Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
وَإِنْ حَلَفَ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إلَيْهِ، فَقَالَتْ " قَدْ حَرُمْت عَلَيْك، وَتَزَوَّجْت بِغَيْرِك، وَأَوْجَبْت عَلَيْك أَنْ تَنْفُذَ إلَيَّ بِنَفَقَتِي وَنَفَقَةِ زَوْجِي " وَتَكُونُ عَلَى الْحَقِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ مَمْلُوكٍ، ثُمَّ بَعَثَ الْمَمْلُوكَ فِي تِجَارَةٍ، وَمَاتَ الْأَبُ، فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُهُ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْعَبْدِ، وَتَقْضِي الْعِدَّةَ، وَتَتَزَوَّجُ بِرَجُلٍ فَتَنْفُذُ إلَيْهِ: ابْعَثْ لِي مِنْ الْمَالِ الَّذِي مَعَك، فَهُوَ لِي، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ: إحْدَاهُمَا فِي الْغُرْفَةِ، وَالْأُخْرَى فِي الدَّارِ، فَصَعِدَ فِي الدَّرَجَةِ، فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ " إلَيَّ " فَحَلَفَ " لَا صَعِدْت إلَيْك، وَلَا نَزَلْت إلَيْك، وَلَا أَقَمْت مَقَامِي سَاعَتِي " فَإِنَّ الَّتِي فِي الدَّارِ تَصْعَدُ، وَاَلَّتِي فِي الْغُرْفَةِ تَنْزِلُ، وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَنْزِلَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ " لَا لَبِسْت هَذَا الْقَمِيصَ، وَلَا وَطِئْتُك إلَّا فِيهِ " فَلَبِسَهُ وَوَطِئَهَا: لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ " لَيُجَامِعَنَّهَا عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ " فَنَقَبَ السَّقْفَ فَانْفَرَجَ مِنْهُ رَأْسُ الرُّمْحِ يَسِيرًا، وَجَامَعَهَا: عَلَيْهِ بَرَّ، وَإِنْ حَلَفَ " لَتُخْبِرَنَّهُ بِشَيْءٍ رَأْسُهُ فِي عَذَابٍ، وَأَسْفَلُهُ فِي شَرَابٍ، وَوَسَطُهُ فِي طَعَامٍ، وَحَوْلُهُ سَلَاسِلُ وَأَغْلَالٌ، وَحَبْسُهُ فِي بَيْتٍ صَغُرَ " فَهُوَ فَتِيلَةُ الْقِنْدِيلِ، وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ " يَطَأُ فِي يَوْمٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَلَا تَفُوتُهُ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ مَعَ الْإِمَامِ " فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُ الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَيَطَأُ بَعْدَهَا، وَيَغْتَسِلُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِّي مَعَهُ، فَإِنْ حَلَفَ فِي يَوْمٍ " إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشْرَ رَكْعَةً، وَصَدَقَ " فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،
стр. 4167
وَإِنْ قَالَ " تِسْعَةَ عَشَرَ " فَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ إنْ وَجَبَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ حَلَفَ " أَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا، كُلَّ رِطْلٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَتِبْنًا كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَزَبِيبًا كُلَّ رِطْلٍ بِثَلَاثَةٍ، فَبَلَغَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالْوَزْنُ عِشْرُونَ رِطْلًا " وَبَرَّ، فَالتَّمْرُ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَالتِّبْنُ خَمْسَةٌ، وَالزَّبِيبُ رِطْلٌ، فَإِنْ حَلَفَ " أَنِّي رَأَيْت رَجُلًا يُصَلِّي إمَامًا بِنَفْسَيْنِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَنَظَرَ إلَى قَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَبَطَلَ صَوْمُهُ، وَصَلَاتُهُ، وَوَجَبَ جَلْدُ الْمَأْمُومِينَ، وَنَقْضُ الْمَسْجِدِ " وَهُوَ صَادِقٌ، فَهَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَشَهِدَ الْمَأْمُومَانِ بِوَفَاتِهِ، وَأَنَّهُ وَصَّى بِدَارِهِ أَنْ تُجْعَلَ مَسْجِدًا، وَكَانَ عَلَى طَهَارَةٍ صَائِمًا، فَالْتَفَتَ فَرَأْي زَوْجَ الْمَرْأَةِ قَدْ قَدِمَ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَدْ خَرَجَ يَوْمُ الصَّوْمِ، وَدَخَلَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ هِلَالَ شَوَّالٍ قَدْ رُئِيَ، وَرُئِيَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا فَرَأَى الْمَاءَ بِقُرْبِهِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَحْرُمُ بِقُدُومِ الزَّوْجِ، وَصَوْمُهُ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ، وَصَلَاتُهُ تَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَالنَّجَاسَةِ، وَيُجْلَدُ الرَّجُلَانِ لِكَوْنِهِمَا قَدْ شَهِدَا بِالزُّورِ، وَيَجِبُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَا صَحَّتْ، وَالدَّارُ لِمَالِكِهَا.
فَإِنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ " لَا أَبْصَرْتُك إلَّا وَأَنْتَ لَابِسَةٌ عَارِيَّةٌ حَافِيَةٌ رَاجِلَةٌ رَاكِبَةٌ " فَأَبْصَرَهَا، وَلَمْ تَطْلُقْ، فَإِنَّهَا تَجِيئُهُ بِاللَّيْلِ عُرْيَانَةَ حَافِيَةً رَاكِبَةً فِي سَفِينَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] ، وَ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] ، فَإِنْ حَلَفَ " أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَحَدُهُمْ: عَبْدٌ، وَالْآخَرُ مَوْلًى، وَالْآخَرُ عَرَبِيٌّ " وَبَرَّ، فَإِنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ أَمَةً، فَأَتَتْ بِابْنٍ، فَهُوَ عَبْدٌ، ثُمَّ كُوتِبَتْ فَأَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِابْنِ، فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ، فَهُوَ مَوْلًى، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْأَدَاءِ ابْنًا فَهُوَ عَرَبِيٌّ، وَإِنْ حَلَفَ " أَنَّ خَمْسَةً زَنَوْا بِامْرَأَةٍ، لَزِمَ الْأَوَّلَ الْقَتْلُ، وَالثَّانِيَ الرَّجْمُ، وَالثَّالِثَ الْجَلْدُ، وَالرَّابِعَ نِصْفُ الْجَلْدِ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْخَامِسَ شَيْءٌ " وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، فَالْأَوَّلُ ذِمِّيٌّ، وَالثَّانِي مُحْصَنٌ، وَالثَّالِثُ بِكْرٌ، وَالرَّابِعُ عَبْدٌ. وَالْخَامِسُ حَرْبِيٌّ.
стр. 4168
فَوَائِدُ فِي الْمَخَارِجِ مِنْ مَضَايِقِ الْأَيْمَانِ، وَمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ حَالَ عَقْدِ الْيَمِينِ وَمَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْحِنْثِ. إذَا أَرَادَ تَخْوِيفَ زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ دَارِهَا، فَقَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي " وَنَوَى بِقَلْبِهِ: طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مِنْ الْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ كَالْخِيَاطَةِ، وَالْغَزْلِ، أَوْ التَّطْرِيزِ وَنَوَى بِقَوْلِهِ " ثَلَاثًا " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا فِي الْحُكْمِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، قُلْتُ: الصَّوَابُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ " طَالِقٌ " الطَّالِقُ مِنْ الْإِبِلِ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُطْلِقُهَا الرَّاعِي وَحْدَهَا أَوَّلَ الْإِبِلِ إلَى الْمَرْعَى، وَيَحْبِسُ لَبَنَهَا وَلَا يَحْلُبُهَا إلَّا عِنْدَ الْوُرُودِ، أَوْ نَوَى بِالطَّالِقِ النَّاقَةَ الَّتِي يَحِلُّ عِقَالُهَا، وَكَذَا إنْ نَوَى " إنْ خَرَجَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ " أَوْ " إنْ خَرَجَتْ، وَعَلَيْهَا ثِيَابُ خَزٍّ أَوْ إبْرَيْسِمَ " أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَتْ عُرْيَانَةَ، أَوْ رَاكِبَةً بَغْلًا أَوْ حِمَارًا، أَوْ إنْ خَرَجَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَمَتَى خَرَجَتْ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا: لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَبِسْت " وَنَوَى ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعَتَاقٍ، وَكَذَا إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ شَعْرِهَا، وَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَعْرِ عَبْدِهِ، وَقَالَ " أَنْتَ حُرٌّ " وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الشَّعْرِ،
стр. 4169
أَوْ " إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ " أَوْ " إنْ سَرَقْت مِنِّي " أَوْ " إنْ خُنْتِينِي فِي مَالٍ " أَوْ " إنْ أَفْشَيْت سِرِّي " أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيدُ مَنَعَهَا مِنْهُ، فَلَهُ نِيَّتُهُ.
وَكَذَا إنْ أَرَادَ ظَالِمٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ، فَحَلَفَ وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا: لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " قُلْ: زَوْجَتِي، أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ، إنْ فَعَلَتْ كَذَا "، أَوْ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا " فَقَالَ: وَنَوَى زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ، أَوْ الْيَهُودِيَّةَ، أَوْ كُلَّ زَوْجَةٍ لَهُ عَمْيَاءَ، أَوْ يَهُودِيَّةٍ، أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ، أَوْ عَوْرَاءَ، أَوْ خَرْسَاءَ، أَوْ حَبَشِيَّةٍ، أَوْ رُومِيَّةٍ، أَوْ مَكِّيَّةً، أَوْ مَدَنِيَّةٍ، أَوْ خُرَاسَانِيَّةٍ، أَوْ نَوَى كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجْتهَا بِالصِّينِ، أَوْ بِالْبَصْرَةِ، أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَمَتَى لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا، وَكَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الصِّفَاتِ: لَمْ يَحْنَثْ. وَكَذَا حُكْمُ الْعَتَاقِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ " نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ " وَنَوَى بِنِسَائِهِ بَنَاتِهِ، أَوْ عَمَّاتِهِ، أَوْ خَالَاتِهِ لِلْآيَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَكَذَا إنْ قَالَ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا " وَنَوَى: إنْ كُنْت فَعَلْته بِالصِّينِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا: لَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ أَحْلَفَهُ مَعَ الطَّلَاقِ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ، فَحَلَفَ وَنَوَى جِنْسًا مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ: لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إنْ أَحْلَفَهُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ، فَقَالَ " عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ " وَنَوَى بِقَوْلِهِ " بَيْتُ اللَّهِ " مَسْجِدَ الْجَامِعِ، وَبِقَوْلِهِ " الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ " الْمُحْرِمَ الَّذِي بِمَكَّةَ لِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ، ثُمَّ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ " يَلْزَمُهُ تَمَامُ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
فَإِنْ ابْتَدَأَ إحْلَافَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ " قُلْ: وَاَللَّهِ " فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ " هُوَ
стр. 4170
اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " وَيُدْغِمُ الْهَاءَ فِي الْوَاوِ حَتَّى لَا يَفْهَمَ مُحَلِّفُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُحَلِّفُ: أَنَا أَحْلِفُك بِمَا أُرِيدُ، وَقُلْ أَنْتَ " نَعَمْ " كُلَّمَا ذَكَرْت أَنَا فَصْلًا وَوَقَفْت، فَقُلْ: أَنْتَ " نَعَمْ " وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " نَعَمْ " بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَلَا يَحْنَثُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُك بِهَا لَازِمَةٌ لَك قُلْ " نَعَمْ " أَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ " الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفُنِي بِهَا لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْيَمِينِ يَدَهُ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لَك " أَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْأَيْمَانِ الْأَيْدِي الَّتِي تَنْبَسِطُ عِنْدَ أَخْذِ الْأَيْدِي، وَيُصَفِّقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " وَالْيَمِينُ يَمِينِي، وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك " فَقَالَ، وَنَوَى بِيَمِينِهِ: يَدَهُ، وَبِالنِّيَّةِ: الْبِضْعَةَ مِنْ اللَّحْمِ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا، فَامْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي "، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ، وَقَالَ: هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ " قُلْ: فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي " فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مُظَاهِرٌ " مُفَاعِلٌ مِنْ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ " ظَاهَرْتهَا فَنَظَرْت أَيَّنَا أَشَدَّ ظَهْرًا " قَالَ " وَالْمُظَاهِرُ " أَيْضًا: الَّذِي قَدْ لَبِسَ حَرِيرَةً بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَثَوْبًا بَيْنَ ثَوْبَيْنِ، فَأَيَّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ " وَإِلَّا فَقَعِيدَةُ بَيْتِي الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرِي طَالِقٌ " أَوْ " هِيَ حَرَامٌ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْقَعِيدَةِ: نَسِيجَةً تُنْسَجُ كَهَيْئَةِ الْعَبَاءَةِ، فَلَهُ نِيَّتُهُ،
стр. 4171
فَإِنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ " فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مَالَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ " مِنْ دَيْنٍ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، فَإِنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَمْلُوكِ الدَّقِيقِ الْمَلْتُوتِ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ.
فَإِنْ قَالَ: قُلْ " فَكُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ " فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِالْحُرِّ غَيْرِ ضِدِّ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَشْيَاءُ، فَالْحُرُّ: اسْمٌ لِلْحَيَّةِ الذَّكَرِ، وَالْحُرُّ أَيْضًا: الْفِعْلُ الْجَمِيلُ، وَالْحُرُّ أَيْضًا مِنْ الرَّمْلِ: الَّذِي مَا وُطِئَ، فَإِنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَكُلُّ جَارِيَةٍ لِي حُرَّةٌ " فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَنْوِيَ بِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ، وَالْجَارِيَةُ أَيْضًا: الْعَادَةُ الَّتِي جَرَتْ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى بِالْحُرَّةِ الْأُذُنَ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى حُرَّةً، وَالْحُرَّةُ أَيْضًا: السَّحَابَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَطَرِ، وَالْحُرَّةُ أَيْضًا: الْكَرِيمَةُ مِنْ النُّوقِ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْأَحْرَارِ: الْبَقْلَ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ: قُلْ " وَإِلَّا فَجَوَارِيَّ حَرَائِرُ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْحَرَائِرِ الْأَيَّامَ، فَلَهُ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ تُسَمَّى حَرَائِرَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: قُلْ " كُلُّ شَيْءٍ فِي مِلْكِي صَدَقَةٌ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْمِلْكِ مَحَجَّةَ الطَّرِيقِ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: قُلْ " جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَدَارٍ وَضَيْعَةٍ، فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْوَقْفِ السِّوَارَ مِنْ الْعَاجِ: فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْحَجُّ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْحَجِّ أَخْذَ الطَّبِيبِ مَا حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنْ الشَّعْرِ: فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ قُلْ " وَإِلَّا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْحَجَّةِ الْقُصَّةَ
стр. 4172
مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي حَوْلَ الشَّجَّةِ، وَنَوَى بِالْعُمْرَةِ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، فَلَهُ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى مُعْتَمِرًا، وَكَذَا إنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَعَلَيَّ حِجَّةٌ " بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَنَوَى بِهَا شَحْمَةَ الْأُذُنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَلَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً " فَقَالَ، وَنَوَى بِالصَّوْمِ ذَرْقَ النَّعَامِ، أَوْ النَّوْعَ مِنْ الشَّجَرِ، وَنَوَى بِالصَّلَاةِ بَيْتًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ يُصَلُّونَ فِيهِ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: قُلْ " وَإِلَّا فَمَا صَلَّيْت لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " فَقَالَ، وَنَوَى بِقَوْلِهِ " صَلَّيْت " أَيْ أَخَذْت بَصَلِيِّ الْفَرَسِ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِخَاصِرَتِهِ إلَى فَخِذَيْهِ، أَوْ نَوَى بِصَلَّيْتُ: أَيْ شَوَيْت شَيْئًا فِي النَّارِ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، قُلْتُ: أَوْ يَنْوِي بِ " مَا " النَّافِيَةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ قُلْ " وَإِلَّا فَأَنَا كَافِرٌ بِكَذَا وَكَذَا " فَقَالَ، وَنَوَى بِالْكَافِرِ الْمُسْتَتَرِ الْمُتَغَطَّى، أَوْ السَّاتِرِ الْمُغَطِّي، فَلَهُ نِيَّتُهُ.
стр. 4173
فَوَائِدُ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا اسْتَحْلَفَتْهُ زَوْجَتُهُ: أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَحَلَفَ وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوَّلًا، فَلَهُ نِيَّتُهُ، فَإِنْ أَرَادَتْ إحْلَافَهُ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا، أَوْ " إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُلَانَةَ، فَهِيَ طَالِقٌ " وَقُلْنَا يَصِحُّ، عَلَى رِوَايَةٍ تَقَدَّمَتْ، أَوْ أَرَادَتْ إحْلَافَهُ بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا عَلَيْهَا، وَقُلْنَا: يَصِحُّ عَلَى رَأْيٍ، فَإِذَا قَالَ " كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك، وَكُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا " وَنَوَى جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ، أَوْ مِنْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ نَوَى أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا، أَوْ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ بِعَيْنِهِ، فَمَتَى تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا: لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إنْ نَوَى " كُلَّ زَوْجَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك " أَيْ عَلَى طَلَاقِك، أَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ " عَلَيْك " أَيْ عَلَى رَقَبَتِك، أَيْ تَكُونُ رَقَبَتُك صَدَاقًا لَهَا، فَلَهُ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْم؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ، فَإِنْ أَحَلَفْته بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَطَؤُهَا غَيْرَهَا، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا، فَأَيُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَطِئَهَا لَا تَطْلُقُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ " كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا حُرَّةٌ " وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَارِيَةٌ، ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا، فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ، سَوَاءٌ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمِلْكِ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَلَا مُضَافَةٌ إلَى مِلْكٍ، فَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ " كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَطَؤُهَا " أَوْ " كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَأَطَؤُهَا ".
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ " إنْ دَخَلْت دَارِي فَأَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَتْ دَارِهِ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لِأَمَةِ غَيْرِهِ " إنَّ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ " ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَضَرَبَهَا: فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ،
стр. 4174
فَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ زَوْجَاتٌ أَوْ جَوَارٍ، وَقَالَتْ لَهُ: قُلْ " كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك طَالِقٌ، أَوْ حُرَّةٌ " وَقَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، فَأَيُّ زَوْجَةٍ وَطِئَ غَيْرَهَا مِنْهُنَّ طَلُقَتْ، وَأَيُّ جَارِيَةٍ وَطِئَهَا مِنْهُنَّ: عَتَقَتْ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ " كُلَّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا وَكُلَّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك " بِرِجْلِي يَعْنِي يَطَؤُهَا بِرِجْلِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا، زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ سُرِّيَّةً، فَإِنْ أَرَادَتْ امْرَأَتُهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا فِي جَوَارِيهِ، وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُصَدِّقُهُ فِيمَا نَوَاهُ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَبِيعَ جَوَارِيهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ، وَيُشْهِدُ عَلَى بَيْعِهِنَّ شُهُودًا عُدُولًا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا مِنْهُنَّ، فَيَحْلِفُ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ، وَيُشْهِدُ عَلَى وَقْتِ الْيَمِينِ شُهُودَ الْبَيْعِ لِيَشْهَدُوا لَهُ بِالْحَالَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ أَشْهَدَ غَيْرَهُمْ وَأَرَّخَ الْوَقْتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْفَصْلِ مَا يَتَمَيَّزُ كُلُّ وَقْتٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ: كَفَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ الْيَمِينِ يُقَايِلُ مُشْتَرِيَ الْجَوَارِي، أَوْ يَعُودُ وَيَشْتَرِيهِنَّ مِنْهُ، وَيَطَؤُهُنَّ وَلَا يَحْنَثُ.
فَإِنْ رَافَعَتْهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِالْيَمِينِ بِوَطْئِهِنَّ: أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ، فَإِنْ قَالَتْ لَهُ: قُلْ " كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَأَطَؤُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ " فَلْيَقُلْ ذَلِكَ، وَيَنْوِي بِهِ الِاسْتِفْهَامَ، وَلَا يَنْوِي بِهِ الْحَلِفَ، فَلَا يَحْنَثُ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَمَنْ تَابَعَهُ، قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي حَكِيمِ، قَالَ: حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵁ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ فَاسْأَلْهُ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُ؟
стр. 4175
فَقَالَ لَهُ بِشْرٌ: إذَا أَفْطَرَ أَهْلُك فَاقْعُدْ مَعَهُمْ وَلَا تُفْطِرُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ فَكُلْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «هَلُمُّوا إلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» فَاسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. انْتَهَى. وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِفَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 4176
[بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ]
ِ فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (إذَا شَكَّ: هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا؟ لَمْ تَطْلُقْ) ، بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَابَعَهُ: الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا: رَاجَعَ امْرَأَتَهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا جَدَّدَ نِكَاحَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ شَكَّ فِي طَلَاقِ ثَلَاثٍ: طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا: فَيَقِينٌ نِكَاحُهُ بَاقٍ، فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ شَكَّ فِي شَرْطِ الطَّلَاقِ: لَمْ يَلْزَمْهُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مَعَ شَرْطٍ عَدَمِيٍّ، نَحْوَ " لَقَدْ فَعَلْت كَذَا " أَوْ " إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ الْيَوْمَ " فَمَضَى وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا ثُمَّ نَسِيَهُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْبِرِّ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً وَجَهِلَهَا، وَشَكَّ: هَلْ هِيَ طَلَاقٌ، أَوْ ظِهَارٌ؟ فَقِيلَ: يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا، قَالَ فِي الْفُنُونِ: لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تُخْرِجُ الْمُطَلَّقَةَ، فَيَخْرُجُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ: لَغْوٌ، قَدَّمَهُ فِي الْفُنُونِ. كَمَنِيٍّ وُجِدَ فِي ثَوْبٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ: مَنْ حَلَفَ يَمِينًا، ثُمَّ جَهِلَهَا،
стр. 4177
يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَغْوٌ: قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ حَلَفَ بِيَمِينٍ: لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هِيَ؟ قَالَ: لَيْتَ أَنَّك إذَا دَرَيْت دَرَيْت أَنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، فَقَالَ: وَالْمَنْصُوصُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِيَمِينٍ لَا يَدْرِي مَا هِيَ: طَلَاقٌ أَوْ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَعْلَمَ أَوْ يَسْتَيْقِنَ، وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا: يُقْرَعُ، فَمَا خَرَجَ بِالْقُرْعَةِ لَزِمَهُ، قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ كُلِّ يَمِينٍ شَكَّ فِيهَا وَجَهِلَهَا، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ: أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَتَوَقَّفَ فِيهَا، ثُمَّ نَظَرَ، فَإِذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا: الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَأَيُّ يَمِينٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ فَهِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا، قَالَ: ثُمَّ وَجَدْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ. انْتَهَى. قُلْتُ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ رِوَايَةً: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَرِوَايَةُ: أَنَّهُ لَغْوٌ، يُؤَيِّدُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ: الرِّوَايَةُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ " وَلَا نِيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحْتَمَلٌ، فَثَبَتَ الْيَقِينُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ: بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، خِلَافَ الْخِرَقِيِّ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
стр. 4178
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ إذَا رَاجَعَهَا حَلَّتْ لَهُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إذَا طَلَّقَ، فَلَمْ يَدْرِ: أَوَاحِدَةً طَلَّقَ، أَمْ ثَلَاثًا؟ لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ؛ لِشَكِّهِ فِي حِلِّهِ بَعْدَ حُرْمَتِهِ، فَتُبَاحُ الرَّجْعَةُ، وَلَمْ يَبُحْ الْوَطْءُ، فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَحَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالسِّتِّينَ، فِي تَعْلِيلِ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ: لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ سَبَبَ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ثَلَاثًا: فَقَدْ حَصَلَ بِهِ التَّحْرِيمُ بِدُونِ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدَةً: فَقَدْ حَصَلَ بِهِ التَّحْرِيمُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِدُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ، فَالرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ: لَا يَحْصُلُ بِهَا الْحِلُّ إلَّا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَقَطْ، فَلَا يُزِيلُ الشَّكَّ مُطْلَقًا، فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ تَيَقُّنَ سَبَبِ وُجُودِ التَّحْرِيمِ، مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ هَذَا الْمَانِعِ مِنْهُ، يَقُومُ مَقَامَ تَحَقُّقِ وُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ الشَّكِّ وَوُجُودِ الْمَانِعِ فَيُسْتَصْحَبُ حُكْمُ السَّبَبِ، كَمَا يُعْمَلُ بِالْحُكْمِ وَيُلْغَى الْمَانِعُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، كَمَا يُلْغَى مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِ حُكْمِهِ. قَالَ: وَقَدْ اسْتَشْكَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ فِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ تَيَقَّنَ التَّحْرِيمَ وَشَكَّ فِي التَّحْلِيلِ، فَظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ بِتَحْرِيمِ الرَّجْعِيَّةِ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ، لِمَا ذَكَرْنَا. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (كَذَلِكَ قَالَ يَعْنِي الْخِرَقِيَّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَ فِي تَمْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً: مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ الَّتِي وَقَعَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ) ،
стр. 4179
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْبَنَّا، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ أَكَلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا شَكَّ، هَلْ أُكِلَتْ أَمْ لَا؟ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ أَكَلَهَا: فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ أَكْلِهَا: لَمْ يَحْنَثْ قَوْلًا وَاحِدًا فِيهِمَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ شَيْءٍ، وَشَكَّ فِي وُجُودِهِ: فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ. وَالثَّانِي: يَقَعُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، يَنْوِي وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ وَحْدَهَا) بِلَا خِلَافٍ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أُخْرِجَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةً: لَا يَذْكُرُونَ خِلَافًا. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا،
стр. 4180
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ: يُعَيِّنُهَا الزَّوْجُ، وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهَا، فِي الْعِتْقِ أَيْضًا، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ مَرَّةً فِيهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.
فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ أَوْ التَّعْيِينِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ الْوَطْءُ تَعَيُّنِيٌّ لِغَيْرِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: أَنَّ الْعِتْقَ كَذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. الثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالتَّعْيِينِ، بَلْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ بِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى. الثَّالِثَةُ: لَوْ مَاتَ أَقْرَعَ وَارِثُهُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ بِالطَّلَاقِ، فَحُكْمُهَا فِي الْمِيرَاثِ: حُكْمُ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِالتَّطْلِيقِ عَنْهُمَا، قَالَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ وَارِثُهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ وَتَرِثُ الْبَوَاقِيَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ يُقْرِعُونَ بَيْنَهُنَّ، وَالْمُصَنِّفُ يُوَافِقُ عَلَى الْقُرْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهَا فِي الْمَنْسِيَّةِ
стр. 4181
الرَّابِعَةُ: إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ مَاتَ هُوَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَكَذَلِكَ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالْإِقْرَاعُ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: هَلْ لِلْوَرَثَةِ الْبَيَانُ مُطْلَقًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ صَحَّ بَيَانُهُمْ فَعَيَّنُوا الْمَيِّتَةَ: قَبِلَ قَوْلِهِمْ، وَإِنْ عَيَّنُوا الْحَيَّةَ: حَلَفُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ طَلَاقَ الْمَيِّتَةِ، الْخَامِسَةُ: إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ، أَوْ إحْدَاهُمَا: عُيِّنَ الْمُطَلَّقُ لِأَجَلِ الْإِرْثِ، فَإِنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ: حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى: أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا، وَوَرِثَهَا، أَوْ الْحَيَّةَ، وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ، وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى إحْدَاهُمَا: أَقْرَعَ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ يُعَيِّنُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَإِنَّ عَيَّنَ الْحَيَّةَ لِلطَّلَاقِ: صَحَّ، وَحَلَفَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ: أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَوَرِثَهَا، وَإِنْ عَيَّنَهَا لِلطَّلَاقِ: لَمْ يَرِثْهَا، وَحَلَفَ لِلْحَيَّةِ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ لَهُمَا مَا إذَا مَاتَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ.
السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ، أَوْ أَمَتَيْهِ " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا " فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ: طَلُقَتْ، وَعَتَقَتْ الْبَاقِيَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ وَلَا تُعْتَقُ إلَّا بِقُرْعَةٍ تُصِيبُهَا كَمَوْتِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَأُنْسِيَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) يَعْنِي: أَنَّ الْمَنْسِيَّةَ تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتَارَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،
стр. 4182
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هُنَا، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا. كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِي مِنْ نِسَائِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَيَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْبَوَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، فَعَلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ: يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ، وَكَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَبْلَ الْقُرْعَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ رُدَّتْ إلَيْهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ تَكُونَ) أَيْ الْقُرْعَةُ (بِحُكْمِ حَاكِمٍ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ الْمَرْأَتَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ: أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ ذَكَرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ غَيْرُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ: طَلُقَتْ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ،
стр. 4183
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ فَهِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ) ، يَعْنِي: فِي الْخِلَافِ وَالْمَذْهَبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ " وَقَالَ آخَرُ " إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ " وَلَمْ يَعْلَمَاهُ: لَمْ تَطْلُقَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ، إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا، نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ " فَلْيَتَّقِيَا الشُّبْهَةَ " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فِيهَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى يَقِينِ نِكَاحِهِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِحِلِّ زَوْجَتِهِ، شَاكٌّ فِي تَحْرِيمِهَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ: إنْ اعْتَقَدَ أَحَدُهُمَا خَطَأَ الْآخَرِ: فَلَهُ الْوَطْءُ، وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ: كَفَّ حَتْمًا عِنْدَ الْقَاضِي، وَقِيلَ: وَرَعًا عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: إمْسَاكُهُ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي الْعَبِيدِ كَوَطْئِهِ، وَلَا حِنْثَ، وَاخْتَارَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْإِيضَاحِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، فَيُقْرَعُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ احْتِمَالًا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِمَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَذَكَرَهُ،
стр. 4184
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمُعْتِقِ، يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَّامًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ: لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قُلْتُ: لَوْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَتَمَشَّى عَلَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَأَكْلِ التَّمْرَةِ، لَمَا كَانَ بَعِيدًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَمْ يَعْلَمَاهُ: لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدَيْنِ، فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ هُوَ الْقَوْلُ بِالْقُرْعَةِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَ: لَوْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ فَفِيهِمَا الْوَجْهَانِ، وَقِيَاسُ الْمَنْصُوصِ هُنَا: أَنْ يَكُفَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَقَالَهُ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَلَاءِ، وَالنِّهَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ إنْ كَانَا تَكَاذَبَا قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَعْتِقُ إذَا تَكَاذَبَا، وَإِلَّا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَتَبِعَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
стр. 4185
وَذَكَرَ هَذِهِ وَنَظِيرَتَهَا فِي الطَّلَاقِ، فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: وَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ وَقَعَتْ الْحُرِّيَّةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عَبْدِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ فَالْوَلَاءُ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَبَوَانِ وَأَوْلَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُوسِرَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا " إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ " وَقَالَ الْآخَرُ " إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ " عَتَقَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَيَمِيزُ بِالْقُرْعَةِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: سَلْمَى طَالِقٌ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ سَلْمَى: طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَجْنَبِيَّةَ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ: دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لِحَمَاتِهِ " ابْنَتُك طَالِقٌ " وَقَالَ " أَرَدْت ابْنَتَك الْأُخْرَى الَّتِي لَيْسَتْ بِزَوْجَتِي " فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فَمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ، مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، فَقَالَ " فُلَانَةُ طَالِقٌ، يَنْوِي الْمَيِّتَةَ " فَقَالَ: الْمَيِّتَةُ تَطْلُقُ؟ ،،
стр. 4186
كَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ حُكْمًا، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ فِي قَوْلِهِ لَهَا وَلِرَجُلٍ " إحْدَاهُمَا طَالِقٌ " هَلْ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ؟ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ، فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ: طَلُقَتَا) ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ الشَّارِحُ، وَالْأُخْرَى: تَطْلُقُ الَّتِي نَادَاهَا فَقَطْ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا تَطْلُقَانِ جَمِيعًا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَنَّ الْمُجِيبَةَ إنَّمَا تَطْلُقُ ظَاهِرًا، قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَأَرَدْت طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ: طَلُقَتَا مَعًا، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت طَلَاقَ الثَّانِيَةِ: طَلُقَتْ وَحْدَهَا) ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً فَظَنَّهَا امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ، طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) ،
стр. 4187
أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّهَا، بَلْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، سَوَاءٌ سَمَّاهَا أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً عَكَسَ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأُصُولِيَّةِ، وَهُمَا أَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا، وَبَنَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ: هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَمْ لَا؟ ، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِأَهْلِيَّةِ الْمَحَلِّ، وَلَا يُطْرَدُ مَعَ الْعِلْمِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَقَعُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ، جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ [دُيِّنَ] وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا، كَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ قَالَ " يَا غُلَامُ أَنْتَ حُرٌّ " يُعْتَقُ الَّذِي نَوَاهُ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَوْ نَسِيَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا وَزَوْجَةً، فَبَانَ لَهُ.
стр. 4188
[بَابُ الرَّجْعَةِ]
ِ قَوْلُهُ (إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أَوْ الْعَبْدُ وَاحِدَةً، بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) ، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا مَنْ أَرَادَ إصْلَاحًا وَأَمْسَكَ بِمَعْرُوفٍ، فَلَوْ طَلَّقَ إذًا فَفِي تَحْرِيمِهِ الرِّوَايَاتُ، وَقَالَ: الْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَهُ لَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْبَائِنَ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الشَّارِعَ مَلَّكَ الْإِنْسَانَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ: فَقَدْ تَنَاقَضَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا " أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا: يَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ. لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلِهِ الدُّخُولِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا رَجْعَةَ بِالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ يَمْلِكُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ، وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهَا.
قَوْلُهُ (وَأَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ امْرَأَتِي، أَوْ رَجَعْتهَا، أَوْ ارْتَجَعْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا، أَوْ أَمْسَكْتهَا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْخَمْسَةَ وَنَحْوَهَا صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ زَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ " لِلْمَحَبَّةِ " أَوْ " الْإِهَانَةِ " وَلَا نِيَّةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ،
стр. 4189
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: الصَّرِيحُ مِنْ ذَلِكَ: لَفْظُ " الرَّجْعَةِ " وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَاحْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: نَكَحْتهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْإِيضَاحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَاخْتَارَهُ [الْقَاضِي] وَابْنُ حَامِدٍ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ مَعَ نِيَّةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: فَنَكَحْتهَا وَتَزَوَّجْتهَا كِنَايَةٌ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِكِنَايَةٍ، نَحْوَ " أَعَدْتُك " أَوْ " اسْتَدَمْتُكِ؟ " فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَنْوِي فِي قَوْلِهِ " أَعَدْتُك " أَوْ " اسْتَدَمْتُكِ " فَقَطْ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ: إنَّ اشْتَرَطْنَا الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ: لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهَا بِالْكِنَايَةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،
стр. 4190
وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَا. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ، وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَعُزِيَتْ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا فِي تَعَالِيقِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنْ أَشْهَدَ وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا: فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي " إذَا ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ (وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ، يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) ، وَكَذَا اللِّعَانُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ،
стр. 4191
وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ بِتَحْرِيمِ الرَّجْعِيَّةِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَجِيءُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ: إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ بِالِاحْتِسَابِ: فَلَا يَتَمَشَّى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ " أَنَّ لَهَا الْقَسْمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ لَا قَسْمَ لَهَا، ذَكَرَهُ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا أُخِذَ الْوَلَدُ مِنْ الْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ ".
قَوْلُهُ (وَيُبَاحُ) (لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَالْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ بِهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَشَرَّفَ لَهُ وَتَتَزَيَّنَ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ: حِلُّهَا، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَيْسَتْ مُبَاحَةً حَتَّى يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا: هَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ،
стр. 4192
أَمَّا إنْ قُلْنَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ: فَكَلَامُ الْمَجْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي التَّعَلُّقِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ بِإِعْلَانِ الرَّجْعَةِ، وَالتَّسْرِيحِ وَالْإِشْهَادِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفُرْقَةِ.
قَوْلُهُ (وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ إلَّا مَعَ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا نَوَى بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ كَانَتْ رَجْعَةً، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقِيلَ: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُخْتَلِفُونَ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ الرَّجْعِيَّةِ أَمْ مُطْلَقٌ؟ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ.
стр. 4193
إحْدَاهُمَا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَجَمَاعَةٌ عَدَمُ الْبِنَاءِ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ، وَيَحْتَمِلُهَا كَلَامُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْبِنَاءُ، فَإِنْ قُلْنَا الرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ: حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ، وَإِنْ قُلْنَا غَيْرَ مُبَاحَةٍ: لَمْ تَحْصُلْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَهَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَأْخَذُهُمَا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ الْخِلَافُ فِي وَطْئِهَا: هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ؟ وَالصَّحِيحُ: بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشْهَادِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَلَا عِبْرَةَ بِحِلِّ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ كَانَ رَجْعَةً. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ: لَا تَحْصُلُ بِوَطْئِهِ، وَأَنَّ وَطْئَهَا غَيْرُ مُبَاحٍ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهَا الْمَهْرَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا بَعْدَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْمَهْرُ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تَحْصُلْ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزُّبْدَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُكْرَهِ وَجْهَيْنِ.
стр. 4194
قَوْلُهُ (وَلَا تَحْصُلُ بِمُبَاشَرَتِهَا وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِشَهْوَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ) ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ، يَعْنِي إذَا قُلْنَا: تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، أَمَّا مُبَاشَرَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا: فَلَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: تُخَرَّجُ رِوَايَةٌ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، وَخَرَّجَهُ الْمَجْدُ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ تَحْصُلُ بِهَا الرَّجْعَةُ، قَالَ: فَاللَّمْسُ وَنَظَرُ الْفَرْجِ أَوْلَى. انْتَهَى. وَأَمَّا الْخَلْوَةُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا: أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِهَا، كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْخَلْوَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْخُلَاصَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، أَنَّ قَوْلَهُ " نَصَّ عَلَيْهِ " يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ،
стр. 4195
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ فَقَطْ. قُلْت: وَحَكَى فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْخَلْوَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَاهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَجْهَيْنِ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِإِنْكَارِ الطَّلَاقِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. الثَّانِيَةُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِشَرْطٍ) ، فَلَوْ قَالَ " رَاجَعْتُك إنْ شِئْت " أَوْ " كَمَا طَلَّقْتُك فَقَدْ رَاجَعْتُك " لَمْ يَصِحَّ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ عَكَسَ، فَقَالَ " كُلَّمَا رَاجَعْتُك فَقَدْ طَلَّقْتُك " صَحَّ وَطَلُقَتْ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ) (الِارْتِجَاعُ فِي الرِّدَّةِ) ، إنْ قُلْنَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ: لَمْ يَصِحَّ الِارْتِجَاعُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُتَعَجَّلُ، فَجَزَمَ، الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ الِارْتِجَاعَ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي: إنْ قُلْنَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ: لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ، فَالرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ، قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الرَّجْعَةِ فِي الْإِحْرَامِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمَّا تَغْتَسِلْ: فَهَلْ لَهُ رَجَعْتُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ،
стр. 4196
ذَكَرَهُمَا ابْنُ حَامِدٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ. إحْدَاهُمَا: لَهُ رَجْعَتُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَهُ ارْتِجَاعُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا، بَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَنَّ لَهُ رَجْعَتَهَا وَلَوْ فَرَطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سُنَّةً، وَذَكَرَهَا ابْنُ الْقِيَمِ فِي الْهُدَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، وَيَأْتِي حِكَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَنْهُ: يَمْضِي وَقْتُ صَلَاةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ ".
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَزْوَاجِ، وَحِلِّهَا لِزَوْجِهَا بِالرَّجْعَةِ،
стр. 4197
أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ انْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا، وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا، وَانْتِفَاءِ الْمِيرَاثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَيَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَصْرًا عَلَى مَوْرِدِ حُكْمِ الصَّحَابَةِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَجَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلًّا لِلْخِلَافِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، فَوَضَعَتْ وَلَدًا، وَبَقِيَ مَعَهَا آخَرُ: فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ وَضْعِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ وَضْعِ الْجَمِيعِ، وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ النِّفَاسِ؟ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ رَجْعَتُهَا عَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَتُبَاحُ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ طَهُرَتْ مِنْ النِّفَاسِ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْعِدَدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَانَتْ، وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَتَعُودُ إلَيْهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا، سَوَاءٌ رَجَعَتْ بَعْدَ نِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: إنْ رَجَعَتْ بَعْدَ نِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ: رَجَعَتْ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْهَدْمِ، وَهُوَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي: هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ، أَمْ لَا؟ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ
стр. 4198
فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا: رُدَّتْ إلَيْهِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا زَوْجَةُ الثَّانِي، إنْ كَانَ أَصَابَهَا، نَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: هَلْ تَضْمَنُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الْمَهْرَ، أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ. أَحَدُهُمَا: تَضْمَنُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبِضْعِ مُتَقَوِّمٌ. وَالثَّانِي: لَا تَضْمَنُ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّضَاعِ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِرَجْعَتِهَا: لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، لَكِنْ إنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ الثَّانِي بَانَتْ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ: لَمْ يُقْبَلْ تَصْدِيقُهَا، لَكِنْ مَتَى بَانَتْ مِنْهُ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ صَدَّقَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ، إلَّا أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا.
فَائِدَةٌ:
لَا يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْأَوَّلِ لَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ صَدَّقَتْهُ: لَزِمَهَا لِلثَّانِي مَهْرُهَا أَوْ نِصْفُهُ،
стр. 4199
وَهَلْ يُؤْمَرُ بِطَلَاقِهَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. انْتَهَى. فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَهِيَ فِي نِكَاحِ الثَّانِي فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَرِثَهُ؛ لِإِقْرَارِهِ بِزَوْجِيَّتِهَا وَتَصْدِيقِهَا لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ: لَمْ يَرِثْهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِالْإِرْثِ، وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي: لَمْ تَرِثْهُ لِإِنْكَارِهَا صِحَّةَ نِكَاحِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَلَا يُمَكَّنُ مَنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُبِلَ قَوْلُهَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: إذَا ادَّعَتْهُ الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَجَزَمَ بِمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا: الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. كَخِلَافِ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: قَبُولُ قَوْلِهَا مُطْلَقًا إذَا كَانَ مُمْكِنًا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، وَالطَّرِيقُ الْأَقْرَبُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْعَدَدِ وَأَقَلُّ مَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ: تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَوْلُهُ (وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ مِنْ الْأَقْرَاءِ: تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، إذَا قُلْنَا الْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلِلْأَمَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ،
стр. 4200
وَإِنْ قُلْنَا الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِلْأَمَةِ سَبْعَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْأَطْهَارُ، فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ وَلِلْأَمَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَلِلْأَمَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ) هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةً، إنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ وَإِنَّ أَقَلَّهَا يَوْمٌ، وَإِنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي أَقَلِّهِمَا مَرَّتَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقُرْءٍ: لَحْظَةٌ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ فِي وَجْهٍ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي سَلْخِ طُهْرٍ وَقُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ: فَفِي ثَلَاثِ حِيَضٍ وَطُهْرَيْنِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَثَلَاثِ حِيَضٍ، وَلَحْظَةٍ مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ فِي وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي سَلْخِ حَيْضَةٍ وَقُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ فَفِي ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ وَلَحْظَةٍ فِي وَجْهٍ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَأَقَلُّ عِدَّةِ الْأَمَةِ: أَقَلُّ الْحَيْضِ مَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ: مَرَّةً وَلَحْظَةً مِنْ طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ بِلَا وَطْءٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، إنْ قُلْنَا: إنَّ الْقُرْءَ حَيْضَةٌ،
стр. 4201
وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ، فَأَقَلُّهُمَا وَلَحْظَةٌ مِنْ طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ بِلَا وَطْءٍ، وَلَحْظَةٌ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى فِي وَجْهٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، قَوْلُهُ (فَإِنْ سَبَقَ، فَقَالَ: ارْتَجَعْتُك، فَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِك، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي الدَّعَاوَى: نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: مَا ذَكَرْته أَوَّلًا، فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ (وَإِنْ تَدَاعَيَا مَعًا: قُدِّمَ قَوْلُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،
стр. 4202
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ [وَالْمُحَرَّرِ] وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ. فَائِدَةٌ:
مَتَى قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَمَعَ يَمِينِهَا عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا يَمِينٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي، وَكَذَا لَوْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَلِلْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ: يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ إذَا نَكَلَتْ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَطَأَ فِي الْقُبُلِ) ، إذَا كَانَ مَعَ انْتِشَارٍ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) ، وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْخَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْزِلُ،
стр. 4203
وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ نَائِمٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً لَمْ يُحِلَّهَا، فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ مَعَ الْإِثْمِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا، وَبَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَهُ) (أَحَلَّهَا) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا لَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَ قَدْرَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يُحِلُّهَا إلَّا بِإِيلَاجِ كُلِّ الْبَقِيَّةِ. قَوْلُهُ (أَوْ) (وَطِئَهَا مُرَاهِقٌ) (أَحَلَّهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ اثْنَيْ عَشْرَ سُنَّةً، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَعَنْهُ: عَشْرُ سِنِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ اللِّعَانِ أَقَلُّ سِنٍّ يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ لِلْغُلَامِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وُطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) (لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ. كَالنِّكَاحِ الْبَاطِلِ، وَفِي الرِّدَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُحِلَّهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ،
стр. 4204
وَقِيلَ: تَحِلُّ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَيَجِيءُ عَلَيْهِ إحْلَالُهَا بِنِكَاحِ الْمُحَلَّلِ، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، الْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجٌ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ) وَكَذَا فِي صَوْمِ فَرْضٍ (أَحَلَّهَا) ، هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَطِئَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لِقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ أَحَلَّهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا، بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نُسَلِّمُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ عَلَّلَهُ بِالتَّحْرِيمِ، فَنَطْرُدُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ كَالصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، وَثَوْبِ حَرِيرٍ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ نَكَحَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقُلْنَا: يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْخَلْوَةِ، وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَهَلْ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُحِلُّهَا.
стр. 4205
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا) (لَمْ تَحِلَّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَحِلَّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ: لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلَاثِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ. كَكَافِرٍ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَكَذَا تَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي عِتْقِهِمَا مَعًا، فَعَلَيْهَا: يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِشَرْطٍ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ بَعْدَ عِتْقِهِ: لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ. كَمَا لَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ " فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُهَا هُنَا، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ: أَنَّهَا نَكَحَتْ
следующие страницы →