← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ: نُقِضَ الْحُكْمُ. وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إتْلَافًا: فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ: فَعَلَى الْحَاكِمِ) . وَإِذَا بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ: نُقِضَ الْحُكْمُ بِلَا خِلَافٍ. وَكَذَا إذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَعَنْهُ لَا يُنْقَضُ إذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ) . قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ. وَتَبِعَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَرَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ عَدَمَ النَّقْضِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي " كِتَابِ الصَّيْدِ " مِنْ خِلَافِهِ، وَالْآمِدِيُّ. لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ. فَعَلَيْهَا: لَا ضَمَانَ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: يَضْمَنُ الشُّهُودُ. وَقَالَهُ الشَّارِحُ.

стр. 5497

وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ بِفِسْقِهِمَا، إلَّا بِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمَا، أَوْ بِظَاهِرِ عَدَالَةِ الْإِسْلَامِ. وَنَمْنَعُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ جَازَ فِي الثَّانِيَةِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. فَإِنْ وَافَقَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ: رَدَّ مَالًا أَخَذَهُ. وَنَقَضَ الْحُكْمُ بِنَفْسِهِ، دُونَ الْحَاكِمِ. وَإِنْ خَالَفَهُ فِيهِ غَرِمَ الْحَاكِمُ. انْتَهَى. وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا بَانَ لَهُ فِسْقُهُمَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ، أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا كَاذِبَيْنِ: نَقَضَ وَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ. وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَنْفِيذُهُ. وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَرْجِعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِبَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى. فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِلَّهِ تَعَالَى بِإِتْلَافٍ حِسِّيٍّ، أَوْ بِمَا سَرَى إلَيْهِ الْإِتْلَافُ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ. فَعَلَى الْحَاكِمِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مُزَكُّونَ، كَمَا لَوْ كَانَ فَاسِقًا. وَقِيلَ: لَهُ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُزَكِّينَ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَضْمَنُهُ الشُّهُودُ. ذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ.

стр. 5498

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ بَانُوا عَبِيدًا، أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا، أَوْ عَدُوًّا. فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِ: لَمْ يَنْقُضْ. وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِهِ: نَقَضَهُ وَلَمْ يَنْفُذْ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: مَنْ حَكَمَ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ بَانُوا عَبِيدًا: فَلَهُ نَقْضُهُ. إذَا كَانَ لَا يَرَى قَبُولَهُمْ فِيهِ. قَالَ: وَكَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ صَادَقَ مَا حَكَمَ فِيهِ وَجَهِلَهُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْإِرْشَادِ فِيمَا إذَا حَكَمَ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ بِمَا لَا يَرَاهُ، مَعَ عِلْمِهِ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ فِي " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ". الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ. ثُمَّ مَاتُوا: حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا لَوْ جُنُّوا. قَوْلُهُ (وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ إمَّا بِإِقْرَارِهِ، أَوْ عَلِمَ كَذِبَهُ وَتَعَمُّدَهُ: عَزَّرَهُ، وَطَافَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُ مَا يَرَاهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ بِهِ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ يُخَالِفُ مَعْنَى نَصٍّ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عُقُوبَاتٍ، إنْ لَمْ يَرْتَدِعْ إلَّا بِهِ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: كَرَاهَةَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ.

стр. 5499

وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ " أَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ. فَلْيُرَاجَعْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُعَزَّرُ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا بِخَلْطِهِ فِي شَهَادَاتِهِ. وَلَا بِرُجُوعِهِ عَنْهَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا ادَّعَى شُهُودُ الْقَوَدِ الْخَطَأَ: عُزِّرُوا. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَابَ شَاهِدُ الزُّورِ قَبْلَ التَّعْزِيرِ: فَهَلْ يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ عَنْهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا. وَقَالَ: فَيَتَوَجَّهَانِ فِي كُلِّ تَائِبٍ بَعْدَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ. وَكَأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الْحَدِّ، عَلَى مَا مَرَّ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ حَدِّ الْمُحَارِبِينَ " قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ السُّقُوطِ هُنَا. قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بِلَفْظِ " الشَّهَادَةِ " فَإِنْ قَالَ " أَعْلَمُ " أَوْ " أَحَقُّ " لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَيُحْكَمُ بِهَا. اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 5500

وَقَالَ: لَا يُعْرَفُ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَلَا تَابِعِيٍّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ " الشَّهَادَةِ " وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إطْلَاقُ لَفْظِ " الشَّهَادَةِ " عَلَى الْخَبَرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ لَفْظِ " الشَّهَادَةِ ". وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ أَيْضًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ: لَمْ يُشْتَرَطْ قَوْلُهُ " طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا " عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَلَا يُشْتَرَطُ إشَارَتُهُ إلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا. مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ " وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْآنَ " بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبَبُ الْحُكْمِ إجْمَاعًا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصْفَتِهِ ". الثَّانِيَةُ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عِنْدَ حَاكِمٍ، فَقَالَ آخَرُ " أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدْت بِهِ " أَوْ " بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي " أَوْ " بِذَلِكَ أَشْهَدُ " أَوْ " وَكَذَلِكَ أَشْهَدُ ". فَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا: الصِّحَّةَ، وَعَدَمَهَا. وَالثَّالِثَةُ: يَصِحُّ فِي قَوْلِهِ " وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ " وَ " كَذَلِكَ أَشْهَدُ ". قَالَ: وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ أَوْلَى. وَاقْتَصَرَ فِي الْفُرُوعِ عَلَى حِكَايَةِ مَا فِي الرِّعَايَةِ.

стр. 5501

[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى] قَوْلُهُ (وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ لِلرَّدْعِ وَالزَّجْرِ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ) . هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لِلْخَبَرِ. اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَتُشْرَعُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ. وَلَا تُشْرَعُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ الْحُدُودِ، وَالْعِبَادَاتِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا احْتِمَالٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا تُشْرَعُ فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا قَصَدَهُ: أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ بِلَا وَاوٍ تُشْرَعُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) . جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إلَّا فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرِّقِّ.

стр. 5502

يَعْنِي: أَصْلَ الرِّقِّ. (وَالْوَلَاءِ، وَالِاسْتِيلَادِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ) . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحْلَفُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ، إلَّا فِيمَا لَا يَجُوزُ بَذْلُهُ. وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ. فَذَكَرَ التِّسْعَةَ، وَزَادَ: الْعِتْقَ وَبَقَاءَ الرَّجْعَةِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ قَوْلَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَزَادَ عَلَى التِّسْعَةِ: الْإِيلَاءَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلَا تُشْرَعُ فِي مُتَعَذِّرٍ بَذْلَهُ. كَطَلَاقٍ، وَإِيلَاءٍ، وَبَقَاءِ مُدَّتِهِ، وَنِكَاحٍ، وَرَجْعَةٍ وَبَقَائِهَا، وَنَسَبٍ، وَاسْتِيلَادٍ، وَقَذْفٍ، وَأَصْلِ رِقٍّ، وَوَلَاءٍ، وَقَوَدٍ. إلَّا فِي قَسَامَةٍ. وَلَا فِي تَوْكِيلٍ. وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِ، وَعِتْقٍ مَعَ اعْتِبَارِ شَاهِدَيْنِ فِيهَا. بَلْ فِي مَا يَكْفِيهِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ. سِوَى نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: مَا لَا يَجُوزُ بَذْلُهُ. وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ. لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: يُسْتَحْلَفُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْإِيلَاءِ، وَالْقَوَدِ، وَالْقَذْفِ، دُونَ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي: فِي الطَّلَاقِ، وَالْقِصَاصِ، وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ. وَسَائِرِ السِّتَّةِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَفَسَّرَ الْقَاضِي الِاسْتِيلَادَ: بِأَنْ يَدَّعِيَ، اسْتِيلَادَ أَمَةٍ، فَتُنْكِرُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: بَلْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ.

стр. 5503

وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَحْلِفُ فِي الْقِصَاصِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إذَا أَنْكَرَتْ النِّكَاحَ. وَتَحْلِفُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا. وَقِيلَ: يُسْتَحْلَفُ فِي غَيْرِ حَدٍّ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ. وَعَنْهُ يُسْتَحْلَفُ فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ فَقَطْ. فَوَائِدُ الْأُولَى: الَّذِي يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ: هُوَ الْمَالُ، أَوْ مَا مَقْصُودُهُ الْمَالُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَعَنْهُ: هُوَ الْمَالُ، أَوْ مَا مَقْصُودُهُ الْمَالُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَبَعَّدَهُ. وَعَنْهُ: إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ وَطَرَفِهَا. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: فِي كَفَالَةٍ: وَجْهَانِ. الثَّانِيَةُ: كُلُّ جِنَايَةٍ لَمْ يَثْبُتْ قَوَدُهَا بِالنُّكُولِ، فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاكِلَ دِيَتُهَا؟ . عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ دِيَتُهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: يَلْزَمُهُ دِيَتُهَا فِي رِوَايَةٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ دِيَتُهَا.

стр. 5504

وَكُلُّ نَاكِلٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَاللِّعَانِ وَنَحْوِهِ: فَهَلْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ، أَوْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ، أَوْ يَحْلِفَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. أَحَدِهِمَا: يُخَلَّى سَبِيلُهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالنَّاظِمُ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ. قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ فِي اللِّعَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ مُحَرَّرًا. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ". قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إذَا قُلْنَا: يُحْبَسُ، فَيَنْبَغِي جَوَازُ ضَرْبِهِ، كَمَا يُضْرَبُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ اخْتِيَارِ إحْدَى نِسَائِهِ إذَا أَسْلَمَ، وَالْمُمْتَنِعُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ. كَمَا يُضْرَبُ الْمُقِرُّ بِالْمَجْهُولِ حَتَّى يُفَسِّرَ. الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: لَا يَحْلِفُ شَاهِدٌ، وَلَا حَاكِمٌ وَلَا وَصِيٌّ: عَلَى نَفْيِ دَيْنٍ عَلَى الْمُوصِي، وَلَا مُنْكِرٌ وَكَالَةَ وَكِيلٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَحْلِفُ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُدَّعٍ لِيَحْلِفَ " أَنَّهُ مَا أَحَلَفَنِي أَنِّي مَا أُحَلِّفُهُ ". وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينِ خَصْمِهِ. فَقَالَ " لِيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَحَلَفَنِي " فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ ادَّعَى وَصِيٌّ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ، فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ: حُبِسُوا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 5505

وَقِيلَ: يَحْكُمُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَنْكَرَ. الْمَوْلَى مُضِيَّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ: حَلَفَ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ: حُلِّفَ مَعَهُ وَعَتَقَ) . وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا هُنَا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحْلَفُ. وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ ". وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: دُخُولُ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ، إذَا قُلْنَا: يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْدَ هَذَا: هَلْ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؟ .

стр. 5506

وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ مَا يَدْخُلُ الْعِتْقُ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ بِالْعِتْقِ وَعَدَمِهِ. فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْحُدُودِ وَالْعِبَادَاتِ) . وَكَذَا الصَّدَقَةُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَالنَّذْرُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي إحْلَافُ الْمَتْهُومِ، اسْتِبْرَاءً وَتَغْلِيظًا فِي الْكَشْفِ فِي حَقِّ اللَّهِ. وَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ. وَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى بِفُرُوعِهِ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي " بَابِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " الرَّابِعُ الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ". قَوْلُهُ (وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ) . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا هُنَاكَ مُسْتَوْفٍ مُحَرَّرًا، فَلْيُعَاوَدْ.

стр. 5507

وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا: هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (وَهَلْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يَثْبُتُ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ. وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَيْضًا، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ " مُسْتَوْفًى. وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ، وَالتَّدْبِيرُ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ التَّدْبِيرِ " هَلْ يَثْبُتُ التَّدْبِيرُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ؟ قَوْلُهُ (وَلَا يُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ: شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا إلَّا رَجُلَانِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هَذَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ.

стр. 5508

قَوْلُهُ (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ: حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَسَوَاءٌ النَّفْيُ، وَالْإِثْبَاتُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ فِي الْبَائِعِ يَحْلِفُ لِنَفْيِ عَيْبِ السِّلْعَةِ. عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةٌ: أَنَّ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ اسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا تَضْطَرُّوا النَّاسَ فِي أَيْمَانِهِمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ» قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ: خَصَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى النَّفْيِ. قَالَ: وَهُوَ أَقْرَبُ. وَاخْتَارَهَا أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ) . أَيْ: دَعْوَى عَلَى الْغَيْرِ. (فِي الْإِثْبَاتِ: حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ: يَمِينُهُ بَتٌّ عَلَى فِعْلِهِ، وَنَفْيٌ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ.

стр. 5509

فَائِدَةٌ: مِثَالُ فِعْلِ الْغَيْرِ فِي الْإِثْبَاتِ: أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ أَقْرَضَ، أَوْ اسْتَأْجَرَ وَنَحْوَهُ. وَيُقِيمُ بِذَلِكَ شَاهِدًا. فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْبَتِّ. لِكَوْنِهِ إثْبَاتًا. قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ. وَمِثَالُ الدَّعْوَى عَلَى الْغَيْرِ فِي الْإِثْبَاتِ: إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ: أَنَّهُ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَلْفًا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) . يَعْنِي: إذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ نَفْيِ دَعْوَى عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ. أَمَّا الْأُولَى: فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ: أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهَا أَيْضًا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَقَالَ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ: يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي نَفْيِ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَالْأَيْمَانُ كُلُّهَا عَلَى الْبَتِّ، إلَّا الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ. فَإِنَّهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ: انْتَهَى. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثَالُ نَفْيِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَيْرِ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَلْفًا، فَأَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ، فَأَنْكَرَ الدَّعْوَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَإِنَّ يَمِينَهُ عَلَى النَّفْيِ. عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَمِثَالُ نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ: أَنْ يَنْفِيَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ. مِنْ أَنَّهُ غَصَبَ، أَوْ جَنَى، وَنَحْوُهُ. قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ.

стр. 5510

الثَّانِيَةُ: عَبْدُ الْإِنْسَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ. فَأَمَّا الْبَهِيمَةُ فِيمَا يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطٍ وَتَقْصِيرٍ: فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ. وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لَهُمْ، فَرَضُوا: جَازَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا وَلَوْ رَضُوا بِوَاحِدَةٍ. تَنْبِيهٌ تَقَدَّمَ مِنْ الْيَمِينِ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ فِي الْحَالِ. وَلَا تُسْقِطُ الْحَقَّ. فَلِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبَوْا: حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا) . بِلَا نِزَاعٍ. فَائِدَةٌ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ حُقُوقًا عَلَى وَاحِدٍ: فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَمِينٌ. قَوْلُهُ (وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ: هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ) . فَتُجْزِئُ الْيَمِينُ بِهَا. بِلَا نِزَاعٍ.

стр. 5511

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِلَفْظٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَان: جَازَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَغْلِيظُهَا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَصَحَّ. وَذَكَرَ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً: لَا يَجُوزُ تَغْلِيظُهَا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَصَرَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ: أَنَّهَا لَا تَغَلُّظُ. لِأَنَّهَا حُجَّةُ أَحَدِهِمَا. فَوَجَبَتْ مَوْضِعُ الدَّعْوَى. كَالْبَيِّنَةِ. وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ تَغْلِيظُهَا مُطْلَقًا. قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَحَدُ الْأَقْسَامِ وَمَعْنَى الْأَقْوَالِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً. وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ النُّكَتِ: إلَى وُجُوبِ التَّغْلِيظِ إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ وَطَلَبَهُ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِمَا. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ تَغْلِيظُهَا بِاللَّفْظِ فَقَطْ.

стр. 5512

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَيْضًا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: تَغْلِيظُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَاصَّةً. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ. قَالَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ: وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ (وَالنَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) . هَكَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ نَظَرٌ. لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ إنَّمَا يَعْتَقِدُ أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ. قَوْلُهُ (وَالْمَجُوسِيُّ يَقُولُ: وَاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَرَزَقَنِي) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ بِمَا يُعَظِّمُهُ مِنْ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا. وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَيَحْلِفُ الْمَجُوسِيُّ. فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَحْلِفُوا، وَإِنْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً، كَمَا يَحْلِفُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَوَاضِعَ يُعْصَى اللَّهُ فِيهَا. قَالَهُ فِي النُّكَتِ. وَنَقَلَ الْمَجْدُ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي: تُغَلَّظُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجُوسِيِّ: بِاَللَّهِ الَّذِي بَعَثَ إدْرِيسَ رَسُولًا. لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ الَّذِي جَاءَ بِالنُّجُومِ الَّتِي يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهَا. وَيُغَلَّظُ عَلَى الصَّابِئِ: بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ. لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ النَّارِ.

стр. 5513

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَذَا بِالْعَكْسِ. لِأَنَّ الْمَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، وَالصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجُومَ. فَائِدَةٌ لَوْ أَبَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ التَّغْلِيظَ: لَمْ يَصِرْ نَاكِلًا. وَحُكِيَ إجْمَاعًا. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي النُّكَتِ: لِأَنَّهُ قَدْ بَذَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ. فَيَجِبُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ. وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ التَّغْلِيظُ إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ وَطَلَبَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قِصَّةُ مَرْوَانَ مَعَ زَيْدٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا رَأَى التَّغْلِيظَ، فَامْتَنَعَ مِنْ الْإِجَابَةِ أَدَّى مَا ادَّعَى بِهِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا كَانَ فِي التَّغْلِيظِ زَجْرٌ قَطُّ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ. وَالرَّدْعُ وَالزَّجْرُ عِلَّةُ التَّغْلِيظِ. فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَانْتَفَتْ فَائِدَتُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا: مَتَى قُلْنَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ الْخَصْمُ يَصِيرُ نَاكِلًا. قَوْلُهُ (وَفِي الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، بَلْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ.

стр. 5514

وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ النُّكَتِ فِيهَا. قَوْلُهُ (وَفِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: هَلْ يَرْقَى مُتَلَاعِنَانِ الْمِنْبَرَ؟ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ. وَقِيلَ: إنْ قَلَّ النَّاسُ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يَرْقَيَانِهِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْقَيَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَيَحْلِفُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا) . بِلَا نِزَاعٍ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَيَحْلِفُونَ أَيْضًا فِي الْأَزْمِنَةِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا، كَيَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ. قَوْلُهُ (وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ) يَعْنِي حَيْثُ قُلْنَا يَجُوزُ التَّغْلِيظُ. (كَالْجِنَايَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْمَالِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 5515

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: تُغَلَّظُ فِي قَدْرِ نِصَابِ السَّرِقَةِ فَأَزْيَدَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ: التَّغْلِيظُ مُطْلَقًا. فَائِدَةٌ لَا يَحْلِفُ بِطَلَاقٍ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀ إجْمَاعًا. قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي إحْلَافُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً وَتَغْلِيظًا فِي الْكَشْفِ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَحَقِّ آدَمِيٍّ، وَتَحْلِيفُهُ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهِ، وَسَمَاعُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْمِهَنِ إذَا كَثُرُوا. وَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ، وَلَا إحْلَافُ أَحَدٍ إلَّا بِاَللَّهِ وَلَا عَلَى غَيْرِ حَقٍّ. انْتَهَى.

стр. 5516

[كِتَابُ الْإِقْرَارِ] ِ فَائِدَةٌ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَعْنَاهُ فِي الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي: الْإِقْرَارُ الِاعْتِرَافُ. وَهُوَ إظْهَارُ الْحَقِّ لَفْظًا. وَقِيلَ: تَصْدِيقُ الْمُدَّعِي حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا. وَقِيلَ: هُوَ صِيغَةٌ صَادِرَةٌ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ رَشِيدٍ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لِلْمُقِرِّ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ تَحْتَ حُكْمِهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ بِهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: هُوَ إظْهَارُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْمُخْتَارِ مَا عَلَيْهِ لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً فِي الْأَقْيَسِ، أَوْ إشَارَةً، أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ، أَوْ مُوَلِّيهِ، أَوْ مَوْرُوثِهِ، بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي النُّكَتِ: قَوْلُهُ " أَوْ كِتَابَةً فِي الْأَقْيَسِ " ذَكَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: أَنَّ الْكِتَابَةَ لِلْحَقِّ لَيْسَتْ إقْرَارًا شَرْعِيًّا فِي الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ " أَوْ إشَارَةً " مُرَادُهُ: مِنْ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ. أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ: فَلَا أَجِدُ فِيهِ خِلَافًا. انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الْفُرُوعِ فِي " كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ " أَنَّ فِي إقْرَارِهِ بِالْكِتَابَةِ وَجْهَيْنِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا هُنَاكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْإِظْهَارُ لِأَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ. وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ. قَوْلُهُ (يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ، غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 5517

وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ بِمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْتِزَامُهُ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِيَدِهِ وَوِلَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ، لَا مَعْلُومًا. قَالَ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ مَوْرُوثِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي " كِتَابِ الْحُدُودِ " وَقِيلَ: وَيُقْبَلُ رُجُوعُ مُقِرٍّ بِمَالٍ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْوَكِيلِ: لَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ بِحَقٍّ فِي مَالِهِ: لَمْ يَصِحَّ، وَأَنَّ الْأَبَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى ابْنِهِ إذَا كَانَ وَصِيًّا: صَحَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ ذَكَرُوا: إذَا اشْتَرَى شِقْصًا فَادَّعَى عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ. فَقَالَ " اشْتَرَيْته لِابْنِي " أَوْ " لِهَذَا الطِّفْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ " فَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ. لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهِ. وَقِيلَ: بَلَى. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ. فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ، كَعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ. وَذَكَرُوا: لَوْ ادَّعَى الشَّرِيكُ عَلَى حَاضِرٍ بِيَدِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ بِإِذْنِهِ: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ، فَصَدَّقَهُ: أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ. لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ يُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا بِيَدِهِ، كَإِقْرَارٍ بِأَصْلِ مِلْكِهِ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى: أَنَّك بِعْت نَصِيبَ الْغَائِبِ بِإِذْنِهِ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الشَّفِيعِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: لَيْسَ إقْرَارُهُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ إقْرَارًا. بَلْ دَعْوَى، أَوْ شَهَادَةً يُؤْخَذُ بِهَا إنْ ارْتَبَطَ بِهَا الْحُكْمُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ: لَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فَرُدَّتْ، ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ: صَحَّ. كَاسْتِنْقَاذِ الْأَسِيرِ. لِعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكٍ لَهُمَا، بَلْ لِلْبَائِعِ. وَقِيلَ فِيهِ: لَا يَصِحُّ. لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ. وَلَوْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ: عَتَقَ.

стр. 5518

وَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ: وَرِثَهُ مَنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ رَدَّ الثَّمَنَ. وَإِنْ رَجَعَا احْتَمَلَ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَصْطَلِحَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. فَقِيلَ: يُقَرُّ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَإِلَّا لِبَيْتِ الْمَالِ. وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا. وَقَالَ الْقَاضِي: لِلْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهِ، أَوْ التَّرِكَةُ. لِأَنَّهُ مَعَ صِدْقِهِمَا: التَّرِكَةُ لِلسَّيِّدِ وَثَمَنُهُ ظُلْمٌ. فَيَتَقَاصَّانِ، وَمَعَ كَذِبِهِمَا: هِيَ لَهُمَا. وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا، فَرُدَّتْ، فَبَذَلَا مَالًا لِيَخْلَعَهَا: صَحَّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ، وَأَنَّ الْإِقْرَارَ قَدْ يَكُونُ إنْشَاءً، ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَأَرَادَ إنْشَاءَ تَمْلِيكٍ: صَحَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) . شَمِلَ الْمَفْهُومُ مَسَائِلَ: مِنْهَا: مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَمِنْهَا: مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. فَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ: فَهُوَ السَّفِيهُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِمَالٍ. سَوَاءٌ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ مِنْ سَفِيهٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ

стр. 5519

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ الْحَجْرِ ". وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ الْحَجْرِ " عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ. فَائِدَةٌ مِثْلُ: إقْرَارِهِ بِالْمَالِ: إقْرَارُهُ بِنَذْرِ صَدَقَةٍ بِمَالٍ، فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، إنْ لَمْ نَقُلْ بِالصِّحَّةِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِ كَالْحَدِّ، وَالْقِصَاصِ، وَالنَّسَبِ، وَالطَّلَاقِ، وَنَحْوِهِ فَيَصِحُّ. وَيُتْبَعُ بِهِ فِي الْحَالِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْحَجْرِ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ: وَبِنِكَاحٍ إنْ صَحَّ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ كَإِنْشَائِهِ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ، إلَّا أَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا. لِضَعْفِ قَوْلِهِمَا. انْتَهَى. فَجَمِيعُ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ. أَوْ نَقُولُ وَهُوَ أَوْلَى: مَفْهُومُ كَلَامِهِ مَخْصُوصٌ بِمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ (فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ، دُونَ مَا زَادَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 5520

وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. عَلَى مَا مَرَّ فِي " كِتَابِ الْبَيْعِ ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ: صِحَّةَ إقْرَارِ مُمَيِّزٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي إقْرَارِهِ رِوَايَتَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ. نَصَّ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ فِي قَدْرِ إذْنِهِ. وَحَمَلَ الْقَاضِي إطْلَاقَ مَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: هُوَ حَمْلٌ بِلَا دَلِيلٍ. وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ: الصِّحَّةُ، وَعَدَمُهَا. وَذَكَرَ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ السَّفِيهَ وَالْمُمَيِّزَ: إنْ أَقَرَّا بِحَدٍّ، أَوْ قَوَدٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ طَلَاقٍ: لَزِمَ. وَإِنْ أَقَرَّا بِمَالٍ: أُخِذَ بَعْدَ الْحَجْرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هُوَ غَلَطٌ. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي آخِرِ " بَابِ الْحَجْرِ ". فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ بَعْدَ بُلُوغِهِ: لَمْ أَكُنْ حَالَ إقْرَارِي، أَوْ بَيْعِي، أَوْ شِرَائِي، وَنَحْوِهِ بَالِغًا. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: لَوْ أَقَرَّ مُرَاهِقٌ مَأْذُونٌ لَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي بُلُوغِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِبُلُوغِهِ. وَلَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا بَعْدَ ثُبُوتِ بُلُوغِهِ. فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ: أَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَيَتَوَجَّهُ وُجُوبُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ.

стр. 5521

قَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ قَالَ " أَقْرَرْت قَبْلَ الْبُلُوغِ " فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ بَلَغَ، وَقَالَ " أَقْرَرْت وَأَنَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ " صُدِّقَ إنْ حَلَفَ. وَقِيلَ: لَا. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ: بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْخِيَارِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ ". وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ هُنَاكَ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ: فِي الضَّمَانِ أَيْضًا إذَا ادَّعَى: أَنَّهُ ضَمِنَ قَبْلَ بُلُوغِهِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: لَوْ ادَّعَى الْبَالِغُ: أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي صُورَةِ دَعْوَى الصَّغِيرِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعُقُودِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ دُونَ الْفَسَادِ. وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْبُلُوغِ وَالْإِذْنِ. قَالَ: وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ وَجْهًا آخَرَ فِي دَعْوَى الصَّغِيرِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَكْلِيفُهُ. وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. بِخِلَافِ دَعْوَى عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُكَلَّفِ. فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ لَا يَتَعَاطَى فِي الظَّاهِرِ إلَّا الصَّحِيحُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَكَذَا يَجِيءُ فِي الْإِقْرَارِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إذَا اخْتَلَفَا: هَلْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، أَوْ بَعْدَهُ؟ . وَقَدْ سُئِلَ عَمَّنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ، فَادَّعَى: أَنَّهُ بَالِغٌ؟ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.

стр. 5522

وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِالْبُلُوغِ إلَى حِينِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ. بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بَعْدَ أَنْ ارْتَجَعَهَا. قَالَ: وَهَذَا يَجِيءُ فِي كُلِّ مَنْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ حَقٍّ ثَبَتَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، مِثْلَ الْإِسْلَامِ، وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، أَوْ لَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ وَكَانَ رَشِيدًا، أَوْ بَعْدَ تَزْوِيجِ وَلِيٍّ أَبْعَدَ مِنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " لَمْ أَكُنْ بَالِغًا " فَوَجْهَانِ. وَإِنْ أَقَرَّ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ، فَأَنْكَرَهُ: صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَنِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ، وَالْمُحَرَّرِ. لِحُكْمِنَا بِعَدَمِهِ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُصَدَّقُ صَبِيٌّ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِلَا يَمِينٍ. وَلَوْ قَالَ " أَنَا صَبِيٌّ " لَمْ يَحْلِفْ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ. أَوْ ادَّعَاهُ وَأَمْكَنَا: حَلَفَ إذَا بَلَغَ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُصَدَّقُ فِي سِنٍّ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ. وَيَلْزَمُهُ بِهَذَا الْبُلُوغِ مَا أَقَرَّ بِهِ. قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ الْجَارِيَةُ. وَإِنْ ادَّعَى: أَنَّهُ أَنْبَتَ بِعِلَاجٍ وَدَوَاءٍ لَا بِالْبُلُوغِ: لَمْ يُقْبَلْ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ. انْتَهَى مَا نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمُمَيِّزِ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ، وَمِثْلُهُ يَبْلُغُ لِذَلِكَ. وَقِيلَ: بَلْ بَعْدَ عَشَرٍ. وَقِيلَ: بَلْ بَعْدَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.

стр. 5523

وَقِيلَ: بَلْ بِالِاحْتِلَامِ فَقَطْ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ: صُدِّقَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. وَإِنْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَقَالَ النَّاظِمُ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ أَنَّهُ بَلَغَ إذَا أَمْكَنَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ أَقَرَّ بِبُلُوغِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَبْلُغُ مِثْلُهُ كَابْنِ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا صَحَّ إقْرَارُهُ وَحَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. قُلْت: الصَّوَابُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الِاحْتِلَامِ إذَا أَمْكَنَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ أَقَلَّ إمْكَانِهِ عَشَرُ سِنِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ وَعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي السِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَأَمَّا بِنَبَاتِ الشَّعْرِ: فَبِشَاهِدٍ. فَائِدَةٌ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: يُقْبَلُ أَيْضًا إنْ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّكْرَانِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 5524

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ. وَيَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ " أَنَّ فِي أَقْوَالِ السَّكْرَانِ وَأَفْعَالِهِ خَمْسُ رِوَايَاتٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِهَا. فَيَكُونُ هَذَا التَّخْرِيجُ هُوَ الْمَذْهَبُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ، أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيُقِرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَتُقْبَلُ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ بِقَرِينَةٍ. كَتَوْكِيلٍ بِهِ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ، أَوْ تَهْدِيدِ قَادِرٍ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ: اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ. فَيَحْلِفُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَيَتَوَجَّهُ لَا يَحْلِفُ. فَائِدَةٌ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى بَيِّنَةِ الطَّوَاعِيَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ: وَتَبْقَى الطَّوَاعِيَةُ فَلَا يَقْضِي بِهَا.

стр. 5525

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: أَصَحُّهُمَا قَبُولُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ. فَلَا مُحَاصَّةَ. فَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (وَلَا يُحَاصُّ الْمُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ) . بَلْ يَبْدَأُ بِهِمْ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّا: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي: يُحَاصُّهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَطَعَ بِهِ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي مَوْضِعٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

стр. 5526

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: رِوَايَتَانِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا: وَجْهَانِ. فَائِدَةٌ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ، أَوْ عَكَسَهُ: فَرَبُّ الْعَيْنِ أَحَقُّ بِهَا. وَفِي الثَّانِيَةِ: احْتِمَالٌ فِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ. يَعْنِي بِالْمُحَاصَّةِ كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَصِحُّ مَا لَمْ يَتَّهِمُ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَصِيَّتُهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ ثُمَّ يَصِيرُ وَارِثًا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِوَارِثِهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِوَارِثٍ. وَفِي الصِّحَّةِ: أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. وَالْأُولَى: أَصَحُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِرَّ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَ حَنْبَلِيًّا اسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِهِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ

стр. 5527

فَقَالَ حَنْبَلِيٌّ: لَوْ أَقَرَّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ: صَحَّ. وَلَوْ نَحَلَهُ لَمْ يَصِحَّ. وَالنِّحْلَةُ تَبَرُّعٌ كَالْوَصِيَّةِ. فَقَدْ افْتَرَقَ الْحَالُ لِلتُّهْمَةِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. كَذَا فِي الْمَرَضِ. وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّبَرُّعُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ. وَيَلْزَمُ الْإِقْرَارُ. وَقَدْ افْتَرَقَ التَّبَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. كَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ " أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِإِجَازَةٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُقْبَلُ بِالْإِجَازَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ، عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ. بَلْ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازُوهُ: جَازَ. وَإِنْ رَدُّوهُ: بَطَلَ. وَلِهَذَا قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَمْ يَلْزَمْ بَاقِيَ الْوَرَثَةِ قَبُولُهُ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَصِحُّ) . يَعْنِي: إقْرَارَهُ. هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْأَزَجِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَابْنِ رَزِينٍ. وَقَالَ: إجْمَاعًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ، لَا بِإِقْرَارِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.

стр. 5528

وَنَقَلَ أَيْضًا: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةَ بِالزَّائِدِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ فِي صِحَّتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا: رِوَايَتَيْنِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ: أَنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ: لَمْ يَصِحَّ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَخَذَتْهُ. نَقَلَهُ مُهَنَّا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. أَحَدِهِمَا: يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ الْقَاضِي: الصِّحَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إذَا عَزَاهُ إلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَقَرَّ الْأَجْنَبِيُّ بِذَلِكَ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ: لَمْ يَصِحَّ

стр. 5529

إقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ: صَحَّ، وَإِنْ صَارَ وَارِثًا. نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اُعْتُبِرَ بِحَالِ الْإِقْرَارِ، لَا الْمَوْتِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْمَوْتِ. فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْوَصِيَّةِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ. ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ: الصِّحَّةَ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ: بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: لَا يَلْزَمُ. لَا أَنَّ مُرَادَهُمْ بُطْلَانُهُ. لِأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الْوَجِيزِ: الصِّحَّةَ فِيهِمَا. انْتَهَى. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَعْطَاهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5530

الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِأَخْذِ دَيْنِ صِحَّةٍ وَمَرَضٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ مَهْرٍ، وَعِوَضِ خُلْعٍ. بَلْ حَوَالَةٌ وَمَبِيعٌ وَقَرْضٌ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا: لَا يَصِحُّ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَغَيْرِهِ: إنْ أَقَرَّ " أَنَّهُ وَهَبَ أَجْنَبِيًّا فِي صِحَّتِهِ " صَحَّ. لَا أَنَّهُ وَهَبَ وَارِثًا. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: يَصِحُّ لِأَجْنَبِيٍّ كَإِنْشَائِهِ. وَفِيهِ لِوَارِثٍ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ كَالْإِنْشَاءِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ " أَنَّهُ وَهَبَ أَجْنَبِيًّا فِي صِحَّتِهِ " وَفِيهِ لِوَارِثٍ وَجْهَانِ. وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَطْ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا: لَا يَصِحُّ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ، وَلَا غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَارِثٍ: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَصَحُّ.

стр. 5531

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: هَذَا أَظْهَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَيَأْتِي قَرِيبًا: لَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِنَسَبِ وَارِثٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ: لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا تَرِثُهُ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ: صَحَّ، وَأَخَذَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ، فَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ قِصَاصٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: أُخِذَ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: فِي إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ: رِوَايَتَانِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَجْهَانِ.

стр. 5532

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَوَدٍ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ أَبِي حَازِمٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ: لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْحَالِ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الْكَبِيرُ، وَجَمَاعَةٌ. وَعَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ فِي الْحَالِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. تَنْبِيهٌ طَلَبُ جَوَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْعَبْدِ، وَمِنْ سَيِّدِهِ جَمِيعًا: عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْ الْعَبْدِ وَحْدَهُ: عَلَى الثَّانِي. وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ مَالٌ عَلَى الثَّانِي. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 5533

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ: لَمْ يُقْبَلْ، إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْمَالُ) . وَهَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي. يَعْنِي: إنْ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ. وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنْ الْمَالِ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ ذَلِكَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ: لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وَإِنَّمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ مَالًا، كَالْخَطَأِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. فَائِدَةٌ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا: لَمْ يُقْبَلْ قَطْعًا. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، وَبَيْنَ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَصَحُّ.

стр. 5534

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَنَصُّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ذَكَرَهَا الْقَاضِي. وَلَا وَجْهَ لَهَا عِنْدِي. إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ، كَالْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ بِسَرِقَتِهِ. فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْقَطْعِ. وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ. لَكِنْ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْحَجْرِ: إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ: قُبِلَ. إقْرَارُهُ فِي الْقَطْعِ، دُونَ الْمَالِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يُقْطَعُ بَعْدَ عِتْقِهِ، لَا قَبْلَهُ. فَائِدَةٌ لَوْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِالْجِنَايَةِ: تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ.

стр. 5535

وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَبِرَقَبَتِهِ أَيْضًا. وَقِيلَ: لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، أَوْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ: لَمْ يَصِحَّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ مَالِ السَّيِّدِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا. وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الصَّدَاقِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ: أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ. وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ: ثَبَتَ. وَإِنْ أَنْكَرَ: عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
следующие страницы →