← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حُكْمُ ائْتِمَامِ مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمَنْ يُؤَدِّيهَا حُكْمُ ائْتِمَامِ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا، عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَصِحُّ الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَفِي الْعَكْسِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا فِي الْمُذْهَبِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَطَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالصِّحَّةِ. وَقَالَ: وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ قَضَى فَرْضًا خَلْفَ مَنْ يُؤَدِّيهِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَدَّاهُ خَلْفَ مَنْ يَقْضِيهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا: ائْتِمَامُ قَاضِي ظُهْرِ يَوْمٍ بِقَاضِي ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: كَمَا لَوْ كَانَا لِيَوْمٍ وَاحِدٍ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَائْتِمَامُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَجَدْتهَا فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. فَائِدَةٌ لَا يَؤُمُّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مَنْ تَطَهَّرَ بِأَحَدِهِمَا، وَيَأْتَمُّ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاسِحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهَا صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَصِحُّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهَا أَصْحَابُنَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ: اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 772

قُلْت: مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ، وَهِيَ كَوْنُهُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَائِدَةٌ: عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ائْتِمَامُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ يَصِحُّ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ لَا نَعْلَمُ فِي صِحَّتِهَا خِلَافًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ (وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَصِحُّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوُهَا عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَهَذَا فَرْعٌ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ. فَائِدَةٌ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ائْتِمَامُ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوُهَا عَنْ بَعْضِهِمْ فَشَمَلَ كَلَامُهُ ائْتِمَامَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَعَكْسَهُ.

стр. 773

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْفَجْرِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي رُبَاعِيَّةً تَامَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً، وَعَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَحَدُ الطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: لَا تَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: الْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ هُنَا كَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصِّحَّةَ هُنَا قَالَ الْمَجْدُ: صَحَّ عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ أَصَحُّ الطَّرِيقَتَيْنِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ. إلَّا الْمَغْرِبَ خَلْفَ الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ رِوَايَتَيْنِ وَاخْتَارَ الْجَوَازَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: مُفَارَقَةُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ، وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، وَيُسَلِّمُ قَبْلَهُ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الْأَخِيرُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَاهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُتِمُّ وَقِيلَ: أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُفَارِقَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ وَالْمُفَارَقَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هَلْ يَنْتَظِرُهُ، أَوْ يُسَلِّمُ قَبْلَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُسَلِّمُ قَبْلَهُ، وَالثَّانِي: إنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهَلْ يُتِمُّ هُوَ لِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ، أَوْ يَصْبِرُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِي تَخْيِيرِهِ بَيْنَهُمَا احْتِمَالٌ، وَقِيلَ: وَجْهٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا يَعْنِي عَلَى الصِّحَّةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ صَبِيًّا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ خُيِّرُوا بَيْنَهُمَا، أَوْ قَدَّمُوا مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، حَتَّى يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.

стр. 774

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ، إنْ دَخَلَ مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ صَحَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَلَا أَصْلًا فِيهَا، وَخَرَّجَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ وَأَوْلَى، لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، كَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الْمَغْرِبَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ، أَوْ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَقْوَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِمَا وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى الصِّحَّةِ فِي التَّرَاوِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَتُشْرَعُ عِشَاءُ الْآخِرَةِ خَلْفَ إمَامِ التَّرَاوِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَطَرِيقَانِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى الْخِلَافِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَ فِي الْكَافِي الْخِلَافَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: يُتِمُّ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَمَسْبُوقٍ وَمُقِيمٍ خَلْفَ قَاصِرٍ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي مُقِيمِينَ خَلْفَ قَاصِرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُتِمُّ بِالْمَسْبُوقِ فَكَذَا بِنَاءٌ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ اقْتَضَتْ انْفِرَادَهُ فِيمَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا ائْتَمَّ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ كَمُنْفَرِدٍ صَارَ مَأْمُومًا، وَلِكَمَالِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً، بِخِلَافِهِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ خَلْفَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ مِثْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى نِيَّةِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَجْهًا وَاحِدًا. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْبِنَاءِ خُرِّجَ

стр. 775

الِاقْتِدَاءُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ، مَعَ مَنْعِهِ مِنْ بِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى الْجُمُعَةِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ ائْتِمَامِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَمُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الْعَصْرِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاعْتَذَرَ لَهُ بِكَوْنِهِ لَمْ يُدْرِكْ مَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ الدُّخُولِ إذَا أَدْرَكَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّلَاةِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ تَصِحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قَالُوهُ: وَتَصِحُّ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَنَحْوِهَا لَهُ لِعُذْرٍ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: مَنْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، فَلَمَّا أَذَّنَ جَاءَ فَصَلَّى، قُدَّامَهُ عُذِرَ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: قُلْت وَهُوَ مُخَرَّجٌ مَنْ تَأَخُّرِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِمَامَةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ تَصِحَّ " أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْمُومِ فَقَطْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ يُصَلِّي قُدَّامَهُ، مَعَ عِلْمِهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، أَوْ لَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الْإِمَامَةَ بِالرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِمَنْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَنًّا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَصَلَّوْا قُدَّامَهُ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ. كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ عَادَتُهُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ عِنْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

стр. 776

الثَّانِيَةُ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ قُدَّامَ الْإِمَامِ، وَمُرَادُهُ غَيْرُ حَوْلِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَدَارُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَالْإِمَامُ مِنْهَا عَلَى ذِرَاعَيْنِ، وَالْمُقَابِلُونَ لَهُ عَلَى ذِرَاعٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا: صَحَّتْ إجْمَاعًا قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. انْتَهَى. هَذَا إذَا كَانَ فِي جِهَاتٍ أَمَّا إنْ كَانَ فِي جِهَةٍ، فَلَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ مَسَافَةٌ فَوْقَ بَقِيَّةِ جِهَاتِ الْمَأْمُومِينَ فَهَلْ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كَالْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا: صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ مَعَ إمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ، وَيُعْفَى عَنْ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْفَى، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَنْعَقِدُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَمُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، فَلَوْ كَانَ دَاخِلَهَا فَجَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ إمَامِهِ صَحَّتْ إمَامَتُهُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ، وَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِ إمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ، لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَابَلَا مِنْهَا صَحَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ، فَيَجِيءُ الْوَجْهُ تَصِحُّ مُنْفَرِدًا، وَنَقَلَ

стр. 777

أَبُو طَالِبٍ فِي رَجُلٍ أَمَّ رَجُلًا قَامَ عَنْ يَسَارِهِ يُعِيدُ، وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُهُ: تَصِحُّ مُنْفَرِدًا دُونَ الْمَأْمُومِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ لَمْ تَصِحَّ﴾ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَمِينِهِ أَحَدٌ فَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَحَدٌ صَحَّتْ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَمِينِهِ أَحَدٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ إذَا صَلَّى رَكْعَةً مُنْفَرِدًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْفَائِقِ: وَقَالَ الشَّرِيفُ: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَلَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِهِ. قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إنْ كَانَ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَوْ انْقَطَعَ الصَّفُّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفِهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ بَعْدَهُ مَقَامُ ثَلَاثِ رِجَالٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الصَّفِّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفِهِ، وَكَذَا إنْ بَعُدَ الصَّفُّ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ خَلْفَهُ﴾ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مَوْقِفٌ إلَّا خَلْفَ الْإِمَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَسَارِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا وَلَا صَلَاةَ مَنْ يَلِيهَا: أَنَّهَا كَالرَّجُلِ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ إنْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي تَقْدِيمِهَا أَمَامَ النِّسَاءِ. انْتَهَى.

стр. 778

قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ رَجُلًا وَاحِدًا، فَمَوْقِفُهُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً وَحْدَهَا فَمَوْقِفُهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ صَلَاتَهَا لَا تَصِحُّ إذَا وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَوْقِفًا كَمَا جَعَلَ لِلرَّجُلِ مَوْقِفًا. فَوَائِدُ. الْأُولَى: قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَوْ كَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا عُرْيَانًا، وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً فَإِنَّهَا تَقِفُ إلَى خَلْفِهِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَمَّ رَجُلٌ خُنْثَى صَحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ، قِيلَ: يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِنَا أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَوُقُوفُهُ خَلْفَهُ فِيهِ احْتِمَالُ كَوْنِهِ رَجُلًا فَذًّا، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْبُطْلَانِ بِهِ قَالَ: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا مِنْهُمْ، عَلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى. قَالَ الشَّارِحُ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَقِيلَ: يَقِفُ خَلْفَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ﴾ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ.

стр. 779

وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ فَالْخُنْثَى بِطَرِيقِ أَوْلَى، ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَابَعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فِي الْخَنَاثَى: جَوَازُ صَلَاتِهِمْ صَفًّا. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا قَالَا: فَإِنْ بَنَيْنَاهُ عَلَى أَنَّ وُقُوفَ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ لَا يُبْطِلُ، وَلَا يَكُونُ فَذًّا كَمَا يَجِيءُ عَنْ الْقَاضِي فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّتِهِ. وَأَمَّا إذَا أَبْطَلْنَا صَلَاةَ مَنْ يَلِيهَا كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ جَعَلْنَاهُ مَعَهَا فَذًّا كَقَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ بَعُدَ الْقَوْلُ جِدًّا بِجَعْلِ الْخَنَاثَى صَفًّا، لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ إلَى بَعْضِهِمْ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِهِ قَوْلُهُمْ: كَوْنُ الْفَسَادِ هُنَا أَنَّهَا تَقَعُ فِي حَقِّ مُكَلَّفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. كَالْمَنِيِّ وَالرِّيحِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّا لَا نُوجِبُ غُسْلًا وَلَا وُضُوءًا، كَذَا هُنَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: فَسَادُ صَلَاتِهِمْ صَفًّا، لِشَكِّنَا فِي انْعِقَادِ صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا. وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنْ نَظَرْنَا إلَيْهِمْ مُجْتَمَعِينَ، فَقَدْ شَكَكْنَا فِي الِانْعِقَادِ فِي الْبَعْضِ فَيَلْزَمُهُمْ الْإِعَادَةُ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِإِعَادَةِ الْجَمِيعِ فَيَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ لِيَخْرُجُوا مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، كَقَوْلِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إذَا جُهِلَتْ السَّابِقَةُ. انْتَهَيَا. وَتَابَعَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْخَنَاثَى يَقِفُونَ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَعِنْدِي: أَنَّ صَلَاةَ الْخَنَاثَى جَمَاعَةً إنَّمَا تَصِحُّ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ يَلِي الْمَرْأَةَ إذَا صَلَّتْ فِي صَفِّ الرِّجَالِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُبْطِلُهَا مِنْ أَصْحَابِنَا: فَلَا يَصِحُّ لِلْخَنَاثَى جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا إلَى جَنْبِ امْرَأَةٍ،

стр. 780

وَإِنْ لَمْ يَقِفُوا صَفًّا، بِاحْتِمَالِ الذُّكُورِيَّةِ فَيَكُونَ فَذًّا فَإِذَا حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ وَقَفُوا كَمَا قُلْنَا. انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهِمْ إلَى الْإِمَامِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ﴾ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إجْمَاعًا، وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَيُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ﴾ . فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أُولُو الْفَضْلِ وَالسِّنِّ، وَأَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ أَكْمَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " يَلِي الْإِمَامَ الشُّيُوخُ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ، وَيُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ " لَكِنْ لَوْ سَبَقَ مَفْضُولٌ هَلْ يُؤَخَّرُ الْفَاضِلُ؟ جَزَمَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخَّرَ قَيْسَ بْنَ عُبَادَةَ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَوَقَفَ مَكَانَهُ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ هَلْ يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ بِحُضُورِ الْفَاضِلِ، أَوْ لَا يُؤَخَّرُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالْأَجْنَاسِ؛ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَنَائِزِ وَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: جَوَازَ تَأْخِيرِ الصَّبِيِّ عَنْ الصَّفِّ الْفَاضِلِ، وَإِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّفِّ، وَقَالَ: صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِعْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِقَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ. انْتَهَى.

стр. 781

وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي آخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ قُدِّمَ الْأَحْرَارُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَ دُونَهُ. قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ فَهُوَ فَذٌّ﴾ . أَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ: فَإِنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ مَعَهُ مَجْنُونٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا امْرَأَةٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْمَعَالِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يَكُونُ فَذًّا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رَجُلٍ. فَقَالَ جَمَاعَةٌ: فَذٌّ، وَعَنْهُ لَا. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حُكْمُ وُقُوفِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: حُكْمُ وُقُوفِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهَا وَلَا أَمَامَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَاخْتَارَهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً:

стр. 782

تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا قَالَ فِي الْفُصُولِ: هُوَ الْأَشْبَهُ، وَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا قَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَمَنْ خَلْفَهَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا صَلَاةُ مَنْ أَمَامَهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي الْفُصُولِ، تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ فِي صَلَاتِهِمْ فَأَمَّا صَلَاتُهَا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَقَالَ ابْنُ الشَّرِيفِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ، هَذَا الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ عِنْدِي، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ مَعَهُ نَجِسٌ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَدَثَهُ، بَلْ جَهِلَهُ، وَجَهِلَ مُصَافَّتَهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَذًّا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: حُكْمُهُ حُكْمُ جَهْلِ الْمَأْمُومِ حَدَثَ الْإِمَامِ، عَلَى مَا سَبَقَ. قَوْلُهُ ﴿وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إلَّا فِي النَّافِلَةِ﴾ يَعْنِي لَوْ وَقَفَ مَعَ رَجُلٍ خَلْفَ الْإِمَامِ كَانَ الرَّجُلُ فَذًّا، إلَّا فِي النَّافِلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فَذًّا، وَتَصِحُّ مُصَافَّتُهُ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ مُصَافَّةِ الصَّبِيِّ حُكْمُ إمَامَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ

стр. 783

جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ مُصَافَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَمَا، قَالَهُ أَصْوَبُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يَقِفُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ خَلْفَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقِفَانِ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ مِنْ جَانِبَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إمَامَتُهُ دُونَ مُصَافَّتِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةً﴾ ﴿وَقَفَ فِيهَا﴾ يَعْنِي إذَا كَانَتْ مُقَابِلَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُقَابِلَةٍ لَهُ يَمْشِي إلَيْهَا عُرْضًا: كُرِهَ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الصَّفُّ غَيْرَ مَرْصُوصٍ دَخَلَ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ. كَمَا لَوْ كَانَتْ فُرْجَةٌ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إذَا لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً وَكَانَ الصَّفُّ مَرْصُوصًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ، وَيَقِفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إذَا قَدَرَ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: بَلْ يُؤَخِّرُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَقِفُ فَذًّا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهُوَ قَوِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُصَافَّةِ: إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ: فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ بِكَلَامٍ أَوْ نَحْنَحَةٍ أَوْ إشَارَةٍ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَيَتْبَعُهُ، وَيُكْرَهُ جَذْبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُكْرَهُ جَذْبُهُ فِي الْمَنْصُوصِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ وَنَصَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ هُنَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ

стр. 784

اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ جَوَّزَ أَصْحَابُنَا جَذْبَ رَجُلٍ يَقُومُ مَعَهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالشَّرْحِ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ الْعِبَادَةِ. كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي جَوَازِ جَذْبِهِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ، فَهَلْ يَخْرِقُ الصَّفَّ لِيُصَلِّيَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، أَوْ يُؤَخِّرُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ، أَوْ يَقِفُ فَذًّا؟ عَلَى أَوْجُهٍ اخْتَارَ شَيْخُنَا الثَّالِثَ. انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِشَيْخِنَا: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ حَضَرَ اثْنَانِ وَفِي الصَّفِّ فُرْجَةٌ، فَأَنَا أُفَضِّلُ وُقُوفَهُمَا جَمِيعًا، أَوْ يَسُدُّ أَحَدُهُمَا الْفُرْجَةَ، وَيَنْفَرِدُ الْآخَرُ رَجَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الِاصْطِفَافَ مَعَ بَقَاءِ الْفُرْجَةِ؛ لِأَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَالِاصْطِفَافَ وَاجِبٌ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فَذًّا﴾ ﴿لَمْ تَصِحَّ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي النَّفْلِ فَقَطْ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي، وَبَنَاهُ فِي الْفُصُولِ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَكُونُ. وَأَنَّهُ يَصِحُّ صَلَاتُهُمْ تَلْفِيقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِعُذْرٍ. قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَقِفُ فَذًّا مَعَ ضِيقِ الْمَوْضِعِ أَوْ ارْتِصَاصِ الصَّفِّ، وَكَرَاهَةِ أَهْلِهِ دُخُولَهُ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَذِّ لِعُذْرٍ. انْتَهَى.

стр. 785

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إنْ كَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ وَإِلَّا صَحَّتْ، وَقِيلَ: يَقِفُ فَذًّا فِي الْجِنَازَةِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا، قَالَ: فَإِنَّهُ أَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ صَفًّا ثَالِثًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: فَتَكُونُ مَسْأَلَةَ مُعَايَاةٍ، وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا صَلَّتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ خَلْفَ امْرَأَةٍ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا " يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجِنَازَةِ " فَالْمُرَادُ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ يُكْرَهُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فَذًّا لَمْ تَصِحَّ " أَنَّهُ إذَا لَمْ تَفْرُغْ الرَّكْعَةُ، حَتَّى دَخَلَ مَعَهُ آخَرُ، أَوْ دَخَلَ هُوَ فِي الصَّفِّ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَذًّا، وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ فَذًّا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْفَرْضِ فَذًّا بَطَلَ اقْتِدَاؤُهُ، وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَرْضًا، وَفِي بَقَائِهَا نَفْلًا وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ الرَّكْعَةُ وَحْدَهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ اخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ الثَّانِيَةَ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ الرَّكْعَةُ. لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ. وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَهُوَ

стр. 786

ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ: وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ دُونَ الصَّفِّ، طَمَعًا فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ جَازَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ﴾ يَعْنِي إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ فَذًّا، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ رَاكِعًا، وَالْإِمَامُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْجُدْ فَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَوَاشِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ، وَحَمَلَ هُوَ وَالشَّارِحُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَرَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ، لِيُوَافِقَ الْمَنْصُوصَ، وَجُمْهُورَ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: بَطَلَتْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ " أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ وَسَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّفِّ، أَوْ قَبْلَ وُقُوفِ آخَرَ مَعَهُ: أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

стр. 787

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ تَصِحَّ تِلْكَ الرَّكْعَةُ بِلَا نِزَاعٍ، وَهَلْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِهَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الصَّفَّ بَعْدَهَا، أَوْ انْضَافَ إلَيْهِ آخَرُ، وَيَصِحُّ مَا بَقِيَ، وَيَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ، أَمْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ رَأْسًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ حَكَاهُمَا أَبُو حَفْصٍ وَاخْتَارَ هُوَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَالْمُوجَزِ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ تَصِحُّ وَلَوْ سَجَدَ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ﴾ ﴿لَمْ تَصِحَّ﴾ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَهُوَ بَاطِلٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخَيْنِ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ فِعْلِهِ لِعُذْرٍ قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَتَصِحُّ إنْ زَالَتْ فُذُوذِيَّتُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَ فِي الْفُصُولِ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَجْهَيْنِ. لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ. فَائِدَةٌ: مِثَالُ فِعْلِ ذَلِكَ لِغَيْرِ غَرَضٍ: أَنْ لَا يَخَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ زُحِمَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ، فَأُخْرِجَ مِنْ الصَّفِّ وَبَقِيَ فَذًّا فَإِنَّهُ يَنْوِي مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ لِعُذْرٍ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ رَكْعَةً. كَالْمَسْبُوقِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى مُتَابَعَةِ إمَامِهِ، وَتَابَعَهُ فَذًّا صَحَّتْ مَعَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا ظُهْرًا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: بَلْ يُكْمِلُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ جُمُعَةً، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا مَعَهُ.

стр. 788

قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِهِ، إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ﴾ عُمُومُهُ يَشْمَلُ إذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْهُ، أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ. فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْآمِدِيُّ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا قَالَ فِي النُّكَتِ وَغَيْرِهِ: وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُ، أَوْ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ فَاشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اتِّصَالَ الصُّفُوفِ مَعَ رُؤْيَةِ مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ إذَا كَانَ يَرَى الْإِمَامَ، أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ فِي بَعْضِهَا، وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ، وَلَوْ جَاوَزَ ثَلَاثَمِائَةٍ ذِرَاعٍ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْخِرَقِيِّ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُرْجَعُ فِي اتِّصَالِ الصُّفُوفِ إلَى الْعُرْفِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: اتِّصَالُ الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: مَتَى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَا يَقُومُ فِيهِ صَفٌّ آخَرُ فَلَا اتِّصَالَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لِلْحَاجَةِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، حَيْثُ اُعْتُبِرَ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ.

стр. 789

وَفَسَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي اتِّصَالَ الصُّفُوفِ بِبُعْدٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِبُعْدٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ، بِحَيْثُ يَمْنَعُ إمْكَانَ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ فَرَجَعَ إلَى الْعُرْفِ قَالَ فِي النُّكَتِ عَنْ تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ تَفْسِيرُ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ غَرِيبٌ، وَإِمْكَانُ الِاقْتِدَاءِ لَا خِلَافَ فِيهِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَمْنَعُ شُبَّاكٌ وَنَحْوُهُ، وَحُكِيَ رِوَايَةً فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الِاتِّصَالُ حِسًّا مَعَ اخْتِلَافِ الْبُنْيَانِ، كَمَا إذَا وَقَفَ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الصَّفِّ بِتَوَاصُلِ الْمَنَاكِبِ، أَوْ وَقَفَ عَلَى عُلُوٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَالْإِمَامُ فِي سُفْلٍ. فَالِاتِّصَالُ بِمُوَازَاةِ رَأْسِ أَحَدِهِمَا رُكْبَةَ الْآخَرِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا فِيمَا إذَا تَوَاصَلَتْ الصُّفُوفُ لِلْحَاجَةِ كَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا أَمَّا لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِأَنْ وَقَفَ قَوْمٌ فِي طَرِيقٍ وَرَاءَ الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ نَهْرٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَعَ الْقُرْبِ الصَّحِيحِ، وَكَانَ النَّهْرُ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ طَرِيقٌ، وَلَمْ تَتَّصِلْ فِيهِ الصُّفُوفُ، إنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: اخْتَارَ الْأَصْحَابُ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا قَالَ فِي النُّكَتِ وَالْحَوَاشِي وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنَّهُ تُرِكَ لِلْآثَارِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.

стр. 790

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ مَعَ الضَّرُورَةِ اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ، وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى مَقْرُونَةٍ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ طَرِيقٌ، وَلَيْسَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً، قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ غَيْرَ مَقْرُونَةٍ لَمْ تَصِحَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الطَّيِّبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ الصِّحَّةَ مِنْ الطَّرِيقِ، وَأَلْحَقَ الْآمِدِيُّ النَّارَ وَالْبِئْرَ بِالنَّهْرِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي الشَّوْكِ وَالنَّارِ، وَأَلْحَقَ فِي الْمُبْهِجِ النَّارَ وَالسَّبُعَ بِالنَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ جُمُعَةٍ، أَوْ عِيدٍ، أَوْ جِنَازَةٍ: لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ جَوَازَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ لِلضَّرُورَةِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ﴾ ﴿لَمْ تَصِحَّ﴾ شَمَلَ مَا إذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْهُ، أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ وَيَسْمَعُ التَّكْبِيرَ: فَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ. (*) قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ إذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.

стр. 791

وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، وَعَنْهُ لَا يَضُرُّ الْمِنْبَرُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ لَا يَضُرُّ لِلْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: هَذَا قَالَهُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُشَاهَدَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْجُمُعَةَ وَنَحْوَهَا. فَقَالَ: يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ، نَظَرًا لِلْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَ بِذَلِكَ الْبِنَاءَ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي النُّكَتِ وَالرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَانِعُ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ صَحَّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ. قُلْت: قَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ، وَفَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْمِنْبَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ التَّكْبِيرَ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى سَمَاعِ التَّكْبِيرِ؛ لِعَدَمِ الْمُوَافِقِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ كَانَ الْمَأْمُومِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ، وَلَكِنْ سَمِعَ التَّكْبِيرَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَعَنْهُ يَصِحُّ قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ يُصَلِّي خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مُغْلَقَةٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْت: وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَعَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ حَائِطَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَمْنَعْ، وَإِلَّا مَنَعَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَرَاهُ مَنْ وَرَاءَهُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ مَنَعَ الْحَائِلُ الِاسْتِطْرَاقَ، دُونَ الرُّؤْيَةِ، كَالشُّبَّاكِ: لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَكَى فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً بِتَأْثِيرِهِ، وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَجْهًا،

стр. 792

الثَّانِيَةُ: تَكْفِي الرُّؤْيَةُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنْ الْمَأْمُومِينَ﴾ يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيمَ وَإِلَّا كُرِهَ اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟﴾ ﴿عَلَى وَجْهَيْنِ﴾ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَمْ تَبْطُلْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ النَّاظِمِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَا بَأْسَ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ، كَدَرَجَةِ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: الْكَرَاهَةَ. الثَّانِيَةُ: مِقْدَارُ الْكَثِيرِ ذِرَاعٌ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ: أَنَّ الْيَسِيرَ كَدَرَجَةِ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهَا. كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: مِقْدَارُهُ قَدْرُ قَامَةِ الْمَأْمُومِ، وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَى عُلُوِّ دَرَجَةٍ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَنِّف وَالْمَجْدِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ سَاوَى الْإِمَامُ بَعْضَ الْمَأْمُومِينَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ

стр. 793

مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ النَّازِلِينَ عَنْهُمْ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ، وَلِلْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْجَمِيعِ. الرَّابِعَةُ: لَا بَأْسَ بِعُلُوِّ الْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَامِ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، كَسَطْحِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْهُ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ بِالضَّرُورَةِ، وَقِيلَ: يُبَاحُ مَعَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ ﴿وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ كَسُجُودِهِ فِيهِ، وَعَنْهُ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكَرَاهَةِ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا: إذَا كَانَ الْمِحْرَابُ يَمْنَعُ مُشَاهَدَةَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ كَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُكْرَهْ الْوُقُوفُ فِيهِ.، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْبَنَّا، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مَوْضِعٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. الثَّانِيَةُ: يَقِفُ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ يَتَطَوَّعَ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ﴾ يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَرْكُهُ أَوْلَى. كَالْمَأْمُومِ.

стр. 794

قَوْلُهُ ﴿وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومَيْنِ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ. وَكَالْمِنْبَرِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ لَمْ يُكْرَهْ الْوُقُوفُ بَيْنَهُمَا. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " إذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ " أَطْلَقَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: شَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنْ يَكُونَ عُرْضُ السَّارِيَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّفَّ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي أَيْضًا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ الْعُرْفُ، وَمَثَّلَ نَظَائِرَهُ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ ﴿وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ﴾ أَنَّ الْقُعُودَ الْيَسِيرَ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا صَلَّتْ امْرَأَةٌ بِنِسَاءٍ قَامَتْ وَسَطَهُنَّ﴾ هَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ لَكِنْ لَوْ صَلَّتْ أَمَامَهُنَّ وَهُنَّ خَلْفَهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ كَوْنُهَا وَسَطًا فَإِنْ خَالَفَتْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَتَقَدَّمَ مُوجَبُهُ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةٌ ". فَائِدَةٌ: لَوْ أَمَّتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَلْفَهَا مُنْفَرِدَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي الصِّحَّةَ.

стр. 795

قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ ﴿وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَرِيضُ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِي تَرْكِهِمَا لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا، أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ، أَوْ بِأَنْ يَقُودَ أَعْمَى: لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي الْجُمُعَةِ: يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضَعْفٍ عَقِبَ الْمَرَضِ فَأَمَّا مَعَ الْمَرَضِ: فَلَا يَلْزَمُهُ، لِبَقَاءِ الْعُذْرِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ فَيَعْجِزُ عَنْ الْجَمَاعَةِ يَوْمَيْنِ مِنْ التَّعَبِ قَالَ: لَا أَدْرِي. الثَّانِيَةُ: تَجِبُ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، مَعَ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ﴾ . بِلَا نِزَاعٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَشْبَعَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ: يَأْكُلُ مَا يُسْكِنُ نَفْسَهُ فَقَطْ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْجُمُعَةِ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَيَأْكُلُ، تَبِعَهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ لَا الْجُمُعَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: بِقَدْرِ مَا يُسْكِنُ نَفْسَهُ وَيَسُدُّ رَمَقَهُ كَأَكْلِ خَائِفٍ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ. قُلْت: هَذَا إذَا رَجَى إدْرَاكَهَا. انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِلَّا فَمَا كَانَ فِي الْخِلَافِ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ بَدَأَ بِالطَّعَامِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، ابْتَدَرَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ.

стр. 796

قَوْلُهُ ﴿وَالْخَائِفُ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ﴾ كَشُرُودِ دَابَّتِهِ، وَإِبَاقِ عَبْدِهِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ سُلْطَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ قَوْلُهُ ﴿أَوْ فَوَاتِهِ﴾ كَالضَّائِعِ، فَدُلَّ عَلَيْهِ فِي مَكَان، أَوْ قَدِمَ بِهِ مِنْ سَفَرٍ لَكِنْ قَالَ الْمَجْدُ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ مَا يَرْجُو وُجُودَهُ، وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ﴾ كَاحْتِرَاقِ خُبْزِهِ أَوْ طَبِيخِهِ، أَوْ أَطْلَقَ الْمَاءَ عَلَى زَرْعِهِ وَيَخَافُ إنْ تَرَكَهُ فَسَدَ، وَنَحْوُهُ قَالَ الْمَجْدُ: وَالْأَفْضَلُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْ تَعَمَّدَ سَبَبَ ضَرَرِ الْمَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إذَا تَعَمَّدَ السَّبَبَ قَالَ: كَسَائِرِ الْحِيَلِ لِإِسْقَاطِ الْعِبَادَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا أَطْلَقَ، وَاسْتَدَلَّ، وَعَنْهُ إنْ خَافَ ظُلْمًا فِي مَالِهِ فَلْيَجْعَلْهُ وِقَايَةً لِدِينِهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ. فَائِدَةٌ: وَمِمَّا يُعْذَرُ بِهِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: خَوْفُ الضَّرَرِ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، أَوْ مَالٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِفْظِهِ، وَكَنِطَارَةِ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ﴾ . بِلَا نِزَاعٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ فِي أُمُورِهِ. فَائِدَةٌ: وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِي تَرْكِهَا لِتَمْرِيضِ قَرِيبِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ، وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ حُضُورِهِ وَمِثْلُهُ مَوْتُ رَقِيقِهِ أَوْ تَمْرِيضُهُ.

стр. 797

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿أَوْ مِنْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ﴾ هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ إنْشَاءً وَاسْتِدَامَةً، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ غَلَبَةِ النُّعَاسِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَدَّ فِي الْكَافِي الْأَعْذَارَ ثَمَانِيَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا " غَلَبَةَ النُّعَاسِ ". تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي غَلَبَةِ النُّعَاسِ: أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا مَعَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: ذَلِكَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرٌ فِيهِمَا، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَطَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ: أَنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِمَا بِخَوْفِهِ بُطْلَانَ وُضُوئِهِ بِانْتِظَارِهِمَا. فَائِدَةٌ: قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمَا: الصَّبْرُ وَالتَّجَلُّدُ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ أَفْضَلُ. قَوْلُهُ ﴿وَالْأَذَى بِالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ﴾ ، وَكَذَا الثَّلْجُ، وَالْجَلِيدُ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي السَّفَرِ فَقَطْ. قَوْلُهُ ﴿وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ﴾ اشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّيحِ: أَنْ تَكُونَ شَدِيدَةً بَارِدَةً، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُذْهَبِ.

стр. 798

الْوَجْهُ الثَّانِي: يَكْفِي كَوْنُهَا بَارِدَةً فَقَطْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَاشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا: أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ مُظْلِمَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الْأَصْحَابِ " مُظْلِمَةً " إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ أَعْذَارٌ صَحِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا، خَلَا الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ، وَعَنْهُ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَطَرٍ وَخَوْفٍ وَبَرْدٍ وَفِتْنَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ قَدَرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي الْمَطَرِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قُلْنَا يَسْعَى مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ، لَأَذْهَبَتْ الْخُشُوعَ، وَجَلَبَتْ السَّهْوَ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ عُذْرٌ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ أَصْحَابُنَا كَالْبَرْدِ الْمُؤْلِمِ فِي مَنْعِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِأَيْسَرِ عُذْرٍ، كَمَنْ لَهُ عَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ: كَذَا قَالَ. الثَّالِثَةُ: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ. الرَّابِعَةُ: مِنْ الْأَعْذَارِ: مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ عَنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِعُذْرٍ، إذَا رَجَاهُ عَلَى مَالٍ فَقَطْ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ، وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ اللَّهِ، أَوْ حَدُّ قَذْفٍ: فَلَا يُعْذَرُ بِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي

стр. 799

الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ: أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ. الْخَامِسَةُ: ذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ فِعْلَ جَمِيعِ الرُّخَصِ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا، غَيْرَ الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجْدَ وَغَيْرَهُ قَالَ: التَّجَلُّدُ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ أَفْضَلُ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ مَا يَرْجُوهُ، لَا مَا يَخَافُ تَلَفَهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي قَرِيبًا، وَنَقْلُ أَبِي طَالِبٍ، السَّادِسَةُ: لَا يُعْذَرُ بِمُنْكَرٍ فِي طَرِيقِهِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءَ حَقٍّ لِغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ مَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوْحٍ وَتَعْدَادٍ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَا هُنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ السَّابِعَةُ: لَا يُعْذَرُ أَيْضًا بِجَهْلِ الطَّرِيقِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ. الثَّامِنَةُ: لَا يُعْذَرُ أَيْضًا بِالْعَمَى إذَا وَجَدَ مَنْ يَقُودُهُ، وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الْإِسْقَاطُ بِهِ هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: الْمَرَضُ وَالْعَمَى مَعَ عَدَمِ الْقَائِدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْمُجَاوِرِ فِي الْجَامِعِ، وَلِلْمُجَاوِرِ لِلْجَامِعِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ يَلْزَمُهُ إذَا تَبَرَّعَ لَهُ مَنْ يَقُودُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَغَيْرِهِ: وَيَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ. التَّاسِعَةُ: يُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا أَوْ نَحْوَهُ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خَلَى الْمَسْجِدُ مِنْ آدَمِيٍّ لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ قَالَ: وَالْمُرَادُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِمَسْجِدٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ قَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُصُولِ وَتُكْرَهُ صَلَاةُ مَنْ أَكَلَ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مَعَ بَقَائِهَا، أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْأَطْعِمَةِ: يُكْرَهُ أَكْلُ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ، لِأَجْلِ رَائِحَتِهِ

стр. 800

أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ الْمُغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ " إنَّ لَك عُذْرًا " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ دُخُولُهُ وَجَبَ إخْرَاجُهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَلِهَذَا سَأَلَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّفْطِ، أَيُسْرَجُ بِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ. [بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ] ِ قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ، كَمَا «قَالَ النَّبِيُّ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ صَلِّ قَائِمًا» ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَلْزَمُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامَ مُعْتَمِدًا عَلَى شَيْءٍ، أَوْ مُسْتَنِدًا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَلْزَمُهُ اكْتِرَاءُ مَنْ يُقِيمُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ فِي صُورَةِ رَاكِعٍ لِحَدَبٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا أَمْكَنَهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْأَحْدَبِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا﴾ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ يَلْحَقُهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ، أَوْ زِيَادَةُ مَرَضٍ، أَوْ تَأَخُّرُ بُرْءٍ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي قَاعِدًا إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ رَوَيْنَاهُ، وَأَسْقَطَ الْقَاضِي الْقِيَامَ بِضَرَرٍ مُتَوَهَّمٍ، وَأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ حَتَّى زَادَ مَرَضُهُ أَثِمَ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا كَانَ قِيَامُهُ يُوهِنُهُ وَيُضْعِفُهُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُصَلِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَاعِدًا إنْ أَمْكَنَ مَعَهُ الصَّوْمُ.

стр. 801

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ، أَوْ بَيْتٍ قَصِيرٍ سَقْفُهُ، وَتَعَذَّرَ الْقِيَامُ وَالْخُرُوجُ، أَوْ خَافَ عَدُوًّا إنْ انْتَصَبَ قَائِمًا: صَلَّى جَالِسًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي قَائِمًا مَا أَمْكَنَهُ، لِأَنَّهُ إنْ جَلَسَ جَلَسَ مُنْحَنِيًا ثُمَّ إذَا رَكَعَ، فَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ قَلِيلًا، وَقِيلَ: يَزِيدُ فَإِنْ عَجَزَ حَنَى رَقَبَتَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ يَجِبُ، وَجَزَمَ بِالثَّانِي ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي قَاعِدًا " فَإِنَّهُ يَتَرَبَّعُ اسْتِحْبَابًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَجِبُ التَّرَبُّعُ، وَعَنْهُ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ تَرَبَّعَ، وَإِلَّا افْتَرَشَ وَحَيْثُ تَرَبَّعَ فَإِنَّهُ يُثْنِي رِجْلَيْهِ. كَالْمُتَنَفِّلِ قَاعِدًا عَلَى مَا مَرَّ، لَكِنْ إنْ قَدَرَ أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا رَكَعَ قَاعِدًا، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَفِي الرُّكُوعِ رِوَايَتَانِ وَتَقَدَّمَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: هَلْ يُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعِهِ كَسُجُودِهِ أَمْ لَا؟ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ﴾ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشُقَّ الْقُعُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى جَنْبٍ، بَلْ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَاعِدًا وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَائِدَةٌ: حَيْثُ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى جَنْبِهِ فَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.

стр. 802

قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ﴾ ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ [وَالتَّلْخِيصِ] وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَالَ إلَيْهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ أَظْهَرُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا أَبَاحُوا الصَّلَاةَ عَلَى الظَّهْرِ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ. نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: يُصَلِّي كَيْفَ شَاءَ كِلَاهُمَا جَائِزٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ: يُصَلِّي عَلَى مَا قَدَرَ وَتَيَسَّرَ لَهُ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمَا: يَكُونُ تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَكُونُ تَارِكًا لِلْأَوْلَى. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ وَصَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ: فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ عَلَى ظَهْرِهِ بِلَا نِزَاعٍ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: صَلَاتُهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَعَكْسُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ قَوْلُهُ (وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) .

стр. 803

يَعْنِي مَهْمَا أَمْكَنَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: أَقَلُّ رُكُوعِهِ مُقَابَلَتُهُ وَجْهَهُ مَا وَرَاء رُكْبَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ، وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ. فَائِدَةٌ: لَوْ سَجَدَ قَدْرَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ: كُرِهَ، وَأَجْزَأَهُ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا يُجْزِئُهُ كَيَدِهِ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِسُجُودِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا، وَعَنْهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِيمَاءِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ﴾ ﴿أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَيَكُونُ نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا لِلْفِعْلِ وَالْقَوْلِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِقَلْبِهِ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: صَلَّى بِقَلْبِهِ أَوْ طَرَفِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ وَحَاجِبَيْهِ، أَوْ قَلْبِهِ. وَقَاسَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِطَرَفِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ انْتَهَى قَالَ فِي النُّكَتِ عَنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ: ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِعَمَلِ الْقَلْبِ، وَلَا يَجِبُ الْإِيمَاءُ بِالطَّرْفِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَوْ بِقَلْبِهِ، إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِطَرْفِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْأَحْدَبُ يُجَدِّدُ لِلرُّكُوعِ نِيَّةً، لِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَمَرِيضٍ لَا يُطِيقُ الْحَرَكَةَ يُجَدِّدُ لِكُلِّ فِعْلٍ وَرُكْنٍ قَصْدًا، كَ " فُلْكٍ " فَإِنَّهُ يَصْلُحُ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِالنِّيَّةِ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ﴾ يَعْنِي بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْكَافِي كَمَا قَالَ هُنَا، وَزَادَ " مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا " قَالَ فِي النُّكَتِ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ " وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ

стр. 804

ثَابِتًا " عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قُدْرَتُهُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَنْوِي بِقَلْبِهِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِطَرَفِهِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَضَعَّفَهَا الْخَلَّالُ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ الْقُعُودِ فِي أَثْنَائِهَا: انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَأَتَمَّهَا﴾ وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ إنْ كَانَ لَمْ يَقْرَأْ قَامَ فَقَرَأَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ قَامَ وَرَكَعَ بِلَا قِرَاءَةٍ، وَيَبْنِي عَلَى إيمَائِهِ، وَيَبْنِي عَاجِزٌ فِيهِمَا، وَلَوْ طَرَأَ عَجْزٌ فَأَتَمَّ الْفَاتِحَةَ فِي انْحِطَاطِهِ أَجْزَأَ، إلَّا مَنْ بَرِئَ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِالتَّحْرِيمَةِ مُنْحَطًّا لَا تُجْزِئُهُ، وَقَالَ الْمَجْدُ: لَا تُجْزِئُهُ التَّحْرِيمَةُ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا مُنْفَرِدًا وَجَالِسًا فِي الْجَمَاعَةِ: خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [وَالنُّكَتِ] ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: صَلَاتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْلَى، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَادِرٌ، وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا، وَقُعُودُهُمْ خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ ثُمَّ وَجَدْت أَبَا الْمَعَالِيَ قَدَّمَ هَذَا، وَتَقَدَّمَ لَوْ كَانَ بِهِ رِيحٌ وَنَحْوُهُ، وَيَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ حَالَ الْقِيَامِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَهَلْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، أَوْ يُومِئُ؟ فِي بَابِ الْحَيْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ".

стр. 805

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: إنْ أَفْطَرْت فِي رَمَضَانَ قَدَرْت عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا، وَإِنْ صُمْت صَلَّيْت قَاعِدًا أَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْت قَائِمًا لَحِقَنِي سَلَسُ الْبَوْلِ، أَوْ امْتَنَعَتْ عَلَيَّ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ صَلَّيْت قَاعِدًا امْتَنَعَ السَّلَسُ فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُصَلِّي قَاعِدًا فِيهِمَا، لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَوْلَى، وَلِسُقُوطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ، وَلَا صِحَّةَ مَعَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَالْحَدَثِ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ كَلَامِ الْمَجْدِ: أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدَرَ عَلَى وَضْعِ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ: لَمْ يَلْزَمْهُ وَضْعُ ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ تَبَعًا، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ لِلْمَرِيضِ: إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا: أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك. فَلَهُ ذَلِكَ﴾ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا قَوْلُ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَهُ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يَنْفَعُهُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَجُوزُ لِمَنْ بِهِ رَمَدٌ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا إذَا قَالَ ثِقَاتُ الطِّبِّ: إنَّهُ يَنْفَعُهُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا قَوْلُ ثَلَاثَةٍ، وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ: الْجِنْسُ مَعَ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْعَدَدَ إذْ لَمْ يَقُلْ بِاشْتِرَاطِ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ فِعْلِ ذَلِكَ، بِقَوْلِ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ، إذَا كَانَ طَبِيبًا حَاذِقًا فَطِنًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،

стр. 806

وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اثْنَانِ، وَتَقَدَّمَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قَبِلْنَا قَوْلَ الطَّبِيبِ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ خِبْرَةٍ أَنْ يَكُونَ عَنْ يَقِينٍ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً، وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تُقَامُ إنْ صَلَّوْا جُلُوسًا نَصَّ عَلَيْهِ، حَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِيهَا، وَأَتَى بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكُلَّمَا دَارَتْ انْحَرَفَ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْفَرْضِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا تَجِبُ كَالنَّفْلِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي النَّافِلَةِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ قَوْلُهُ ﴿وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحْلِ﴾ وَكَذَا بِالْمَطَرِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ. قَوْلُهُ ﴿وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ؟﴾ ﴿عَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْإِرْشَادِ.

стр. 807

إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَوَاشِي، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ النُّزُولَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ زَادَ تَضَرُّرُهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ قَالَ الْمَجْدُ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّهُ مَتَى تَضَرَّرَ بِالنُّزُولِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى نُزُولِهِ وَرُكُوبِهِ: صَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَانَ كَالصَّحِيحِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاتِهِ عَلَى الْأَرْضِ: لَمْ يَلْزَمْهُ النُّزُولُ فَإِنْ كَانَ إذَا نَزَلَ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُمْكِنًا عَلَى الرَّاحِلَةِ: لَزِمَهُ النُّزُولُ إذَا كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ مُتَوَسِّطَةً فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ صِفَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: أُجْرَةُ مَنْ يُنْزِلُهُ لِلصَّلَاةِ. كَمَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي الثَّانِيَةُ: لَوْ خَافَ الْمَرِيضُ بِالنُّزُولِ: أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ رُفْقَتِهِ إذَا نَزَلَ، أَوْ يَعْجِزَ مِنْ رُكُوبِهِ إذَا نَزَلَ: صَلَّى عَلَيْهَا. كَالْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ بِنُزُولِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ. الثَّالِثَةُ: وَكَذَا حُكْمُ غَيْرِ الْمَرِيضِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي

стр. 808

وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عُذْرًا نَادِرًا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ جَوَازُهُ لِخَائِفٍ وَمَرِيضٍ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ. كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ كَالْغَرِيقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ وَقِيلَ فِي الْغَرِيقِ: يُومِئُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ الْكُلَّ. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا عُذْرٍ قَائِمًا، أَوْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ أَوْ سَائِرَةٌ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَغَيْرِهِمَا فِي الرَّاحِلَةِ وَقَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي السَّفِينَةِ: هَلْ تَصِحُّ، كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ لَا كَالرَّاحِلَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَحُكْمُ الْعَجَلَةِ وَالْمِحَفَّةِ وَنَحْوُهُمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهَا: حُكْمُ الرَّاحِلَةِ وَالسَّفِينَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْعَجَلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَصِحُّ هُنَا. كَمُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْمَنْعُ هُنَا أَوْجَهُ مِنْ الْمَنْعِ هُنَاكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَصِحُّ فِي الْعَجَلَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ. كَالْأُرْجُوحَةِ، مَعَ أَنَّهُ اخْتَارَ الصِّحَّةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالسَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَا، قَالَهُ بَعِيدٌ جِدًّا، لِكَوْنِ السَّفِينَةِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَظَهْرُ الْحَيَوَانِ أَقْرَبُ إلَى التَّزَلْزُلِ وَعَدَمِ الْقَرَارِ مِنْ جَمَادٍ مُعْظَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ. انْتَهَى.

стр. 809

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْوَاقِفَةِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عُرْفًا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ شِهَابٍ: وَمِثْلُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ وَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ، وَلَا مِنْ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ وَسَاجِدٍ عَلَى هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ قُدَّامَهُ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ ثَلْجٍ، وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. فَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي السَّفِينَةِ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ، زَادَ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. السَّادِسَةُ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا يُحَاذِي الصَّدْرَ مُقِرًّا فَلَوْ حَاذَاهُ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا صَحَّتْ، بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْأَعْضَاءِ فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مُنْتَفِشٍ لَمْ تَصِحَّ. [قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ] تَنْبِيهٌ: اشْتَمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ ﴿وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا﴾ عَلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ، وَالْمَفْهُومُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَالْمَنْطُوقُ: جَوَازُ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ مُطْلَقًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا غَيْرَ نُزْهَةٍ وَلَا فُرْجَةٍ اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّهُ لَهْوٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَلَا حَاجَةٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُذْهَبِ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ مُكَاثِرًا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ سَفَرُ مَعْصِيَةٍ.

стр. 810

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ فِي سَفَرِهِ مُبَاحًا جَازَ الْقَصْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي قَصْدِهِ، أَوْ غَلَبَ الْحَظْرُ: لَمْ يَقْصُرْ قَوْلًا وَاحِدًا. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: لَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مُحَرَّمٍ، امْتَنَعَ الْقَصْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ [وَالنَّظْمِ] وَغَيْرِهِمَا قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُحَرَّمَ إلَى مُبَاحٍ كَمَا لَوْ تَابَ، وَقَدْ بَقِيَ مَسَافَةُ قَصْرٍ فَلَهُ الْقَصْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ، وَقِيلَ: يَقْصُرُ وَلَوْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ التَّرَخُّصُ لِلزَّانِي إذَا غُرِّبَ، وَلِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا شُرِّدَ، وَنَحْوِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَالْفُرُوعِ، وَكَلَامُهُ فِيهِ بَعْضُ تَعْقِيدٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّرَخُّصُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالتَّرَخُّصُ لِلْمُسَافِرِ مُكْرَهًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْأَسِيرِ، وَعَنْهُ لَا يَقْصُرُ الْمُكْرَهُ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى سَفَرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَصَرَ، وَفِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْصُرُ، وَمَتَى صَارَ الْأَسِيرُ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ أَتَمَّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَقْصُرُ.
следующие страницы →