Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ، فَأَقَلُّهُمَا وَلَحْظَةٌ مِنْ طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ بِلَا وَطْءٍ، وَلَحْظَةٌ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى فِي وَجْهٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، قَوْلُهُ (فَإِنْ سَبَقَ، فَقَالَ: ارْتَجَعْتُك، فَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِك، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي الدَّعَاوَى: نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: مَا ذَكَرْته أَوَّلًا، فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ (وَإِنْ تَدَاعَيَا مَعًا: قُدِّمَ قَوْلُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،
стр. 4202
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ [وَالْمُحَرَّرِ] وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ. فَائِدَةٌ:
مَتَى قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَمَعَ يَمِينِهَا عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا يَمِينٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي، وَكَذَا لَوْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَلِلْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ: يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ إذَا نَكَلَتْ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَطَأَ فِي الْقُبُلِ) ، إذَا كَانَ مَعَ انْتِشَارٍ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) ، وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْخَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْزِلُ،
стр. 4203
وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ نَائِمٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً لَمْ يُحِلَّهَا، فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ مَعَ الْإِثْمِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا، وَبَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَهُ) (أَحَلَّهَا) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا لَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَ قَدْرَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يُحِلُّهَا إلَّا بِإِيلَاجِ كُلِّ الْبَقِيَّةِ. قَوْلُهُ (أَوْ) (وَطِئَهَا مُرَاهِقٌ) (أَحَلَّهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ اثْنَيْ عَشْرَ سُنَّةً، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَعَنْهُ: عَشْرُ سِنِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ اللِّعَانِ أَقَلُّ سِنٍّ يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ لِلْغُلَامِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وُطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) (لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ. كَالنِّكَاحِ الْبَاطِلِ، وَفِي الرِّدَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُحِلَّهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ،
стр. 4204
وَقِيلَ: تَحِلُّ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَيَجِيءُ عَلَيْهِ إحْلَالُهَا بِنِكَاحِ الْمُحَلَّلِ، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، الْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجٌ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ) وَكَذَا فِي صَوْمِ فَرْضٍ (أَحَلَّهَا) ، هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَطِئَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لِقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ أَحَلَّهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا، بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نُسَلِّمُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ عَلَّلَهُ بِالتَّحْرِيمِ، فَنَطْرُدُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ كَالصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، وَثَوْبِ حَرِيرٍ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ نَكَحَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقُلْنَا: يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْخَلْوَةِ، وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَهَلْ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُحِلُّهَا.
стр. 4205
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا) (لَمْ تَحِلَّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَحِلَّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ: لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلَاثِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ. كَكَافِرٍ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَكَذَا تَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي عِتْقِهِمَا مَعًا، فَعَلَيْهَا: يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِشَرْطٍ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ بَعْدَ عِتْقِهِ: لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ. كَمَا لَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ " فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُهَا هُنَا، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ: أَنَّهَا نَكَحَتْ
стр. 4206
مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا: فَلَهُ نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا وَإِلَّا فَلَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِالثِّقَةِ وَالدِّيَانَةِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فِي الْوَطْءِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي الْوَطْءِ مَقْبُولٌ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحَ حَاضِرٍ وَإِصَابَتَهُ، فَأَنْكَرَ الْإِصَابَةَ: حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ بَعْدَمَا مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ حَاضِرًا وَفَارَقَهَا، وَادَّعَتْ إصَابَتَهُ، وَهُوَ مُنْكِرُهَا، انْتَهَوْا، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: وَهَذَانِ الْفَرْعَانِ مُشْكِلَانِ جِدًّا. الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ حَاكِمًا، وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا: كَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا إنْ ظَنَّ صِدْقَهَا. كَمُعَامَلَةِ عَبْدٍ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ.
стр. 4207
[بَابُ الْإِيلَاءِ]
ِ فَائِدَةٌ:
الْإِيلَاءُ مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ)
، امْرَأَتُهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَتُطَالَبُ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، عِنْدَ تَكْلِيفِهِمَا، وَيَأْتِي حُكْمُ الرَّتْقَاءِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ الْجُبِّ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ: الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ أَمَتَهُ، أَوْ أَجْنَبِيَّةً مُطْلَقًا، أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُ: الصِّحَّةَ مِنْ الظِّهَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَخَرَّجَهَا الْمَجْدُ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ فِي رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ) ، بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ إيلَاءِ الرَّجْعِيَّةِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ) (تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) (لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، لَكِنْ إنْ) (تَرَكَهُ) (مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. إحْدَاهُمَا: تُضْرَبُ لَهُ مُدَّتُهُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ،
стр. 4208
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَوْلَى قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي آخِرَ الْبَابِ وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى أَنَّهُ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالْمُفْرَدَاتِ: عِنْدِي إنْ قَصَدَ الْإِضْرَارَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَمَتَى حَصَلَ إضْرَارُهَا بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ ذَاهِلًا عَنْ قَصْدِ الْإِضْرَارِ: تُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ، وَذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ: كَانَ حُكْمُهُ كَالْعِنِّينِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِ تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ حُصُولَ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُقْتَضٍ لِلْفَسْخِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَ عَجْزِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الْعَاجِزِ. وَأَلْحَقَهُ بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ.
стр. 4209
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَقَوْلِهِ: وَلَا أَدْخَلْت ذَكَرِي فِي فَرْجِك) ، لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ، قَوْلُهُ (وَلِلْبِكْرِ خَاصَّةً: لَا افْتَضَضْتُك: لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: وَتَخْتَصُّ الْبِكْرُ بِلَفْظَيْنِ، وَهُمَا " وَاَللَّهِ لَا افْتَضَضْتُك " وَلَا " أَبْتَنِي بِك " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمَا: يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا عَرَبِيٌّ، فَإِنْ أَتَى بِهِمَا غَيْرُهُ: دُيِّنَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، قُلْت: لَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك، أَوْ لَا جَامَعْتُك، أَوْ لَا بَاضَعْتُكِ، أَوْ لَا بَاشَرْتُك، أَوْ لَا بَاعَلْتُكِ، أَوْ لَا قَرَبْتُكِ، أَوْ لَا مَسَسْتُكِ، أَوْ لَا أَتَيْتُك، أَوْ لَا اغْتَسَلْت مِنْك: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي " لَا اغْتَسَلْت مِنْك " أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَهُوَ فِي الْحِيلَةِ فِي الْيَمِينِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ " الْإِبْضَاعُ " الْمَنَافِعُ الْمُبَاحَةُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، دُونَ عُضْوٍ مَخْصُوصٍ، مِنْ فَرْجٍ مَخْصُوصٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُتَفَقِّهُ وَ " الْمُبَاضَعَةُ " مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْمُتْعَةِ بِهِ وَالْمُتَفَقِّهَةُ تَقُولُ " مَنَافِعُ الْبُضْعِ ".
قَوْلُهُ (وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ) . شَمِلَ مَسَائِلَ.
стр. 4210
مِنْهَا: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ كِنَايَةٌ، فَمِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " وَاَللَّهِ لَا غَشِيتُك " فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: هِيَ كِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمِنْهَا: قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا أَفْضَيْت إلَيْك " صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: هِيَ كِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمِنْهَا: " وَاَللَّهِ لَا لَمَسْتُك " صَرِيحٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيُدَيَّنُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّ " الْمُلَامَسَةَ " اسْمٌ لِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ، وَفِي الِانْتِصَارِ " لَمَسْتُمْ " ظَاهِرٌ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ، وَ " لَامَسْتُمْ " ظَاهِرٌ فِي الْجِمَاعِ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ كَالْآيَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ قَوْلَهُ " وَاَللَّهِ لَا افْتَرَشْتُكِ " صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ الَّتِي لَا يَكُونُ مُولِيًا بِهَا إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ: فَمِنْهَا قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا ضَاجَعْتُك، وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت عَلَيْك، وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت عَلَيَّ، وَاَللَّهِ لَا قَرُبْت فِرَاشَك، وَاَللَّهِ لَا بِتُّ عِنْدَك " وَنَحْوَهَا.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) ،
стр. 4211
وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الدَّعْوَى بِهَا، وَاخْتِصَاصِهَا بِاللِّعَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَبِتَحْرِيمِ الْمُبَاحِ، وَنَحْوِهِمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: وَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ بِالْيَمِينِ حَقٌّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَعَنْهُ يَكُونُ مُولِيًا بِحَلْفِهِ بِيَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ، كَنَذْرٍ وَظِهَارٍ وَنَحْوِهِمَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، فَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِيلَاءِ بِالطَّلَاقِ: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا بِوَطْئِهَا: يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَحْرُمُ، وَمَتَى أَوْلَجَ، أَوْ تَمَّمَ، أَوْ لَبِثَ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ،
стр. 4212
وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ التَّرْغِيبِ، وَفِيهِ: وَيُعَزَّرُ جَاهِلٌ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِنْ نَزَعَ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، لِأَنَّهُ تَارِكٌ، وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ، فَإِنْ جَهْلًا لِلتَّحْرِيمِ: فَالْمَهْرُ وَالنَّسَبُ، وَلَا حَدَّ: وَالْعَكْسُ بِعَكْسِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَالْحَدُّ، وَلَا نَسَبَ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ فَالْحَدُّ وَالنَّسَبُ، وَلَا مَهْرَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَيُؤَدَّبَانِ، وَقِيلَ: لَا حَدَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَعْزِيرُ جَاهِلٍ فِي نَظَائِرِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي جَاهِلَيْنِ وَطِئَا أَمَتَهُمَا: يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بِوَطْئِهَا فَفِي إيلَائِهِ الرِّوَايَتَانِ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالرِّوَايَتَانِ فِي قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ " فَإِنْ صَحَّ فَأَبَانَ الضَّرَّةَ: انْقَطَعَ، فَإِنْ نَكَحَهَا وَقُلْنَا: تَعُودُ الصِّفَةُ عَادَ الْإِيلَاءُ، وَيُنَدَّدُ عَلَى الْمُدَّةِ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي " إنْ وَطِئْت وَاحِدَةً فَالْأُخْرَى طَالِقٌ "، وَمَتَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ هُنَا طَلَّقَ عَلَى الْإِبْهَامِ، وَلَا مُطَالَبَةَ، فَإِذَا عُيِّنَتْ بِقُرْعَةٍ: سُمِعَتْ دَعْوَى الْأُخْرَى.
وَقَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ) (يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ،
стр. 4213
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ (أَوْ) (يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا) (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ مَا عِشْت) ، فَيَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قَوْلُهُ (أَوْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك حَتَّى تَحْبَلِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْبَلُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا) ، فَيَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَإِنْ قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا فَوَجْهَانِ. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ، أَوْ وَطِئَ وَحَمَلْنَا يَمِينَهُ عَلَى حَبْلٍ جَدِيدٍ صَارَ مُولِيًا، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَهَا وَحَمَلْنَا يَمِينَهُ عَلَى حَبْلٍ مُتَجَدِّدٍ فَهُوَ مُولٍ، وَإِلَّا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبْلٌ مُتَجَدِّدٌ: فَهُوَ مُولٍ،
стр. 4214
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيَكُونُ مُولِيًا بِحَبَلِ مَوْطُوءَةٍ قَصَدَهُ بِمُتَجَدِّدٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ آلَى مِمَّنْ يُظَاهِرُ مِنْهَا، أَوْ عَكْسُهُ: لَمْ يَصِحَّ مِنْهُمَا فِي رِوَايَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك) (لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ صَارَ مُولِيًا بِوُجُودِهِ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِي الْحَالِ، نَحْوُ قَوْلِهِ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْت، أَوْ دَخَلْت الدَّارَ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا: فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ
стр. 4215
وَفِي الْآخِرِ يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً بِالتَّنْكِيرِ إلَّا يَوْمًا " لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ مُولِيًا هُنَا، وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مُولٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ عَلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ قَالَ " إذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك مُدَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْت، فَشَاءَتْ: صَارَ مُولِيًا) ، أَنَّهُ سَوَاءٌ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِي الْحَالِ.
стр. 4216
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: إلَّا أَنْ تَشَائِي، أَوْ إلَّا بِاخْتِيَارِك، أَوْ إلَّا أَنْ تَخْتَارِي) (لَمْ يَصِرْ مُولِيًا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ: صَارَ مُولِيًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ: صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ) ، فَيَحْنَثَ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا قَالَ " لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ " فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَعُمُّ الْجَمِيعَ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَرَدَّهُ فِي الْقَوَاعِدِ، قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَالْقَاضِي مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَبْقَى الْإِيلَاءُ لَهُنَّ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِوَطْئِهِنَّ،
стр. 4217
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُعَيِّنُ هُوَ وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ: كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: يَبْقَى الْإِيلَاءُ لَهُنَّ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِوَطْئِهِنَّ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا: وَهُوَ أَصَحُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ: فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ) ، صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ " فَيَجِيءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَهُ.
стр. 4218
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّا، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ أَصْلَ الْوَجْهَيْنِ الرِّوَايَتَانِ فِي فِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ: صَارَ مُولِيًا فِي الْحَالِ، وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ كَالْأُولَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَخَّرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ أَرَ مَا شَرَحَ عَلَيْهِ ابْنُ مُنَجَّا، مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَلِمَنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكُنَّ " وَقُلْنَا: لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ فَأَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مُولٍ فِي الْحَالِ مِنْ الْجَمِيعِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ، وَقَالَا: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَذَكَرَ مَأْخَذَ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى: شَرَّكْتُكِ مَعَهَا: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ) ،
стр. 4219
هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَذَكَرَهُ فِي بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ، وَعَنْهُ: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهَا إنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، ذَكَرَهُ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ "، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " وَيَأْتِي نَظِيرَتُهُمَا فِي الظِّهَارِ. فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ قَالَ " إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " وَقَالَ لِلْأُخْرَى " أَشْرَكْتُك مَعَهَا " وَنَوَى وَقُلْنَا: يَكُونُ إيلَاءً مِنْ الْأُولَى صَارَ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ: صِحَّةَ إيلَاءِ مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت فُلَانَةَ " أَوْ " لَا وَطِئْتهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا " مَعَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَهُ بِوَطْئِهَا، وَخَرَّجَ أَيْضًا صِحَّةَ إيلَائِهِ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ فِي رِوَايَةٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيَّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ) ، بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ: فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ)
стр. 4220
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَذْهَبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفَيْئَتُهُ: لَوْ قَدَرْت لَجَامَعْتُك.
فَائِدَةٌ:
عَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُبَّ: فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قُلْت: الصَّوَابُ الْبُطْلَانُ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ صَحَّحَهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ) ، إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا صَحَّ إيلَاؤُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ وَلَا ظِهَارُهُ، ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي " كِتَابِ الظِّهَارِ " عَلَى مَا يَأْتِي، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ: وَإِذَا قُلْنَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَهَلْ يَصِحُّ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ أَمْ لَا؟ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَحَكَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَحَكَى فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَجْهَيْنِ. انْتَهَى.
стр. 4221
وَالْوَجْهَانِ إنَّمَا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِهِ وَعَدَمِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا حَكَيَا الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَاهُمَا، قَالَا: بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، وَقَدْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَهُوَ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ تَابِعَانِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ، وَإِنْ صَحَّ طَلَاقُهُ. قَوْلُهُ (وَفِي إيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ) ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِهِ مُحَرَّرًا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَوْلُ التَّابِعِينَ كُلِّهِمْ إلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ، فَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ فِيمَا إذَا كَانَا حُرَّيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، يَعْنِي: مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: تُضْرَبُ لِكَافِرٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ: اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ)
стр. 4222
بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ (وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا: لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ) ، كَصِغَرِهَا وَجُنُونِهَا وَنُشُوزِهَا، وَإِحْرَامِهَا وَمَرَضِهَا وَحَبْسِهَا، وَصِيَامِهَا وَاعْتِكَافِهَا الْمَفْرُوضَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ. كَالْحَيْضِ، قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: تُضْرَبُ مُدَّتُهُ مِنْ الْيَمِينِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُدَّةِ مَانِعٌ مِنْ قِبَلِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: مَجْنُونَةٌ لَهَا شَهْوَةٌ كَعَاقِلَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ طَرَأَ بِهَا: اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا الْحَيْضَ، فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِمُدَّتِهِ) ، إذَا طَرَأَ بِهَا عُذْرٌ، غَيْرُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَنَحْوِهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ [الْمُدَّةُ] عِنْدَ زَوَالِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ، فَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَيْضًا: فَإِنَّهَا تُحْتَسَبُ بِمُدَّتِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي الْبُلْغَةِ وَالْفُرُوعِ: رِوَايَتَانِ.
стр. 4223
أَحَدُهُمَا: لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَالثَّانِي: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ كَالْحَيْضِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ) (انْقَطَعَتْ) ، إنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا انْقَطَعَتْ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَنْقَطِعُ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، قَوْلُهُ (فَإِنْ) (رَاجَعَهَا، أَوْ نَكَحَهَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ) ، هَذَا مَبْنِيٌّ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ: فَلَا أَثَرَ لِرَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ بَقِيَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الْمُدَّةِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ: سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ لَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُكَمَّلُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّ الْمُدَّةَ تُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ، وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ:) (لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيْئَةِ) .
стр. 4224
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لِمَنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ طَلَبُ الْفَيْئَةِ بِالْقَوْلِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ، فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك) ، فَيَقُولُ لَهَا ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَحْسَنُ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَعَنْهُ: أَنَّ فَيْئَةَ الْمَعْذُورِ أَنْ يَقُولَ " فِئْت إلَيْك "، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فَيْئَتُهُ حَكُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ الْجَهْدُ مِنْ تَفْتِيرِ الشَّهْوَةِ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ " أَمَرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ " يَعْنِي فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ. الثَّانِي: قَوْلُهُ " فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك "، هَذَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا الْمَجْبُوبُ: فَإِنَّهُ يَقُولُ " لَوْ قَدَرْت جَامَعْت " زَادَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ " وَقَدْ نَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت "، قَوْلُهُ (ثُمَّ) (مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ، أَوْ تَطْلُقُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ،
стр. 4225
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ لَازِمُ قَوْلِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَخَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ " مَتَى قَدَرْت جَامَعْت "، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ، أَعْنِي: فِي صِفَةِ الْفَيْئَةِ وَانْبَنَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ: هَلْ يَلْزَمُهُ؟ فَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولَانِ: يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ. انْتَهَى. وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ قَوْلِهِ " قَدْ فِئْت إلَيْك ". الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ مُظَاهِرًا، فَقَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَطْلُبَ رَقَبَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي: أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِصَوْمِ شَهْرَيْ الظِّهَارِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، فَيُطَلِّقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: يَصُومُ فَيَفِيءُ. كَمَعْذُورٍ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ) (وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ:) (لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ) ،
стр. 4226
بِلَا نِزَاعٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (وَطِئَهَا فِي الْفَرَجِ وَطْئًا مُحَرَّمًا) (مِثْلَ أَنْ يَطَأَ فِي حَالِ الْحَيْضِ، أَوْ النِّفَاسِ، أَوْ الْإِحْرَامِ، أَوْ صِيَامِ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ فَاءَ، لِأَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ بِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَائِمًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِهَا، أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ نُحَنِّثْ الثَّلَاثَةَ أَوْ كَفَّرَ يَمِينَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ: فَفِي خُرُوجِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَإِنْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يَحْنَثُ، فَعَلَيْهَا: هَلْ يَسْقُطُ الْإِيلَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. كَالْمَجْنُونِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، أَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَقُلْنَا: لَا يَحْنَثُ خَرَجَ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ، وَقَدِمَ فِيمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: يَخْرُجُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ مُطْلَقًا.
стр. 4227
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُكَفِّرُ بِوَطْءٍ، وَلَوْ مَعَ إكْرَاهٍ وَنِسْيَانٍ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَبْلَ الْوَقْفِ: صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إذَا مَضَتْ يَمِينُهُ قَبْلَ وَقْفِهِ. انْتَهَيَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَوَطِئَ: فَقَدْ فَاءَ إلَيْهَا، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْوَطْءِ لَا يُتَصَوَّرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَفِئْ، وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ: سَقَطَ حَقُّهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ كَسُكُوتِهَا، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تُعْفِهِ: أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ بَائِنَةً، وَيَأْتِي طَلَاقُ الْحَاكِمِ إذَا قُلْنَا: يُطَلِّقُ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ؟ قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ: حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ) (فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ،
стр. 4228
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَفِي الْأُخْرَى: يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَآبِيهَا وَطَلَاقٍ: يُحْبَسُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمُولِي "، يَعْنِي: أَنَّهَا هَلْ تَقَعُ رَجْعِيَّةً، أَوْ بَائِنَةً؟ وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَقَعُ رَجْعِيَّةً، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ: أَنَّ طَلَاقَ الْحَاكِمِ بَائِنٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ طَلَاقَ الْمُولِي رَجْعِيٌّ، قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ فِرْقَةَ الْحَاكِمِ تَكُونُ بَائِنًا، وَعَنْهُ: فِرْقَةُ الْحَاكِمِ كَاللِّعَانِ، فَتَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: امْتَنَعَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْجُمْهُورُ مِنْ إثْبَاتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ: وَالطَّرِيقَانِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ صَحَّ: ذَلِكَ) ، يَعْنِي: لَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ ثَلَاثًا أَوْ فَسَخَ: صَحَّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ،
стр. 4229
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَلَاثًا، وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ، فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ، وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ، فَلَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا، فَهُوَ فَسْخٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: طَلَاقٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّةَ مَا انْقَضَتْ، أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا) (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَم الْوَطْءِ، بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ فِي الْعُنَّةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ لَهُ رَجْعَةٌ، أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ، وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالَانِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ عَدْلٌ) (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِلَا نِزَاعٍ، قَوْلُهُ (وَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟) (عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فِي الثَّيِّبِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الْبِكْرِ: وَجْهَانِ،
стр. 4230
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: لَوْ ادَّعَى وَطْءَ الثَّيِّبِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَمِينَ هُنَا إذَا شَهِدَا بِالْبَكَارَةِ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ: فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا قَالَتْ: أُجِّلَتْ سَنَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ النَّاظِمُ:
وَدَعْوَاهُ بُقْيَا الْوَقْتِ أَوْ وَطْءَ ثَيِّبٍ ... فَقَلِّدْهُ وَلْيَحْلِفْ عَلَى الْمُتَأَكِّدِ
وَإِنْ تَكُ بِكْرًا ثُمَّ تَشْهَدْ عَدْلَةٌ ... بِعُذْرَتِهَا تُقْبَلْ وَتَحْلِفُ بِمُبْعَدٍ
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْوَجْهَيْنِ يَشْمَلُ الْبِكْرَ إذَا شَهِدَ بِأَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَنَّ فِيهَا وَجْهًا يُحَلِّفُهَا، وَهُوَ صَحِيحُ، ذَكَرَ هَذَا الْوَجْهَ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ حِكَايَةَ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي التَّرْغِيبِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا شَهِدَ بِالْبَكَارَةِ امْرَأَةٌ قُبِلَ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِي يَمِينِهَا وَجْهَانِ.
стр. 4231
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ تَشْبِيهَ عُضْوٍ مِنْ امْرَأَتِهِ كَتَشْبِيهِهَا كُلِّهَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ حَتَّى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ. قَوْلُهُ (بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، أَوْ بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي، أَوْ ظُهْرُك أَوْ يَدُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي، مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ: حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّبَبُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي) ، وَكَذَا قَوْلُهُ (أَنْتِ عِنْدِي أَوْ مِنِّي، أَوْ مَعِي كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي: كَانَ مُظَاهِرًا) ، إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ: كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَهُ الشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ،
стр. 4232
وَعَنْهُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، فَقَالَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ: إنْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الظِّهَارِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَرَدْت كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ، أَوْ نَحْوَهُ) (دُيِّنَ) بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَوَجْهَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي) (فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ) ، يَعْنِي: يَكُونُ كَقَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي " هَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَوْلَى: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ " عَلَيَّ " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " وَأَطْلَقَ: فَلَا ظِهَارَ، وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: أَمَّا الْكِنَايَةُ: فَنَحْوُ قَوْلِهِ " أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، أَوْ الْقَرِينَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،
стр. 4233
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُهَا فَصَرِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ ظِهَارًا بِلَا نِيَّةٍ، وَلَا قَرِينَةٍ، وَإِنْ قَالَ " نَوَيْت فِي الْكَرَامَةِ " دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ: عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُهَا " وَلَمْ يَنْوِ الْكَرَامَةَ: فَمُظَاهِرٌ، وَإِنْ نَوَاهَا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَسْقَطَ " عَلَيَّ " فَلَغْوٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ، وَمَعَ ذِكْرِ " الظَّهْرِ " لَا يُدَيَّنُ. انْتَهَيَا، فَذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا) (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَتَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ. إحْدَاهُمَا: هُوَ ظِهَارٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ " الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، عَلَى مَا حَكَاهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
стр. 4234
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ " ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ: إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمٌ مُؤَقَّتٌ، وَعَنْهُ: هُوَ ظِهَارٌ، إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي " أَوْ " كَظَهْرِ رَجُلٍ " نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَكَسَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ) (لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ، وَالْمَعْرُوفُ: وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ مَا نَوَاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ إذَا قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَأَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ،
стр. 4235
وَعَنْهُ: هُوَ يَمِينٌ، وَعَنْهُ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، حَتَّى نَقَلَ حَنْبَلٌ وَالْأَثْرَمُ: الْحَرَامُ ثَلَاثٌ حَتَّى لَوْ وَجَدْت رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ "، وَأَمَّا إذَا نَوَى بِذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَعَنْهُ: يَكُونُ ظِهَارًا أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ " أَنْتِ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " فَلَا ظِهَارَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا، وَابْنِ بَطَّةَ، وَابْنِ عَقِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَيَصِحُّ ظِهَارُ الصَّبِيِّ، حَيْثُ صَحَّحْنَا طَلَاقَهُ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: سِوَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ الطَّلَاقَ،
стр. 4236
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَقْوَى عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ، وَلَا إيلَاءٌ. لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ "، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَتَنْعَقِدُ يَمِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ، وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ، وَالْمَأْثَمِ، وَإِيجَابِ مَالٍ أَوْ صَوْمٍ، قَالَ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الدَّعْوَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ صَحَّ طَلَاقُهُ، إلَّا الْمُمَيِّزَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ، وَقِيلَ: ظِهَارُ الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ مُرْتَدَّةٍ.
قَوْلُهُ (مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَكَافِرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِتَعَقُّبِهِ كَفَّارَةً لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَرُدَّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لَا غَيْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ،
стр. 4237
وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: النِّيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،
стр. 4238
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، مِنْ رِوَايَةٍ فِيمَا إذَا ظَاهَرَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا الْآتِيَةِ، وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً، رِوَايَةً وَاحِدَةً. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، فَتُكَفِّرُ إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ، أَوْ عَزَمَتْ: فَكَمُظَاهِرٍ. قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ،
стр. 4239
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقَيْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا: خَرَّجَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) ، يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَيْسَتْ مُظَاهِرَةً، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَعَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا تُمَكِّنُهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ ظِهَارَ الرَّجُلِ صَحِيحٌ، وَظِهَارُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ، مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَيْسَ لَهَا ابْتِدَاءً الْقُبْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ التَّمْكِينِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ: الْعَوْدُ التَّمْكِينُ. الثَّانِيَةُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَلَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بِتَزْوِيجِهَا، مِثْلُ إنْ قَالَتْ " إنْ تَزَوَّجْت فُلَانًا، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي "،
стр. 4240
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَغْوٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: لَمْ يَطَأْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) ، يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ كَالطَّلَاقِ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ رِوَايَةً. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ، وَالطَّلَاقُ حَلُّ عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحَكَمُ إذَا عَلَّقَهُ فَتَزَوَّجَهَا، بِأَنْ قَالَ " إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ فِي كُلِّ حَالٍ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، (وَإِنْ أَرَادَ: فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ) ،
следующие страницы →