← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: مَا الشَّتِيمَةُ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا؟ . قَالَ: نَحْنُ نَرَى فِي التَّعْرِيضِ الْحَدَّ. قَالَ: فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ مِنْ الشَّتِيمَةِ التَّعْرِيضَ. الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ، فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ وَقَبُولِهَا: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، مِنْ تَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ: فَإِنْ صَدَقَتْ تَوْبَتُهُ، قُبِلَتْ بِلَا خِلَافٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي إرْشَادِ ابْنِ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ بَاطِنًا، وَضَعَّفَهَا. وَقَالَ كَمَنْ تَظَاهَرَ بِالصَّلَاحِ، إذَا أَتَى مَعْصِيَةً وَتَابَ مِنْهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ دَاعِيَةٍ إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ، اخْتَارَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي إرْشَادِهِ: نَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِمَنْ أَضَلَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا مُطَالَبَةَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ يَتُوبُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: إنْ اعْتَرَفَ بِهَا. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مِنْ دَاعِيَةٍ الثَّالِثَةُ: الزِّنْدِيقُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ. وَيُسَمَّى مُنَافِقًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَأَبْطَنَ الْفِسْقَ: فَكَالزِّنْدِيقِ فِي تَوْبَتِهِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 4867

وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَحَمَلَ رِوَايَةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحِرِ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ. وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِالتَّوْبَةِ سِوَى مَا يُظْهِرُهُ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تُقْبَلُ. وَهُوَ أَوْلَى فِي الْكُلِّ. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ: هَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَالتَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ. فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ، نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ، وَخَوْفًا مِنْ اللَّهِ، وَتَوْبَةً نَصُوحًا: سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ، أَوْ الْعَفْوِ. وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ، يُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ الْمُحْسِنِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَلَا يَذْهَبُ حَقُّ هَذَا. وَلَا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هَذَا. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ: إسْلَامُهُ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلَّا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إحْلَالِ مُحَرَّمٍ، أَوْ جَحْدِ نَبِيٍّ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ مَنْ

стр. 4868

يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً. فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ، وَيَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعَالَمِينَ، أَوْ يَقُولَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ) . يَعْنِي: يَأْتِي بِذَلِكَ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، إذَا كَانَ ارْتِدَادُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يُغْنِي قَوْلُهُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. وَعَنْهُ: يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ مُقِرٍّ بِالتَّوْحِيدِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ: يَكْفِي التَّوْحِيدُ مِمَّنْ لَا يُقِرُّ بِهِ كَالْوَثَنِيِّ. لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ. وَلِخَبَرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَقَتْلِهِ الْكَافِرَ الْحَرْبِيَّ، بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " لِأَنَّهُ مَصْحُوبٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمُسْتَلْزِمٌ لَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ: يَكْفِي التَّوْحِيدُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ وَأُسَامَةَ، قَالَ فِيهِ: «إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عُصِمَ بِهَا دَمُهُ» . وَلَوْ ظَنَّ السَّامِعُ أَنَّهُ قَالَهَا فَرَقًّا مِنْ السَّيْفِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا. فَوَائِدُ الْأُولَى: نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْيَهُودِيِّ إذَا قَالَ " قَدْ أَسْلَمْت " وَ " أَنَا مُسْلِمٌ " وَكَذَا قَوْلُهُ " أَنَا مُؤْمِنٌ " يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَدْ عُلِمَ مَا يُرَادُ مِنْهُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا: أَنَّ هَذَا فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَمَنْ جَحَدَ الْوَحْدَانِيَّةَ أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِجَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا. فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا بِذَلِكَ

стр. 4869

وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَالَ " أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا أَنْطِقُ بِالشَّهَادَةِ " يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ: لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يَصِحُّ. وَفِيهِ أَيْضًا: يَصِيرُ مُسْلِمًا بِكِتَابَةِ الشَّهَادَةِ. الثَّالِثَةُ: لَا يُعْتَبَرُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إقْرَارُ مُرْتَدٍّ بِمَا جَحَدَهُ، لِصِحَّةِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمِنْهُ، بِخِلَافِ التَّوْبَةِ مِنْ الْبِدْعَةِ. ذَكَرَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ. إنَّمَا التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ. فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ: فَلَا الرَّابِعَةُ: يَكْفِي جَحْدُهُ لِرِدَّتِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَرُجُوعِهِ عَنْ حَدٍّ، لَا بَعْدَ بَيِّنَةٍ، بَلْ يُجَدِّدُ إسْلَامَهُ. قَالَ جَمَاعَةٌ: يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ الْخِلَافُ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ. فَقَالَ " لَمْ أَفْعَلْ وَأَنَا مُسْلِمٌ " قُبِلَ قَوْلُهُ. هُوَ أَبَرُّ عِنْدِي مِنْ الشُّهُودِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ، فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ: حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ ". قَوْلُهُ (وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤْخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ فِي رِدَّتِهِ، نَصّ عَلَيْهِ كَقَبْلِ رِدَّتِهِ.

стр. 4870

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ مُهَنَّا وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، كَعِبَادَتِهِ. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ قَذْفٍ وَرَجْمٍ بِرِدَّةٍ. فَإِذَا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ، خِلَافًا لِكِتَابِ ابْنِ رَزِينٍ فِي إحْصَانِ رَجْمٍ. . قَوْلُهُ (وَلَا عِبَادَاتُهُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ) يَعْنِي: لَا تَبْطُلُ (إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ) . الْعِبَادَاتُ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ، لَا تَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ حَجًّا، أَوْ صَلَاةً فِي وَقْتِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ حَجًّا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، بَلْ يُجْزِئُ الْحَجَّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي " كِتَابِ الْحَجِّ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ لِابْنِ حَمْدَانَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَمَّا الصَّلَاةُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ أَعَادَ الْحَجَّ، لِفِعْلِهَا فِي إسْلَامِهِ الثَّانِي. وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَبْطُلُ عِبَادَةٌ فَعَلَهَا فِي الْإِسْلَامِ

стр. 4871

إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ. وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ صَامَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةٌ. فَإِنْ أَسْلَمَ: ثَبَتَ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) ، الظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ " مِنْ أَنَّ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا، لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ نَقُولَ: يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَرَثَتُهُ مِنْ دِينِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ، أَوْ يَكُونَ فَيْئًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ ". فَإِنْ قُلْنَا: يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ، فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ فِي مِلْكِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ كَالْمُسْلِمِ، وَيُقَرُّ بِيَدِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ مُرْتَدٍّ، لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَكُونُ فَيْئًا، فَفِي وَقْتِ مَصِيرِهِ فَيْئًا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهُنَّ: يَكُونُ فَيْئًا حِينَ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ " وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِيرُ فَيْئًا بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ.

стр. 4872

اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ إلَيْهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَتَبَيَّنُ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا كَوْنُهُ فَيْئًا مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ. فَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْفَرَجِ. قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يُمْنَعُ مِنْهُ. فَإِذَا قُتِلَ مُرْتَدًّا صَارَ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ يُوقَفُ وَيُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ، كَالرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُ: الْمَذْهَبُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ. وَيَكُونُ مِلْكُهُ مَوْقُوفًا. وَكَذَلِكَ تَصَرُّفَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَعَلَ فِي التَّرْغِيبِ كَلَامَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَكَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاحِدًا. كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ. وَذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ نَصَّ عَلَيْهِ. لَكِنْ لَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ، بَلْ قَالُوا: يُمْنَعُ مِنْهُ. وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ.

стр. 4873

فَإِنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ. فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِلَّا بَطَلَ. وَأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْفَظُ بَقِيَّةَ مَالِهِ. قَالُوا: فَإِنْ مَاتَ: بَطَلَتْ تَصَرُّفَاتُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَطْعِ ثَوَابِهِ، بِخِلَافِ الْمَرِيضِ. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَرُّفُهُ الثُّلُثَ: صَحَّ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي قَدَّمَهَا، وَهِيَ الْمَذْهَبُ: يُقَرُّ بِيَدِهِ، وَتَنْفُذُ فِيهِ مُعَاوَضَاتُهُ، وَتُوقَفُ تَبَرُّعَاتُهُ، وَتُرَدُّ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا. لِأَنَّ حُكْمَ الرِّدَّةِ حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ. وَإِنَّمَا لَمْ يُنَفَّذْ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ يَصِيرُ فَيْئًا بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا. وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَ شِقْصًا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ الْمُنَجَّزُ، وَبَيْعُ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. زَادَ فِي الْكُبْرَى: فَإِنْ أَسْلَمَ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. لَكِنْ إنْ أَسْلَمَ: رُدَّ إلَيْهِ مِلْكًا جَدِيدًا. وَعَلَيْهَا أَيْضًا: لَا نَفَقَةَ لِأَحَدٍ فِي الرِّدَّةِ، وَلَا يُقْضَى دَيْنٌ تَجَدَّدَ فِيهَا. فَإِنْ أَسْلَمَ مَلَكَهُ إذَنْ، وَإِلَّا بَقِيَ فَيْئًا. وَعَلَى الثَّالِثَةِ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ، وَتُوقَفُ تَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا. فَإِنْ أَسْلَمَ: أُمْضِيَتْ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَهَا. وَعَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ: يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَتُقْضَى دُيُونُهُ. فَإِنْ أَسْلَمَ أَخَذَهُ أَوْ بَقِيَّتَهُ. وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَإِلَّا بَطَلَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ: يَقْضِي مِنْهُ مَا لَزِمَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، مِنْ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ. وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ مُدَّةَ الرِّدَّةِ. وَقَالَهُ غَيْرُهُ.

стр. 4874

فَائِدَةٌ: إنَّمَا يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ. فَلَوْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ: صَحَّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَوْلُهُ (وَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) . قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ دُونَ بَعْضٍ. قَوْلُهُ (وَمَا أَتْلَفَ مِنْ شَيْءٍ: ضَمِنَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ الْمُرْتَدَّةِ: أَنْ لَا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَعَنْهُ: إنْ فَعَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مُرْتَدَّةٍ مُمْتَنِعَةٍ: لَا يَضْمَنُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ (وَإِذَا أَسْلَمَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي. وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَغَيْرُهُ.

стр. 4875

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. لَكِنْ قَالَ: الْمَذْهَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ. فَعَلَى هَذِهِ: لَوْ جُنَّ بَعْدَ رِدَّتِهِ: لَزِمَهُ قَضَاءُ الْعِبَادَةِ زَمَنَ جُنُونِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَأَمَّا إذَا حَاضَتْ الْمُرْتَدَّةُ: فَإِنَّ الْوُجُوبَ يَسْقُطُ عَنْهَا قَوْلًا وَاحِدًا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ " تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ قَبْلَ رِدَّتِهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ "، وَقَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَنَقْضِ الْوُضُوءِ ". تَقَدَّمَ فِي بَابِ " نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ". قَوْلُهُ (وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ. ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمَا:

стр. 4876

لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمَا، وَلَا اسْتِرْقَاقُ أَوْلَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ: قُتِلَ) بِلَا نِزَاعٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ لَحِقَ مُرْتَدٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ: فَهُوَ وَمَا مَعَهُ كَحَرْبِيٍّ، وَالْمُذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: لَا يَتَنَجَّزُ جَعْلُ مَا بِدَارِنَا فَيْئًا، إنْ لَمْ يَصِرْ فَيْئًا بِرِدَّتِهِ. وَقِيلَ: يَتَنَجَّزُ. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ وُلِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الرِّدَّةِ حَمْلًا: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ.

стр. 4877

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَرِقُّ. وَإِنْ اسْتَرَقَّ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ: قُتِلَ إلَّا مَنْ عَلِقَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي الرِّدَّةِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَرِقَّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ أَبُو الْمُمَيِّزِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَرُبَّمَا اُدُّعِيَ فِيهِ إجْمَاعٌ مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. انْتَهَى وَذَكَرَ فِي الْمُوجَزِ، وَالتَّبْصِرَةِ رِوَايَةً: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ إذَا مَاتَ أَبُوهُ. وَيَرِثُهُ أَبَوَاهُ. وَيَرِثُ أَبَوَيْهِ.

стр. 4878

وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: إنْ كَفَلَهُ الْمُسْلِمُونَ فَمُسْلِمٌ. وَيَرِثُ الْوَلَدُ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ. وَاخْتِلَافُ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ. وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا. وَالْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ عُدِمَ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ، كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ، أَوْ اشْتِبَاهِ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْقَاضِي: أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ. قُلْت: يُعَايَى بِذَلِكَ. وَقِيلَ: لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهِ تَكُونُ الْقَافَةُ فِي هَذَا؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهُ. وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرَا وَلَدَهُمَا، وَمَاتَ طِفْلًا: دُفِنَ فِي مَقَابِرِنَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ» . قَالَ النَّاظِمُ: كَلَقِيطٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَرُدَّ الْأَوَّلُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْمُرَادُ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، مَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبَوَانِ كَافِرَانِ. وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ كَافِرًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ الْحَدِيثُ. وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْفِطْرَةَ. فَقَالَ: الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا: شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَادُ بِهِ الدِّينُ: مِنْ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ. قَالَ: وَقَدْ فَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ مَعْنَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ حِينَ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَبِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا. وَإِنْ عَبَدَ شَيْئًا غَيْرَهُ، وَسَمَّاهُ بِغَيْرِ.

стр. 4879

اسْمِهِ. وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الطِّفْلُ إجْمَاعًا. وَنَقَلَ يُوسُفُ: الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ لَهُ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: هِيَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا، الْفِطْرَةُ الْأُولَى؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَمَّا إذَا مَاتَ أَبُو وَاحِدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ: فَإِنَّا لَا نَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ دَارِنَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَسْلَمَ أَبَوَا مَنْ تَقَدَّمَ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَا جَدُّهُ وَلَا جَدَّتُهُ: حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ " إذَا سُبِيَ الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، أَوْ مَعَهُمَا " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ " كِتَابِ الْجِهَادِ " فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَلْ يَقَرُّونَ بِجِزْيَةٍ أَمْ الْإِسْلَامِ. وَيَرِقُّ، أَمْ الْقَتْلِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْحَاوِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ إحْدَاهُمَا: يَقَرُّونَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.

стр. 4880

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَقَرُّونَ. فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي. لِاقْتِصَارِهِمَا عَلَى حِكَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ مَعَ حِكَايَةِ الرِّوَايَتَيْنِ: إذَا وَقَعَ أَبُو الْوَلَدِ فِي الْأَسْرِ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ وَهُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: لَمْ نُقِرَّهَا. لِانْتِقَالِهِ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ. انْتَهَيَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ نَرَهَا لِغَيْرِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ مِرَارًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا. نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَعَنْهُ الْوَقْفُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ نَقَلَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ تَكْلِيفَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ، لِلْأَخْبَارِ. وَمِثْلُهُمْ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا. فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَوَجْهَانِ.

стр. 4881

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: وَظَاهِرُهُ يَتَّبِعُ أَبَوَيْهِ بِالْإِسْلَامِ كَصَغِيرٍ. فَيُعَايَى بِهَا. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمُ أَصَمُّ، وَصَارَ رَجُلًا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ. وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ. ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَمَا صَارَ رَجُلًا. قَالَ: هُوَ مَعَهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ. وَقَالَهُ شَيْخُنَا. وَذَكَرَ فِي الْفُنُونِ عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُعَاقَبُ. وَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: لَا يُعَاقَبُ. وَقِيلَ: بَلَى، إنْ قِيلَ بِحَظْرِ الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُعَاقَبُ مُطْلَقًا. وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ الثَّانِيَةُ: لَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ، وَجَرَى فِيهِ حُكْمُهُمْ: فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ. فَيُغْنَمُ مَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ الَّذِينَ حَدَثُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ. قَوْلُهُ (وَالسَّاحِرُ الَّذِي يَرْكَبُ الْمِكْنَسَةَ، فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوُهُ) . كَاَلَّذِي يَدَّعِي أَنَّ الْكَوَاكِبَ تُخَاطِبُهُ. (يَكْفُرُ وَيُقْتَلُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يَكْفُرُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.

стр. 4882

وَكَفَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِعَمَلِهِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: عَمَلُهُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا. وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي كُفْرِهِ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، وَأَنَّ فَاعِلَهُ يَفْسُقُ، وَيُقْتَلُ حَدًّا. فَائِدَةٌ: مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السَّحَرَ حَلَالٌ: كَفَرَ قَوْلًا وَاحِدًا. قَوْلُهُ (فَأَمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بِالْأَدْوِيَةِ، وَالتَّدْخِينِ، وَسَقْيِ شَيْءٍ يَضُرُّ: فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ. وَلَكِنْ يُعَزَّرُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْحَلْوَانِيُّ: إنْ قَالَ " سِحْرِي يَنْفَعُ وَأَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهِ ": قُتِلَ. وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ بِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا بَلِيغًا، بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْقَتْلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَهُ تَعْزِيرُهُ بِالْقَتْلِ. قَوْلُهُ (وَيُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ) . وَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقَادُ مِنْهُ إنْ قَتَلَ غَالِبًا، وَإِلَّا الدِّيَةَ. وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ". وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا هُنَاكَ فِي الْقِسْمِ الثَّامِنِ.

стр. 4883

قَوْلُهُ (فَأَمَّا الَّذِي يُعَزِّمُ عَلَى الْجِنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعَهُ: فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ. وَلَكِنْ يُعَزَّرُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّا: أَنَّهُ قَوْلُ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ. وَكَذَلِكَ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا بَلِيغًا، لَا يَبْلُغُ بِهِ الْقَتْلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يَبْلُغُ بِتَعْزِيرِهِ الْقَتْلَ. فَوَائِدُ الْأُولَى: حُكْمُ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ كَذَلِكَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَالْكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي لَهُ رِئِيٌّ مِنْ الْجِنِّ يَأْتِيهِ بِالْأَخْبَارِ. وَالْعَرَّافُ: هُوَ الَّذِي يَحْدِسُ وَيَتَخَرَّصُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْكَاهِنُ وَالْمُنَجِّمُ كَالسَّاحِرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَأَنَّ ابْنَ عَقِيلِ فَسَّقَهُ فَقَطْ، إنْ قَالَ: أَصَبْت بِحَدْسِي وَفَرَاهَتِي. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَوْهَمَ قَوْمًا بِطَرِيقَتِهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ: فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: التَّنْجِيمُ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَحْوَالِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ: مِنْ السِّحْرِ.

стр. 4884

قَالَ: وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا. وَأَقَرَّ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ: أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ بِبَرَكَتِهِ مَا زَعَمُوا أَنَّ الْأَفْلَاكَ تُوجِبُهُ، وَأَنَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ الدَّارَيْنِ مَا لَا تَقْوَى الْأَفْلَاكُ عَلَى أَنْ تَجْلِبَهُ الثَّالِثَةُ: الْمُشَعْبِذُ، الظَّاهِرُ: أَنَّهُ هُوَ وَالْقَائِلُ بِزَجْرِ الطَّيْرِ، وَالضَّارِبُ بِحَصًى، وَشَعِيرٍ، وَقِدَاحٍ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالنَّظَرِ فِي أَلْوَاحِ الْأَكْتَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ بِهِ: يُعَزَّرُ، وَيَكُفُّ عَنْهُ. وَإِلَّا كَفَرَ. الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ طِلْسَمٌ وَرُقْيَةٌ بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ. وَقِيلَ: يَكْفُرُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَيَحْرُمُ الرَّقْيُ وَالتَّعْوِيذُ بِطَلْسَمٍ وَعَزِيمَةٍ وَاسْمِ كَوْكَبٍ وَخَرَزٍ، وَمَا وُضِعَ عَلَى نَجْمٍ مِنْ صُورَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. الْخَامِسَةُ: تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي حَلِّ الْمَسْحُورِ بِسِحْرٍ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الْحَلِّ. وَهُوَ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ. وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ تَأْتِيهِ مَسْحُورَةً فَيُطْلِقَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ الْخَلَّالُ: إنَّمَا كُرِهَ فِعَالُهُ. وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا كَمَا بَيَّنَهُ مُهَنَّا. وَهَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُبِيحُ فِعْلَهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَيَحْرُمُ الْعَطْفُ وَالرَّبْطُ، وَكَذَا الْحَلُّ بِسِحْرٍ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ الْحَلُّ. وَقِيلَ: يُبَاحُ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ. السَّادِسَةُ: قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَمِنْ السِّحْرِ السَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ وَالْإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ. وَذَلِكَ شَائِعٌ عَامٌّ فِي النَّاسِ.

стр. 4885

وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٍ حَصَلَ بِهَا الْقَتْلُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ. وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى بِكَلَامِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْحِيلَةِ. فَأَشْبَهَ السِّحْرَ. وَلِهَذَا يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ: أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَيَنْتِجُ مَا يَعْمَلُهُ السِّحْرُ، أَوْ أَكْثَرُ. فَيُعْطَى حُكْمُهُ، تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، أَوْ الْمُتَقَارِبَيْنِ. لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا: يُقْتَلُ الْآمِرُ بِالْقَتْلِ عَلَى رِوَايَةٍ سَبَقَتْ. فَهُنَا أَوْلَى، أَوْ الْمُمْسِكُ لِمَنْ يَقْتُلُ: فَهَذَا مِثْلُهُ. انْتَهَى. السَّابِعَةُ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا فِي السَّاحِرِ الْمُسْلِمِ. فَأَمَّا السَّاحِرُ الْكِتَابِيُّ: فَلَا يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُقْتَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يُقْتَلُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ " الزِّنْدِيقُ وَالسَّاحِرُ كَيْفَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمَا؟ " أَنْ يُقْتَلَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ.

стр. 4886

[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] ِ قَوْلُهُ (وَالْأَصْلُ فِيهَا: الْحِلُّ. فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا) حَتَّى الْمِسْكَ. وَقَدْ سَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنْ الْمِسْكِ: يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ وَيَشْرَبُهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: حَتَّى شَعَرَ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الصَّحْنَاءُ سَحِيقُ الْمِسْكِ، مُنْتِنٌ فِي غَايَةِ الْخُبْثِ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: حِلُّ أَكْلِ الْفَاكِهَةِ الْمُسَوِّسَةِ وَالْمُدَوِّدَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَيُبَاحُ أَيْضًا أَكْلُ دُودِهَا مَعَهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُبَاحُ أَكْلُ فَاكِهَةٍ مُسَوِّسَةٍ وَمُدَوِّدَةٍ بِدُودِهَا، أَوْ بَاقِلَاءَ بِذُبَابِهِ وَخِيَارٍ وَقِثَّاءٍ، وَحُبُوبٍ، وَخَلٍّ بِمَا فِيهِ. وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ فِي الْآدَابِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَحْثِ مَسْأَلَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. قَوْلُهُ (فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ كَالْمَيِّتَةِ، وَالدَّمِ، وَغَيْرِهِمَا وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنْ السُّمُومِ وَنَحْوِهَا: فَمُحَرَّمَةٌ) . وَيَأْتِي مَيِّتَةُ السَّمَكِ وَنَحْوِهِ فِي أَوَّلِ " بَابِ الذَّكَاةِ "، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً: أَنَّ السُّمُومَ نَجِسَةٌ مُحَرَّمَةٌ. وَكَذَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ.

стр. 4887

وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِنْ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: مَا يَضُرُّ كَثِيرُهُ يَحِلُّ يَسِيرُهُ. قَوْلُهُ (وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ، إلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ، وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ) . سِوَى الضَّبُعِ مُحَرَّمٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. سَوَاءٌ بَدَأَ بِالْعُدْوَانِ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا بَدَأَ بِالْعُدْوَانِ. قَوْلُهُ (كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَابْنِ آوَى، وَالسِّنَّوْرِ، وَابْنِ عُرْسٍ، وَالنِّمْسِ، وَالْقِرْدِ) . مُرَادُهُ هُنَا بِالسِّنَّوْرِ: السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ. بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَيْسَ يُشْبِهُ السِّبَاعَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا الْكَرَاهَةُ. وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: قِيَاسًا، وَأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يَعُمُّهَا اللَّفْظُ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " فِيمَا لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ " الدُّبَّ. وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ النِّهَايَةِ: لَا يَحْرُمُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْرُمُ دُبٌّ.

стр. 4888

وَقِيلَ: كَبِيرٌ لَهُ نَابٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. يَعْنِي: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ. فَظَنَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ فِي الْحَالِ لِصِغَرِهِ. وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ نَابٌ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْحَاوِي: وَيَحْرُمُ دُبٌّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: كَبِيرٌ. فَظَاهِرُ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ " نَصَّ عَلَيْهِ " سَهْوٌ. وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: الْفِيلَ. وَهُوَ كَذَلِكَ. فَيَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: هُوَ سَبُعٌ. وَيَعْمَلُ بِأَنْيَابِهِ كَالسَّبُعِ. وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ. قَوْلُهُ (وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ) . يَعْنِي يَحْرُمُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ. وَجَعَلَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: رِوَايَتَيْ الْجَلَّالَةِ. وَقَالَ: عَامَّةُ أَجْوِبَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ. وَقَالَ: إذَا كَانَ مَا يَأْكُلُهَا مِنْ الدَّوَابِّ السِّبَاعُ: فِيهِ نِزَاعٌ. أَوْ لَمْ يُحَرِّمُوهُ. وَالْخَبَرُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَمِنْ الطَّيْرِ أَوْلَى. قَوْلُهُ (كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ) وَكَذَا الْعَقْعَقُ (وَغُرَابُ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعُ) .

стр. 4889

الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: تَحْرِيمُ غُرَابِ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي الْغُرَابِ: لَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ الْجِيَفَ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمَانِ إنْ لَمْ يَأْكُلَا الْجِيَفَ. قَالَ الْخَلَّالُ: الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْقَعُ مُبَاحَانِ، إذَا لَمْ يَأْكُلَا الْجِيَفَ. قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ (وَمَا يُسْتَخْبَثُ) أَيْ تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: لَا أَثَرَ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ. وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ الشَّرْعُ حَلَّ، وَاخْتَارَهُ. وَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ " يَحْرُمُ " الْخِرَقِيُّ. وَأَنَّ مُرَادَهُ: مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَ الشَّافِعِيَّ ﵀. وَهُوَ حَرَّمَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الِاعْتِبَارُ بِمَا يَسْتَخْبِثُهُ ذَوُو الْيَسَارِ مِنْ الْعَرَبِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ ذَوُو الْيَسَارِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقِيلَ: مَا كَانَ يُسْتَخْبَثُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالُوا: فِي الْقُرَى، وَالْأَمْصَارِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي الْقُرَى. وَقِيلَ: مَا يُسْتَخْبَثُ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَا يَسْتَخْبِثُهُ ذَوُو الْيَسَارِ وَالْمُرُوءَةِ.

стр. 4890

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ. قَوْلُهُ (كَالْقُنْفُذِ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الْقُنْفُذَ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ بِأَنَّهُ مُسِخَ. أَيْ لَمَّا مُسِخَ عَلَى صُورَتِهِ دَلَّ عَلَى خُبْثِهِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَوْلُهُ (وَالْفَأْرِ) ؛ لِكَوْنِهَا فُوَيْسِقَةً. نَصَّ عَلَيْهِ (وَالْحَيَّاتِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا نَابًا مِنْ السِّبَاعِ، نَصَّ عَلَيْهِ. (وَالْعَقَارِبِ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا: الْوَطْوَاطُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْخُشَّافُ، وَالْخُفَّاشُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْرُمُ خُفَّاشٌ. وَيُقَالُ: خَشَّافٌ. وَهُوَ الْوَطْوَاطُ. وَقِيلَ: بَلْ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْخُفَّاشُ صَغِيرٌ، وَالْوَطْوَاطُ كَبِيرٌ. رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْفَأْرَةِ، وَأُذُنَاهُ أَطْوَلُ مِنْ أُذُنَيْهَا، وَبَيْنَ جَنَاحَيْهِ فِي ظَهْرِهِ مِثْلُ كِيسٍ يَحْمِلُ فِيهِ تَمْرًا كَثِيرًا، وَطَبُّوعٌ. وَقُرَادٌ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْحَاوِي: وَالْخُشَّافُ: هُوَ الْوَطْوَاطُ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الزُّنْبُورُ وَالنَّحْلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ رِوَايَةً: لَا يَحْرُمُ الزُّنْبُورُ وَالنَّحْلُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ الزُّنْبُورُ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فِي خُفَّاشٍ وَخَطَّافٍ وَجْهَانِ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْخُشَّافَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَالْحَشَرَاتِ) الذُّبَابُ.

стр. 4891

وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْلُ دُودِ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا قَرِيبًا. فَائِدَةٌ: لَوْ اشْتَبَهَ مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ: غَلَبَ التَّحْرِيمُ. قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ. قَوْلُهُ (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ. كَالْبَغْلِ، وَالسِّمْعِ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنْ الذِّئْبِ وَالْعِسْبَارِ، وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِنْ الذَّيْخِ) . وَهُوَ ذَكَرُ الضَّبُعَانِ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَوْ تَمَيَّزَ كَحَيَوَانٍ مِنْ نَعْجَةٍ نِصْفُهُ خَرُوفٌ وَنِصْفُهُ كَلْبٌ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْمَأْكُولَيْنِ مُبَاحٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ، كَبَغْلٍ مِنْ وَحْشٍ وَخَيْلٍ. لَكِنَّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ، كَذُبَابِ الْبَاقِلَّاءِ. فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ تَبَعًا لَا أَصْلًا. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ كَذُبَابٍ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الْبَاقِلَّاءِ الْمُدَوِّدِ يَجْتَنِبُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَذَّرْهُ فَأَرْجُو. وَقَالَ عَنْ تَفْتِيشِ التَّمْرِ الْمُدَوِّدِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا عَلِمَهُ. وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ الذُّبَابِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ.

стр. 4892

وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ (وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبَرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ: رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. أَمَّا الثَّعْلَبُ: فَيَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ تَحْرِيمُ الثَّعْلَبِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ ﵀: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِيهِ إلَّا عَطَاءً. وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَبَهَ عَلَيْك فَدَعْهُ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: وَالثَّعْلَبُ مُبَاحٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْخِرَقِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَأَمَّا سِنَّوْرُ الْبَرِّ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ سِنَّوْرُ بَرٍّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

стр. 4893

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْإِشَارَةِ لِلشِّيرَازِيِّ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَأَمَّا الْوَبَرُ وَالْيَرْبُوعُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا مُبَاحَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَحْرُمُ وَبَرٌ وَيَرْبُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ: يُبَاحُ الْيَرْبُوعُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمَانِ، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِتَحْرِيمِ الْيَرْبُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْرُمُ الْوَبَرُ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّرِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: فِي هُدْهُدٍ وَصُرَدٍ: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. إحْدَاهُمَا: يَحْرُمَانِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الْأُولَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

стр. 4894

الثَّانِيَةُ: فِي الْغُدَافِ وَالسِّنْجَابِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يَحْرُمَانِ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِتَحْرِيمِ الْغُدَافِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ: لَا يُؤْكَلُ الْغُدَافُ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: الْغُدَافُ مُحَرَّمٌ، وَنَسَبَهُ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمَانِ، وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ بِأَنَّ الْغُدَافَ لَا يَحْرُمُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْرُمُ السِّنْجَابُ. وَمَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ إلَى إبَاحَةِ السِّنْجَابِ. الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فِي السِّنَّوْرِ وَالْفَنَكِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يَحْرُمُ. الرَّابِعَةُ: فِي الْخَطَّافِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ فِي مَوْضِعٍ بِالتَّحْرِيمِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْأَوْلَى التَّحْرِيمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. الْخَامِسَةُ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَمَا لَمْ يَكُنْ ذُكِرَ فِي نَصِّ الشَّرْعِ، وَلَا فِي عُرْفِ الْعَرَبِ: يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ. فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْتَطَابِ أَشْبَهَ: أَلْحَقْنَاهُ بِهِ. وَإِنْ كَانَ بِالْمُسْتَخْبَثِ أَشْبَهَ: أَلْحَقْنَاهُ.

стр. 4895

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرِّعَايَةِ: أَوْ مُسَمًّى بِاسْمِ حَيَوَانٍ خَبِيثٍ. قَوْلُهُ (وَمَا عَدَا هَذَا: مُبَاحٌ. كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَيْلِ) . الْخَيْلُ مُبَاحَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِي الْبِرْذَوْنِ رِوَايَةٌ بِالْوَقْفِ. قَوْلُهُ (وَالزَّرَافَةُ) . يَعْنِي أَنَّهَا مُبَاحَةٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتُبَاحُ فِي الْمَنْصُوصِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ. وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ سَهْوٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَحَرَّمَهَا أَبُو الْخَطَّابِ. وَأَبَاحَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. قَوْلُهُ (وَالْأَرْنَبُ) . يَعْنِي أَنَّهُ مُبَاحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ

стр. 4896

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَالضَّبُعُ) . أَعْنِي: أَنَّهُ مُبَاحٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ. ذَكَرَهَا ابْنُ الْبَنَّا. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ عُرِفَ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ فَكَالْجَلَّالَةِ. قُلْت: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. قَوْلُهُ (وَالزَّاغُ، وَغُرَابُ الزَّرْعِ) . يَعْنِي: أَنَّهُمَا مُبَاحَانِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. تَنْبِيهٌ: غُرَابُ الزَّرْعِ: أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلِ. وَقِيلَ: غُرَابُ الزَّرْعِ، وَالزَّاغُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: غُرَابُ الزَّرْعِ أَسْوَدُ كَبِيرٌ. تَنْبِيهٌ آخَرُ: دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَسَائِرُ الطَّيْرِ " الطَّاوُوسُ. وَهُوَ مُبَاحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَدَخَلَ أَيْضًا الْبَبَّغَاءُ. وَهِيَ مُبَاحَةٌ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (وَجَمِيعُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ) يَعْنِي مُبَاحَةً (إلَّا الضُّفْدَعَ، وَالْحَيَّةَ، وَالتِّمْسَاحَ) .

стр. 4897

أَمَّا الضُّفْدَعُ: فَمُحَرَّمَةٌ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَأَمَّا الْحَيَّةُ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَقِيلَ: يُبَاحُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ: وَيُبَاحُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ جَمِيعُهُ، إلَّا الضُّفْدَعَ وَالتِّمْسَاحَ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إبَاحَةُ الْحَيَّةِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيُبَاحُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ كُلُّهُ إلَّا الضُّفْدَعَ. وَفِي التِّمْسَاحِ رِوَايَتَانِ. فَظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ. وَهُوَ ظَاهِرُ تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَمَّا التِّمْسَاحُ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُبَاحِ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَالتِّمْسَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِصَالِهِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يُبَاحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4898

وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ: فَمُبَاحٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَإِلَّا الْكَوْسَجَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مَعَ ابْنُ حَامِدٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ: لَا يُبَاحُ مِنْ الْبَحْرِيِّ مَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ، كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِهِ. وَكَذَا كَلْبُهُ وَبَغْلُهُ وَحِمَارُهُ وَنَحْوُهَا. وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ. وَحَكَاهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا: رِوَايَةً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ رِوَايَتَيْنِ. وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ. فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ مَغْلُوطَةٌ. قَوْلُهُ (وَتَحْرُمُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ وَلَبَنُهَا، وَبَيْضُهَا، حَتَّى تُحْبَسَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا تَحْرِيمَ الْجَلَّالَةِ، وَأَنَّ مِثْلَهَا خَرُوفٌ ارْتَضَعَ مِنْ كَلْبَةٍ ثُمَّ شَرِبَ لَبَنًا طَاهِرًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَلَا يَحْرُمُ

стр. 4899

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَوْلُهُ (وَتُحْبَسُ ثَلَاثًا) . يَعْنِي تُطْعَمُ الطَّاهِرَ وَتُمْنَعُ مِنْ النَّجَاسَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يُحْبَسُ الطَّائِرُ ثَلَاثًا وَالشَّاةُ سَبْعًا. وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَحُكِيَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: رِوَايَةً أَنَّ مَا عَدَا الطَّائِرَ يُحْبَسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَعَنْهُ: تُحْبَسُ الْبَقَرَةُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ وَهْمٌ. وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. وَقِيلَ: يُحْبَسُ الْكُلُّ أَرْبَعِينَ. وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ رُكُوبَهَا. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْلِفَ النَّجَاسَةَ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يُذْبَحُ، أَوْ لَا يُحْلَبُ قَرِيبًا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ الْحَكَمِ. وَاحْتَجَّ بِكَسْبِ الْحَجَّامِ وَبِاَلَّذِينَ عَجَنُوا مِنْ آبَارِ ثَمُودَ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: تَحْرِيمَ عَلْفِهَا مَأْكُولًا. وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا كَغَيْرِ مَأْكُولٍ عَلَى الْأَصَحِّ. وَخَصَّهُمَا فِي التَّرْغِيبِ بِطَاهِرٍ مُحَرَّمٍ، كَهِرٍّ. قَوْلُهُ (وَمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنْ الزَّرْعِ، وَالثَّمَرِ: مُحَرَّمٌ) .

стр. 4900

وَيَنْجَسُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا مُحَرَّمٍ. بَلْ يَظْهَرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ لَبَنًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: يُكْرَهُ أَكْلُ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَكْلَ الطِّينِ لِضَرَرِهِ وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْهُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَكْلَهُ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ. نَقَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ. وَمِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ الْوَلِيمَةِ " كَرَاهَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لِلْخُبْزِ الْكِبَارِ. وَوَضْعِهِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ. وَمِنْهَا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ اللَّحْمِ النِّيءِ. نَقَلَهُ مُهَنَّا. وَكَذَا اللَّحْمُ الْمُنْتِنِ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا: يُكْرَهُ. وَجَعَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا. قُلْت: الْكَرَاهَةُ فِي اللَّحْمِ الْمُنْتِنِ أَشَدُّ. وَمِنْهَا: يُكْرَهُ أَكْلُ الْغُدَّةِ وَأُذُنِ الْقَلْبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْفَرَجِ: يَحْرُمُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أُذُنِ الْقَلْبِ» . وَهُوَ هَكَذَا.

стр. 4901

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْلَ الْغُدَّةِ» . وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ حَبًّا دِيسَ بِالْحُمُرِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدُوسُوهُ بِهَا. وَقَالَ حَرْبٌ: كَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَهَذَا الْحَبُّ كَطَعَامِ الْكَافِرِ وَمَتَاعِهِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يُبَاعُ، وَلَا يُشْتَرَى، وَلَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُغْسَلَ. وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَكْلَ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَنَحْوِهِ، مَا لَمْ يُنْضَجْ بِالطَّبْخِ. وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ كَرِهَهُ لِمَكَانِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: يُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ أَكْلِ اللَّحْمِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا: حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ) يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ الْمُحَرَّمِ مُطْلَقًا إذَا اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ فِي الْحَضَرِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ رِوَايَةً. وَعَنْهُ: إنْ خَافَ فِي السَّفَرِ: أَكَلَ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: الِاضْطِرَارُ هُنَا: أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّفْسَ تَكَادُ تَتْلَفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: أَوْ خَافَ ضَرَرًا.

стр. 4902

وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: أَوْ مَرَضًا، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ يَنْقَطِعُ فَيَهْلِكُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ خَافَ طُولَ مَرَضِهِ فَوَجْهَانِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ " حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ " يَعْنِي: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وِفَاقًا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: يُبَاحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ لِذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 4903

وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَشْبَعَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيلَ: لَهُ الشِّبَعُ إنْ دَامَ خَوْفُهُ. وَهُوَ قَوِيٌّ. وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً. فَيَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ. وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً، فَلَا يَجُوزُ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ شِبَعِهِ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ التَّزَوُّدَ مِنْهُ مُطْلَقًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّدُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: يَتَزَوَّدُ إنْ خَافَ الْحَاجَةَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: يَجِبُ تَقْدِيمُ السُّؤَالِ عَلَى أَكْلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إنَّهُ يَجِبُ وَلَا يَأْثَمُ. وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ. كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْآبِقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: لَهُ ذَلِكَ.

стр. 4904

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَةٍ. الرَّابِعَةُ: حُكْمُ الْمُحَرَّمَاتِ حُكْمُ الْمَيْتَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَمَيْتَةً، أَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ثَلَاثَ جِنَايَاتٍ: صَيْدُهُ، وَذَبْحُهُ، وَأَكْلُهُ. وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ فِيهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالصَّيْدُ إذَا لَمْ تَقْبَلْ نَفْسُهُ الْمَيْتَةَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ، قَالَ حَنْبَلِيٌّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُنَا: خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: الْمَيْتَةُ أَوْلَى، إنْ طَابَتْ نَفْسُهُ، وَإِلَّا أَكَلَ الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُقَدَّمُ الطَّعَامُ وَلَوْ بِقِتَالِهِ، ثُمَّ الصَّيْدُ، ثُمَّ الْمَيْتَةُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ وَجَدَ لَحْمَ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ وَمَيْتَةً: أَكَلَ لَحْمَ الصَّيْدِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَيَتَمَيَّزُ الصَّيْدُ بِالِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ مُذَكًّى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَفِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي نَظَرٌ، وَعَلَّلَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَجَدْت أَبَا الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ: اخْتَارَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ. وَعَلَّلَهُ بِمَا قَالَهُ. وَلَوْ وَجَدَ بَيْضَ صَيْدٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَلَا يَكْسِرُهُ وَيَأْكُلُهُ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ جِنَايَةٌ كَذَبْحِ الصَّيْدِ.

стр. 4905

الثَّانِيَةُ: لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَطَعَامًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَيْتَةً: أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ. قُلْت: يُتَوَجَّهُ أَنْ يَأْكُلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، كَمَا فِي نَظَائِرِهَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَبَهَتْ مَسْلُوخَتَانِ: مَيْتَةٌ وَمُذَكَّاةٌ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا: تَحَرَّى الْمُضْطَرُّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَهُ الْأَكْلُ بِلَا تَحَرٍّ. الرَّابِعَةُ: لَوْ وَجَدَ مَيِّتَتَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِي إحْدَاهُمَا: أَكَلَهَا دُونَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا طَعَامًا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ خَافَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ: فَهَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَظْهَرُهُمَا: إمْسَاكُهُ. فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا: إنَّ مَالِكَهُ أَحَقُّ، فَهَلْ لَهُ إيثَارُهُ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهُدَى فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ: أَنَّهُ يَجُوزُ، وَأَنَّهُ غَايَةُ الْجُودِ
следующие страницы →