Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
إحْدَاهُمَا: لَهُ الْعَوْدُ. وَلَمْ يَحْنَثْ إذَا لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ وَلَا سَبَبٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَلَا سَبَبٌ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا رَحَلَ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْنَثُ بِالْعَوْدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ دَارًا " فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا وَأَمْكَنَهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، أَوْ " حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا " فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ. فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 5077
وَقُدِّمَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَالَ الشَّارِحُ: إنْ كَانَ الْخَادِمُ عَبْدَهُ: حَنِثَ. وَإِنْ كَانَ عَبْدَ غَيْرِهِ: لَمْ يَحْنَثْ. وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ.
تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِامْتِنَاعُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمُكْرَهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِ الْمُكْرَهِ فِي آخِرِ " بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ". فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ: لَوْ اسْتَدَامَ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يَحْنَثُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالثَّانِي: لَا يَحْنَثُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ " أَوْ " لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ غَدًا " فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَدِ: حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُحَرَّرِ.
стр. 5078
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ. لَا يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْنَثُ حَالَ تَلَفِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي آخِرِ الْغَدِ. وَهُوَ أَيْضًا تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ إذَا جَاءَ الْغَدُ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْحَالِفِ. فَأَمَّا إنْ تَلِفَ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا إذَا قَتَلَهُ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَفِي وَقْتِ حِنْثِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي الْغَدِ، وَلَمْ يَضْرِبْهُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَشَمِلَ صُورَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ ضَرْبِهِ فِي الْغَدِ. فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَمْ يَضْرِبْهُ. فَهَذَا يَحْنَثُ قَوْلًا وَاحِدًا. فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ ضَرَبَهُ قَبْلَ الْغَدِ: لَمْ يَبَرَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 5079
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَبَرُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لِلْحِنْثِ عَلَى ضَرْبِهِ. فَإِذَا ضَرَبَهُ الْيَوْمَ، فَقَدْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً. قُلْت: قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ: إذَا حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ غَدًا " فَقَضَاهُ قَبْلَهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
وَمِنْهَا: لَوْ ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: لَمْ يَبَرَّ.
وَمِنْهَا: لَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُؤْلِمُهُ: لَمْ يَبَرَّ أَيْضًا.
وَمِنْهَا. لَوْ جُنَّ الْغُلَامُ وَضَرَبَهُ: بَرَّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ: لَمْ يَحْنَثْ) . إذَا مَاتَ الْحَالِفُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْغَدِ، أَوْ فِي الْغَدِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ: لَمْ يَحْنَثْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جُنَّ الْحَالِفُ، فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْغَدِ. وَإِنْ مَاتَ فِي الْغَدِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقِيلَ: إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ضَرْبِهِ: حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا.
стр. 5080
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا. لَكِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْغَدِ، بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ضَرْبِهِ: حَنِثَ وَجْهًا وَاحِدًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ حَلَفَ " لَيَضْرِبَنَّ هَذَا الْغُلَامَ الْيَوْمَ " أَوْ " لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ " فَمَاتَ الْغُلَامُ، أَوْ تَلِفَ الرَّغِيفُ فِيهِ: حَنِثَ عَقِبَ تَلَفِهِمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي آخِرِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ الْغُلَامُ، وَلَا تَلِفَ الرَّغِيفُ، لَكِنْ مَاتَ الْحَالِفُ: فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْنَثُ بِمَوْتِهِ. عَلَى الْأَصَحِّ بِآخِرِ حَيَاتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِمَوْتِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: وَقْتُ حِنْثِهِ آخِرُ حَيَاتِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ " لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَعَيَّنَ وَقْتًا، أَوْ أَطْلَقَ. فَمَاتَ الْحَالِفُ، أَوْ تَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ وَقْتٌ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِيهِ: حَنِثَ. نُصَّ عَلَيْهِ كَإِمْكَانِهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَمُّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ " فَأَبْرَأَهُ. فَهَلْ يَحْنَثُ؟ وَجْهَيْنِ) .
стр. 5081
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: بِنَاءً عَلَى مَا إذَا أُكْرِهَ، وَمُنِعَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْغَدِ: هَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، فَتَلِفَ قَبْلَ فِعْلِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ " فَأَبْرَأهُ الْيَوْمَ وَقِيلَ: مُطْلَقًا فَقِيلَ: كَمَسْأَلَةِ التَّلَفِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُهُمَا إذَا مُنِعَ مِنْ الْإِيفَاءِ فِي الْغَدِ كُرْهًا: لَا يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيهِمَا الْخِلَافَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتَهُ: لَمْ يَحْنَثْ) . اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ قَضَاؤُهُ. فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ " لَيَضْرِبَنَّهُ غَدًا " فَمَاتَ الْيَوْمَ.
стр. 5082
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْبَرَاءَةِ وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ. فَقَضَى لِوَرَثَتِهِ. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ بِحَقِّهِ عَرَضًا: لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَخَذَ عَنْهُ عَرَضًا: لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
(وَحَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
فَائِدَةٌ لَوْ حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ " فَأَبْرَأَهُ الْيَوْمَ، أَوْ قَبْلَ مُضِيِّهِ، أَوْ مَاتَ رَبُّهُ فَقَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ: لَمْ يَحْنَثْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ إلَّا مَعَ الْبَرَاءَةِ، أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ الْغَدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ " فَأَبْرَأَهُ الْيَوْمَ وَقِيلَ: مُطْلَقًا فَقِيلَ: كَمَسْأَلَةِ التَّلَفِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ " فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ: بَرَّ) بِلَا نِزَاعٍ.
стр. 5083
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " مَعَ رَأْسِ الْهِلَالِ " أَوْ " إلَى رَأْسِ الْهِلَالِ " أَوْ " إلَى اسْتِهْلَالِهِ " أَوْ " عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ " أَوْ " مَعَ رَأْسِهِ " قَالَهُ الشَّارِحُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ شَرَعَ فِي عَدِّهِ، أَوْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، فَتَأَخَّرَ الْقَضَاءُ: لَمْ يَحْنَثْ. لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْقَضَاءَ. قَالَا: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ " لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ فِي هَذَا الْوَقْتِ " فَشَرَعَ فِي أَكْلِهِ فِيهِ، وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَتِهِ: لَمْ يَحْنَثْ.
قَوْلُهُ (فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ) . هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ. وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالُوا: فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَقَضَاهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فِي آخِرِهِ: بَرَّ. وَقِيلَ: بَلْ فِي أَوَّلِهِ. فَجَعَلَهُمَا قَوْلَيْنِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ. لَكِنَّ الْعِبَارَةَ مُخْتَلِفَةٌ.
فَائِدَةٌ لَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِهِ: حَنِثَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ. فَتَكْفِي حَالَةَ الْغُرُوبِ. وَإِنْ قَضَاهُ بَعْدَهُ: حَنِثَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي " فَهَرَبَ مِنْهُ: حَنِثَ نَصَّ عَلَيْهِ) . فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
стр. 5084
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَحْنَثُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إذَا فَارَقَهُ الْغَرِيمُ بِإِذْنِهِ، أَوْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْهَرَبِ فَلَمْ يَفْعَلْ: حَنِثَ. وَمَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي. وَجَعَلَهُ مَفْهُومَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. يَعْنِي فِي الْإِذْنِ لَهُ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ حَلَفَ " لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك " فَهَرَبَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِمْسَاكُهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ: حَنِثَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ: خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) . فِي الْإِكْرَاهِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ. وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ: بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إذَا فَلَّسَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ، وَفَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 5085
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: هُوَ كَالْمُكْرَهِ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
فَائِدَةٌ قَالَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ: إذَا حَلَفَ " لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي " فَفِيهِ عَشْرُ مَسَائِلَ:
إحْدَاهَا: أَنْ يُفَارِقَهُ مُخْتَارًا. فَيَحْنَثَ. سَوَاءٌ أَبْرَأَهُ مِنْ الْحَقِّ، أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُفَارِقَهُ مُكْرَهًا. فَإِنْ فَارَقَهُ بِكَوْنِهِ حُمِلَ مُكْرَهًا: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ أُكْرِهَ بِالضَّرْبِ وَالتَّهْدِيدِ: لَمْ يَحْنَثْ. وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. يَحْنَثُ وَفِي النَّاسِي تَفْصِيلٌ ذُكِرَ فِيمَا مَضَى.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. فَلَا يَحْنَثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَحْنَثُ.
الرَّابِعَةُ: أَذِنَ لَهُ الْحَالِفُ فِي الْمُفَارَقَةِ، فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
الْخَامِسَةُ: فَارَقَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا هَرَبٍ، عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ مُلَازَمَتُهُ وَالْمَشْيُ مَعَهُ، أَوْ إمْسَاكُهُ فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
السَّادِسَةُ: قَضَاهُ قَدْرَ حَقِّهِ. فَفَارَقَهُ ظَنًّا أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ. فَخَرَجَ رَدِيئًا. فَيُخَرَّجُ فِي حِنْثِهِ رِوَايَتَا النَّاسِي. وَكَذَا إنْ وَجَدَهَا مُسْتَحَقَّةً، فَأَخَذَهَا رَبُّهَا. وَإِنْ عَلِمَ بِالْحَالِ. حَنِثَ.
стр. 5086
السَّابِعَةُ: تَفْلِيسُ الْحَاكِمِ لَهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا. الثَّامِنَةُ: أَحَالَهُ الْغَرِيمُ بِحَقِّهِ، فَفَارَقَهُ: حَنِثَ. فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ مُفَارَقَتَهُ، فَفَارَقَهُ: خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ هُنَا. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ " لَا فَارَقْتُك وَلِي قِبَلَك حَقٌّ " فَأَحَالَهُ بِهِ، فَفَارَقَهُ: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ أَخَذَ بِهِ ضَمِينًا، أَوْ كَفِيلًا، أَوْ رَهْنًا فَفَارَقَهُ: حَنِثَ بِلَا إشْكَالٍ.
التَّاسِعَةُ: قَضَاهُ عَنْ حَقِّهِ عَرَضًا، ثُمَّ فَارَقَهُ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَحْنَثُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ. فَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ " لَا فَارَقْتُك حَتَّى تَبْرَأَ مِنْ حَقِّي " أَوْ " وَلِي قِبَلَك حَقٌّ " لَمْ يَحْنَثْ وَجْهًا وَاحِدًا.
الْعَاشِرَةُ: وَكَّلَ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ. فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ. حَنِثَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " لَا فَارَقْتنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك " فَفَارَقَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُخْتَارًا: حَنِثَ. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى فِرَاقِهِ: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ فَارَقَهُ الْحَالِفُ مُخْتَارًا. حَنِثَ، إلَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
стр. 5087
الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ " لَا فَارَقْتُك حَتَّى أُوفِيَك حَقَّك " فَأَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ مِنْهُ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. بِنَاءً عَلَى الْمُكْرَهِ. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا. فَوَهَبَهَا لَهُ الْغَرِيمُ، فَقَبِلَهَا: حَنِثَ. وَإِنْ قَبَضَهَا مِنْهُ، ثُمَّ وَهَبَهَا إيَّاهُ: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ " لَا أُفَارِقُك وَلَك فِي قِبَلِي حَقٌّ " لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَبْرَأَهُ، أَوْ وَهَبَ الْعَيْنَ لَهُ.
стр. 5088
[بَابُ النَّذْرِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ: أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئًا. يَعْنِي إذَا كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا.
الثَّانِيَةُ: النَّذْرُ مَكْرُوهٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «النَّذْرُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ» . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَرُدُّ قَضَاءً. وَلَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا مُحْدَثًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ. وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي تَحْرِيمِهِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُبَاحٌ. وَحَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا) يَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا بِلَا نِزَاعٍ. وَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْهَادِي، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ. نُصَّ عَلَيْهِ.
стр. 5089
وَقِيلَ: مِنْهُ بِغَيْرِهَا. مَأْخَذُهُ: أَنَّ نَذْرَهُ لَهَا كَالْعِبَادَةِ. لَا الْيَمِينِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ. وَقِيلَ: بِغَيْرِ عِبَادَةٍ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يَصِحُّ مِنْهُ بِعِبَادَةٍ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: يَحْسُنُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: إنَّ نَذْرَهُ لِلْعِبَادَةِ عِبَادَةٌ. وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ. فَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا تُعْتَبَرُ لَهُ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ. يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، فِيمَنْ قَالَ " أَنَا أُهْدِي جَارِيَتِي أَوْ دَارِي " فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، أَوْ الْأَكْثَرِ: يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ " لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا " أَوْ " عَلَيَّ كَذَا ". وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ، إلَّا مَعَ دَلَالَةِ الْحَالِ. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: بِشَرْطِ إضَافَتِهِ. فَيَقُولُ " لِلَّهِ عَلَيَّ ". وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِ: وَهُوَ قَوْلٌ يَلْتَزِمُ بِهِ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ لِلَّهِ حَقًّا: " بِعَلَيَّ لِلَّهِ " أَوْ " نَذَرْت لِلَّهِ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ. فَلَوْ قَالَ " لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ صَوْمُ رَمَضَانَ " لَمْ يَنْعَقِدْ) . لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
стр. 5090
وَحَكَى فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا. وَجَعَلَ فِي الْكَافِي قِيَاسَ الْمَذْهَبِ: يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي الْوَاجِبِ. وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: الِانْعِقَادُ. وَقَوْلِ الْقَاضِي: عَدَمُهُ. انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الْكَافِي احْتِمَالًا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ الْمُحَالِ كَيَمِينِ الْغَمُوسِ. وَيَأْتِي: إذَا نَذَرَ صَوْمَ نِصْفِ يَوْمٍ.
قَوْلُهُ (وَالنَّذْرُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ. أَحَدُهَا: النَّذْرُ الْمُطْلَقُ. وَهُوَ أَنْ يَقُولَ " لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ " فَيَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) .
وَكَذَا قَوْلُهُ " لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا " وَلَا نِيَّةَ لَهُ.
قَوْلُهُ (الثَّانِي: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ. وَهُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ) غَيْرَهُ (أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ. كَقَوْلِهِ " إنْ كَلَّمْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي، أَوْ الصَّدَقَةُ بِمَالِي " فَهَذَا يَمِينٌ يَتَخَيَّرُ. بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ) . يَعْنِي: إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ، بِلَا خِلَافٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 5091
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ. وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ " عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ " أَوْ " لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ " وَنَحْوِهِ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَوْكِيدٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَتَّةَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فَإِنْ قَصَدَ لُزُومَ الْجَزَاءِ عِنْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ: لَزِمَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيمَنْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ، أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ أَرَادَ يَمِينًا: كَفَّرَ يَمِينَهُ. وَإِنْ أَرَادَ نَذْرًا: فَعَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، مَنْ قَالَ " أَنَا أُهْدِي جَارِيَتِي، أَوْ دَارِي " فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ. وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ: حَلَفَتْ " إنْ لَبِسْت قَمِيصِي هَذَا فَهُوَ مَهْدِيٌّ " تُكَفِّرُ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ قَالَ " غَنَمِي صَدَقَةٌ " وَلَهُ غَنَمٌ شَرِكَةٌ. إنْ نَوَى يَمِينًا: فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِبَيْعِهِ، وَالْمُشْتَرِي عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِشِرَائِهِ، فَاشْتَرَاهُ: كَفَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفَّارَةً. نُصَّ عَلَيْهِ.
стр. 5092
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إذَا حَلَفَ بِمُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَنَذْرِهِمَا. فَإِنَّ مَا لَمْ يَلْزَمْ بِنَذْرِهِ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إذَا حَلَفَ بِهِ. فَمَنْ يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ، لَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِالْأَوْلَى. فَإِنَّ إيجَابَ النَّذْرِ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: نَذْرُ الْمُبَاحِ. كَقَوْلِهِ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي " أَوْ " أَرْكَبَ دَابَّتِي " فَهَذَا كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُ الْمُبَاحِ وَلَا الْمَعْصِيَةِ. عَلَى مَا يَأْتِي. وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ. وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي نَذْرِ الْمُبَاحِ.
تَنْبِيهٌ أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ نَذَرَ مَكْرُوهًا، كَالطَّلَاقِ: اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلُهُ) . أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
стр. 5093
وَهُوَ دَاخِلٌ فِي احْتِمَالِ الْمُصَنِّفِ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُ الْمُبَاحِ: فَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى. وَالْمَذْهَبُ: انْعِقَادُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ " أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ.
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ: كَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ صَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيُكَفِّرُ) . إذَا نَذَرَ شُرْبَ الْخَمْرِ، أَوْ صَوْمَ يَوْمِ الْحَيْضِ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيُكَفِّرُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ: يُكَفِّرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُ الْمُبَاحِ، وَلَا الْمَعْصِيَةِ. وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ) كَمَا تَقَدَّمَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ لَاغٍ. لَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ نَذَرَ لَيَهْدِمَنَّ دَارَ غَيْرِهِ لَبِنَةً لَبِنَةً: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
(وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ أَوَالِاعْتِكَاف فِي مَكَان مُعَيَّنٍ. فَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ. وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) .
стр. 5094
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: إذَا حَلَفَ بِمُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ. وَذَكَرَ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ نَذْرَ شُرْبِ الْخَمْرِ لَغْوٌ. وَنَذْرَ ذَبْحِ وَلَدِهِ: يُكَفَّرُ. وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ: أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَغْوٌ. وَفِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ وَجْهٌ: أَنَّهُ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ. عَلَى مَا يَأْتِي وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ فَعَلَ مَا نَذَرَهُ: أَثِمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا. وَهُوَ لِلْمُصَنِّفِ. وَأَمَّا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَيَقْضِيهِ. نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَعَنْهُ: لَا يَقْضِي. نَقَلَهَا حَنْبَلٌ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: يُكَفِّرُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُذْهَبُ يُكَفِّرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
стр. 5095
وَعَنْهُ: لَا يُكَفِّرُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. فَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ صَوْمُهُ وَيَأْثَمُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَنْعَقِدُ بِنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ. وَلَا يَصُومُهُ، وَيَقْضِي. فَتَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ. وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ. لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً. كَنَذْرِ مَرِيضٍ صَوْمَ يَوْمٍ يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ. فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ. وَكَذَا الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ. وَالطَّلَاقُ زَمَنَ الْحَيْضِ: صَادَفَ التَّحْرِيمَ يَنْعَقِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَرِوَايَةٍ لَنَا. كَذَا هُنَا. وَنَذْرُ صَوْمِ لَيْلَةٍ لَا يَنْعَقِدُ. وَلَا كَفَّارَةَ. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَمَنِ صَوْمٍ. وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ: إذَا نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمِ الْحَيْضِ. وَصَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ وَقَدْ أَكَلَ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَالصَّلَاةَ زَمَنَ الْحَيْضِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَذْرَ صَوْمِ اللَّيْلِ مُنْعَقِدٌ فِي النَّوَادِرِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالِانْتِصَارِ: لَا. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَمَنِ الصَّوْمِ. وَفِي الْخِلَافِ، وَمُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ: مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ.
فَائِدَةٌ نَذْرُ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، إذَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا عَنْ الْفَرْضِ. وَإِنْ أَجَزْنَا صَوْمَهَا عَنْ الْفَرْضِ: فَهُوَ كَنَذْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَكُونَ كَنَذْرِ الْعَبْدِ أَيْضًا.
стр. 5096
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ) وَكَذَا نَذْرُ ذَبْحِ نَفْسِهِ (فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْخِرَقِيِّ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ كَذَلِكَ. يَعْنِي: أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ لَا غَيْرُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَنَصَرَهُ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ: وَهُوَ الْأَقْوَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ ذَبْحُ كَبْشٍ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَنَصَرَهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَعَنْهُ: إنْ قَالَ " إنْ فَعَلْته فَعَلَيَّ كَذَا " أَوْ نَحْوُهُ، وَقَصَدَ الْيَمِينَ: فَيَمِينٌ، وَإِلَّا فَنَذْرُ مَعْصِيَةٍ. فَيَذْبَحُ فِي مَسْأَلَةِ الذَّبْحِ: كَبْشًا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِهِ. قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ. قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ طَاعَةً حَالِفًا بِهَا: أَجْزَأَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِلَا خِلَافٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. فَكَيْفَ لَا يُجْزِئُهُ إذَا نَذَرَ مَعْصِيَةً حَالِفًا بِهَا؟ .
стр. 5097
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى هَذَا عَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ الْآتِيَةِ يَلْزَمَانِ النَّاذِرَ. وَالْحَالِفُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
تَنْبِيهٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْخِرَقِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ذَبَحَ كَبْشًا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: ذَبَحَ شَاةً. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَتَارَةً هَذَا، وَتَارَةً قَالَ هَذَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ نَذَرَ ذَبْحَ أَبِيهِ وَكُلَّ مَعْصُومٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ نَذَرَ ذَبْحَ نَفْسِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ: فَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَتَانِ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: عَلَى الْوَلَدِ. وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَالَ: مَا لَمْ تَقِسْ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَعَلَى قِيَاسِهِ: الْعَمُّ وَالْأَخُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. لِأَنَّ بَيْنَهُمْ وِلَايَةً.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَلَدٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ: لَزِمَهُ بِعَدَدِهِمْ كَفَّارَاتٌ أَوْ كِبَاشٌ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَعَزَاهُ إلَى نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ ذَبْحِ كَبْشٍ، قِيلَ: يَذْبَحُهُ مَكَانَ نَذْرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَعَنْهُ. بَلْ يَذْبَحُ كَبْشًا حَيْثُ هُوَ، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقُطِعَ بِذَلِكَ.
стр. 5098
وَقِيلَ: هُوَ كَالْهَدْيِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَلْزَمَانِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ. فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ وَلَا كَفَّارَةَ) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ نَذَرَ مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ نُصَّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ " مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ مَا يَفِي بِبَعْضِهِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ. قُلْت: فَيُعَايِي بِهَا. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إجْزَاءُ الصَّدَقَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ. وَلَا كَفَّارَةَ نُصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ. وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَيُعَايِي بِهَا أَيْضًا. وَعَنْهُ. تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْكَى رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَعَنْهُ: يَشْمَلُ النَّقْدَ فَقَطْ.
стр. 5099
وَقِيلَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّامِتِ، أَوْ يَعُمُّ غَيْرَهُ بِلَا نِيَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ شَيْخِنَا كُلُّ أَحَدٍ بِحَسْبِ عَزْمِهِ. وَنَصّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ نَذَرَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَيَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ الصَّامِتِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ؟ قَالَ: إنَّمَا يَكُونُ هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَخْرَجِ يَمِينِهِ. وَالْأَمْوَالُ تَخْتَلِفُ عِنْدَ النَّاسِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُهُ: أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ. لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَمَرَ أَبَا لُبَابَةَ بِالثُّلُثِ. فَإِنْ نَفِدَ هَذَا الْمَالُ وَأَنْشَأَ غَيْرَهُ، وَقَضَى دَيْنَهُ. فَإِنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُ ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ حِنْثِهِ. قَالَ فِي الْهَدْيِ: يُرِيدُ بِيَوْمِ حِنْثِهِ: يَوْمَ نَذْرِهِ. وَهَذَا صَحِيحٌ. قِيلَ: فَيَنْظُرُ قَدْرَ الثُّلُثِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيُخْرِجُهُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَإِنَّمَا نَصُّهُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ دَيْنِهِ. وَهَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَدِينِ. وَعَلَى قَوْلٍ سَبَقَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِكَوْنِ قَدْرِ الدِّينِ مُسْتَثْنًى بِالشَّرْعِ مِنْ النَّذْرِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ: لَزِمَهُ جَمِيعُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
стр. 5100
قَالَ الشَّارِحُ، وَالْمُصَنِّفُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ ثُلُثُهُ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ: إنْ زَادَ الْمَنْذُورُ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ: أَجْزَأَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ كُلُّ الْمُسَمَّى. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ، فَأَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ قَدْرِهِ، يَقْصِدُ بِهِ وَفَاءَ النَّذْرِ. لَمْ يُجْزِئْهُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ. كَنَذْرِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِهَا مِنْ الْقِرَبِ، عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ. سَوَاءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ. فَقَالَ " إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أَوْ: إنْ سَلَّمَ اللَّهُ مَالِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا ") . قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ: بِشَرْطِ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ.
стр. 5101
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ نَذَرَ صِيَامَ نِصْفِ يَوْمٍ: لَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
الرَّابِعَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ، مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ " وَاَللَّهِ لَئِنْ سَلَّمَ مَالِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ تَعَدُّدِ نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَالْمَنْصُوصُ: أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّبَرُّرِ. وَقِيلَ: لَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ.
الْخَامِسَةُ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (مَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ: انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ) بِلَا نِزَاعٍ. وَيَجُوزُ فِعْلُهُ قَبْلَهُ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالْفُنُونِ. لِوُجُودِ أَحَدِ سَبَبَيْهِ. وَالنَّذْرُ كَالْيَمِينِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ مَنَعَ كَوْنَهُ سَبَبًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ. ذَكَرَاهُ فِي جَوَازِ صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ: لَمْ يَجِبْ، لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْقُدُومُ، وَمَا وُجِدَ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " كِتَابِ الْأَيْمَانِ " وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ عَلَى الْفَوْرِ.
السَّادِسَةُ: لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُ غَيْرِهِ. وَلَزِمَهُ
стр. 5102
كَفَّارَةُ يَمِينٍ. نُصَّ عَلَيْهِ. لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَنْذُورِ. وَإِنْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَيَجِبُ صَرْفُ قِيمَتِهِ فِي الرِّقَابِ. وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ. فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لِسَيِّدِهِ الْقِيمَةُ. وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا فِي الْعِتْقِ وَخَرَّجَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَجْهًا بِوُجُوبِهِ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ. لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ. وَلِهَذَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ، فَقُتِلَ قَبْلَ قَبُولِهِ: كَانَ لَهُ قِيمَتُهُ. قَالَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ. لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانَ وَيَوْمَا الْعِيدَيْنِ: وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ) . أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ السَّنَةِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُطْلِقَ السَّنَةَ، أَوْ يُعَيِّنَهَا. فَإِنْ عَيَّنَهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ. فَيَقْضِي، وَيُكَفِّرُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
стр. 5103
وَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ أَيْضًا: يَوْمَا الْعِيدَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ. فَيَدْخُلَانِ فِي نَذْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَالْحُكْمُ فِي الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. كَرَمَضَانَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ أَيْضًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إذَا قُلْنَا: لَا يُجْزِئُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَدْخُلْنَ فِي نَذْرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمَا الْعِيدَيْنِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ يَتَنَاوَلُ النَّذْرُ أَيَّامَ النَّهْيِ دُونَ أَيَّامِ رَمَضَانَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: الْقَضَاءُ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَيَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ عَلَى الصَّحِيحِ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ. وَأَمَّا إذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ، وَأَطْلَقَ: فَفِي لُزُومِ التَّتَابُعِ فِيهَا مَا فِي نَذْرِ صَوْمِ شَهْرٍ مُطْلَقٍ، عَلَى مَا يَأْتِي. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ. وَأَيَّامِ النَّهْيِ، وَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَصُومُ مَعَ التَّفْرِيقِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
стр. 5104
وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ صِيَامَهَا مُتَتَابِعَةٌ. وَهِيَ عَلَى مَا بِهَا مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ تَمَامٍ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَا يَعُمُّ الْعِيدَ وَرَمَضَانَ. وَفِي التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ. وَعَنْهُ: يَقْضِي الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ إنْ أَفْطَرَهَا. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ لَزِمَ التَّتَابُعُ فَكَمُعَيَّنَةٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مَتَى شَرَطَ التَّتَابُعَ فَهُوَ كَنَذْرِهِ الْمُعَيَّنَةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مِنْ الْآنَ، أَوْ مِنْ وَقْتِ كَذَا. فَهِيَ كَالْمُعَيَّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: كَمُطْلَقَةٍ فِي لُزُومِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لِلنَّذْرِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ: لَزِمَهُ صَوْمُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ لُزُومُهُ إنْ اسْتَصْحَبَ صَوْمَهُ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ: كَانَ لَهُ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ. انْتَهَى. وَحُكْمُهُ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ: حُكْمُ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ أَفْطَرَ كَفَّرَ فَقَطْ. فَإِنْ كَفَّرَ لِتَرْكِهِ صِيَامَ يَوْمٍ، أَوْ أَكْثَرَ، بِصِيَامٍ: فَاحْتِمَالَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: فَعَلَى الصِّحَّةِ، يُعَايِي بِهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ مِنْ قَادِرٍ، وَمَنْ قَضَى مَا يَجِبُ فِطْرُهُ: كَيَوْمِ عِيدٍ وَنَحْوِهِ. وَقَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ. وَصَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعُذْرٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
стр. 5105
فَإِنْ دَخَلَ: فَفِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: عَدَمُهَا مَعَ الْقَضَاءِ. لِأَنَّ النَّذْرَ سَقَطَ لِقَضَاءِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ ابْتِدَاءً، وَوُجُوبِهَا مَعَ صَوْمِ الظِّهَارِ. لِأَنَّهُ سَبَبُهُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوع، وَغَيْرِهِ: وَلَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ. وَقِيلَ: بَلْ قَضَاءُ فِطْرِهِ مِنْهُ لِعُذْرٍ، وَيَوْمِ نَهْيٍ، وَصَوْمِ ظِهَارٍ، وَنَحْوِهِ: فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: وُجُوبُهَا مَعَ صَوْمِ ظِهَارٍ. لِأَنَّهُ سَبَبُهُ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، أَوْ حَيْضٍ: أَفْطَرَ. وَقَضَى وَكَفَّرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ. وَنُقِلَ عَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ: صَحَّ صَوْمُهُ. وَعَنْهُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَمَنْ ابْتَدَأَ بِنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ اثْنَيْنِ، أَوْ خَمِيسٍ، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يُمْكِنُ، فَوُجِدَ: لَزِمَهُ. فَإِنْ صَادَفَ مَرَضًا، أَوْ حَيْضًا غَيْرَ مُعْتَادٍ: قَضَى. وَقِيلَ: وَكَفَّرَ كَمَا لَوْ صَادَفَ عِيدًا. وَعَنْهُ: تَكْفِي الْكَفَّارَةُ فِيهِمَا. وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ حَيْضٍ وَعِيدٍ. وَقِيلَ: إنْ صَامَ الْعِيدَ: صَحَّ.
стр. 5106
زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يَقْضِي الْعِيدَ. وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ. انْتَهَى. ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي " بَابِ صَوْمِ النَّذْرِ، وَالتَّطَوُّعِ ". وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي " بَابِ النَّذْرِ "
: فَائِدَةٌ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مُعَيَّنًا أَبَدًا، ثُمَّ جَهِلَهُ. فَأَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِصِيَامِ الْأُسْبُوعِ كَصَلَاةٍ مِنْ خَمْسٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: بَلْ يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا، أَيَّ يَوْمٍ كَانَ. وَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ؟ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَالتَّعْيِينُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَافَقَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. فَهَلْ يَصُومُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَهُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهَا فَرْضًا وَعَدَمِهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا هُنَاكَ. فَالْمَذْهَبُ هُنَا مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ. فَقَدِمَ لَيْلًا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ قَالَ فِي مُنْتَخَبِ وَلَدِ الشِّيرَازِيِّ: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا. فَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إتْمَامُ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، إنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ، سَوَاءٌ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ، أَوْ صَائِمٌ) .
стр. 5107
إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ، وَقَدِمَ نَهَارًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَقْدَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، أَوْ يَقْدَمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ. فَإِنْ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ عَنْ التَّكْفِيرِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ قَدِمَ يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، فَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. وَأَطْلَقَا فِيمَا إذَا كَانَ مُفْطِرًا فِي غَيْرِهِمَا: الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الْقَضَاءِ كَفَّارَةٌ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ: الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَا وُجُوبَ الْقَضَاءِ. وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَصْلًا، وَلَا كَفَّارَةَ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَدِمَ، وَهُوَ صَائِمٌ تَطَوُّعًا. فَإِنْ كَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لِلصَّوْمِ لِخَبَرٍ سَمِعَهُ: صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَجْزَأَهُ. وَإِنْ نَوَى حِينَ قَدِمَ: أَجْزَأَهُ أَيْضًا. عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
стр. 5108
وَمَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ: إذَا قَدِمَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقُلْنَا: بِصِحَّتِهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الصَّوْمِ ". وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَصِحَّ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَدِمَ بَعْدَهُ: فَلَغْوٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ مُوجَبَ النَّذْرِ: الصَّوْمُ مِنْ قُدُومِهِ أَوْ كُلَّ الْيَوْمِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الْقَضَاءِ كَفَّارَةٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَكَلَ فِيهِ: قَضَاهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ فِي هَذَا: أَنَّهُ لَغْوٌ. أَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَمْسِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَقْضِي وَيُكَفِّرُ. وَفِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا: لَا يَصِحُّ. كَحَيْضٍ، وَأَنَّ فِي إمْسَاكِهِ أَوْجُهًا.
الثَّالِثُ: يَلْزَمُ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ) . وَهُوَ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ.
стр. 5109
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ فِي رَمَضَانَ: لَمْ يَقْضِ. وَلَمْ يُكَفِّرْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُصَادَفَتِهِ رَمَضَانَ. قَالَ: وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا التَّأْوِيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ: هَذَا الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ آخَرُ. لَا لِأَنَّ صَوْمَهُ أَغْنَى عَنْهُمَا، بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إذَا نَوَى صَوْمَهُ عَنْهُمَا فَقِيلَ: لَغْوٌ. وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ. انْتَهَى. وَعَنْهُ. لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ إذَا قَدِمَ فِي نَهَارِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ. وَالْمَذْهَبُ انْعِقَادُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَهُ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
стр. 5110
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: فِي نِيَّةِ نَذْرِهِ أَيْضًا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقَالَ الْمَجْدُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ النَّذْرِ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَفِي تَعْلِيلِهِ بُعْدٌ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ الْفُصُولِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ وَافَقَ قُدُومُهُ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُتِمُّهُ. وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ. بَلْ يَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَصَوْمٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يَكْفِيهِ لَهُمَا.
الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَكَمِ لَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ. فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) .
стр. 5111
قَالَ فِي الْفُرُوعِ عَمَّنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَجُنَّ كُلَّ الشَّهْرِ: لَمْ يَقْضِ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. وَعَنْهُ: يَقْضِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ: فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ فِي الْمَعْذُورِ: يَفْدِي فَقَطْ. ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: صَوْمُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ: كَفِطْرِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 5112
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ هُنَا
الثَّانِيَةُ: لَوْ جُنَّ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ: لَمْ يَقْضِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَقْضِيهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ. أَوْ غَيْرِهِ وَقَضَاهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا مُوَاصِلًا لِتَتِمَّتِهِ. وَعَنْهُ: لَهُ تَفْرِيقُهُ. وَعَنْهُ: وَتَرْكُ مُوَاصَلَتِهِ أَيْضًا.
الرَّابِعَةُ: يَبْنِي مَنْ لَا يَقْطَعُ عُذْرُهُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ.
الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ: لَمْ يُجْزِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ. كَالصَّلَاةِ. لَكِنْ لَوْ كَانَ نَذَرَهُ بِصَدَقَةِ مَالٍ: جَازَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلدَّفْعِ. كَالزَّكَاةِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ النَّاظِمُ:
وَيُجْزِئُهُ فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ سِوَاهُ ... كَالزَّكَاةِ لِنَفْعِ الْخَلْقِ لَا الْمُتَعَبِّدِ
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ: لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ وَيُكَفِّرُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنِ الْبَنَّا.
стр. 5113
فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ عَقِبَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا. وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ.
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُتِمَّ بَاقِيَهُ وَيَقْضِيَ وَيُكَفِّرَ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَاوِي.
تَنْبِيهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ التَّتَابُعَ فِي الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ، هَلْ وَجَبَ لِضَرُورَةِ الزَّمَنِ؟ وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ. أَوْ لِإِطْلَاقِ النَّذْرِ؟ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْخِرَقِيِّ، وَالْجَمَاعَةِ. وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ بِلَفْظِهِ، أَوْ نَوَاهُ: لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: إذَا تَرَكَ صَوْمَ الشَّهْرِ كُلِّهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ شَهْرٌ مُتَتَابِعٌ، أَوْ يُجْزِئُهُ مُتَفَرِّقًا؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلِهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا: الْتِفَاتٌ إلَى مَا إذَا نَوَى صَوْمَ شَهْرٍ، وَأَطْلَقَ: هَلْ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا أَمْ لَا؟ . وَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ يُشْعِرُ بِعَدَمِ التَّتَابُعِ. وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ هُنَا تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ التَّتَابُعِ. كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ثَمَّ. انْتَهَى. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَيَّدَ الشَّهْرَ الْمُعَيَّنَ بِالتَّتَابُعِ، فَأَفْطَرَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ ابْتِدَاءً وَكَفَّرَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِعُذْرٍ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهِ وَكَفَّرَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
стр. 5114
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْهُ: لَا يُكَفِّرُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي.
قَوْلُهُ (وَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ: لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. وَفِي إجْزَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ. قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ.
فَائِدَةٌ لَوْ قَطَعَ تَتَابُعَهُ بِلَا عُذْرٍ: اسْتَأْنَفَهُ. وَمَعَ عُذْرٍ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ بِلَا كَفَّارَةٍ. أَوْ يَبْنِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَهَلْ يُتِمُّ ثَلَاثِينَ، أَوْ الْأَيَّامَ الْفَائِتَةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قُلْت: يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ: إذَا ابْتَدَأَ صَوْمَ شَهْرَيْ الْكَفَّارَةِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ. وَتَقَدَّمَ: إذَا فَاتَهُ رَمَضَانُ: هَلْ يَقْضِي شَهْرًا. أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ وَيُكَفِّرُ. عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ. وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ كَشَهْرَيْ الْكَفَّارَةِ. ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَفْطَرَهُ بِلَا عُذْرٍ: كَفَّرَ. وَهَلْ يَنْقَطِعُ فَيَسْتَأْنِفُهُ أَمْ لَا؟ فَيَقْضِي مَا تَرَكَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
стр. 5115
وَكَذَا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ وَهَلْ يُتِمُّهُ أَوْ يَسْتَأْنِفُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: يُكَفِّرُ وَيَسْتَأْنِفُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ: لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) يَعْنِي: أَوْ يَنْوِيَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ " لَوْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَهُوَ كَذَلِكَ. فَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهَا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ. كَمَا لَوْ قَالَ عِشْرِينَ وَنَحْوَهَا. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. جُزِمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهَا، وَإِنْ لَزِمَهُ فِي غَيْرِهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّتَابُعَ لَقَالَ " شَهْرًا ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا) يَعْنِي غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
следующие страницы →