← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: تُنْفَى الْجَمَاعَةُ مُتَفَرِّقِينَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَزَالُ مَنْفِيًّا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُنْفَى عَامًا. وَذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ احْتِمَالَيْنِ. وَقَالَا: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا قَدْرَ مُدَّةِ نَفْيِهِمْ. قَوْلُهُ (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: سَقَطَتْ عَنْهُ حُدُودُ اللَّهِ مِنْ الصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالنَّفْيِ، وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَأَطْلَقَ فِي الْمُبْهِجِ فِي حَقِّ اللَّهِ رِوَايَتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَقَطَعَ فِي آخِرِهِ بِالْقَبُولِ. قَوْلُهُ (وَأُخِذَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ: مِنْ الْأَنْفُسِ، وَالْجِرَاحِ وَالْأَمْوَالِ. إلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقَ اللَّهِ، فِيمَنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: هَذَا فِيمَنْ تَحْتَ حُكْمِنَا. ثُمَّ قَالَ: وَفِي خَارِجِيٍّ، وَبَاغٍ وَمُرْتَدٍّ، وَمُحَارِبٍ: الْخِلَافُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. قَالَهُ شَيْخُنَا، يَعْنِي: بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ﵀. وَقِيلَ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ بِبَيِّنَةٍ. وَقِيلَ: وَقَرِينَةٍ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْكَافِرُ: فَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ فِي كُفْرِهِ إجْمَاعًا.

стр. 4832

قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ سِوَى ذَلِكَ - مِثْلُ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَنَحْوِهَا - فَتَابَ قَبْلَ إقَامَتِهِ: لَمْ يَسْقُطْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ إصْلَاحِ الْعَمَلِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: إنْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِبَيِّنَةٍ: لَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. وَلَكِنْ أَطْلَقَ الثُّبُوتَ. وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ " إذَا تَابَ شَاهِدُ الزُّورِ قَبْلَ التَّعْزِيرِ: هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ، أَمْ لَا؟ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَسْقُطُ فِي حَقِّ مُحَارِبٍ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، كَمَا قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ.

стр. 4833

وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمِنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الذِّمِّيِّ. وَنَقَلَ فِيهِ أَبُو دَاوُد عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: إنْ أَكْرَهَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً، فَوَطِئَهَا: قُتِلَ. لَيْسَ عَلَى هَذَا صُولِحُوا. وَلَوْ أَسْلَمَ هَذَا حُدَّ، وَجَبَ عَلَيْهِ. فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالتَّوْبَةِ: سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَأَنَّهُ أَوْجَبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَفْرِقَةٍ بَيْنَ إسْلَامٍ وَتَوْبَةٍ وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً مَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَسْقُطُ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِإِسْلَامٍ إذَا أَسْلَمَ: سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ بِالْكُفْرِ. كَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ. وَفِي الْمُبْهِجِ احْتِمَالٌ: يُسْقَطُ حَدُّ زِنَا ذِمِّيٍّ. وَيُسْتَوْفَى حَدُّ قَذْفٍ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَفِي الرِّعَايَةِ: الْخِلَافُ. وَهُوَ مَعْنَى مَا أَخَذَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ عَدَمِ إعْلَامِهِ، وَصِحَّةِ تَوْبَتِهِ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَسْقُطُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُوجِبُ مَالًا، وَإِلَّا سَقَطَ إلَى مَالٍ. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: فِي إسْقَاطِ التَّوْبَةِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ، قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا: رِوَايَتَانِ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمَذْهَبُ " وَعَنْهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ

стр. 4834

إصْلَاحِ الْعَمَلِ " فَلَا يُشْتَرَطُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مَعَ التَّوْبَةِ. بَلْ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا. قَالَ فِي الْكَافِي: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مَعَ التَّوْبَةِ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا صَلَاحُ عَمَلِهِ مُدَّةً. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَهُوَ سُقُوطُ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ فَقِيلَ: يَسْقُطُ بِهَا قَبْلَ تَوْبَتِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ. وَقِيلَ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ. وَقِيلَ: قَبْلَ إقَامَتِهِ. [وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مُدَّةً يَتَبَيَّنُ فِيهَا صِحَّةَ تَوْبَتِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي فِي سُقُوطِ حَدِّ الزَّانِي، وَالشَّارِبِ، وَالسَّارِقِ، وَالْقَاذِفِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ، وَقِيلَ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ رِوَايَتَانِ] . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا، وَغَيْرِهِمْ. بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، كَمَا قَالَ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَفِي بَحْثِ الْقَاضِي: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ عِلْمِ الْإِمَامِ بِهِمْ أَوَّلًا.

стр. 4835

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تُقْبَلُ وَلَوْ فِي الْحَدِّ. فَلَا يُكْمَلُ، وَأَنَّ هَرَبَهُ فِيهِ تَوْبَةٌ. قَوْلُهُ (وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ، أَوْ حُرْمَتُهُ، أَوْ مَالُهُ: فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَعْلَمُ دَفْعَهُ بِهِ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ لَهُ: الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذَا أَمْكَنَهُ هَرَبٌ أَوْ احْتِمَاءٌ وَنَحْوُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ لَهُ الْمُنَاشَدَةُ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ لَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ الْأَسْهَلِ ابْتِدَاءً. إنْ خَافَ أَنْ يُبَدِّدَهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يَجْهَلُهُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالْقَتْلِ: فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ قَوْلًا بِالضَّمَانِ، مِنْ ضَمَانِ الصَّائِلِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.

стр. 4836

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ: قُتِلَ. وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَمْ يُقْتَلْ. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي الْفُصُولِ: يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ، وَمَالِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ. الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي فِتْنَةٍ، أَوْ فِي غَيْرِهَا. فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ. قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَنِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَإِنْ كَانَ فِي فِتْنَةٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْهَا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ حُرْمَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ.

стр. 4837

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، قَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَمِنْهَا: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ: وَمِنْهَا: لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ: وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَحُرْمَتِهِ، وَمَالِهِ، وَعِرْضِهِ. وَقِيلَ: يَجِبُ. وَمِنْهَا: لَهُ بَذْلُ الْمَالِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ: أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ. وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادٌ غَيْرُهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ، وَلَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا عِوَضَ لَهَا.

стр. 4838

وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ لَا بَأْسَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ أَيْضًا، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَلْزَمُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ. كَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا، وَإِلَّا حَرُمَ. وَقِيلَ فِي جَوَازِهِ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ: رِوَايَتَانِ. نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ أَحْمَدُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ. وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبِي أَعْلَمَ مَالِكَهُ. فَإِنْ عَجَزَ: لَزِمَتْهُ إعَانَتُهُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِلُزُومِ دَفْعِ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عَنْ نَفْسِهِ، وَبِإِبَاحَتِهِ عَنْ مَالِهِ وَحُرْمَتِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَحُرْمَتِهِ وَأَنَّ فِي إبَاحَتِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَصَلَاةِ خَوْفٍ لِأَجْلِهِ: رِوَايَتَيْنِ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ أَرَادَ نَفْسَهُ، أَوْ يَجِبُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَمَّا دَفْعُ الْإِنْسَانِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ: فَيَجُوزُ، مَا لَمْ يُفْضِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الطَّالِبِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، انْتَهَى.

стр. 4839

وَمِنْهَا: لَوْ ظَلَمَ ظَالِمٌ، فَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ: لَا يُعِينُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينُوهُ، أَخْشَى أَنْ يَجْتَرِئَ يَدَعُوهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَسَأَلَهُ صَالِحٌ فِيمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ جَارُهُ؟ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهِمَا خِلَافُهُ. وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: الْأَوْلَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبَهِيمَةِ: وُجُوبُ الدَّفْعِ إذَا أَمْكَنَهُ، كَمَا لَوْ خَافَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ: فَالْأَوْلَى يَلْزَمُهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ فِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ الْبَهِيمَةَ حَيْثُ قُلْنَا لَهُ قَتْلُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " الْغَصْبِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي " بَابِ الصَّائِلِ " فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِهِمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي التَّنْبِيهِ: إذَا قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ. وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فَرَعَيْنَ. أَحَدُهُمَا: لَوْ حَالَ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ وَبَيْنَ الطَّعَامِ بَهِيمَةٌ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ: جَازَ لَهُ قَتْلُهَا. وَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 4840

الْفَرْعُ الثَّانِي: لَوْ تَدَحْرَجَ إنَاءٌ مِنْ عُلْوٍ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ، فَكَسَرَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ بِشَيْءٍ الْتَقَاهُ بِهِ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَعَ جَوَازِ دَفْعِهِ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ فِي " بَابِ الْأَطْعِمَةِ " أَنَّ الْمُضْطَرَّ إلَى طَعَامِ الْغَيْرِ وَصَاحِبُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، إذَا قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إذَا قُلْنَا: بِجَوَازِ مُقَاتَلَتِهِ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ " بَابِ الْأَطْعِمَةِ " جَوَازُ قِتَالِهِ. وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ فِي " كِتَابِ الْغَصْبِ " ضَمَانَ الصَّائِلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَى الْمُحْرِمِ. قَوْلُهُ (فَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا، أَوْ صَائِلًا: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا) فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَضَّ إنْسَانٌ إنْسَانًا، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ: ذَهَبَتْ هَدَرًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَنْتَزِعُهَا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَضُّ مُحَرَّمًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَظَرَ فِي بَيْتِهِ مِنْ خُصَاصِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوِهِ، فَحَذَفَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، كَالصَّائِلِ. فَيُنْذِرَهُ أَوَّلًا، كَمَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، لَا يَقْصِدُ أُذُنَهُ بِلَا إنْذَارٍ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

стр. 4841

تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ النَّاظِرُ أَوْ لَا. وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا ظَنَّهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ مُتَعَمِّدًا. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أَوْ صَادَفَ النَّاظِرُ عَوْرَةً مِنْ مَحَارِمِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: وَلَوْ خَلَتْ مِنْ نِسَاءٍ الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْبَابَ لَوْ كَانَ مَفْتُوحًا، وَنَظَرَ إلَى مَنْ فِيهِ: لَيْسَ لَهُ رَمْيُهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: هُوَ كَالنَّظَرِ مِنْ خُصَاصِ الْبَابِ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ. فَائِدَةٌ: لَوْ تَسَمَّعَ الْأَعْمَى عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ: لَمْ يَجُزْ طَعْنُ أُذُنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ طَعْنَ أُذُنِهِ. وَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، " الْأَعْمَى إذَا تَسَمَّعَ " وَحَكَوْا فِيهِ الْقَوْلَيْنِ. قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَسَمُّعَ الْبَصِيرِ يَلْحَقُ بِالْأَعْمَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ. سَوَاءٌ كَانَ أَعْمَى، أَوْ بَصِيرًا. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ. وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الْبَصِيرِ لَا يَتَسَمَّعُ. وَالْعِلَّةُ جَامِعَةٌ لَهُمَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4842

[بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ] ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: نَصْبُ الْإِمَامِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. فَمَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِجْمَاعٍ، أَوْ بِنَصٍّ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ بِنَصِّ مَنْ قَبْلَهُ عَلَيْهِ. وَبِخَبَرٍ مُتَعَيِّنٍ لَهَا: حَرُمَ قِتَالُهُ. وَكَذَا لَوْ قَهَرَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ. حَتَّى أَذْعَنُوا لَهُ وَدَعَوْهُ إمَامًا. قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إمَامًا بِذَلِكَ. وَقَدَّمَ رِوَايَتَيْنِ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. فَإِنْ بُويِعَ لِاثْنَيْنِ: فَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ. قَالَهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا. وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا عَالِمًا كَافِيًا. ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. قَالَهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ. وَلَوْ تَنَازَعَهَا اثْنَانِ مُتَكَافِئَتَانِ فِي صِفَاتِ التَّرْجِيحِ: قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالْأَذَانِ. الثَّانِيَةُ: هَلْ تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَنْ النَّاسِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَهُمْ، أَمْ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَخَرَّجَ الْأَمَدِيُّ رِوَايَتَيْنِ، بَنَى عَلَى أَنَّ خَطَأَهُ: هَلْ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوَكَالَةِ لِعُمُومِهِمْ. وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: رِوَايَتَيْنِ فِي انْعِقَادِ إمَامَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَهْرِ.

стр. 4843

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالسِّتِّينَ: وَهَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا لِلْخِلَافِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْوَكَالَةِ أَيْضًا. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ انْعِزَالُهُ بِالْعَزْلِ. ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ. فَإِنْ قُلْنَا " هُوَ وَكِيلٌ " فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ. وَإِنْ قُلْنَا " هُوَ وَالٍ " لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْعَزْلِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مَنْ تَابَعَهُ. وَهَلْ لَهُمْ عَزْلُهُ؟ إنْ كَانَ بِسُؤَالِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَزْلِ نَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ: لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلَافٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَهُمْ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى الْإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا أَوْ لَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخُرُوجَ عَلَى إمَامٍ غَيْرِ عَادِلٍ، وَذَكَرَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ لِإِقَامَةِ الْحَقِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ. وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. وَأَنَّ السَّيْفَ إذَا وَقَعَ عَمَّتْ الْفِتْنَةُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ. فَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ، وَتُسْتَبَاحُ الْأَمْوَالُ، وَتُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ) . أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا جَمْعًا يَسِيرًا: أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَ الْبُغَاةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 4844

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ بُغَاةٌ أَيْضًا. وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَاعٌ أَوْ لَا وَأَنَّهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي طَرَفٍ وِلَايَتِهِ أَوْ وَسَطِهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تَتِمُّ شَوْكَتُهُمْ إلَّا وَفِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَاعٌ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ فِي طَرَفِ وِلَايَتِهِ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تَدْعُو إلَى نَفْسِهَا، أَوْ إلَى إمَامٍ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاسَلَهُمْ، وَيَسْأَلَهُمْ: مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ؟ وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ، وَيَكْشِفَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قِتَالِهِمْ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَهُ قَتْلُ الْخَوَارِجِ ابْتِدَاءً. وَتَتِمَّةً الْجَرِيحِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ فِي الْخَوَارِجِ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُمْ بُغَاةٌ. لَهُمْ حُكْمُهُمْ، وَأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَلَيْسَ بِمُرَادِهِمْ، لِذِكْرِهِمْ كُفْرَهُمْ وَفِسْقَهُمْ. بِخِلَافِ الْبُغَاةِ.

стр. 4845

قَالَ فِي الْكَافِي: ذَهَبَ فُقَهَاءُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ حُكْمَ الْخَوَارِجِ حُكْمُ الْبُغَاةِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ. وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَنُصُوصِ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ مَنْ صَوَّبَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. أَوْ وَقَفَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ هُوَ الْمُصِيبُ. وَهِيَ أَقْوَالٌ فِي مَذْهَبِنَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْخَوَارِجُ بُغَاةٌ مُبْتَدِعَةٌ. يُكَفِّرُونَ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً. وَلِذَلِكَ طَعَنُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَفَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، وَتَرَكُوا الْجُمُعَةَ. وَمِنْهُمْ: مَنْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ ﵃ وَسَائِرَ أَهْلِ الْحَقِّ، وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ. وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ. فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ. وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ. فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَهُوَ أَوْلَى. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ، وَيُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ ﵃، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ فِيهِمْ رِوَايَتَانِ. حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. إحْدَاهُمَا: هُمْ كُفَّارٌ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِمْ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ) . يَعْنِي وُجُوبًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ قِصَّةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ

стр. 4846

الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» يَقْتَضِي: أَنَّ الْقِتَالَ لَا يَجِبُ. وَمَالَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي: بِسِلَاحِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالثَّانِي: يَجُوزُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَائِدَةٌ: الْمُرَاهِقُ مِنْهُمْ وَالْعَبْدُ: كَالْخَيْلِ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ) . أَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ مُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ. بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: فِي آخِرِ الْقِتَالِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قُلْت: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ خِيفَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ تَبِعَهُمْ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ فَعَلَ، فَفِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: يُقَادُ بِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ الْآتِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالثَّانِي: لَا يُقَادُ بِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. فَأَنْتَجَ شُبْهَةً.

стр. 4847

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْمُدْبِرُ مَنْ انْكَسَرَتْ شَوْكَتُهُ، لَا الْمُتَحَرِّفُ إلَى مَوْضِعٍ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَحْرُمُ قَتْلُ مَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ. قَوْلُهُ (وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ: حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُرْسَلَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: يُخَلَّى إنْ أُمِنَ عَوْدُهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُرْسَلُ مَعَ بَقَاءِ شَوْكَتِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ، وَلَكِنْ يُتَوَقَّعُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَالِ: فَفِي إرْسَالِهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ إرْسَالِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ حَبْسُهُ لِيُخَلَّى أَسِيرُنَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ. فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى فِي الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.

стр. 4848

أَحَدُهُمَا: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّجُلِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُخَلَّى فِي الْحَالِ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. قُلْت: الصَّوَابُ النَّظَرُ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْإِرْسَالِ. وَلَعَلَّ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْهِمْ حَالَ الْحَرْبِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) بِلَا نِزَاعٍ. وَتَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: هَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟ . وَقَوْلُهُ (وَهَلْ يَضْمَنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْحَرْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ إحْدَاهُمَا: لَا يَضْمَنُونَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ، فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. قُلْت. فَيُعَايَى بِهَا.

стр. 4849

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُونَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ ضَمِنَ الْمَالَ احْتَمَلَ الْقَوَدُ وَجْهَيْنِ. انْتَهَى قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَالْوَجْهَانِ أَيْضًا فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ بَعْدَهَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ خَرَاجٍ، أَوْ جِزْيَةٍ: لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ، إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ: وَقَعَ مَوْقِعَهُ. قَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: إنَّمَا يُجْزِئُ أَخْذُهُمْ إذَا نَصَبُوا لَهُمْ إمَامًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ اخْتِيَارًا. وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ التَّوَقُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ الزَّكَاةِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَقَدْ قِيلَ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلَفَ الْأَئِمَّةِ الْفُسَّاقِ. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَعْشَارِ وَالصَّدَقَاتِ إلَيْهِمْ، وَلَا إقَامَةُ الْحُدُودِ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: نَحْوُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ إلَيْهِمْ: لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 4850

وَفِيهِ احْتِمَالٌ: تُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ إذَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَفْعَ خَرَاجِهِ إلَيْهِمْ. فَهَلْ تُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . عِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: كَذَلِكَ. فَقَدْ يُقَالُ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَادَّعَى ذَلِكَ، فَأَطْلَقَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ مَعَ يَمِينِهِ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ ذِمِّيًّا. وَأَطْلَقَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بَلْ بَيِّنَةٌ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجِيزِ. وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.

стр. 4851

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ. قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ إلَّا مَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. وَيُؤْخَذُ عَنْهُمْ الْعِلْمُ، مَا لَمْ يَكُونُوا دُعَاةً. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأَوْلَى رَدُّ كِتَابِهِ قَبْلَ الْحَكَمِ بِهِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرَهُ فَسَّقُوا الْبُغَاةَ. فَائِدَةٌ: لَوْ وَلَّى الْخَوَارِجُ قَاضِيًا: لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: احْتِمَالٌ بِصِحَّةِ قَضَاءِ الْخَارِجِيِّ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ. كَمَا لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ، أَوْ أَخَذَ جِزْيَةً وَخَرَاجًا وَزَكَاةً. قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَعَانُوهُمْ: انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ. إلَّا أَنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعُونَةُ مَنْ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ) . إذَا قَاتَلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعَ الْبُغَاةِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَدَّعُوا شُبْهَةً أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يَدَّعُوا شُبْهَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ

стр. 4852

وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِيرُونَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْبُغَاةِ. وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا: فِي أَهْلِ عَدْلٍ وَجْهَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ. فَفِي أَهْلِ عَدْلٍ وَجْهَانِ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعَكْسَ أَوْلَى. وَهُوَ أَنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا مَعَ الْبُغَاةِ وَقُلْنَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فَهَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ إذَا قَاتَلُوا مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ؟ هَذَا مَا يَظْهَرُ. وَإِنْ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَظَنِّهِمْ وُجُوبَهُ عَلَيْهِمْ وَنَحْوَهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي نَقْضِ عَهْدِهِمْ وَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَيَغْرَمُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ) . يَعْنِي: أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا قَاتَلُوا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُونَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ: فَلَا يَضْمَنُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَمَّنُوهُمْ: لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُمْ، وَأُبِيحَ قَتْلُهُمْ) .

стр. 4853

يَعْنِي: لِغَيْرِ الَّذِينَ أَمَّنُوهُمْ. فَأَمَّا الَّذِينَ أَمَّنُوهُمْ: فَلَا يُبَاحُ لَهُمْ ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ: لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ) . بَلْ تَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَيْهِمْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. قُلْت مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَسَأَلَهُ الْمَرْوَزِيِّ: عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ يَتَعَرَّضُونَ وَيُكَفِّرُونَ؟ قَالَ: لَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ. قُلْت: وَأَيُّ شَيْءٍ تَكْرَهُ أَنْ يُحْبَسُوا؟ قَالَ: لَهُمْ وَالِدَاتٌ وَأَخَوَاتٌ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: الْحَرُورِيَّةُ إذَا دَعَوْا إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، إلَى دِينِهِمْ فَقَاتِلْهُمْ، وَإِلَّا فَلَا يُقَاتَلُونَ. وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ الْأُطْرُوشُ عَنْ قَتْلِ الْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: أَرَى قَتْلَ الدُّعَاةِ مِنْهُمْ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّ مَالِكًا ﵀ قَالَ: عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَرَى ذَلِكَ إذَا جَحَدَ الْعِلْمَ. وَذَكَرَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ. قَالَ: كَانَ لَا يُقِرُّ بِالْعِلْمِ. وَهَذَا كَافِرٌ. وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: الْكَرَابِيسِيُّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. فَقَالَ: هُوَ الْكَافِرُ.

стр. 4854

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (فَإِنْ سَبُّوا الْإِمَامَ: عَزَّرَهُمْ) . وَكَذَا لَوْ سَبُّوا عَدْلًا. فَلَوْ عَرَضُوا لِلْإِمَامِ، أَوْ لِلْعَدْلِ بِالسَّبِّ: فَفِي تَعْزِيرِهِمْ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي أَحَدُهُمَا: يُعَزَّرُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعَزَّرُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ الْإِمَامِ عَزَّرَهُمْ. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي مُبْتَدِعٍ دَاعِيَةٍ لَهُ دُعَاةٌ أَرَى حَبْسَهُ. وَكَذَا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُمْ وَرَدْعُهُمْ، وَلَا يُقَاتِلُهُمْ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبِهِ. فَكَبُغَاةٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَيْضًا فِي الْحَرُورِيَّةِ الدَّاعِيَةُ يُقَاتَلُ كَبُغَاةٍ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَاتَلُ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ. وَكُلُّ مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهَا مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَالَ: أَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ: يَجِبُ قِتَالُهَا، حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ، وَأَوْلَى. وَقَالَ فِي الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنْ الْخَوَارِجِ اتِّفَاقًا.

стр. 4855

قَالَ: وَفِي قَتْلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَنَحْوِهِمَا، وَكُفْرِهِ: رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ قَتْلِهِ كَالدَّاعِيَةِ، وَنَحْوِهِ. الثَّالِثَةُ: مَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ ﵃، وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْوِيلٍ: فَهُمْ خَوَارِجُ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: هُمْ كُفَّارٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ: وَهِيَ أَشْهَرُ. وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ، عَنْ أَصْحَابِنَا: تَكْفِيرُ مَنْ خَالَفَ فِي أَصْلٍ، كَخَوَارِجَ وَرَوَافِضَ وَمُرْجِئَةٍ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ الْمَعَاصِيَ، أَوْ وَقَفَ فِيمَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ، وَفِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَخْرُجُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلٍ، كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ كَفَّرَهُمْ، فَحُكْمُهُمْ عِنْدَهُ: كَمُرْتَدِّينَ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: نُصُوصُهُ صَرِيحَةٌ عَلَى عَدَمِ كُفْرِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَإِنَّمَا كَفَّرَ الْجَهْمِيَّةَ، لَا أَعْيَانَهُمْ. قَالَ: وَطَائِفَةٌ تَحْكِي عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ مُطْلَقًا، حَتَّى الْمُرْجِئَةَ، وَالشِّيعَةَ الْمُفَضِّلَةَ لِعَلِيٍّ ﵁. قَالَ: وَمَذَاهِبُ لِلْأَئِمَّةِ، الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ﵏: مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ: مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النَّبِيُّ ﵊ -

стр. 4856

مِنْ الْإِسْلَامِ: الْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالْجَهْمِيَّةُ. فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطُّوسِيُّ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَوَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَدْ افْتَرَى عَلَيْهِ وَكَفَرَ. فَإِنْ زَعَمَ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَّ الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَنْبِيَائِهِ فِي النَّاسِ: فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ ضَلَالَتِهِمْ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَنْ قَالَ " عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ " كَفَرَ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: الْقَدَرِيُّ لَا نُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ، وَإِلَّا فَسَقَ. وَقِيلَ: وَعَنْهُ يَكْفُرُ. نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْلَ أَجْبُنُ عَنْهُ، وَيُضْرَبُ. مَا أَرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: كُفْرَ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ فَسَقَ وَهُجِرَ. وَفِي كُفْرِهِ وَجْهَانِ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوبَ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ. وَقَالَ: مَنْ رَدَّ مُوجِبَاتِ الْقُرْآنِ: كَفَرَ. وَمَنْ رَدَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَخْبَارِ وَالْآحَادِ الثَّابِتَةِ: فَوَجْهَانِ. وَأَنَّ غَالِبَ أَصْحَابِنَا عَلَى كُفْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ. وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي مَكَان آخَرَ: إنْ جَحَدَ أَخْبَارَ الْآحَادِ كَفَرَ كَالْمُتَوَاتِرِ عِنْدَنَا، يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ. فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ الْعِلْمَ بِهَا؛ فَالْأَشْبَهُ لَا يَكْفُرُ. وَيَكْفُرُ فِي نَحْوِ الْإِسْرَاءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِنْ الصِّفَاتِ. وَقَالَ فِي إنْكَارِ الْمُعْتَزِلَةِ اسْتِخْرَاجَ قَلْبِهِ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَإِعَادَتَهُ: فِي كُفْرِهِمْ بِهِ وَجْهَانِ. بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عِلْمَ اللَّهِ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ. وَعَلَى مَنْ قَالَ لَا أُكَفِّرُ مَنْ لَا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ.

стр. 4857

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أَوْ طَلَبِ رِئَاسَةٍ: فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتُضَمَّنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الْأُخْرَى) . وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ. لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إنْ جُهِلَ قَدْرُ مَا نَهَبَتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْأُخْرَى: تَسَاوَيَا، كَمَنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمُحَرَّمِ مِنْ مَالِهِ: أَخْرَجَ نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي لَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: أَوْجَبَ الْأَصْحَابُ الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتْلَفِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ تَقَاتَلَا تَقَاصَّا؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ وَالْمُعِينَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْخَامِسَةُ: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ فِيهِمَا لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، فَقُتِلَ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ: ضَمِنَتْهُ الطَّائِفَتَانِ.

стр. 4858

[بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ] ِّ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: أَوْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى إثْبَاتِهَا الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ رَسُولَهُ ﷺ : كَفَرَ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا لَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ ﷺ أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً، أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا، أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ: كَفَرَ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَمُرَادُهُ: إذَا أَتَى بِذَلِكَ طَوْعًا، وَلَوْ هَازِلًا. وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا. وَقِيلَ: وَكَرْهًا. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَالْأَصَحُّ بِحَقٍّ، يَعْنِي: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ عَلَى الْأَصَحِّ.

стр. 4859

فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ إجْمَاعًا. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَوْ سَجَدَ لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ. وَقِيلَ: أَوْ كَذَبَ عَلَى نَبِيٍّ، أَوْ أَصَرَّ فِي دَارِنَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ وَقَالَ الْقَاضِي: رَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ وَالْمُسْكِرِ كُلِّهِ كَالْخَمْرِ. وَلَا يَكْفُرُ بِجَحْدِ قِيَاسٍ اتِّفَاقًا، لِلْخِلَافِ، بَلْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ. قَالَ: وَمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَأَسَرَّ الْكُفْرَ: فَمُنَافِقٌ. وَإِنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ قَائِمٌ بِالْوَاجِبِ وَفِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ: فَنِفَاقٌ. وَهَلْ يَكْفُرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَالْأَصْحَابِ: لَا يَكْفُرُ إلَّا مُنَافِقٌ أَسَرَّ الْكُفْرَ. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَخْرَجَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَنْ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَانْتَهَكَ حُرَمَ اللَّهِ وَحُرَمَ رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَنَحْوُهُ، وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِاللَّعْنَةِ، خِلَافًا لِأَبِي الْحُسَيْنِ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْكَرَاهَةُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ تَهَاوُنًا: لَمْ يَكْفُرْ) . يَعْنِي: إذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَبَدًا: اُسْتُتِيبَ وُجُوبًا كَالْمُرْتَدِّ. فَإِنْ أَصَرَّ: لَمْ يَكْفُرْ، وَيُقْتَلُ حَدًّا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَكْفُرُ إلَّا بِالْحَجِّ، لَا يَكْفُرُ بِتَأْخِيرِهِ بِحَالٍ.

стр. 4860

وَعَنْهُ: يَكْفُرُ بِالْجَمِيعِ. نَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاخْتَارَهَا هُوَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ الْكُفْرُ بِالصَّلَاةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ الْكُفْرُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهِمَا الْإِمَامَ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ خَاصَّةً. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الصَّلَاةِ " وَ " بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ " مُسْتَوْفًى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ (فَمَنْ) (ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) مُخْتَارٌ أَيْضًا (دُعِيَ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) يَعْنِي وُجُوبًا (وَضُيِّقَ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يَتُبْ: قُتِلَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.

стр. 4861

وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ الِاسْتِتَابَةُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ. وَيَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ. وَعَنْهُ: وَلَا تَأْجِيلُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا، بِدَلِيلِ رَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ فِيمَنْ وُلِدَ بِرَأْسَيْنِ، فَلَمَّا بَلَغَ نَطَقَ أَحَدُ الرَّأْسَيْنِ بِالْكُفْرِ، وَالْآخَرُ بِالْإِسْلَامِ: إنْ نَطَقَا مَعًا، فَفِي أَيِّهِمَا يَغْلِبُ؟ احْتِمَالَانِ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ إنْ تَقَدَّمَ الْإِسْلَامُ فَمُرْتَدٌّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الْإِسْلَامَ: صَحَّ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ) . يَعْنِي إذَا كَانَ مُمَيِّزًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقَالَهُ الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِي " بَابِ اللُّقَطَةِ " وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدْ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁. حَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ فِي " بَابِ اللُّقَطَةِ " وَقَالَهُ عُرْوَةُ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ إسْلَامُهُ دُونَ رِدَّتِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ.

стр. 4862

وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِمَّنْ بَلَغَ عَشْرًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي جَزَمُوا بِذَلِكَ. انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِمَّنْ بَلَغَ سَبْعًا. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَيَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِهِمْ. وَأَنْ فَرِيضَتَهُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى صِحَّتِهِ كَصِحَّتِهِ تَبَعًا، وَكَصَوْمِ مَرِيضٍ، وَمُسَافِرِ رَمَضَانَ. . قَوْلُهُ (وَإِنْ) (أَسْلَمَ) . يَعْنِي: الْكَافِرَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ فِي الصَّغِيرِ. (ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت) (: لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ مِنْهُ. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَرَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي مَظِنَّةِ النَّقْصِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا. قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ.

стр. 4863

قَالَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَسْلِمْ وَخُذْ أَلْفًا، فَأَسْلَمَ وَلَمْ يُعْطِهِ، فَأَبَى الْإِسْلَامَ يُقْتَلُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ. قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى صَلَاتَيْنِ: قُبِلَ مِنْهُ، وَأُمِرَ بِالْخَمْسِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: تَصِحُّ رِدَّةُ مُمَيِّزٍ. فَيُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبُلَّغِ. وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ. فَإِنْ بَلَغَ مُرْتَدًّا: قُتِلَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ. وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ مُكَلَّفًا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَمَنْ ارْتَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ: لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَيَتِمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ) . تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ ". وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ ". وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ.

стр. 4864

قَوْلُهُ (لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَتَتِمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ) . وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ صَحْوِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، أَوْ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ، وَالسَّاحِرِ؟) . يَعْنِي الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ إحْدَاهُمَا: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الزِّنْدِيقِ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هَذَا الَّذِي نَصَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ فِي السَّاحِرِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي سَابِّ الرَّسُولِ ﷺ ، وَالْخِرَقِيُّ فِي قَوْلِهِ: مَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ.

стр. 4865

وَالْأُخْرَى: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَغَيْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ فِي السَّاحِرِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَالزِّنْدِيقِ، وَآخِرُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي سَابِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ إنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا قُبِلَتْ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ إنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُعْلَمُ إسْقَاطُهُ. وَأَنَّهَا تُقْبَلُ إنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ: يَقْبَلُ التَّوْبَةَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ. فَلَا يَلْحَقُ بِهِ، بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ. فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لَهَا. وَلِهَذَا افْتَرَقَا. وَعَنْهُ: مِثْلُهُمْ فِيمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السَّاحِرِ: حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: حُكْمُ مَنْ تَنَقَّصَ النَّبِيَّ ﷺ حُكْمُ مَنْ سَبَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: وَلَوْ تَعْرِيضًا. نَقَلَ حَنْبَلٌ: مَنْ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ. فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

стр. 4866

وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: مَا الشَّتِيمَةُ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا؟ . قَالَ: نَحْنُ نَرَى فِي التَّعْرِيضِ الْحَدَّ. قَالَ: فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ مِنْ الشَّتِيمَةِ التَّعْرِيضَ. الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ، فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ وَقَبُولِهَا: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، مِنْ تَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ: فَإِنْ صَدَقَتْ تَوْبَتُهُ، قُبِلَتْ بِلَا خِلَافٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي إرْشَادِ ابْنِ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ بَاطِنًا، وَضَعَّفَهَا. وَقَالَ كَمَنْ تَظَاهَرَ بِالصَّلَاحِ، إذَا أَتَى مَعْصِيَةً وَتَابَ مِنْهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ دَاعِيَةٍ إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ، اخْتَارَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي إرْشَادِهِ: نَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِمَنْ أَضَلَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا مُطَالَبَةَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ يَتُوبُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: إنْ اعْتَرَفَ بِهَا. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مِنْ دَاعِيَةٍ الثَّالِثَةُ: الزِّنْدِيقُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ. وَيُسَمَّى مُنَافِقًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَأَبْطَنَ الْفِسْقَ: فَكَالزِّنْدِيقِ فِي تَوْبَتِهِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 4867

وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَحَمَلَ رِوَايَةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحِرِ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ. وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِالتَّوْبَةِ سِوَى مَا يُظْهِرُهُ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تُقْبَلُ. وَهُوَ أَوْلَى فِي الْكُلِّ. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ: هَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَالتَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ. فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ، نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ، وَخَوْفًا مِنْ اللَّهِ، وَتَوْبَةً نَصُوحًا: سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ، أَوْ الْعَفْوِ. وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ، يُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ الْمُحْسِنِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَلَا يَذْهَبُ حَقُّ هَذَا. وَلَا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هَذَا. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ: إسْلَامُهُ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلَّا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إحْلَالِ مُحَرَّمٍ، أَوْ جَحْدِ نَبِيٍّ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ مَنْ

стр. 4868

يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً. فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ، وَيَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعَالَمِينَ، أَوْ يَقُولَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ) . يَعْنِي: يَأْتِي بِذَلِكَ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، إذَا كَانَ ارْتِدَادُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يُغْنِي قَوْلُهُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. وَعَنْهُ: يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ مُقِرٍّ بِالتَّوْحِيدِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ: يَكْفِي التَّوْحِيدُ مِمَّنْ لَا يُقِرُّ بِهِ كَالْوَثَنِيِّ. لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ. وَلِخَبَرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَقَتْلِهِ الْكَافِرَ الْحَرْبِيَّ، بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " لِأَنَّهُ مَصْحُوبٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمُسْتَلْزِمٌ لَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ: يَكْفِي التَّوْحِيدُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ وَأُسَامَةَ، قَالَ فِيهِ: «إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عُصِمَ بِهَا دَمُهُ» . وَلَوْ ظَنَّ السَّامِعُ أَنَّهُ قَالَهَا فَرَقًّا مِنْ السَّيْفِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا. فَوَائِدُ الْأُولَى: نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْيَهُودِيِّ إذَا قَالَ " قَدْ أَسْلَمْت " وَ " أَنَا مُسْلِمٌ " وَكَذَا قَوْلُهُ " أَنَا مُؤْمِنٌ " يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَدْ عُلِمَ مَا يُرَادُ مِنْهُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا: أَنَّ هَذَا فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَمَنْ جَحَدَ الْوَحْدَانِيَّةَ أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِجَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا. فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا بِذَلِكَ

стр. 4869

وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَالَ " أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا أَنْطِقُ بِالشَّهَادَةِ " يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ: لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يَصِحُّ. وَفِيهِ أَيْضًا: يَصِيرُ مُسْلِمًا بِكِتَابَةِ الشَّهَادَةِ. الثَّالِثَةُ: لَا يُعْتَبَرُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إقْرَارُ مُرْتَدٍّ بِمَا جَحَدَهُ، لِصِحَّةِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمِنْهُ، بِخِلَافِ التَّوْبَةِ مِنْ الْبِدْعَةِ. ذَكَرَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ. إنَّمَا التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ. فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ: فَلَا الرَّابِعَةُ: يَكْفِي جَحْدُهُ لِرِدَّتِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَرُجُوعِهِ عَنْ حَدٍّ، لَا بَعْدَ بَيِّنَةٍ، بَلْ يُجَدِّدُ إسْلَامَهُ. قَالَ جَمَاعَةٌ: يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ الْخِلَافُ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ. فَقَالَ " لَمْ أَفْعَلْ وَأَنَا مُسْلِمٌ " قُبِلَ قَوْلُهُ. هُوَ أَبَرُّ عِنْدِي مِنْ الشُّهُودِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ، فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ: حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ ". قَوْلُهُ (وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤْخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ فِي رِدَّتِهِ، نَصّ عَلَيْهِ كَقَبْلِ رِدَّتِهِ.

стр. 4870

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ مُهَنَّا وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، كَعِبَادَتِهِ. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ قَذْفٍ وَرَجْمٍ بِرِدَّةٍ. فَإِذَا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ، خِلَافًا لِكِتَابِ ابْنِ رَزِينٍ فِي إحْصَانِ رَجْمٍ. . قَوْلُهُ (وَلَا عِبَادَاتُهُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ) يَعْنِي: لَا تَبْطُلُ (إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ) . الْعِبَادَاتُ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ، لَا تَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ حَجًّا، أَوْ صَلَاةً فِي وَقْتِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ حَجًّا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، بَلْ يُجْزِئُ الْحَجَّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي " كِتَابِ الْحَجِّ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ لِابْنِ حَمْدَانَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَمَّا الصَّلَاةُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ أَعَادَ الْحَجَّ، لِفِعْلِهَا فِي إسْلَامِهِ الثَّانِي. وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَبْطُلُ عِبَادَةٌ فَعَلَهَا فِي الْإِسْلَامِ
следующие страницы →