← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ، كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَمَنَعَ الْمُصَنِّفُ دَلَالَتَهَا. وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَكَذَلِكَ الْحَارِثِيُّ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: السِّقَايَةُ بِكَسْرِ السِّينِ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي الْمَوَاسِمِ، وَغَيْرِهَا. عَنْ ابْنِ عَبَّادٍ. قَالَ: وَالْمُرَادُ هُنَا بِالسِّقَايَةِ: الْبَيْتُ الْمَبْنِيُّ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ. إلَّا بِمَعْنَى مَوْضِعِ الشَّرَابِ، وَبِمَعْنَى الصُّوَاعِ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَرَادَ بِالسِّقَايَةِ: مَوْضِعَ التَّطَهُّرِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، بِقَيْدِ وُجُودِ الْمَاءِ. قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي كُتُبِ اللُّغَوِيِّينَ. وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْإِنَاءِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ، وَعَلَى مَوْضِعِ السَّقْيِ. أَيْ الْمَكَانِ الْمُتَّخَذِ بِهِ الْمَاءُ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُقَرِّبُ مَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَشَرَعَهَا " أَيْ فَتَحَ بَابَهَا. وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ مَعْنَى الْوُرُودِ. انْتَهَى. قُلْت: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَعَمَّ مِمَّا قَالَا. فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ: لَوْ وَقَفَ خَابِيَةً لِلْمَاءِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ. وَبَنَى عَلَيْهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَسْبِيلًا لَهُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ وَقَفَ سِقَايَةً: مِلْكَ الشُّرْبِ مِنْهَا. لَكِنْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ " وَيَشْرَعُهَا لَهُمْ ". تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (مِثْلَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا) أَيْ: يَبْنِيَ بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ. (وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ) .

стр. 3047

أَيْ إذْنًا عَامًّا. لِأَنَّ الْإِذْنَ الْخَاصَّ: قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ. فَلَا يُفِيدُ دَلَالَةَ الْوَقْفِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ قَوْلُهُ (وَصَرِيحُهُ: وَقَفْت، وَحَبَسْت، وَسَبَّلْت) . وَقَفْت، وَحَبَسْت: صَرِيحٌ فِي الْوَقْفِ، بِلَا نِزَاعٍ. وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ، عَلَى مَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِي الرَّقَبَةِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ. وَأَمَّا " سَبَّلْت " فَصَرِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا. لِقَوْلِهِ ﵊ " حَبَسَ الْأَصْلَ، وَسَبَّلَ الثَّمَرَةَ ". غَايَرَ بَيْنَ مَعْنَى " التَّحْبِيسِ " وَ " التَّسْبِيلِ " فَامْتَنَعَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا فِي الْآخَرِ. وَقَدْ عُلِمَ كَوْنُ الْوَقْفِ: هُوَ الْإِمْسَاكَ فِي الرَّقَبَةِ عَنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكَاتِ. وَالتَّسْبِيلُ: إطْلَاقُ التَّمْلِيكِ. فَكَيْفَ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوَقْفِ؟ انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْت، وَحَرَّمْت، وَأَبَّدْت) . أَمَّا " تَصَدَّقْت، وَحَرَّمْت " فَكِنَايَةٌ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ. وَأَمَّا " أَبَّدْت " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ " أَبَّدْت " صَرِيحٌ فِيهِ. قَوْلُهُ (فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) بِلَا نِزَاعٍ. (أَوْ يَقْرِنَ بِهَا أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْبَاقِيَةِ) . يَعْنِي: الْأَلْفَاظَ الْخَمْسَةَ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. أَوْ حُكْمُ الْوَقْفِ، فَيَقُولُ: تَصَدَّقْت صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُحْبَسَةً،

стр. 3048

أَوْ مُسَبَّلَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: أَنَّ قَوْلَهُ " صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا يُبَاعُ " كِنَايَةً. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إضَافَةُ: التَّسْبِيلِ " بِمُجَرَّدِهِ إلَى " الصَّدَقَةِ " لَا يُفِيدُ زَوَالَ الِاشْتِرَاكِ. فَإِنَّ " التَّسْبِيلَ " إنَّمَا يُفِيدُ مَا تُفِيدُهُ الصَّدَقَةُ، أَوْ بَعْضُهُ. فَلَا يُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا. وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إضَافَةِ " التَّأْبِيدِ " إلَى " التَّحْرِيمِ " لَا يُفِيدُ الْوَقْفَ، لِأَنَّ التَّأْبِيدَ قَدْ يُرِيدُ بِهِ دَوَامَ التَّحْرِيمِ. فَلَا يَخْلُصُ اللَّفْظُ عَنْ الِاشْتِرَاكِ. قَالَ: وَهَذَا الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَوْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ. وَكَذَا لَوْ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِطْرَاقَ: صَحَّ كَالْبَيْعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ. وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا. فَيَصِحُّ " جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ " أَوْ " فِي الْمَسْجِدِ " وَنَحْوُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ. وَصَحَّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: وَقْفَ مَنْ قَالَ " قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِيَّ الَّذِينَ بِهِ، وَلِأَوْلَادِهِمْ " قَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ: إذَا قَالَ وَاحِدٌ، أَوْ جَمَاعَةٌ " جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا، أَوْ وَقْفًا " صَارَ مَسْجِدًا، وَوَقْفًا بِذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ. وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ " جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ " أَوْ " فِي الْمَسْجِدِ " وَنَحْوَ ذَلِكَ. صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ. انْتَهَى.

стр. 3049

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا قَالَ " تَصَدَّقْت بِأَرْضِي عَلَى فُلَانٍ وَذَكَرَ مُعَيَّنًا، أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَالنَّظَرُ لِي أَيَّامَ حَيَاتِي. أَوْ لِفُلَانٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِفُلَانٍ " كَانَ مُفِيدًا لِلْوَقْفِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ " تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ. ثُمَّ مَنْ بَعْدِهِ: عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ عَلَى فُلَانٍ " أَوْ " تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى قَبِيلَةِ كَذَا " أَوْ " طَائِفَةِ كَذَا " كَانَ مُفِيدًا لِلْوَقْفِ. لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا عَدَاهُ. فَالشَّرِكَةُ مُنْتَفِيَةٌ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " تَصَدَّقْت بِدَارِي عَلَى فُلَانٍ " ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ " أَرَدْت الْوَقْفَ " وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فُلَانٌ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الْحُكْمِ. لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ. قُلْت: فَيُعَايَا بِهَا. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا) . يَعْنِي فِي الْعُرْفِ. كَالْإِجَارَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاعْتَبَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بَقَاءَ مُتَطَاوِلًا. أَدْنَاهُ: عُمْرُ الْحَيَوَانِ. قَوْلُهُ (كَالْعَقَارِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْأَثَاثِ، وَالسِّلَاحِ) . أَمَّا وَقْفُ غَيْرِ الْمَنْقُولِ: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُولِ كَالْحَيَوَانِ، وَالْأَثَاثِ، وَالسِّلَاحِ، وَنَحْوِهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ وَقْفِهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ وَقْفُ غَيْرِ الْعَقَارِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَحَنْبَلٍ. وَمَنَعَ الْحَارِثِيُّ دَلَالَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَجُوزُ. وَقْفُ السِّلَاحِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: لَا يَصِحُّ وَقْفُ الثِّيَابِ.

стр. 3050

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَفِي طَرِيقِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ: عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَوْ وَقَفَهُ مَسْجِدًا ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ، فَيُمْنَعُ مِنْ الْجُنُبِ. ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هُنَا، لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ. انْتَهَى. وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ وَالْعَارِيَّةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ. وَذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، فِي آخَرِينَ وَنَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ. وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْمَنْعِ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَطْلَقَ وَقْفَ الْحُلِيِّ: لَمْ يَصِحَّ. قَطَعَ بِهِ فِي الْفَائِقِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ، وَيُصْرَفُ إلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيَّةِ: لَكَانَ مُتَّجِهًا. وَلَهُ نَظَائِرُ.

стр. 3051

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَأَحَدِ هَذَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ كَالْعِتْقِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَنْ وَقَفَ دَارًا وَلَمْ يَحُدَّهَا قَالَ: يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَحُدَّهَا. إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. فَعَلَى الصِّحَّةِ: يَخْرُجُ الْمُبْهَمُ بِالْقُرْعَةِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْكَلْبِ) أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قُلْت: فَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَائِلِ بِذَلِكَ: إذَا قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا. أَوْ أَنَّهُ يَصِحُّ مَا دَامَ سَيِّدُهَا حَيًّا. وَعَلَى قَوْلٍ يَأْتِي. ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ: وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَجْهَانِ. قُلْت: إنْ صَحَّ بَيْعَهَا صَحَّ وَقْفُهَا. وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَصِحَّ وَقْفُهَا قَوْلًا وَاحِدًا. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: لَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنَافِعِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي حَيَاتِهِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمُكَاتَبُ إنْ قِيلَ بِمَنْعِ بَيْعِهِ فَكَأُمِّ الْوَلَدِ. وَإِنْ قِيلَ بِالْجَوَازِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ: صِحَّةُ وَقْفِهِ. وَلَكِنْ إذَا أَدَّى: هَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ؟ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: حُكْمُ وَقْفِ الْمُدَبَّرِ حُكْمُ بَيْعِهِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

стр. 3052

وَأَمَّا " الْكَلْبُ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ تَخْرُجُ الصِّحَّةُ مِنْ جَوَازِ إعَارَةِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كَمَا خَرَجَ جَوَازُ الْإِجَارَةِ. لِحُصُولِ نَقْلِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ بِغَيْرِ إشْكَالٍ. فَجَازَ أَنْ تُنْقَلَ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ بِمَا عَدَا كَلْبِ الصَّيْدِ. بِدَلِيلِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ» وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ. فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُعَلَّمِ. لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ. وَفِي مَعْنَاهُ جَوَارِحُ الطَّيْرِ، وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ الصَّيَّادَةُ يَصِحُّ وَقْفُهَا وَيَجُوزُ بَيْعُهَا، بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّيَّادَةِ. وَمَرَّ فِي الْمُذْهَبِ رِوَايَةٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا أَعْنِي الصَّيَّادَةَ فَيَمْتَنِعُ وَقْفُهَا، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَصِحُّ وَقْفُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، وَالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا، كَالْأَثْمَانِ) . إذَا وَقَفَ الْأَثْمَانَ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَقِفَهَا لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ وَقَفَهَا لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَدَمُ الصِّحَّةِ أَصَحُّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إنْ وَقَفَهَا لِلزِّينَةِ بِهَا. فَقِيَاسُ قَوْلِنَا فِي الْإِجَارَةِ: إنَّهُ يَصِحُّ. فَعَلَى هَذَا: إنْ وَقَفَهَا وَأَطْلَقَ: بَطَلَ الْوَقْفُ. عَلَى الصَّحِيحِ.

стр. 3053

وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ وَقَفَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ. فَيُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَلَوْ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ: لَمْ يَكُنْ جَوَازُ هَذَا بَعِيدًا. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ وَقَفَ قِنْدِيلَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى مَسْجِدٍ: لَمْ يَصِحَّ. وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ فَيُزَكِّيهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ وَقَفَ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : صُرِفَ لِجِيرَانِهِ ﷺ قِيمَتُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: النَّذْرُ لِلْقُبُورِ هُوَ لِلْمَصَالِحِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ. وَإِنَّ مِنْ الْحَسَنِ صَرْفَهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَشْرُوعِ. وَلَوْ وَقَفَ فَرَسًا بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ: صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ تَبَعًا. وَعَنْهُ: تُبَاعُ الْفِضَّةُ وَتُصْرَفُ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ. وَعَنْهُ: يُنْفَقُ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ وَقْفُ الْمَاءِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي الْجَامِعِ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمَاءِ. قَالَ الْفَضْلُ: سَأَلْته عَنْ وَقْفِ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا اسْتَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ جَازَ. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى وَقْفِ مَكَانِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ الْوَقْفِ لِنَفْسِ الْمَاءِ، كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ دِمَشْقَ. يَقِفُ أَحَدُهُمْ حِصَّةً أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مَاءِ النَّهْرِ. وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

стр. 3054

أَحَدُهُمَا: إثْبَاتُ الْوَقْفِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ. فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَحَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا. الثَّانِي: ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ. وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: بَقَاءُ مَادَّةِ الْحُصُولِ مِنْ غَيْرِ تَأَثُّرٍ بِالِانْتِفَاعِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ أَصْلِ الْعَيْنِ مَعَ الِانْتِفَاعِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا: صِحَّةُ وَقْفِ الْبِئْرِ. فَإِنَّ الْوَقْفَ وَارِدٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْمَاءِ وَالْحَفِيرَةِ. فَالْمَاءُ أَصْلٌ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبِئْرِ. ثُمَّ لَا أَثَرَ لِذَهَابِ الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ، لِتَجَدُّدِ بَدَلِهِ. فَهُنَا كَذَلِكَ. فَيَجُوزُ وَقْفُ الْمَاءِ كَذَلِكَ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَالْمَطْعُومُ وَالرَّيَاحِينُ) . يَعْنِي: لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ تَصَدَّقَ بِدُهْنٍ عَلَى مَسْجِدٍ لِيُوقَدَ فِيهِ: جَازَ. وَهُوَ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ. وَتَسْمِيَتُهُ وَقْفًا بِمَعْنَى أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِهَا لَا تَأْبَاهُ اللُّغَةُ. وَهُوَ جَارٍ فِي الشَّرْعِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَصِحُّ وَقْفُ الرِّيحَانِ لِيَشُمَّهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَطِيبُ الْكَعْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ كِسْوَتِهَا. فَعُلِمَ أَنَّ التَّطْيِيبَ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ. لَكِنْ قَدْ تَطُولُ مُدَّةُ التَّطَيُّبِ وَقَدْ تَقْصُرُ، وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمَا يَبْقَى أَثَرُهُ مِنْ الطِّيبِ كَالنِّدِّ وَالصَّنْدَلِ، وَقِطَعِ الْكَافُورِ لِشَمِّ الْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ: فَيَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى ذَلِكَ، لِبَقَائِهِ مَعَ الِانْتِفَاعِ. وَقَدْ صَحَّتْ إجَارَتُهُ لِذَلِكَ فَصَحَّ وَقْفُهُ. انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ لِوُجُودِ شُرُوطِ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ) .

стр. 3055

وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْأَقَارِبِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مُبَاحٍ أَيْضًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ عَلَى مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَقِيلَ: الْمُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ قُرْبَةً وَثَوَابًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ. انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: اشْتِرَاطُ الْعُزُوبَةِ بَاطِلٌ. لِأَنَّ الْوَصْفَ لَيْسَ قُرْبَةً، وَلِتَمْيِيزِ الْغِنَى عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا: هَلْ يَلْغُو الْوَصْفُ وَيَعُمُّ، أَوْ يَلْغُو الْوَقْفُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقِفَ وَيَشْتَرِطَ، أَوْ يَذْكُرَ الْوَصْفَ ابْتِدَاءً. فَيُلْغَى فِي الِاشْتِرَاطِ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ؟ . يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَبْطَلَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقْفَ السُّتُورِ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ. لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. فَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَةٍ. نَقَلَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ عَنْهُمَا. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: الْمَعْصِيَةُ لَا تَنْعَقِدُ. وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ بِصِحَّتِهِ، وَيُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتُرُ. لِأَنَّ الْكَعْبَةَ خُصَّتْ بِذَلِكَ. كَالطَّوَافِ. الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ وَقْفُ عَبْدِهِ عَلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِإِخْرَاجِ تُرَابِهَا وَإِشْعَالِ قَنَادِيلِهَا وَإِصْلَاحِهَا، لَا لِإِشْعَالِهَا وَحْدَهُ، وَتَعْلِيقِ سُتُورِهَا الْحَرِيرِ، وَالتَّعْلِيقُ وَكَنْسِ الْحَائِطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ

стр. 3056

قَوْلُهُ (مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) . يَعْنِي: إذَا وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: صَحَّ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: قَدْ يُقَالُ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى ذِمِّيٍّ، غَيْرِ قَرَابَتِهِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْوَاقِفِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَصِحُّ عَلَى ذِمِّيٍّ مِنْ أَقَارِبِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ، مِنْ مُعَيَّنٍ. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ دُونَ الْجِهَةِ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يَصِحُّ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَ فِي الْوَاضِحِ صِحَّةَ الْوَقْفِ مِنْ ذِمِّيٍّ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ. الثَّانِي: قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَنْزِلُ الْكَنَائِسَ، وَالْبِيَعَ مِنْ الْمَارَّةِ وَالْمُجْتَازِينَ: صَحَّ قَالُوا: لِأَنَّ هَذَا الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ، لَا عَلَى الْبُقْعَةِ. وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وَصَالِحَةٌ لِلْقُرْبَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ خَصَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ، فَوَقَفَ عَلَى الْمَارَّةِ مِنْهُمْ: لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْمُنْتَخَبِ، وَالرِّعَايَةِ: يَصِحُّ عَلَى الْمَارَّةِ بِهَا مِنْهُمْ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

стр. 3057

وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ. وَلَمْ أَرَ مَا قَالَ عَنْهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيهِمَا فِي مَظِنَّتِهِ، بَلْ قَالَ: وَيَصِحُّ مِنْهَا عَلَى ذِمِّيٍّ بِهِمَا أَوْ يَنْزِلُهُمَا، أَوْ يُجْتَازُ، رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْكَنَائِسِ وَبُيُوتِ النَّارِ) . وَكَذَا الْبِيَعُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ. وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ. عَلَى الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ كَمَارٍّ بِهِمَا. فَوَائِدُ. الْأُولَى: الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ، وَنَحْوِهَا، وَلَا عَلَى مَصَالِحِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَصَحَّحَ فِي الْوَاضِحِ وَقْفَ الذِّمِّيِّ عَلَى الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي وَقْفِ الذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ. الثَّانِيَةُ: الْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: مِنْ كَافِرٍ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمَّتِهِ لَزِمَهُ. وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يَصِحُّ لِلْكُلِّ. وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً. وَذَكَرَ الْقَاضِي صِحَّتَهَا بِحَصِيرٍ وَقَنَادِيلَ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ وَصَّى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ يَصِحُّ.

стр. 3058

الثَّالِثَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى ذِمِّيٍّ، وَشَرَطَ اسْتِحْقَاقَهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ، فَأَسْلَمَ: اسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلُغِيَ الشَّرْطُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ هَذَا الشَّرْطَ. وَقَالَ: لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ مِنْ أَهْلِهِ دُونَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ شَرْطٌ لَهُمْ حَالَ الْكُفْرِ. فَأَيُّ فَرْقٍ. قَوْلُهُ (وَلَا عَلَى حَرْبِيٍّ، أَوْ مُرْتَدٍّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ ": هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: إذَا أَوْصَى مُسْلِمٌ لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ: لَمْ يَتَنَاوَلْ كَافِرَهُمْ إلَّا بِتَسْمِيَتِهِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَالْوَقْفُ كَالْوَصِيَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَصَحَّحَهُ عَلَى الْكَافِرِ الْقَرِيبِ وَالْمُعَيَّنِ. قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُقَاتِلًا، وَلَا مُخْرِجًا لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَا مُظَاهِرًا لِلْأَعْدَاءِ عَلَى الْإِخْرَاجِ. انْتَهَى. وَقَوَّاهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَقْيَسُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ.

стр. 3059

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الْأَصَحُّ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَأَبُو طَالِبٍ: مَا سَمِعْت بِهَذَا. وَلَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَيُوسُفَ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ: يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: يَجُوزُ عَلَى الْمَنْصُورِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي مُسَوَّدَتِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هِيَ أَصَحُّ. قُلْت: الَّذِي رَأَيْته فِي الْإِرْشَادِ وَالْفُصُولِ: مَا ذَكَرْته آنِفًا. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّذْكِرَةِ. فَلَعَلَّهُمَا اخْتَارَاهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. لَكِنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْفُصُولِ مُوهِمَةٌ.

стр. 3060

قُلْت: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ، عِنْدَ حُكَّامِنَا مِنْ أَزْمِنَةٍ مُتَطَاوِلَةٍ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ. وَتَرْغِيبٌ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ. وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْبُلْغَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَصِحُّ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ. عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْسُنُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ. فَائِدَةٌ: إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ: فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ الْحَكَمُ ظَاهِرًا. وَفِيهِ فِي الْبَاطِنِ الْخِلَافُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ: إذَا حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ، وَأَنْفَذَهُ شَافِعِيٌّ: لِلْوَاقِفِ نَقْضُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة، وَإِلَّا جَازَ نَقْضُهُ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ. بِخِلَافِ صَلَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ حَيَاتَهُ، لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ وَالْفَائِدَةِ فِيهِ، ذَكَرَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى الْأَكْلَ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَثْنَى الْأَكْلَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً. وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى الْأَكْلَ وَالِانْتِفَاعَ لِأَهْلِهِ، أَوْ يُطْعِمُ صَدِيقَهُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ

стр. 3061

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ شَرْطُ غَلَّتِهِ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فِي الْمَنْصُوصِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ لِأَوْلَادِهِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ سُكْنَى الْوَقْفِ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ جَازَ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إذَا شَرَطَ الِانْتِفَاعَ لِأَهْلِهِ، أَوْ شَرَطَ السُّكْنَى لِأَوْلَادِهِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ. ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اسْتَثْنَى الِانْتِفَاعَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ. كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ السُّكْنَى مُدَّةً، فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: يَجُوزُ إيجَارُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ افْتَقَرَ: أُبِيحَ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ: شَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالْفِقْهِيَّةِ: يَدْخُلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ ذَلِكَ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي دُخُولِهِ: إذَا افْتَقَرَ، عَلَى قَوْلِنَا. فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ يَصِحُّ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ: فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ إذَا افْتَقَرَ جَزْمًا. لِأَنَّهُ لَا يُتَنَاوَلُ بِالْخُصُوصِ. فَلَا يُتَنَاوَلُ بِالْعُمُومِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ دَارِهِ مَسْجِدًا، أَوْ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً، أَوْ بِئْرَهُ لِيَسْتَقِيَ مِنْهَا الْمُسْلِمُونَ،

стр. 3062

أَوْ بَنَى مَدْرَسَةً لِعُمُومِ الْفُقَهَاءِ أَوْ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ، أَوْ رِبَاطًا لِلصُّوفِيَّةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَعُمُّ: فَلَهُ الِانْتِفَاعُ كَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. . قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ. وَلَا يَصِحُّ عَلَى مَجْهُولٍ كَرَجُلٍ وَمَسْجِدٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا لَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ مُبْهَمًا، كَأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ قُلْنَا لَا يَفْتَقِرُ الْوَقْفُ إلَى قَبُولٍ، مُخْرَجٌ مِنْ وَقْفِ إحْدَى الدَّارَيْنِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّلْخِيصِ. فَعَلَى الصِّحَّةِ: يَخْرُجُ الْمُبْهَمُ بِالْقُرْعَةِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا وَقَفَ أَحَدَ هَذَيْنِ. قَوْلُهُ (وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ لَا يَمْلِكُ كَالْعَبْدِ) . لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْعَبْدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْعَبْدِ. عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. حَيْثُ اشْتَرَطَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ: عَدَمَ الْمِلْكِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ.

стр. 3063

وَقِيلَ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ. سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا. وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ. وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ: الصِّحَّةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهَا، عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ الرِّيعُ لَهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ: صَحَّ. فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ لِأُمِّ وَلَدِهِ كَاسْتِثْنَائِهَا لِنَفْسِهِ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ صَحَّحْنَا الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ: صَحَّ. لِأَنَّ مِلْكَ أُمِّ وَلَدِهِ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِهِ. وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ، فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْعَبْدِ الْقِنِّ. وَيَتَوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَمْلِكُ بِحَالٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ. فَإِنَّ هَذَا نَوْعَ تَمْلِيكٍ لِأُمِّ وَلَدِهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْقِنِّ. فَإِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ، فَيَكُونُ مِلْكًا لِعَبْدِ الْغَيْرِ. وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ: فَقَدْ تُخَرَّجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ يَعُمُّ حَالَ رِقِّهَا وَعِتْقِهَا. فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِي إحْدَى الْحَالَيْنِ: خَرَجَ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى وَجْهَانِ. فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْوَقْفَ الْمُنْقَطِعَ الِابْتِدَاءِ يَصِحُّ. فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ: فَهَذَا كَذَلِكَ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُكَاتَبِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3064

وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيَحْتَمِلُهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ " أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ ". وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ (وَالْحَمْلُ) . يَعْنِي: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْلِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. مِنْهُمْ: ابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ: جَوَازَ الْوَقْفِ عَلَى الْحَمْلِ ابْتِدَاءً. وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَصِحُّ عَلَى حَمْلٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ إذًا، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ. وَفِيهِمَا نِزَاعٌ. تَنْبِيهٌ: إيرَادُ الْمُصَنِّفِ فِي مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَى الْحَمْلِ: يَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ أَصْلًا فِي الْوَقْفِ. أَمَّا إذَا كَانَ تَبَعًا بِإِنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ، أَوْ انْتَقَلَ إلَى بَطْنٍ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَا يُشَارِكُهُمْ قَبْلَ وِلَادَتِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ. وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَثْبُتُ لَهُ اسْتِحْقَاقُ الْوَقْفِ فِي حَالِ كَوْنِهِ حَمْلًا، حَتَّى صَحَّحَ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ ابْتِدَاءً، كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ بِاسْتِحْقَاقِ الْحَمْلِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْضًا.

стр. 3065

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " وَقَفْت عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي " أَوْ " مَنْ سَيُولَدُ لِفُلَانٍ " لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ. وَقَالَ الْمَجْدُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: صِحَّتُهُ. وَرَدَّهُ ابْنُ رَجَبٍ. قَوْلُهُ (وَالْبَهِيمَةُ) . يَعْنِي لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ: الصِّحَّةَ. وَقَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي. كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ، وَالسِّقَايَةِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا. فَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَقَالَ: الصِّحَّةُ أَظْهَرُ. وَنَصَرَهُ. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ عِنْدِهِ إنْ قِيلَ: الْمِلْكُ لِلَّهِ تَعَالَى: صَحَّ التَّعْلِيقُ. وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ: هُوَ وَقْفٌ مِنْ بَعْدِ مَوْتِي) . فَيَصِحُّ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.

стр. 3066

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ أَصَحُّ. لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ، وَالْوَصَايَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: لَا تَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَالْقَاضِي. وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: قِفُوا بَعْدَ مَوْتِي. فَيَكُونُ وَصِيَّةً بِالْوَقْفِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ: كَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْفَ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ: لَا يَقَعُ لَازِمًا قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. لِأَنَّ مَا هُوَ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِهِمْ لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ فِي مَعْنَاهَا. فَيَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُ حُكْمِهَا فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَى الْمَوْتِ: هُوَ اللُّزُومُ. قَالَ الْمَيْمُونِيُّ فِي كِتَابِهِ: سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يُوقِفُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَهُ. فَاحْتَاجَ إلَيْهَا، أَيَبِيعُ عَلَى قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ؟ فَابْتَدَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ. فَقَالَ: الْوُقُوفُ إنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعُوا وَلَا يَهَبُوا. قُلْت: فَمَنْ شَبَّهَهُ وَتَأَوَّلَ الْمُدَبَّرَ عَلَيْهِ. وَالْمُدَبَّرُ قَدْ يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ يَكُونُ فِيهِ حُرًّا، وَالْمَوْقُوفُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَفَهُ بَعْدَهُ، وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ. قَالَ لِي: إذَا كَانَ يَتَأَوَّلُ. قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: وَإِنَّمَا نَاظَرْته بِهَذَا، لِأَنَّهُ قَالَ: الْمُدَبَّرُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ. وَهَذَا شَيْءٌ وَقَفَهُ عَلَى قَوْمٍ مَسَاكِينَ. فَكَيْفَ يُحْدِثُ بِهِ شَيْئًا؟ فَقُلْت: هَكَذَا الْوُقُوفُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ، السَّاعَةَ هُوَ مِلْكٌ. وَإِنَّمَا

стр. 3067

اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْوَفَاةِ، كَمَا أَنَّ الْمُدَبَّرَ السَّاعَةَ لَيْسَ بِحُرٍّ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ يَكُونُ فِيهِ حُرًّا. انْتَهَى. فَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْفَرْقُ عَسِرٌ جِدًّا. وَتَابَعَ فِي التَّلْخِيصِ الْمَنْصُوصَ، فَقَالَ: أَحْكَامُ الْوَقْفِ خَمْسَةٌ. مِنْهَا: لُزُومُهُ فِي الْحَالِ. أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ، أَمْ لَمْ يُخْرِجْهُ. وَعِنْدَ ذَلِكَ: يَنْقَطِعُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. وَشَيْخُنَا ﵀ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ لَمَّا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَدَّ كَلَامَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَتَأَوَّلَهُ. اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا مَنْقُولٌ مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ الْحَارِثِيَّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: لَا يَقَعُ الْوَقْفُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَازِمًا. قُلْت: كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ يُشْعِرُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا: هَلْ هُوَ لَازِمٌ أَمْ لَا؟ . قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ فِي تَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ. وَمِنْهَا: الْمُعَلَّقُ وَقْفُهَا بِالْمَوْتِ، إنْ قُلْنَا: هُوَ لَازِمٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. انْتَهَى. فَظَاهِرُ قَوْلِهِ " إنْ قُلْنَا: هُوَ لَازِمٌ " يُشْعِرُ بِالْخِلَافِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ: بَطَلَ الشَّرْطُ وَالْوَقْفُ فِي أَحَدِ الْأَوْجُهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ دُونَ الْوَقْفِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَصِحُّ فِي الْكُلِّ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْوَقْفِ فَسَدَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَخَرَجَ فَسَادُ الشَّرْطِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْعِ.

стр. 3068

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَشْبَهُ. وَمِنْهَا: لَوْ شَرَطَ الْبَيْعَ عِنْدَ خَرَابِهِ، وَصَرْفَ الثَّمَنِ فِي مِثْلِهِ، أَوْ شَرَطَهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ: يَبْطُلُ الْوَقْفُ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَشَرْطُ بَيْعِهِ إذَا خَرِبَ فَاسِدٌ فِي الْمَنْصُوصِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لَهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى تَعْلِيلِهِ: لَوْ شُرِطَ عَدَمُهُ عِنْدَ تَعْطِيلِهِ. وَقِيلَ: الشَّرْطُ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ. فَفِيهِ وَجْهَانِ) . إذَا وَقَفَ وَقْفًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ النَّاظِمُ احْتِمَالًا: أَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَقْبَلُهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا فَهَلْ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا. أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى.

стр. 3069

قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَقْوَى. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ: يُشْتَرَطُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَأَخْذُ الرِّيعِ قَبُولٌ. تَنْبِيهٌ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَحْكِي الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ بَعْدَ تَعْلِيلِ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَشْبَهُ: أَنْ يَنْبَنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ: هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ . فَإِنْ قِيلَ بِالِانْتِقَالِ، قِيلَ: بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَبَنَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قُلْت: إنْ قُلْنَا " هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى " لَمْ يُعْتَبَرْ الْقَبُولُ، وَإِنْ قُلْنَا " هُوَ لِلْمُعَيَّنِ وَالْجَمْعِ الْمَحْصُورِ " اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَبُولُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ. فَإِنَّ الْقَبُولَ إنْ أُنِيطَ بِالتَّمْلِيكِ فَالْوَقْفُ لَا يَخْلُو مِنْ تَمْلِيكٍ، سَوَاءٌ قِيلَ بِالِامْتِنَاعِ أَوْ عَدَمِهِ. انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْتِقَالِ. إذْ لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ هُوَ الْمَذْهَبُ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُخْتَارِ هُنَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ. فَرَدُّهُ وَقَبُولُهُ وَعَدَمُهُمَا وَاحِدٌ كَالْعِتْقِ.

стр. 3070

جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ كَالْوَكِيلِ إذَا رَدَّ الْوَكَالَةَ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهَا الْقَبُولَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ. فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ: بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. وَعَلَّلَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا عُلِمَ هَذَا، فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ الثَّانِي وَالثَّالِثِ. وَمِنْ بَعْدِ تَرَاخِي اسْتِحْقَاقِهِمْ عَنْ الْإِيجَابِ. ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. قَالَ: وَهَذَا يُشْكِلُ بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْإِيجَابِ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ إذَا اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ عَلَى الْمُعَيَّنِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْمَجْلِسُ. بَلْ يَلْحَقُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ. فَيَصِحُّ مُعَجَّلًا وَمُؤَجَّلًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. فَأَخْذُ رِيعِهِ: قَبُولٌ. وَقَطْعٌ، وَاخْتَارَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ: يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ بِالْقَوْلِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ رَدَّهُ: بَطَلَ فِي حَقِّهِ، دُونَ مَنْ بَعْدَهُ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ كَالْمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ. فَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ بِالْبُطْلَانِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. أَعْنِي: كَوْنَهُ كَالْمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ هَذَا، وَإِنْ لَمْ تُصَحَّحْ فِي الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَصَحُّ كَتَعَذُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَوْتِ وَصْفٍ فِيهِ.

стр. 3071

قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ. فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ هُنَا. قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَيْسَ كَالْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ، بَلْ الْوَقْفُ هُنَا صَحِيحٌ. قَوْلًا وَاحِدًا قَوْلُهُ (وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ. ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ) . هَذَا الْوَقْفُ الْمُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَبَنَاهُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَابَعَهُ، عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. فَأَجْرَى وَجْهًا بِالْبُطْلَانِ. قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُصْرَفُ فِي الْحَالِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَعْرِفُ انْقِرَاضَهُ كَرَجُلٍ مُعَيَّنٍ صُرِفَ إلَى مَصْرِفِ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ. يَعْنِي الْمُنْقَطِعَ الِانْتِهَاءِ. عَلَى مَا يَأْتِي. صَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، إلَى أَنْ يَنْقَرِضَ. ثُمَّ يُصْرَفَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي. وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُصْرَفُ إلَى أَقَارِبِ الْوَاقِفِ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا، أَوْ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ) انْصَرَفَ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَجُوزُ (الْوَقْفُ عَلَيْهِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَقْفًا عَلَيْهِمْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) .

стр. 3072

وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَعَلَيْهَا: يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْقَاضِي: فَلِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثُ. وَلَهُ الْبَاقِي. وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ. وَلَهُ مَا بَقِيَ. وَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ: قَاسَمَهُ. وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَعَمٌّ: انْفَرَدَ بِهِ الْأَخُ. وَإِنْ كَانَ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ: انْفَرَدَ بِهِ الْعَمُّ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا تَخْصِيصٌ بِمَنْ يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ. وَتَفْضِيلٌ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ. وَهُوَ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ، لَمَا قَالُوا فِيهِ بِهَذَا التَّخْصِيصِ، وَالتَّفْضِيلِ. وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ. لَا يُفَضَّلُ فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى. وَقَدْ قَالُوا هُنَا: إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْأَقَارِبِ وَقْفًا. انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ مَالَ إلَى عَدَمِ الْمُفَاضَلَةِ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ: فِي أَقَارِبِهِ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَيَخْتَصُّ بِهِ الْوَارِثُ. انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ عَصَبَتِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ تُصْرَفُ إلَى عَصَبَتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَقْرَبَ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. فَعَلَيْهِمَا: يَكُونُ وَقْفًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3073

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ فِي الْمُغْنِي: نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنَّمَا حَذَفَ ذِكْرَ الْوَقْفِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، اخْتِصَارًا وَاكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي رِوَايَةِ الْعَوْدِ إلَى الْوَرَثَةِ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فِي الْوَرَثَةِ " يَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِمْ. عَلَى أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ إلَى أَقْرَبِ الْعَصَبَةِ: لَا يَكُونُ وَقْفًا. وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ. فَقَالَ: مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ رِوَايَةَ الْعَوْدِ إلَى أَقْرَبِ الْعَصَبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَلَى الْعَوْدِ مِلْكًا. قَالَ: لِأَنَّهُ قَيَّدَ رِوَايَةَ الْعَوْدِ إلَى الْوَرَثَةِ بِالْوَقْفِ، وَأَطْلَقَ هُنَا. وَأَثْبَتَ بِذَلِكَ وَجْهًا. قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ الْعَوْدَ إلَى الْأَقْرَبِ مِلْكًا إنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبِ الْإِرْثِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِرْثَ لَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِ الْعَصَبَةِ. وَأَيْضًا: فَقَدْ حَكَى خِلَافًا فِي اخْتِصَاصِ الْعَوْدِ بِالْفُقَرَاءِ بِهِمْ. وَلَوْ كَانَ إرْثًا لَمَا اخْتَصَّ بِالْفُقَرَاءِ. مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ بِالْوَقْفِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابَيْهِ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ نَقَلَ مِنْ كُتُبِهِمْ، كَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: يَكُونُ مِلْكًا. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقِيلَ يَكُونُ مِلْكًا. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ رَجَعَ إلَى الْوَرَثَةِ كَانَ مِلْكًا، بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا (هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ فُقَرَاؤُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .

стр. 3074

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْأَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَقْوَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ بِهِ فُقَرَاؤُهُمْ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ. فَائِدَةٌ: مَتَى قُلْنَا بِرُجُوعِهِ إلَى أَقَارِبِ الْوَاقِفِ، وَكَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا، فَفِي رُجُوعِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَصَبَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ رِوَايَتَانِ. حَكَاهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ رِوَايَةً. إحْدَاهُمَا: يَدْخُلُ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ. وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَنْسَالِهِمْ، عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ: رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ. فَتُوُفِّيَ أُحُدُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، وَالْأَبُ الْوَاقِفُ حَيٌّ، فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِ، لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ، أَمْ لَا؟ تُخَرَّجُ عَلَى مَا قَبْلَهَا. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَالْمَسْأَلَةُ مُلْتَفِتَةٌ إلَى دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ أَقَارِبُ: رَجَعَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. عَلَى الصَّحِيحِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُبَاعُ. وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي الْمَسَاكِينِ. وَقِيلَ: يُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَغَيْرِهَا.

стр. 3075

وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَالْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي فِيهِ: هُوَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ النَّاظِمُ: هِيَ أَوْلَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ نَصًّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ كَانَ فِي أَقَارِبِ الْوَاقِفِ فُقَرَاءُ: فَهُمْ أَوْلَى بِهِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ: وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو جَعْفَرٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَصُّ الرِّوَايَاتِ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ فَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: يَكُونُ وَقْفًا أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ يَرْجِعُ إلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ الْحَيِّ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّهُ قَبْلَ وَرَثَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إنْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ لَمْ يَسْتَقِمْ. قُلْت: فَيُعْتِقُهُمْ؟ قَالَ: جَائِزٌ. فَإِنْ مَاتُوا وَلَهُمْ أَوْلَادٌ فَهُوَ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلِلْعَصَبَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ بِيعَ وَفُرِّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ. فَائِدَةٌ: لِلْوَقْفِ صِفَاتٌ.

стр. 3076

إحْدَاهَا: مُتَّصِلُ الِابْتِدَاءِ وَالْوَسَطِ وَالِانْتِهَاءِ. الثَّانِيَةُ: مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ مُتَّصِلُ الِانْتِهَاءِ. الثَّالِثَةُ: مُتَّصِلُ الِابْتِدَاءِ، مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ، عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ. الرَّابِعَةُ: مُتَّصِلُ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ. الْخَامِسَةُ: عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ. مُنْقَطِعُ الطَّرَفَيْنِ، صَحِيحُ الْوَسَطِ. وَأَمْثِلَتُهَا وَاضِحَةٌ. وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَجَ وَجْهٌ بِالْبُطْلَانِ فِي الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَرِوَايَةٌ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخَرِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. السَّادِسَةُ: مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ، مِثْلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَيَسْكُتُ، أَوْ يَذْكُرُ مَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَيْضًا. فَهَذَا بَاطِلٌ. بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ. فَالصِّفَةُ الْأُولَى: هِيَ الْأَصْلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. وَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، حَيْثُ قَالَ " وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ". وَالصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا، حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا، أَوْ عَلَى مَنْ يَجُوزُ. ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ". وَالرَّابِعَةُ، وَالْخَامِسَةُ: لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ. . قَوْلُهُ (أَوْ قَالَ: وَقَفْت. وَسَكَتَ) . يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ " وَقَفْت " وَيَسْكُتُ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الِانْتِهَاءِ. فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا. انْتَهَى.

стр. 3077

فَظَاهِرُهُ: أَنَّ فِي الصِّحَّةِ خِلَافًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الِانْتِهَاءِ فِي مَصْرِفِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ، الْوَجْهُ الثَّانِي: يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، وَالْعُكْبَرِيُّ فِي آخَرِينَ. وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ " وَكَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ". وَفِي بَعْضِهَا " صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " وَالْمَعْنَى: مُتَّحِدٌ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي قَوْلِهِ " تَصَدَّقْت " تَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَقَفْته سَنَةً: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيُصْرَفَ بَعْدَهَا مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي مُنْقَطِعَ الِانْتِهَاءِ وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيَلْغُو تَوْقِيتُهُ.

стр. 3078

فَائِدَةٌ: لَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ سَنَةً، ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً، ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو سَنَةً، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ: صَحَّ. لِاتِّصَالِهِ ابْتِدَاءً، وَانْتِهَاءً. وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَقَفْته عَلَى وَلَدِي مُدَّةَ حَيَاتِي، ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ: صَحَّ. قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ إخْرَاجُ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَالْمَنْصُورُ عِنْدَهُمْ فِي الْخِلَافِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ يَدِهِ. قَطَعَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي كِتَابَيْهِمَا. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ: وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ يَدِهِ: أَنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ: فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: التَّسْلِيمُ إلَى نَاظِرٍ يَقُومُ بِهِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ. فَالْمَسَاجِدُ وَالْقَنَاطِرُ وَالْآبَارُ وَنَحْوُهُمَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

стр. 3079

قَالَ: وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ إلَى الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا قِيلَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِ. وَإِلَّا فَإِلَى النَّاظِرِ أَوْ الْحَاكِمِ. انْتَهَى. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ أَيْضًا: لَوْ شَرَطَ نَظَرَهُ لِنَفْسِهِ: سَلَّمَهُ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ ارْتَجَعَهُ مِنْهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَمَّا التَّسْلِيمُ إلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ هُوَ، فَالْمَنْصُوبُ: إمَّا غَيْرُ نَاظِرٍ. فَوَكِيلٌ مَحْضٌ يَدُهُ كَيَدِهِ، وَإِمَّا نَاظِرٌ. فَالنَّظَرُ لَا يَجِبُ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ. فَالتَّسْلِيمُ إلَى الْغَيْرِ غَيْرُ وَاجِبٍ. انْتَهَى. قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. فَائِدَةٌ: إذَا قُلْنَا بِالِاشْتِرَاطِ. فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ، أَوْ لِلُزُومِهِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ شَرْطٌ لِلُّزُومِ، لَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَصَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ: فَقَالَ: وَلَيْسَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ، بَلْ شَرْطٌ لِلُّزُومِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَعَلَى هَذَا: قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: إنْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَحِيَازَتِهِ: بَطَلَ. وَكَانَ مِيرَاثًا. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ: وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْلَى هُنَا: اللُّزُومُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ. فَقَالُوا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ إخْرَاجُهُ عَنْ يَدِ الْوَاقِفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ إخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ.

стр. 3080

قَوْلُهُ (وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُهُ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. " وَعَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ " بَلْ هُوَ مِلْكٌ لِلَّهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ ابْنِ أَبِي مُوسَى قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَبِهِ أَقُولُ. وَعَنْهُ مُلْكُ لِلْوَاقِفِ. ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يُوَافِقْهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَا مُتَأَخِّرِيهِمْ. انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. كَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ: وَعَلَى رِوَايَةِ " أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ " فَهَلْ هُوَ مِلْكٌ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلَّهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ. تَنْبِيهٌ: لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. فَمِنْهَا: لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْقُوفَةَ. فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَتَّجِهُ أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى الْمِلْكِ إنْ جَعَلْنَاهُ لَهُ: فَلَا حَدَّ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. قَالَ: وَفِي الْمُغْنِي وَجْهٌ بِوُجُوبِ الْحَدِّ فِي وَطْءِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْمَنْفَعَةَ. فَلَزِمَهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ.

стр. 3081

قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَيَطَّرِدُ الْحَدُّ هُنَا، عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ. وَمِنْهَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ. وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) . يَعْنِي تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ قُلْنَا: هِيَ مِلْكٌ لَهُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهَا: لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. وَهِيَ وَقْفٌ بِحَالِهَا. قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) . يَعْنِي قِيمَةَ الْوَلَدِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ إذَا أَوْلَدَهَا. وَعَزَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ إلَى اخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ. قَوْلُهُ (وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ، يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا تَكُونُ وَقْفًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: تُصْرَفُ قِيمَتُهَا لِلْبَطْنِ الثَّانِي، إنْ تَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ وَاقِفِهِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ: الْبَطْنُ الثَّانِي يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ وَاقِفِهِ، لَا مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ. وَصَحَّحَهُ الطُّوفِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ. فَلَهُمْ الْيَمِينُ مَعَ شَاهِدِهِمْ. لِثُبُوتِ الْوَقْفِ، مَعَ امْتِنَاعِ بَعْضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهَلْ يَتَلَقَّى الْبَطْنُ الثَّانِي الْوَقْفَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ مِنْ الْوَقْفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ: فَالْوَلَدُ حُرٌّ. وَعَلَيْهِ

стр. 3082

الْمَهْرُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، يَشْتَرِي بِهِمَا مِثْلَهُمَا) . يَعْنِي يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَقِيمَةِ أُمِّهِ إذَا تَلِفَتْ. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِمَا مِثْلَهُمَا إنْ بَلَغَ، أَوْ شِقْصًا إنْ لَمْ يَبْلُغْ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ. " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ قِيمَةَ الْوَلَدِ هَاهُنَا ". يَعْنِي يَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْوَلَدِ هُنَا، عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَتْلَفَهَا إنْسَانٌ: لَزِمَهُ قِيمَتُهَا، يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا. وَإِنْ حَصَلَ الْإِتْلَافُ فِي جُزْءٍ بِهَا كَقَطْعِ طَرَفٍ مَثَلًا فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَشْتَرِي بِأَرْشِهَا شِقْصًا يَكُونُ وَقْفًا. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: يَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ. وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ: فَالْأَرْشُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ أُخْرَى: لَوْ قَتَلَ الْمَوْقُوفَ عَبْدٌ مُكَافِئٌ. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ. لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ قَاتِلُهُ. كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَتَحْرِيرُ قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُلَّاكِ وَمِنْ شَرْطِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ: مُطَالَبَةُ كُلِّ الشُّرَكَاءِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ. قَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ وَذَكَرَهُ وَمَالَ إلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: وَقْفِيَّةُ الْبَدَلِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، لِاسْتِدْعَاءِ

стр. 3083

الْبَدَلِيَّةِ ثُبُوتَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَا الْبَدَلِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ الْوَقْفِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا خَرِبَ الْوَقْفُ، وَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا: بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ، وَجُعِلَ وَقْفًا كَالْأَوَّلِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا نَصَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: وَبِهَذَا أَقُولُ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ بَيْعِ الْوَقْفِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. وَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَلَهُ تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ ". يَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ. وَعَلَى الثَّالِثَةِ: يُزَوِّجُهَا الْوَاقِفُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ، وَالْحَارِثِيُّ لَكِنْ إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَكَذَا إذَا زَوَّجَهَا الْوَاقِفُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْت: هُوَ مُرَادُ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ قَطْعًا. وَقَدْ طَرَدَهُ الْحَارِثِيُّ فِي الْوَاقِفِ وَالنَّاظِرِ، إذَا قِيلَ بِوِلَايَتِهِمَا. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِحَالٍ، إلَّا إذَا طَلَبَتْهُ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُغْنِي. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْتَمِلُ مَنْعَ تَزْوِيجِهَا، إنْ لَمْ تَطْلُبْهُ. قَوْلُهُ (وَوَلَدُهَا وَقْفٌ مَعَهَا) . هَذَا الْمُذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَهُ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَنَسَبَ الْأَوَّلَ إلَى الْأَصْحَابِ.

стр. 3084

وَيَأْتِي: هَلْ يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ؟ فِي الْفَوَائِدِ قَرِيبًا. وَمِنْ الْفَوَائِدِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَإِنْ جَنَى الْوَقْفُ خَطَأً: فَالْأَرْشُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) . يَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: تَكُونُ جِنَايَتُهُ فِي كَسْبِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَاقِفِ. " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ فِي كَسْبِهِ " قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ عِنْدِهِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ: وَلَهُمْ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْوَاقِفِ. قَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ. تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا. أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِمْ فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ فِي كَسْبِهِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، يُمْكِنُ إيجَابُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ. وَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَتِهِ، فَتَتَعَيَّنُ فِي كَسْبِهِ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَائِدَةٌ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْفِدَاءَ، فَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، اعْتِبَارًا بِأُمِّ الْوَلَدِ. تَنْبِيهٌ: فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ.

стр. 3085

وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ مَاشِيَةً: لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا، عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. لِضَعْفِ الْمِلْكِ. وَتَجِبُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الْأُولَى، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتِيَارِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمَجْدِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ النَّاظِمُ: وَلَكِنْ لِيَخْرُجَ مَنْ سِوَاهَا وَيُمْدَدْ قُلْت: فَيُعَايَا بِهَا. وَقِيلَ: لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِضَعْفِ الْمِلْكِ. اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. فَأَمَّا الشَّجَرُ الْمَوْقُوفُ: فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَرِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَجْهًا وَاحِدًا. لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ. قَالَ الشِّيرَازِيُّ: لَا زَكَاةَ فِيهِ مُطْلَقًا. وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ رِوَايَةً. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا زَكَاةَ فِي السَّائِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. فَلْيُرَاجَعْ. وَمِنْهَا: النَّظَرُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ: مِلْكَ النَّظَرِ عَلَيْهِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فَيَنْظُرُ فِيهِ هُوَ مُطْلَقًا، أَوْ وَلِيُّهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا. وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ. وَعَلَى الثَّالِثَةِ: لِلْوَاقِفِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ عِنْدِهِ. وَمِنْهَا: هَلْ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِشَرِكَةِ الْوَقْفِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ. فَإِنْ قِيلَ: يَمْلِكُهُ اسْتَحَقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ، وَإِلَّا فَلَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا: يَمْلِكُهُ. قَالَهُ الْمَجْدُ. وَهَذَا كُلُّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُذْهَبِ فِي جَوَازِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنْ الطَّلْقِ.
следующие страницы →