Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَحَكَى جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى تِلْكَ. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ. قُلْت، قَالَ فِي الْفُنُونِ: يَجُوزُ بَيْعُهَا. لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃. وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ لَا يَرْفَعُهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. قَالَ: فَتَعْتِقُ بِوَفَاةِ سَيِّدِهَا مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ بَعْضُهَا مَعَ عَدَمِ سَعَتِهِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَكَسَائِرِ رَقِيقِهِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ فَقِيلَ: لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ. وَنَفَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا وَتَأَوَّلَهَا. وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ التَّدْبِيرِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ: هَلْ يَصِحُّ وَقْفُ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْهِبَةِ: هَلْ يَصِحُّ هِبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ فَلْيُرَاجَعَا. فَائِدَةٌ: هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ شُبْهَةٌ؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَالْأَقْوَى فِيهِ شُبْهَةٌ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ: لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، هَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ؟ أَمَّا التَّعْزِيرُ: فَوَاجِبٌ. انْتَهَى. وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا: فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ) . يَعْنِي: إذَا وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ، بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِنْ سَيِّدِهَا. وَسَوَاءٌ عَتَقَتْ أُمُّهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ. فَإِنَّ حُكْمَ الْوَلَدِ:
стр. 3537
حُكْمُهَا، إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا عَتَقَ مَعَهَا. وَيَجُوزُ فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَجُوزُ فِيهَا. وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِيهَا. . وَكَذَا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ فِيهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهِمَا قَبْلَ السَّيِّدِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُمَا. اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِيهِ. وَيَظْهَرُ الْحُكْمُ فِي وَلَدِهِمَا. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ يَتْبَعُهَا: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَكُونُ مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ، لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ لَوْ عَتَقَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ: لَمْ يُعْتَقْ الْوَلَدُ حَتَّى تَمُوتَ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِ الْأُمِّ وَقُلْنَا لَهُ ذَلِكَ: بَقِيَ الْوَلَدُ مُدَبَّرًا. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ تَابِعٌ مَحْضٌ. إنْ عَتَقَتْ عَتَقَ. وَإِنْ رَقَّتْ رَقَّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ، بَعْدَ تَدْبِيرِهَا: فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا ". أَمَّا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ: فَإِنَّهُ يَعُودُ رَقِيقًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ) . أَنَّ الْوَلَدَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ إيلَادِهَا مِنْ سَيِّدِهَا: لَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَعْتِقُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: يَعْتِقُ. خَرَّجَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مِنْ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
стр. 3538
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَسْتَحِقُّهَا. هَذَا يُشْبِهُ مَا إذَا مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ حَامِلٍ، هَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ: هَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ، أَوْ لِلْحَامِلِ؟ . فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ لِلْحَمْلِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا لِلْأَمَةِ الْحَامِلِ. لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ. وَإِنْ قُلْنَا: لِلْحَامِلِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ، أَوْ السَّيِّدِ. انْتَهَى. قُلْت: وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ " هَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ " وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَمْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونَهَا) يَعْنِي: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرَ أَرْشِ جِنَايَتِهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ. حَكَاهَا أَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
стр. 3539
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَفْدِيهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَتَجِبُ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً بِعَيْبِ الِاسْتِيلَادِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ فَدَاهَا أَيْضًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ: أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِمْ. حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ جَنَتْ أَلْفَ مَرَّةٍ. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَاهُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ بِذِمَّتِهَا. حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: الْمُخْتَارُ عَدَمُ إلْزَامِهِ جِنَايَتَهَا. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَخَذَهُ.
تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ. وَكَذَا أَطْلَقَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمْ: وَقَيَّدَهَا الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، حَاكِينَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ بِمَا إذَا فَدَاهَا أَوَّلًا بِقِيمَتِهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ فَدَاهَا أَوَّلًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا: لَزِمَهُ فِدَاؤُهَا ثَانِيًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ بِلَا خِلَافٍ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ جَنَتْ جِنَايَاتٍ، وَكَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَ
стр. 3540
فِدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا: تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْجِنَايَاتِ كُلِّهَا إلَّا قِيمَتَهَا، أَوْ أَرْشَ جَمِيعِهَا. وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا. وَيَشْتَرِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ. فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا: تَحَاصُّوا فِيهَا بِقَدْرِ أُرُوشِ جِنَايَاتِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا، فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ) . مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ. فَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ: لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ شُرُوطِ الْقِصَاصِ بِقَوْلِهِمْ: وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ: سَقَطَ الْقِصَاصُ. فَلَوْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ: سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: يَقْتُلُهَا أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِأُصُولِ مَذْهَبِهِ. وَالصَّحِيحُ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلِوَلِيِّهِ مَعَ فَقْدِ ابْنِهِمَا: الْقَوَدُ. وَقِيلَ: مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً: فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ فِي كُتُبِهِ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ:
стр. 3541
إنْ قَتَلَتْ فِي الْحُكْمِ أُمُّ الْوَلَدِ ... سَيِّدَهَا فِي خَطَأٍ لِلرُّشْدِ
أَوْ كَانَ عَمْدًا فَعَفْوًا لِلْمَالِ ... قِيمَتُهَا تَلْزَمُ فِي الْمَقَالِ
أَوْ دِيَةً فَأَنْقَصُ الْأَمْرَيْنِ ... يَلْزَمُهَا إذْ ذَاكَ فِي الْحَالَيْنِ
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْأَوَّلِينَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ. إذْ الْغَالِبُ أَنَّ قِيمَةَ الْأَمَةِ: لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ. انْتَهَى. قَالَ الْأَصْحَابُ: سَوَاءٌ قُلْنَا الدِّيَةُ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ أَوْ لَا. وَفِي الرَّوْضَةِ: دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. لِأَنَّ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مَاتَ مِنْ السَّيِّدِ عَتَقَتْ وَوَجَبَ الضَّمَانُ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا إنْ قَتَلَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ وَقُلْنَا: تَعْتِقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْمُدَبَّرِ.
قَوْلُهُ (وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِيمَا عَلَّلُوهُ بِهِ نَظَرٌ. لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَمَا أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ، ذَلِكَ النَّسَبُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ. فَكَمَا جَازَ تَخَلُّفُ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ بِالنَّصِّ. فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعِتْقُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ. لِأَنَّهُ مِثْلُهُ. وَقَدْ قِيلَ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ: إنَّ الْحَقَّ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ لِغَيْرِهَا. فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِهَا. بِخِلَافِ الْإِرْثِ، فَإِنَّهُ مَحْضُ حَقِّهَا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرَةَ، يَبْطُلُ تَدْبِيرُهَا إذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِهَا وَأُجِيبَ بِضَعْفِ السَّبَبِ فِي الْمُدَبَّرَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَعَنْهُ. عَلَيْهِ الْحَدُّ، إنْ كَانَ لَهَا ابْنٌ. لِأَنَّهُ أَرَادَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي إجْرَاءُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ. وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إجْرَاؤُهُمَا فِي الْأَمَةِ الْقِنِّ.
стр. 3542
وَنَظِيرُ ذَلِكَ: لَوْ قَذَفَ أَمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً لَهَا ابْنٌ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمَانِ. فَهَلْ يُحَدُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ذَكَرَهُمَا الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الِابْنُ وَالزَّوْجُ بِأَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ، أَوْ مُدَبَّرَتُهُ: مُنِعَ مِنْ غَشَيَانِهَا وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) بِلَا نِزَاعٍ. وَمُقْتَضَى ذَلِكَ: أَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَعْتِقَا. أَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ: فَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمُخْتَارُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: تَعْتِقُ فِي الْحَالِ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا. نَقَلَهَا مُهَنَّا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْتَسْعِي فِي حَيَاتِهِ وَتَعْتِقُ. نَقَلَهَا مُهَنَّا. قَالَهُ الْقَاضِي. وَلَمْ يُثْبِتْهَا أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: أَظُنُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَطْلَقَ ذَلِكَ لِمُهَنَّا، عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاظَرَةِ لِلْوَقْتِ. وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُدَبَّرِ إذَا أَسْلَمَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فَلْيُرَاجَعْ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ رِوَايَةَ الِاسْتِسْعَاءِ عَائِدَةٌ إلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ. وَالْمَنْقُولُ: أَنَّهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ. وَحَمَلَهَا ابْنُ مُنَجَّا عَلَى ظَاهِرِهَا. وَجَعَلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ.
стр. 3543
قَوْلُهُ (وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَالْكَسْبُ لَهُ، يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ. وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى التَّمَامِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْخِرَقِيِّ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا بِحَالٍ. وَتَسْتَسْعِي فِي قِيمَتِهَا. ثُمَّ تَعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا، وَالْفَاضِلُ مِنْهُ لِسَيِّدِهَا. فَإِنْ عَجَزَ كَسْبُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا: فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمَامُ نَفَقَتِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَتَبِعَ الْقَاضِيَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ " وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ، فَأَوْلَدَهَا: صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. وَوَلَدُهُ حُرٌّ. (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) . لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَقَطْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ مَهْرِهَا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ مَعَ نِصْفِ الْمَهْرِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ: فَلَا شَيْءَ فِيهِ. لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ: فَالرِّوَايَتَانِ. وَاخْتَارَ اللُّزُومَ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
стр. 3544
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا: كَانَ فِي ذِمَّتِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ. فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ. بَلْ يَصِيرُ نِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَنِصْفُهَا قِنٌّ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: هَلْ وَلَدُهُ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ. ثُمَّ وَجَدْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَوْلَدَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا. فَإِنْ كَانَ عَالِمًا: فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وَإِنْ جَهِلَ إيلَادَ شَرِيكِهِ، أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ: فَوَلَدُهُ حُرٌّ. وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ: تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا. مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا عَتَقَ حَقُّهُ وَيَتَكَمَّلُ عِتْقُهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا ثُمَّ وَطِئَاهَا " وَمَا يُشَابِهُهَا أَيْضًا: مَا إذَا كَاتَبَ حِصَّتَهُ، وَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ)
стр. 3545
يَعْنِي: بَعْدَ حُكْمِنَا بِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
(وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَضْمُونًا عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ. إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ وَأَقْوَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، بَلْ يَعْتِقُ مَجَّانًا. وَقِيلَ: لَا يَعْتِقُ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ. وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3546
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
ِ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: " النِّكَاحُ " لَهُ مَعْنَيَانِ. مَعْنًى فِي اللُّغَةِ، وَمَعْنًى فِي الشَّرْعِ. فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْوَطْءُ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ. وَقِيلَ لِلتَّزْوِيجِ: نِكَاحٌ، لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو غُلَامُ ثَعْلَبٍ: الَّذِي حَصَّلْنَاهُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ الْكُوفِيِّينَ، وَالْمُبَرِّدِ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّ " النِّكَاحَ " فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرُكَ اللَّهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النِّكَاحُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدَ. وَ " نَكَحْتهَا " وَ " نَكَحَتْ هِيَ " أَيْ تَزَوَّجَتْ. وَعَنْ الزَّجَّاجِ: النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ جَمِيعًا. وَمَوْضِعُ " نَكَحَ " فِي كَلَامِهِمْ لُزُومُ الشَّيْءِ الشَّيْءَ رَاكِبًا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: سَأَلْت أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِمْ " نَكَحَهَا؟ ". فَقَالَ.: فَرَّقَتْ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا، يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنْ الْوَطْءِ. فَإِذَا قَالُوا " نَكَحَ فُلَانَةَ " أَوْ " بِنْتَ فُلَانٍ " أَرَادُوا تَزْوِيجَهَا، وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا. وَإِذَا قَالُوا " نَكَحَ امْرَأَتَهُ " لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ؛ لِأَنَّ بِذِكْرِ امْرَأَتِهِ وَزَوْجَتِهِ تُسْتَغْنَى عَنْ الْعَقْدِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَظَاهِرُهُ الِاشْتِرَاكُ، كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْقَرِينَةَ تُعِينُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْجَمْعُ وَالضَّمُّ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ
стр. 3547
فَإِنْ كَانَ اجْتِمَاعًا بِالْأَبْدَانِ: فَهُوَ الْإِيلَاجُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ غَايَةٌ فِي اجْتِمَاعِ الْبَدَنَيْنِ. وَإِنْ كَانَ اجْتِمَاعًا بِالْعُقُودِ: فَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّوَامِ وَاللُّزُومِ. وَلِهَذَا يُقَالُ: اسْتَنْكَحَهُ الْمَذْيُ، إذَا لَازَمَهُ وَدَاوَمَهُ. انْتَهَى.
وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ: عَقْدُ التَّزْوِيجِ. فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ. عَلَى الصَّحِيحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي كَوْنِ الْمَحْرَمِ لَا يُنْكَحُ، لَمَا قِيلَ لَهُ، إنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ قَالَ: إنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ حَقِيقَةً فِي الْوَطْءِ، فَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ لِلْعَقْدِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هُوَ فِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ بِأَوْصَافِهِ، وَفِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمْعِ. وَهُوَ الْوَطْءُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ. وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ فِي الْعَقْدِ أَظْهَرُ اسْتِكْمَالًا. وَلَا نَقُولُ: إنَّهُ مَنْقُولٌ. نَقَلَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ لَفْظُ " النِّكَاحِ " بِمَعْنَى الْوَطْءِ، إلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] عَلَى الْمَشْهُورِ. وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْ الْوَطْءِ، فَيُقَالُ: هَذَا سِفَاحٌ، وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ. وَصِحَّةُ النَّفْيِ: دَلِيلُ الْمَجَازِ. وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ، مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ. وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ. لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ، وَغُلَامِ ثَعْلَبٍ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ.
стр. 3548
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَتَحْرِيمُ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الْأَبُ اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ. وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ فِي الْجُمْلَةِ. وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَرَكٌ، يَعْنِي: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ: قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ: الْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا وَمَذْهَبِنَا: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا فِي الشَّرِيعَةِ؛ لِقَوْلِنَا بِتَحْرِيمِ مُوطَأَةِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ تَزْوِيجٍ، لِدُخُولِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ: الْحَقِيقَةُ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: النِّكَاحُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ جَمِيعًا. وَقَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا مَعًا. فَلَا يُقَالُ: هُوَ حَقِيقَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ. بَلْ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا. فَهُوَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ. لِأَنَّ التَّوَاطُؤَ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا. وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَخَصَّ مِنْهُ بِالْآخَرِ. انْتَهَى.
مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الِاشْتِرَاكَ. وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: كَمَا قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَذَكَرَ: أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ كَذَلِكَ. انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاشْتِرَاكِ وَالتَّوَاطُؤِ: أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يُقَالُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
стр. 3549
بِانْفِرَادِهِ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الْمُتَوَاطِئِ. فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ حَقِيقَةً إلَّا عَلَيْهِمَا مُجْتَمَعَيْنِ لَا غَيْرُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هُوَ فِي الْإِثْبَاتِ لَهُمَا، وَفِي النَّهْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ بَعْضِهِ. وَالْأَمْرُ بِهِ أَمْرٌ بِكُلِّهِ، فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْكَلَامِ. فَإِذَا قِيلَ مَثَلًا " انْكِحْ ابْنَةَ عَمِّك " كَانَ الْمُرَادُ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ. وَإِذَا قِيلَ " لَا تَنْكِحْهَا " تَنَاوَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْقَاضِي: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ: الْمَنْفَعَةُ، أَيْ الِانْتِفَاعُ بِهَا، لَا مِلْكُهَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُنَا: أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ مَنْفَعَةُ الِاسْتِمْتَاعِ، وَأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْفَعَةِ الِاسْتِخْدَامِ. قَالَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الِاسْتِمْتَاعِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحِلُّ، لَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: تَرَدَّدَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ فِي مَوْرِدِ عَقْدِ النِّكَاحِ: هَلْ هُوَ الْمِلْكُ، أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ؟ فَمِنْ قَائِلٍ: هُوَ الْمِلْكُ. ثُمَّ تَرَدَّدُوا: هَلْ هُوَ مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، أَوْ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ بِهَا؟ وَقِيلَ: بَلْ هُوَ الْحِلُّ لَا الْمِلْكُ. وَلِهَذَا يَقَعُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهَا. وَقِيلَ: بَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ: الِازْدِوَاجُ، كَالْمُشَارَكَةِ. وَلِهَذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الِازْدِوَاجِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُشَارَكَاتِ، لَا الْمُعَاوَضَاتِ.
قَوْلُهُ (النِّكَاحُ سُنَّةٌ) .
стр. 3550
اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ أَقْسَامِ النِّكَاحِ طُرُقًا. أَشْهَرُهَا وَأَصَحُّهَا: أَنَّ النَّاسَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَنْ لَهُ شَهْوَةٌ، وَلَا يَخَافُ الزِّنَا. فَهَذَا النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَحَمَلَ الْقَاضِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى مَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِتَرْكِ النِّكَاحِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. نَقَلَ صَالِحٌ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ. وَجَزَمَ بِهِ. ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ الْأَمَدِيُّ: يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْعَاجِزِ وَالْوَاجِدِ، وَالرَّاغِبِ وَالزَّاهِدِ. فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ تَزَوَّجَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْقُوتَ. وَقِيلَ: لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَقَيَّدَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ بِمُوسِرٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ.
стр. 3551
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي تَعْدَادِ الطُّرُقِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَغَيْرِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ لَيْسَ لَهُ شَهْوَةٌ: كَالْعِنِّينِ، وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ، لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ. فَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ أَيْضًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْوَجْهَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَالْخِصَالِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ فِي حَقِّهِمْ مُبَاحٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ. وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ بَطَّةَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَالَ فِي مُنْتَخَبِهِ: يُسَنُّ لِلتَّائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. وَحُكِيَ عَنْهُ: يَجِبُ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ وُجُوبِ النِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْأَكْثَرُونَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ طَرَدَ فِيهِ رِوَايَةَ الْوُجُوبِ أَيْضًا.
стр. 3552
نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ. وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ. وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَعْدَادِ الطُّرُقِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ خَافَ الْعَنَتَ. فَالنِّكَاحُ فِي حَقِّ هَذَا: وَاجِبٌ. قَوْلًا وَاحِدًا، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ ذَكَرَ رِوَايَةً: أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي تَعْدَادِ الطُّرُقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِخَوْفِ الْعَنَتِ: خَوْفَ الْمَرَضِ وَالْمَشَقَّةِ، لَا خَوْفَ الزِّنَا. فَإِنَّ الْعَنَتَ يُفَسَّرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ.
تَنْبِيهَاتٌ:
أَحَدُهَا: " الْعَنَتُ " هُنَا: هُوَ الزِّنَا. عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: هُوَ الْهَلَاكُ بِالزِّنَا. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ " إذَا عَلِمَ وُقُوعَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إذَا عَلِمَ وُقُوعَهُ فَقَطْ.
الثَّالِثُ: هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ: هِيَ أَصَحُّ الطُّرُقِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَقَالَ ابْنُ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ النِّكَاحِ: رِوَايَتَيْنِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ. فَمِنْهُمْ: مَنْ أَطْلَقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِحَالٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي حَفْصٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: النِّكَاحُ وَاجِبٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
стр. 3553
وَكَذَلِكَ أَطْلَقَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّزْوِيجِ؟ فَقَالَ: أَرَاهُ وَاجِبًا. وَأَشَارَ إلَى هَذَا أَبُو الْبَرَكَاتِ، حَيْثُ قَالَ: وَعَنْهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فِيمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْوُجُوبَ بِمَنْ يَجِدُ الطَّوْلَ، وَيَخَافُ الْعَنَتَ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ رِوَايَةً وَاحِدَةً. كَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ. وَعَلَيْهَا حَمَلَ الْقَاضِي إطْلَاقَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَبِي بَكْرٍ.
قُلْت: وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِذَلِكَ أَيْضًا. وَأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ﵀ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَكْثَرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ: عَدَمَ الْوُجُوبِ حَتَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ مِنْ النَّاقِلِ عَنْهُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ أَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ. فَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ فِي وُجُوبِ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ يَخَافُ الْعَنَتَ وَيَجِدُ الطَّوْلَ رِوَايَتَيْنِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ مَحِلَّ الْوُجُوبِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهَذِهِ الصُّورَةِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ مَنْ يَجِدُ الطَّوْلَ، وَلَا يَخَافُ الْعَنَتَ وَلَهُ شَهْوَةٌ. فَهَاهُنَا جَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَحَكَوْا فِيهِ رِوَايَتَيْنِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ.
стр. 3554
وَقَطَعَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ ﵀: بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَكَذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهَا فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ لَمْ يَتَزَوَّجْ حَتَّى صَارَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ شَهْوَةٌ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ مَحِلَّ الْوُجُوبِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَفِي صُورَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَجِدُ الطَّوْلَ وَلَا شَهْوَةَ لَهُ. حَكَاهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَكَلَامُ الْقَاضِي وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ ثَابِتٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَهْوَةٌ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ مَحِلَّ الْوُجُوبِ: الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ وَالصَّدَاقِ.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: النِّكَاحُ مُسْتَحَبٌّ. وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا؟ يُنْظَرُ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّدَاقِ، وَلَا عَلَى مَا يَقُومُ بِأَوَدِ الزَّوْجَةِ: لَمْ يَجِبْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، لَا يَجِبُ. وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ. وَالْوُجُوبُ قَالَ: قُلْت: وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ أَضَافَ قَيْدًا آخَرَ، فَجَعَلَ الْوُجُوبَ مُخْتَصًّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأَمَةِ، مَعَ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ، أَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ يَخَافُ الْعَنَتَ. فَيَكُونُ الْوُجُوبُ مَشْرُوطًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ. قُلْت: قَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ: يُبَاحُ ذَلِكَ. وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَوْلَى. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: فِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ. وَاخْتَارَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ الْوُجُوبَ.
стр. 3555
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ الْوُجُوبَ مِنْ بَابِ وَجَوْبِ الْكِفَايَةِ لَا الْعَيْنِ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: ذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ إنَّا إذَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. قُلْت: وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ الْمُنَى أَيْضًا: أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى. كَالْجِهَادِ. قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ. تَرَكْنَاهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ. انْتَهَى.
وَانْتَهَى كَلَامُ ابْنِ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، مَعَ مَا زِدْنَا عَلَيْهِ فِيهِ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: حَيْثُ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ. أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ. قَالَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ: لَا يُكْتَفَى بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْعُمْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي النُّكَتِ: جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمْرِ. لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَيْسَتْ الْعُزُوبَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ. وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ: إذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ، فَهَلْ يَسْقُطُ الْأَمْرُ بِهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ. لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَيْسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا الِاسْمُ لَا يَزُولُ بِمَرَّةٍ. وَكَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ، وَأَبُو حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيُّ.
стр. 3556
وَفِي الْمُذْهَبِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِ: يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَقَالَ: هَذَا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ: الْمُتَبَتِّلُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَشَّى هَذَا الْخِلَافُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِحْبَابِ أَيْضًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ، بِخِلَافِ صَاحِبِ النُّكَتِ.
الثَّالِثَةُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ: إذَا زَاحَمَهُ الْحَجُّ الْوَاجِبُ. فَقَدْ تَقَدَّمَ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْحُكْمَ وَالتَّفْصِيلَ. فَلْيُرَاجَعْ.
الرَّابِعَةُ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ اسْتِغْنَاءً بِالْبَاعِثِ الطَّبْعِيِّ عَنْ الشَّرْعِيِّ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الْوَاضِحِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي: يَقْتَضِي إيجَابَهُ شَرْعًا كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ تَمَلُّكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَتَنَاوُلُهُمَا. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: وَحَيْثُ قُلْنَا الْوُجُوبَ، فَالْوَاجِبُ هُوَ الْعَقْدُ. وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِمْتَاعِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ. بَلْ يُكْتَفَى فِيهِ بِدَاعِيَةِ الْوَطْءِ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْوَطْءَ. فَإِنَّمَا هُوَ لِإِيفَاءِ حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا غَيْرُ. انْتَهَى.
الْخَامِسَةُ: مَا قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ: هَلْ يُكْتَفَى عَنْهُ بِالتَّسَرِّي؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَالزَّرْكَشِيِّ. قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: وَيُجْزِئُ عَنْهُ التَّسَرِّي فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الزَّرْكَشِيّ: أَصَحُّهُمَا لَا يَنْدَفِعُ. فَلْيَتَزَوَّجْ. فَأَمَرَ بِالتَّزَوُّجِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
стр. 3557
ثُمَّ قَالَ: وَيَشْهَدُ لِسُقُوطِ النِّكَاحِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ يَسْقُطُ بِهِ مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ. وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ مَعَ غَيْرِهِ.
السَّادِسَةُ: عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ: هَلْ يَجِبُ بِأَمْرِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ بِأَمْرِ أَحَدِهِمَا بِهِ؟ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَبِي دَاوُد: إنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يَأْمُرَانِهِ بِالتَّزْوِيجِ: أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ، أَوْ كَانَ شَابًّا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ: أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ. فَجَعَلَ أَمْرَ الْأَبَوَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَاَلَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا، إنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ تَزَوَّجَ.
السَّابِعَةُ: وَعَلَى الْقَوْلِ أَيْضًا بِعَدَمِ وُجُوبِهِ: هَلْ يَجِبُ بِالنَّذْرِ؟ صَرَّحَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ. قُلْت: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومَاتِ كَلَامِهِمْ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ.
الثَّامِنَةُ: يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَزَوَّجُ، وَإِنْ خَافَ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ ضَرُورَةٌ لِلنِّكَاحِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ: لَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ. سَوَاءٌ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ، أَوْ لَا؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَعَلَى تَعْلِيلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا مُسْلِمَةً. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ. وَلَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ.
стр. 3558
وَعَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ آيِسَةً، أَوْ صَغِيرَةً. فَإِنَّهُ عَلَّلَ، وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ، لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي آخِرِ الْجِهَادِ: وَأَمَّا الْأَسِيرُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا. وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ: فَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّزَوُّجُ. فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ: أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ، وَلْيُعْزَلْ عَنْهَا وَلَا يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: يُبَاحُ لَهُ النِّكَاحُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ الْحَرْبِ ضَرُورَةً، وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ. وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَا يَطْلُبُ الْوَلَدَ. وَيَأْتِي: هَلْ يُبَاحُ نِكَاحُ الْحَرْبِيَّاتِ أَمْ لَا؟ فِي بَابِ. الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ.
تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ حَرُمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفَعَلَ: وَجَبَ عَزْلُهُ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ عَزْلُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ) . يَعْنِي: حَيْثُ قُلْنَا يُسْتَحَبُّ، وَكَانَ لَهُ شَهْوَةٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ التَّخَلِّي إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْمَصَالِحَ الْمَعْلُومَةَ. أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهَا: فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ. وَعَنْهُ: التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعْدُومَ الشَّهْوَةِ. حَكَاهَا
стр. 3559
أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ. وَهِيَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَنْ تَابَعَهُ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُنَى: أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى كَالْجِهَادِ. كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا: أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ، إنْ حَصَلَ بِهَا الْإِعْفَافُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفَائِقِ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نِكَاحِ وَاحِدَةٍ. قَالَ النَّاظِمُ: وَوَاحِدَةٌ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ. جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اسْتَحَبُّوا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إلَّا أَنْ لَا تُعِفَّهُ وَاحِدَةٌ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: الْمُسْتَحَبُّ اثْنَتَانِ. كَمَا لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. فَإِنَّهُ قَالَ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ. لَيْتَهُ إذَا تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ يُفْلِتُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي النِّهَايَةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ: النَّظَرُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. أَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ.
стр. 3560
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَهُ النَّظَرُ. جَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَغَيْرُهُمْ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَجَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا. وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَزَادَ: ابْنُ الْجَوْزِيِّ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: يُسَنُّ إجْمَاعًا. كَذَا قَالَ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ. وَقَالَ: قُلْت: وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَنْ إذَا خَطَبَهَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ إلَى نِكَاحِهَا. وَقَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ (النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا) . يَعْنِي فَقَطْ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا. هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَة، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَحَّحَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
стр. 3561
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَصَحُّ. وَنَصَرَهُ النَّاظِمُ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَحُمِلَ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْآتِي عَلَى ذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَقِيلَ: لَهُ النَّظَرُ إلَى الرَّقَبَةِ، وَالْقَدَمِ، وَالرَّأْسِ، وَالسَّاقِ. وَعَنْهُ: لَهُ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ. حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ اخْتِيَارُ مَنْ زَعَمَ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: الْمَذْهَبُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَى الْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ: مَا هُوَ عَوْرَةٌ وَنَحْوُهُ. قَالَ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا: وَجَوَّزَ أَبُو بَكْرٍ النَّظَرَ إلَيْهَا فِي حَالِ كَوْنِهَا حَاسِرَةً. وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: بِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَى مَا عَدَا الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ. ذَكَرَهَا فِي الْمُفْرَدَاتِ. وَالْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ: هِيَ الْفَرْجَانِ. وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ.
تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ أَتَحْنَا لَهُ النَّظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا، فَلَهُ تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَتَأَمُّلُ الْمَحَاسِنِ. كُلُّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ. قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْأَصْحَابُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
مُقْتَضَى قَوْلِهِ " وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ " أَنَّ مَحِلَّ النَّظَرِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى نِكَاحِهَا وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ.
стр. 3562
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: إذَا خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً سَأَلَ عَنْ جَمَالِهَا أَوَّلًا. فَإِنْ حُمِدَ: سَأَلَ عَنْ دِينِهَا. فَإِنْ حُمِدَ: تَزَوَّجَ، وَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ: يَكُونُ رَدُّهُ لِأَجْلِ الدِّينِ. وَلَا يَسْأَلُ أَوَّلًا عَنْ الدِّينِ، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عَنْ الْجَمَالِ. فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ رَدَّهَا. فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلْجَمَالِ لَا لِلدِّينِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْهَوَى، فَأَرَادَ التَّزَوُّجَ: فَلْيَجْتَهِدْ فِي نِكَاحِ الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهَا، إنْ صَحَّ ذَلِكَ وَجَازَ، وَإِلَّا فَلْيَتَخَيَّرْ مَا يَظُنُّهُ مِثْلَهَا.
قَوْلُهُ (وَلَهُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ، وَإِلَى الرَّأْسِ، وَالسَّاقَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ الْمُسْتَامَةِ) . يَعْنِي: لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَإِلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ مِنْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: يُنْظَرُ سِوَى عَوْرَةِ الصَّلَاةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، فَقَالَ. وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى مَا عَدَا عَوْرَتَهَا. وَقِيلَ: يَنْظُرُ غَيْرَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمُقَدَّمُ. وَقِيلَ: حُكْمُهَا فِي النَّظَرِ كَالْمَخْطُوبَةِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لَهَا. قَالَ الْقَاضِي: أَجَازَ تَقْلِيبَ الظَّهْرِ وَالصَّدْرِ. بِمَعْنَى لَمْسِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ) .
стр. 3563
يَعْنِي: يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إلَى مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَإِلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ حُكْمُ الْأَمَةِ الْمُسْتَامَةِ فِي النَّظَرِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَعَنْهُ: لَا يَنْظُرُ مِنْهُنَّ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي النَّظَرِ إلَى مَحَارِمِهَا: حُكْمُهُمْ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: ذَوَاتُ مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ. فَلَا يَنْظُرُ إلَى أُمِّ الْمَزْنِيِّ بِهَا، وَلَا إلَى ابْنَتِهَا، وَلَا إلَى بِنْتِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ (وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إلَيْهِمَا مِنْ مَوْلَاتِهِ) يَعْنِي: إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لِلْعَبْدِ النَّظَرَ مِنْ مَوْلَاتِهِ إلَى مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا. نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
стр. 3564
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَنْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ، وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ أَمَةً مُشْتَرَكَةً. لِعُمُومِ مَنْعِ النَّظَرِ، إلَّا مِنْ عَبْدِهَا وَأَمَتِهِ. انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِهِنَّ؛ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَمِيعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، فَقَالَ: وَلِعَبْدٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا نَظَرُ وَجْهِ سَيِّدَتِهِ وَكَفَّيْهَا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُنَّ جَمِيعِهِنَّ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ لِحَاجَتِهِنَّ إلَى ذَلِكَ. بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ رِجَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا
قَوْلُهُ (وَلِغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوِهِمَا النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ) . يَعْنِي: إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدَتِهِ فِي النَّظَرِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي: حُكْمُهُمْ حُكْمُ ذِي الْمَحَارِمِ فِي النَّظَرِ. وَقَطَعَ بِهِ. وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ لَهُمْ النَّظَرُ مُطْلَقًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: اسْتَعْظَمَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ إدْخَالَ الْخُصْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
стр. 3565
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تُبَاحُ خَلْوَةُ النِّسَاءِ بِالْخُصْيَانِ وَلَا بِالْمَجْبُوبِينَ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ وَإِنْ تَعَطَّلَ، أَوْ عُدِمَ فَشَهْوَةُ الرِّجَالِ لَا تَزُولُ مِنْ قُلُوبِهِمْ. وَلَا يُؤْمَنُ التَّمَتُّعُ بِالْقُبَلِ وَغَيْرِهَا. كَذَلِكَ لَا يُبَاحُ خَلْوَةُ الْفَحْلِ بِالرَّتْقَاءِ مِنْ النِّسَاءِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: هُمَا كَذِي مَحْرَمٍ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ لَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: الْخَصِيُّ يَكْسِرُ النَّشَاطَ. وَلِهَذَا يُؤْمَنُ عَلَى الْحَرَمِ
قَوْلُهُ (وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا وَمَنْ تُعَامِلُهُ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمُبْتَاعَ يَنْظُرَانِ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا.
فَائِدَةٌ:
أَلْحَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْمُسْتَأْجِرَ بِالشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْمُؤَجِّرِ وَالْبَائِعِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ فِي الْبَائِعِ يَنْظُرُ كَفَّهَا وَوَجْهَهَا؟ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَجَوْت، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى: أَكْرَهُ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ:
إبَاحَةُ نَظَرِ هَؤُلَاءِ مُقَيَّدٌ بِحَاجَتِهِمَا.
فَائِدَةٌ:
مَنْ اُبْتُلِيَ بِخِدْمَةِ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ أَوْ اسْتِنْجَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّبِيبِ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ. نَصَّ عَلَيْهِ. كَذَا لَوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُ حَلْقَ عَانَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ.
стр. 3566
قَوْلُهُ (وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ ذِي الشَّهْوَةِ: النَّظَرُ إلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: هُوَ كَالْمَحْرَمِ. وَأَطْلَقَ فِي الْكَافِي فِي الْمُمَيِّزِ رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَقِيلَ: كَالطِّفْلِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: فَهُوَ كَذِي مَحْرَمٍ. وَعَنْهُ: كَأَجْنَبِيٍّ بَالِغٍ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ بِنْتِ تِسْعٍ حُكْمُ الْمُمَيِّزِ ذِي الشَّهْوَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: رِوَايَةً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلَا تَكْشِفْ إلَّا وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا» . وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ الْأَرْمَلَةُ وَالْيَتِيمَةُ: لَا يَنْظُرُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْوَجْهِ بِلَا شَهْوَةٍ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ قَبْلَ السَّبْعِ، وَلَا لَمْسُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ.
стр. 3567
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا إنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً. فَلَا بَأْسَ. وَلَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى طِفْلَةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَهَلْ هُوَ مَحْدُودٌ بِدُونِ السَّبْعِ أَوْ بِدُونِ مَا تَشْتَهِي غَالِبًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ: النَّظَرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) . يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ النَّظَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَنْظُرُ مِنْهَا إلَّا إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَلَعَلَّ مَنْ قَطَعَ أَوَّلًا: أَرَادَ هَذَا. لَكِنْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ غَايَرَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. وَهُوَ الظَّاهِرُ. [وَمُرَادُهُمْ بِعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ هُنَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْخِلَافِ صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ] وَأَمَّا الْكَافِرَةُ مَعَ الْمُسْلِمَةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَنْظُرُ الْكَافِرَةُ مِنْ الْمُسْلِمَةِ مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا.
стр. 3568
وَعَنْهُ: هِيَ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ. قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ. وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْكَافِرَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِمُسْلِمَةٍ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَظْهَرَ عَلَى مَوْلَاتِهَا كَالْمُسْلِمَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافِرَةُ قَابِلَةً لِلْمُسْلِمَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِلَّا فَلَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَلَوْ كَانَ أَمْرَدَ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ مِنْهُ إلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ، وَقِيلَ: يَنْظُرُ غَيْرَ الْعَوْرَةِ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ. لَكِنْ عِنْدَ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ مِنْ الرَّجُلِ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَنْهُ: يُبَاح لَهَا النَّظَرُ مِنْهُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا. وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ الْقَاضِي. نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ.
стр. 3569
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: يَحْرُمُ النَّظَرُ. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ: الْكَرَاهَةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْقَاضِي: كَرَاهَةُ نَظَرِهَا إلَى وَجْهِهِ، وَبَدَنِهِ، وَقَدَمَيْهِ. وَاخْتَارَ الْكَرَاهَةَ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا وَقْتَ مِهْنَةٍ وَغَفْلَةٍ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ إبَاحَةَ النَّظَرِ لِلْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ الرَّجُلِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يَحْرُمُ النَّظَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: لَمْ يَجِبْ بِالتَّخْصِيصِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ لَهُنَّ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّحْرِيمِ. فَجَازَ مُفَارَقَتُهُنَّ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَقِيَّةُ النِّسَاءِ. قُلْت: وَهَذَا أَوْلَى.
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: يَجُوزُ النَّظَرُ مِنْ الْأَمَةِ، وَمِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَالْعَجُوزِ، وَالْبَرْزَةِ، وَالْقَبِيحَةِ وَنَحْوِهِمْ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: جَوَازَ النَّظَرِ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُبَاحُ نَظَرُ وَجْهِ كُلِّ عَجُوزٍ بَرْزَةٍ هِمَّةٍ، وَمَنْ لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا غَالِبًا، وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا وَلَمْسُهُ وَمُصَافَحَتُهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا، إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ. وَمَعْنَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَخْتَمِرُ الْأَمَةُ فَلَا بَأْسَ. وَقِيلَ: الْأَمَةُ وَالْقَبِيحَةُ كَالْحُرَّةِ وَالْجَمِيلَةِ.
стр. 3570
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ. كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ؟ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَنْتَقِبُ الْأَمَةُ. وَنَقَلَ أَيْضًا: تَنْتَقِبُ الْجَمِيلَةُ. وَكَذَا نَقَلَ أَبُو حَامِدٍ الْخَفَّافُ. قَالَ الْقَاضِي: لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الْجَمِيلَةَ تَنْتَقِبُ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ
تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ قُلْنَا: يُبَاحُ، فَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قُلْت: الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ. وَمِنْهَا: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي النَّظَرِ إلَيْهِ لَا كَالْمَرْأَةِ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَخْرُجُ وَجْهُ مَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ فِي الصَّلَاةِ: أَنَّهُ كَالرَّجُلِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ تَشَبَّهَ خُنْثَى مُشْكِلٌ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَوْ مَالَ إلَى أَحَدِهِمَا: فَلَهُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ، قُلْت: لَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ. فَإِنْ خَافَ الزِّنَا: صَامَ أَوْ اسْتَمْنَى، وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ امْرَأَةٍ كَالرَّجُلِ. وَمَعَ رَجُلٍ كَامْرَأَةٍ. وَمِنْهَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ قَصْدًا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: نَظَرَ الرَّجُلِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى مَا لَيْسَ بِعَوْرَةِ صَلَاةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي آدَابِهِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً.
стр. 3571
قَالَ الْقَاضِي: الْمُحَرَّمُ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. ثُمَّ قَالَ: النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ مُحَرَّمٌ، وَإِلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ: مَكْرُوهٌ. وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ أَطْلَقَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. وَحَكَى الْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؟ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: يُكْرَهُ، وَلَا يَحْرُمُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ. انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا الَّذِي لَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ، خُصُوصًا لِلْجِيرَانِ وَالْأَقَارِبِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ الَّذِينَ نَشَأَ بَيْنَهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْعِدَدِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِمُطَلَّقَتِهِ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، أَمْ لَا؟
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ) . النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْمَنَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ. فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ، وَغَيْرُهُ. وَلَكِنْ تَرْكُهُ أَوْلَى. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ. قِيلَ: وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ: فَمَكْرُوهٌ. وَقَالَ أَيْضًا، فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
стр. 3572
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ، وَقَالَ: إنِّي لَا أَنْظُرُ بِشَهْوَةٍ، فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُكْرَهُ. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَهُ أَوْجُهٍ: التَّحْرِيمُ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. فَإِنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ. كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ: لَا يَجُوزُ. وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً، لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَنَصُّهُ: يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْإِبَاحَةُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ. وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ مِنْهَا. وَقِيلَ: وَخَوْفُهَا
стр. 3573
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ النَّظَرُ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ، وَإِلَى دَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهُ. وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ إجْمَاعًا. كَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا خَافَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهَا: مَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ. وَمِنْهَا: لَمْسُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ كَالنَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ: هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، قَالَ الْقَاضِي الزَّرِيرَانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُغْنِي: هَلْ صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَوْرَةٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. انْتَهَى.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ عَوْرَةٌ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَقَالَ: يَجِبُ تَجَنُّبُ الْأَجَانِبِ الِاسْتِمَاعَ مِنْ صَوْتِ النِّسَاءِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ. لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ. انْتَهَى.
стр. 3574
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: يُسَلِّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ. فَأَمَّا الشَّابَّةُ: فَلَا تَنْطِقُ. قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ خَوْفِهِ الِافْتِتَانَ بِصَوْتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ، وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: يُمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ سَمَاعُ صَوْتِهَا بِلَا حَاجَةٍ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي كِتَابِ النِّسَاءِ لَهُ سَمَاعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْفِضَ مِنْ صَوْتِهَا إذَا كَانَتْ فِي قِرَاءَتِهَا إذَا قَرَأَتْ بِاللَّيْلِ. وَمِنْهَا: إذَا مَنَعْنَا الْمَرْأَةَ مِنْ النَّظَرِ إلَى الرَّجُلِ، فَهَلْ تُمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِ. وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ سَمَاعِ صَوْتِهَا؟ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ يَؤُمُّ أَهْلَهُ. أَكْرَهُ أَنْ تَسْمَعَ الْمَرْأَةُ صَوْتَ الرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ: وَهَذَا صَحِيحٌ. لِأَنَّ الصَّوْتَ يَتْبَعُ الصُّورَةَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مَنَعَ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا. كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمَّا مُنِعَتْ مِنْ النَّظَرِ إلَى الرَّجُلِ مُنِعَتْ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِ.
[قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكْتَةِ: لَمْ تَزَلْ النِّسَاءُ تَسْمَعُ أَصْوَاتَ الرِّجَالِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ظَاهِرٌ] . وَمِنْهَا: تَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْكُلِّ مُطْلَقًا. وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ وَتَشْتَهِيهِ هِيَ، كَالْقِرْدِ وَنَحْوِهِ.
стр. 3575
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ: كَامْرَأَةٍ وَلَوْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ وَمَنْ يُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ. وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ: مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ: الْأَمْرَدُ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ الْعَذَارَى. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَمْرَدُ يَنْفُقُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيْطَانِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ.
وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ. وَشَدَّدَ أَيْضًا، حَتَّى لِمَحْرَمٍ. وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَلِمَحْرَمٍ. وَجَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَشَوْهَاءَ. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذَاتَ الْمَحَارِمِ مِنْهُ؟ قَالَ: إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا. الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: أَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ؟ قَالَ: ضَرُورَةً.
قَوْلُهُ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ. وَلَمْسُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، حَتَّى الْفَرْجُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ لَهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
следующие страницы →