← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَهُوَ السِّنْدِيُّ) . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ: لَهَا فِي الْمُطْلَقِ وَسَطُ رَقِيقِ الْبَلَدِ نَوْعًا وَقِيمَةً كَالسِّنْدِيِّ بِالْعِرَاقِ. زَادَ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: لِأَنَّ أَعْلَى الْعَبِيدِ: التُّرْكِيُّ وَالرُّومِيُّ، وَأَدْنَاهُمْ: الزِّنْجِيُّ، وَالْحَبَشِيُّ. وَالْوَسَطُ: السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ النَّسَائِيّ أَنَّ لَهَا وَسَطًا، يَعْنِي: فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، عَلَى قَدْرِ مَا يُخْدَمُ مِثْلُهَا. وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْوَسَطِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُخْدَمُ مِثْلُهَا. انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي سَائِرِ أَصْنَافِ الْمَالِ كَالْعَبْدِ، وَالشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَالثِّيَابِ، وَنَحْوِهَا أَنَّهُ إذَا أَصْدَقَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مُسَمَّى ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهَا. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ غَالِبًا: أَخَذَتْهُ كَالْبَيْعِ، أَوْ كَانَ مَنْ عَادَتِهَا اقْتِنَاؤُهُ أَوْ لُبْسُهُ: فَهُوَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ. انْتَهَى. وَيَأْتِي " إذَا أَصْدَقَهَا ثَوْبًا هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا، أَوْ ثَوْبًا مُطْلَقًا " قَرِيبًا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ: لَمْ يَصِحَّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَاخْتَارَهُ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَنَصَرَهُ. وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ نَصِّهِ صِحَّتُهُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 3782

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا أَصْدَقَهَا مُبْهَمًا مِنْ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ: فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ. انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ. فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّيْخِ. وَظَاهِرُ نَصِّهِ: صِحَّتُهُ. انْتَهَى. فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَالْمُصَنِّفَ وَجَمَاعَةً، قَالُوا: بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا. وَأَنَّ الْقَاضِيَ وَجَمَاعَةً، قَالُوا: بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا. وَأَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةً، قَالُوا: لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. كَمَا تَقَدَّمَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَهَا الْوَسَطُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَقِيلَ: لَهَا مَا اخْتَارَتْ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ كَنَذْرِهِ عِتْقَ أَحَدِهِمْ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَقِيلَ: لَهَا مَا اخْتَارَ الزَّوْجُ. وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ وَالْأَخِيرَ فِي الْبُلْغَةِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُمْ إنْ تَسَاوَوْا فَلَهَا وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ. وَإِلَّا فَلَهَا الْوَسَطُ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ إذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ) . وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا عِمَامَةً مِنْ عَمَائِمِهِ، أَوْ خِمَارًا مِنْ خُمُرِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ

стр. 3783

وَهَذَا التَّخْرِيجُ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ: وَثَوْبٌ مَرْوِيٌّ، وَنَحْوُهُ: كَعَبْدٍ مُطْلَقٍ؛ لِأَنَّ أَعْلَى الْأَجْنَاسِ وَأَدْنَاهَا مِنْ الثِّيَابِ غَيْرُ مَعْلُومٍ. وَثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِهِ، وَنَحْوُهُ: كَقَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقِنْطَارِ زَيْتٍ، وَنَحْوِهِ: كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ. وَجَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْوَجِيزِ. وَمَنَعَ فِي الْوَاضِحِ، فِي غَيْرِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ. وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي قَوْسٍ أَوْ ثَوْبٍ. وَقَالَ: كُلُّ مَا جُهِلَ دُونَ جَهَالَةِ الْمِثْلِ: صَحَّ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا: صَحَّ) . قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَجْهٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، أَوْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ. فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ: لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهَا) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.

стр. 3784

وَأَطْلَقَهَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى: لَمْ يَصِحَّ) . يَعْنِي: لَمْ يَصِحَّ جَعْلُ الطَّلَاقِ صَدَاقًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَلَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ غَيْرَهُ. مَعَ أَنَّ لَهُ قُوَّةً. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَوْ قِيلَ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ: لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فَاسِدٌ لَا بَدَلَ لَهُ. فَهُوَ كَالْخَمْرِ وَنِكَاحِ الشِّغَارِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَغَيْرِهِمْ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الضَّرَّةِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهُوَ أَجْوَدُ. ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ) . وَهَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَفَرَضَا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا.

стр. 3785

وَقِيلَ: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَوَجْهٌ فِي الْبُلْغَةِ وَأَطْلَقَهُمَا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَ صَدَاقَهَا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا إلَى سَنَةٍ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمَهْرِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَطْلُقْ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ أَمَتِهِ: صَحَّ، بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَ مَيِّتًا: لَمْ يَصِحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَنَصُّهُ: لَا يَصِحُّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: بَطَلَ فِي الْمَشْهُورِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ. وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ. خَرَّجَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ: لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا) .

стр. 3786

وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ. وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ يَصِحُّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: صَحَّ فِي الْمَشْهُورِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمَا: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الْأُولَى: عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَفِي الثَّانِيَةِ: عَلَى صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ. فَيَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي الْبُلْغَةِ عَدَمَ التَّخْرِيجِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَحَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى. فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا، وَنَحْوُهُ. قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك. فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ: عَتَقَ. وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. كَذَا لَوْ قَالَتْ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي: لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَيُعْتَقُ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي " بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا قَالَ: أَعْتَقَكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ ".

стр. 3787

قَوْلُهُ (وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ: صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَمَحَلُّهُ: الْفَرْقُ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجُوزُ فَرْضُهُ مُؤَجَّلًا أَوْ مُعَجَّلًا بِطُرُقٍ أُولَى. وَيَجُوزُ بَعْضُهُ مُعَجَّلًا، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا. وَمَتَى فَرَضَ الصَّدَاقَ وَأَطْلَقَ: اقْتَضَى الْحُلُولَ. وَإِنْ شَرَطَ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتٍ: فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَصِحُّ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ. يَعْنِي: لَا يَصِحُّ فَرْضُهُ مُؤَجَّلًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَحَلِّ الْأَجَلِ. وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ: فِيهِ نَظَرٌ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا " مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَكُونُ حَالًّا. وَذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى احْتِمَالًا وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ إلَى حِينِ الْفُرْقَةِ، أَوْ حِينَ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْأَظْهَرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْفُرْقَةِ الْبَيْنُونَةَ.

стр. 3788

فَعَلَى هَذَا: الرَّجْعِيَّةُ لَا يَحِلُّ مَهْرُهَا إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا: صَحَّ النِّكَاحُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا شَيْخُهُ الْخَلَّالُ، وَالْجُوزَجَانِيُّ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا يَعْلَمَانِ حَالَةَ الْعَقْدِ: أَنَّهُ خَمْرٌ، أَوْ خِنْزِيرٌ، أَوْ مَغْصُوبٌ. وَحَمَلَهَا الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. تَنْبِيهٌ: إلْحَاقُ الْمَغْصُوبِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا هُوَ مُحَرَّمٌ لِحَقِّ اللَّهِ كَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْحُرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يَدْخُلُ الْمَغْصُوبُ. فَيَصِحُّ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ، حَتَّى بَالَغَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي

стр. 3789

قَوْلُهُ (وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى: يَجِبُ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ أَوْ قِيمَتُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ بَاعَ الْمَغْصُوبَ صَاحِبُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ: لَزِمَهُ. وَعَنْهُ: يَجِبُ مِثْلُ الْخَمْرِ خَلًّا. فَائِدَةٌ: يَجِبُ الْمَهْرُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: وَعَنْهُ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، بِشَرْطِ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَخَرَجَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا، أَوْ عَصِيرًا، فَبَانَ خَمْرًا: فَلَهَا قِيمَتُهُ) . يَعْنِي يَوْمَ التَّزْوِيجِ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: إنْ خَرَجَ حُرًّا فَلَهَا قِيمَتُهُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا فَلَهَا قِيمَتُهُ أَيْضًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَإِنْ بَانَ الْعَصِيرُ خَمْرًا، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ لَهَا قِيمَتَهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَالَا: رِوَايَةً وَاحِدَةً وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَقِيلَ: لَهَا مِثْلُ الْعَصِيرِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَرَدَّا قَوْلَ الْقَاضِي.

стр. 3790

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَبِالْقِيمَةِ فِي غَيْرِهِ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَيْءٌ. وَكَذَا قَالَ فِي مَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَذَّرَ حُصُولُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدَيْنِ، فَبَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا قِيمَةَ الْحُرِّ فَقَطْ، وَتَأْخُذُ الرَّقِيقَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: أَنَّ لَهَا قِيمَتَهُمَا. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ. فَبَانَ نِصْفُهُ مُسْتَحَقًّا، أَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ، فَبَانَتْ تِسْعَمِائَةٍ: خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْكُلِّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هُوَ مَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا: فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ، أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ) . وَكَذَا لَوْ بَانَ نَاقِصًا صِفَةً شَرَطَتْهَا. [فَأَمَّا الَّذِي بِالذِّمَّةِ إذَا قَبَضَ مِثْلَهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا، وَنَحْوَهُ. فَإِنَّهُ يَجِبُ، بَدَلُهُ، لَا أَرْشُهُ وَلَا قِيمَتُهُ. كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُحَرَّرُ وَغَيْرُهُ] . وَحُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْبَيْعِ. كَمَا تَقَدَّمَ. ذِكْرُهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ النَّاظِمُ: لَهَا أَخْذُ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ.

стр. 3791

وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ لَا أَرْشَ لَهَا مَعَ إمْسَاكِهِ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ قَوَاعِدِهِ: جَوَازَ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ، إذَا ظَهَرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا. أَوْ مَعِيبًا. وَالْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا: صَحَّ. وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا. فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، بَعْدَ قَبْضِهِمَا: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأَلْفٍ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْأَبِ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةً: أَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَهَا. وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَّةَ رِوَايَةً بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ. وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ شَرَطَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَهْرِ لَهُ: صَحَّ. كَشُعَيْبٍ ﷺ . فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ. وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ. [فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ مَا شَرَطَهُ الْأَبُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ: رَجَعَ عَلَى الْأَبِ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. وَبِبَقِيَّةِ النِّصْفِ عَلَى الزَّوْجَةِ]

стр. 3792

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ أَجْحَفَ الْأَخْذُ بِمَالِ الْبِنْتِ أَوْ لَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَطَائِفَةٍ. وَشَرَطَ عَدَمَ الْإِجْحَافِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ، لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ. فَائِدَةٌ: يَمْلِكُ الْأَبُ مَا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَا تَمْلِكُهُ هِيَ. حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرِثَ عَنْهُ. لَكِنْ يُقَدَّرُ فِيهِ الِانْتِقَالُ إلَى الزَّوْجَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ إلَيْهِ كَعِتْقِ عَبْدِك عَنْ كَفَّارَتِي. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ النِّيَّةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَضَعُفَ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ خِصِّيصَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ: وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ لِلْبِنْتِ مَا شَاءَ. وَالْقَاضِي يَجْعَلُ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَجُمْلَةِ الصَّدَاقِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ فَالْكُلُّ لَهَا) . صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ، وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَوْلُهُ (وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.

стр. 3793

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: اخْتِصَاصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْأَبِ الْمُجْبَرِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فِي الْمَالِ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الصَّغِيرَةِ وَفِي مَعْنَاهَا السَّفِيهَةُ. وَفِي التَّعْلِيقِ احْتِمَالٌ: أَنَّ حُكْمَ الْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا لِلْأَبِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. فَلَا يُتَمِّمُهُ الْأَبُ وَلَا الزَّوْجُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُتَمِّمُهُ الْأَبُ كَبَيْعِهِ بَعْضَ مَالِهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يَظُنُّ بِهِ حِفْظَ الْبَاقِي ذُكِرَ فِي الِانْتِصَارِ. وَقِيلَ: يُتَمِّمُهُ لِثَيِّبٍ كَبِيرَةٍ. وَفِي الرَّوْضَةِ: بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ. وَقِيلَ: عَلَى الزَّوْجِ بَقِيَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَإِنْ كَرِهَتْ " هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا إذَا قَالَتْ " أَذِنْت لَك أَنْ تُزَوِّجَنِي عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا أَقَلَّ " فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ وَقَدْ يُقَالُ: إذْنُهَا فِي الْمَهْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَيُلْغَى. وَيَبْقَى أَصْلُ إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرٌ بِإِذْنِهَا: صَحَّ. وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الِاعْتِرَاضُ) .

стр. 3794

هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: عَلَى الزَّوْجِ بَقِيَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ. قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، فَكَيْفَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ذَلِكَ مَعَ رِضَاهَا بِغَيْرِهِ؟ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، وَلَهَا إذْنٌ، وَأَذِنَتْ فِي ذَلِكَ. فَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجُ التَّتِمَّةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ الْوَلِيَّ. لَكِنَّ الْأَوْلَى هُنَا: لُزُومُ التَّتِمَّةِ إمَّا عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ. هَذَا مَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) . فَيُكْمِلُهُ الزَّوْجُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلَّا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَبِدُونِ إذْنِهَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُهُ. وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ. وَعَنْهُ: تَتِمَّتُهُ عَلَيْهِ كَمَنْ زَوَّجَ بِدُونِ مَا عَيَّنَتْهُ لَهُ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ كَخُلْعٍ. وَفِي الْكَافِي: لِلْأَبِ تَعْوِيضُهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ: صَحَّ. وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3795

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: عَلَى الْأَبِ ضَمَانًا. وَعَنْهُ: أَصَالَةً. ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ يَلْزَمُ ذِمَّةَ الِابْنِ مَعَ رِضَاهُ وَقِيلَ: لَا يَتَزَوَّجُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " الثَّانِي: رِضَى الزَّوْجَيْنِ ". فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ قَضَاهُ عَنْهُ أَبُوهُ، ثُمَّ طَلَّقَ ابْنُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقِيلَ: بَعْدَ الْبُلُوغِ فَنِصْفُ الصَّدَاقِ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ الْأَبُ. كَثَمَنِ مَبِيعِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَالثَّانِي: يَضْمَنُهُ لِلْعُرْفِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ أَصَالَةً. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْأَبُ الزِّيَادَةَ فَقَطْ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: نَقَلَ صَالِحٌ كَالنَّفَقَةِ. فَلَا شَيْءَ عَلَى الِابْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَتَحَرَّرُ لِأَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدَ رِوَايَاتٌ

стр. 3796

إحْدَاهُنَّ: هُوَ عَلَى الِابْنِ مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْأَبُ. فَيَكُونَ عَلَيْهِمَا. الثَّانِيَةُ: هُوَ عَلَى الِابْنِ، إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْأَبُ. فَيَكُونَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ. الثَّالِثَةُ: عَلَى الْأَبِ ضَمَانًا. الرَّابِعَةُ: عَلَى الْأَبِ أَصَالَةً. الْخَامِسَةُ: إنْ كَانَ الِابْنُ مُقِرًّا فَهُوَ عَلَى الْأَبِ أَصَالَةً. السَّادِسَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ رِضَى الِابْنِ وَعَدَمِ رِضَاهُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. (وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إلَّا بِإِذْنِهَا) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا: فَلَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَجْرِ. قَوْلُهُ (وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ: رِوَايَتَانِ) . يَعْنِي الرَّشِيدَةَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بِإِذْنِهَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ. وَالثَّانِيَةُ: يَقْبِضُهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا مُطْلَقًا. زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَنْ تَابَعَهُ: مَا لَمْ يَمْنَعْهُ. فَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَبْرَأُ الزَّوْجُ بِقَبْضِ الْأَبِ، وَتَرْجِعُ عَلَى أَبِيهَا بِمَا بَقِيَ، لَا بِمَا أَنْفَقَ مِنْهُ

стр. 3797

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. الثَّانِيَةُ: مَتَى أَذِنَ لَهُ، وَأَطْلَقَ: لَمْ يَنْكِحْ إلَّا وَاحِدَةً. نَصَّ عَلَيْهِ. وَزِيَادَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي رَقَبَتِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: بِذِمَّتِهِ. وَفِي تَنَاوُلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ احْتِمَالَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَسَدِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَالثَّانِيَةُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِمَا: ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَصَالَةً، وَذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمَانًا. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.

стр. 3798

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ عَيْنُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ؟ . قِيلَ: لَيْسَتْ هِيَ، بَلْ غَيْرَهَا. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: أَنَّا إذَا قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ لِعَدَمِ كَسْبِهِ. وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّكَسُّبِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الثَّلَاثِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ " هَلْ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا؟ ". تَنْبِيهٌ: إذَا قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمَانًا، فَقَضَاهُ عَنْ عَبْدِهِ: فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَتَقَ؟ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ هُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي مَهْرِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ، فَحَيْثُ رَجَعَ هُنَاكَ رَجَعَ هُنَا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: حُكْمُ النَّفَقَةِ حُكْمُ الصَّدَاقِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَزَوْجَةُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ عَلَيْهِمَا يُنْفِقُ فِي الْمُجَوَّدِ الثَّانِيَةُ: لَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ. فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهُ الرَّجْعَةُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ بَعْدُ. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، لَمْ يَمْلِكْ إعَادَتَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ. وَالْإِذْنُ مُطْلَقٌ، فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَرْبَعِينَ.

стр. 3799

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَوْقُوفٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَفُضُولِيٍّ. وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ: فَكَنِكَاحٍ فَاسِدٍ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ: لَوْ أَعْتَقَهُ عَقِبَ النِّكَاحِ. فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: صَحَّ نِكَاحُهُ وَنَفَذَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَقِبَ الشِّرَاءِ: لَمْ يَنْفُذْ شِرَاؤُهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَمَا قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَقِيلَ: فِي ذِمَّتِهِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: الْوَاجِبُ هُوَ الْمُسَمَّى، وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَقِيلَ: الْوَاجِبُ خُمُسَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: الْوَاجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.

стр. 3800

وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ: فَلَهَا خُمُسَا الْمُسَمَّى. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ: فَلَهَا الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا مَهْرَ لَهَا مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: إنْ عَلِمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا بِحَالٍ. فَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا عَلِمَا التَّحْرِيمَ. كَذَا حَمَلَهَا الْقَاضِي أَيْضًا. وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَزَادَ: قُلْت إنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَوْ عَلِمَتْهُ هِيَ، يَعْنِي وَحْدَهَا. قَالَ: وَالْإِخْلَالُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ سَهْوٌ. انْتَهَى. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إطْلَاقِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ فِي الْحَالِ. بَلْ يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَأُوِّلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِتَأْوِيلَاتٍ فِيهَا نَظَرٌ. وَعَنْهُ: تُعْطَى شَيْئًا. نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْت: أَتَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الْقِيَاسُ. تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَجِبُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَقَالُوا: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا قَالَ: عَلَى سَيِّدِهِ خُمُسَا الْمَهْرِ.

стр. 3801

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ: هُوَ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. غَايَتُهُ: أَنَّهُمْ خَصَّصُوهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ. وَالْخِرَقِيُّ جَعَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَا يَنْفَكُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِ السَّيِّدِ. الثَّانِي: مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا " الْوَطْءُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ إذَا لَمْ يَطَأْ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، يُعْطَى حُكْمَهَا فِي الْخَلْوَةِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: إنَّمَا صَارَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَوْقِيفًا؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁. وَوَجَّهَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، فَقَالَ: الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ يَجِبُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحُ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ. فَإِذَا نَكَحَ بِلَا إذْنِهِ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدُّخُولُ. فَيَجِبُ الْخُمُسَانِ. الثَّانِيَةُ: يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ: لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَاخْتَارَهُ هُوَ وَجَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.

стр. 3802

وَعَنْهُ: يَجِبُ الْمَهْرُ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ. نَقَلَهُ سِنْدِيٌّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ: تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا، أَوْ نِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَى ثَمَنِهِ) . يَعْنِي إذَا قُلْنَا: وَتَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. كَمَا تَقَدَّمَ: فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ وَثَمَنُ الْعَبْدِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَاتَّفَقَا فِي الْحُلُولِ أَوْ التَّأْجِيلِ: تَقَاصَّا. وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَهْرَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتَيْهِمَا: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. لِمِلْكِهَا الْعَبْدَ. وَالْمَالِكُ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ عَلَى مَمْلُوكِهِ. وَالسَّيِّدُ تَبَعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ. وَيَبْقَى الثَّمَنُ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا لِسُقُوطِ مَهْرِهَا. وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، لِثُبُوتِهِ لَهَا عَلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: بِنَاءً عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ مَلَكَهُ. فَإِنَّ فِي سُقُوطِهِ وَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَصْلُهُمَا مَنْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ مَلَكَهُ، هَلْ يَسْقُطُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: السُّقُوطَ. وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، لِثُبُوتِهِ لَهَا قَبْلَ شِرَائِهِ. فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى عَبْدٍ دَيْنٌ، أَوْ أَرْشُ جَنَابَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ: سَقَطَ. وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْحَجْرِ

стр. 3803

تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا، أَوْ نِصْفُهُ " أَنَّ شِرَاءَهَا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَا يُسْقِطُ نِصْفَ مَهْرِهَا. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ هُنَا. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا تَمَّ بِشِرَائِهَا، فَكَأَنَّهَا هِيَ الْفَاسِخَةُ. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَيَأْتِي هَذَا مُحَرَّرًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهَا إيَّاهُ بِالصَّدَاقِ: صَحَّ، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ: لِأَنَّهَا مَتَى مَلَكَتْهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ لَا يَصِحَّ شِرَاؤُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ مَهْرَهَا؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا. وَإِذَا بَطَلَ الْمَهْرُ بَطَلَ الشِّرَاءُ. قَالَ: وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الدَّوْرِ. قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلَةِ: السَّيِّدُ قَائِمٌ مَقَامَ الزَّوْجِ فِي تَوْفِيَةِ الْمَهْرِ، فَصَارَتْ الْفُرْقَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: غَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الزَّوْجِ كَالْخُلْعِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ: فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ. فَيَصِحُّ الْبَيْعُ. وَيَغْرَمُ النِّصْفَ الْآخَرَ. كَمَا لَوْ قَبَضَتْ جَمِيعَ الصَّدَاقِ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَإِنَّهَا تَرُدُّ نِصْفَهُ. انْتَهَى.

стр. 3804

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَ وَلَدُ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ: أَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ، وَسَقَطَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمِلْكٍ طَارِئٍ: بَرِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ. فَعَلَى هَذَا: يَلْزَمُ الدَّوْرُ. فَيَكُونُ فِي الصِّحَّةِ، بَعْدَ الدُّخُولِ، الرِّوَايَتَانِ قَبْلَهُ. انْتَهَى فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصِّحَّةُ فِي رُجُوعِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِهِ، أَوْ بِجَمِيعِهِ: الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ. فَائِدَةٌ: لَوْ جَعَلَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ مَهْرَهَا: بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ. إذْ نُقَدِّرُهُ لَهُ قَبْلَهَا. فَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لِلِابْنِ قَبْلَ الزَّوْجَةِ. وَقِيلَ: عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ إذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ هُوَ قَبْلَهَا: عَتَقَ عَلَيْهِ دُونَهَا. قَوْلُهُ (وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا تَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ، وَالدَّارِ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا. وَزَكَاتُهُ، وَنَقْصُهُ، وَضَمَانُهُ عَلَيْهَا، إلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ إنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ لِلزَّوْجِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلَّا بِقَبْضِهِ.

стр. 3805

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَمَنْ شُرِطَ تَصَرُّفُهَا فِيهِ، وَدُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ: قَبَضَهُ، إلَّا الْمُتَمَيِّزُ. فَإِنَّهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَيْعِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْبَيْعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ: لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ تَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ) . قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي آخِرِ بَابِ خِيَارِ الْبَيْعِ. فَإِنَّ هَذَا مِثْلَهُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ مَا لَمْ يُنْتَقَضْ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْمَهْرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَ بِنِصْفِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا. وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ: حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالَبَ بِهِ وَيَخْتَارَ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِهِمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: أَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: الِاخْتِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَالِكَ. فَإِنَّ الْعَفْوَ يَصِحُّ عَمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ.

стр. 3806

كَالشُّفْعَةِ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِنَا " إنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: هُوَ الْأَبُ " مَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْفُو عَنْ النِّصْفِ الْمُخْتَصِّ بِابْنَتِهِ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مَا حَصَلَ مِنْ النَّمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ لَهَا. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ كُلَّهُ لَهَا: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ. وَعَلَى الثَّانِي: فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ طَلَّقَ ثُمَّ عَفَا. فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، وَلَا يَتَصَرَّفُ. وَفِي التَّرْغِيبِ، عَلَى الثَّانِي: وَجْهَانِ. لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ خِيَارِ الْبَيْعِ وَخِيَارِ الْوَاهِبِ. وَيَأْتِي " إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَكَانَ الصَّدَاقُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ. هَلْ يَجِبُ رَدُّهُ. أَمْ لَا؟ " بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ بِيَدِهَا ". قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً: رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ، وَالزِّيَادَةِ لَهَا) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَصَالِحٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَهُ نِصْفُ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ)

стр. 3807

أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ كَانَ أَمَةً، وَوَلَدَتْ عِنْدَهَا: أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. فَإِنَّ الْوَلَدَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ. عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِهِ فِي التَّعْلِيقِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: لِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْأَمَةِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَاسْتَثْنَى أَبُو بَكْرٍ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ: وَلَدُ الْأَمَةِ. فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْأَمَةِ، حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ. قُلْت: وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ. فَإِنَّ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَلَدَتْ. وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّ الْوَلَدَ لِلْمَرْأَةِ، وَلَهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً: فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ) . اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ: لِلزَّوْجَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ فِيهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَلَمْ يُعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ، حَتَّى جَعَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَخَرَّجَ الْمَجْدُ، وَمَنْ تَبِعَهُ: رِوَايَةً بِوُجُوبِ دَفْعِ النِّصْفِ بِزِيَادَتِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْمُنْفَصِلَةِ. وَهَذَا التَّخْرِيجُ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُوجَزِ وَالرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّمَاءِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَهَا نَمَاؤُهُ بِتَعْيِينِهِ. وَعَنْهُ: بِقَبْضِهِ. وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ وَجْهًا آخَرَ، بِالرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ بِزِيَادَتِهِ، وَبِرَدِّ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ.

стр. 3808

قَالَ: وَهَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ يُمْكِنُ فَصْلُهَا وَقِسْمَتُهَا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ: فَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ النِّصْفِ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ. تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِيرَةِ لِلزَّوْجَةِ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا. فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ وَاضِحٌ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَيِّزًا، أَوْ لَا. كَذَا قَالَ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَحَرَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَا: إنْ كَانَ الْمَهْرُ الْمُتَمَيِّزُ يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ: فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ: فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ، عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ قَبْضِهِ. وَفِي الْكَافِي: إلَى وَقْتِ التَّمْكِينِ مِنْهُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: إذْ الزِّيَادَةُ فِي غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ: صُورَةٌ نَادِرَةٌ. وَلِذَلِكَ عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِأَنَّ ضَمَانَ النَّقْصِ عَلَيْهَا. فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُتَمَيِّزِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: الْمَهْرُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبْضِهِ: هَلْ هُوَ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ، أَوْ مَضْمُونٌ، فَيَكُونُ مُؤْنَةُ دَفْنِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَبَنَى عَلَيْهِمَا التَّصَرُّفَ وَالنَّمَاءَ، وَتَلَفِهِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِهِ: هَلْ هُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ، بِحَيْثُ يَنْفَسِخُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَيَبْقَى فِي تَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ، أَوْ ضَمَانَ يَدٍ، بِحَيْثُ تَجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ تَلَفِهِ كَعَارِيَّةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ

стр. 3809

ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّ الْقَاضِيَ، وَجَمَاعَةً، قَالُوا: مَا نَفْتَقِرُ تَوْفِيَتَهُ إلَى مِعْيَارٍ: ضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَبَيْعٍ. انْتَهَى. وَالْوَجْهَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا. وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَا أَرْشَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَحَكَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا، وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ النُّقْصَانِ، فَلَهُ ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْأَرْشِ مَعَ نِصْفِهِ. قَالَ الشَّارِحُ، قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَالْمَبِيعِ يُمْسِكْهُ وَيُطَالِبُ بِالْأَرْشِ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً ثَالِثَةً وَقَدَّمَهَا: لَهُ نِصْفُهُ بِأَرْشِهِ بِلَا تَخْيِيرٍ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ ذَلِكَ، إذَا حَدَثَ ذَلِكَ عِنْدَ الزَّوْجَةِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ بِجِنَايَةِ جَانٍ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفَ الْأَرْشِ. قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. [وَعِبَارَتُهَا، وَأَمَّا النُّقْصَانُ: فَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا تَخَيَّرَ هُوَ. فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ سَلِيمًا. وَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ مَعِيبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحِيَازَتِهِ جَازَ. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفَ الْأَرْشِ] .

стр. 3810

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَقْتَ الْعَقْدِ " هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ. وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي أَخْذَ الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الْقَبْضِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ، مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ، إلَّا الْمُتَمَيِّزَ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْعَقْدِ. فَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ، أَوْ شُفْعَةٍ: فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعَ بِنِصْفِ مِثْلِهِ) . إذَا فَاتَ مَا قَبَضَتْهُ بِتَلَفٍ، أَوْ انْتِقَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا: فَلَهُ نِصْفُ مِثْلِهِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ. وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَقُلْنَا: يَضْمَنُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا تَقَدَّمَ اُعْتُبِرَتْ صِفَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ: فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ. فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ إلَّا بِقَبْضِهِ. وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْمَبِيعِ فِي رِوَايَةٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، فَقِيلَ: يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ، لِأَنَّ حَقَّهُ آكَدُ. لِثُبُوتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3811

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ: فَهَلْ تَضْمَنُ. نَقْصَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . فَإِذَا كَانَتْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ مِنْهَا حَتَّى نَقَصَ، أَوْ تَلِفَ: فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ. وَإِنْ تَلِفَ، أَوْ نَقَصَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ، بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. أَحَدُهُمَا: تَضْمَنُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَالثَّانِي: لَا تَضْمَنُهُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ تَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا تَضْمَنُ الْمُتَمَيِّزَ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: هُوَ كَتَلَفِهِ فِي يَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهَا. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: لَوْ زَادَ الصَّدَاقُ مِنْ وَجْهٍ، وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَبُرَ، وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ عَلَى صِيَاغَةٍ أُخْرَى، وَحَمْلِ الْأَمَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ. قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: حَمْلُ الْبَهِيمَةِ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ. وَالزَّرْعُ وَالْغَرْسُ: نَقْصٌ لِلْأَرْضِ، وَالْإِجَارَةِ. وَالنِّكَاحِ: نَقْصٌ. وَلَا أَثَرَ لِمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ، أَوْ أَمَةٍ سَمِنَتْ ثُمَّ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 3812

وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَجْهَانِ. وَلَا أَثَرَ أَيْضًا لِارْتِفَاعِ سُوقٍ، وَلَا لِنَقْلِهَا الْمِلْكَ فِيهِ، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ بِيَدِهَا. وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْخِيَارِ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ. بَلْ مَا فِيهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: خِلَافُهُ. الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ النَّخْلُ حَائِلًا ثُمَّ أَطْلَعَتْ. فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَكَذَا مَا أَبَرَّ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: وَجْهَيْنِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً حَامِلًا، فَوَلَدَتْ: لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ. إنْ قُلْنَا: لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِنْ قُلْنَا يُقَابِلُهُ: فَهُوَ بَعْضُ مَهْرٍ زَادَ زِيَادَةً لَا تَتَمَيَّزُ. فَفِي لُزُومِهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَلُزُومِهِ قَبُولُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ زَرْعِهَا: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَفِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، فِي الْأَوْلَى. وَاخْتَارَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ زَرْعِهَا. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. الرَّابِعَةُ: مِمَّا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ: الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ الْمَقْبُوضَةُ، وَالْعِتْقُ. كَذَا الرَّهْنُ، وَالْكِتَابَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى نِصْفِ الْمُكَاتَبِ إنْ اخْتَارَ. وَيَكُونُ عَلَى كِتَابَتِهِ. وَلَوْ قَالَ فِي الرَّهْنِ " أَنَا أَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ " فَصَبَرَ: لَمْ يَلْزَمْهَا دَفْعُ الْعَيْنِ كَمَا لَوْ رَجَعَتْ بِالِابْتِيَاعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهَلْ يَمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجُوعَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ.

стр. 3813

وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقُ نِصْفِهِ. وَكِلَاهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمُدَبَّرِ، إنْ رَجَعَ فِيهِ بِقَوْلٍ. وَفِي لُزُومِ الْمَرْأَةِ رَدُّ نِصْفِهِ قَبْلَ تَقْبِيضِ هِبَةٍ، وَرَهْنٍ، وَفِي مُدَّةِ خِيَارِ بَيْعٍ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهَا. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا صَيْدًا، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِإِرْثٍ فِي الْإِحْرَامِ: فَلَهُ هُنَا نِصْفُ قِيمَتِهِ. وَإِلَّا فَهَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ، فَيُرْسِلُهُ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَةُ النِّصْفِ، أَوْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَيُمْسِكُهُ، وَيَبْقَى مِلْكُ الْمُحَرَّمِ ضَرُورَةً، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَيُخَيَّرَانِ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: لَوْ أَرْسَلَهُ بِرِضَاهَا: غَرِمَ لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَا مُشْتَرَكَيْنِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مُحَلٍّ وَمُحَرَّمٍ. السَّادِسَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا، فَبَذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيَادَتِهِ لِتَمَلُّكِهِ: فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ. انْتَهَى. فَلَوْ بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ النِّصْفَ بِزِيَادَتِهِ: لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ اللُّزُومِ مِمَّا إذَا وَهَبَ الْعَامِرُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوَهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْبِنَاءِ. انْتَهَى.

стр. 3814

السَّابِعَةُ: لَوْ فَاتَ نِصْفُ الصَّدَاقِ مُشَاعًا: فَلَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي. وَكَذَا لَوْ فَاتَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا مِنْ الْمُتَنَصِّفِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: لَهُ نِصْفُ الْبَقِيَّةِ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْفَائِتِ أَوْ مِثْلُهُ. الثَّامِنَةُ: إنْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا. وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَةُ يَوْمِ قَبْضِهِ، وَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. حَتَّى قَالَ أَبُو حَفْصٍ: رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ الْأَبُ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ عَفْوَهُ صَحِيحٌ، لِأَنَّ بِيَدِهِ عُقْدَةَ النِّكَاحِ. بَلْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا مَا شَاءَ. وَتَعْلِيلُهُ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهَا مَا شَاءَ: يَقْتَضِي جَوَازَ الْعَفْوِ بَعْدَ الدُّخُولِ عَنْ الصَّدَاقِ كُلِّهِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الدُّيُونِ.

стр. 3815

وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ. وَقِيلَ: سَيِّدُ الْأَمَةِ كَالْأَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَى لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ، إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ. كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ الصَّغِيرَتَيْنِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ: لَيْسَ لِلْأَبِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بِكْرًا صَغِيرَةً. وَاشْتَرَطَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: الْبَكَارَةَ لَا غَيْرُ. فَائِدَةٌ: الْمَجْنُونَةُ كَالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " ابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ " أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبِنَاءِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهَا كَالصَّغِيرَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

стр. 3816

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ أَيْضًا: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ " أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِي عَفْوِ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ. قُلْت: إذَا رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مِنْ الصَّدَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَالْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ دَيْنًا. قَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ، يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَقْبُوضًا. وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ هِبَةً لَا عَفْوًا. الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إذْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ". أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَمْلِكُهُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، مَا لَمْ تَلِدْ، أَوْ يَمْضِي لَهَا سَنَةٌ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ.

стр. 3817

وَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ فِيهِ، وَفِي الْبُلْغَةِ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَنْبَنِي مِلْكُ الْأَبِ لِقَبْضِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ الرَّشِيدَةِ. فَائِدَةٌ: إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ دَيْنٍ: سَقَطَ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَ " الْإِسْقَاطِ " وَ " الْإِبْرَاءِ " وَ " الْعَفْوِ " وَ " الصَّدَقَةِ " وَ " التَّرْكِ " وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَفْتَقِرُ. وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ عَيْنٍ: صَحَّ. بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَغَيْرِهِمَا، كَعَفَوْت عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْإِبْرَاءِ. وَاقْتَصَرَ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى " وَهَبْت " وَ " مَلَكْت ". وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقُلْنَا: لَمْ يَمْلِكْهُ الزَّوْجُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ. يَعْنِي: هُوَ كَالْعَفْوِ عَنْهُ إذَا كَانَ دَيْنًا. وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هُنَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الْقَبْضُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَبْضَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْفُسُوخِ، كَالْإِقَالَةِ وَنَحْوِهِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ فِي الْعَيْنِ، وَبَعْدَهُ بِيَسِيرِهِ فِي الدَّيْنِ، فِي إبْرَاءِ الْغَرِيمِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَفْوُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ.

стр. 3818

قَوْلُهُ (وَإِذَا أَبْرَأَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَا يَقْتَضِي ضَمَانًا. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ مَعَ الْهِبَةِ. وَيَرْجِعُ مَعَ الْإِبْرَاءِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِبَدَلِ نِصْفِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ، فَهَلْ يَرْجِعُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. انْتَهَى. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَلَوْ وَهَبَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ: رَجَعَ بِنِصْفِهِ. لَا إنْ أَبْرَأَتْهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ فِي الْمُعَيَّنِ، فَهُنَا أَوْلَى. وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ هُنَاكَ: خَرَجَ هُنَا وَجْهَانِ، الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ. وَكَذَا قَالَ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَالَ فِيهَا، وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْإِبْرَاءِ: هَلْ زَكَاتُهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ أَحْوَالٌ وَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجَةِ، أَوْ عَلَى الزَّوْجِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي: عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ، أَوْ تَمْلِيكٌ. فَوَائِدُ: أَحَدُهَا: لَوْ وَهَبَتْهُ، [أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ أَوْ] بَعْضِهِ [فِيهِمَا] ثُمَّ تَنَصَّفَ: رَجَعَ بِالْبَاقِي، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَبِنِصْفِهِ [أَوْ بِبَاقِيهِ] ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

стр. 3819

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهِيَ أَصَحُّ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي، وَرُبُعُ بَدَلِ الْكُلِّ، أَوْ نِصْفُ بَدَلِ الْكُلِّ فَقَطْ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمُعَيَّنِ، دُونَ الدَّيْنِ. ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ، ثُمَّ تَنَصَّفَ: رَجَعَ بِنِصْفِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ. وَنِصْفُ الْمَوْهُوبِ اسْتَقَرَّ مِلْكًا لَهُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ. وَنِصْفُهُ الَّذِي لَمْ يَسْتَقِرَّ: يَرْجِعُ بِهِ، عَلَى الْأُولَى، لَا الثَّانِيَةِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: عَلَيْهَا احْتِمَالٌ. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَهَبَ الثَّمَنَ لِمُشْتَرٍ، فَظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ. فَهَلْ بَعْدَ الرَّدِّ لَهَا الْأَرْشُ، أَمْ تَرُدُّهُ وَلَهُ ثَمَنُهُ؟ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْقِيمَةُ فِيهِ الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّهِ. وَالْأُخْرَى: تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ هُنَاكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَضَى الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا، ثُمَّ سَقَطَ أَوْ تَنَصَّفَ: فَالرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: الرَّاجِعُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ. وَمِثْلُهُ: خِلَافًا وَمَذْهَبًا [حُكْمًا لَا صُورَةً] لَوْ بَاعَ عَيْنًا، ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَهَا لِلْمُشْتَرِي، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، ثُمَّ بَانَ بِهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ.

стр. 3820

وَمِثْلُهُ أَيْضًا فِيهِمَا: لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ فُسِخَ بِعَيْبٍ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا] . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِثْلُهُ أَدَاءُ ثَمَنٍ، ثُمَّ يُفْسَخُ بِعَيْبٍ. انْتَهَى. وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ مِمَّا أَبْرَأَهُ مِنْهُ. وَكَذَا الْحُكْمُ: لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَعَتَقَ. فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُكَاتَبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيتَاءِ الْوَاجِبِ، أَمْ لَا؟ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ. ذَكَرَ هَذَا وَغَيْرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي: إذَا أَبْرَأَتْهُ، أَوْ وَهَبَتْهُ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ. إحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا: أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِنِصْفِهِ. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ مَعَ الْهِبَةِ، وَبِنِصْفِهِ مَعَ الْإِبْرَاءِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ. قَوْلُهُ (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ) قِبَلِ (الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ،
следующие страницы →