Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: هَذَا أَظْهَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَيَأْتِي قَرِيبًا: لَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِنَسَبِ وَارِثٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ: لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا تَرِثُهُ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ: صَحَّ، وَأَخَذَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ، فَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ قِصَاصٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: أُخِذَ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: فِي إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ: رِوَايَتَانِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَجْهَانِ.
стр. 5532
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَوَدٍ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ أَبِي حَازِمٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ: لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْحَالِ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الْكَبِيرُ، وَجَمَاعَةٌ. وَعَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ فِي الْحَالِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
تَنْبِيهٌ
طَلَبُ جَوَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْعَبْدِ، وَمِنْ سَيِّدِهِ جَمِيعًا: عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْ الْعَبْدِ وَحْدَهُ: عَلَى الثَّانِي. وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ مَالٌ عَلَى الثَّانِي. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
стр. 5533
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ: لَمْ يُقْبَلْ، إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْمَالُ) . وَهَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي. يَعْنِي: إنْ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ. وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنْ الْمَالِ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ ذَلِكَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ: لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وَإِنَّمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ مَالًا، كَالْخَطَأِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
فَائِدَةٌ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا: لَمْ يُقْبَلْ قَطْعًا. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، وَبَيْنَ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَصَحُّ.
стр. 5534
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَنَصُّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ذَكَرَهَا الْقَاضِي. وَلَا وَجْهَ لَهَا عِنْدِي. إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ، كَالْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ بِسَرِقَتِهِ. فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْقَطْعِ. وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ. لَكِنْ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْحَجْرِ: إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فَلْيُعَاوَدْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ: قُبِلَ. إقْرَارُهُ فِي الْقَطْعِ، دُونَ الْمَالِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يُقْطَعُ بَعْدَ عِتْقِهِ، لَا قَبْلَهُ. فَائِدَةٌ
لَوْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِالْجِنَايَةِ: تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ.
стр. 5535
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَبِرَقَبَتِهِ أَيْضًا. وَقِيلَ: لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، أَوْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ: لَمْ يَصِحَّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ مَالِ السَّيِّدِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا. وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الصَّدَاقِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ: أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ. وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ: ثَبَتَ. وَإِنْ أَنْكَرَ: عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
стр. 5536
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ: صَحَّ. وَكَانَ لِمَالِكِهِ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إذَا قُلْنَا يَصِحُّ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، بِدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ: لَمْ يَفْتَقِرْ الْإِقْرَارُ إلَى تَصْدِيقِ السَّيِّدِ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ: بَلَى، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ. لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَلَّك مُبَاحًا فَأَقَرَّ بِعَيْنِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ.
الثَّانِيَةُ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِنِكَاحٍ أَوْ تَعْزِيرِ قَذْفٍ: صَحَّ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْعَبْدِ دُونَ الْمَوْلَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا فِي النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. وَفِي ثُبُوتِهِ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ ضَرَرٌ. فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، كَقَوْلِهِمْ بِسَبَبِهَا. وَيَكُونُ لِمَالِكِهَا. فَيُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ.
стр. 5537
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: يَصِحُّ لَهَا مَعَ ذِكْرِ السَّبَبِ. لِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا
لَوْ قَالَ " عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ الْبَهِيمَةِ " صَحَّ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: لَوْ قَالَ " عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا. لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ هِيَ. وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ: ذِكْرُ الْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ قَالَ " لِمَالِكِهَا، أَوْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ بِسَبَبِهَا أَلْفٌ " صَحَّ الْإِقْرَارُ. فَإِنْ قَالَ " بِسَبَبِ حَمْلِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ " لَمْ يَصِحَّ. إذْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ شَيْءٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ.
الثَّانِيَةُ لَوْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَذَكَرَ سَبَبًا صَحِيحًا كَغَلَّةِ وَقْفِهِ صَحَّ. وَإِنْ أَطْلَقَ: فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ. وَيَكُونُ لِمَصَالِحِهَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ: لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا) .
стр. 5538
وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ بَابِ اللَّقِيطِ. وَعَنْهُ يُقْبَلُ فِي نَفْسِهَا. وَلَا يُقْبَلُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَرِقِّ الْأَوْلَادِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي هُنَا، وَالنَّظْمِ. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَدًا: كَانَ رَقِيقًا) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ. فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ: فَهُوَ حُرٌّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَوَجَّهَ فِي النَّظْمِ: أَنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِكُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ: أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ: هَلْ أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ
أَحَدُهُمَا: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّاظِمُ هُنَا.
стр. 5539
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي " بَابِ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ " وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى هُنَاكَ فِي آخِرِ الْبَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ " بَابِ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ " بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَرِثَهُ) . يَعْنِي: الْمَيِّتَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَقِيلَ: لَا يَرِثُهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا لِلتُّهْمَةِ. بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ إرْثٍ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
стр. 5540
فَائِدَةٌ
لَوْ كَبُرَ الصَّغِيرُ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَنْكَرَ: لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ نَسَبُ الْمُكَلَّفِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ حَتَّى يُصَدِّقَهُ. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي
أَحَدِهِمَا: يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهِ الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا
لَوْ أَقَرَّ بِأَبٍ: فَهُوَ كَإِقْرَارِهِ بِوَلَدٍ. وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: إنْ قَالَ عَنْ بَالِغٍ " هُوَ ابْنِي أَوْ أَبِي " فَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: ثَبَتَ نَسَبُهُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ.
الثَّانِيَةُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ تَكْرَارُ التَّصْدِيقِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
стр. 5541
فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِنَسَبِهِمَا بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا بَعْدَ تَكْرَارِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ: لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ: صَحَّ إقْرَارُهُ. وَثَبَتَ النَّسَبُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ: لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ. وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ: مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) . هَذَا صَحِيحٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُ ذَلِكَ، وَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ فِي " بَابِ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ " وَشُرُوطُهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
فَائِدَةٌ
لَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ عَاقِلَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْكِرُ، وَالْمُقِرُّ وَحْدَهُ وَارِثٌ: ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ. لَكِنْ يُعْطِيهِ الْفَاضِلَ فِي يَدِهِ عَنْ إرْثِهِ. فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَنِي عَمٍّ، وَكَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا: وَرِثَهُ دُونَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَرِثُونَهُ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِنَسَبِ وَارِثٍ: لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ مَوْلَاهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 5542
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَخُرِّجَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا.
تَنْبِيهٌ
مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ " أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ - وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ - بِنَسَبِ وَارِثٍ: أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا صَدَّقَهُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ حَتَّى أَخٌ أَوْ عَمٌّ.
(وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ. لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِإِضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى شَرَائِطِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يُقْبَلُ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمَا بِبَلَدِ غُرْبَةٍ لِلضَّرُورَةِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبِهِ. وَلَا يَمْلِكُ عَقْدَهُ. انْتَهَى.
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا وَاحِدٌ، لَا اثْنَانِ.
стр. 5543
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي مَكَان آخَرَ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يَصِحُّ إقْرَارُ بِكْرٍ بِهِ، وَإِنْ أَجْبَرَهَا الْأَبُ. لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِمَا لَا إذْنَ لَهُ فِيهِ، كَصَبِيٍّ أَقَرَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ: أَنَّ أَبَاهُ أَجَّرَهُ فِي صِغَرِهِ.
فَائِدَةٌ
لَوْ ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ اثْنَانِ، وَأَقَرَّتْ لَهُمَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا. فَإِنْ جُهِلَ: عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ. انْتَهَى.
وَإِنْ جَهِلَهُ: فُسِخَا. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَسْقُطَانِ، وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَلِيَّ. انْتَهَى.
وَلَا يَحْصُلُ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي: أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا: مَسْأَلَةُ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. وَسَبَقَتْ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، فِي الْعَيْنِ بِيَدِ ثَالِثٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِهِ: قُبِلَ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، وَإِلَّا فَلَا) يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا بِهِ. فَشَمِلَ مَسْأَلَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ
стр. 5544
إحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ مُنْكِرَةً لِلْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا بِهِ. قَوْلًا وَاحِدًا.
وَالثَّانِيَةَ: أَنْ تَكُونَ مُقِرَّةً لَهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إقْرَارَ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا بِهِ: صَحِيحٌ مَقْبُولٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ: أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَتُهُ، أَوْ أَقَرَّتْ: أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا فَلَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ: صَحَّ. وَوَرِثَهُ) . قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجِيَّةِ الْآخَرِ، فَجَحَدَهُ، ثُمَّ صَدَّقَهُ: تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. انْتَهَى. وَشَمِلَ قَوْلُهُ " فَلَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ " مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَسْكُتَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْمُقِرُّ، ثُمَّ يُصَدِّقُهُ: فَهُنَا يَصِحُّ تَصْدِيقُهُ، وَيَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَفِيهَا تَخْرِيجٌ بِعَدَمِ الْإِرْثِ الثَّانِيَةَ: أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ، ثُمَّ يُصَدِّقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: فَهُنَا لَا يَصِحُّ تَصْدِيقُهُ. وَلَا يَرِثُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَقْوَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ تَصْدِيقُهُ وَيَرِثُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
стр. 5545
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصِّحَّةُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا. قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ، فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا فِي صِحَّةِ إقْرَارِ مُزَوَّجَةٍ بِوَلَدٍ: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.
إحْدَاهُمَا: يَلْحَقُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، فِي " بَابِ مَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ ". قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَقَرَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِوَلَدٍ: لَحِقَهَا دُونَ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا كَغَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا. وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى فِي الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ هُنَا. وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ. الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَفَسَخَهُ حَاكِمٌ. فَلَوْ صَدَّقَتْهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا: قُبِلَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُبِلَ عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ مَنْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا، فَأَنْكَرَ، فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْنٍ: لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ مِنْ التَّرِكَةِ) .
стр. 5546
بِلَا نِزَاعٍ، إنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ: لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَمُرَادُهُ: إذَا أَقَرَّ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ. فَأَمَّا إذَا شَهِدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ، أَوْ عَدْلٌ وَيَمِينٌ: فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ إنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ عَدْلَانِ، أَوْ عَدْلٌ وَيَمِينٌ: ثَبَتَ. وَمُرَادُهُ: وَشَهِدَ الْعَدْلُ. وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الرَّوْضَةِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا: إنْ خَلَّفَ وَارِثًا وَاحِدًا لَا يَرِثُ كُلَّ الْمَالِ - كَبِنْتٍ، أَوْ أُخْتٍ - فَأَقَرَّ بِمَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ: أَخَذَ رَبُّ الدَّيْنِ كُلَّ مَا فِي يَدِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ - فِي " بَابِ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ " - وَعَنْهُ: إنْ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْ. الْوَرَثَةِ عَلَى أَبِيهِمَا بِدَيْنٍ: ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ، إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ. وَفِي اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمَا: الرِّوَايَتَانِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا هُنَاكَ بِزِيَادَةٍ.
فَائِدَةٌ يُقَدَّمُ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ، إذَا حَصَلَتْ مُزَاحَمَةٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ. عَلَى مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ. وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَجْهًا. وَيُقَدَّمُ مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا. نَصَّ عَلَيْهِ.
стр. 5547
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ: صَحَّ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ بِمَالٍ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَلَا أَحْسِبُ هَذَا قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إلَّا أَنْ يَعْزِيَهُ إلَى سَبَبٍ: مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ. فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ: يَصِحُّ بِمَالٍ لِحَمْلٍ يَعْزُوهُ. ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الْمَوْتِ، أَوْ مِنْ حِينِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَطْلَقَ كُلِّفَ ذِكْرَ السَّبَبِ. فَيَصِحُّ مَا يَصِحُّ. وَيَبْطُلُ مَا يَبْطُلُ. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بَطَلَ.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: كَمَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ فَرَدَّهُ، وَمَاتَ الْمُقِرُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: كَمَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ لَا يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ بِإِقْرَارِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُهُ حَاكِمٌ، كَمَالٍ ضَائِعٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
стр. 5548
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَاخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِ الْبُطْلَانِ. فَقِيلَ: لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ. فَلَوْ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ: تَمَلَّكَ بِغَيْرِهِمَا. وَهُوَ فَاسِدٌ. فَإِنَّ الْإِقْرَارَ كَاشِفٌ لِلْمِلْكِ وَمُبَيِّنٌ لَهُ، لَا مُوجِبٌ لَهُ. وَقِيلَ: لِأَنَّ ظَاهِرَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَالِمِ وَنَحْوِهَا. وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مَعَ الْحَمْلِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ لَهُ الْمِلْكُ تَوَجَّهَ حَمْلُ الْإِقْرَارِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ تَعْلِيقٌ لَهُ عَلَى شَرْطِ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِدُونِ خُرُوجِهِ حَيًّا. وَالْإِقْرَارُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَهِيَ أَظْهَرُ. وَتَرْجِعُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ إلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ وَانْتِقَالِهِ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " لِلْحَمْلِ عَلَيَّ أَلْفٌ جَعَلْتهَا لَهُ " وَنَحْوَهُ: فَهُوَ وَعْدٌ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَلْزَمُهُ. كَقَوْلِهِ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ " عِنْدَ غَيْرِ التَّمِيمِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ: لَا يَصِحُّ، كَ أَقْرَضَنِي أَلْفًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا: فَهُوَ لِلْحَيِّ) . بِلَا نِزَاعٍ. حَيْثُ قُلْنَا: يَصِحُّ قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي
стр. 5549
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّمِيمِيِّ.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَعْزِهِ إلَى مَا يَقْتَضِي التَّفَاضُلَ. فَأَمَّا إنْ عَزَاهُ إلَى مَا يَقْتَضِي التَّفَاضُلَ - كَإِرْثٍ، وَوَصِيَّةٍ - عُمِلَ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ: بَطَلَ إقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُحَرَّرِ.، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ (وَفِي الْآخَرِ: يُؤْخَذُ الْمَالُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقَرُّ بِيَدِهِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: أَيُّهُمَا غَيَّرَ قَوْلَهُ: لَمْ يُقْبَلْ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ الثَّالِثُ: قُبِلَ مِنْهُ. وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَهَا عَوْدُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ. وَلَوْ كَانَ عَوْدُهُ إلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ: فَفِيهِ وَجْهَانِ
стр. 5550
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْمُنَوِّرِ. بِعَدَمِ الْقَبُولِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ عَبْدًا، أَوْ دُونَ الْمُقَرِّ، بِأَنْ أَقَرَّ بِرِقِّهِ لِلْغَيْرِ: فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِمَا. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 5551
[بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ تَنْبِيهٌ]
ٌ تَقَدَّمَ فِي " صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " هَلْ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْخَطِّ؟ . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الْإِقْرَارِ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا. فَقَالَ " نَعَمْ " أَوْ " أَجَلْ " أَوْ " صَدَقْت " أَوْ " أَنَا مُقِرٌّ بِهَا " أَوْ " بِدَعْوَاك " كَانَ مُقِرًّا) بِلَا نِزَاعٍ. (وَإِنْ قَالَ " أَنَا أُقِرُّ " أَوْ " لَا أُنْكِرُ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَكُونُ مُقِرًّا. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ " إنِّي أُقِرُّ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ قَالَ " أَنَا أُقِرُّ بِدَعْوَاك " لَا يُؤَثِّرُ. وَيَكُونُ مُقِرًّا فِي قَوْلِهِ " لَا أُنْكِرُ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا " أَوْ " عَسَى " أَوْ " لَعَلَّ " أَوْ " أَظُنُّ " أَوْ " أَحْسِبُ " أَوْ " أُقَدِّرُ " أَوْ " خُذْ " أَوْ " اتَّزِنْ " أَوْ " اُحْرُزْ " أَوْ " افْتَحْ كُمَّك " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)
стр. 5552
بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنَا مُقِرٌّ " أَوْ " خُذْهَا " أَوْ " اتَّزِنْهَا " أَوْ " اقْبِضْهَا " أَوْ " أَحْرِزْهَا " أَوْ " هِيَ صِحَاحٌ " فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي ذَلِكَ. إلَّا فِي قَوْلِهِ " أَنَا مُقِرٌّ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. فِي قَوْلِهِ " خُذْهَا " أَوْ " اتَّزِنْهَا ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، فِي قَوْلِهِ " أَنَا مُقِرٌّ ". أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ " إنِّي مُقِرٌّ ". وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ فِي غَيْرِ قَوْلِهِ " إنِّي مُقِرٌّ ". وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، فِي قَوْلِهِ " خُذْهَا " أَوْ " اتَّزِنْهَا " أَوْ " هِيَ صِحَاحٌ ". قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ " أَنَا مُقِرٌّ " أَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
стр. 5553
فَوَائِدُ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ " كَأَنِّي جَاحِدٌ لَك " أَوْ " كَأَنِّي جَحَدْتُك حَقَّك " أَقْوَى فِي الْإِقْرَارِ مِنْ قَوْلِهِ " خُذْهُ ".
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ " فَقَالَ " بَلَى " فَهُوَ إقْرَارٌ. وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِقَوْلِهِ " نَعَمْ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا مِنْ. عَامِّيٍّ. كَقَوْلِهِ " عَشَرَةٌ غَيْرُ دِرْهَمٍ " يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ. قُلْت: هَذَا التَّوْجِيهُ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ. وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا الْحُذَّاقُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ. فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَكُونُ كَذَلِكَ؟ هَذَا مِنْ أَبْعَدِ مَا يَكُونُ. وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ احْتِمَالٌ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ: إذَا قَالَ " لِي عَلَيْك كَذَا؟ " فَقَالَ " نَعَمْ " أَوْ " بَلَى " فَمُقِرٌّ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَفْظُ الْإِقْرَارِ يَخْتَلِفُ. بِاخْتِلَافِ الدَّعْوَى فَإِذَا قَالَ " لِي عَلَيْك كَذَا؟ " فَجَوَابُهُ " نَعَمْ " وَكَانَ إقْرَارًا. وَإِنْ قَالَ " أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا؟ " كَانَ الْإِقْرَارُ بِ " بَلَى ". وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ".
الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ " أَعْطِنِي ثَوْبِي هَذَا " أَوْ " اشْتَرِ ثَوْبِي هَذَا " أَوْ " أَعْطِنِي أَلْفًا مِنْ الَّذِي لِي عَلَيْك " أَوْ قَالَ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ " أَوْ " هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ "
стр. 5554
فَقَالَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ " نَعَمْ " أَوْ " أَمْهِلْنِي يَوْمًا " أَوْ " حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ " أَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " أَوْ " إلَّا أَنْ أَقُومَ " أَوْ " فِي عِلْمِ اللَّهِ " فَقَدْ أَقَرَّ بِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَظُنُّ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ") فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا إنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ". وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ فِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ". وَفِيهِمَا احْتِمَالٌ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ.
فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ " بِعْتُك " أَوْ " زَوَّجْتُك " أَوْ " قَبِلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ " صَحَّ، كَالْإِقْرَارِ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَوْ قَالَ " أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ " تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَصَوْمُهُ. وَيَكُونُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْعُقُودُ. لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ إيجَابِهَا قَبْلَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: فِي " بِعْتُك " أَوْ " زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ " أَوْ " بِعْتُك إنْ شِئْت " فَقَالَ " قَبِلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ " صَحَّ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) . يَعْنِي: إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ
стр. 5555
وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي قَوْلِهِ " إنْ جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَعَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا " وَسَيَحْكِي الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي نَظِيرَتِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ " فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مُقِرًّا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَنَصَرَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مُقِرًّا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
فَائِدَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَكَمِ: لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ، أَوْ شَاءَ فُلَانٌ " خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ، رَأْسُ الشَّهْرِ " كَانَ إقْرَارًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 5556
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ إقْرَارٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَهُوَ إقْرَارٌ. وَجْهًا وَاحِدًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَفِيهَا تَخْرِيجٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَهَا. وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ فِيهَا وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. فَيَكُونُ فِيهِمَا وَجْهَانِ. فَائِدَةٌ لَوْ فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ أَوْ وَصِيَّةٍ: قُبِلَ مِنْهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ " فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مُقِرًّا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ إقْرَارًا. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ
стр. 5557
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَنَصَرَهُ.
وَقِيلَ: يَكُونُ مُقِرًّا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " إنْ شَهِدَ فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ " احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ صِدْقُهُ إلَّا مَعَ ثُبُوتِهِ. فَيَصِحُّ إذَنْ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مُقِرًّا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 5558
[بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ]
ُ قَوْلُهُ (إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يَسْقُطُهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي " أَوْ " قَبَضَهُ " أَوْ " اسْتَوْفَاهُ " أَوْ " أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ " أَوْ " تَكَفَّلْت بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ " أَوْ " أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا " أَوْ " إلَّا سِتَّمِائَةٍ " لَزِمَهُ الْأَلْفُ) . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسَائِلَ. مِنْهَا: قَوْلُهُ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي " فَيَلْزَمُهُ. الْأَلْفُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحُكِيَ احْتِمَالٌ: لَا يَلْزَمُهُ. وَمِنْهَا قَوْلُهُ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَبَضَهُ، أَوْ اسْتَوْفَاهُ " فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِلَا نِزَاعٍ. وَمِنْهَا: قَوْلُهُ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ " أَوْ " تَكَفَّلْت بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ " فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ غَيْرَهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْأَظْهَرُ يَلْزَمُهُ مَعَ ذِكْرِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
стр. 5559
وَقِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي قَوْلِهِ " كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ ". وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ " أَوْ " لَمْ أَقْبِضْهُ " أَوْ " مُضَارَبَةً تَلِفَتْ، وَشَرَطَ عَلَيَّ ضَمَانَهَا " مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عَادَةً مَعَ فَسَادِهِ: خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ " وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ " بَلْ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِك ". الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ " لَمْ يَلْزَمْهُ وَجْهًا وَاحِدًا. أَعْنِي إذَا قَدَّمَ قَوْلَهُ " عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ " عَلَى قَوْلِهِ " أَلْفٌ ". وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ: لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا " فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفٌ قَوْلًا. وَاحِدًا. وَمِنْهُمَا: لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا سِتَّمِائَةٍ " فَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي " بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ ".
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ " كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْته " أَوْ قَضَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ " فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ
стр. 5560
اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةً بِغَيْرِ هَذَا. قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْجُمْهُورُ: الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْخَمْسِمِائَةِ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ. فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ: حَلَفَ الْمُدَّعِي " أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يُبْرِئْ " وَاسْتَحَقَّ. وَقَالَ: هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ يَكُونُ مُقِرًّا. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ. فَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، وَيُحَلِّفُ خَصْمَهُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَغَيْرُهُمَا. كَسُكُوتِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ. وَانْتَهَى. قُلْت: وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَوَابٍ. فَيُطَالَبُ بِرَدِّ الْجَوَابِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ. وَهِيَ أَشْهَرُ.
стр. 5561
فَوَائِدُ: الْأُولَى لَوْ قَالَ " بَرِئْت مِنِّي " أَوْ " أَبْرَأْتَنِي " فَفِيهَا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَقِيلَ: مُقِرٌّ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " كَانَ لَهُ عَلَيَّ " وَسَكَتَ: فَهُوَ إقْرَارٌ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْته " وَلَمْ يَقُلْ " كَانَ " فَفِيهَا طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ. أَحَدُهَا: أَنَّ فِيهَا الرِّوَايَةَ الْأُولَى. وَرِوَايَةَ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَرِوَايَةً ثَالِثَةً: يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ، وَكَذَّبَ نَفْسَهُ فِي الْوَفَاءِ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ، وَلَوْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لَهُ: هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْ ذَلِكَ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ هَذَا بِجَوَابٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ كَانَ جَوَابًا فِي الْأُولَى فَيُطَالَبُ بِرَدِّ الْجَوَابِ.
стр. 5562
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا. وَإِنْ لَمْ نَقْبَلْهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهِيَ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ هُنَا، وَإِنْ قَبِلْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ) . تَقَدَّمَ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي " بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ ". وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ لَا يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْكَلَامُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ لِابْنِ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْأَيْمَانِ ". وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: مِثْلُهُ كُلُّ صِلَةِ كَلَامٍ مُغَيِّرٍ لَهُ. وَاخْتَارَ: أَنَّ الْمُتَقَارِبَ مُتَوَاصِلٌ. وَتَقَدَّمَ هَذَا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ " بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ " فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهِ) يَعْنِي: عَلَى النِّصْفِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
стр. 5563
حَتَّى قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي أُصُولِهِ: اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ بَاطِلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابِهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الطَّلَاقِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ.
وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ " أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ. قَالَ: وَهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ (وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ: وَجْهَانِ) . وَحَكَاهُمَا فِي الْإِيضَاحِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
стр. 5564
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى أَكْثَرَهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ. وَلَزِمَهُ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ. فَظَاهِرُهُ: صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ.
قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرِ مِنْ النِّصْفِ. فَظَاهِرُهُمَا: صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: يَصِحُّ فِي الْأَقْيَسِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قَالَ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَشَارِحُ الْوَجِيزِ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ وَشَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: وَقَالَ طَائِفَةٌ: الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ. قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى أَيْضًا فِي " بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ ".
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ " لَهُ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا " لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ. فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا. فَقَالَ " هُوَ الْمُسْتَثْنَى " فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
стр. 5565
أَحَدِهِمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَشَارِحُ الْوَجِيزِ وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا لَوْ قَتَلَ، أَوْ غَصَبَ الْجَمِيعَ إلَّا وَاحِدًا: قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ. لِحُصُولِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِينَ أَوْ الْمَغْصُوبِينَ، أَوْ رُجُوعِهِمْ لِلْمُقَرِّ لَهُ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " غَصَبْتُهُمْ إلَّا وَاحِدًا " فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا إلَّا وَاحِدًا: صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ. وَإِنْ قَالَ " غَصَبْت هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا " صُدِّقَ فِي تَعْيِينِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ " أَوْ " هَذِهِ الدَّارُ لَهُ، وَهَذَا الْبَيْتُ لِي " قُبِلَ مِنْهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَهَا. وَإِنْ قَالَ " لَهُ هَذِهِ الدَّارُ نِصْفُهَا " فَقَدْ أَقَرَّ بِالنِّصْفِ. كَذَا نَحْوُهُ. وَإِنْ قَالَ. " لَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِي نِصْفُهَا " صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
стр. 5566
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: بَطَلَ فِي الْأَشْهَرِ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: بَطَلَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ قَالَ " هَذِهِ الدَّارُ لَهُ إلَّا ثُلُثَيْهَا " أَوْ " إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا " أَوْ " إلَّا نِصْفَهَا " فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ لِلْأَكْثَرِ وَالنِّصْفِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ، وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ " أَوْ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا " فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّلْخِيصِ إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ " لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِرَفْعِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا أَوْلَى. وَرُدَّ غَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجْهِ الثَّانِي: يَصِحُّ. صَحَّحَهُ. فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِوَاوٍ يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: صَحَّحَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يَصِحُّ.
стр. 5567
وَمَا قَالُوهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ. بَلْ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ، إلَّا دِرْهَمَيْنِ " فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ، فَهُنَا لَا يَصِحُّ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، فَيَتَوَجَّهُ فِيهَا وَجْهَانِ، كَالَّتِي قَبْلَهَا. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ: الْإِطْلَاقَ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي: وَالِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الْعَطْفِ بِوَاوٍ يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ. وَقِيلَ: إلَى مَا يَلِيهِ فَلَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، إلَّا دِرْهَمًا " فَدِرْهَمٌ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ صَحَّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ، وَإِلَّا فَاثْنَانِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: بِأَنَّهُ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ أَوْلَى. وَصَحَّحَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَرْجِعُ إلَى الْجَمِيعِ. وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجَمِيعِ. وَلُزُومَ دِرْهَمَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا " لَزِمَهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَمْعًا لِلْمُسْتَثْنَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ
стр. 5568
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ قَالَ " خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا " وَجَبَ خَمْسَةٌ، عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ. وَالْوَجْهِ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ. فَإِذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا " لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) . لِأَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ سَبْعَةً. ثُمَّ نَفَى مِنْهَا ثَلَاثَةً. ثُمَّ أَثْبَتَ وَاحِدًا. وَبَقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ دِرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ السَّبْعَةِ. فَيَكُونُ مُقِرًّا بِخَمْسَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَّا دِرْهَمًا " لَزِمَهُ عَشَرَةٌ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ) . إنْ بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَاطِلٌ، بِعَوْدِهِ إلَى مَا قَبْلَهُ لِبُعْدِهِ، كَسُكُوتِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهَذَا الْوَجْهُ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَبَعَّدَهُ النَّاظِمُ. قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا رَفَعَ الْكُلَّ، أَوْ الْأَكْثَرَ: سَقَطَ، إنْ وَقَفَ عَلَيْهِ.
стр. 5569
وَإِنْ وَصَلَهُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ: اسْتَعْمَلْنَاهُ. فَاسْتَعْمَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ لِوَصْلِهِ بِالثَّانِي، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُسْتَثْنَى عِبَارَةٌ عَمَّا بَقِيَ. فَإِنَّ عَشَرَةً إلَّا دِرْهَمًا عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ. فَإِذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً " صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ. لِأَنَّهُ وَصَلَهَا بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ. وَلِذَلِكَ صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ ذَلِكَ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ. فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ. وَهِيَ نَفْيٌ. فَبَقِيَ خَمْسَةٌ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ إثْبَاتٌ. فَعَادَتْ ثَمَانِيَةٌ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ. وَهِيَ نَفْيٌ فَبَقِيَ سِتَّةٌ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ السِّتَّةِ: أَنْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ. وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ. فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ وَالدِّرْهَمِ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى قَوْلِنَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ. وَلَا يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ بَقِيَ خَمْسَةٌ. وَاسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخَمْسَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ، فَيَبْطُلُ، وَيَلِي قَوْلُهُ " إلَّا دِرْهَمَيْنِ " قَوْلَهُ " إلَّا خَمْسَةً " فَيَصِحُّ. فَيَعُودُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْخَارِجَةِ دِرْهَمَانِ. خَرَجَ مِنْهَا دِرْهَمٌ بِقَوْلِهِ " إلَّا دِرْهَمًا " بَقِيَ دِرْهَمٌ، فَيُضَمُّ إلَى الْخَمْسَةِ تَكُونُ سِتَّةً. انْتَهَى. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَوْجِيهِ الشَّارِحِ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ كُلِّهَا. وَالْعَمَلِ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ.
فَإِذَا قَالَ " عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً " نَفَى خَمْسَةً.
стр. 5570
فَإِذَا قَالَ " إلَّا ثَلَاثَةً " عَادَتْ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إثْبَاتٌ. فَإِذَا قَالَ " إلَّا دِرْهَمَيْنِ " كَانَتْ نَفْيًا، فَيَبْقَى سِتَّةٌ. فَإِذَا قَالَ " إلَّا دِرْهَمًا " كَانَ مُثْبِتًا. صَارَتْ سَبْعَةً. قَالَهُ الشَّارِحُ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّى: وَعَلَى قَوْلِنَا: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ، وَلَا يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ. لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ لَا يَصِحُّ. وَاسْتِثْنَاءَ الدِّرْهَمَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ. وَاسْتِثْنَاءَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ لَا يَصِحُّ. بَقِيَ قَوْلُهُ " إلَّا ثَلَاثَةً " صَحِيحًا. فَتَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ " إلَّا عَشَرَةً، إلَّا ثَلَاثَةً " فَيَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ. انْتَهَى. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ أَيْضًا.
(وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ) . قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ يُلْغِي الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ؛ لِكَوْنِهِ النِّصْفَ. فَإِذَا قَالَ " إلَّا ثَلَاثَةً " كَانَتْ مُثْبَتَةً. وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ. وَقَدْ بَطَلَتْ. فَتَبْطُلُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا. وَيَبْقَى الِاثْنَانِ؛ لِأَنَّهَا نَفْيٌ، وَالنَّفْيُ يَكُونُ مِنْ إثْبَاتٍ. وَقَدْ بَطَلَ الْإِثْبَاتُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. فَتَكُونُ مَنْفِيَّةً مِنْ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدِ مِنْ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نِصْفٌ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى قَوْلِنَا: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ لَا يَصِحُّ. وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ: وَلِيَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلَهُ " إلَّا ثَلَاثَةً ". فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ، لَكِنْ وَلِيَهُ قَوْلُهُ " إلَّا دِرْهَمَيْنِ " وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ. وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ وَلِيَ قَوْلُهُ " إلَّا دِرْهَمًا " قَوْلَهُ " إلَّا ثَلَاثَةً ". فَعَادَ مِنْهَا الدِّرْهَمُ إلَى السَّبْعَةِ الْبَاقِيَةِ. فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةً. انْتَهَى
следующие страницы →