Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
قَالَ الْقَاضِي: الْمُحَرَّمُ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. ثُمَّ قَالَ: النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ مُحَرَّمٌ، وَإِلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ: مَكْرُوهٌ. وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ أَطْلَقَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. وَحَكَى الْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؟ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: يُكْرَهُ، وَلَا يَحْرُمُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ. انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا الَّذِي لَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ، خُصُوصًا لِلْجِيرَانِ وَالْأَقَارِبِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ الَّذِينَ نَشَأَ بَيْنَهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْعِدَدِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِمُطَلَّقَتِهِ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، أَمْ لَا؟
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ) . النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْمَنَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ. فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ، وَغَيْرُهُ. وَلَكِنْ تَرْكُهُ أَوْلَى. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ. قِيلَ: وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ: فَمَكْرُوهٌ. وَقَالَ أَيْضًا، فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
стр. 3572
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ، وَقَالَ: إنِّي لَا أَنْظُرُ بِشَهْوَةٍ، فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُكْرَهُ. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَهُ أَوْجُهٍ: التَّحْرِيمُ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. فَإِنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ. كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ: لَا يَجُوزُ. وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً، لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَنَصُّهُ: يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْإِبَاحَةُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ. وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ مِنْهَا. وَقِيلَ: وَخَوْفُهَا
стр. 3573
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ النَّظَرُ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ، وَإِلَى دَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهُ. وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ إجْمَاعًا. كَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا خَافَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهَا: مَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ. وَمِنْهَا: لَمْسُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ كَالنَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ: هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، قَالَ الْقَاضِي الزَّرِيرَانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُغْنِي: هَلْ صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَوْرَةٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. انْتَهَى.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ عَوْرَةٌ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَقَالَ: يَجِبُ تَجَنُّبُ الْأَجَانِبِ الِاسْتِمَاعَ مِنْ صَوْتِ النِّسَاءِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ. لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ. انْتَهَى.
стр. 3574
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: يُسَلِّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ. فَأَمَّا الشَّابَّةُ: فَلَا تَنْطِقُ. قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ خَوْفِهِ الِافْتِتَانَ بِصَوْتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ، وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: يُمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ سَمَاعُ صَوْتِهَا بِلَا حَاجَةٍ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي كِتَابِ النِّسَاءِ لَهُ سَمَاعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْفِضَ مِنْ صَوْتِهَا إذَا كَانَتْ فِي قِرَاءَتِهَا إذَا قَرَأَتْ بِاللَّيْلِ. وَمِنْهَا: إذَا مَنَعْنَا الْمَرْأَةَ مِنْ النَّظَرِ إلَى الرَّجُلِ، فَهَلْ تُمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِ. وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ سَمَاعِ صَوْتِهَا؟ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ يَؤُمُّ أَهْلَهُ. أَكْرَهُ أَنْ تَسْمَعَ الْمَرْأَةُ صَوْتَ الرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ: وَهَذَا صَحِيحٌ. لِأَنَّ الصَّوْتَ يَتْبَعُ الصُّورَةَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مَنَعَ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا. كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمَّا مُنِعَتْ مِنْ النَّظَرِ إلَى الرَّجُلِ مُنِعَتْ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِ.
[قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكْتَةِ: لَمْ تَزَلْ النِّسَاءُ تَسْمَعُ أَصْوَاتَ الرِّجَالِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ظَاهِرٌ] . وَمِنْهَا: تَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْكُلِّ مُطْلَقًا. وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ وَتَشْتَهِيهِ هِيَ، كَالْقِرْدِ وَنَحْوِهِ.
стр. 3575
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ: كَامْرَأَةٍ وَلَوْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ وَمَنْ يُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ. وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ: مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ: الْأَمْرَدُ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ الْعَذَارَى. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَمْرَدُ يَنْفُقُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيْطَانِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ.
وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ. وَشَدَّدَ أَيْضًا، حَتَّى لِمَحْرَمٍ. وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَلِمَحْرَمٍ. وَجَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَشَوْهَاءَ. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذَاتَ الْمَحَارِمِ مِنْهُ؟ قَالَ: إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا. الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: أَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ؟ قَالَ: ضَرُورَةً.
قَوْلُهُ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ. وَلَمْسُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، حَتَّى الْفَرْجُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ لَهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
стр. 3576
وَقَالَ الْآمِدِيُّ فِي فُصُولِهِ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. نَقَلَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ لَهُمَا عِنْدَ الْجِمَاعِ خَاصَّةً. وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا حَالَ الطَّمْثِ فَقَطْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَزَادَ فِي الْكُبْرَى: وَحَالَ الْوَطْءِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: يَجُوزُ تَقْبِيلُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْجِمَاعِ، وَيُكْرَهُ بَعْدَهُ. وَذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ.
الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهَا اسْتِدْخَالُ ذَكَرِ زَوْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ بِلَا إذْنِهِ. وَلَهَا لَمْسُهُ وَتَقْبِيلُهُ بِشَهْوَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ الْعَقْدَ وَحَبْسَهَا. ذَكَرَاهُ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ. وَمَرَّ بِي فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ قَوْلُ: إنَّ لَهَا ذَلِكَ. وَلَمْ أَسْتَحْضِرْ الْآنَ فِي أَيِّ كِتَابٍ هُوَ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ) . حُكْمُ السَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ: حُكْمُ الرَّجُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
تَنْبِيهٌ:
فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " مَعَ أَمَتِهِ " نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَنَحْوُهُنَّ. وَلَيْسَ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا لَمْسُهَا لِمَا سَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَجَعَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مَكَانَ " أَمَتِهِ " " سُرِّيَّتُهُ ". قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمَتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ سُرِّيَّةً، وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهَا وَلَمْسَهَا. فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ
стр. 3577
فِي الْكَافِي، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ " أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ " وَهُوَ أَجْوَدُ مِمَّا تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ جَازَ لَهُ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ كَمَحْرَمٍ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُدِيمَهُ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: يَعْرِضُ بِبَصَرِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الدَّنَاءَةِ. انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ: هَلْ يُكْرَهُ مَسُّ فَرْجِهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي حَالِ التَّخَلِّي؟
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ) . وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ.
(بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَلَا التَّعْرِيضُ) . وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ.
(بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ) يَعْنِي: التَّعْرِيضَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: إنْ دَلَّتْ عَلَى اقْتِرَانِهِمَا كَمُتَحَابَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَنَعْنَا مِنْ تَعْرِيضِهِ فِي الْعِدَّةِ.
стр. 3578
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَهَلْ يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
الثَّانِي: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحِلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ الْمُعْرِضُ أَجْنَبِيًّا. فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ: فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَالتَّصْرِيحُ. بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إنْ أُجِيبَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. يَعْنِي يَحْرُمُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْعَقْدُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ بَاطِلٌ. نَصَّ عَلَيْهِ.
стр. 3579
فَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ لِلنَّهْيِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إنْ أُجِيبَ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُجِيبَ تَصْرِيحًا فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا، ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَيْضًا كَالتَّصْرِيحِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ. قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ إبَاحَةُ خِطْبَتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ الذِّمِّيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدَّ: حَلَّ) بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا إنْ تَرَكَ الْخِطْبَةَ، أَوْ أَذِنَ لَهُ. وَكَذَا إنْ سَكَتَ عَنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَنْ الْقَاضِي: سُكُوتُ الْبِكْرِ رِضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
стр. 3580
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَوْ خَطَبَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا لِرَجُلٍ ابْتِدَاءً. فَأَجَابَهَا: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لِرَجُلٍ آخَرَ خِطْبَتُهَا، إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَاطِبُ. وَنَظِيرُ الْأُولَى: أَنْ تَخْطُبَهُ امْرَأَةٌ، أَوْ وَلِيُّهَا، بَعْدَ أَنْ يَخْطُبَ هُوَ امْرَأَةً. فَإِنَّ هَذَا إيذَاءٌ لِلْمَخْطُوبِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. كَمَا أَنَّ ذَاكَ إيذَاءٌ لِلْخَاطِبِ. وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ. وَذَلِكَ كُلُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا.
فَائِدَةٌ أُخْرَى:
لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ: احْتَمَلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا كَمَا لَوْ خَطَبَ فَأَجَابَتْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْهَا أَحَدٌ. قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا دَلِيلٌ مِنْ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ سُكُوتَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ لَيْسَ بِإِجَابَةٍ بِحَالٍ.
قَوْلُهُ (وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً) . بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً: فَعَلَى الْوَلِيِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ رَضِيَتْ، أَوْ كَرِهَتْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي. وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ أَجَابَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ، فَكَرِهَتْ الْمُجَابَ. وَاخْتَارَتْ
стр. 3581
غَيْرَهُ: سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا. وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تَخْتَرْ سِوَاهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ. وَإِنْ أَجَابَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ: زَالَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ، وَالْمَسَاءُ أَوْلَى
قَوْلُهُ (وَأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: إنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنْ الْعَقْدِ جَازَ. انْتَهَى. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ. وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَذَكَرَهَا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَأْتِي بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ. وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ. فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢] وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ انْصَرَفَ. وَالْمُجْزِئُ مِنْهَا: أَنْ يَتَشَهَّدَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ.
стр. 3582
فَائِدَةٌ:
فِي خَصَائِصِهِ ﷺ كَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ. فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] نَاسِخًا لِقَوْلِهِ ﷺ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْآيَةِ الْأُولَى. وَقَالَ الْقَاضِي: الْآيَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ، لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ انْتَهَى.
وَكَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ. وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: جَوَازُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ. وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَوَالِدُهُ، وَغَيْرُهُمَا وَجْهَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا زَمَنِ الْإِحْرَامِ، مُبَاحًا. وَكَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِجَوَازِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَكَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ. جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ. وَكَانَ ﷺ وَاجِبًا عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ. عَلَى الصَّحِيحِ
стр. 3583
مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْعُدَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ كَتِيلَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وُجُوبُ السِّوَاكِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي السِّوَاكِ فِي بَابِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ رَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الضُّحَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَذَا غَلَطٌ. وَلَمْ يَكُنْ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ. وَكَانَ ﷺ وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يُنْسَخْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: نُسِخَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ : أَنَّهُ لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ ادَّعَى هُوَ بِحَقٍّ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ. نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ. وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ ﷺ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ ﷺ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ كَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُنُونِ، وَالْفُصُولِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.
وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ. قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَفُرِضَ عَلَيْهِ ﷺ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
стр. 3584
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ. قُلْت: حَكَى ذَلِكَ قَوْلًا ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ. وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ. وَمُنِعَ ﷺ مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ، وَالْإِشَارَةِ بِهَا. وَإِذَا لَبِسَ لَأَمَةَ الْحَرْبِ: أَنْ لَا يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ. وَمُنِعَ ﷺ أَيْضًا مِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ، كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ. وَمُنِعَ ﷺ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَهُ ابْنُ شَاقِلَا، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُصُولِ. وَعَنْهُ: لَمْ يُمْنَعْ. وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُبَاحُ لَهُ ﷺ مِلْكُ الْيَمِينِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " حُكْمُ الصَّدَقَةِ. وَأُبِيحَ لَهُ ﷺ الْوِصَالُ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ. وَأُبِيحَ لَهُ ﷺ الصَّفِيُّ مِنْ الْغَنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً وَجُعِلَتْ تَرِكَتُهُ ﷺ صَدَقَةً. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَرِثُ. وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ
стр. 3585
وَلَهُ ﷺ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ. وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ. وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ. وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ. وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي النِّهَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي، وَغَيْرِهَا: لَيْسَ بِطَاهِرٍ. وَهُوَ ﷺ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا.
стр. 3586
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ؛ لِأَنَّهُ نُورَانِيٌّ. وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ. وَكَانَتْ تَجْتَذِبُ الْأَرْضُ أَثَفَالَهُ. انْتَهَى.
وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ. وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ، وَالْغَنَائِمِ. وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً. وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ. وَمُعْجِزَاتُهُ ﷺ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ. وَتَنَامُ عَيْنَيْهِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ مُضْطَجِعًا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتُلَ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ. وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. وَالدَّفْنُ بِالْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ " لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا ". وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ «وَيُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀.
وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
стр. 3587
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوَاجِبَاتٍ، وَمَحْظُورَاتٍ، وَمُبَاحَاتٍ، وَكَرَامَاتٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ خُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: كَانَ خَاصًّا بِهِ. كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ ﵊ صَلَاتَهُ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ كَصَلَاتِهِ قَائِمًا خَاصٌّ بِهِ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ. وَقِيلُ الْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ، وَالنَّبِيُّ مُطَهِّرٌ؟ قَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ
стр. 3588
[بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ]
ِ قَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ " النِّكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ")
(وَالْقَبُولُ، أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ) أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ. وَمِنْ أَلْفَاظِ صِيَغِ الْقَبُولِ " تَزَوَّجْتهَا ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ " أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ ". اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، لَا غَيْرُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ الْخَاطِبِ وَالْوَلِيِّ " نَعَمْ " فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُتَخَاطِبِينَ، لَفْظٌ صَرِيحٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا، بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ. قَالَ: وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ. وَقَالَ: الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا. فَالْأَسْمَاءُ: تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ. وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ. انْتَهَى.
نَقَلَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ". قَالَ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ. فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ " جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك " وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ
стр. 3589
إنْكَاحٌ " وَ " لَا تَزْوِيجٌ " وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ. وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " ابْنُ حَامِدٍ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ بِمَا تَعَارَفَاهُ نِكَاحًا، مِنْ هِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَنَحْوِهِمَا، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ " أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك ". قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. ثُمَّ قَالَ: قُلْت لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إلَّا قَوْلَهُ " إذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ ". ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَنَحْوِهَا رِوَايَتَيْنِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي الْخَصَائِصِ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: هَلْ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَمْ لَا؟ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا " قَبِلْت تَجْوِيزَهَا " بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ؟ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " جَوْزَتِي طَالِقٌ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ. انْتَهَى.
قُلْت: يُكْتَفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ " قَبِلْت " عَلَى مَا يَأْتِي. وَيَكُونُ هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ " زَوَّجْتُك فُلَانَةَ " بِفَتْحِ التَّاءِ: هَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؟ تَوَقَّفَ فِيهَا نَاصِحُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ. وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، فَرَّقَ بَيْنَ الْعَارِفِ بِاللُّغَةِ وَالْجَاهِلِ، كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ
стр. 3590
إنْ دَخَلْت الدَّارَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا. مِنْهُمْ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ. وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا. وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي أَوَائِلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " يُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمِثْلِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " كُلَّمَا قُلْت لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ. وَيَأْتِي هُنَاكَ لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتَ طَالِقٌ " بِفَتْحِ التَّاءِ. وَهَذِهِ حَادِثَةٌ وَقَعَتْ بِحَرَّانَ زَمَنَ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ. ذَكَرَهَا فِي النَّوَادِرِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ هَازِلٍ أَوْ مُلْجَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، فِيمَا إذَا عَلَّقَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ لِيُخْرِجُوا الشُّرُوطَ الْحَاضِرَةَ وَالْمَاضِيَةَ. مِثْلَ قَوْلِهِ " زَوَّجْتُك هَذَا الْمَوْلُودَ إنْ كَانَ أُنْثَى " أَوْ " زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ " أَوْ " إنْ كُنْت وَلِيَّهَا " وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ شَاقِلَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَوْجُودٌ إذَا اللَّهُ شَاءَهُ، حَيْثُ اسْتَجْمَعْت أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ " زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ شِئْت " فَقَالَ " قَدْ شِئْت وَقَبِلْت "
стр. 3591
فَإِنَّهُ يَصِحُّ. لِأَنَّهُ شَرْطُ مُوجَبِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا صَدَرَ كَانَ الْقَبُولُ إلَى مَشِيئَةِ الْقَابِلِ مُقَارَنَةً لِلْقَبُولِ. وَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ. انْتَهَى
قَوْلُهُ (بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَهُ بِغَيْرِهَا. وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَقَالَ: هُوَ أَقْيَسُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ: لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهُمَا. وَيَنْعَقِدُ بِلِسَانِهِ بِمَعْنَاهُمَا الْخَاصِّ لَهُمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. وَالْوَجِيزِ. وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ: لَزِمَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ " قَبِلْت " أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ
стр. 3592
أَزَوَّجْت؟ " قَالَ " نَعَمْ " وَلِلْمُتَزَوِّجِ " أَقَبِلْت؟ " قَالَ " نَعَمْ " صَحَّ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَنَصَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ فِيهِمَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِعَدَمِ لَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ". وَاخْتَارَ الصِّحَّةَ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِ " قَبِلْت " دُونَ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ " نَعَمْ " فِي الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَوْجَبَ النِّكَاحَ، ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ: بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَوْتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْجَبَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ: فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَيُتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ.
الثَّانِيَةُ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا بِكِتَابَةٍ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
стр. 3593
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِمْ: لَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " مُرَادُهُمْ: الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ. فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ الْمُطْلَقِ: فَيَصِحُّ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ. ذَكَرَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَظْهَرُ الْمَنْعُ مَعَ حُضُورِهِ، وَالصِّحَّةُ مَعَ غَيْبَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ: رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفَائِقِ إذَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، أَوْ الْأَمْرِ. قَالَ النَّاظِمُ:
وَإِنْ يَتَقَدَّمْ لَمْ نُصَحِّحْهُ بَتَّةً ... وَلَوْ صَحَّحُوا تَقْدِيمَهُ لَمْ أُبْعِدْ
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ لَوْ قَالَ " زَوِّجْنِي " فَقَالَ " زَوَّجْتُك " أَوْ قَالَ لَهُ الْوَلِيُّ " تَزَوَّجْت " فَقَالَ " تَزَوَّجْت " صَحَّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إذَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ: صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) يَعْنِي: فِي الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ: بَطَلَ الْإِيجَابُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 3594
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ. وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَخَذْت هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ مَشَى إلَيْهِ قَوْمٌ، فَقَالُوا " زَوِّجْ فُلَانًا " فَقَالَ " قَدْ زَوَّجْته عَلَى أَلْفٍ " فَرَجَعُوا إلَى الزَّوْجِ، فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ " قَدْ قَبِلْت " هَلْ يَكُونُ هَذَا نِكَاحًا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَشْكَلَ هَذَا النَّصُّ عَلَى الْأَصْحَابِ. فَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. قَالَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَكَّلَ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ عَنْهُ، ثُمَّ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ. وَرَدَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ تُعْطِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ صَحِيحٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قَدْ أَحْسَنَ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهُوَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ تَرَاخِيًا لِلْقَبُولِ. وَإِنَّمَا هُوَ تَرَاخٍ لِلْإِجَازَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) . لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا، فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (فَإِذَا قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ بَنَاتٌ: لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ. لَكِنْ لَوْ عَيَّنَا فِي الْبَاطِنِ وَاحِدَةً، وَعَقَدَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ بِاسْمٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ " بِنْتِي " وَلَهُ بَنَاتٌ، أَوْ يُسَمِّيهَا بِاسْمٍ وَيَنْوِيهَا فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ مُسَمَّاةٍ. فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: الصِّحَّةَ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْبُطْلَانَ؛ وَمَأْخَذُهُ: أَنَّ النِّكَاحَ يُشْتَرَطُ لَهُ الشَّهَادَةُ. وَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّيَّةِ.
стр. 3595
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ: إنْ كَانَتْ الْمُسَمَّاةُ غَلَطًا: لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ: صَحَّ النِّكَاحُ، وَإِلَّا فَلَا. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَوْلُهُ (الثَّانِي: رِضَا الزَّوْجَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا الْأَبُ، لَهُ تَزْوِيجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ، وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) اعْلَمْ أَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ عَشْرَ مَسَائِلَ:
إحْدَاهَا: أَوْلَادُهُ الذُّكُورُ الْعُقَلَاءُ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَالْكِبَارُ الْمَجَانِينُ: فَلَهُ تَزْوِيجُهُمْ، سَوَاءٌ أَذِنُوا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ رَضُوا أَمْ لَا، بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إجْبَارِ مُرَاهِقٍ عَاقِلٍ نَظَرٌ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ إجْبَارِهِ. وَقِيلَ: لَهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمُرَاهِقِ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْحَاجَةِ مُطْلَقًا، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَأُنْثَى أَوْ كَعَبْدٍ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَثَيِّبٍ. وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ، وَإِذْنُهُ ضَيِّقٌ، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُ لَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ الْمَجْنُونُ الْبَالِغُ بِحَالٍ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
стр. 3596
وَقِيلَ: يُجْبِرُهُ مَعَ الشَّهْوَةِ، وَإِلَّا فَلَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا الْحَاكِمُ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَبِ قَوْلٌ سَاقِطٌ. وَيَأْتِي هَلْ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ الْإِجْبَارُ؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ".
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: إنَّ تَزْوِيجَ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ لَيْسَ بِإِجْبَارٍ. إنَّمَا الْإِجْبَارُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ إذْنٌ وَاخْتِيَارٌ. انْتَهَى. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَمِنْهَا: لَيْسَ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ إذَا زَوَّجَهُ الْأَبُ خِيَارٌ إذَا بَلَغَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَالْأَصْحَابِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ. وَمِنْهَا: لِلْأَبِ قَبُولُ النِّكَاحِ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ. وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَى الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَطَلَاقُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَصِحُّ قَبُولُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرٍ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ تَفْوِيضِ الْقَبُولِ إلَيْهِ. وَمِنْهَا: حَيْثُ قُلْنَا: يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ، وَالْمَجْنُونُ، فَيَكُونُ بِوَاحِدَةٍ. وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الْإِطْلَاقُ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُزَوِّجْهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
стр. 3597
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِأَرْبَعٍ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ: إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً. وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَيَأْتِي حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي تَزْوِيجِهِمْ لَهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْلَادُهُ الذُّكُورُ الْعَاقِلُونَ الْبَالِغُونَ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُمْ. يَعْنِي بِغَيْرِ إذْنِهِمْ بِلَا نِزَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا. فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْفُرُوعِ، وَالْبُلْغَةِ. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ. قُلْت: الْأَوْلَى الْإِجْبَارُ، إنْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي " بَابِ الْحَجْرِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. فَلْيُرَاجَعْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ابْنَتُهُ الْبِكْرُ الَّتِي لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا. وَرِضَاهَا بِلَا نِزَاعٍ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْبِكْرُ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَأَزْيَدُ، إلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ: لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَالْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إلَّا بِإِذْنِهَا. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَظْهَرُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْمُذْهَبِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3598
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: عَدَمَ إجْبَارِ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَلَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا غَيْرُهُ إلَّا بِإِذْنِهَا. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ، لَهُ إجْبَارُهَا أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، حَيْثُ قَالَ " وَبَنَاتُهُ الْأَبْكَارُ ". وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ. وَالشَّرِيفُ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَتُجْبَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِكْرٌ بَالِغَةٌ. وَعَنْهُ: لَا يُجْبِرُهَا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَظْهَرُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ إذْنُهَا. وَكَذَا إذْنُ أُمِّهَا. قَالَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
السَّادِسَةُ: الْبِكْرُ الْمَجْنُونَةُ: لَهُ إجْبَارُهَا مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَهُ إجْبَارُهَا إنْ كَانَ يَمْلِكُ إجْبَارَهَا وَهِيَ عَاقِلَةٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِلَافِ لِأَبِي بَكْرٍ.
стр. 3599
فَائِدَةٌ:
لَوْ كَانَ وَلِيُّهَا الْحَاكِمَ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي وَجْهٍ إذَا اشْتَهَتْهُ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ: وَإِنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَيْرَ الْحَاكِمِ وَالْأَبِ: زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ. وَقِيلَ: بَلْ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا " لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى الرِّجَالِ ".
السَّابِعَةُ: الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ الْكَبِيرَةُ، لَهُ إجْبَارُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهُ إجْبَارُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُغْنِي: وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَاهُ. وَقِيلَ: لَا تُجْبَرُ أَلْبَتَّةَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الثَّامِنَةُ: الثَّيِّبُ الْعَاقِلَةُ الَّتِي لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، لَهُ إجْبَارُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا. قُلْت: فَعَلَى هَذَا: لَا تُزَوَّجُ أَلْبَتَّةَ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ. فَيَثْبُتُ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ.
التَّاسِعَةُ: الثَّيِّبُ الْعَاقِلَةُ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ تَبْلُغْ. فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ إجْبَارِهَا وَجْهَيْنِ. وَهُمَا كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمَجْدِ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
стр. 3600
مِنْهُمْ: ابْنُ بَطَّةَ، وَصَاحِبُهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمِ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَهُ إجْبَارُهَا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ.
الْعَاشِرَةُ: الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ، لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا بِلَا نِزَاعٍ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ، فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَصِحَّ، إلَّا الْأَبُ لَهُ تَزْوِيجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَالْمَجَانِينِ، وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ الْإِجْبَارُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةَ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لِلصَّغِيرَةِ، بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ: إذْنُ صَحِيحَةٍ مُعْتَبَرَةٍ. حَيْثُ قُلْنَا: لَا تُجْبَرُ، أَوْ تُجْبَرُ لِأَجْلِ اسْتِحْبَابِ إذْنِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَابْنُ هَانِئٍ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَالْأَثْرَمُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَجَامِعِهِ، وَمُجَرَّدِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ، وَتَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَنَصَبَهُمَا الشِّيرَازِيُّ لِلْخِلَافِ.
стр. 3601
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا. وَكَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْقَاضِي. انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي التَّحْقِيقِ. نَقَلَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ عَنْ جَدِّهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. قَالَ فِي التَّسْهِيلِ: وَإِذْنُ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ: لَا إذْنَ لَهَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَهُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: بِإِجْبَارِ الْمَرْأَةِ وَلَهَا إذْنٌ، أُخِذَ بِتَعَيُّنِهَا كُفُؤًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الْجَارِيَةُ رَجُلًا، وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ: اتَّبَعَ هَوَاهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً غَيْرَ مُجْبَرَةٍ.
стр. 3602
وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ".
قَوْلُهُ (وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْوِيجُ إمَائِهِ الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ. وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْبَرُ الْأَمَةُ الْكَبِيرَةُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا تُجْبَرُ الْأَمَةُ الْكَبِيرَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَيْسَ بِمَالٍ. لَكِنْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ هُنَا: غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ وَجْهٌ: لَهُ إجْبَارُهَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ نِصْفُ الْأَمَةِ حُرًّا، وَنِصْفُهَا رَقِيقًا: لَمْ يَمْلِكْ مَالِكُ الرِّقِّ إجْبَارَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ لِلسَّيِّدِ إجْبَارَهَا. وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُهُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَهْمٌ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُعْتَقًا: اُعْتُبِرَ إذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ. وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا " زَوَّجْتُكهَا " وَلَا يَقُولُ " زَوَّجْتُك بَعْضَهَا ". قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَخْرُ فِي التَّرْغِيبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَالتَّجَزُّؤَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
стр. 3603
قَوْلُهُ (وَعَبِيدُهُ الصِّغَارُ) يَعْنِي: لَهُ تَزْوِيجُهُمْ (بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ إجْبَارَهُمْ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَحَكَاهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ رِوَايَةً. وَهُوَ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ. وَالْحُكْمُ فِي الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ) . يَعْنِي الْعَاقِلَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُهُمْ كَبِيرَةً إلَّا بِإِذْنِهَا إلَّا الْمَجْنُونَةَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى الرِّجَالِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَجْهًا: يُجْبِرُهَا الْحَاكِمُ وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فِي الرِّعَايَةِ.
فَوَائِدُ:
إحْدَاهَا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمَ: زَوَّجَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُجْبِرُ حَاكِمٌ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 3604
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ تَزْوِيجَهَا، إنْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّ عِلَّتَهَا تَزُولُ بِتَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهَا.
الثَّانِيَةُ: تُعْرَفُ شَهْوَتُهَا مِنْ كَلَامِهَا، وَمِنْ قَرَائِنِ أَحْوَالِهَا، كَتَتَبُّعِهَا الرِّجَالَ وَمَيْلِهَا إلَيْهِمْ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
الثَّالِثَةُ: إنْ احْتَاجَ الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ، وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ، الْبَالِغُ إلَى النِّكَاحِ: زَوَّجَهُمَا الْحَاكِمُ بَعْدَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَجْنُونِ. وَظَاهِرُ الْإِيضَاحِ: لَا يُزَوِّجُهُمَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَيْهِ. فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ الْمَجْنُونِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَقِيلَ: يُزَوِّجُهُمَا الْحَاكِمُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَجْنُونِ.
تَنْبِيهَاتٌ:
أَحَدُهُمَا: أَلْحَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ جَمِيعَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْحَاكِمِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْخِلَافُ مَعَ عَدَمِهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَخْصُوصَةٌ بِالْحَاكِمِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَزْوِيجُهُ إذَا قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّ فِي ذَلِكَ ذَهَابَ عِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهِ. الثَّانِي: الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْحَاجَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الْحَاجَةَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ.
стр. 3605
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرِهِ: الْحَاجَةُ هُنَا هِيَ الْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ. وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالنَّظْمِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: لَهُمْ ذَلِكَ. وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ. فَعَلَيْهَا: يُفِيدُ الْحِلَّ وَالْإِرْثَ وَبَقِيَّةَ أَحْكَامِ النِّكَاحِ. عَلَى الصَّحِيحِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يُفِيدُ الْإِرْثَ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: لَا يُفِيدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا. وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَهُمْ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا. اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ ابْنَةِ تِسْعٍ: هَلْ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ أَمْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ، الْمَنْصُوصَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهَا إذْنَ مُعْتَبَرَةٍ. فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
стр. 3606
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَلِغَيْرِهِمَا تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ. وَقَدْ بُنِيَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ هَذَا الْخِلَافُ هُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ابْنَةِ تِسْعٍ: هَلْ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ أَمْ لَا؟ كَمَا تَقَدَّمَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: عَدَمُ الْبَقَاءِ، حَيْثُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ هُنَاكَ. وَقَدَّمُوا هُنَا عَدَمَ تَزْوِيجِهِمْ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا. كَالْحَاكِمِ. فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ، وَإِنْ مَنَعْنَا غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مُوَافِقًا. بَلْ صَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى مُوَافِقٍ. وَلَعَلَّهُ " كَالْأَبِ " فَسَبَقَ الْقَلَمُ. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا نَصْرُ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِمَا. وَذَكَرَ شَيْخُنَا: أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ " الْبُلُوغَ الْمُعْتَادَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَقِيلَ: إنَّهُ بُلُوغُ تِسْعِ سِنِينَ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ.
стр. 3607
قَوْلُهُ (وَإِذْنُ الثَّيِّبِ: الْكَلَامُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. (وَإِذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَلَكِنْ نُطْقُهَا أَبْلَغُ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ النُّطْقُ فِي غَيْرِ الْأَبِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي مَسْأَلَةِ إجْبَارِ الْبَالِغَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ، عَلَى الصَّحِيحِ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنَى فِي تَعْلِيقِهِ: لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَفِي الْمَذْهَبِ خِلَافٌ شَاذٌّ: يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا. انْتَهَى.
وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِذْنَ، فَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ: صُدِّقَتْ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ) . أَمَّا الْوَطْءُ الْمُبَاحُ: فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا ثَيِّبٌ بِهِ. وَأَمَّا الْوَطْءُ بِالزِّنَا وَذَهَابِ الْبَكَارَةِ بِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَالْوَطْءِ الْمُبَاحِ فِي اعْتِبَارِ الْكَلَامِ فِي إذْنِهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قُلْت: بَلْ أَوْلَى، إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً.
стр. 3608
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ، وَلَوْ بِزِنًا. وَقِيلَ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَبْكَارِ. قُلْت: لَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ أَرَادَ: إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً. وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ. قَوْلُهُ (فَأَمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ، أَوْ وَثْبَةٍ. فَلَا تُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ) وَكَذَا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: تُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ. فَيُعْتَبَرُ النُّطْقُ فِي الْكُلِّ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ ذَهَبَتْ بَكَارَتُهَا بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، وَبَيْنَ مَنْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا مُطَاوِعَةً فَيَكْفِي الصَّمْتُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ حَكَمْنَا بِالثُّيُوبَةِ، لَوْ عَادَتْ الْبَكَارَةُ: لَمْ يُزَلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْحَاكِمِ. وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الثُّيُوبَةِ حَاصِلٌ لَهَا. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَحَلُّ وِفَاقٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ضَحِكَتْ الْبِكْرُ، أَوْ بَكَتْ: كَانَ كَسُكُوتِهَا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: فَإِنْ بَكَتْ كَارِهَةً فَلَا. إلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً. انْتَهَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَإِنَّ الْبُكَاءَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ، وَتَارَةً يَكُونُ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ، وَعَدَمِ الرِّضَى بِالْوَاقِعِ. فَإِنْ اشْتَبَهَ فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا إلَى دَمْعِهَا. فَإِنْ كَانَ مِنْ السُّرُورِ كَانَ بَارِدًا. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحُزْنِ كَانَ حَارًّا. ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَمَ ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٦] . فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يُمْكِنُهَا النُّطْقُ إذَا كَرِهَتْ.
стр. 3609
قُلْنَا: وَكَانَ يُمْكِنُهَا النُّطْقُ بِالْإِذْنِ إذَا رَضِيَتْ. وَلَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَطْبُوعَةً عَلَى الْحَيَاءِ فِي النُّطْقِ: عَمَّ الرِّضَى وَالْكَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: الْوَلِيُّ. فَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ) هَذَا الْمَذْهَبُ. أَعْنِي: الْوَلِيُّ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ. وَعَنْهُ: لَيْسَ الْوَلِيُّ بِشَرْطٍ مُطْلَقًا. وَخَصَّهَا الْمُصَنِّفُ، وَجَمَاعَةٌ بِالْعُذْرِ؛ لِعَدَمِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ (لَوْ زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، أَوْ غَيْرَهَا: لَمْ يَصِحَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا. ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا. وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ: لَمْ يُثْبِتْهَا الْقَاضِي، وَمَنَعَهَا. وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي أَخْذِ رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا نَظَرٌ، لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إثْبَاتِهَا. قَوْلُهُ (فَيَخْرُجُ مِنْهُ: صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا. وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالْوَكَالَةِ) . يَعْنِي: عَلَى رِوَايَةِ " أَنَّ لَهَا تَزْوِيجَ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا ". وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَذَا التَّخْرِيجُ غَلَطٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ عَنْ هَذَا التَّخْرِيجِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى رِوَايَةِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا بَيْنَ تَزْوِيجِ
стр. 3610
أَمَتِهَا وَتَزْوِيجِ نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا، بِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى الْمِلْكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ. بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْفَاسِقِ مَمْلُوكَتَهُ.
تَنْبِيهٌ:
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يُزَوِّجُهَا أَيْ رَجُلٌ أَذِنَتْ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً. فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: فَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا خَاصَّةً. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالْإِذْنِ، ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ زَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَهُوَ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ. وَفِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْبُطْلَانُ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ. وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ. وَعَلَيْهِ فِرَاقُهَا. فَإِنْ أَبَى، فَسَخَهُ الْحَاكِمُ. فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ -
следующие страницы →