← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمَا، وَالرِّعَايَةِ، الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ، فَيُبَاحُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ يُكْرَهُ، وَتَحْتَمِلُهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ بِبُطْلَانِهَا تَخْرِيجٌ مِنْ تَشْرِيكِهِ فِي نِيَّةِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَتَخْرِيجٌ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِي تِلْكَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنَّمَا يُسْتَحَبُّ الِانْتِظَارُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُسْتَحَبُّ مَا لَمْ يَشُقَّ أَوْ يَكْثُرْ الْجَمْعُ [مِنْهُمْ الْمَجْدُ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَغَيْرُهُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَشُقَّ أَوْ يَكْثُرْ الْجَمْعُ] أَوْ يَطُولْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ دَاخِلٍ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ أَيَّ دَاخِلٍ كَانَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَا حُرْمَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنَّمَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَنَحْوِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا بَأْسَ بِانْتِظَارِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَاتِ وَالْهَيْئَاتِ فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْأَسْوَاقِ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُ مَنْ عَادَتُهُ يُصَلِّي جَمَاعَةً قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ وَقَالَ الْقَاضِي، فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: يُكْرَهُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ انْتِظَارًا

стр. 737

لِأَحَدٍ فِي مَسَاجِدِ الْأَسْوَاقِ، وَفِي غَيْرِهَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ. فَائِدَةٌ حُكْمُ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ حُكْمُهُ فِي الرُّكُوعِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ: أَنَّ حَالَ الْقِيَامِ كَالرُّكُوعِ فِي هَذَا مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: بِأَنَّ التَّشَهُّدَ كَالرُّكُوعِ عَلَى الْخِلَافِ، لِئَلَّا تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ. زَادَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالِاسْتِحْبَابُ هُنَا أَظْهَرُ، لِئَلَّا تَفُوتَ الدَّاخِلَ الْجَمَاعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدِمِ الْمَشَقَّةِ لِجُلُوسِهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُهَا شَرْطًا فِي الِانْتِظَارِ حَيْثُمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً وَأَسْبَقُ حَقًّا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَتَى أَحَسَّ بِدَاخِلٍ اُسْتُحِبَّ انْتِظَارُهُ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فِي التَّشَهُّدِ فَوَجْهَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَقِيلَ: وَتَشَهُّدِهِ، وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ مِمَّنْ دَخَلَ مُطْلَقًا لِيُصَلِّيَ. قَوْلُهُ (وَإِذَا اسْتَأْذَنَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ مَنْعِهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: ظَاهِرُ الْخَبَرِ مَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَنْعِهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: تَحْرِيمُ الْمَنْعِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: مَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا مَنَعَهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ:

стр. 738

وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا جَازَ مَنْعُهَا أَوْ وَجَبَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَإِنْ خِيفَ فِتْنَةٌ نُهِيَتْ عَنْ الْخُرُوجِ. قَالَ الْقَاضِي: مِمَّا يُنْكَرُ خُرُوجُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: يُكْرَهُ مَنْعُهَا إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَلَا ضَرَرًا، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يُمْنَعْنَ مِنْ الْعِيدِ أَشَدَّ الْمَنْعِ، مَعَ زِينَةٍ وَطِيبٍ وَمُفْتِنَاتٍ، وَقَالَ: مَنْعُهُنَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ الْخُرُوجِ أَنْفَعُ لَهُنَّ وَلِلرِّجَالِ مِنْ جِهَاتٍ، وَمَتَى قُلْنَا: لَا تُمْنَعُ فَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ (هَلْ يُسَنُّ لَهُنَّ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا؟) . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَةَ تَطَيُّبِهَا إذَا أَرَادَتْ حُضُورَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَحْرِيمُهُ أَظْهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. الثَّانِيَةُ: السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ كَالزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي الْمَنْعِ وَغَيْرِهِ فَأَمَّا غَيْرُهُمَا، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ قُلْنَا بِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى: فَوَاضِحٌ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ شَرْعًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لِلْأُنْثَى أَنْ تَنْفَرِدَ، وَلِلْأَبِ مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ دُخُولُ مَنْ يُفْسِدُهَا، وَيُلْحِقُ الْعَارَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ (الزَّوْجُ أَمْلَكُ مِنْ الْأَبِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ قَامَ أَوْلِيَاؤُهَا مَقَامَهُ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ الْمَحَارِمُ، اسْتِصْحَابًا لِلْحَضَانَةِ، وَعَلَى هَذَا: فِي الرِّجَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَالْخَالِ أَوْ الْحَاكِمِ الْخِلَافُ فِي الْحَضَانَةِ.

стр. 739

وَقَالَ أَيْضًا فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَلَا ضَرَرَ، حَرُمَ الْمَنْعُ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ عَلَى غَيْرِ أَبٍ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) أَيْ لِكِتَابِ اللَّهِ (ثُمَّ أَفْقُهُمْ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَقْرَأِ، إنْ قَرَأَ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ رَأَى تَقْدِيمَ الْفَقِيهِ عَلَى الْقَارِئِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ الْقَارِئِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يُقَدَّمُ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً عَلَى الْأَكْثَرِ قُرْآنًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْفِقْهِ، الثَّانِيَةُ: مِنْ شَرْطِ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فِقْهَ صَلَاتِهِ فَقَطْ حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَحْكَامَ سُجُودِ السَّهْوِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: لَوْ كَانَ الْقَارِئُ جَاهِلًا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يَأْتِي بِهَا فِي الْعَادَةِ صَحِيحَةً: أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَقِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَفْقَهَ الْحَافِظَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّلَاةِ يُقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَجَزَمَ بِهِ فِي

стр. 740

الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَحَسَّنَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ أَوْلَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَائِدَةٌ. قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ يَعْنِي إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمَا، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي جَوْدَةِ الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ أَكْثَرُهُمَا قُرْآنًا، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْكَثْرَةِ قُدِّمَ أَجْوَدُهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْفَقِيهَيْنِ أَفْقَهَ، أَوْ أَعْلَمَ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ قُدِّمَ، وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عَلَى فَقِيهٍ أُمِّيٍّ. قَوْلُهُ (ثُمَّ أَسَنُّهُمْ) يَعْنِي إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ قُدِّمَ أَسَنُّهُمْ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، الْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَنَظْمِهَا وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْدَمِ إسْلَامًا عَلَى الْأَسَنِّ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، ثُمَّ الْأَسَنُّ، عَكْسُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ (ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ، حَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

стр. 741

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْهِدَايَةُ وَالْمُذْهَبُ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْوَجِيزُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ، وَلَمْ يُقَدِّمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِالنَّسَبِ، ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِيضَاحِ. فَائِدَةٌ: قِيلَ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً: مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقِيلَ. السَّبْقُ بِآبَائِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ: الْهِجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِنَا، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ كَانَ لِآبَائِهِ سَبْقٌ، وَقِيلَ: السَّبْقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ وَالْحَوَاشِي، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَأَمَّا الْأَشْرَفُ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرَشِيُّ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَعْنَى الشَّرَفِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَيُقَدَّمُ الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِهِمْ، ثُمَّ قُرَيْشٌ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ، وَكَذَلِكَ أَبَدًا، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَعْنَى الشَّرَفِ: عُلُوُّ النَّسَبِ وَالْقَدْرِ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت: وَقَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحُ، وَالْفَائِقُ، وَغَيْرُهُمْ. فَائِدَةٌ: السَّبْقُ بِالْإِسْلَامِ كَالْهِجْرَةِ، وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (ثُمَّ أَتْقَاهُمْ) يَعْنِي بَعْدَ الْأَسَنِّ وَالْأَشْرَفِ وَالْأَقْدَمِ هِجْرَةً: الْأَتْقَى، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ

стр. 742

احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ عَلَى الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْفُصُولِ. وَزَادَ: أَوْ يَفْضُلُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْعَقِدَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: بَلْ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ، الرَّاعِي لَهُ، وَالْمُتَعَاهِدُ لِأُمُورِهِ. فَائِدَةٌ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَحَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعَ سَوَاءٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: ثُمَّ الْأَتْقَى ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ مَنْ قَرَعَ، وَعَنْهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ (ثُمَّ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ) يَعْنِي بَعْدَ الْأَتْقَى، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ مَنْ اخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْقُرْعَةِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى أَقُرِعَ بَيْنَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَعَاهُدِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ قُدِّمَ أَعْمَرُهُمْ لِلْمَسْجِدِ وَمَا رَضِيَ بِهِ الْجِيرَانُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْعَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَتْقَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، لِمَعْنًى مَقْصُودٍ شَرْعًا، كَكَوْنِهِ أَعْمَرَ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ أَنْفَعَ لِجِيرَانِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعُودُ بِصَلَاحِ الْمَسْجِدِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 743

فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ اخْتَلَفُوا فِي اخْتِيَارِهِمْ عَمِلَ بِاخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَقِيلَ: يُقْرَعُ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى، وَقِيلَ: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِاخْتِيَارِ السُّلْطَانِ: لَا يَتَجَاوَزُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُمَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُرُوعِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (مَنْ اخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ) هَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَنْ رَضِيَهُ وَأَرَادَهُ الْمُصَلُّونَ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: الْجِيرَانُ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمْ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْقُرْعَةَ بَعْدَ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعِ، أَوْ مَنْ تَخْتَارُهُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَيْضًا بِحُسْنِ الْخِلْقَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. فَائِدَةٌ: تَحْرِيرُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْأَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ فِي الْإِمَامَةِ فَالْأَوْلَى: الْأَقْرَأُ جَوْدَةً، الْعَارِفُ فِقْهَ صَلَاتِهِ ثُمَّ الْقَارِئُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، وَالْأَسْبَقُ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، لَا فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَوُجُوبِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَطَعُوا بِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا قَرِيبًا.

стр. 744

قَوْلُهُ (وَصَاحِبُ الْبَيْتِ، وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) يَعْنِي أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، إذَا كَانَ مِمَّنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت: إنْ صَلَحَا لِلْإِمَامَةِ بِهِمْ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا فَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمَا مَعَ التَّسَاوِي وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا أَنْ يُقَدِّمَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا. فَائِدَةٌ: لَهُمَا تَقْدِيمُ غَيْرِهِمَا، وَلَا يُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ أَبَوَيْهِمَا مُطْلَقًا، فَغَيْرُهُمَا أَوْلَى أَنْ يُكْرَهَ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي إذْنِ مَنْ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ غَيْرَهُمَا، وَيَأْتِي قَرِيبًا بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا. فَائِدَةٌ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ أَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَيُخَرَّجُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ أَوْلَى، إنْ قُلْنَا: الْعَارِيَّةُ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ) يَعْنِي فَيَكُونَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَمِنْ إمَامِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُمَا أَحَقُّ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ فِي صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالسُّلْطَانِ. فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ لِعَبْدٍ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ، قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لِلْمُكَاتَبِ كَانَ أَوْلَى، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ فِي بَيْتِهِمَا عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِمَا. قَوْلُهُ (وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَمِنْ الْمُكَاتَبِ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ،

стр. 745

وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَسَاوَيَا، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا إمَامًا رَاتِبًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ إذَا قُلْنَا: تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِالْبَالِغِينَ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، الثَّانِيَةُ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ إمَامَةَ الْعَبْدِ صَحِيحَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ، إلَّا مَا يَأْتِي فِي إمَامَتِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، بَلْ وَلَا يُكْرَهُ بِالْأَحْرَارِ نَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَالْحَاضِرُ أَوْلَى مِنْ الْمُسَافِرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، قَالَ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَوْ أَتَمَّ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْمُقِيمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَمَّ الْمُسَافِرُ فَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ رِوَايَتَا مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ، وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَيْسَ بِمُتَنَفِّلٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: أَنْكَرَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خَلْفَهُ رِوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مُتَنَفِّلٌ، لِسُقُوطِهِمَا بِالتَّرْكِ لَا إلَى بَدَلٍ، وَمَنَعَهُ

стр. 746

الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا رُخْصَةٌ فَإِذَا لَمْ يَخْتَرْهُ تَعَيَّنَ الْفَرْضُ الْأَصْلِيُّ، وَهُوَ الْأَرْبَعُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ التَّوَقُّفَ فِيهَا، وَقَالَ: دَعْهَا. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ، لِصِحَّةِ بِنَاءِ مُقِيمٍ عَلَى نِيَّةِ مُسَافِرٍ، وَهُوَ الْإِمَامُ. الثَّانِيَةُ: إذَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ كُرِهَ تَقْدِيمُهُ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُكْرَهْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إجْمَاعًا. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ الْمُقِيمُ إمَامًا لِمُسَافِرٍ، وَنَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إنْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ، لِوُقُوعِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُ بِلَا نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَابَعَةِ لَزِمَهُ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ، كَنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيهَا وَاحْتُمِلَ أَنْ يُجْزِئَهُ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ حُكْمًا. الرَّابِعَةُ: الْحَضَرِيُّ أَوْلَى مِنْ الْبَدْوِيِّ، وَالْمُتَوَضِّئُ أَوْلَى مِنْ الْمُتَيَمِّمِ. قَوْلُهُ (وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْ الْأَعْمَى، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فَالْخِلَافُ عَائِدٌ إلَيْهِمَا فَقَطْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، أَحَدُهُمَا: الْبَصِيرُ أَوْلَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَوْلَى. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْ الْأَعْمَى عِنْدِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَنَظْمِهَا وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ الْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا سَوَاءٌ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: الْأَعْمَى أَوْلَى مِنْ الْبَصِيرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ صَحَّتْ إمَامَتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَصَحَّحَهُ فِيهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.

стр. 747

وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا يَصِحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَائِدَةٌ لَوْ أَذِنَ الْأَفْضَلُ لِلْمَفْضُولِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَمْ تُكْرَهْ إمَامَتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تُكْرَهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ فِي الصَّلَاةِ، رِوَايَةُ مُهَنَّا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمُوا إلَّا أَعْلَمَهُمْ وَأَخْوَفَهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ، وَكَذَا قَالَ فِي الْغُنْيَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجِبُ تَقْدِيمُ مَنْ يُقَدِّمُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَوْ مَعَ شَرْطِ وَاقِفٍ بِخِلَافِهِ. انْتَهَى. فَإِمَامَةُ الْمَفْضُولِ بِدُونِ إذْنِ الْفَاضِلِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْأَخْوَفُ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ النَّصَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ سِوَى إمَامِ الْمَسْجِدِ، وَصَاحِبِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ عَلَى مَنْعِ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِالْأَقْرَأِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ فَإِذَا قُدِّمَ الْأُمِّيُّ خُولِفَ الْأَمْرُ وَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ وَكَذَا احْتَجَّ فِي الْفُصُولِ، مَعَ قَوْلِهِ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا اسْتَخْلَفَ أَنْ يُرَتِّبَ كَمَا يُرَتِّبُ الْإِمَامُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ. كَالْإِمَامِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ إمَامَةٍ. قَوْلُهُ (وَهَلْ تَصِحُّ إمَامُهُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ أَمَّا الْفَاسِقُ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: هِيَ اخْتِيَارُ الْمَشَايِخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَشْهُورَةُ. وَاخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى،

стр. 748

وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيِّ، وَجَمَاعَةٍ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْأَشْهَرُ، قَالَ النَّاظِمُ: الْأَوْلَى وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْآمِدِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْفَاسِقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا تَصِحُّ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْفَسَقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَصِحُّ، وَتُكْرَهُ، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي النَّفْلِ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَصِحُّ النَّفَلُ خَلْفَ الْفَاسِقِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ: الْمَجْدُ، فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ خَلْفَ فَاسِقٍ بِالِاعْتِقَادِ بِحَالٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الْإِعَادَةُ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِفِسْقِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ ظَاهِرًا أَوْ لَا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَالْأَثْرَمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا إعَادَةَ إذَا جُهِلَ حَالُهُ مُطْلَقًا كَالْحَدَثِ، وَالنَّجَاسَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ بِأَنَّ الْفَاسِقَ يَعْلَمُ بِالْمَانِعِ فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ النَّاسِي. إذْ لَوْ عَلِمَ لَمْ تَصِحَّ خَلْفَهُ (بِحَالٍ) وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِسْقُهُ ظَاهِرًا أَعَادَ، وَإِلَّا فَلَا، لِلْعُذْرِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْأَصَحُّ أَنْ يُعِيدَ خَلْفَ الْمُعْلِنِ. وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ لَمَّا سَلَّمَ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُ فَرِوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ: وَإِنْ ائْتَمَّ بِفَاسِقٍ مَنْ يَعْلَمُ فِسْقَهُ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ وَقِيلَ: يُعِيدُ لِفِسْقِ إمَامِهِ الْمُجَرَّدِ، وَقِيلَ: تَقْلِيدًا فَقَطْ.

стр. 749

فَائِدَةٌ الْمُعْلِنُ بِالْبِدْعَةِ: هُوَ الْمُظْهِرُ لَهَا، ضِدُّ الْإِسْرَارِ، كَالْمُتَكَلِّمِ بِهَا، وَالدَّاعِي إلَيْهَا، وَالْمُنَاظِرِ عَلَيْهَا، وَهَكَذَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ الْقَاضِي: الْمُعْلِنُ بِالْبِدْعَةِ: مَنْ يَعْتَقِدُهَا بِدَلِيلٍ، وَضِدُّهُ: مَنْ يَعْتَقِدُهَا تَقْلِيدًا، وَقَالَ: الْمُقَلِّدُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يَفْسُقُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: تَصِحُّ إمَامَةُ الْعَدْلِ إذَا كَانَ نَائِبًا لِفَاسِقٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ مَنْ لَا يُبَاشِرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَدْلًا وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ صَحَّحَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَخَالَفَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُعِيدُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ فَاسِقًا، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ قُلْت: وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، فَقَالَا: وَلَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ مِثْلَهُ. الثَّالِثَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُ خَوْفَ أَذًى وَيُعِيدُ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ وَوَافَقَهُ فِي أَفْعَالِهَا لَمْ يُعِدْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تُصَلَّى خَلْفَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: يُصَلِّي خَلْفَهُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى خَلْفَ عَدْلٍ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَيْضًا خَلْفَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَسَوَّى الْآمِدِيُّ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْدِيمِ الْفَاسِقِ فَعَلَى

стр. 750

الْمَذْهَبِ: لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هِيَ أَشْهَرُ، وَعَنْهُ مَنْ أَعَادَهَا فَمُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَيْسَ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ، إذَا لَمْ يَرَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَعَنْهُ يُعِيدُهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَيُعَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذِكْرُ غَيْرِ وَاحِدٍ الْإِعَادَةَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَغَيْرِهَا قُلْت: مِمَّنْ قَالَهُ: هُوَ فِي حَوَاشِيهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا، فَلَا تَضُرُّ صَلَاتِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك: أُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا أُصَلِّي قَبْلُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: يُصَلَّى الظُّهْرُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُمَا: الْإِعَادَةُ، وَعَدَمُهَا ابْنُ تَمِيمٍ. فَائِدَةٌ: أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ بِالْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ، وَتَابَعَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَقِيلَ: وَالْعِيدَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُقْتَدَى بِالْفَاسِقِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: حُكْمُ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَنَحْوَهَا فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ لِلضَّرُورَةِ: حُكْمُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ كَفَرَ بِاعْتِقَادِهِ، وَيُعِيدُ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ.

стр. 751

الثَّانِيَةُ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامٍ لَا يَعْرِفُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا خَلْفَ مَنْ يَعْرِفُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. الثَّالِثَةُ: قَالَ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي الْفُرُوعِ، لِدَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ نَصَّ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عَلَى مَا يَأْتِي قَالَ الْمَجْدُ لِمَنْ قَالَ لَا تَصِحُّ: هَذَا خَرْقٌ لِإِجْمَاعِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَفْسُقْ بِذَلِكَ (وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ شَارِبِ نَبِيذٍ، مُعْتَقِدًا حِلَّهُ، رِوَايَتَيْنِ) وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ وَقِيلَ: وَلَا خَلْفَ مَنْ يُجِيزُ رِبَا الْفَضْلِ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. لِلْإِجْمَاعِ الْآنَ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا، وَأَمَّا الْأَقْلَفُ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ رِوَايَتَيْنِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُمَا وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.

стр. 752

وَقِيلَ: تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ الْمَفْتُوقِ قَلَفَتُهُ. وَخَصَّ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ بِالْأَقْلَفِ الْمُرْتَتِقِ، وَقِيلَ: إنْ كَثُرَتْ إمَامَتُهُ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: هَلْ الْمَنْعُ مِنْ صِحَّةِ إمَامَتِهِ لِتَرْكِ الْخِتَانِ الْوَاجِبِ، أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَأْخَذِ الْمَنْعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْكُهُ الْخِتَانَ الْوَاجِبَ. فَعَلَى هَذَا إنْ قُلْنَا: بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، أَوْ سَقَطَ الْقَوْلُ بِهِ لِضَرَرٍ: صَحَّتْ إمَامَتُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ: هُوَ عَجْزُهُ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ التَّطَهُّرُ مِنْ النَّجَاسَةِ فَعَلَى هَذَا: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ، إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ. انْتَهَى. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إنْ كَانَ تَارِكًا لِلْخِتَانِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ ضَرَرٍ، وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ: فَسَقَ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِيهِ: الرِّوَايَتَانِ لِفِسْقِهِ، لَا لِكَوْنِهِ أَقْلَفَ، وَإِنْ تَرَكَهُ تَأَوُّلًا، أَوْ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ: صَحَّتْ إمَامَتُهُ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ الْمَنْعَ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِ النَّجَاسَةِ. الثَّانِيَةُ: تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ بِمِثْلِهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَوَاشِي قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَارِئٌ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَفِي إمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ وَجْهَانِ) ، وَحَكَاهُمَا الْآمِدِيُّ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ.

стр. 753

إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. تَنْبِيهٌ: مَنْشَأُ الْخِلَافِ: كَوْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حُكْمُ أَقْطَعِ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَحَدِ الْيَدَيْنِ: حُكْمُ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْخِلَافَ فِي أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ أَوْ إحْدَاهُنَّ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ صِحَّةَ إمَامَةِ أَقْطَعَ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ دُونَ أَقْطَعِهِمَا، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ الْخِلَافَ فِي أَقْطَعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّ إمَامَةَ أَقْطَعِهِمَا لَا تَصِحُّ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَصَرَّحَ بِصِحَّةِ إمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِمِثْلِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي أَقْطَعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصِّحَّةَ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ، وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ كَافِرٍ بِبِدْعَتِهِ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكَافِرِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ بِهَا، وَبَنَى عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ صِحَّةَ إمَامَتِهِ عَلَى احْتِمَالٍ.

стр. 754

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصَّلَاةِ هُوَ كَافِرٌ، وَإِنَّمَا صَلَّى تَهَزُّؤًا فَنَصُّ أَحْمَدَ: يُعِيدُ الْمَأْمُومُ، كَمَنْ ظَنَّ كُفْرَهُ أَوْ حَدَثَهُ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ كَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ عَلِمَ مِنْ إنْسَانٍ حَالَ رِدَّةٍ، وَحَالَ إسْلَامٍ، أَوْ حَالَ إفَاقَةٍ، وَحَالَ جُنُونٍ: كُرِهَ تَقْدِيمُهُ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَلَى أَيِّ الْحَالَيْنِ هُوَ؟ أَعَادَ عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ إسْلَامَهُ، وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ، فَلَا إعَادَةَ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفُرُوعِ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَلَا أَخْرَسَ) عَدَمُ صِحَّةِ إمَامَتِهِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ أَمَّا إمَامَتُهُ بِغَيْرِهِ: فَلَا تَصِحُّ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ دُونَ الْأَصْلِيِّ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَمَّا إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَصِحُّ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالْآمِدِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ، وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ مِثْلَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَوْلَى. كَالْأُمِّيِّ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ يَؤُمُّ مِثْلَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَلَا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ) عَدَمُ صِحَّةِ إمَامَتِهِ بِمِثْلِهِ،

стр. 755

وَبِغَيْرِهِ أَمَّا بِغَيْرِهِ: فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِهِ، وَأَمَّا بِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الصِّحَّةُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ لِمَنْ لَا سَلَسَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَؤُمُّ أَخْرَسُ وَلَا دَائِمٌ حَدَثُهُ، وَعَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ، وَأُنْثَى بِعَكْسِهِمْ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ، أَوْ شَرْطٍ: لَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ بِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: تَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ عَنْ التَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَا عَاجِزٍ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ) الْوَاوُ هُنَا: بِمَعْنَى " أَوْ " وَكَذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ الشَّرْطِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصِّحَّةَ، قَالَهُ فِي إمَامَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَتِهَا. فَائِدَةٌ: يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ الْإِمَامَةَ جَالِسًا مُطْلَقًا. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُضْطَجِعِ لَا يَضْطَجِعُ، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ) حُكْمُ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ: حُكْمُ الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ، أَوْ السُّجُودِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (إلَّا إمَامُ الْحَيِّ الْمَرْجُوُّ زَوَالُ عِلَّتِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إمَامَةَ إمَامِ الْحَيِّ وَهُوَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ الْعَاجِزِ عَنْ

стр. 756

الْقِيَامِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ جَالِسًا، صَحِيحَةٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ، وَمَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ الْإِمَامَةَ جَالِسًا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ، وَعَنْهُ يُصَلُّونَ قِيَامًا، ذَكَرَهَا فِي الْإِيضَاحِ وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالتَّحْقِيقِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جُلُوسًا، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: صَحَّتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِيمَا أَظُنُّ وَاخْتَارَهُ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَغَارِبِيُّ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ اخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إذَا جَهِلَ وُجُوبَ الْجُلُوسِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.

стр. 757

تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ إذَا لَمْ يُرْجَ زَوَالُ عِلَّتِهِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَصِحُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَفِي الْإِيضَاحِ، وَالْمُنْتَخَبِ: إنْ لَمْ يُرْجَ صَحَّتْ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ قَائِمًا. الثَّانِيَةُ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ غَيْرِ إمَامِ الْحَيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ تَصِحُّ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ عِلَّتِهِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: إلَّا إمَامَ الْحَيِّ، وَالْإِمَامَ الْكَبِيرَ قَوْلُهُ (وَإِنْ ابْتَدَأَ بِهِمْ الصَّلَاةَ قَائِمًا، ثُمَّ اعْتَدَلَ فَجَلَسَ: أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا) بِلَا نِزَاعٍ، وَلَمْ يَجُزْ الْجُلُوسُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيّ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامَ الْحَيِّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أُرْتِجَ عَلَى الْمُصَلِّي فِي الْفَاتِحَةِ، وَعَجَزَ عَنْ إتْمَامِهَا، فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدُهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ النِّيَّةِ، وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، فِيمَا إذَا أُرْتِجَ الْإِمَامُ أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ: لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، كَالْإِمَامِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُعِيدُ إنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا، وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: يَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي إمَامٍ يَعْلَمُ حَدَثَ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ، وَالشَّرْطُ الْمَتْرُوكُ يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ رُكْنًا وَشَرْطًا، دُونَ الْإِمَامِ:

стр. 758

لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّارِحُ، وَمَالَ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الرِّوَايَاتُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَحْمَدَ لَا تُوجِبُ اخْتِلَافًا دَائِمًا، ظَوَاهِرُهَا: أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَأٍ الْمُخَالِفِ يَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَأِ الْمُخَالِفِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ. وَقِيَاسُ الْأُصُولِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ يُعِيدُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ قُلْت: صَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ فِي وُجُوبِهِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ رِوَايَتَانِ، فَفِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ رِوَايَتَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ: فَلَا إعَادَةَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُعِيدُ أَيْضًا. فَائِدَةٌ لَوْ تَرَكَ الْمُصَلِّي رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ، بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ: أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ، وَعَنْهُ يُعِيدُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ إنْ طَالَ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي

стр. 759

الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي النَّفْلِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ. انْتَهَى. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قِيلَ: يَصِحُّ إنْ كَانَتْ قَارِئَةً وَهُمْ أُمِّيُّونَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ أَقْرَأَ مِنْ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ أَقْرَأَ وَذَا رَحِمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ ذَا رَحِمٍ أَوْ عَجُوزٍ وَاخْتَارَ الْقَاضِي: يَصِحُّ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ صِحَّةَ إمَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ؛ لِخَبَرِ أُمِّ وَرَقَةَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْخَاصِّ: رَوَاهُ الْمَرُّوذِيُّ بِإِسْنَادٍ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَإِنْ صَحَّ: فَيَتَوَجَّهُ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّهْيِ: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا: تَصِحُّ إمَامَتُهَا بِهِمْ، فَإِنَّهَا تَقِفُ خَلْفَهُمْ. لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيَقْتَدُونَ بِهَا، هَذَا الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَعَنْهُ تَقْتَدِي هِيَ بِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ. فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ أَحَدُهُمْ اخْتَارَهُ الْقَاضِي

стр. 760

فِي الْخِلَافِ فَقَالَ: إنَّمَا يَجُوزُ إمَامَتُهَا فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً، دُونَ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ وَلَا لِلْخَنَاثَى) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ احْتِمَالًا بِصِحَّةِ إمَامَتِهِ بِمِثْلِهِ لِلتَّسَاوِي قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَقْتَدِي الْخُنْثَى بِمِثْلِهِ، وَهُوَ سَهْوٌ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ سَهْوٌ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الْخُنْثَى الرِّجَالَ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ فِيهِ الرَّجُلَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ إمَامَةِ الْخُنْثَى بِالنِّسَاءِ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ قَالَ الْقَاضِي: رَأَيْت لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ أَنَّ الْخُنْثَى لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ، لِأَنَّهُ إنْ قَامَ مَعَ الرِّجَالِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَإِنْ قَامَ مَعَ النِّسَاءِ، أَوْ وَحْدَهُ، أَوْ ائْتَمَّ بِامْرَأَةٍ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، وَإِنْ أَمَّ الرِّجَالَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: وَهَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ، انْتَهَى قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ مُرَادُ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مُشْرِكٍ، أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ أَعَادَ " الْعُمُومَ قَطْعًا فَإِنَّ إمَامَةَ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ صَحِيحَةٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ، بَلْ مُرَادُهُ: وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ: أَنَّ الْخُنْثَى يَكُونُ مَأْمُومًا، وَرَدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا تَصِحُّ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ لَوْ أَمَّ امْرَأَةٌ وَكَانَتْ خَلْفَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ

стр. 761

كَانَ رَجُلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً صَحَّتْ إمَامَتُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِذَلِكَ أَدْخَلَ فِي حَصْرِهِ إمَامَتَهُ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ أَمَّ الرِّجَالَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً " لَكِنَّهُ مَا ذَكَرَ: إذَا أَمَّ امْرَأَةً، وَلَكِنْ تُسَمَّى جَمَاعَةً فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَؤُمُّ خُنْثَى نِسَاءً، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بِجَنْبِ رَجُلٍ: لَمْ يُصَلِّ جَمَاعَةً. فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ صِحَّةُ إمَامَةِ الْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَقِفُ وَرَاءَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا أَمَّ الْخُنْثَى نِسَاءً قَامَ وَسَطَهُنَّ. فَائِدَةٌ لَوْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُهُ خُنْثَى ثُمَّ بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ رَجُلًا: لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُعِيدُ إذَا عَلِمَهُ خُنْثَى، أَوْ جَهِلَ إشْكَالَهُ. قَوْلُهُ (وَلَا إمَامَةُ الصَّبِيِّ لِبَالِغٍ إلَّا فِي النَّفْلِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، وَالْمُحَرَّرُ، اعْلَمْ أَنَّ إمَامَةَ الصَّبِيِّ تَارَةً تَكُونُ فِي الْفَرْضِ وَتَارَةً تَكُونُ فِي النَّفْلِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفُرُوضِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ تَصِحُّ اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَحَكَاهَا فِي الْفَائِقِ تَخْرِيجًا، وَاخْتَارَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُخَرَّجُ فِي صِحَّةِ إمَامَةِ ابْنِ عَشْرٍ وَجْهٌ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَصِحُّ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَكَذَا قَالَ الْمَجْدُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ،

стр. 762

وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْإِفَادَاتِ وَاخْتَارَهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ فِي النَّفْلِ أَيْضًا قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ إلَّا بِمِثْلِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَانْتِصَارِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ تَبَعًا لِصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ: وَلَوْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، فَقَالَ: لَا تَصِحُّ، وَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَبِنَاؤُهُمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ نَافِلَةٌ تَقْتَضِي صِحَّةَ إمَامَتِهِ إنْ لَزِمَتْهُ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ مِنْ عِنْدَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجْهًا. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ خَرَّجَ وَجْهًا بِصِحَّةِ إمَامَةِ ابْنِ عَشْرٍ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَيْضًا فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَأْتِي، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ قَارِئًا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " لِبَالِغٍ " صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الشِّيرَازِيِّ: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مُحْدِثٍ، وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ فِي الْإِشَارَةِ: تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُحْدِثِ، وَالنَّجِسِ، إنْ جَهِلَهُ الْمَأْمُومُ وَعَلِمَهُ الْإِمَامُ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ أَيْضًا عَلَى إمَامَةِ الْفَاسِقِ لِفِسْقِهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَتِهَا بِمَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ.

стр. 763

قَوْلُهُ (فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوْا الصَّلَاةَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ الْمَأْمُومُ أَيْضًا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْقِيَاسُ، لَوْلَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ أَوْ الْمَأْمُومُ فِيهَا: أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ فَيَسْتَأْنِفُهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يَبْنِي الْمَأْمُومُ، نَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يَبْنُونَ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، فِيمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ وَشَكَّ فِي وُضُوئِهِ لَمْ يُجْزِهِ، حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إنْ شَاءُوا قَدَّمُوا وَاحِدًا، وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا فُرَادَى قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ عِلْمَهُمْ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ إعَادَةً. انْتَهَى. وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. فَائِدَةٌ: لَوْ عَلِمَ مَعَ الْإِمَامِ وَاحِدٌ أَعَادَ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا الْعَالِمُ فَقَطْ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ إنْ عَلِمَهُ اثْنَانِ، وَأَنْكَرَ هُوَ إعَادَةَ الْكُلِّ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأُمِّيِّ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ تَصِحُّ، وَقِيلَ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْقَارِئِ خَلْفَهُ فِي النَّافِلَةِ، وَجَوَّزَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ اقْتِدَاءَ مَنْ يُحْسِنُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قُرْآنًا قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَمْدِ بِالْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْآخَرِ وَلَا عَكْسُهُ.

стр. 764

قَوْلُهُ (إلَّا بِمِثْلِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِمِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِنَا، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ قَارِئٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقِيلَ: تُكْرَهُ إمَامَتُهُمْ، وَتَصِحُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مَنَعَ الصِّحَّةَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا، وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْأَرَتِّ وَالْأَلْثَغِ، وَصِحَّةِ إمَامَتِهِمَا وَعَدَمِهَا، وَإِنْ كَانَا دَاخِلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اقْتَدَى قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ كَانَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ الْأُمِّيُّ عَنْ يَمِينِهِ: صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْأُمِّيِّ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ، أَوْ الْقَارِئُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأُمِّيُّ عَنْ يَسَارِهِ: فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَفْسُدُ، وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَشْهَرُهُمَا الْبُطْلَانُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فِي الْأَصَحِّ، وَبَقِيَ نَفْلًا، وَقِيلَ: لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، وَقِيلَ: إلَّا الْإِمَامَ. انْتَهَى. وَفِي الْمَذْهَبِ: وَجْهٌ آخَرُ حَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَنَّ الْفَسَادَ يَخْتَصُّ بِالْقَارِئِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي تَعْلِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ الْقَارِئَ تَكُونُ صَلَاتُهُ نَافِلَةً، فَمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِرْ الْأُمِّيُّ بِذَلِكَ فَذًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ الْقَارِئِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَعْرِفَةِ هَذَا عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ يَشُقُّ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ. انْتَهَى.

стр. 765

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ اخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ، وَفِي بَقَائِهِ نَفْلًا وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجَمِيعِ: صَحَّتْ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَصِحُّ: بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، وَفِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ، فَهَلْ تَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ، أَمْ لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ، أَمْ تَبْطُلُ إلَّا صَلَاةَ الْإِمَامِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ الثَّانِيَةُ: الْأُمِّيُّ نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ وِلَادَةِ أُمِّهِ لَمْ يَقْرَأْ وَلَمْ يَكْتُبْ، وَقِيلَ: نِسْبَةً إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ قَوْلُهُ (وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى) فَاللَّحْنُ الَّذِي يُحِيلُ الْمَعْنَى: كَضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا مِنْ " أَنْعَمْتَ " أَوْ كَسْرِ كَافِ " إيَّاكَ " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقُلْنَا تَجِبُ قِرَاءَتُهَا، وَقِيلَ: أَوْ قِرَاءَةُ بَدَلِهَا انْتَهَى. فَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ " اهْدِنَا " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذَا لَحْنٌ يُحِيلُ الْمَعْنَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُحِيلُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ: يُحِيلُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: فَتْحُهَا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى. فَائِدَةٌ: لَوْ قَرَأَ قِرَاءَةً تُحِيلُ الْمَعْنَى مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إصْلَاحِهَا مُتَعَمِّدًا حَرُمَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إصْلَاحِهَا قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ، وَمَا زَادَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ، وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ أَنَّهُ جَعْلًا لَهُ كَالْمَعْدُومِ فَلَا يَمْنَعُ إمَامَتَهُ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 766

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا: هُوَ كَكَلَامِ النَّاسِ، فَلَا يَقْرَؤُهُ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ عَدَمَ جَوَازِ قِرَاءَةِ مَا فِيهِ لَحْنٌ يُحِيلُ مَعْنَاهُ، مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إصْلَاحِهِ، وَكَذَا إبْدَالُ حَرْفٍ لَا يُبْدَلُ فَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى تَغْيِيرِ نَظْمِ الْقُرْآنِ بِمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ " إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ " وَنَحْوِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، نَقَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَمِنْهَا أَخَذَ ابْنُ شَاقِلَا قَوْلَهُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا " أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ ضَادَّ " الْمَغْضُوبِ " عَلَيْهِمْ وَ " الضَّالِّينَ " بِظَاءٍ مُشَالَةٍ: أَنْ لَا تَصِحَّ إمَامَتُهُ. (*) وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: إنْ عَلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ فَائِدَةٌ: " الْأَرَتُّ " هُوَ الَّذِي يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ، أَوْ حَرْفًا فِي حَرْفٍ، وَقِيلَ: مَنْ يَلْحَقُهُ دَغْمٌ فِي كَلَامِهِ، وَ " الْأَلْثَغُ " الَّذِي يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفٍ لَا يُبَدَّلُ بِهِ، كَالْعَيْنِ بِالزَّايِ وَعَكْسِهِ، أَوْ الْجِيمِ بِالشِّينِ، أَوْ اللَّامِ أَوْ نَحْوِهِ. وَقِيلَ: مَنْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِغَيْرِهِ قَالَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَرَتِّ وَالْأَلْثَغِ كَمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْبَنَّا: صِحَّةُ إمَامَتِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَسِيرُ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيَمْنَعُ كَثِيرُهُ.

стр. 767

قَوْلُهُ (وَتُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّانِ) يَعْنِي الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ. تَنْبِيهَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ " وَيُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّانِ " أَيْ الْكَثِيرِ اللَّحْنِ، لَا مَنْ يَسْبِقُ لِسَانُهُ بِالْيَسِيرِ فَقَدْ لَا يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ. الثَّانِي: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَتُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّانِ " صِحَّةُ إمَامَتِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ وَمُتَعَمِّدٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيمِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا: يَحْرُمُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، فِي التَّلْحِينِ الْمُغَيِّرِ لِلنَّظْمِ: يُكْرَهُ، لِقَوْلِهِ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ اللَّحْنِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِ عَجْزًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ غَيْرُ الْمُصَلِّي. قَوْلُهُ (وَالْفَأْفَاءُ) الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ (وَالتَّمْتَامُ) الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ، وَلَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، تُكْرَهُ إمَامَتُهُمْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحُكِيَ قَوْلٌ: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ. حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ قُلْت: قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: وَالتَّمْتَامُ وَالْفَأْفَاءُ: تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ بِمِثْلِهِمْ، وَلَا تَصِحُّ بِمَنْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُمْ قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ) كَالْقَافِ وَالضَّادِ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا إذَا أَبْدَلَ الضَّادَ ظَاءً.

стр. 768

قَوْلُهُ (وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ) يَعْنِي يُكْرَهُ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: وَلَا رَجُلَ مَعَهُنَّ قَرِيبٌ لِإِحْدَاهُنَّ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقِيلَ: وَلَا رَجُلَ مَعَهُنَّ مَحْرَمًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَفَسَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ آخِرَ الْكُسُوفِ يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي الْجَهْرِ فَقَطْ مُطْلَقًا. فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَظَاهِرُهُ: كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فِيهِنَّ، هَذَا فِي مَوْضِعِ الْإِجَازَةِ فِيهِ فَلَا وَجْهَ إذَنْ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُسَبَّبًا وَمَحْرَمًا مَعَ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ بِالنَّهْيِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ فَيَلْزَمُ مِنْهَا التَّحْرِيمُ، وَالرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَهَا، عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي آخِرَ الْعِدَدِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فِي إطْلَاقِهِمْ الْكَرَاهَةَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْجِنْسَ فَلَا تَلْزَمُ الْأَحْوَالُ، وَيُعَلَّلُ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِيهَا. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ قَرِيبًا قَالَ الشَّارِحُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ. قَوْلُهُ (أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَقِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَتَى بِوَاجِبٍ وَمُحَرَّمٍ يُقَاوِمُ صَلَاتَهُ فَلَمْ تُقْبَلْ، إذْ الصَّلَاةُ الْمَقْبُولَةُ مَا يُثَابُ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَهُ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ " أَنَّهُ لَوْ كَرِهَهُ النِّصْفُ: لَا يُكْرَهُ

стр. 769

أَنْ يَؤُمَّهُمْ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ أَيْضًا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: فَإِنْ اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ، إزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا وَجْهَيْنِ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِمَامِ فَقَطْ فَلَا يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَيُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ الْأَصْحَابُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا يَكْرَهُونَهُ بِحَقٍّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: يُكْرَهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ. اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَذَاهِبِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً ائْتِلَافُهُمْ بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَكْرَهُونَهُ لِشَحْنَاءَ بَيْنَهُمْ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ بِغَيْرٍ حَقٍّ كَمَا لَوْ كَرِهُوهُ لِدِينٍ أَوْ سُنَّةٍ لَمْ تُكْرَهْ إمَامَتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ، صِيَانَةً لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَعَدَمُ كَرَاهَةِ إمَامَتِهِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (وَالْجُنْدِيُّ) يَعْنِي لَا بَأْسَ بِإِمَامَتِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ خَلَفَ غَيْرِهِ.

стр. 770

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ اللَّقِيطِ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، وَالْخَصِيِّ، وَالْأَعْرَابِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْبَدْوِيُّ إنْ سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلَحُوا لَهَا قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَكَذَا الْأَعْرَابِيُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ تُكْرَهُ إمَامَةُ الْبَدْوِيِّ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، الثَّانِيَةُ: فَائِدَةٌ غَرِيبَةٌ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْخُنْثَى، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ وَالْجُمُعَةُ بِالْمَلَائِكَةِ وَبِمُسْلِمِي الْجِنِّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ زَمَنَ النُّبُوَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَا، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمُعَةِ: مَنْ لَزِمْته؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِآدَمِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ، كَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ فَهُنَا أَوْلَى. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّكْلِيفِ قَالَ: وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ التَّكْلِيفِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ، وَأَبِي الْبَقَاءِ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا) مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ظُهْرُ أَمْسِ، فَأَرَادَ قَضَاءَهَا، فَائْتَمَّ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ ظُهْرُ الْيَوْمِ فِي وَقْتِهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ الصِّحَّةُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدِي رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَغَلِطَ مَنْ نَقَلَ غَيْرَهَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ النَّاظِمُ [هُوَ أَصَحُّ] وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْإِفَادَاتِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ. نَقَلَهَا صَالِحٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 771

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حُكْمُ ائْتِمَامِ مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمَنْ يُؤَدِّيهَا حُكْمُ ائْتِمَامِ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا، عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَصِحُّ الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَفِي الْعَكْسِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا فِي الْمُذْهَبِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَطَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالصِّحَّةِ. وَقَالَ: وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ قَضَى فَرْضًا خَلْفَ مَنْ يُؤَدِّيهِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَدَّاهُ خَلْفَ مَنْ يَقْضِيهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا: ائْتِمَامُ قَاضِي ظُهْرِ يَوْمٍ بِقَاضِي ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: كَمَا لَوْ كَانَا لِيَوْمٍ وَاحِدٍ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَائْتِمَامُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَجَدْتهَا فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. فَائِدَةٌ لَا يَؤُمُّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مَنْ تَطَهَّرَ بِأَحَدِهِمَا، وَيَأْتَمُّ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاسِحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهَا صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَصِحُّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهَا أَصْحَابُنَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ: اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 772

قُلْت: مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ، وَهِيَ كَوْنُهُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَائِدَةٌ: عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ائْتِمَامُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ يَصِحُّ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ لَا نَعْلَمُ فِي صِحَّتِهَا خِلَافًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ (وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَصِحُّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوُهَا عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَهَذَا فَرْعٌ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ. فَائِدَةٌ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ائْتِمَامُ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوُهَا عَنْ بَعْضِهِمْ فَشَمَلَ كَلَامُهُ ائْتِمَامَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَعَكْسَهُ.

стр. 773

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْفَجْرِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي رُبَاعِيَّةً تَامَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً، وَعَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَحَدُ الطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: لَا تَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: الْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ هُنَا كَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصِّحَّةَ هُنَا قَالَ الْمَجْدُ: صَحَّ عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ أَصَحُّ الطَّرِيقَتَيْنِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ. إلَّا الْمَغْرِبَ خَلْفَ الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ رِوَايَتَيْنِ وَاخْتَارَ الْجَوَازَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: مُفَارَقَةُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ، وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، وَيُسَلِّمُ قَبْلَهُ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الْأَخِيرُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَاهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُتِمُّ وَقِيلَ: أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُفَارِقَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ وَالْمُفَارَقَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هَلْ يَنْتَظِرُهُ، أَوْ يُسَلِّمُ قَبْلَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُسَلِّمُ قَبْلَهُ، وَالثَّانِي: إنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهَلْ يُتِمُّ هُوَ لِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ، أَوْ يَصْبِرُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِي تَخْيِيرِهِ بَيْنَهُمَا احْتِمَالٌ، وَقِيلَ: وَجْهٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا يَعْنِي عَلَى الصِّحَّةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ صَبِيًّا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ خُيِّرُوا بَيْنَهُمَا، أَوْ قَدَّمُوا مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، حَتَّى يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.

стр. 774

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ، إنْ دَخَلَ مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ صَحَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَلَا أَصْلًا فِيهَا، وَخَرَّجَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ وَأَوْلَى، لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، كَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الْمَغْرِبَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ، أَوْ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَقْوَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِمَا وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى الصِّحَّةِ فِي التَّرَاوِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَتُشْرَعُ عِشَاءُ الْآخِرَةِ خَلْفَ إمَامِ التَّرَاوِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَطَرِيقَانِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى الْخِلَافِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَ فِي الْكَافِي الْخِلَافَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: يُتِمُّ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَمَسْبُوقٍ وَمُقِيمٍ خَلْفَ قَاصِرٍ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي مُقِيمِينَ خَلْفَ قَاصِرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُتِمُّ بِالْمَسْبُوقِ فَكَذَا بِنَاءٌ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ اقْتَضَتْ انْفِرَادَهُ فِيمَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا ائْتَمَّ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ كَمُنْفَرِدٍ صَارَ مَأْمُومًا، وَلِكَمَالِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً، بِخِلَافِهِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ خَلْفَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ مِثْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى نِيَّةِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَجْهًا وَاحِدًا. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْبِنَاءِ خُرِّجَ

стр. 775

الِاقْتِدَاءُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ، مَعَ مَنْعِهِ مِنْ بِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى الْجُمُعَةِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ ائْتِمَامِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَمُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الْعَصْرِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاعْتَذَرَ لَهُ بِكَوْنِهِ لَمْ يُدْرِكْ مَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ الدُّخُولِ إذَا أَدْرَكَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّلَاةِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ تَصِحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قَالُوهُ: وَتَصِحُّ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَنَحْوِهَا لَهُ لِعُذْرٍ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: مَنْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، فَلَمَّا أَذَّنَ جَاءَ فَصَلَّى، قُدَّامَهُ عُذِرَ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: قُلْت وَهُوَ مُخَرَّجٌ مَنْ تَأَخُّرِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِمَامَةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ تَصِحَّ " أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْمُومِ فَقَطْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ يُصَلِّي قُدَّامَهُ، مَعَ عِلْمِهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، أَوْ لَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الْإِمَامَةَ بِالرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِمَنْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَنًّا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَصَلَّوْا قُدَّامَهُ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ. كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ عَادَتُهُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ عِنْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
следующие страницы →