Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ أَيْضًا: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ " أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِي عَفْوِ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ. قُلْت: إذَا رَأَى الْوَلِيُّ
الْمَصْلَحَةَ
فِي ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مِنْ الصَّدَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَالْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ دَيْنًا. قَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ، يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَقْبُوضًا. وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ هِبَةً لَا عَفْوًا.
الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إذْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ". أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَمْلِكُهُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، مَا لَمْ تَلِدْ، أَوْ يَمْضِي لَهَا سَنَةٌ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ.
стр. 3817
وَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ فِيهِ، وَفِي الْبُلْغَةِ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَنْبَنِي مِلْكُ الْأَبِ لِقَبْضِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ الرَّشِيدَةِ.
فَائِدَةٌ:
إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ دَيْنٍ: سَقَطَ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَ " الْإِسْقَاطِ " وَ " الْإِبْرَاءِ " وَ " الْعَفْوِ " وَ " الصَّدَقَةِ " وَ " التَّرْكِ " وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَفْتَقِرُ. وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ عَيْنٍ: صَحَّ. بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَغَيْرِهِمَا، كَعَفَوْت عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْإِبْرَاءِ. وَاقْتَصَرَ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى " وَهَبْت " وَ " مَلَكْت ". وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقُلْنَا: لَمْ يَمْلِكْهُ الزَّوْجُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ. يَعْنِي: هُوَ كَالْعَفْوِ عَنْهُ إذَا كَانَ دَيْنًا. وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هُنَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الْقَبْضُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَبْضَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْفُسُوخِ، كَالْإِقَالَةِ وَنَحْوِهِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ فِي الْعَيْنِ، وَبَعْدَهُ بِيَسِيرِهِ فِي الدَّيْنِ، فِي إبْرَاءِ الْغَرِيمِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَفْوُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ.
стр. 3818
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَبْرَأَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَا يَقْتَضِي ضَمَانًا. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ مَعَ الْهِبَةِ. وَيَرْجِعُ مَعَ الْإِبْرَاءِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِبَدَلِ نِصْفِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ، فَهَلْ يَرْجِعُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. انْتَهَى.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَلَوْ وَهَبَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ: رَجَعَ بِنِصْفِهِ. لَا إنْ أَبْرَأَتْهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ فِي الْمُعَيَّنِ، فَهُنَا أَوْلَى. وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ هُنَاكَ: خَرَجَ هُنَا وَجْهَانِ، الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ. وَكَذَا قَالَ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَالَ فِيهَا، وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْإِبْرَاءِ: هَلْ زَكَاتُهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ أَحْوَالٌ وَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجَةِ، أَوْ عَلَى الزَّوْجِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي: عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ، أَوْ تَمْلِيكٌ.
فَوَائِدُ:
أَحَدُهَا: لَوْ وَهَبَتْهُ، [أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ أَوْ] بَعْضِهِ [فِيهِمَا] ثُمَّ تَنَصَّفَ: رَجَعَ بِالْبَاقِي، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَبِنِصْفِهِ [أَوْ بِبَاقِيهِ] ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
стр. 3819
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهِيَ أَصَحُّ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي، وَرُبُعُ بَدَلِ الْكُلِّ، أَوْ نِصْفُ بَدَلِ الْكُلِّ فَقَطْ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمُعَيَّنِ، دُونَ الدَّيْنِ. ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ، ثُمَّ تَنَصَّفَ: رَجَعَ بِنِصْفِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ. وَنِصْفُ الْمَوْهُوبِ اسْتَقَرَّ مِلْكًا لَهُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ. وَنِصْفُهُ الَّذِي لَمْ يَسْتَقِرَّ: يَرْجِعُ بِهِ، عَلَى الْأُولَى، لَا الثَّانِيَةِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: عَلَيْهَا احْتِمَالٌ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَهَبَ الثَّمَنَ لِمُشْتَرٍ، فَظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ. فَهَلْ بَعْدَ الرَّدِّ لَهَا الْأَرْشُ، أَمْ تَرُدُّهُ وَلَهُ ثَمَنُهُ؟ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْقِيمَةُ فِيهِ الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّهِ.
وَالْأُخْرَى: تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ هُنَاكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَضَى الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا، ثُمَّ سَقَطَ أَوْ تَنَصَّفَ: فَالرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: الرَّاجِعُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ. وَمِثْلُهُ: خِلَافًا وَمَذْهَبًا [حُكْمًا لَا صُورَةً] لَوْ بَاعَ عَيْنًا، ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَهَا لِلْمُشْتَرِي، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، ثُمَّ بَانَ بِهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ.
стр. 3820
وَمِثْلُهُ أَيْضًا فِيهِمَا: لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ فُسِخَ بِعَيْبٍ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا] . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِثْلُهُ أَدَاءُ ثَمَنٍ، ثُمَّ يُفْسَخُ بِعَيْبٍ. انْتَهَى. وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ مِمَّا أَبْرَأَهُ مِنْهُ. وَكَذَا الْحُكْمُ: لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَعَتَقَ. فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُكَاتَبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيتَاءِ الْوَاجِبِ، أَمْ لَا؟ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ. ذَكَرَ هَذَا وَغَيْرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي: إذَا أَبْرَأَتْهُ، أَوْ وَهَبَتْهُ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
إحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا: أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِنِصْفِهِ. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ مَعَ الْهِبَةِ، وَبِنِصْفِهِ مَعَ الْإِبْرَاءِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ) قِبَلِ (الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ،
стр. 3821
وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ: يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا) وَكَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى فِعْلِهَا، وَتَوْكِيلِهَا فِيهِ، فَفَعَلَتْهُ فِيهِمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ وَكَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ فِعْلِهَا الَّذِي لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، وَفَعَلَتْهُ: فَلَا مَهْرَ لَهَا. وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ. أَمَّا إذَا خَالَعَهَا: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْقُطُ الْجَمِيعُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ كَانَ الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قِيلَ " هُوَ فَسْخٌ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: أَوْ طَلَاقٌ أَيْضًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ " فَسْخٌ " فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْفُسُوخِ مِنْ الزَّوْجِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَهُ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ. فَتَكُونُ الْفُرْقَةُ فِيهِ مِنْ قِبَلِهَا. وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ أَرْشُهَا فِي الْخُلْعِ فِي الْمَرَضِ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا " لَا يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ " أَظْهَرُ.
стр. 3822
أَمَّا إنْ وَقَعَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، وَصَحَّحْنَاهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَصَّفَ، وَجْهًا وَاحِدًا. انْتَهَى.
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ، أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا فِي " بَابِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ ". وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَالرَّضَاعِ، وَنَحْوِهِ: فَإِنَّهُ يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا. وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ، حَيْثُ قَالَ " وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ. فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ لَهَا ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ: قُبِلَ مِنْهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، دُونَ سُقُوطِ النِّصْفِ. وَلَوْ وَطِئَ أُمَّ زَوْجَتِهِ، أَوْ ابْنَتَهَا بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا: انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ.
قَوْلُهُ (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا كَإِسْلَامِهَا وَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا) ؛ وَارْتِضَاعُهَا مِنْهُ بِنَفْسِهَا (وَفَسْخُهَا لِعَيْبِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَفَسْخُهُ لِعَيْبِهَا: يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَمُتْعَتُهَا) . أَمَّا إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " بَابِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ " مُسْتَوْفًى، فَلْيُعَاوَدْ. وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِرَضَاعِهَا، أَوْ ارْتِضَاعِهَا مِمَّنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا فَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ. حَيْثُ قَالَ " فَإِذَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا. فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا مَهْرَ لِلْكُبْرَى ".
стр. 3823
وَأَمَّا فَسْخُهَا لِعَيْبِهِ، وَفَسْخُهُ لِعَيْبِهَا: فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ مَهْرَهَا بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، إلَّا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ. يَأْتِي فِي الْفَائِدَةِ الْآتِيَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا جَعَلْتُمْ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ كَأَنَّهُ مِنْهُ، لِحُصُولِهِ بِتَدْلِيسِهِ؟ قُلْنَا: الْعِوَضُ مِنْ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا. فَإِذَا اخْتَارَتْ فَسْخَ الْعَقْدِ، مَعَ سَلَامَةِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفْعُ بُضْعِهَا رَجَعَ الْعِوَضُ إلَى الْعَاقِدِ مَعَهَا، وَلَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ. وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا لِأَجْلِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا لَا لِتَعَذُّرِ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضًا. فَافْتَرَقَا. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا الْفَرْقُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ. وَفِيهِ خِلَافٌ. وَالْأَظْهَرُ فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ: الْفُسُوخُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ ضَرَرٍ حَاصِلٍ. فَإِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدْ رَجَعَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إلَى مَا بَذَلَهُ سَلِيمًا كَمَا خَرَجَ مِنْهُ. فَلَا حَقَّ لَهُ فِي غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْخُلْعِ وَنَحْوِهِمَا لَا كالانفساخات الْقَهْرِيَّةِ بِأَسْبَابِهَا كَالرَّضَاعِ، وَاللِّعَانِ، وَالرِّدَّةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَنَحْوِهَا بِشُرُوطِهَا، وَكَثُبُوتِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْفُرْقَةِ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ. فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لِلْمَرْأَةِ بِهِ انْكِسَارٌ وَضَرَرٌ. فَجَبَرَهُ الشَّارِعُ بِإِعْطَائِهَا نِصْفَ الْمَهْرِ، وَبِالْمُتْعَةِ عِنْدَ فَقْدِ التَّسْمِيَةِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ:
لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ شَرْطٌ صَحِيحٌ حَالَةَ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَفِ بِهِ. وَفَسَخَتْ: سَقَطَ بِهِ مَهْرُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرِينَ وَعَنْهُ: يَتَنَصَّفُ بِفَسْخِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَتَتَوَجَّهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي فَسْخِهَا لِعَيْبِهِ.
стр. 3824
وَلَوْ فَسَخَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا. وَأَمَّا فَسْخُهَا لِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ، أَوْ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ جِهَتِهَا. فَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ بِهَا الْمَهْرُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْتَصِفُ بِهَا الْمَهْرُ. وَخَرَّجَ الْقَاضِي: إنْ لَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ: تَكُونُ الْفُرْقَةُ مِنْهُ، لَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ (وَفِي فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَشِرَائِهَا لَهُ: وَجْهَانِ) وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الثَّانِيَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. فِيمَا إذَا اشْتَرَتْ الزَّوْجَ.
وَالثَّانِي: يَسْقُطُ بِهَا كُلُّهُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ.
стр. 3825
وَقِيلَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا. وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ اشْتَرَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ، وَإِنْ اشْتَرَتْهُ هِيَ تَنَصَّفَ. وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ طَلَبَ الزَّوْجُ شِرَاءَ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ، وَإِنْ طَلَبَهُ سَيِّدُهَا فَلَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ بِسُؤَالِهَا. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. فَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقِيلَ: يَتَنَصَّفُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا: لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ سِوَى النِّصْفِ. وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ إنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ لَا يَتَقَرَّرُ إنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. قَالَ: وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إنْ قَتَلَتْهُ هِيَ.
فَوَائِدُ جَمَّةٌ
اعْلَمْ أَنَّ الْمَهْرَ يَتَقَرَّرُ كَامِلًا سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِأَشْيَاءَ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا. فَذَكَرَ الْمَوْتَ. وَهُوَ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَقَرَّرُ الْمُسَمَّى لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. انْتَهَى. وَذَكَرَ الْقَتْلَ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ
стр. 3826
وَمِمَّا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا: وَطْؤُهُ فِي فَرْجِ حَيَّةٍ لَا مَيِّتَةٍ. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وَلَوْ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُقَرِّرُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ. وَمِنْهَا: الْخَلْوَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ أَوْ لَا. اخْتَارَهُ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ بِزِيَادَةٍ " أَوْ " قَبَّلَ " لَا ". وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهَا سَهْوٌ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى رِوَايَةً بِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ بِمُجَرَّدِهَا، بِدُونِ الْوَطْءِ. وَأَنْكَرَ الْأَكْثَرُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ. وَحَمَلُوهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَذَكَرَهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَتَقَرَّرُ كَامِلًا، إنْ لَمْ تَمْنَعْهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَتَقَرَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الْخَلْوَةِ: أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُمَا مُمَيَّزٌ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: مُمَيَّزٌ مُسْلِمٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَطَأُ مِثْلُهُ. وَلَا تَقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَلَوْ كَانَ أَعْمَى. نَصَّ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: تَقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمَ عِلْمِهِ إذَا كَانَ أَعْمَى. وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: إنْ صَدَّقَتْهُ لَمْ تَثْبُتْ الْخَلْوَةُ. إنْ كَذَّبَتْهُ: فَهِيَ خَلْوَةٌ فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: قَدَّمَ الْأَصْحَابُ هُنَا الْعَادَةَ عَلَى الْأَصْلِ.
стр. 3827
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فَكَذَا دَعْوَى إنْفَاقِهِ. فَإِنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ أَقْوَى. انْتَهَى.
وَالنَّائِمُ فِي الْخَلْوَةِ كَالْأَعْمَى. وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَطْءِ. يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. [وَإِلَّا فَسَيَأْتِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ، فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ الْمَهْرُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَطْءِ بِلَا خَلْوَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ] . وَفِي الْوَاضِحِ: يُقْبَلُ قَوْلُ مُنْكِرَةٍ، كَعَدَمِهَا. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ. فَلَا يَرْجِعُ هُوَ بِمَهْرٍ لَا يَدَّعِيهِ، وَلَا لَهَا مَا لَا تَدَّعِيهِ. [وَسَيَأْتِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ هُوَ دُونَهَا، فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمَهْرُ. وَمِنْهُ الْوَطْءُ، وَنَحْوُهُ بِلَا خَلْوَةٍ] . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَالتَّسَلُّمُ بِالتَّسْلِيمِ. وَلِهَذَا لَوْ دَخَلَتْ الْبَيْتَ، فَخَرَجَ: لَمْ تُكْمِلْ. قَالَهُ قُبَيْلَ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا: يَسْتَقِرُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ، كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ. وَفِي الْعِدَّةِ، وَالرَّجْعَةِ، وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ بِالْخَلْوَةِ: الْخِلَافُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ بَابِ الْعَدَدِ: حُكْمُ الْخَلْوَةِ مِنْ جِهَةِ الْعِدَّةِ. وَتَقَدَّمَ أَحْكَامُ الرَّبِيبَةِ إذَا خَلَا بِأُمِّهَا فِي " الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ ". وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: بِثُبُوتِ الرَّجْعَةِ لَهُ عَلَيْهَا إذَا خَلَا بِهَا فِي عِدَّتِهَا.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْخَلْوَةُ تَقُومُ مَقَام الدُّخُولِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ، وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَمِلْكُ الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ، وَثُبُوتُ الرَّجْعَةِ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بَعْدَ الدُّخُولِ. وَقِيلَ: هَذِهِ الْخَلْوَةُ دُونَ الثَّلَاثِ. انْتَهَى.
стр. 3828
وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْوَةِ بَقِيَّةُ حُكْمِ الْوَطْءِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: كَمَدْخُولٍ بِهَا. إلَّا فِي حِلِّهَا لِمُطَلِّقِهَا، وَإِحْصَانٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ: هِيَ كَمَدْخُولٍ بِهَا. وَيُجْلَدَانِ إذَا زَنَيَا. انْتَهَى.
وَأَمَّا لُحُوقُ النَّسَبِ: فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي صَائِمٍ خَلَا بِزَوْجَتِهِ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مُمْكِنٍ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ. لِثُبُوتِ الْفِرَاشِ. وَهِيَ أَصَحُّ.
وَالْأُخْرَى: قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا بِالْوَطْءِ. انْتَهَى.
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فِي الْخَلْوَةِ: لَزِمَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ. نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِمَا يَلْزَمُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ هُنَا: رِوَايَتَيْنِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ، فَالْخَلْوَةُ مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ لِمَظِنَّةِ الْوَطْءِ. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: إنَّمَا قَرَّرْت الْمَهْرَ لِحُصُولِ التَّمْكِينِ بِهَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي. وَرَدَّهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: إنَّمَا قُرِّرْت لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَهُوَ حُجَّةٌ. وَإِمَّا لِأَنَّ طَلَاقَهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَرَدَّهَا زُهْدًا مِنْهُ فِيهَا: فِيهِ ابْتِذَالٌ لَهَا وَكَسْرٌ. فَوَجَبَ جَبْرُهُ بِالْمَهْرِ. وَقِيلَ: بَلْ الْمُقَرَّرُ هُوَ اسْتِبَاحَةُ مَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِالنِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ. فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخَلْوَةُ وَاللَّمْسُ بِمُجَرَّدِهِمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. فَلَوْ خَلَا بِهَا، وَلَكِنْ بِهِمَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ وَحَيْضٍ، وَصَوْمٍ أَوْ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ، وَرَتَقٍ، وَنُضَاوَةٍ تَقَرَّرَ الْمَهْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 3829
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَقَالَ: اتَّفَقُوا فِيمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. انْتَهَى.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْهُ: لَا يُقَرِّرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: يُقَرِّرُهُ، إنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ خَلَا بِهَا وَهُوَ مُدْنِفٌ، أَوْ صَائِمٌ، أَوْ مُحْرِمٌ، أَوْ مَجْبُوبٌ: اسْتَقَرَّ الصَّدَاقُ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، أَوْ صَائِمَةٌ، أَوْ رَتْقَاءُ، أَوْ حَائِضٌ: كَمَّلَ الصَّدَاقَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ يُكْمِلُ، مَعَ مَا لَا يَمْنَعُ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ. بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالْحَيْضِ، وَالْإِحْرَامِ بِنُسُكٍ وَنَحْوِهَا. قَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمَانِعُ لَا يَمْنَعُ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالرَّتَقِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَجَبَ الصَّدَاقُ. وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ دَوَاعِيهِ كَالْإِحْرَامِ وَصِيَامِ الْفَرْضِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ، إنْ كَانَا صَائِمَيْنِ صَوْمَ رَمَضَانَ: لَمْ يُكْمِلْ الصَّدَاقَ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ: كَمُلَ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: إنْ خَلَا بِهَا وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ صَائِمٌ أَوْ مُحْرِمٌ أَوْ مَجْبُوبٌ: اسْتَقَرَّ الصَّدَاقُ. وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ حَائِضًا: كَمُلَ الصَّدَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ: اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَالْمَجْدُ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ: مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَانِعِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ
стр. 3830
جِهَتِهَا، شَرْعِيًّا كَانَ كَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ أَوْ حِسِّيًّا كَالْجَبِّ وَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ مَحَلُّهُمَا: إنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا. أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ: فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَتَقَرَّرُ بِلَا خِلَافٍ. وَنَسَبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ إلَى الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِيمَا أَظُنُّ وَابْنُ الْبَنَّاءِ: مَحَلُّهُمَا إذَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ، كَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الدَّوَاعِيَ كَالْحَيْضِ وَالْجَبِّ وَالرَّتَقِ فَيَسْتَقِرُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَنَسَبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ إلَى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: مَحَلُّهُمَا فِي الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ. أَمَّا الْمَانِعُ الْحِسِّيُّ: فَيَتَقَرَّرُ مَعَهُ الصَّدَاقُ. وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَقْرُبُ مِنْهَا طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ.
الثَّالِثَةُ: إنْ كَانَ الْمَانِعُ مُتَأَكِّدًا كَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ لَمْ يُكْمِلْ، وَإِلَّا كَمُلَ. انْتَهَى.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يُصَرِّحْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيهَا بِالْإِحْرَامِ. وَإِنَّمَا قَاسَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَمِمَّا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ أَيْضًا: اللَّمْسُ وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا وَنَحْوِهِ لِشَهْوَةٍ. حَتَّى تَقْبِيلَهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمُصَاهَرَةِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي مَعَ الْخَلْوَةِ وَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتُهُ: تَقَرَّرَ، وَإِلَّا فَلَا. هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَبِّلُ أَوْ يُعَانِقُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ عَادَةً: كَانَتْ خَلْوَةً مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْقَوَاعِدِ.
стр. 3831
فَلَعَلَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ " وَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُ: تَقَرَّرَ " عَائِدٌ إلَى ابْنِ عَقِيلٍ، لَا إلَى الْقَاضِي. أَوْ يَكُونُ ابْنُ عَقِيلٍ وَافَقَ الْقَاضِيَ. وَيَكُونُ لِابْنِ عَقِيلٍ فِيهَا قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهَا، وَهِيَ عُرْيَانَةٌ تَغْتَسِلُ: وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ. وَلَا يُقَرِّرُهُ النَّظَرُ إلَيْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: بَلَى [إذَا كَانَتْ غَيْرَ عُرْيَانَةٍ. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ عُرْيَانَةً، وَتَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهَا فَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ] قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُقَرِّرُهُ النَّظَرُ إلَيْهَا عُرْيَانَةً. وَقَطَعَ نَاظِمُ الْقَوَاعِدِ: أَنَّ النَّظَرَ إلَى فَرْجِهَا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَمَّا مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ، وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ، أَوْ إلَى جَسَدِهَا وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَلْحَقَهُ بِالْوَطْءِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَمِنْهُمْ: مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَوْ رِوَايَتَيْنِ، مِنْ الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِهِ [وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِيهِمَا بِالشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ، أَوْ إلَى جَسَدِهَا وَهِيَ عُرْيَانَةٌ: لَا يَكُونُ إلَّا لِشَهْوَةٍ، بِخِلَافِ اللَّمْسِ. إذْ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ اقْتِرَانِهِ بِالشَّهْوَةِ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ فِيهِ بِهَا] انْتَهَى.
فَإِنْ تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ الزَّوْجِ. فَفِي تَقْرِيرِ الصَّدَاقِ بِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُقَرِّرُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشَهْوَةٍ: ثَبَتَ النَّسَبُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمُصَاهَرَةُ. وَلَا تَثْبُتُ رَجْعَةٌ، وَلَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَلَا يُقَرَّرُ الْمُسَمَّى. انْتَهَى.
стр. 3832
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، مَعَ يَمِينِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ مِنْهُمْ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَهُمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ. حَكَاهَا الشِّيرَازِيُّ فِي الْمَنْهَجِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَتَخَرَّجُ لَنَا قَوْلٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ ﵀: إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ: تَحَالَفَا. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا لَوْ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ: رَدَّتْ إلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ عِنْدَ الْقَاضِي، فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَقِيلَ: يَجِبُ الْيَمِينُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا.
стр. 3833
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَطَعَ بِهِ هُوَ وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: إذَا ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ. مِنْهُ: رُدَّ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ يَمِينًا. وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَحَالَفَا. فَإِنَّ مَا يَقُولُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلصِّحَّةِ. فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا بِيَمِينٍ مِنْ صَاحِبِهِ كَالْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى؛ وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ الظُّهُورِ. فَشُرِعَ التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ. انْتَهَيَا. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُدَّعِي مَهْرِ الْمِثْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْيَمِينَ. فَيَخْرُجُ وُجُوبُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنْهُ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ. فَإِنْ ادَّعَى هُوَ دُونَهُ، وَادَّعَتْ هِيَ زِيَادَةً: رُدَّ إلَيْهِ. وَلَا يَجِبُ يَمِينٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا. وَعِنْدِي: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كُلِّهَا يَمِينٌ لِإِسْقَاطِ الدَّعَاوَى. وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. انْتَهَى.
وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. لَكِنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ حَكَى الْخِلَافَ فِيمَا إذَا ادَّعَى مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَلَمْ يَذْكُرَا يَمِينًا فِي غَيْرِهَا. وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي، قَدْ حَكَيَا الْخِلَافَ كَذَلِكَ، وَأَطْلَقَاهُ أَيْضًا. وَحَكَيَاهُ وَجْهَيْنِ، فِيمَا إذَا ادَّعَى هُوَ نَقْصًا وَادَّعَتْ هِيَ زِيَادَةً. وَقَدَّمَا عَدَمَ الْيَمِينِ. وَأَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالسَّامِرِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا أَجْرَوْا الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. وَحَكَوْهُ أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى الْكَبِيرِ.
стр. 3834
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ، وَالْمَجْدَ، وَالشَّارِحَ حَالَةَ التَّصْنِيفِ: لَمْ يَطَّلِعَا عَلَى الْخِلَافِ، أَوْ مَا اسْتَحْضَرَاهُ. [لَكِنَّ الْمَجْدَ لَمْ يُصَرِّحْ فِي كَلَامِهِ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ. نَعَمْ حَيْثُ رُدَّ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَنْفِ ذِكْرَ الْيَمِينِ إلَّا عَنْ الرِّوَايَةِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِثُبُوتِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَا لِنَفْيِهِ، وَكَيْفَ يَنْفِيهِ عَنْهُمْ؟ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُقْنِعِ، وَقَبْلَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا جَزَمَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ بِوُجُوبِ الْيَمِينِ فِي الْأَحْوَالِ أَوْ بِعَدَمِهِ فِيهَا: اخْتِيَارًا مِنْهُ لِإِطْلَاقِ الْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْأَحْوَالِ الْأَوَّلَةِ. وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " مُدَّعِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ، أَوْ عَدَمِهِ " وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ " أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَذْكُرُوا يَمِينًا " لَا يُنَافِي صَنِيعَهُ فِي الْمُقْنِعِ حِينَئِذٍ. فَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْحَالِ الْأَخِيرِ فَقَطْ] .
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ فِي قَدْرِهِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ: خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: اللَّتَيْنِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ.
стр. 3835
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ، عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. لَكِنْ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ: لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ: لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهَا، بَلْ يَدْفَعُ إلَيْهَا الْقِيمَةَ، لِئَلَّا يُمَلِّكَهَا مَا يُنْكِرُهُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ، لَا شَيْءَ مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُعَيَّنُ الْمَرْأَةِ أَعْلَى قِيمَةً وَهُوَ كَمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، وَأَخَذْنَا بِقَوْلِهَا: أَعْطَيْته بِعَيْنِهِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ عَيَّنَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّهَا، وَعَيَّنَ الزَّوْجُ أَبَاهَا: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتِقَ أَبُوهَا؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِمِلْكِهَا لَهُ وَإِعْتَاقِهِ عَلَيْهَا. ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ. وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهَا، أَوْ مَهْرِ مِثْلِهَا. انْتَهَى.
وَفِي الْوَاضِحِ: يَتَحَالَفَانِ كَبَيْعٍ. وَلَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا ادَّعَتْهُ أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا. وَفِي التَّرْغِيبِ: يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي جِنْسِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ: قِيمَةُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ. وَقَدَّمَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ مَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنَّهُ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ وَأَنْكَرَ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي تَسْمِيَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: فِي تَنَصُّفِهِ أَوْ الْمُتْعَةِ فَقَطْ الْخِلَافُ الْآتِي.
стр. 3836
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَهْرِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةً: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا قَالَ " كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَقَضِيَّتُهُ " عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي " بَابِ طَرِيقِ الْحَاكِمِ وَصِفَتِهِ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمَهْرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) . بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ: سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ، أَخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ انْعَقَدَ بِالسِّرِّ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) . وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِهِ. نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِ السِّرِّ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْعَلَانِيَةُ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى السِّرِّ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ. وَحُمِلَ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ: عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُقِرَّ بِنِكَاحِ السِّرِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
فَائِدَةٌ:
ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: أَنَّ الْبَيْعَ مِثْلُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الشَّارِحِ، وَغَيْرِهِ: وَجْهُ قَوْلِ
стр. 3837
الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ إذَا عَقَدَ فِي الظَّاهِرِ عَقْدًا بَعْدَ عَقْدِ السِّرِّ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ بَذْلُ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ السِّرِّ. فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ زَادَهَا عَلَى صَدَاقِهَا. قَالُوا: وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ لِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ إنْ كَانَ مَهْرُ السِّرِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَلَانِيَةِ: وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ. وَلَمْ تُسْقِطْهُ الْعَلَانِيَةُ فَبَقِيَ وُجُوبُهُ. انْتَهَوْا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ حَمَلْنَا كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ أَزْيَدَ. وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ. بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ. انْتَهَى.
قُلْتُ: بَلْ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ. وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْعَادَةِ غَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِذَا كُرِّرَ الْعَقْدُ بِمَهْرَيْنِ سِرًّا، وَعَلَانِيَةً: أُخِذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ، وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ. وَإِنْ انْعَقَدَ بِغَيْرِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ شَارِحُهُ: فَقَوْلُهُ " أَخَذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ " أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. انْتَهَى.
وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ: فَجَعَلَ قَوْلَ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلًا غَيْرَ الْقَوْلِ بِالْأَخْذِ بِالزَّائِدِ. فَقَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ سِرًّا بِمَهْرٍ، وَعَلَانِيَةً بِغَيْرِهِ: أَخَذَ بِأَزْيَدِهِمَا. وَقِيلَ: بِأَوَّلِهِمَا. وَفِي الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ. وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مُطْلَقًا. انْتَهَى.
قُلْت: أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ أَنَّ مَهْرَ السِّرِّ أَكْثَرُ: فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ. وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ: فَيَأْتِي كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: لَوْ اتَّفَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَهْرٍ، وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ تَجَمُّلًا مِثْلَ أَنْ
стр. 3838
يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ أَلْفٌ، وَيَعْقِدَاهُ عَلَى أَلْفَيْنِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَلْفَيْنِ هِيَ الْمَهْرُ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْمَهْرُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوَّلًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: تَفِي بِمَا وَعَدَتْ بِهِ وَشَرَطَتْهُ، مِنْ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا مَهْرَ السِّرِّ. قَالَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. قَطَعَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ الْقَاضِي. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا "
الثَّالِثَةُ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ: سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ، أَخَذَ بِالْعَلَانِيَةِ " أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ: تَلْحَقُ بِهِ. وَيَبْقَى حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقَرِّرُهُ وَيُنْصِفُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا تَلْحَقُ بِهِ. وَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ. فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ هِبَتِهَا: لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ الزِّيَادَةِ. وَخَرَّجَ عَلَى الْمَذْهَبِ: سُقُوطَهُ بِمَا يُنَصِّفُهُ، مِنْ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لِمُفَوَّضَةٍ مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ فَرْضِهِ.
стр. 3839
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَمْلِكُ الزِّيَادَةَ مِنْ حِينِهَا. نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي أَمَةٍ عَتَقَتْ، فَزِيدَ مَهْرُهَا وَجَعَلَهَا الْقَاضِي لِمَنْ أَصْلُ الزِّيَادَةِ لَهُ. [قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِذَا أُلْحِقَ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ زِيَادَةٌ: أُلْحِقَتْ بِهِ وَلَزِمَتْهُ. وَكَانَتْ كَأَصْلٍ فِيمَا يُقَرِّرُهُ وَيُنَصِّفُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ تَسْقُطَ هِيَ بِمَا يُنَصِّفُهُ، وَنَحْوُهُ. انْتَهَى بِمَا مَعَهُ] .
الرَّابِعَةُ: هَدِيَّةُ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَهْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَدْ وَعَدُوهُ بِأَنْ يُزَوِّجُوهُ، فَزَوَّجُوا غَيْرَهُ: رَجَعَ بِهَا. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا: مَا قُبِضَ بِسَبَبِ النِّكَاحِ فَكَمَهْرٍ. وَقَالَ أَيْضًا: مَا كُتِبَ فِيهِ الْمَهْرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِطَلَاقِهَا. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْمَوْلَى يَتَزَوَّجُ الْعَرَبِيَّةَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهَا بَعْضَ الْمَهْرِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: يَرُدُّوهُ. وَإِنْ كَانَ أَهْدَى هَدِيَّةً: يَرُدُّونَهَا عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَهَبَ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعَقْدِ. فَإِذَا زَالَ: مَلَكَ الرُّجُوعَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ. انْتَهَى.
وَهَذَا فِي الْفُرْقَةِ الْقَهْرِيَّةِ لِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ وَنَحْوِهَا ظَاهِرٌ. وَكَذَا الْفُرْقَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْمَهْرِ. فَأَمَّا الْفَسْخُ الْمُقَرِّرُ لِلْمَهْرِ، أَوْ لِنِصْفِهِ: فَتَثْبُتُ مَعَهُ الْهَدِيَّةُ. وَإِنْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ، وَالْخَاطِبِ، وَنَحْوِهِمَا فَفِي النَّظَرِيَّاتِ لِابْنِ عَقِيلٍ: إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ، وَنَحْوِهَا: لَمْ يَقِفْ عَلَى التَّرَاضِي. فَلَا تَرُدُّ الْأُجْرَةَ. وَإِنْ فُسِخَ بِخِيَارٍ، أَوْ عَيْبٍ: رَدَّتْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ.
стр. 3840
وَقِيَاسُهُ فِي النِّكَاحِ: أَنَّهُ إنْ فُسِخَ لِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ، أَوْ لِعَيْبِهِ: رَدَّتْ. وَإِنْ فُسِخَ لِرِدَّةٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُخَالَعَةٍ: لَمْ تَرُدَّ. انْتَهَى. نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَالتَّفْوِيضُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: تَفْوِيضُ الْبُضْعِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً. وَكَذَلِكَ الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ، إذَا قُلْنَا: يُجْبِرُهَا. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: لَا يُجْبِرُهَا. فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ، حَتَّى يَكُونَ تَفْوِيضَ بُضْعٍ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ) . أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، كَمَا أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِفَرْضِهِ [لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ] .
فَائِدَةٌ:
حَيْثُ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ لَهَا ذَلِكَ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَرِثَهُ صَاحِبُهُ وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
стр. 3841
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ. فَمَا قُرِّرَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى قَرَّرَهُ هُنَا. وَقِيلَ عَنْهُ: لَا مَهْرَ لَهَا. حَكَاهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقِيلَ: إنَّهُ يَنْتَصِفُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا وَجْهَ لِلتَّنْصِيفِ عِنْدِي. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي الْقَلْبِ حَزَازَةٌ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، عَلَى حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمَيْمُونِيِّ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَحَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَحَنْبَلٍ. قَالَ: وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ تُخَالِفُ السُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، بَلْ الْأُمَّةَ. فَإِنَّ الْقَائِلَ قَائِلَانِ: قَائِلٌ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَائِلٌ بِسُقُوطِهِ. فَعَلِمْنَا أَنَّ نَاقِلَ ذَلِكَ غَالَطَ عَلَيْهِ. وَالْغَلَطُ إمَّا فِي النَّقْلِ، أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ فِي السَّمْعِ أَوْ فِي الْحِفْظِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ. إذْ مِنْ أَصْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الَّذِي لَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ. وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ. وَكَانَ ﵀ شَدِيدَ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ. فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ هُوَ مَعَ إمَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةٍ لِأَحَدٍ؟ وَمَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآيَةِ وَلَا لَهُ نَظِيرٌ. هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ بَاطِلٌ. انْتَهَى.
стр. 3842
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا: لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا الْمُتْعَةَ) إذَا طَلَّقَ الْمُفَوَّضَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقًا، أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ مَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقًا وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ تَفْوِيضَ بُضْعٍ، أَوْ تَفْوِيضَ مَهْرٍ. فَإِنْ كَانَ تَفْوِيضَ بُضْعٍ: فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي وَقَالَ: هَذَا. الْمَذْهَبُ وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ أَضْعَفُهُمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَإِنْ كَانَ تَفْوِيضَ مَهْرٍ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةَ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
стр. 3843
وَعَنْهُ: يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعُ. وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا صَدَاقًا صَحِيحًا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نِصْفِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَسْقُطُ، وَتَجِبُ الْمُتْعَةُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَاسِدًا، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِوَى الْمُتْعَةِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَمَا نَصَّفَ الْمُسَمَّى: نَصَّفَهُ هُنَا، إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا الْمُتْعَة. عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ فَأَعْلَاهَا: خَادِمٌ. وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِيهَا فِي صَلَاتِهَا) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: اعْتِبَارُ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بِحَالِ الزَّوْجِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 3844
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ: الِاعْتِبَارُ بِحَالِهِمَا. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِهَا إلَى الْحَاكِمِ. وَعَنْهُ: يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَضْعُفُ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مُخَالَفَةُ نَصِّ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْكِتَابِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَهَا بِحَالِ الزَّوْجِ. وَتَقْدِيرُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ يُوجِبُ اعْتِبَارَهَا بِحَالِ الْمَرْأَةِ.
الثَّانِي: أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَاهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَكَانَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ. إذْ لَيْسَ الْمَهْرُ مُعَيَّنًا فِي شَيْءٍ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخَذَهَا الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَسَأَلَهُ " كَمْ الْمَتَاعُ؟ فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ الْجَدَّةِ. وَعَلَى مَنْ؟ قَالَ: تَمَتَّعْ بِنِصْفِ صَدَاقِ الْمِثْلِ " لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرَضَ لَهَا صَدَاقًا كَانَ لَهَا نِصْفُهُ. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ، وَأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ. وَقَدْ حَكَى قَوْلَ غَيْرِهِ: أَنَّهُ قَدَّرَهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ. فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَى مَذْهَبَ غَيْرِهِ، بَعْدَ أَنْ حَكَى مَذْهَبَهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَذْهَبًا مُعْتَمَدًا لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَدْ ذَكَرَ مَذْهَبَهُ مَعَهَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ هُنَا مَعَهَا. قَالَ: وَلَا تَلِيقُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَنْفِي
стр. 3845
فَائِدَةَ اعْتِبَارِ الْمُوسِعِ وَالْمُقْتِرِ، وَلَا تَبْقَى فَائِدَةٌ فِي إيجَابِ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُتْعَةِ، إلَّا أَنَّ غَايَتَهُ: أَنَّ ثَمَّ الْوَاجِبَ مِنْ النَّقْدَيْنِ. وَهُنَا: الْوَاجِبُ مَتَاعٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَخَلَ بِهَا: اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ. فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: لَا تَجِبُ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ كَمَا قَالُوا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ: وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحُوهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. [وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا: أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا. الرِّوَايَةُ لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ، بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ فِيهِ وَفِي جَمِيعِ الْمُطَلَّقَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ] . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَيْهِ لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِخِلَافِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي بَكْرٍ لِذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: إذَا دَخَلَ بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ طَلَّقَهَا. فَلَا مُتْعَةَ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَهَا الْمُتْعَةُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَا خَرَّجَهُ فِي مَحْبِسِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ إلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا " وَاخْتَارَ هَذِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا.
стр. 3846
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا مُتْعَةَ إلَّا لِهَذِهِ الْمُفَارِقَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالدُّخُولِ. وَعَنْهُ: تَجِبُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ. وَعَنْهُ: تَجِبُ لِلْكُلِّ إلَّا لِمَنْ دَخَلَ بِهَا، وَسَمَّى مَهْرَهَا. انْتَهَى.
وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ صَوَابُهُ: إلَّا مَنْ سَمَّى مَهْرَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا هَذَا زَيْغٌ حَصَلَ مِنْ قَلَمِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. انْتَهَى.
قُلْت: رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت مَا يَدُلُّ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀ بِخَطِّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ الزَّرِيرَانِيِّ ﵀.
الثَّانِيَةُ: فِي سُقُوطِ الْمُتْعَةِ بِهِبَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ بِهَا. صَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَالثَّانِي: تَسْقُطُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا كَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَبِنْتِ أَخِيهَا وَعَمِّهَا) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ. وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ جَمِيعُ أَقَارِبِهَا، كَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 3847
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.
فَائِدَةٌ
يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ النِّسَاءِ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّأْجِيلَ: فُرِضَ مُؤَجَّلًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفْرَضُ حَالًّا. كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ
لَوْ اخْتَلَفَتْ مُهُورُهُنَّ: أَخَذَ بِالْوَسَطِ الْحَالِّ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ: فَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ) . إذَا افْتَرَقَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الدُّخُولِ، بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ: لَمْ يَكُنْ لَهَا مَهْرٌ. بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا. وَإِنْ افْتَرَقَا بِمَوْتٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 3848
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَخَلَ بِهَا: اسْتَقَرَّ الْمُسَمَّى) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهِيَ أَصَحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ، بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ يَضْمَنُهُ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَبِأَنَّ النِّكَاحَ مَعَ فَسَادِهِ مُنْعَقِدٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ: مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلُزُومِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالِاعْتِدَادِ مِنْهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ، وَتَقَرُّرِهِ بِالْخَلْوَةِ. فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِيهِ كَالصَّحِيحِ. يُوَضِّحُهُ: أَنَّ ضَمَانَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ: ضَمَانُ عَقْدٍ كَضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ. وَضَمَانُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: ضَمَانُ تَلَفٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ. فَإِنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ عَقْدٍ. قَوْلُهُ (وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ) . هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُذْهَبِ، رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، لَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
стр. 3849
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. لَكِنْ هَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ الْمُسَمَّى؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ. وَلَا يَكْمُلُ الْمَهْرُ.
فَائِدَةٌ
لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ. فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، فَسَخَهُ الْحَاكِمُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ فَسْخِهِ: لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا. وَمِثْلُهُ نَظَائِرُهُ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا يَفْتَقِرُ إلَى فُرْقَةٍ. لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ كَالنِّكَاحِ الْبَاطِلِ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا شُهُودٍ: فَفِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ رِوَايَتَانِ. وَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ: إذَا زُوِّجَتْ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِدُونِ الشُّهُودِ. وَفِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى، فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ: أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا فَاسِدًا لَا يَجُوزُ: صَحِيحٌ، حَتَّى يَقْضِيَ بِفَسْخِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ.
قَوْلُهُ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: الْبُضْعُ إنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى زَوْجٍ أَوْ شِبْهِهِ. فَيَمْلِكُهُ.
قَوْلُهُ (وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَا) . يَعْنِي: يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
стр. 3850
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يَجِبُ لِلْبِكْرِ خَاصَّةً. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: هُوَ خَبِيثٌ.
فَائِدَةٌ
لَوْ أَكْرَهَهَا وَوَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، فَلَا مَهْرَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: الْأَجْنَبِيَّةُ، وَذَوَاتُ مَحَارِمِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لِذَاتِ مَحْرَمِهِ. كَاللِّوَاطِ بِالْأَمْرَدِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ تَحْرِيمُ أَصْلٍ. وَفَارَقَ مَنْ حُرِّمَتْ تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ. فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا طَارِئٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَنْ حُرِّمَتْ بِالرَّضَاعِ. لِأَنَّهُ طَارِئٌ أَيْضًا. انْتَهَيَا. وَعَنْهُ: أَنَّ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا لَا مَهْرَ لَهَا، كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ، وَالْأُخْتِ. وَمَنْ تَحِلُّ ابْنَتُهَا كَالْعَمَّةِ، وَالْخَالَةِ لَهَا الْمَهْرُ. قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ رِوَايَةِ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا بِخِلَافِ الْمُصَاهَرَةِ، لِأَنَّهُ طَارِئٌ.
стр. 3851
الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلْمُطَاوِعَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجِبُ الْمَهْرُ لِلْمُطَاوِعَةِ وَيَسْقُطُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: الْأَمَةُ إذَا وُطِئَتْ مُطَاوَعَةً. فَإِنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. بَلْ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ وَقِيلَ: لَا مَهْرَ لَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَفِي أَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهَانِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ، وَوَطِئَ فِيهِ. فَهِيَ كَمُكْرَهَةٍ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِي التَّرْغِيبِ: رِوَايَةٌ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَطِئَ مَيْتَةً: لَزِمَهُ الْمَهْرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ: وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ، وَلَا مَهْرَ، وَلَا حَدَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ) . يَعْنِي: مَعَ وُجُوبِ الْمَهْرِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا. هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. ﵀. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
стр. 3852
فَائِدَةٌ
يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الزِّنَا. لَا بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ، لَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ. وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: فِي الْكِتَابَةِ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالُوا: إنْ اسْتَوْفَتْ الْمُكَاتَبَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمَهْرَ عَنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ: فَلَهَا مَهْرٌ ثَانٍ وَثَالِثٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ هُنَا: لَا يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: كَدُخُولِهَا عَلَى أَنْ [لَا] تَسْتَحِقَّ مَهْرًا. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: بِكُلِّ وَطْءٍ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ مَهْرٌ، إنْ عُلِمَ فَسَادُهُ. وَإِلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: فِي الْمُكْرَهَةِ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ التَّنْقِيصِ. كَنِكَاحٍ وَكَاسْتِوَاءِ مُوضِحَةٍ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: لَوْ أَقَرَّ بِشُبْهَةٍ. فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَوْ سَكَتَتْ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا: فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ: هُوَ الْقِيَاسُ، لَوْلَا مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي (يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
стр. 3853
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَجَ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَامِلًا مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ بِهَا الْقَاضِي قَبْلُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ.
فَائِدَةٌ
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا، فَوَضَعَتْ فِي يَوْمِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهِ، وَطَلَّقَ قَبْلَ دُخُولِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي يَوْمِهَا مَنْ دَخَلَ بِهَا: فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالنِّكَاحِ مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا. فَيُعَايَى بِهَا. قُلْت: وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ: بِأَنْ تَطْلُقَ مِنْ الثَّالِثِ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَكَذَا رَابِعٌ وَخَامِسٌ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا) . مُرَادُهُ: الْمَهْرُ الْحَالُّ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقًا. وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَتْلَفُ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا: لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ.
الثَّانِي: هَذَا إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ أَيْضًا. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغَنِّي خِلَافَهُ. وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، مِمَّا حَكَى الْآمِدِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ، بَلْ بِعَدْلٍ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْأَشْبَهُ عِنْدِي: أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ
стр. 3854
لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بِإِزَاءِ الْحَبْسِ. وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْعَقْدِ. وَالنِّصْفُ الْآخَرُ: بِإِزَاءِ الدُّخُولِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالتَّمْكِينِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا: لَمْ تَمْلِكْ مَنْعَ نَفْسِهَا. لَكِنْ لَوْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا كَقَبْلِ التَّسْلِيمِ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ [فِيهِمَا] فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَهَا ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ. وَعَلَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا نَفَقَةَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ، ثُمَّ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، فَبَانَ مَعِيبًا: فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، حَتَّى تَقْبِضَ بَدَلَهُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرَادَتْ الْمَنْعَ) .
стр. 3855
يَعْنِي: بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ الْخَلْوَةِ. (فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُذْهَبِ.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. انْتَهَى.
مِنْهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا ذَلِكَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَبَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّسْلِيمَ أَوَّلًا: أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ أَوَّلًا. ثُمَّ تُجْبَرُ هِيَ عَلَى تَسَلُّمِ نَفْسِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِجَعْلِهِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ. وَهِيَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا. فَإِذَا فَعَلَتْهُ: أَخَذَتْهُ مِنْ الْعَدْلِ. وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا، فَسَلَّمَ: أُجْبِرَ الْآخَرُ. فَإِنْ بَادَرَ هُوَ، فَسَلَّمَ الصَّدَاقَ فَلَهُ طَلَبُ التَّمْكِينِ. فَإِنْ أَبَتْ بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً، أَوْ لَهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسَلُّمَ: وَجَبَ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَهْرِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ مِثْلُهَا. كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) .
следующие страницы →