Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَهُ مَنْعُهَا، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا، أَوْ تَكُونَ قَدْ شَرَطَتْهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي " بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ " فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَا يُفْطَمُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إلَّا بِرِضَى أَبَوَيْهِ. مَا لَمْ يَنْضَرَّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ هُنَا: يَحْرُمُ رَضَاعُهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ رَضِيَا بِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَهُ فِطَامُ رَقِيقِهِ قَبْلَهُمَا، مَا لَمْ يَنْضَرَّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَبَعْدَهُمَا مَا لَمْ تَنْضَرَّ الْأُمُّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اللَّبَنُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: يُبَاحُ مِنْ امْرَأَةٍ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ. تُرِكَ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ أُبِيحَ بَعْدَ زَوَالِهَا وَلَهُ نَظَائِرُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إبَاحَتُهُ مُطْلَقًا.
الثَّالِثَةُ: تَلْزَمُهُ خِدْمَةُ قَرِيبِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَزَوْجَةٍ
قَوْلُهُ (وَعَلَى السَّيِّدِ الْإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ وَكُسْوَتِهِمْ) بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ كَانَ آبِقًا، أَوْ كَانَتْ نَاشِزًا. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي يَعْلَى فِي الْمُكَاتَبِ.
стр. 4447
فَائِدَةٌ:
يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ أَمَتِهِ دُونَ زَوْجِهَا. وَيَلْزَمُ الْحَرَّةُ نَفَقَةَ وَلَدِهَا مِنْ عَبْدٍ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَيَلْزَمُ الْمُكَاتَبَةُ نَفَقَةَ وَلَدِهَا. وَكَسْبُهُ لَهَا. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِقَدْرِ رِقِّهِ، وَبَقِيَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (وَتَزْوِيجُهُمْ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ إلَّا الْأَمَةَ إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا. لَكِنْ لَوْ قَالَتْ " إنَّهُ مَا يَطَأُ " صُدِّقَتْ لِلْأَصْلِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: صُدِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُوبُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ إذَا طَلَبَهُ لِأَجْلِ الْإِعْفَافِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَكَذَا وُجُوبُ بَيْعِهِ إذَا لَمْ يُعِفَّهُ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الْقَاضِي: لَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وَطَلَبَتْ أَمَتُهُ التَّزْوِيجَ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا: احْتَمَلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْحَاكِمُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا الْمَعْنَى لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَغَيْرِهِنَّ، لِلِاشْتِرَاكِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ. وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وَطَلَبَتْ أَمَتُهُ التَّزْوِيجَ: زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ. وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّ السَّيِّدَ إذَا غَابَ: زَوَّجَ أَمَتَهُ مَنْ يَلِي مَالَهُ وَقَالَ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ، وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ إذَا كَانَ يَطَأُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
стр. 4448
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. لَمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ السَّيِّدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا، وَلَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَأُبِيحَ بِالشَّرْطِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَأَنَّ وَجْهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ اكْتِسَابِ الْمَهْرِ فَمَلَكْته كَأَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَرَتِّبَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، وَاحْتَاجَتْ إلَى النَّفَقَةِ: زُوِّجَتْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: زُوِّجَتْ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: لَا تُزَوَّجُ. وَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى الْوَطْءِ: لَمْ تُزَوَّجْ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ الْجَوَازُ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَنَفَقَةٍ. قُلْت: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ. وَالضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ " الْقَوْلُ الصَّوَابُ، فِي تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْغِيَابِ " ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ زَوَاجِهَا وَزَوَاجَ الْإِمَاءِ، وَامْرَأَةَ الْمَفْقُودِ. وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَأَجَادَ. وَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إذَا عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، وَعَجَزَتْ هِيَ أَيْضًا: لَزِمَهُ عِتْقُهَا لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (وَيُدَاوِيهِمْ إذَا مَرِضُوا)
стр. 4449
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: الْوُجُوبُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُدَاوِيه وُجُوبًا. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي كَفَنِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ لَا مَالَ لَهُ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ. وَلِهَذَا النَّفَقَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرَضِ مِنْ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ تَلْزَمُهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُسْتَحَبُّ. وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. قُلْت: الْمَذْهَبُ أَنَّ تَرْكَ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الْجَنَائِزِ " وَوُجُوبُ الْمُدَاوَاةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ
قَوْلُهُ (وَلَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ كَسْبِهِ فَأَقَلَّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَدَّرَ خَرَاجًا بِقَدْرِ كَسْبِهِ: لَمْ يُعَارِضْ. قُلْت: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُخَارَجُ هَدِيَّةُ طَعَامٍ، وَإِعَارَةُ مَتَاعٍ، وَعَمَلُ دَعْوَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْمُخَارَجَةِ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الضَّرِيبَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ. وَلَوْ مُنِعَ مِنْهُ كَانَ كَسْبُهُ كُلُّهُ خَرَاجًا، وَلَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيرِهِ فَائِدَةٌ. بَلْ مَا زَادَ تَمْلِيكٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا أَرَادَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ
стр. 4450
قَوْلُهُ (وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَفُرْقَةِ الزَّوْجَةِ. وَقَالَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهِ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. يَعْنِي: فِي أُمِّ الْوَلَدِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَوْ لَمْ تُلَائِمْ أَخْلَاقَ الْعَبْدِ أَخْلَاقَ سَيِّدِهِ: لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ. وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ: يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرَأَتَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا. قَالَ: وَالْأَوْلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الرَّقِيقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَضْرِبُهُ إلَّا فِي ذَنْبٍ، بَعْدَ عَفْوِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَضْرِبُهُ إلَّا فِي ذَنْبٍ عَظِيمٍ وَيُقَيِّدُهُ بِقَيْدٍ إذَا خَافَ عَلَيْهِ. وَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَنَقَلَ غَيْرُهُ: لَا يُقَيِّدُهُ. وَيُبَاعُ أَحَبُّ إلَيَّ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد ﵀: يُؤَدَّبُ عَلَى فَرَائِضِهِ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَشْتِمُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ. لَا يُعَوِّدُ لِسَانَهُ الْخَنَا وَالرَّدَى. وَإِنْ بَعَثَهُ لِحَاجَةٍ فَوَجَدَ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ: قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ صَلَّى. وَإِنْ صَلَّى فَلَا بَأْسَ. نَقَلَهُ صَالِحٌ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ: صَلَّى، وَإِلَّا قَضَاهَا.
стр. 4451
تَنْبِيهٌ:
أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ جَوَازَ تَأْدِيبِ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يُؤَدَّبُ الْوَلَدُ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا مُزَوَّجًا مُنْفَرِدًا فِي بَيْتٍ. كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵄. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْوَلَدُ يَضْرِبُهُ الْوَالِدُ وَيُعَزِّرُهُ، وَإِنَّ مِثْلَهُ عَبْدٌ وَزَوْجَةٌ
قَوْلُهُ (وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) هَذَا إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ. وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْوَاضِحِ. وَرَجَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهِيَ أَصَحُّ. فَإِنَّ نُصُوصَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَا تَخْتَلِفُ فِي إبَاحَةِ التَّسَرِّي لَهُ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَنَصَرَهُ وَقِيلَ: يَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَالْأَصْحَابِ بَعْدَهُ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي تَسَرِّي الْعَبْدِ وَجْهَانِ مَبْنَيَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ وَهِيَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الزَّكَاةِ " فَعَلَى الْأُولَى: لَا يَجُوزُ تَسَرِّيهِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. كَنِكَاحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
стр. 4452
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَابْنُ هَانِئٍ: يَتَسَرَّى الْعَبْدُ فِي مَالِهِ. كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَتَسَرَّى عَبِيدُهُ فِي مَالِهِ. فَلَا يَعِيبُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ يَجُوزُ تَسَرِّيه مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلُ نَصُّ اشْتِرَاطِهِ عَلَى التَّسَرِّي مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ. وَنَصُّهُ تَقَدَّمَ عَلَى اشْتِرَاطِ تَسَرِّيه فِي مَالِ نَفْسِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. قَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ. فَلْيُعَاوَدْ وَتَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ " هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَمْ لَا؟ . فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّسَرِّي مَرَّةً، فَتَسَرَّى: لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهُ الرُّجُوعَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسَرِّي هُنَا: التَّزْوِيجَ، وَسَمَّاهُ تَسَرِّيًا مَجَازًا. يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِيمَا مَلَكَ عَبْدُهُ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ: وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى السَّيِّدِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " كِتَابِ الصَّدَاقِ "
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ إطْعَامُ بَهَائِمِهِ وَسَقْيُهَا) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يُكْرَهُ إطْعَامُ الْحَيَوَانِ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَإِكْرَاهُهُ عَلَى الْأَكْلِ عَلَى مَا اتَّخَذَهُ النَّاسُ عَادَةً لِأَجْلِ التَّسْمِينِ.
стр. 4453
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُ) . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُتْعِبُ دَابَّةً، وَلَا أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ.
الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَهَائِمِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ. كَالْبَقَرِ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ، وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي الْإِجَارَةِ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَلِكِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يُمْكِنُ. وَهَذَا مُمْكِنٌ كَاَلَّذِي خُلِقَ لَهُ. وَجَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ أَكْلُ الْخَيْلِ، وَاسْتِعْمَالُ اللُّؤْلُؤِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَلِكَ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. «وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَنْ الْبَقَرَةِ لَمَّا رُكِبَتْ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. إنَّمَا خُلِقْت لِلْحَرْثِ» أَيْ مُعْظَمِ النَّفْعِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا: أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إجَارَتِهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَفِي عَدَمِ الْإِجْبَارِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَبَى رَبُّهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ: فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ، أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى بَهَائِمِهِ: أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ، أَوْ الْبَيْعِ. أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أَبَى بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ
стр. 4454
[بَابُ الْحَضَانَةِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَضَانَةُ الطِّفْلِ: حِفْظُهُ عَمَّا يَضُرُّهُ، وَتَرْبِيَتُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ، وَدَهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هِيَ حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَتَرْبِيَتُهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ
الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْبَابِ فِي الْحَضَانَةِ: أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ إلَّا لِرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أَوْ امْرَأَةٍ وَارِثَةٍ، أَوْ مُدْلِيَةٍ بِوَارِثٍ، كَالْخَالَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ. أَوْ مُدْلِيَةٍ بِعَصَبَةٍ، كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّةِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَالْحَاكِمُ فَيَأْتِي حُكْمُهُمْ، وَالْخِلَافُ فِيهِمْ وَقَوْلُنَا " إلَّا لِرَجُلٍ عَصَبَةٍ " قَالَهُ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ. لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي الْمِيرَاثِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ. لِأَنَّهُ غَيْرُ نَسِيبٍ؟ . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِهِ. وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ: دُخُولُهُ. لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَارِثٌ. وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَأَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ أُمُّهُ) بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ كَانَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالرَّضَاعِ. قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ وَاضِحٌ
قَوْلُهُ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
стр. 4455
وَعَنْهُ: تَقَدُّمُ أُمِّ الْأَبِ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْأَبُ وَالْجَدُّ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ تَقْدِيمِ أُمِّ الْأَبِ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ فَعَلَى هَذِهِ: يَكُونُ الْأَبُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ لَمْ تُجْبَرْ. وَأُمُّهَا أَحَقُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: الْأَبُ أَحَقُّ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) وَكَذَا (ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) وَهَلُمَّ جَرًّا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ: تَقْدِيمُ أُمِّ الْأَبِ عَلَى الْخَالَةِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ. وَالْخَالَةُ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ. فَعَلَيْهَا: تَكُونُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ. وَيَكُونُ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْ الْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَمِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ. وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ إنْ لَمْ يُدْلِينَ بِهِ. فَإِنْ أَدْلَيْنَ بِهِ كَانَ أَحَقَّ مِنْهُنَّ
стр. 4456
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ: وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ نِسَاءِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهِ وَجِهَتِهِ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ عَلَى الْأُنْثَى إنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهَا. فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَجْهَانِ وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَصَبَاتِ
قَوْلُهُ (ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ. فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَأُمَّهَاتِهِمَا. كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ وَالْخَالَةِ عَلَى الْأَبِ. وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُقَدَّمُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ بِلَا نِزَاعٍ. ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ هُنَا قَدَّمَ الْأُخْتَ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، وَقَدَّمَ الْخَالَةَ عَلَى الْعَمَّةِ، وَقَالَ. إنَّهُ الصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: فَتَنَاقَضُوا، حَيْثُ قَدَّمُوا الْأُخْتَ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ. ثُمَّ قَدَّمُوا الْخَالَةَ عَلَى الْعَمَّةِ. وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، وَالْخَالَةُ عَلَى الْعَمَّةِ، وَخَالَةُ الْأُمِّ عَلَى خَالَةِ الْأَبِ، وَخَالَاتُ الْأَبِ عَلَى عَمَّاتِهِ، وَمَنْ يُدْلِي مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ بِأَبٍ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأُمٍّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ
стр. 4457
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ " وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. فَقَالَ: قَرَابَةُ الْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ عَلَى الْخَالَةِ، وَخَالَةُ الْأَبِ عَلَى خَالَةِ الْأُمِّ، وَعَمَّةُ الْأَبِ عَلَى خَالَاتِهِ، وَمَنْ يُدْلِي مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ بِأُمٍّ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ مِنْهُمَا. عَكْسُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَجَامِعِهِ الصَّغِيرِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ الْبَنَّا لِتَقْدِيمِهِمْ الْأُخْتَ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْخِرَقِيِّ. لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَبِ. فَكَذَا قَرَابَتُهُ. لِقُوَّتِهِ بِهَا. وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا هُنَا أَحَدٌ فِي مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ. وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِعُ خَالَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ﵁ عَلَى عَمَّتِهَا صَفِيَّةَ ﵂ لِأَنَّ صَفِيَّةَ لَمْ تَطْلُبْ، وَجَعْفَرُ ﵁ طَلَبَ نَائِبًا عَنْ خَالَتِهَا. فَقَضَى الشَّارِعُ بِهَا لَهَا فِي غَيْبَتِهَا. انْتَهَى. وَجَزَمَ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ. وَبِتَقْدِيمِ الْعَمَّةِ عَلَى الْخَالَةِ.
(قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَخَالَةُ الْأَبِ أَحَقُّ مِنْ خَالَةِ الْأُمِّ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ.
فَائِدَةٌ:
تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بَعْدَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ، وَالْخَالَاتِ عَمَّاتُ أَبِيهِ، وَخَالَاتُ أَبَوَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ. ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ. ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ عَلَى الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ. وَمَنْ بَعْدَهُنَّ.
تَنْبِيهٌ:
تَحْرِيرُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي تَرْتِيبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ فِيمَنْ تَقَدَّمَ:
стр. 4458
أَنَّ أَحَقَّهُمْ بِالْحَضَانَةِ: الْأُمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُنَّ. ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ. ثُمَّ لِلْأُمِّ. ثُمَّ لِلْأَبِ. ثُمَّ خَالَاتُهُ ثُمَّ عَمَّاتُهُ. ثُمَّ خَالَاتُ أَبَوَيْهِ. ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ. ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ. ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ. ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ، وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ. وَهَلُمَّ جَرًّا.
قَوْلُهُ (ثُمَّ تَكُونُ لِلْعَصَبَةِ) يَعْنِي: الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَصَبَةُ الْحَضَانَةَ إلَّا بَعْدَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُدْلِينَ بِهِ. فَإِنْ أَدْلَيْنَ بِالْعَصَبَةِ: كَانَ أَحَقَّ مِنْهُنَّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ عَلَى الْأُنْثَى إنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمَا. فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَجْهَانِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ وَبِنَاؤُهُ. فَائِدَةٌ:
مَتَى اسْتَحَقَّتْ الْعَصَبَةُ الْحَضَانَةَ: فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ مَحَارِمِهَا. فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى، وَكَانَتْ مِنْ غَيْرِ مَحَارِمِهَا كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَيْسَ لِابْنِ عَمِّهَا حَضَانَتُهَا. لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَضَانَتُهَا مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَجَزَمَ فِي الْبُلْغَةِ وَالتَّرْغِيبِ: أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهُ إذَا كَانَتْ تُشْتَهَى. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُشْتَهَى: فَلَهُ الْحَضَانَةُ.
стр. 4459
وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قُلْت: فَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَغَيْرَهُ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ مُطْلَقًا. وَيُسَلِّمُهَا إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا هُوَ، أَوْ إلَى مَحْرَمِهِ. لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحَاكِمٍ. وَكَذَا قَالَ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ غَيْرُهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ. وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْخَبَرِ، لِعَدَمِ عُمُومِهِ
قَوْلُهُ (وَإِذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا: انْتَقَلَتْ إلَى أُمِّهَا) وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى الْأَبِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَوَجْهٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا كُلُّ ذِي حَضَانَةٍ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ حَقِّ الْأُمِّ مِنْ الْحَضَانَةِ بِإِسْقَاطِهَا. وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلُّ خِلَافٍ. وَإِنَّمَا مَحَلُّ النَّظَرِ لَوْ أَرَادَتْ الْعَوْدَ فِيهَا، هَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ يُحْتَمَلُ قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَهَا ذَلِكَ. لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا. وَلَمْ يَتَّصِلْ تَبَرُّعُهَا بِهِ بِالْقَبْضِ. فَلَهَا الْعَوْدُ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ. انْتَهَى
стр. 4460
قَوْلُهُ (فَإِنْ عُدِمَ هَؤُلَاءِ: فَهَلْ لِلرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَكَذَا لِلنِّسَاءِ مِنْهُمْ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ (حَضَانَةٌ؟) عَلَى وَجْهَيْنِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي، وَبَعْدِهِ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي، وَالْهَادِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَهُمْ الْحَضَانَةُ بَعْدَ عَدَمِ مَنْ تَقَدَّمَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْمُغْنِي: وَهُوَ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: هُوَ أَقْيَسُ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ فِي مَوْضِعٍ. وَصَحَّحَهُ فِي آخَرَ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْحَضَانَةِ. وَيَنْتَقِلُ إلَى الْحَاكِمِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَلَعَلَّهُ تَنَاقُضٌ مِنْهُمْ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ أَبُو الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَحَقَّ مِنْ الْخَالِ بِلَا نِزَاعٍ. وَفِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
стр. 4461
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ
قَوْلُهُ (وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِأُمِّ الْوَلَدِ. فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا. وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ. وَهُوَ الِاشْتِغَالُ بِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ﵀ فِي حُرٍّ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ هِيَ أَحَقُّ بِهِ، إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتَنْتَقِلُ. فَالْأَبُ أَحَقُّ. قَالَ فِي الْهُدَى: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. لِأَحَادِيثِ مَنْعِ التَّفْرِيقِ. قَالَ: وَيُقَدَّمُ لِحَقِّ حَضَانَتِهَا وَقْتُ حَاجَةِ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ. كَمَا فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا حَضَانَةَ لِمَنْ بَعْضُهُ قِنٌّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ.
فَائِدَةٌ:
حَضَانَةُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الرَّقِيقِ الْمَحْضُونِ حُرًّا تَهَايَأَ فِيهِ سَيِّدُهُ وَقَرِيبُهُ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ
قَوْلُهُ (وَلَا فَاسِقٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ. وَقَالَ: لَا يُعْرَفُ أَنَّ الشَّارِعَ فَرَّقَ لِذَلِكَ، وَأَقَرَّ النَّاسُ. وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بَيَانًا وَاضِحًا عَامًّا، وَلِاحْتِيَاطِ الْفَاسِقِ وَشَفَقَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ
стр. 4462
قَوْلُهُ (وَلَا لِامْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الطِّفْلِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: هَذَا الصَّحِيحُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدَ ﵀ وَعَنْهُ: لَهَا حَضَانَةُ الْجَارِيَةِ. وَخَصَّ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِابْنَةٍ دُونَ سَبْعٍ. وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَنْهُ لَهَا حَضَانَةُ الْجَارِيَةِ إلَى سَبْعِ سِنِينَ وَعَنْهُ: حَتَّى تَبْلُغَ بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: أَنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَسْقُطُ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُقُوطَهَا لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الزَّوْجِ.
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مُزَوَّجَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ " أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً لِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ: أَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا حَضَانَةَ لَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِجَدِّهِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ ذَا رَحِمٍ لَا يَسْقُطُ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
стр. 4463
فَائِدَةٌ:
حَيْثُ أَسْقَطْنَا حَضَانَتَهَا بِالنِّكَاحِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الدُّخُولُ. بَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُعْتَبَرُ الدُّخُولُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الدُّخُولُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ رَجَعُوا إلَى حُقُوقِهِمْ) بِلَا نِزَاعٍ. وَقَدْ يُقَالُ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ طَلُقَتْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَيَرْجِعُ إلَيْهَا حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الَّذِي نَصَّهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ. كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّاب، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا حَقُّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَهِيَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَوَجْهٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَجْهَانِ. وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ. وَصَحَّحَهَا فِي التَّرْغِيبِ، وَمَالَ إلَيْهِ النَّاظِمُ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
стр. 4464
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهُ فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَالَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ: وَهَلْ مِثْلُهُ: إذَا وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِرَّهَا حَيْثُ لَيْسَ لَهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا كَأَوْلَادِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صِلَتَهَا مَا دَامَتْ حَافِظَةً لِحُرْمَةِ فِرَاشِهِ عَنْ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ. انْتَهَى. قُلْت: يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْوَقْفِ. فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهِ. وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا.
الثَّانِيَةُ: هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا بِإِسْقَاطِهَا لِلْحَضَانَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ، هَلْ يُورَثُ أَمْ لَا؟ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَإِسْقَاطِ الْأَبِ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: هَلْ الْحَضَانَةُ حَقُّ لِلْحَاضِنِ، أَوْ حَقٌّ عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ ﵄. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا: هَلْ لِمَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ أَنْ يُسْقِطَهَا وَيَنْزِلَ عَنْهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ الْوَلَدِ أَيَّامَ حَضَانَتِهِ إلَّا بِأُجْرَةٍ، إنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ خِدْمَتُهُ مَجَّانًا. وَلِلْفَقِيرِ الْأُجْرَةُ. عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
стр. 4465
قَالَ: وَإِنْ وَهَبَتْ الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ وَقُلْنَا: الْحَقُّ لَهَا لَزِمَتْ الْهِبَةُ. وَلَمْ تَرْجِعْ فِيهَا. وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ عَلَيْهَا. فَلَهَا الْعَوْدُ إلَى طَلَبِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ فِي الْهُدَى: هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ قَرِيبًا
قَوْلُهُ (وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ النَّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ آمِنٍ لِيَسْكُنَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَافِرُ الْأَبَ، أَوْ الْأُمَّ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ. وَقَيَّدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ: بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُقِيمَةُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَمْ يُقَيِّدْهُ. وَقِيلَ: الْمُقِيمُ مِنْهُمَا أَحَقُّ. وَقَالَ فِي الْهُدَى: إنْ أَرَادَ الْمُنْتَقِلُ مُضَارَّةَ الْآخَرِ، وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ: لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ، وَإِلَّا عَمِلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلطِّفْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ. فَلَا مُخَالَفَةَ. لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الْمُضَارَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ: فَلَا شَكَّ فِيهَا. وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ) الْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ هُنَا: مَسَافَةُ الْقَصْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4466
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ. وَالْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَحَكَاهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَاهُمَا
قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ: فَالْمُقِيمُ مِنْهُمَا أَحَقُّ) فَعَلَى هَذَا: لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ سَفَرًا قَرِيبًا لِحَاجَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ: فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: الْأُمُّ أَوْلَى جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا بَعِيدًا لِحَاجَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ. فَالْمُقِيمُ أَوْلَى أَيْضًا. عَلَى الْمَذْهَبِ. لِاخْتِلَالِ الشَّرْطِ. وَهُوَ السَّكَنُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: الْأُمُّ أَوْلَى. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَلَوْ أَرَادَ سَفَرًا قَرِيبًا لِلسُّكْنَى. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ الْمُقِيمَ أَحَقُّ: وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
стр. 4467
جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: الْأُمُّ أَحَقُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ
قَوْلُهُ (وَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ: خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ. فَكَانَ مَعَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْمُذْهَبُ، وَمَسْبُوكُ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةُ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْعُمْدَةُ، وَالْوَجِيزُ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرُ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. وَعَنْهُ: أَبُوهُ أَحَقُّ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. لَكِنْ قَالَا: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَعَنْهُ: أُمُّهُ أَحَقُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَضْعَفُهُمَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ لِدُونِ سَبْعِ سِنِينَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد ﵀: يُخَيَّرُ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ.
стр. 4468
قُلْت: الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ: أَنَّ وَقْتَ الْخِيرَةِ إذَا حَصَلَ لَهُ التَّمْيِيزُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ. وَلَكِنْ ضَبَطُوهُ بِالسِّنِّ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ: إنَّ حَدَّ سَنِّ التَّمْيِيزِ سَبْعُ سِنِينَ. كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ فَاخْتَارَ الْآخَرَ: نُقِلَ إلَيْهِ، ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ رُدَّ إلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: إنْ أَسْرَفَ تَبَيَّنَ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ، فَيُقْرَعُ. أَوْ هُوَ لِلْأُمِّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ أَسْرَفَ فِيهِ، فَبَانَ نَقْصُهُ: أَخَذَتْهُ أُمُّهُ. وَقِيلَ: مَنْ قَرَعَ بَيْنَهُمَا
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَحَدَهُمَا (أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا لَوْ اخْتَارَهُمَا مَعًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَفِي التَّرْغِيبِ: احْتِمَالٌ أَنَّهُ لِأُمِّهِ. كَبُلُوغِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ
قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْحَضَانَةِ كَالْأُخْتَيْنِ) وَالْأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا (قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ) مُرَادُهُ: إذَا كَانَ الطِّفْلُ دُونَ السَّبْعِ فَأَمَّا إنْ بَلَغَ سَبْعًا: فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. سَوَاءٌ كَانَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ
قَوْلُهُ (وَإِذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ سَبْعًا: كَانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا)
стр. 4469
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بِحَضَانَتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ حَتَّى تَحِيضَ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهُدَى: هِيَ أَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصَحُّ دَلِيلًا. وَقِيلَ: تُخَيَّرُ. ذَكَرَهُ فِي الْهُدَى رِوَايَةً، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهَا وَعَنْهُ: تَكُونُ عِنْدَ أَبِيهَا بَعْدَ تِسْعٍ. وَعِنْدَ أُمِّهَا: قَبْلَ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ عَاقِلَةً وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَبِيهَا حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: عِنْدَ الْأُمِّ وَقِيلَ: عِنْدَ الْأُمِّ إنْ كَانَتْ أَيِّمًا، أَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَحْرَمًا لِلْجَارِيَةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: تَكُونُ حَيْثُ شَاءَتْ إذَا حُكِمَ بِرُشْدِهَا كَالْغُلَامِ. وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحِ. وَخَرَّجَهُ عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَأْمُونَةً.
стр. 4470
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَيِّمًا مَأْمُونَةً، وَإِلَّا فَلَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلْأَبِ مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ: فَأَوْلِيَاؤُهَا يَقُومُونَ مَقَامَهُ. وَأَمَّا إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ عَاقِلًا رَشِيدًا: كَانَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا
الثَّانِيَةُ: سَائِرُ الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ كَالْأَبِ فِي التَّخْيِيرِ وَالْأَحَقِّيَّةِ وَالْإِقَامَةِ، وَالنُّقْلَةِ بِالطِّفْلِ أَوْ الطِّفْلَةِ، إنْ كَانَ مَحْرَمًا لَهَا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ، فَقَالَ: وَقِيلَ: ذَوُو الْحَضَانَةِ مِنْ عَصَبَةٍ وَذِي رَحِمٍ فِي التَّخْيِيرِ مَعَ الْأَبِ كَالْأَبِ وَكَذَا سَائِرُ النِّسَاءِ الْمُسْتَحِقَّاتِ لِلْحَضَانَةِ كَالْأُمِّ فِيمَا لَهَا
قَوْلُهُ (وَلَا تُمْنَعُ الْأُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا وَتَمْرِيضِهَا) هَذَا صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تَجِيءُ بَيْتَ مُطَلِّقِهَا، إلَّا مَعَ أُنُوثِيَّةِ الْوَلَدِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: قَالَ فِي الْوَاضِحِ: تُمْنَعُ الْأُمُّ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا إذَا خِيفَ مِنْهَا أَنْ تُفْسِدَ قَلْبَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ فِي الْغُلَامِ مِثْلُهَا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهِمَا. وَكَذَا تُمْنَعُ وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ مُزَوَّجَةً، إذَا خِيفَ مِنْ ذَلِكَ. مَعَ أَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْوَاضِحِ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِتَمْرِيضِهَا فِي بَيْتِهَا. وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا إذَا مَرِضَتْ.
الثَّالِثَةُ: غَيْرُ أَبَوَيْ الْمَحْضُونِ: كَأَبَوَيْهِمَا. فِيمَا تَقَدَّمَ. وَلَوْ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يُقَرُّ الطِّفْلُ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4471
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]
ِ فَائِدَةٌ " الْجِنَايَاتُ " جَمْعُ جِنَايَةٍ. وَالْجِنَايَةُ لَهَا مَعْنَيَانِ: مَعْنًى فِي اللُّغَةِ، وَمَعْنًى فِي الِاصْطِلَاحِ فَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: كُلُّ فِعْلٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الْمَالِ. وَمَعْنَاهَا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: التَّعَدِّي عَلَى الْأَبَدَانِ. فَسَمَّوْا مَا كَانَ عَلَى الْأَبَدَانِ جِنَايَةً. وَسَمَّوْا مَا كَانَ عَلَى الْأَمْوَالِ غَصْبًا، وَإِتْلَافًا وَنَهْبًا وَسَرِقَةً وَخِيَانَةً
قَوْلُهُ (الْقَتْلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: عَمْدٍ، وَشِبْهِ عَمْدٍ، وَخَطَإٍ، وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ قَسَّمَ الْقَتْلَ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ. وَكَذَا فَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَصَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. فَزَادُوا: مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا، أَوْ حَجَرًا، فَيَئُولُ إلَى إتْلَافِ إنْسَانٍ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا مَثَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذِهِ الصُّوَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ قِسْمِ الْخَطَأِ، أَعْطَوْهُ حُكْمَهُ. انْتَهَيَا. قُلْت: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَسَّمُوا الْقَتْلَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرُ، وَالْفُرُوعُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَأَبِي الْخَطَّابِ، وَمَنْ تَبِعَهُ زَادُوا قِسْمًا رَابِعًا.
стр. 4472
قَالَ: وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. عَمْدٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ. وَشَبَهِ الْعَمْدِ، وَهُوَ مَا فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِنْ غَيْرِ قَوَدٍ. وَخَطَأٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ. انْتَهَى. وَيَأْتِي تَفَاصِيلُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الدِّيَاتِ " قُلْت: الَّذِي نَظَرَ إلَى الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْقَتْلِ جَعَلَ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةً. وَاَلَّذِي نَظَرَ إلَى الصُّوَرِ: فَهِيَ أَرْبَعَةٌ بِلَا شَكٍّ. وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا: تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (أَحَدُهَا: أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ مَوْرٌ) أَيْ دُخُولٌ وَتَرَدُّدٌ (فِي الْبَدَنِ، مِنْ حَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ بِسِكِّينٍ، أَوْ يَغْرِزَهُ بِمِسَلَّةٍ) وَلَوْ لَمْ يُدَاوِ الْمَجْرُوحُ الْقَادِرُ عَلَى الدَّوَاءِ جُرْحَهُ، حَتَّى مَاتَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ وَلَوْ لَمْ يُدَاوِ مَجْرُوحٌ قَادِرٌ جُرْحَهُ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِعَمْدٍ. نَقَلَ جَعْفَرٌ: الشَّهَادَةَ عَلَى الْقَتْلِ: أَنْ يَرَوْهُ وَجَأَهُ. وَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَوْ جَرَحَهُ فَتَرَكَ مُدَاوَاةَ الْجُرْحِ، أَوْ فَصَدَهُ فَتَرَك شَدَّ فَصَادِهِ: لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ. ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي مَحَلَّ وِفَاقٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا ضَمَانَ فِي تَرْكِ شَدِّ الْفِصَادِ. ذِكْرُهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ. وَذَكَرَ فِي تَرْكِ مُدَاوَاةٍ لِجُرْحٍ مِنْ قَادِرٍ عَلَى التَّدَاوِي: وَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَ الضَّمَانَ انْتَهَى. وَأَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: صَاحِبَ الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَالَ بِهِ الْمَرَضُ، وَلَا عِلَّةَ بِهِ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: أَوْ جَرَحَهُ، وَتَعَقَّبَهُ سِرَايَةٌ بِمَرَضٍ وَدَامَ جُرْحُهُ، حَتَّى مَاتَ فَلَا يُعَلَّقُ بِفِعْلِ اللَّهِ شَيْءٌ.
стр. 4473
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ، أَوْ شَوْكَةٍ وَنَحْوِهِمَا فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ فَيَمُوتَ فِي الْحَالِ. فَفِي كَوْنِهِ عَمْدًا وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَمْدًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ حَامِدٍ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ عَمْدًا، بَلْ شِبْهَ عَمْدٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَشَرْحِ ابْن رَزِينٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَا حَتَّى مَاتَ) فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَكُونُ عَمْدًا.
قَوْلُهُ (أَوْ كَانَ الْغَرْزُ بِهَا فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ وَالْخَصِيَتَيْنِ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ) بِلَا نِزَاعٍ
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ. فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) بِلَا نِزَاعٍ.
стр. 4474
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ قَطَعَهَا حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ وَلِيُّهُ: فَلَا قَوَدَ وَكَذَا لَوْ قَطَعَهَا وَلِيُّ الْمَجْنُونِ مِنْهُ: فَلَا قَوَدَ) مُقَيَّدٌ فِيهِمَا بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ
لِمَصْلَحَةٍ
. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا إذَا فَعَلَا ذَلِكَ
لِمَصْلَحَةٍ
. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: الْأُولَى
لِمَصْلَحَةٍ
قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثَقَّلٍ كَبِيرٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ بِمَا هُوَ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ: يَجِبُ الْقَوَدُ إذَا ضَرَبَهُ بِمَا هُوَ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ.
قَوْلُهُ (أَوْ) يَضْرِبُهُ (بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَمُوتُ بِهِ) (كَاللَّتِّ وَالْكُوذِينَ وَالسِّنْدَانِ، أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ، أَوْ يُلْقِي عَلَيْهِ حَائِطًا، أَوْ سَقْفًا، أَوْ يُلْقِيه مِنْ شَاهِقٍ) فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ. بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (أَوْ يُعِيدَ الضَّرْبَ بِصَغِيرٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا أَعَادَ الضَّرْبَ بِصَغِيرٍ وَمَاتَ، يَكُونُ عَمْدًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ عَمْدًا. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. نَقَلَ حَرْبٌ: شَبَهُ الْعَمْدِ: أَنْ يَضْرِبَهُ بِخَشَبَةٍ دُونَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتُلَهُ
стр. 4475
قَوْلُهُ (أَوْ يَضْرِبَهُ بِهِ فِي مَقْتَلٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ عَمْدًا إذَا ضَرَبَهُ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (أَوْ) يَضْرِبَهُ بِهِ (فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ: مِنْ مَرَضٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ فِي حَرٍّ) مُفْرِطٍ (أَوْ بَرْدٍ) مُفْرِطٍ (وَنَحْوِهِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ: وَمِثْلُهُ: أَوْ لَكَمَهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. لَكِنْ لَوْ ادَّعَى جَهْلَ الْمَرَضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: لَمْ يُقْبَلْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ. فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ بِجَهْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: إلْقَاؤُهُ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ) وَكَذَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَةِ نَمِرٍ فَيَكُونُ عَمْدًا. بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا لَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِفَضَاءٍ بِحَضْرَةِ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ. أَوْ أَلْقَاهُ بِمَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ فَقَتَلَتْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَكُونُ عَمْدًا فِيهِمَا. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُكَتِّفَهُ كَالْمُمْسِكِ لِلْقَتْلِ. وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ عَلَى مَا يَأْتِي
стр. 4476
قَوْلُهُ (أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أَوْ سَبُعًا، أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنْ الْقَوَاتِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ) فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أَوْ أَلْسَعَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا: فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَثُعْبَانِ الْحِجَازِ، أَوْ سَبُعٍ صَغِيرٍ وَقُتِلَ: بِهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ يَكُونُ قَتَلَا عَمْدًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ عَمْدًا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ الْفُرُوعُ
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: إلْقَاؤُهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا، فَمَاتَ بِهِ) إذَا أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَهُوَ عَمْدٌ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ كَالْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ حَتَّى مَاتَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَوْتَهُ هَدَرٌ. فَلَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ، وَلَا غَيْرَهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ الدِّيَةَ. وَإِذَا أَلْقَاهُ فِي نَارٍ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا. فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. بِلَا نِزَاعٍ.
стр. 4477
وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ حَتَّى مَاتَ فَقِيلَ: دَمُهُ هَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ الدِّيَةَ بِإِلْقَائِهِ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ التَّخَلُّصُ مِنْهُ مُمْكِنٌ: فَلَا قَوَدَ فِيهِ. لِأَنَّهُ عَمْدٌ خَطَأٌ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ
قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: خَنْقُهُ بِحَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ سَدُّ فَمِهِ وَأَنْفِهِ، أَوْ عَصْرُ خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ) فَعَمْدٌ. ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَدُّ الْفَمِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السَّدِّ وَالْعَصْرِ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ، أَوْ قِصَرِهَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ فَعَلَهُ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، فَمَاتَ: فَهُوَ عَمْدٌ. فِيهِ الْقِصَاصُ. قَالَا: وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً. لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِهِ. قَالَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ: وَإِذَا مَاتَ فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا: فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إلَى الْغَايَةِ، بِحَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ الْمَوْتُ مِنْهُ. فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (السَّادِسُ: حَبْسُهُ وَمَنْعُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَعَطَشًا فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا) مُرَادُهُ: إذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْجَائِعِ وَالْعَطْشَانِ الطَّلَبُ لِذَلِكَ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الطَّلَبُ، أَوْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ، أَوْ غَيْرِهِ: فَلَا دِيَةَ لَهُ. كَتَرْكِهِ شَدَّ مَوْضِعِ فَصَادِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 4478
وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
قَوْلُهُ (السَّابِعُ: إسْقَاؤُهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ، أَوْ خَلَطَ سُمًّا بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ فَأَكَلَهُ، وَلَا يَعْلَمُ بِهِ. فَمَاتَ) فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ. وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ: فِيمَا إذَا أَلْقَمَهُ سُمًّا، أَوْ خَلَطَهُ بِهِ: قَوْلَيْنِ تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (فَإِنْ عَلِمَ آكِلُهُ بِهِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرٍ إذْنِهِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَمَّا غَيْرُ الْبَالِغِ لَوْ أَكَلَهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ إذَا مَاتَ بِهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ: أَنَّنِي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ: لَمْ يُقْبَلْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ.
(وَيُقْبَلُ فِي الْآخَرِ) وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ، وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ (الثَّامِنُ: أَنْ يَقْتُلَهُ بِسَحَرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا)
стр. 4479
إذَا قَتَلَهُ بِسَحَرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ: فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. وَإِنْ قَالَ " لَمْ أَعْلَمْهُ قَاتِلًا " لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَقِيلَ: يُقْبَلُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّمِّ سَوَاءٌ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: إذَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِالسَّحَرِ، وَقُتِلَ: كَانَ قَتْلُهُ بِهِ حَدًّا. وَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرْتَدِّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الْمِعْيَانَ الْقَاتِلَ بِعَيْنِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالسَّاحِرِ الَّذِي يَقْتُلُ بِسَحَرِهِ غَالِبًا. فَإِذَا كَانَتْ عَيْنُهُ يَسْتَطِيعُ الْقَتْلَ بِهَا. وَيَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ: وَجَبَ بِهِ الْقِصَاصُ. وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ قَصْدِ الْجِنَايَةِ، فَيُتَوَجَّهُ: أَنَّهُ خَطَأٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ. وَكَذَا مَا أَتْلَفَهُ الْمِعْيَانُ بِعَيْنِهِ. وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ الْقَوْلُ بِضَمَانِهِ، إلَّا أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدِهِ. فَيُتَوَجَّهُ عَدَمُ الضَّمَانِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالتَّرْغِيبِ: عَدَمُ الضَّمَانِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ " بَابِ التَّعْزِيرِ "
قَوْلُهُ (التَّاسِعُ: أَنْ يَشْهَدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلٍ عَمْدٍ، أَوْ رِدَّةٍ، أَوْ زِنًا فَيُقْتَلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعَا وَيَقُولَا: عَمِدْنَا قَتْلَهُ) هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ
стр. 4480
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَقَالَا " عَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ ". وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَلَمْ يَجُزْ جَهْلُهُمَا بِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَكَذَّبَتْهُمَا قَرِينَةٌ. فَالْأَصْحَابُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا عَمْدٌ مَحْضٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: ذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِنْ صُوَرِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ: مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالرِّدَّةِ. فَقُتِلَ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعُوا. وَقَالُوا: عَمِدْنَا قَتْلَهُ. قَالَ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ. لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إنَّمَا يُقْتَلُ إذَا لَمْ يَتُبْ، فَيُمْكِنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ. كَمَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْ النَّارِ إذَا أُلْقِيَ فِيهَا. انْتَهَى. قُلْت: يُتَصَوَّرُ عَدَمُ قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُرْتَدِّ فِي مَسَائِلَ عَلَى رِوَايَةٍ قَوِيَّةٍ. كَمَنْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ. وَكَالزِّنْدِيقِ. وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ. وَالسَّاحِرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. فَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مَحَلُّهُ حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ. وَيَكْفِي هَذَا فِي إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةٍ، وَلَوْ وَاحِدَةٍ. لَكِنْ ظَهَرَ لِي عَلَى كَلَامٍ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ إشْكَالٌ فِي قَوْلِهِمْ " لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِزِنًا. فَقُتِلَ بِذَلِكَ " فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يُقْتَلُ الزَّانِي بِشَهَادَتِهِمَا. فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِهَذَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ. فَتَخَلَّصَ مِنْ الْإِشْكَالِ.
قَوْلُهُ (أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: عَلِمْت كَذِبَهُمَا وَعَمِدْت قَتْلَهُ) . فَهَذَا عَمْدٌ مَحْضٌ. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْحَاكِمِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ
стр. 4481
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَنَصَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ: أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: فِي قَتْلِ الْحَاكِمِ وَجْهَانِ فَوَائِدُ
الْأُولَى: يُقْتَلُ الْمُزَكِّي كَالشَّاهِدِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ وَعِنْدَ الْقَاضِي لَا يُقْتَلُ وَإِنْ قَتَلَ الشَّاهِدُ.
الثَّانِيَةُ: لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مَعَ مُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ الْقَتْلَ وَإِقْرَارِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا عُدْوَانًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: الْبَيِّنَةُ وَالْوَلِيُّ هُنَا: كَمُمْسِكٍ مَعَ مُبَاشِرٍ فَالْبَيِّنَةُ هُنَا: كَالْمُمْسِكِ. وَالْوَلِيُّ هُنَا: كَالْمُبَاشِرِ هُنَاكَ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ أُقِيدَ الْكُلُّ.
الثَّالِثَةُ: يَخْتَصُّ الْمُبَاشِرُ الْعَالِمُ بِالْقَوَدِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ، ثُمَّ الْبَيِّنَةُ وَالْحَاكِمُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْقَوَدُ بِالْحَاكِمِ إذَا اشْتَرَكَ هُوَ وَالْبَيِّنَةُ. لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَصُّ مِنْ سَبَبِهِمْ. فَإِنَّ حُكْمَهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ شَهَادَتِهِمْ وَقَتَلَهُ. فَأَشْبَهَ الْمُبَاشِرَ مَعَ الْمُتَسَبِّبِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ لَزِمَتْ الدِّيَةَ الْبَيِّنَةُ وَالْحَاكِمُ، فَقِيلَ: تَلْزَمُهُمْ ثَلَاثًا. عَلَى الْحَاكِمِ الثُّلُثُ، وَعَلَى كُلِّ شَاهِدٍ ثُلُثٌ.
стр. 4482
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: نِصْفَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ " عَمِدْنَا قَتْلَهُ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ " أَخْطَأْنَا " فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: عَلَى الْمُتَعَمِّدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ. وَعَلَى الْمُخْطِئِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ. وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَظَائِرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
السَّادِسُ: لَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا " تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي " فَوَجْهَانِ فِي الْقَوَدِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: وُجُوبُ الْقَوَدِ عَلَيْهِمَا. لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْعَمْدِيَّةِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي: عَدَمَ الْقَوَدِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكُبْرَى، وَقَالَ: الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا حَالَّةً. وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ " عَمِدْنَا " وَقَالَ الْآخَرُ " أَخْطَأْنَا " لَزِمَ الْمُقِرُّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدَ. وَلَزِمَ الْآخَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ
السَّابِعَةُ: لَوْ رَجَعَ الْوَالِي وَالْبَيِّنَةُ: ضَمِنَهُ الْوَالِي وَحْدَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَضْمَنُهُ الْوَالِي وَالْبَيِّنَةُ مَعًا كَمُشْتَرِكٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّ الْوَالِي يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ. وَإِلَّا الدِّيَةُ. وَأَنَّ الْآمِرَ لَا يَرِثُ.
стр. 4483
الثَّامِنَةُ: لَوْ حَفَرَ فِي بَيْتِهِ بِئْرًا أَوْ سَتَرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَحَدٌ، فَوَقَعَ فَمَاتَ. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِذْنِهِ: قُتِلَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ. كَمَا لَوْ دَخَلَ بِلَا إذْنِهِ. أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً. بِحَيْثُ يَرَاهَا الدَّاخِلُ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الدِّيَاتِ ": " إذَا حَفَرَ فِي فِنَائِهِ بِئْرًا فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ "
التَّاسِعَة: لَوْ جَعَلَ فِي حَلْقِ زَيْدٍ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا فِي شَيْءٍ عَالٍ وَتَرَكَ تَحْتَهُ حَجَرًا. فَأَزَالَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ: قُتِلَ مُزِيلُهُ دُونَ رَابِطِهِ. فَإِنْ جَهِلَ الْخِرَاطَةَ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ وَفِي مَالِهِ الدِّيَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُهَا. وَقِيلَ: بَلْ عَلَى عَاقِلَتِهِ
قَوْلُهُ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. فَيَقْتُلُ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِذَلِكَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ قَصَدَ قَتْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ بِذَلِكَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَشِبْهُ الْعَمْدِ قَتْلُهُ قَصْدًا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. وَقِيلَ: قَصْدُ جِنَايَةٍ، لَا قَتْلُهُ غَالِبًا تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (أَوْ يَصِيحَ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَعْتُوهٍ، وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ فَيَسْقُطَا)
стр. 4484
أَنَّهُ لَوْ صَاحَ بِرَجُلٍ مُكَلَّفٍ، أَوْ امْرَأَةٍ مُكَلَّفَةٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ فَسَقَطَا: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: الْمُكَلَّفُ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ. وَأَلْحَقَ فِي الْوَاضِحِ: الْمَرْأَةَ بِالصَّبِيِّ الْمَعْتُوهِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (أَوْ يَغْتَفِلَ عَاقِلًا فَيَصِيحَ بِهِ فَيَسْقُطَ) .
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. < m s=١> وَكَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ.
تَنْبِيهٌ:
يَلْزَمُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ. لَكِنْ هَلْ تَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، أَوْ عَلَى الْقَاتِلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الدِّيَاتِ " وَ " بَابِ الْعَاقِلَةِ ". وَيَأْتِي فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْخِلَافُ الْآتِي فِي " بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ "
قَوْلُهُ (وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلَ إنْسَانًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) بِلَا نِزَاعٍ
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ يَفْعَلَ مَالَهُ فِعْلُهُ " أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ كَأَنْ يَقْصِدَ رَمْيَ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، فَيُصِيبُ غَيْرَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ خَطَأً، بَلْ عَمْدٌ وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ قَالَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَخَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِيمَنْ رَمَى نَصْرَانِيًّا، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ السَّهْمُ حَتَّى أَسْلَمَ أَنَّهُ عَمْدٌ يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ خَطَأٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْخَطَأِ: أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا، أَوْ هَدَفًا، أَوْ شَخْصًا، فَيُصِيبُ إنْسَانًا لَمْ يَقْصِدْهُ
стр. 4485
قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنَّهُ حَرْبِيًّا وَيَكُونُ مُسْلِمًا، أَوْ يَرْمِيَ إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أَوْ يَتَتَرَّسُ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمٍ، وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَرْمِهِمْ فَيَرْمِيهِمْ، فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمَ. فَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ) . عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا. وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا تَجِبُ الدِّيَةُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ إمَامِنَا، وَمُخْتَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْن الْبَنَّا، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ عَلَيْهِمْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَحَلُّ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْكُفَّارِ مَعْذُورٌ، كَالْأَسِيرِ، وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْهِجْرَةُ، وَالْخُرُوجُ مِنْ صَفِّهِمْ. فَأَمَّا الَّذِي يَقِفُ فِي صَفِّ قِتَالِهِمْ بِاخْتِيَارِهِ: فَلَا يَضْمَنُ بِحَالٍ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ " كِتَابِ الْجِهَادِ " فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ " وَعَنْهُ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: عَكْسُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْوَاجِبَ هُنَا قَالَ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَيُصَلِّي وَيُكَفِّرْ كَذَا هُنَا
следующие страницы →