← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلْمُطَاوِعَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجِبُ الْمَهْرُ لِلْمُطَاوِعَةِ وَيَسْقُطُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: الْأَمَةُ إذَا وُطِئَتْ مُطَاوَعَةً. فَإِنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. بَلْ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ وَقِيلَ: لَا مَهْرَ لَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَفِي أَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهَانِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ، وَوَطِئَ فِيهِ. فَهِيَ كَمُكْرَهَةٍ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِي التَّرْغِيبِ: رِوَايَةٌ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَطِئَ مَيْتَةً: لَزِمَهُ الْمَهْرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ: وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ، وَلَا مَهْرَ، وَلَا حَدَّ فِيهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ) . يَعْنِي: مَعَ وُجُوبِ الْمَهْرِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا. هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. ﵀. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 3852

فَائِدَةٌ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الزِّنَا. لَا بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ، لَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ. وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: فِي الْكِتَابَةِ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالُوا: إنْ اسْتَوْفَتْ الْمُكَاتَبَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمَهْرَ عَنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ: فَلَهَا مَهْرٌ ثَانٍ وَثَالِثٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ هُنَا: لَا يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: كَدُخُولِهَا عَلَى أَنْ [لَا] تَسْتَحِقَّ مَهْرًا. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: بِكُلِّ وَطْءٍ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ مَهْرٌ، إنْ عُلِمَ فَسَادُهُ. وَإِلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: فِي الْمُكْرَهَةِ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ التَّنْقِيصِ. كَنِكَاحٍ وَكَاسْتِوَاءِ مُوضِحَةٍ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا: لَوْ أَقَرَّ بِشُبْهَةٍ. فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَوْ سَكَتَتْ. قَوْلُهُ (وَإِذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا: فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ: هُوَ الْقِيَاسُ، لَوْلَا مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي (يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.

стр. 3853

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَجَ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَامِلًا مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ بِهَا الْقَاضِي قَبْلُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ. فَائِدَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا، فَوَضَعَتْ فِي يَوْمِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهِ، وَطَلَّقَ قَبْلَ دُخُولِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي يَوْمِهَا مَنْ دَخَلَ بِهَا: فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالنِّكَاحِ مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا. فَيُعَايَى بِهَا. قُلْت: وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ: بِأَنْ تَطْلُقَ مِنْ الثَّالِثِ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَكَذَا رَابِعٌ وَخَامِسٌ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا) . مُرَادُهُ: الْمَهْرُ الْحَالُّ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقًا. وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَتْلَفُ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا: لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ. الثَّانِي: هَذَا إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ أَيْضًا. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغَنِّي خِلَافَهُ. وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، مِمَّا حَكَى الْآمِدِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ، بَلْ بِعَدْلٍ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْأَشْبَهُ عِنْدِي: أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ

стр. 3854

لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بِإِزَاءِ الْحَبْسِ. وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْعَقْدِ. وَالنِّصْفُ الْآخَرُ: بِإِزَاءِ الدُّخُولِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالتَّمْكِينِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا: لَمْ تَمْلِكْ مَنْعَ نَفْسِهَا. لَكِنْ لَوْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا كَقَبْلِ التَّسْلِيمِ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ [فِيهِمَا] فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَهَا ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ. وَعَلَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا نَفَقَةَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ، ثُمَّ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، فَبَانَ مَعِيبًا: فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، حَتَّى تَقْبِضَ بَدَلَهُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرَادَتْ الْمَنْعَ) .

стр. 3855

يَعْنِي: بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ الْخَلْوَةِ. (فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُذْهَبِ. أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. انْتَهَى. مِنْهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا ذَلِكَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَبَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّسْلِيمَ أَوَّلًا: أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ أَوَّلًا. ثُمَّ تُجْبَرُ هِيَ عَلَى تَسَلُّمِ نَفْسِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِجَعْلِهِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ. وَهِيَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا. فَإِذَا فَعَلَتْهُ: أَخَذَتْهُ مِنْ الْعَدْلِ. وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا، فَسَلَّمَ: أُجْبِرَ الْآخَرُ. فَإِنْ بَادَرَ هُوَ، فَسَلَّمَ الصَّدَاقَ فَلَهُ طَلَبُ التَّمْكِينِ. فَإِنْ أَبَتْ بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً، أَوْ لَهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسَلُّمَ: وَجَبَ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَهْرِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ مِثْلُهَا. كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) .

стр. 3856

يَعْنِي: إذَا كَانَ حَالًّا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي التَّصْحِيحِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَلَهَا الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ حَامِدٍ. قَالَهُ الشَّارِحُ. [وَاَلَّذِي نَقَلَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: عَدَمُ ثُبُوتِ الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ فِي ثُبُوتِهِ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَهَا الْفَسْخُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فَلَهَا الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُولِ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ تُزَوَّجُ مُفْلِسًا، وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ، لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ " عِنْدِي عَرَضٌ وَمَالٌ وَغَيْرُهُ ". قَالَ فِي التَّصْحِيحِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ لَا فَسْخَ لَهَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفُ.

стр. 3857

وَقِيلَ: إنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ: انْبَنَى عَلَى مَنْعِ نَفْسِهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، كَمَا تَقَدَّمَ. إنْ قُلْنَا: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا هُنَاكَ فَلَهَا الْفَسْخُ هُنَا، وَإِلَّا فَلَا. وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُغْنِي. وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ مَعَ عُسْرَتِهِ، ثُمَّ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَسْخَ: لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَهَا ذَلِكَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ: لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَهَا ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ: إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً: فَالْخِيرَةُ فِي الْمَنْعِ وَالْفَسْخِ إلَى السَّيِّدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا: وَقِيلَ: لَهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَوْلَى كَوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَخِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ. انْتَهَى.

стр. 3858

[بَابُ الْوَلِيمَةِ] ِ فَائِدَةٌ قَالَ الْكَمَالُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي " النُّقُوطِ " الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ: قَالَ النَّجْمُ الْبَالِسِيُّ: إنَّهُ كَالدَّيْنِ لِدَافِعِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّهُ مُضْطَرِبٌ. فَكَمْ يَدْفَعُ النُّقُوطَ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ؟ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهِيَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً) . هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ. وَفِيهِ أَيْضًا: أَنَّ الْوَلِيمَةَ اسْمٌ لِطَعَامِ الْعُرْسِ كَالْقَامُوسِ، وَزَادَ: أَوْ كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. فَقَوْلُهُمْ " اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ " لِطَعَامِ دَعْوَةٍ " وَإِلَّا فَالدَّعْوَةُ نَفْسُ الدُّعَاءِ إلَى الطَّعَامِ. وَقَدْ تُضَمُّ دَالُهَا، كَدَالِ الدُّعَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَهُ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْوَلِيمَةُ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ. إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ. وَقِيلَ: تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ. إطْلَاقًا مُتَسَاوِيًا. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلِيمَةُ الشَّيْءِ: كَمَالُهُ وَجَمْعُهُ. وَسُمِّيَتْ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَلِيمَةً لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ. فَائِدَةٌ الْأَطْعِمَةُ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا النَّاسُ عَشَرَةٌ: الْأَوَّلُ: الْوَلِيمَةُ. وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ.

стр. 3859

الثَّانِي: الْحِذَاقُ، وَهُوَ الطَّعَامُ عِنْدَ حِذَاقِ الصَّبِيِّ. أَيْ مَعْرِفَتِهِ، وَتَمْيِيزِهِ، وَإِتْقَانِهِ. الثَّالِثُ: الْعَذِيرَةُ وَالْإِعْذَارُ، لِطَعَامِ الْخِتَانِ. الرَّابِعُ: الْخُرْسَةُ وَالْخَرَسُ، لِطَعَامِ الْوِلَادَةِ. الْخَامِسُ: الْوَكِيرَةُ، لِدَعْوَةِ الْبِنَاءِ. السَّادِسُ: النَّقِيعَةُ، لِقُدُومِ الْغَائِبِ. السَّابِعُ: الْعَقِيقَةُ، وَهِيَ الذَّبْحُ لِأَجْلِ الْوَلَدِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ. الثَّامِنَةُ: الْمَأْدُبَةُ، وَهُوَ كُلُّ دَعْوَةٍ لِسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِهِ. التَّاسِعُ: الْوَضِيمَةُ، وَهُوَ طَعَامُ الْمَأْتَمِ. الْعَاشِرُ: التُّحْفَةُ، وَهُوَ طَعَامُ الْقَادِمِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ: حَادِيَ عَشَرَ: وَهُوَ الشُّنْدُخِيَّةُ وَهُوَ طَعَامُ الْإِمْلَاكِ عَلَى الزَّوْجَةِ. وَثَانِيَ عَشَرَ: الْمِشْدَاخُ. وَهُوَ الطَّعَامُ الْمَأْكُولُ فِي خِتْمَةِ الْقَارِئِ. وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْهَا، فَقَالَ: وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسٌ وِلَادَةٌ ... وَعَقٌّ لِسَبْعٍ وَالْخِتَانُ لِإِعْذَارِ وَمَأْدُبَةٌ أَطْلِقْ نَقِيعَةَ غَائِبٍ ... وَضِيمَةُ مَوْتٍ وَالْوَكِيرَةُ لِلدَّارِ وَزِيدَتْ لِإِمْلَاكِ الْمُزَوَّجِ شُنْدُخٌ ... وَمِشْدَاخٌ الْمَأْكُولِ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ فَأَخَلَّ بِالْحِذَاقِ وَالتُّحْفَةِ. قَوْلُهُ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ بِشَاةٍ فَأَقَلَّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3860

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ شَاةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: تُسْتَحَبُّ بِشَاةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَنَّهَا تَجِبُ وَلَوْ بِشَاةٍ، لِلْأَمْرِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَوْلُهُ ﵊ «وَلَوْ بِشَاةٍ» الشَّاةُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلتَّقْلِيلِ. أَيْ: وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ، كَشَاةٍ. فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَلِيمَةُ بِدُونِ شَاةٍ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ: أَنَّ الْأَوْلَى الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ قَلِيلًا. انْتَهَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: تُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَةُ بِالْعَقْدِ. قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تُسْتَحَبُّ بِالدُّخُولِ. قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ. لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ. الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ لِلْبِكْرِ. قُلْت: الِاعْتِبَارُ فِي هَذَا بِالْيَسَارِ. فَإِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «مَا أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. وَكَانَتْ ثَيِّبًا» لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْبِكْرِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّيِّبِ.

стр. 3861

قَوْلُهُ (وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِشُرُوطِهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَرُوهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَى الْوَلِيمَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: وَيَجِبُ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ. وَقِيلَ: الْإِجَابَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبَّةٌ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَعَنْهُ: إنْ دَعَاهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ، فَالْإِجَابَةُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا. وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ حُضُورُ وَلِيمَةِ عُرْسٍ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ هُنَاكَ قَوْلًا. قَوْلُهُ (إذَا عَيَّنَهُ الدَّاعِي الْمُسْلِمُ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْرُمْ هَجْرُهُ. فَإِنْ حَرُمَ هَجْرُهُ: لَمْ يُجِبْهُ وَلَا كَرَامَةَ. وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبُهُ خَبِيثًا. فَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ خَبِيثًا: لَمْ يُجِبْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بَلَى. وَمَنَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ إجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ، وَمُفَاخِرٍ بِهَا، أَوْ فِيهَا، وَمُبْتَدِعٍ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ. وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ كَثِيرٍ فِيهِنَّ، وَإِلَّا أُبِيحَ إذَا كَانَ قَلِيلًا. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ، وَأَنْ لَا يَخَافَ الْمَدْعُوُّ الدَّاعِيَ، وَلَا يَرْجُوهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَحَلِّ مَنْ يَكْرَهُهُ الْمَدْعُوُّ، أَوْ يَكْرَهَ هُوَ الْمَدْعُوَّ.

стр. 3862

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: إنْ عَلِمَ حُضُورَ الْأَرَاذِلِ، وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تُزْرِي بِمِثْلِهِ: لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْوُجُوبَ. وَاشْتَرَطَ الْحِلَّ، وَعَدَمَ الْمُنْكَرِ. فَأَمَّا هَذَا الشَّرْطُ: فَلَا أَصْلَ لَهُ كَمَا أَنَّ مُخَالَطَةَ هَؤُلَاءِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ لَا تُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ. وَفِي الْجِنَازَةِ: لَا تُسْقِطُ حَقَّ الْحُضُورِ. فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَهَذِهِ شُبْهَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ. هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّكَبُّرِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. نَعَمْ، إنْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ: فَقَدْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ. وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا: فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَكْرُوهٍ. وَأَمَّا إنْ كَانُوا فُسَّاقًا، لَكِنْ لَا يَأْتُونَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، لِهَيْبَتِهِ فِي الْمَجْلِسِ: فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَحْضُرَ، إذَا لَمْ يَكُونُوا مَنْ يُهْجَرُونَ، مِثْلَ الْمُسْتَتِرِينَ. أَمَّا إنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُهْجَرُ: فَفِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَشْبَهُ: جَوَازُ الْإِجَابَةِ، لَا وُجُوبُهَا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إلَى الطَّعَامِ، أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ: لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ) . إذَا دَعَا الْجَفَلَى: لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ. قَالَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكْرَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَمْ تَجِبْ، وَلَمْ تُسْتَحَبَّ. وَقِيلَ: تُبَاحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَمَّا إذَا دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ: فَلَا تَجِبُ

стр. 3863

الْإِجَابَةُ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَتُكْرَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ أَحَبَّ أَجَابَ فِي الثَّانِي، وَلَا يُجِيبُ فِي الثَّالِثِ. وَأَمَّا إذَا دَعَاهُ ذِمِّيٌّ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَجِبُ إجَابَتُهُ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قِيلَ لِأَحْمَدَ: تُجِيبُ دَعْوَةَ الذِّمِّيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوُجُوبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُكْرَهُ إجَابَتُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقِيلَ: تَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَجِبُ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ، وَلَكِنْ تَجُوزُ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَتَجُوزُ إجَابَتُهُ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ الْمُتَقَدِّمِ: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَا بَأْسَ بِإِجَابَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَخَرَّجَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَدَمِ جَوَازِ تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ عَدَمَ الْجَوَازِ هُنَا قَوْلُهُ (وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ) . هَذَا قَوْلُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ بَقِيَّةَ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ.

стр. 3864

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: تُكْرَهُ دَعْوَةُ الْخِتَانِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ. وَأَمَّا الْإِجَابَةُ إلَى سَائِرِ الدَّعَوَاتِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُهَا. كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: تُبَاحُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُوجَزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَالَ أَيْضًا: وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَمُثَنَّى: تَجِبُ الْإِجَابَةُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ، لَكَانَ مُتَّجَهًا. وَكَرِهَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: حُضُورَ غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ «يُمْنَعُهَا الْمُحْتَاجُ، وَيَحْضُرُهَا الْغَنِيُّ» . فَائِدَةٌ قَالَ الْقَاضِي فِي آخِرِ الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ الْإِسْرَاعُ إلَى إجَابَةِ الطَّعَامِ وَالتَّسَامُحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً وَشَرَهًا، لَا سِيَّمَا الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ حَضَرَ، وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا: لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا، أَوْ كَانَ مُفْطِرًا: اُسْتُحِبَّ الْأَكْلُ) .

стр. 3865

الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ لِمَنْ صَوْمُهُ نَفْلٌ أَوْ هُوَ مُفْطِرٌ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ لِلصَّائِمِ إنْ كَانَ يُجْبِرُ قَلْبَ دَاعِيهِ، وَإِلَّا كَانَ إتْمَامُ الصَّوْمِ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ. وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَقِيلَ: نَصُّهُ " يَدْعُو، وَيَنْصَرِفُ ". وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْأَكْلِ لِلْمُفْطِرِ. وَفِي مُنَاظَرَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ: لَوْ غَمَسَ إصْبَعَهُ فِي مَاءٍ وَمَصَّهَا: حَصَلَ بِهِ إرْضَاءُ الشَّارِعِ، وَإِزَالَةُ الْمَأْثَمِ بِإِجْمَاعِنَا، وَمِثْلُهُ: لَا يُعَدُّ إجَابَةً عُرْفًا، بَلْ اسْتِخْفَافًا بِالدَّاعِي. فَائِدَةٌ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ مَالِ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا. قَطَعَ بِهِ وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ فِي الْمُنْتَخَبِ. قُبَيْلَ بَابِ الصَّيْدِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَمَا قُلْنَا فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ بِالنَّجِسَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. وَسَأَلَهُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا يَأْكُلُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آدَابِهَا وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنْ زَادَ الْحَرَامُ عَلَى الثُّلُثِ: حَرُمَ الْأَكْلُ، وَإِلَّا فَلَا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ ضَابِطٌ فِي مَوَاضِعَ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إنْ كَانَ الْحَرَامُ أَكْثَرَ: حَرُمَ الْأَكْلُ، وَإِلَّا فَلَا. إقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ. نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَنْ وَرِثَ مَالًا فِيهِ حَرَامٌ

стр. 3866

إنْ عَرَفَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ: رَدَّهُ. وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْفَسَادَ: تَنَزَّهَ عَنْهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي الرَّجُلِ يَخْلُفُ مَالًا إنْ كَانَ غَالِبُهُ نَهْبًا أَوْ رِبًا، يَنْبَغِي لِوَارِثِهِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُعْرَفُ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ وَرَثَةِ إنْسَانٍ مَالًا مُضَارَبَةً يَنْفَعُهُمَا وَيَنْتَفِعُ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ غَالِبُهُ الْحَرَامَ فَلَا. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: عَدَمُ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا. قَلَّ الْحَرَامُ أَوْ كَثُرَ، لَكِنْ يُكْرَهُ وَتَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: حُكْمُ مُعَامَلَتِهِ، وَقَبُولِ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ، وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَالِ حَرَامًا: فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَلَا تَحْرِيمَ بِالِاحْتِمَالِ. وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى لِلشَّكِّ. وَإِنْ قَوِيَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ فَظَنُّهُ يَتَوَجَّهُ فِيهِ كَآنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامِهِمْ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ التَّرْكُ. وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى مَا إذَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ. وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ.

стр. 3867

[فَوَائِدُ جَمَّةٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ] ِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، أَنْ يَتَعَمَّدَ الْقَوْمُ حِينَ وَضْعِ الطَّعَامِ أَنْ يَفْجَأَهُمْ، وَإِنْ فَجَأَهُمْ بِلَا تَعَمُّدٍ: أَكَلَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: الْكَرَاهَةَ إلَّا مَنْ عَادَتُهُ السَّمَاحَةُ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْخُبْزَ الْكِبَارَ. وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: وَضْعَهُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ لَهُ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَنَّهُ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ، وَكَرِهَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْأُولَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي الثَّانِيَةِ. ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ. فَإِنْ عَلِمَ بِقَرِينَةٍ رِضَا مَالِكِهِ، فَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يُبَاحُ. وَأَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَهُ أَخْذُ مَا عَلِمَ رِضَى رَبِّهِ بِهِ، وَإِطْعَامُ الْحَاضِرِينَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا. وَيَأْتِي: هَلْ لَهُ أَنْ يُلَقِّمَ غَيْرَهُ؟ وَمَا يُشَابِهُهُ. وَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: تَحْرِيمُ الْأَكْلِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا قَرِينَةٍ، وَأَنَّ الدُّعَاءَ إلَى الْوَلِيمَةِ إذْنٌ فِي الْأَكْلِ. وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَهُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَةَ الْكَرَاهَةِ.

стр. 3868

قُلْت: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يَدَيْهِ بَعْدَ الطَّعَامِ إذَا كَانَ لَهُ غَمْرٌ. انْتَهَى. وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أَكَلَ فِيهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيُكْرَهُ الْغَسْلُ بِطَعَامٍ. وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَاءَ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: وَيَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُ الْغَسْلِ بِمَطْعُومٍ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ الْمَرْأَةَ أَنْ تَجْعَلَ مَعَ الْمَاءِ مِلْحًا، ثُمَّ تَغْسِلَ بِهِ الدَّمَ عَنْ حَقِيبَتِهِ ﷺ ، وَالْمِلْحُ طَعَامٌ. فَفِي مَعْنَاهُ مَا يُشْبِهُهُ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي جَوَازَ غَسْلِهَا بِالْمَطْعُومِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. وَجَزَمَ النَّاظِمُ بِجَوَازِ غَسْلِ يَدَيْهِ بِالْمِلْحِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: تَعَشَّيْت مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً. فَجَعَلَ يَأْكُلُ، وَرُبَّمَا مَسَحَ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ بِالْمِنْدِيلِ. وَيَتَمَضْمَضُ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ. وَيَلْعَقُ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ أَصَابِعَهُ، أَوْ يُلْعِقُهَا. وَيَعْرِضُ رَبُّ الطَّعَامِ الْمَاءَ لِغَسْلِهِمَا. وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ طَعَامِهِ. وَلَا يَعْرِضُ الطَّعَامَ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ. وَيُجِيدَ الْمَضْغَ. وَيُطِيلَ الْبَلْعَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ الْإِطَالَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: اسْتِحْبَابَ تَصْغِيرِ الْكِسَرِ. انْتَهَى. وَلَا يَأْكُلُ لُقْمَةً حَتَّى يَبْلَعَ مَا قَبْلَهَا.

стр. 3869

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إلَى أُخْرَى، حَتَّى يَبْتَلِعَ الْأُولَى. كَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَيَنْوِي بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ. وَيَبْدَأُ بِهِمَا الْأَكْبَرُ وَالْأَعْلَمُ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. وَقَالَ النَّاظِمُ فِي آدَابِهِ: وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلْأَكْلِ نَهْمَةً ... وَلَكِنْ رَبُّ الْبَيْتِ إنْ شَاءَ يَبْتَدِئُ وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ ضَرِيرٌ: أَعْلَمَهُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. وَتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِمَا، وَالْأَكْلُ بِالْيَمِينِ. وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ وَالْأَكْلُ بِشِمَالِهِ، إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الشُّرْبِ إجْمَاعًا. وَقِيلَ: يَجِبَانِ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيُسْرَى وَمَسِّ الْفَرَجِ بِهَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي كِلَيْهِمَا. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي الْأَكْلِ أَرْبَعُ فَرَائِضَ: أَكْلُ الْحَلَالِ. وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ. وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى الطَّعَامِ. وَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهِ قَالَ إذَا ذَكَرَ: " بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ". وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ ". وَفِي الْخَبَرِ «فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ زَادَ " الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ " عِنْدَ الْأَكْلِ لَكَانَ حَسَنًا. فَإِنَّهُ أَكْلٌ بِخِلَافِ الذَّبْحِ. فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ. انْتَهَى

стр. 3870

وَيُسَمِّي الْمُمَيِّزُ. وَيُسَمِّي عَمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ غَيْرُهُ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ. إنْ شُرِعَ الْحَمْدُ عَنْهُ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسَمِّي: أَنْ يَجْهَرَ بِهَا. قَالَهُ فِي الْآدَابِ. لِيُنَبِّهَ غَيْرَهُ عَلَيْهَا. وَيَحْمَدَ اللَّهَ إذَا فَرَغَ، وَيَقُولَ: مَا وَرَدَ. وَقِيلَ: يَجِبُ الْحَمْدُ. وَقِيلَ: وَيَحْمَدُ الشَّارِبُ كُلَّ مَرَّةٍ. وَقَالَ السَّامِرِيُّ: يُسَمِّي الشَّارِبُ عِنْدَ كُلِّ ابْتِدَاءٍ، وَيَحْمَدُ عِنْدَ كُلِّ قَطْعٍ. قَالَ فِي الْآدَابِ. وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي أَكْلِ كُلِّ لُقْمَةٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ جَعَلَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ: يُسَمِّي وَيَحْمَدُ. وَقَالَ: أَكْلٌ وَحَمْدٌ خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ. وَيُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ، وَأَكْلُ مَا تَنَاثَرَ. وَالْأَكْلُ عِنْدَ حُضُورِ رَبِّ الطَّعَامِ وَإِذْنِهِ. وَيَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ. وَيُكْرَهُ بِإِصْبَعٍ. لِأَنَّهُ مَقْتٌ، وَبِإِصْبَعَيْنِ، لِأَنَّهُ كِبْرٌ، وَبِأَرْبَعٍ وَخَمْسٍ، لِأَنَّهُ شَرَهٌ. قَالَ فِي الْآدَابِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يَتَنَاوَلُ عَادَةً وَعُرْفًا بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ. فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ: إذَا كَانَ الطَّعَامُ لَوْنًا أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا يَلِيهِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: نَقَلَ الْآمِدِيُّ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ. وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ: فَلَا بَأْسَ أَنْ تَجُولَ يَدُهُ. انْتَهَى. قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْفَاكِهَةَ كَغَيْرِهَا.

стр. 3871

وَكَلَامُ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ مُحْتَمِلُ الْفَرْقَ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ ﵁. لَكِنْ فِيهِ مَقَالٌ. انْتَهَى. وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْ أَعْلَى الْقَصْعَةِ، وَأَوْسَطِهَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَلِكَ الْكَيْلُ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسَنُّ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ. وَيُكْرَهُ نَفْخُ الطَّعَامِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْآدَابِ، وَغَيْرِهِمَا: وَالشَّرَابِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِتَابِ: مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ حَارًّا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. إنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ إلَى الْأَكْلِ حِينَئِذٍ. وَيُكْرَهُ أَكْلُ الطَّعَامِ الْحَارِّ. قُلْت: عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ. وَيُكْرَهُ فِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَكَذَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ بِمَا يُسْتَقْذَرُ، أَوْ بِمَا يُضْحِكُهُمْ، أَوْ يُحْزِنُهُمْ. قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: وَعَلَى الطَّرِيقِ أَيْضًا. وَيُكْرَهُ أَيْضًا الْأَكْلُ مُضْطَجِعًا وَمُنْبَطِحًا. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.

стр. 3872

وَيُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْأَكْلِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى، أَوْ يَتَرَبَّعَ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ: أَنَّ مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ: أَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا. وَإِنْ تَرَبَّعَ فَلَا بَأْسَ. انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ: أَنْ يَأْكُلَ مُطْمَئِنًّا. كَذَا قَالَ. وَيُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعَامِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ. وَيُكْرَهُ قِرَانُهُ فِي التَّمْرِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ النَّاظِمُ فِي آدَابِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ رِعَايَتَيْهِ، وَابْنُ مُفْلِحٍ فِي آدَابِهِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ مَعَ شَرِيكٍ لَمْ يَأْذَنْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا وَحْدَهُ، وَلَا مَعَ أَهْلِهِ، وَلَا مَنْ أَطْعَمَهُمْ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، فِي كِتَابِهِ أُصُولِ الْفِقْهِ: لَا يُكْرَهُ الْقِرَانُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ. قَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمِثْلُهُ مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ وَلَهُ أَفْرَادٌ. وَكَذَا قَالَ النَّاظِمُ فِي آدَابِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَهُ قَطْعُ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ. وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ. قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَكُونَ الْبَطْنُ أَثْلَاثًا: ثُلُثًا لِلطَّعَامِ، وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ، وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ. وَيَجُوزُ أَكْلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: وَلَوْ أَكَلَ كَثِيرًا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَ النَّاظِمُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّبَعِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِسْرَافُ.

стр. 3873

وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يُكْرَهُ الْأَكْلُ كَثِيرًا مَعَ خَوْفِ تُخَمَةٍ. وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَكْلَهُ حَتَّى يُتْخَمَ. وَحَرَّمَهُ أَيْضًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَحَرَّمَ أَيْضًا: الْإِسْرَافَ. وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ كَرَاهَةُ إدْمَانِ أَكْلِ اللَّحْمِ. وَلَا يُقَلِّلُ مِنْ الْأَكْلِ بِحَيْثُ يَضُرُّهُ ذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ تَرْكُ أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ. وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا. وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالشُّرْبِ. وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قُلْت: إنْ قُلْنَا: إنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الضَّرَرِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَكْلِ: امْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الشُّرْبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، وَاخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، وَهُوَ قَلْبُهَا. وَيُكْرَهُ أَيْضًا الشُّرْبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْإِنَاءِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا يَشْرَبُ مُحَاذِيًا الْعُرْوَةَ، وَيَشْرَبُ مِمَّا يَلِيهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَحَمَلَهُ فِي الْآدَابِ عَلَى أَنَّ الْعُرْوَةَ مُتَّصِلَةٌ بِرَأْسِ الْإِنَاءِ. وَإِذَا شَرِبَ نَاوَلَ الْإِنَاءَ الْأَيْمَنَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَكَذَا غَسْلُ يَدِهِ.

стр. 3874

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: وَكَذَا فِي رَشِّ مَاءِ الْوَرْدِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، كَإِطْعَامِ سَائِلٍ، وَسِنَّوْرٍ، وَتَلْقِيمٍ، وَتَقْدِيمٍ: يَحْتَمِلُ كَلَامُهُ وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ. وَقَالَ فِي آدَابِهِ: الْأَوْلَى جَوَازُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يُلْقِمُ جَلِيسَهُ، وَلَا يُفْسِحُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الطَّعَامِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: يُكْرَهُ أَنْ يُلْقِمَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ [وَيَتْلَفُ بِأَكْلِهِ] عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مِنْ الْآدَابِ أَنْ لَا يُلْقِمَ أَحَدًا يَأْكُلُ مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ الطَّعَامِ. قَالَ فِي الْآدَابِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَدَبَ وَالْأَوْلَى: الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى طَعَامِهِ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ. وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ: تَقْدِيمُ بَعْضِ الضِّيفَانِ مَا لَدَيْهِ، وَنَقْلُهُ إلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ. لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِفَاعِلِ ذَلِكَ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّ جَلِيسِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَالْقَرِينَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: كُنْت أَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِلْقَوْمِ أَنْ يُقَدِّمَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَلَا لِسِنَّوْرٍ، حَتَّى وَجَدْت فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الدُّبَّاءِ. انْتَهَى. وَيُسَنُّ أَنْ يَغُضَّ طَرْفَهُ عَنْ جَلِيسِهِ. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: مِنْ الْآدَابِ: أَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى وُجُوهِ الْآكِلِينَ. انْتَهَى.

стр. 3875

وَيُسَنُّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ: وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ، وَمَعَ الْفُقَرَاءِ بِالْإِيثَارِ، وَمَعَ الْإِخْوَانِ بِالِانْبِسَاطِ، وَمَعَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا. انْتَهَى. وَيُسَنُّ أَنْ يُخَلِّلَ أَسْنَانَهُ إنْ عَلِقَ بِهَا شَيْءٌ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " تَرْكُ الْخِلَالِ يُوهِنُ الْأَسْنَانَ ". وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا. قَالَ النَّاظِمُ: وَيُلْقِي مَا أَخْرَجَهُ الْخِلَالُ، وَلَا يَبْتَلِعُهُ، لِلْخَبَرِ. وَيُسَنُّ الشُّرْبُ ثَلَاثًا. وَيَتَنَفَّسُ دُونَ الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. فَإِنْ تَنَفَّسَ فِيهِ كُرِهَ. وَلَا يَشْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ. فَإِنَّهُ مُضِرٌّ، مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةً. وَيُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلَامَهُ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ. وَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ أَطْعَمَهُ. وَيُسَنُّ لِمَنْ أَكَلَ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ قَبْلَهُمْ، مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ. وَيُكْرَهُ مَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقْوِيمُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ بِيَدِهِ، وَلَا يَأْكُلَ بِمِلْعَقَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا. وَمَنْ أَكَلَ بِمِلْعَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا: أَكَلَ بِالْمُسْتَحَبِّ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمَ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: زَادَ الْمِلْحَ. وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ فِيهِ، وَرَدُّهُ فِي الْقَصْعَةِ. وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْخُبْزِ، وَلَا يَسْتَبْذِلُهُ. وَلَا يَخْلِطُ طَعَامًا بِطَعَامٍ. قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ.

стр. 3876

وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ، أَنْ يُبَاسِطَ الْإِخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ، وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالَةِ إذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ. وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: يُبَاسِطُ مَنْ يَأْكُلُ مَعَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ: أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ، بَلْ يَتَكَلَّمُونَ بِالْمَعْرُوفِ. وَيَتَكَلَّمُونَ بِحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ فِي الْأَطْعِمَةِ. انْتَهَى. وَلَا يَتَصَنَّعُ بِالِانْقِبَاضِ. وَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ فِيهِ شَيْئًا لِيَرْمِيَ بِهِ: صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الطَّعَامِ، وَأَخَذَهُ بِيَسَارِهِ. قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ. وَيُقَدِّمُ مَا حَضَرَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. وَلَا يَسْتَأْذِنُهُمْ فِي التَّقْدِيمِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْآدَابِ: كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا: وَلَا يُكْثِرُ النَّظَرَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرَهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إذَا دُعِيَ إلَى أَكْلٍ: دَخَلَ إلَى بَيْتِهِ، فَأَكَلَ مَا يَكْسِرُ نَهْمَتَهُ قَبْلَ ذَهَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمِنْ آدَابِ الْأَكْلِ: أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ النَّوَى وَالتَّمْرِ، فِي طَبَقٍ وَاحِدٍ. وَلَا يَجْمَعَهُ فِي كَفِّهِ، بَلْ يَضَعَهُ مِنْ فِيهِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ. وَكَذَا كُلُّ مَا فِيهِ عَجَمٌ، وَثِقَلٌ. وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ: رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ يَأْكُلُ التَّمْرَ، وَيَأْخُذُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وَرَأَيْته يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ النَّوَى مَعَ التَّمْرِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَلِرَبِّ الطَّعَامِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الضِّيفَانِ بِشَيْءٍ طَيِّبٍ، إذَا لَمْ يَتَأَذَّ غَيْرُهُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُفَضِّلَ شَيْئًا، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ، أَوْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ.

стр. 3877

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّ الْخُبْزَ لَا يُقَبَّلُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُنَاهَدَةِ. نَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاهَدَ فِي الطَّعَامِ وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ. لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَفْعَلُونَ هَذَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَةً: لَا يَتَصَدَّقُ بِلَا إذْنٍ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى. وَمَعْنَى " النَّهْدِ " أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرُّفْقَةِ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ، وَيَدْفَعُونَهُ إلَى رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا. وَإِنْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ: فَلَا بَأْسَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ دَعَاهُ اثْنَانِ: أَجَابَ أَسْبَقَهُمَا) . وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ. لَكِنْ هَلْ السَّبْقُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَوْ بِقُرْبِ الْبَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ، هَلْ السَّبْقُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْبَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ السَّبْقَ بِالْقَوْلِ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. خُصُوصًا: الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السَّبْقِ: فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِتَقْدِيمِ الْأَدْيَنِ. ثُمَّ الْأَقْرَبِ جِوَارًا. وَقَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ: فَإِنْ اسْتَوَيَا: أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا بَابًا. زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُقَدِّمُ إجَابَةَ الْفَقِيرِ مِنْهُمَا. وَزَادَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ اسْتَوَيَا أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا رَحِمًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا: أَجَابَ أَدْيَنَهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

стр. 3878

وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ دَعَاهُ اثْنَانِ: قَدَّمَ أَسْبَقَهُمَا. ثُمَّ إنْ أَتَيَا مَعًا: قَدَّمَ أَدْيَنَهُمَا. ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا رَحِمًا. ثُمَّ جِوَارًا. ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيُقَدِّمُ أَسْبَقَ. ثُمَّ أَدْيَنَ. ثُمَّ أَقْرَبَ جِوَارًا. ثُمَّ رَحِمًا. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. ثُمَّ قَارَعَ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يُقَدِّمُ السَّابِقَ. فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَنْظُرُ أَقْرَبَهُمَا دَارًا، فَيُقَدِّمُ فِي الْإِجَابَةِ. وَقِيلَ: الْأَدْيَنُ بَعْدَ الْأَقْرَبِ جِوَارًا. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: فَإِنْ جَاءَا مَعًا: أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا. فَإِنْ اسْتَوَيَا: قَدَّمَ أَدْيَنَهُمَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَالزَّمْرِ، وَالْخَمْرِ وَأَمْكَنَهُ الْإِنْكَارُ: حَضَرَ، وَأَنْكَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ حَضَرَ وَشَاهَدَ الْمُنْكَرَ: أَزَالَهُ وَجَلَسَ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ: انْصَرَفَ) بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ: فَلَهُ الْجُلُوسُ) . ظَاهِرُهُ: الْخِيرَةُ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَعَدَمِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ النَّاظِمُ: إنْ شَاءَ يَجْلِسُ. وَلَكِنْ عَنْهُمْ: الْبُعْدُ أَجْوَدُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا يَنْصَرِفُ.

стр. 3879

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ الْحَيَوَانِ: لَمْ يَجْلِسْ إلَّا أَنْ تُزَالَ) . هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي تَحْرِيمِ لُبْثِهِ فِي مَنْزِلٍ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ: وَجْهَانِ. وَالْمَذْهَبُ: لَا يَحْرُمُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَتَقَدَّمَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ " هَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ، أَمْ لَا؟ ". فَائِدَةٌ إذَا عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يَحْرُمُ الدُّخُولُ، أَمْ لَا؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الدُّخُولُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً، أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ: فَلَا بَأْسَ بِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: الصُّوَرُ وَالتَّمَاثِيلُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، إلَّا فِي الْأَسِرَّةِ وَالْجُدُرِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ. فَائِدَةٌ يَحْرُمُ تَعْلِيقُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ، وَسِتْرُ الْجُدُرِ بِهِ، وَتَصْوِيرُهُ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ رِوَايَةً. كَافْتِرَاشِهِ، وَجَعْلِهِ مِخَدًّا. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ.

стр. 3880

قَوْلُهُ (وَإِنْ سُتِرَتْ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا، أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ: فَهَلْ تُبَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَرِيرٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِذَا حَضَرَ، فَرَأَى سُتُورًا مُعَلَّقَةً لَا صُوَرَ عَلَيْهَا، فَهَلْ يَجْلِسُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. أَصْلُهُمَا: هَلْ هُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ؟ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ. فَأَمَّا إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ وَاضِحٌ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَهَلْ يُبَاحُ؟ " أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِبَاحَةِ وَعَدَمِهَا. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ. فَمُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ: الْجَوَازُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ التَّحْرِيمِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ: يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ: يَكُونُ أَيْضًا عُذْرًا فِي تَرْكِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 3881

جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ عُذْرًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُتَقَدِّمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَاجِبُ لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ: كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَشِبْهِهِ. فَلَا يَدْخُلُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَدْخُلَ. قَالَ: لَا كَرَيْحَانٍ مُنَضَّدٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ لِلتَّحْرِيمِ. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: لَا يَشْهَدُ عُرْسًا فِيهِ طَبْلٌ، أَوْ مُخَنَّثٌ، أَوْ غِنَاءٌ، أَوْ تَسَتُّرُ الْحِيطَانِ. وَيَخْرُجُ لِصُورَةٍ عَلَى الْجِدَارِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَالْفَضْلُ: لَا لِصُورَةٍ عَلَى سِتْرٍ، لَمْ يَسْتُرْ بِهِ الْجُدُرَ. قَوْلُهُ (وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) بِلَا نِزَاعٍ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ، أَوْ قَرِينَةٍ، وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، وَلَمْ يُحْرِزْهُ عَنْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ النَّضْرِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِ: يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ، إذَا لَمْ يُحْرِزْهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي آدَابِهِ. وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْمُتَوَجَّهُ. وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: عَلَى الشَّكِّ فِي رِضَاهُ، أَوْ عَلَى الْوَرَعِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي آخِرِ الْغَصْبِ، فِيمَنْ يَكْتُبُ مِنْ مِحْبَرَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِي حَقِّ مَنْ يَنْبَسِطُ إلَيْهِ، وَيَأْذَنُ لَهُ عُرْفًا.

стр. 3882

قَوْلُهُ (وَالدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ: إذْنٌ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَكَذَا تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إلَيْهِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ إذْنًا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِالْأَكْلِ بِذَلِكَ. فَيَكُونُ الْعُرْفُ إذْنًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ الْمَسْنُونَ الْأَكْلُ عِنْدَ حُضُورِ رَبِّ الطَّعَامِ وَإِذْنِهِ. وَتَقَدَّمَ جُمْلَةٌ صَالِحَةٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ إذْنًا فِي الدُّخُولِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هُوَ إذْنٌ فِيهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ. وَنَسَبَهُ إلَى الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. قُلْت: إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَانَ إذْنًا. وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَجْدُ: مَذْهَبُنَا لَا يَمْلِكُ الطَّعَامَ الَّذِي قُدِّمَ إلَيْهِ، بَلْ يَهْلَكُ بِالْأَكْلِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالسَّبْعِينَ: أَكْلُ الضَّيْفِ إبَاحَةٌ مَحْضَةٌ. لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهِ بِحَالٍ. عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا. انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ: هَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ؟ الضَّيْفُ لَا يَمْلِكُ الصَّدَقَةَ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ؟ . وَقَالَ: إنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ، فَأَضَافَهُ: لَمْ يَحْنَثْ. لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ شَيْئًا. وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ الْأَكْلَ. وَلِهَذَا لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. انْتَهَى. قُلْت: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِدُونِهِ.

стр. 3883

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: يَأْكُلُ الضَّيْفُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَمْلِيكٍ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْآدَابِ: مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ فِي الْمُغْنِي: التَّحْرِيمُ. قُلْت: وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَغَيْرِهِ: لَوْ قَدَّمَ لِضِيفَانِهِ طَعَامًا: لَمْ يَجُزْ لَهُمْ قِسْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ. نَقَلَهُ عَنْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ بِإِجْزَاءِ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَتَنْزِلُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ. وَهُمَا: أَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا خَاصًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ. وَإِمَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَمْلِيكٌ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: وَوُجِّهَتْ رِوَايَةُ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَةِ صَدَقَةِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنِ عُرْفًا، فَجَازَ. كَصَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. قَالَ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ جَارٍ فِي مَسْأَلَتَيْ الضَّيْفِ. انْتَهَى. وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ، أَوْ بِحُصُولِهِ فِي الْفَمِ، أَوْ بِالْبَلْعِ، أَوْ لَا يَمْلِكُهُ بِحَالٍ، كَمَذْهَبِنَا. قَوْلُهُ (وَالنِّثَارُ، وَالْتِقَاطُهُ: مَكْرُوهَانِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3884

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: إبَاحَتُهُمَا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. كَالْمُضَحِّي يَقُولُ " مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ فِي الْعُرْسِ دُونَ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي. هَذَا نُهْبَةٌ، لَا يَأْكُلُهُ وَلَا يُؤَكِّلُهُ لِغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ. كَقَوْلِ الْإِمَامِ وَالْأَمِيرِ فِي الْغَزْوِ وَفِي الْغَنِيمَةِ " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ " وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ (وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ شَيْءٌ، مِنْهُ: فَهُوَ لَهُ) . وَكَذَا مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ فَهُوَ لَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَصْدِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَائِدَةٌ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ لِيَأْكُلُوا جَمِيعًا. وَهُوَ النَّهْدُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ إعْلَانُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ) . إعْلَانُ النِّكَاحِ مُسْتَحَبٌّ. بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاسْتَحَبَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَيْضًا: الصَّوْتَ فِي الْعُرْسِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّوْتِ وَالدُّفِّ فِيهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَة فِي بَابِ بَقِيَّةِ مَنْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ وَيُبَاحُ الدُّفُّ فِي الْعُرْسِ. انْتَهَى

стр. 3885

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ " أَنَّهُ سَوَاءً كَانَ الضَّارِبُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ: التَّسْوِيَةُ. قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ مَا تَرَى النَّاسَ الْيَوْمَ، تُحَرِّكُ الدُّفَّ فِي أَمْلَاكٍ، أَوْ بِنَاءٍ، بِلَا غِنَاءٍ؟ فَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ. وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ يَكُونُ فِيهِ جَرَسٌ؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ مُطْلَقًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: ضَرْبُ الدُّفِّ فِي نَحْوِ الْعُرْسِ كَالْخِتَانِ، وَقُدُومِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا كَالْعُرْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: أَصْحَابُنَا كَرِهُوا الدُّفَّ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ. وَكَرِهَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: فِي غَيْرِ عُرْسٍ وَخِتَانٍ. وَيُكْرَهُ لِرَجُلٍ، لِلتَّشَبُّهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُبَاحُ فِي الْخِتَانِ. وَقِيلَ: وَكُلِّ سُرُورٍ حَادِثٍ. الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ كُلُّ مَلْهَاةٍ، سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ، وَطُنْبُورٍ، وَرَبَابٍ، وَجُنْكٍ، وَنَايٍ، وَمِعْزَفَةٍ، وَسِرْنَايٌ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. وَكَذَا الْجِفَانَةُ، وَالْعُودُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ: سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَتْ لِحُزْنٍ، أَوْ سُرُورٍ. وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ النَّفْخِ فِي الْقَصَبَةِ كَالْمِزْمَارِ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُهُ.

стр. 3886

وَفِي تَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ الْكَرَاهَةَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ إلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ، أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ، وَنَحْوِهِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالتَّحْرِيمِ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ، وَنَحْوِهِ. وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ: لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ التَّغْبِيرَ، وَنَهَى عَنْ اسْتِمَاعِهِ. وَقَالَ: هُوَ بِدْعَةٌ. وَمُحْدَثٌ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ يُوسُفُ: لَا يَسْتَمِعُهُ؟ قِيلَ: هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ: حَسْبُك. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ " الْبِدْعَةِ " عَلَيْهِ، وَمِنْ تَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَشِعْرٍ مُلَحَّنٍ كَالْحُدَاءِ لِلْإِبِلِ، وَنَحْوِهِ.

стр. 3887

[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ] ِ قَوْلُهُ (وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ: وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إذَا طَلَبَهَا. وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا. وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا) . مَتَى كَانَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَطَلَبَهَا الزَّوْجُ، وَكَانَتْ حُرَّةً: لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: تَكُونُ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا عِنْدِي لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ وَالتَّضْيِيقِ. وَإِنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ، وَطَلَبَهَا: لَزِمَ تَسْلِيمُهَا. فَلَوْ خَشِيَ عَلَيْهَا: اسْتَمْتَعَ مِنْهَا كَالِاسْتِمْتَاعِ مِنْ الْحَائِضِ. وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا مَعَ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيُرْجَى زَوَالُهُ، كَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ. وَلَوْ قَالَ " لَا أَطَأُ " وَفِي الْحَائِضِ احْتِمَالَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ لُزُومِ التَّسْلِيمِ. بَلْ لَوْ قِيلَ: بِالْكَرَاهَةِ لَاتَّجَهَ. أَوْ يَنْظُرُ إلَى قَرِينَةِ الْحَالِ. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ الْحَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِاللُّزُومِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

стр. 3888

الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَقُرُوحٍ فِيهِ، وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ يَعْنِي: كِبَرَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَنْظُرُهُمَا وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلْحَاجَةِ. وَلَوْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا: لَزِمَتْهَا الْبَيِّنَةُ. الثَّالِثَةُ: إذَا امْتَنَعَتْ قَبْلَ الْمَرَضِ، ثُمَّ حَدَثَ بِهَا الْمَرَضُ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ سَأَلْت الْإِنْظَارَ: أُنْظِرَتْ مُدَّةً، جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ؛ وَغَيْرِهِ: لَا لِعَمَلِ جِهَازٍ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: تُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: إنْ اُسْتُمْهِلَتْ هِيَ وَأَهْلُهَا: اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُمْ، مَا يُعْلَمُ بِهِ التَّهَيُّؤُ مِنْ شِرَاءِ جِهَازٍ وَتَزَيُّنٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً: لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِاللَّيْلِ) . يَعْنِي مَعَ الْإِطْلَاقِ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَلَوْ شَرَطَهُ نَهَارًا: وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا. وَكَذَا لَوْ بَذَلَهُ السَّيِّدُ بِلَا شَرْطٍ عَلَيْهِ. وَلَوْ بَذَلَهُ السَّيِّدُ، وَكَانَ قَدْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ: فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: يَجِبُ تَسْلِيمُهَا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ. وَيَأْتِي حُكْمُ نَفَقَتِهَا، فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

стр. 3889

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لِزَوْجِ الْأَمَةِ السَّفَرُ بِهَا. وَهَلْ يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ، سَوَاءٌ صَحِبَهُ الزَّوْجُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُجَرَّدِ لِلْقَاضِي نَقَلَهُ الْمَجْدُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ الْمَجْدُ: جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَعَلَيْهَا يَنْبَنِي: لَوْ بَوَّأَهَا مَسْكَنًا لِيَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ. هَلْ يَلْزَمُهُ؟ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إذَا بَذَلَ السَّيِّدُ لَهَا مَسْكَنًا لِيَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) يَعْنِي: عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ. إذَا كَانَ فِي الْقُبُلِ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ عَجِيزَتِهَا، عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ السِّرِّ الْمَصُونِ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَرِهُوا الْوَطْءَ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الدُّبُرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَا. قَوْلُهُ (مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنْ الْفَرَائِضِ، مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهَا) . بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَغَيْرُهُ

стр. 3890

فَائِدَةٌ قَالَ أَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي: إذَا زَادَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْجِمَاعِ. صُولِحَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ جَعَلَ لِرَجُلٍ أَرْبَعًا بِاللَّيْلِ، وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ صَالَحَ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى سِتَّةٍ. قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، فَقُدِّرَ. كَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ. فَيَرْجِعَانِ فِي التَّقْدِيرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فَإِنْ تَنَازَعَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرِضَهُ الْحَاكِمُ كَالنَّفَقَةِ، وَكَوَطْئِهِ إذَا زَادَ. انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَطَأُ مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنْ الْفَرَائِضِ، وَمَا لَمْ يَضُرَّهَا بِذَلِكَ. وَيَأْتِي كَلَامُ النَّاظِمِ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀ عِنْدَ وُجُوبِ الْوَطْءِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا، إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا) . مُرَادُهُ: غَيْرُ زَوْجِ الْأَمَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِي الْحَيْضِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ وَطْئِهَا وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
следующие страницы →