Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا هِيَ تَمْلِيكٌ: لَزِمَهُ. وَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ: فَلَا، كَالْمَسْكَنِ وَأَوْعِيَةِ الطَّعَامِ وَالْمَاعُونِ وَالْمُشْطِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ تَبْلَى فِيهِ وَلَمْ تَبْلَ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا. لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَى الْكِسْوَةِ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ. لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمُدَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ الْكِسْوَةَ بِقَبْضِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا تَمْلِكُهَا. وَالْمَسْأَلَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْغِطَاءِ وَالْوِطَاءِ وَنَحْوِهِمَا حُكْمُ الْكِسْوَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَاخْتَارَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه: أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا.
قَوْله (وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ. فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِسْطِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ تَسَلَّفَتْ النَّفَقَةَ فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4412
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ دُونَ الْكِسْوَةِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَقِيلَ: ذَلِكَ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَجَزَمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا وَجَبَ كَيَوْمٍ وَكِسْوَةِ سَنَةٍ، بَلْ يَرْجِعُ بِمَا لَمْ يَجِبْ إذَا دَفَعَهُ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ الَّذِي فَارَقَهَا فِيهِ. مَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: لَا يَرْجِعُ قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَرْجِعُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا: وَكَذَا يَوْمُ السَّلَفِ لَا يَرْجِعُ بِهِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَرْجِعُ بِهِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ نَاشِزًا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ:
فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (إذَا قَبَضَتْ النَّفَقَةَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا) . إشْعَارٌ بِأَنَّهَا تَمْلِكُهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. صَرَّحَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَطَعُوا بِهِ كَالْكِسْوَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَابَ مُدَّةً، وَلَمْ يُنْفِقْ: فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى) .
стр. 4413
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَهَا. اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَهَا أَوْ فَرَضَهَا الزَّوْجُ بِرِضَاهَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَسْقَطَهَا بِالْمَوْتِ. وَعَلَّلَ فِي الْفُصُولِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: بِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي. فَإِنَّهُ فَرَّعَ عَلَيْهَا لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا. لِأَنَّهُ لَيْسَ مَآلُهَا إلَى الْوُجُوبِ. فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ اسْتَدَانَتْ وَأَنْفَقَتْ: رَجَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا مُطْلَقًا نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ. وَذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَنْفَقَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ، فَبَانَ مَيِّتًا: رَجَعَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ غَائِبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِظُهُورِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَكَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَادَةً، أَوْ كَسَاهَا بِلَا إذْنٍ، وَلَمْ يَتَبَرَّعْ: سَقَطَتْ عَنْهُ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 4414
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي: إنْ نَوَى اعْتَدَّ بِهَا. وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا، أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، وَنَحْوِهِ لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، كَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمَرِيضِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ مَنْعٍ لِمَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا لَوْ بَذَلَهُ. وَقِيلَ: وَلِصَغِيرَةٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَيْهَا: لَوْ تَسَاكَنَا بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً لَزِمَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: دَفْعُ النَّفَقَةِ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ:
مَثَّلَ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ: بِابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ. وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَصَالِحٍ. وَأَنَاطَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ: الْحُكْمَ بِمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا. وَهُوَ أَقْعَدُ. فَإِنَّ تَمْثِيلَهُمْ بِالسِّنِّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ. وَهَذَا مُخْتَلِفٌ. فَقَدْ تَكُونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ، وَبِنْتُ عَشْرٍ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ كِبَرِهَا وَصِغَرِهَا، مِنْ نَحْوٍ لَهَا وَسِمَنِهَا وَقُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا.
стр. 4415
لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْغَالِبِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا: لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ بِلُزُومِ النَّفَقَةِ لِلصَّغِيرَةِ بِالْعَقْدِ. حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ. فَبَعْدَ الدُّخُولِ. بِطَرِيقِ أَوْلَى.
فَائِدَةٌ:
لَوْ زُوِّجَ طِفْلٌ بِطِفْلَةٍ. فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِعَدَمِ الْمُوجِبِ. وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ: لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدُمَ فِي مِثْلِهِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي عِنْدَ النُّشُوزِ مَا يُشَابِهُ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِلَا نِزَاعٍ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا " وَلَوْ كَانَتْ بَاذِلَةً لِلتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّ أَهْلَهَا يَمْنَعُونَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
стр. 4416
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَهَا النَّفَقَةُ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ. فَلَهَا ذَلِكَ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الصَّدَاقِ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا فِي آخِرِ " كِتَابِ الصَّدَاقِ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَمْلِكُ الْمَنْعَ. فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا امْتَنَعَتْ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قُلْت: مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ شَاقِلَا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا ذَلِكَ. فَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ " كِتَابِ الصَّدَاقِ ".
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْآجِلِ) . يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنْعَ نَفْسِهَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا. فَلَوْ فَعَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ.
стр. 4417
وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ. فَلَوْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ تَمْلِكْ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقِيلَ: لَهَا الِامْتِنَاعُ. وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَلَّمَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا: فَهِيَ كَالْحُرَّةِ) . يَعْنِي: سَوَاءً رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَرْضَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قُلْت: يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لِلزَّوْجِ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لِفَقْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ تَأْوِي إلَيْهِ لَيْلًا، وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا. فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ) . فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِنْ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ، كَالْوَطْءِ، وَالْغِطَاءِ. وَرَهْنِ الْمِصْبَاحِ، وَنَحْوِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ فَعَلَى هَذَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ النَّفَقَةِ. فَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي. وَوُجُوبُ نَفَقَةِ اللَّيْلِ عَلَى الزَّوْجِ، وَالنَّهَارِ عَلَى السَّيِّدِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا نَهَارًا فَقَطْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
стр. 4418
قَوْلُهُ (وَإِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ دُونَ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعِ: فَسُقُوطُ النَّفَقَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: تُشَطَّرُ النَّفَقَةُ لِنَاشِزٍ لَيْلًا فَقَطْ، أَوْ نَهَارًا فَقَطْ. لَا بِقَدْرِ الْأَزْمِنَةِ. وَتُشَطَّرُ النَّفَقَةُ لِنَاشِزٍ بَعْضَ يَوْمٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: تَسْقُطُ كُلُّ نَفَقَتِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ. ثُمَّ غَابَ الزَّوْجُ فَأَطَاعَتْ فِي غَيْبَتِهِ. فَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَمَضَى زَمَنٌ يَقْدَمُ فِي مِثْلِهِ: عَادَتْ لَهَا النَّفَقَةُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: تَجِبُ بَعْدَ مُرَاسَلَةِ الْحَاكِمِ لَهُ. انْتَهَى. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَافَرَ قَبْلَ الزِّفَافِ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُرْتَدَّةٌ، أَوْ مُتَخَلِّفَةٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي غَيْبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَعُودُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِمَا.
قَوْلُهُ (أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: سَفَرُ التَّغْرِيبِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ فِيهِ النَّفَقَةُ. قُلْت: وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهِيَ بَاذِلَةٌ لِلتَّسْلِيمِ، وَالْمَنْعِ مِنْ الدُّخُولِ مِنْهُ.
стр. 4419
قَوْلُهُ (أَوْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ. اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ: إنْ جَازَ لَهُ إبْطَالُهُ فَتَرَكَهُ. وَفِي الْوَاضِحِ: فِي حَجٍّ نَفْلٍ، إنْ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَتَحْلِيلَهَا: لَمْ تَسْقُطْ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ، أَوْ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ مُتَّسِعٌ بِلَا إذْنِهِ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ فِي صَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ. وَنَقَلَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: تَصُومُ النَّذْرَ بِلَا إذْنٍ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: فِي صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ وَجْهَانِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ حُبِسَتْ بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهَلْ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ مَعَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الْبَيْتُوتَةَ مَعَهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَعَثَهَا فِي حَاجَةٍ) يَعْنِي لَهُ (أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ: فَلَهَا النَّفَقَةُ) .
стр. 4420
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، بِشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فِي الْوَقْتِ مِنْ الْمِيقَاتِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فِي حَجِّ فَرْضٍ احْتِمَالٌ كَنَفَقَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْحَضَرِ.
فَائِدَةٌ:
أَوْ سَافَرَتْ لِنُزْهَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ زِيَارَةِ أَهْلِهَا: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِي وَقْتِهِ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . كَذَلِكَ الصَّوْمُ الْمَنْذُورُ وَالْمُعَيَّنُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَهَا النَّفَقَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي مُطْلَقًا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا نَفَقَةَ لَهَا مُطْلَقًا. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. ذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ نَذْرُهَا بِإِذْنِهِ، أَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ: لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) . ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْمُصَنِّفِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (وَيَحْتَمِل أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ) وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
стр. 4421
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إلَيْهَا: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ، فَإِنْ وَجَبَتْ بِالتَّمْكِينِ صُدِّقَ وَعَلَيْهَا إثْبَاتُهُ. وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ صُدِّقَتْ. وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْمَنْعِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ إثْبَاتِ التَّمْكِينِ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي النَّفَقَةِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَذْلِ التَّسْلِيمِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكِسْوَةِ) وَكَذَا بِبَعْضِهَا (خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَالْمُقَامِ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) . يَعْنِي نَفَقَةَ الْفَقِيرِ. وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
стр. 4422
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَفَسْخُهَا لِلْإِعْسَارِ بِنَفَقَتِهَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. (وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِحَالٍ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ غُرُورٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا وَجْهًا: أَنَّهُ يُؤَجِّلُ ثَلَاثًا. وَقِيلَ: إنْ أَعْسَرَ بِكِسْوَةِ يَسَارٍ فَلَا فَسْخَ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ: يَرْفَعُ يَدَهُ عَنْهَا لِتَكْتَسِبَ مَا تَقْتَاتُ بِهِ.
فَائِدَةٌ:
إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَلِلْحَاكِمِ الْفَسْخُ بِطَلَبِهَا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَا فِي النَّفَقَةِ: وَلَا تَجِدُ مَنْ يُدَيَّنُهَا عَلَيْهِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي الْغَائِبِ. وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ الْمَانِعِ. وَرَفْعُ النِّكَاحِ هُنَا فَسْخٌ [بِطَلَبِهَا أَوْ فَسَخَتْ] قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا. فَيُعْتَبَرُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ. فَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ فُسِخَ بِطَلَبِهَا. أَوْ فَسَخَتْ بِأَمْرِهِ، وَلَا يَنْفُذُ بِدُونِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: ظَاهِرًا. وَفِي التَّرْغِيبِ: يَنْفُذُ مَعَ تَعَذُّرِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: هَذِهِ الْفُرْقَةُ طَلَاقٌ. فَعَلَى هَذَا: يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِهَا بِطَلَاقٍ أَوْ نَفَقَةٍ. فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4423
فَإِنْ رَاجَعَ، فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مَعَ عُسْرَتِهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. فَإِنْ رَاجَعَ: طَلَّقَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً. فَإِنْ رَاجَعَ: طَلَّقَ عَلَيْهِ ثَالِثَةً. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنَّ طَلَبَ الْمُهْلَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُجِيبَ. فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقِيلَ: إلَى آخِرِ الْيَوْمِ الْمُتَخَلِّفَةِ نَفَقَتُهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ: فَلَهَا ذَلِكَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهَا ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِعُسْرَتِهِ فِي الصَّدَاقِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَعَلَى هَذَا: هَلْ خِيَارُهَا الْأَوَّلُ عَلَى التَّرَاخِي، أَوْ عَلَى الْفَوْرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْ خِيَارِ الْعَيْبِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ: جَازَ لَهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ رَضِيَتْ بِعُسْرَتِهِ، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهَا: فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 4424
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا. [وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا] . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: خِيَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: عَلَى التَّرَاخِي. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي. وَظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: بَلْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَهُوَ أَوْلَى. فَإِنْ حَصَلَ فِي الرَّابِعِ نَفَقَةٌ: فَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى. وَإِنْ حَصَلَتْ فِي الثَّالِثِ، فَهَلْ يُفْسَخُ فِي الْخَامِسِ أَوْ السَّادِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَإِنْ مَضَى يَوْمَانِ، وَوَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالِثِ، ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ: فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ: أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ، أَوْ كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ افْتَقَرَ: أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا. قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ تُصِيبُهُمْ الْفَاقَةُ بَعْدَ الْيَسَارِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُمْ أَزْوَاجُهُمْ إلَى الْحُكَّامِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَسُّبِ: أُجْبِرَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أُجْبِرَ عَلَى الْأَصَحِّ.
стр. 4425
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: الصَّانِعُ الَّذِي لَا يَرْجُو عَمَلًا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا عَمِلَ دَفَعَ نَفَقَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: لَا فَسْخَ، مَا لَمْ يَدُمْ. قَالَ فِي الْكَافِي: إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ عَمَلٍ، فَمَرِضَ فَاقْتَرَضَ: فَلَا فَسْخَ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ، وَكَانَ لِعَارِضٍ يَزُولُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ: فَلَا فَسْخَ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ فِي بَعْضِ زَمَانِهِ، أَوْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ: لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ. لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاقْتِرَاضُ إلَى زَوَالِ الْعَارِضِ وَحُصُولِ الِاكْتِسَابِ وَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَيَّامًا يَسِيرَةً. لِأَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ. وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. وَقَالَا أَيْضًا: إنْ مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ: لَمْ يَفْسَخْ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَطُولُ: فَلَهَا الْفَسْخُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ. انْتَهَيَا. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ الْأُدْمِ، أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ: فَلَا فَسْخَ لَهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَتُهَا بِأَكْلِ الطِّيبِ وَلِبْسِ النَّاعِمِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا: مَلَكَتْ الْفَسْخَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اعْتَادَتْ الطِّيبَ وَالنَّاعِمَ، فَعَجَزَ عَنْهُمَا: فَلَهَا الْفَسْخُ. قُلْت: فَالْأَدَمُ أَوْلَى. انْتَهَى.
стр. 4426
وَقِيلَ: لَهَا: الْفَسْخُ إذَا أَعْسَرَ بِالْأُدْمِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: لَهَا الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ ضَرَرِهَا.
قَوْلُهُ (وَتَكُون النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ، أَيْ الزِّيَادَةُ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ. لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ. وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. لَا أَنَّهَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ: وَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ زِيَادَةُ الْيَسَارِ وَالتَّوَسُّطِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ زِيَادَةُ الْيَسَارِ وَالتَّوَسُّطِ. قُلْت: غَيْرُ الْأُدْمِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى، أَوْ الْمَهْرِ: فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . إذَا أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ لَهَا وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَهَا الْفَسْخُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالثَّانِي: لَا فَسْخَ لَهَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
стр. 4427
وَأَطْلَقَ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ إذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَنَصَرَهُ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: إنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَهَا الْفَسْخُ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ: فَلَا. قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ فِي التَّصْحِيحِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَشْهَرُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ تَزَوَّجَ مُفْلِسًا، وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ " عِنْدِي عَرْضٌ وَمَالٌ وَغَيْرُهُ ". وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي آخِرِ " بَابِ الصَّدَاقِ " فَلْيُعَاوَدْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ فَرَضِيَتْ، أَوْ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أَوْ الْمَجْنُونَةِ: لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِنَّ الْفَسْخُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا فَسْخَ فِي الْمَنْصُوصِ لِوَلِيِّ أَمَةٍ رَاضِيَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فَلَا فَسْخَ لَهُمْ فِي الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) .
стр. 4428
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ الْفَسْخَ. لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا، مَعَ الْيَسَارِ. وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ: أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِي وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) . لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الرَّوْضَة: الْقِيَاسُ مَنْعُهَا. تَرَكْنَاهُ لِلْخَبَرِ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ لِوَلَدِهَا. وَيَأْتِي حُكْمُ الْحَدِيثِ فِي آخِرِ " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ".
قَوْلُهُ (فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْجِنْسِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَهَا الْفَسْخُ فِي الْأَقْيَسِ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَلَهَا الْفَسْخُ. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ أَصَرَّ فَارَقَتْهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ النَّاظِمُ: فَإِنْ مَنَعَ الْإِنْفَاقَ ذُو الْيُسْرِ أَوْ يَغِبْ أَوْ الْبَعْضَ أَنْ يَظْفَرَ بِمَالِ الْمُقَلِّدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ يُلْجِئْهُ حَاكِمٌ. فَإِنْ أَبَى يُعْطِهَا عَنْهُ، وَلَوْ قِيمَةَ أَعْبُدٍ (وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ) .
стр. 4429
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَابَ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ) . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْتَدِينَ وَتُنْفِقَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ فِيمَا إذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ " كِتَابِ الصَّدَاقِ " فَلْيُعَاوَدْ.
стр. 4430
[بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ]
ِ قَوْلُهُ (يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ، وَامْرَأَتِهِ) وَرَقِيقِهِ أَيْضًا (وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ بَعْضِهَا إنْ كَانَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ قَادِرًا عَلَى الْبَعْضِ. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لَهُمْ الْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى، مَعَ فَقْرِهِمْ. إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ. وَكَذَا رَقِيقُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَأْتِي حُكْمُ اخْتِلَافِ الدِّينِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، كَبَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّرْحُ. فَإِنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا فِي الْجُمْلَةِ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ ". وَعَنْهُ: تَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ مُطْلَقًا بِالْوُجُوبِ. نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ.
стр. 4431
فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ فِي الْحَالِ. فَلَا تَلْزَمُ بَعِيدًا مُوسِرًا يَحْجُبُهُ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ. وَعَنْهُ: بَلْ إنْ وَرِثَهُ وَحْدَهُ لَزِمَتْهُ مَعَ يَسَارِهِ. وَمَعَ فَقْرِهِ تَلْزَمُ بَعِيدًا مُعْسِرًا. فَلَا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مَعَ أَبٍ فَقِيرٍ عَلَى الْأُولَى. وَتَلْزَمُ عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَيَأْتِي أَيْضًا ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ. وَيَأْتِي تَفَارِيعُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: شَمِلَ قَوْلُهُ " وَأَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفَلُوا " الْأَوْلَادَ الْكِبَارَ الْأَصِحَّاءَ الْأَقْوِيَاءَ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ " فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ وَرَقِيقِهِ " يَعْنِي يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ. كَمَا تَقَدَّمَ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مِنْ كَسْبِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِلْكِهِ وَنَحْوِهِمَا. لَا مِنْ أَصْلِ الْبِضَاعَةِ وَثَمَنِ الْمِلْكِ وَآلَةِ عَمَلِهِ.
قَوْلُهُ (وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ سَوَاءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
стр. 4432
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَرَّحُوا بِالْعَتِيقِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ وَغَيْرِهِمْ. نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. فَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهَا. فَعَلَيْهَا: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ فِي الْحَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَلَا نَفَقَةَ عَلَى بَعِيدٍ مُوسِرٍ يَحْجُبُهُ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالْأُخْرَى: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ. لَكِنْ إنْ كَانَ يَرِثُهُ فِي الْحَالِ أُلْزِمَ بِهَا مَعَ الْيَسَارِ دُونَ الْأَبْعَدِ. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا: جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ. وَلَزِمَتْ الْأَبْعَدَ الْمُوسِرَ. فَعَلَى هَذَا: مَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، أَوْ أَبٌ فَقِيرٌ وَجَدٌّ مُوسِرٌ: لَزِمَتْ الْمُوسِرَ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ. وَلَا تَلْزَمهُمَا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ فِي غَيْرِ عَمُودَيْ النَّسَبِ خَاصَّةً: تَلْزَمُ الْجَدَّ دُونَ الْأَخِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُسْقِطُ بَعْضًا، لَكِنَّ الْوَارِثَ مُعْسِرٌ وَغَيْرَ الْوَارِثِ مُوسِرٌ، فَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَعِيدِ الْمُوسِرِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
الثَّالِثُ: إنْ كَانَ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ: وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ تَوَارَثَهُمَا. اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِعَمَّتِهِ وَلَا لِعَتِيقِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى: فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
стр. 4433
فَائِدَةٌ:
وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَقَارِبِ غَيْرَ عَمُودَيْ النَّسَبِ: مُقَيَّدٌ بِالْإِرْثِ، لَا بِالرَّحِمِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ:
شَمِلَ قَوْلُهُ " وَعَتِيقُهُ " لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ فَقِيرًا وَلَهُ مُعْتِقٌ، أَوْ مَنْ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِعَتِيقِهِ مَعَ عَمَّتِهِ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا ذَوَوْا الْأَرْحَامِ: فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ الْقَاضِي) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: تَجِبُ لِكُلِّ وَارِثٍ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. لِأَنَّهُ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ. وَهُوَ عَامٌّ، كَعُمُومِ الْمِيرَاثِ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ. بَلْ أَوْلَى. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَخْرُجُ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وُجُوبَهَا عَلَى تَوْرِيثِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ: فَهَلْ يَلْزَمُ بَعْضَهُمْ نَفَقَةُ بَعْضٍ عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
стр. 4434
وَقِيلَ: تَلْزَمُ رِوَايَةً وَاحِدَةً. انْتَهَى. وَلَعَلَّهُ: وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ بِزِيَادَةٍ " لَا ".
تَنْبِيهٌ:
قَدْ يُقَالُ: عُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ وَنَحْوَهُمْ: لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَعُمُومُ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: أَنَّ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةَ. وَهُوَ قَوْلُهُ " وَكَذَلِكَ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا " أَوْ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الثَّانِي. وَأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا " وَلَا نَفَقَةَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ غَيْرِ عَمُودَيْ النَّسَبِ نَصَّ عَلَيْهِ ". فَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَنْ هُوَ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَأَدْخَلَهُمْ فِي الْفُرُوعِ فِي الْخِلَافِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَوْجَبَهَا جَمَاعَةٌ لِعَمُودَيْ نَسَبِهِ فَقَطْ. يَعْنِي مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ: أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وَارِثٌ: فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ أُمٌّ وَجَدٌّ: فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ) . وَكَذَا ابْنٌ وَبِنْتٌ. فَإِنْ كَانَتْ أُمٌّ وَبِنْتٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ ثُلُثَيْ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ بِإِرْثِهِمَا فَرْضًا.
قَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا حِسَابُ النَّفَقَاتِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ: فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ) .
стр. 4435
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: هَذَا مَا دَامَتْ أُمُّهُ أَحَقَّ بِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: الْقِيَاسُ فِي أَبٍ وَابْنٍ: يَلْزَمُ الْأَبَ السُّدُسَ فَقَطْ. لَكِنْ تَرَكَهُ أَصْحَابُنَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: الْوَلَدُ مِثْلُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ. وَعَنْهُ: الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مُوسِرًا: لَزِمَهُ بِقَدْرِ إرْثِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ إرْثِهِ مِنْهُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ كُلُّ النَّفَقَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خَاصَّةً. وَأَمَّا سَائِرُ الْأَقَارِبِ: فَلَا تَلْزَمُ الْغَنِيَّ مِنْهُمْ النَّفَقَةُ إلَّا بِالْحِصَّةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. [وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ: فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ رِوَايَتَانِ. هَلْ يَكُونَانِ كَالْأَبِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ كَامِلَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ] .
قَوْلُهُ (وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ، وَأَخٌ مُوسِرٌ: فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرُهُمْ.
стр. 4436
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الظَّاهِرُ. وَعَنْهُ: تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَخِ. وَهُوَ تَخْرِيجُ وَجْهٍ لِلْمُصَنِّفِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ، وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ: فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا) . يَعْنِي: عَلَى الْجَدَّةِ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي أَبٍ مُعْسِرٍ، وَجَدٍّ مُوسِرٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: هَذَا الظَّاهِرُ. وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِفَايَةِ الْمُفْتِي وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَلَى رِوَايَةٍ اشْتِرَاطُ الْإِرْثِ فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ: يَلْزَمُ النَّفَقَةُ الْجَدَّ، دُونَ الْأَخِ وَتَقَدَّمَ بِنَاءُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى رِوَايَاتٍ تَقَدَّمَتْ. فَلْيُعَاوَدْ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا، لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ: فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . قَالَ الْقَاضِي: كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ. وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
إحْدَاهُمَا: تَجِبُ لَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى.
стр. 4437
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ فِي الْأَوْلَادِ. وَهُوَ مِنْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَجِبُ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " سِوَى الْوَالِدَيْنِ " أَنَّهُمَا إذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ لَا حِرْفَةَ لَهُمَا: تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ. وَهُوَ أَحَدُ الطُّرُقِ. وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْقَاضِي. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِمَا فِيمَا عَلِمْت. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَفَرَّقَ الْقَاضِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُجَرَّدِ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ. وَأَوْجَبَ النَّفَقَةَ لِلْأَبِ بِكُلِّ حَالٍ. وَشَرَطَ فِي الِابْنِ وَغَيْرِهِ الزَّمَانَةَ. انْتَهَى. وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، كَغَيْرِهِمَا. وَتَقَدَّمَ الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَغَيْرَ الصَّحِيحِ: يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُعْدَمَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
стр. 4438
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ يَلْزَمُهُ. ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الْمُفْلِسِ وَاسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الْكَسْبِ: فَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَالْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْأَكْثَرُونَ: بِالْوُجُوبِ. قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ. وَخَرَّجَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ بِالْحِرْفَةِ: تَمْنَعُ وُجُوبَ نَفَقَتِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةَ وَاحِدٍ: بَدَأَ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ، ثُمَّ التَّسَاوِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ وَارِثٌ مَعَ التَّسَاوِي. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ امْتَازَ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ. فَإِنْ تَعَارَضَتْ الْمَرْتَبَتَانِ، أَوْ فُقِدَتَا: فَهُمَا سَوَاءٌ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ فَضَلَ عِنْدَهُ نَفَقَةً لَا تَكْفِي وَاحِدًا: لَزِمَهُ دَفْعُهَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ. اخْتَارَهُ الشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمَالَ إلَيْهِ النَّاظِمُ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْأُمُّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَبُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
стр. 4439
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِمَا) .
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الِابْنُ أَحَقُّ بِالنَّفَقَةِ. وَهِيَ أَحَقُّ بِالْبِرِّ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ بِالْقُرْبِ: قُدِّمَ الْعَصَبَةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَبَوَانِ عَلَى الِابْنِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ جَدٌّ وَابْنُ ابْنٍ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوْ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ: فَالْأَبُ وَالِابْنُ أَحَقُّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: الْأَبُ وَالْجَدُّ سَوَاءٌ. وَكَذَا الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، لِتَسَاوِيهِمْ فِي الْوِلَايَةِ وَالتَّعْصِيبِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا سَهْوٌ مِنْ الْقَاضِي. لِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ وَارِثٍ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: يُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ.
стр. 4440
وَلَوْ اجْتَمَعَ أَبُو أَبِي الْأَبِ مَعَ أَبِي الْأُمِّ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ. قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ تَسَاوِيهِمَا، لِتَعَارُضِ قُرْبِ الدَّرَجَةِ وَمِيزَةِ الْعُصُوبَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ لِقُرْبِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَفِي الْفُصُولِ: احْتِمَالُ تَقْدِيمِ أَبِي أَبِي الْأَبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ ابْنٌ وَجَدٍّ، أَوْ أَبٌ وَابْنُ ابْنٍ: قُدِّمَ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ. وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ التَّسَاوِي.
الثَّالِثَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَأَخٌ: قُدِّمَ الْجَدُّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَاهُ. وَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى غَيْرِهِ. وَاعْتَبَرَ فِي التَّرْغِيبِ بِإِرْثٍ. وَأَنَّ مَعَ الِاجْتِمَاعِ: يُوَزَّعُ لَهُمْ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ إنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا: قُدِّمَ. وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَالْأَبُ زَمِنًا: فَهُوَ أَحَقُّ. وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمَ الِابْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَهَذَا تَخْصِيصُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ. وَقِيلَ: فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.
стр. 4441
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ تَجِبُ فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ خَاصَّةً. قَالَ الْقَاضِي: فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: تَجِبُ لَهُمْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ. ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ رِوَايَةً. وَفِي الْمُوجِزِ رِوَايَةً: تَجِبُ لِلْوَالِدِ دُونَ غَيْرِهِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ. إلَّا أَنْ يُلْحِقَهُ بِهِ قَافَّةٌ. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَزَادَ: وَيَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً: لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا: فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ. لِأَنَّهَا تَأَكَّدَتْ بِفَرْضِ الْحَاكِمِ، فَلَزِمَتْهُ. كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَمَنْ تَرَكَ النَّفَقَةَ عَلَى قَرِيبِهِ مُدَّةً: سَقَطَتْ إلَّا إذَا كَانَ فَرَضَهَا حَاكِمٌ. وَقِيلَ: وَمَعَ فَرْضِهَا، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْحَاكِمُ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ أَوْ الْقَرْضِ. زَادَ فِي الْكُبْرَى: أَوْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ: رَجَعَ عَلَيْهِ، وَبِلَا إذْنٍ فِيهِ خِلَافٌ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَأَمَّا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ: فَلَا تَلْزَمُهُ لِمَا مَضَى. وَإِنْ فُرِضَتْ إلَّا أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا: وَتَسْتَدِينُ عَلَيْهِ. فَلَا يَرْجِعُ إنْ اسْتَغْنَى بِكَسْبٍ، أَوْ نَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: تَأْخُذُ بِلَا إذْنِهِ إذَا امْتَنَعَ، كَالزَّوْجَةِ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا.
стр. 4442
نَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالْجَمَاعَةُ: يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ بِلَا إذْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ. إذَا احْتَاجَ. وَلَا يَتَصَدَّقُ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي.
إحْدَاهُمَا: تَلْزَمُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَلْزَمُهُ. وَتَأَوَّلَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ لَا غَيْرُ. وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ لِامْرَأَةِ أَبِيهِ لَا غَيْرُ. وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْإِعْفَافِ.
فَائِدَةٌ:
يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْفَافُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَبْنَاءِ وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا. وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُ غَيْرِ عَمُودَيْ النَّسَبِ. فَحَيْثُ قُلْنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لَزِمَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِحُرَّةٍ تُعِفُّهُ، أَوْ بِسُرِّيَّةٍ. وَتَقَدَّمَ تَعْيِينُ قَرِيبٍ إذَا اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَهْرِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: أَنَّ التَّعْيِينَ لِلزَّوْجِ. لَكِنْ لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ رَقِيقِهِ. وَلَا لِلِابْنِ تَعْيِينُ عَجُوزٍ قَبِيحَةِ الْمَنْظَرِ أَوْ مَعِيبَةٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَ أَمَةٍ أَعَفَّهُ بِهَا مَعَ غِنَاهُ.
стр. 4443
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يُعَايِيَ بِهَا وَيُصَدَّقُ بِأَنَّهُ تَأَثَّقَ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَوَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ مَهْرِ زَوْجَةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ. وَيَكْفِي إعْفَافُهُ بِوَاحِدَةٍ. وَيَعِفُّ ثَانِيًا إنْ مَاتَتْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا. كَمُطْلَقٍ لِعُذْرٍ. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَيَلْزَمُهُ إعْفَافُ أُمِّهِ كَأَبِيهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ سَلَّمَ، فَالْأَبُ آكَدُ. وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ. لِأَنَّ الْإِعْفَافَ لَهَا بِالتَّزْوِيجِ. وَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ إنْ تَعَذَّرَ تَزْوِيجٌ بِدُونِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَلْزَمُهُ إعْفَافُ كُلِّ إنْسَانٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ رِضَاعِ وَلَدِهَا، إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الْكَبِيرِ، وَأَصْحَابُهُ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ
стр. 4444
وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَتْ فِي حِبَالِهِ بِأُجْرَةٍ وَبِغَيْرِهَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي مَسْأَلَةِ مُؤْنَةِ الرَّضَاعِ لَهُ كَخِدْمَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا " وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ فَهِيَ أَحَقُّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصِحَّةُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ أَبِيهِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْإِجَارَةِ " حَيْثُ قَالَ " وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ، وَامْرَأَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَحَضَانَتِهِ " وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: إنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ: لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ نَفْعَهَا كَاسْتِئْجَارِهَا لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا. ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لِلْبِنَاءِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا. كَمَا تَقَدَّمَ وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: لَا أُجْرَةَ لَهَا مُطْلَقًا. فَيُحَلِّفُهَا: أَنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَإِرْضَاعُ الطِّفْلِ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمِّ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَعَ الزَّوْجِ. وَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ زِيَادَةً عَلَى نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي
стр. 4445
فِي الْمُجَرَّدِ. وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ بِشَيْئَيْنِ. حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْوُجُوبُ بِأَحَدِهِمَا. ثَبَتَ بِالْآخَرِ. كَمَا لَوْ نَشَزَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا. فَلَهَا النَّفَقَةُ لِلْإِرْضَاعِ، لَا لِلزَّوْجِيَّةِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلَوْ بِيَسِيرٍ: لَمْ تَكُنْ أَحَقَّ بِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: لَهَا أَخْذُ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِمَّا يَتَسَامَحُ بِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُهُ إلَّا بِمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ: فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ. لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْأُجْرَةِ وَمُيِّزَتْ الْأُمُّ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَتْ مَعَ زَوْجٍ آخَرَ، وَطَلَبَتْ رِضَاعَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ: كَانَتْ أَحَقَّ بِرَضَاعِهِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ الثَّانِي بِذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى رَضَاعِهِ مَجَّانًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، فَأَمَتُهُ أَوْلَى. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُجَرَّدِ أَيْضًا.
الْخَامِسَةُ: لَوْ عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ: فَحُكْمُ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْهُ: حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ. وَلَوْ بَاعَهَا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ زَوَّجَهَا: سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، عَلَى ظَاهِرِ مَا ذَكَرَهُ. ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ. وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَيْضًا. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ
قَوْلُهُ (وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا) .
стр. 4446
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَهُ مَنْعُهَا، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا، أَوْ تَكُونَ قَدْ شَرَطَتْهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي " بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ " فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَا يُفْطَمُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إلَّا بِرِضَى أَبَوَيْهِ. مَا لَمْ يَنْضَرَّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ هُنَا: يَحْرُمُ رَضَاعُهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ رَضِيَا بِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَهُ فِطَامُ رَقِيقِهِ قَبْلَهُمَا، مَا لَمْ يَنْضَرَّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَبَعْدَهُمَا مَا لَمْ تَنْضَرَّ الْأُمُّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اللَّبَنُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: يُبَاحُ مِنْ امْرَأَةٍ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ. تُرِكَ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ أُبِيحَ بَعْدَ زَوَالِهَا وَلَهُ نَظَائِرُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إبَاحَتُهُ مُطْلَقًا.
الثَّالِثَةُ: تَلْزَمُهُ خِدْمَةُ قَرِيبِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَزَوْجَةٍ
قَوْلُهُ (وَعَلَى السَّيِّدِ الْإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ وَكُسْوَتِهِمْ) بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ كَانَ آبِقًا، أَوْ كَانَتْ نَاشِزًا. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي يَعْلَى فِي الْمُكَاتَبِ.
стр. 4447
فَائِدَةٌ:
يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ أَمَتِهِ دُونَ زَوْجِهَا. وَيَلْزَمُ الْحَرَّةُ نَفَقَةَ وَلَدِهَا مِنْ عَبْدٍ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَيَلْزَمُ الْمُكَاتَبَةُ نَفَقَةَ وَلَدِهَا. وَكَسْبُهُ لَهَا. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِقَدْرِ رِقِّهِ، وَبَقِيَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (وَتَزْوِيجُهُمْ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ إلَّا الْأَمَةَ إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا. لَكِنْ لَوْ قَالَتْ " إنَّهُ مَا يَطَأُ " صُدِّقَتْ لِلْأَصْلِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: صُدِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُوبُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ إذَا طَلَبَهُ لِأَجْلِ الْإِعْفَافِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَكَذَا وُجُوبُ بَيْعِهِ إذَا لَمْ يُعِفَّهُ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الْقَاضِي: لَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وَطَلَبَتْ أَمَتُهُ التَّزْوِيجَ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا: احْتَمَلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْحَاكِمُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا الْمَعْنَى لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَغَيْرِهِنَّ، لِلِاشْتِرَاكِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ. وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وَطَلَبَتْ أَمَتُهُ التَّزْوِيجَ: زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ. وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّ السَّيِّدَ إذَا غَابَ: زَوَّجَ أَمَتَهُ مَنْ يَلِي مَالَهُ وَقَالَ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ، وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ إذَا كَانَ يَطَأُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
стр. 4448
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. لَمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ السَّيِّدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا، وَلَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَأُبِيحَ بِالشَّرْطِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَأَنَّ وَجْهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ اكْتِسَابِ الْمَهْرِ فَمَلَكْته كَأَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَرَتِّبَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، وَاحْتَاجَتْ إلَى النَّفَقَةِ: زُوِّجَتْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: زُوِّجَتْ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: لَا تُزَوَّجُ. وَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى الْوَطْءِ: لَمْ تُزَوَّجْ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ الْجَوَازُ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَنَفَقَةٍ. قُلْت: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ. وَالضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ " الْقَوْلُ الصَّوَابُ، فِي تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْغِيَابِ " ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ زَوَاجِهَا وَزَوَاجَ الْإِمَاءِ، وَامْرَأَةَ الْمَفْقُودِ. وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَأَجَادَ. وَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إذَا عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، وَعَجَزَتْ هِيَ أَيْضًا: لَزِمَهُ عِتْقُهَا لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (وَيُدَاوِيهِمْ إذَا مَرِضُوا)
стр. 4449
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: الْوُجُوبُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُدَاوِيه وُجُوبًا. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي كَفَنِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ لَا مَالَ لَهُ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ. وَلِهَذَا النَّفَقَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرَضِ مِنْ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ تَلْزَمُهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُسْتَحَبُّ. وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. قُلْت: الْمَذْهَبُ أَنَّ تَرْكَ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الْجَنَائِزِ " وَوُجُوبُ الْمُدَاوَاةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ
قَوْلُهُ (وَلَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ كَسْبِهِ فَأَقَلَّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَدَّرَ خَرَاجًا بِقَدْرِ كَسْبِهِ: لَمْ يُعَارِضْ. قُلْت: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُخَارَجُ هَدِيَّةُ طَعَامٍ، وَإِعَارَةُ مَتَاعٍ، وَعَمَلُ دَعْوَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْمُخَارَجَةِ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الضَّرِيبَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ. وَلَوْ مُنِعَ مِنْهُ كَانَ كَسْبُهُ كُلُّهُ خَرَاجًا، وَلَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيرِهِ فَائِدَةٌ. بَلْ مَا زَادَ تَمْلِيكٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا أَرَادَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ
стр. 4450
قَوْلُهُ (وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَفُرْقَةِ الزَّوْجَةِ. وَقَالَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهِ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. يَعْنِي: فِي أُمِّ الْوَلَدِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَوْ لَمْ تُلَائِمْ أَخْلَاقَ الْعَبْدِ أَخْلَاقَ سَيِّدِهِ: لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ. وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ: يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرَأَتَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا. قَالَ: وَالْأَوْلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الرَّقِيقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَضْرِبُهُ إلَّا فِي ذَنْبٍ، بَعْدَ عَفْوِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَضْرِبُهُ إلَّا فِي ذَنْبٍ عَظِيمٍ وَيُقَيِّدُهُ بِقَيْدٍ إذَا خَافَ عَلَيْهِ. وَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَنَقَلَ غَيْرُهُ: لَا يُقَيِّدُهُ. وَيُبَاعُ أَحَبُّ إلَيَّ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد ﵀: يُؤَدَّبُ عَلَى فَرَائِضِهِ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَشْتِمُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ. لَا يُعَوِّدُ لِسَانَهُ الْخَنَا وَالرَّدَى. وَإِنْ بَعَثَهُ لِحَاجَةٍ فَوَجَدَ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ: قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ صَلَّى. وَإِنْ صَلَّى فَلَا بَأْسَ. نَقَلَهُ صَالِحٌ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ: صَلَّى، وَإِلَّا قَضَاهَا.
следующие страницы →