Полный текст (5 685 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
الْكُمَّ، أَوْ رَأْسَ الدَّخَارِيصِ، أَوْ يُجَرِّدُهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ قَوْلُهُ (وَيَسْتُرُ الْمَيِّتَ عَنْ الْعُيُونِ) فَيَكُونُ تَحْتَ سِتْرٍ، كَسَقْفٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يُغَسَّلُ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ. قَوْلُهُ (وَلَا يَحْضُرُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي غُسْلِهِ) وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِمْ الْحُضُورُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: لِوَلِيِّهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَ لِدَمٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَيُظَنُّ بِهِ السُّوءُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ. الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، وَكَذَا عَلَى مُغْتَسَلِهِ مُسْتَلْقِيًا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ، وَقَالَ: وَنُصُوصُهُ يَكُونُ كَوَقْتِ الِاحْتِضَارِ. قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْجُلُوسِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيقًا، وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ) يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ كُلَّ غَسْلَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: غَيْرُ الْحَامِلِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِرُ بَطْنَهَا، لِئَلَّا يُؤْذِيَ الْوَلَدَ. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَوَاشِي، وَغَيْرُهُمَا.
[قَوْلُهُ (ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيُنَجِّيهِ) ، وَصِفَتُهُ: أَنْ يَلُفَّهَا عَلَى يَدِهِ، فَيَغْسِلُ بِهَا أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ، ثُمَّ يُنَجِّيهِ، وَيَأْخُذُ
стр. 982
أُخْرَى لِلْفَرْجِ الْآخَرِ، وَفِي الْمُجَرَّدِ: يَكْفِي خِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْفَرْجَيْنِ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا غُسِلَتْ وَأُعِيدَتْ] .
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَتِهِ وَلَا النَّظَرُ فِيهَا) يَعْنِي: إذَا كَانَ الْمَيِّتُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: بَدَنُهُ كُلُّهُ عَوْرَةٌ إكْرَامًا لَهُ، مِنْ حَيْثُ وَجَبَ سِتْرُ جَمِيعِهِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ عَلَى أَمْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ كَقَوْلِ الْأَصْحَابِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ: جَمِيعُ بَدَنِهِ عَوْرَةٌ؛ لِوُجُوبِ سَتْرِ جَمِيعِهِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْوِي غُسْلَهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النِّيَّةَ لِغُسْلِهِ فَرْضٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَرْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فَرْضٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَعَنْهُ: لَيْسَتْ بِفَرْضٍ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَجْهًا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، لِحُصُولِ تَنْظِيفِهِ بِدُونِهَا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا: يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ، صَحَّ غُسْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَائِدَةٌ: لَا يُعْتَبَرُ نَفْسُ فِعْلِ الْغُسْلِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْغَرِيقِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي
стр. 983
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ تُرِكَ الْمَيِّتُ تَحْتَ مِيزَابٍ، أَوْ أُنْبُوبَةٍ، أَوْ مَطَرٍ، أَوْ كَانَ غَرِيقًا فَحَضَرَ مَنْ يَصْلُحُ لِغُسْلِهِ وَنَوَى غُسْلَهُ إذَا اشْتَرَطْنَاهَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ: أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا تُجْزِئُهُ. وَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَاتَ بِغَرَقٍ أَوْ بِمَطَرٍ فَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجِبُ تَغْسِيلُهُ، وَلَا يُجْزِئُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا إنْ اعْتَبَرْنَا الْفِعْلَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ نَوَى غُسْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا حَاجَةَ إلَى غُسْلِهِ إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْفِعْلُ وَلَا النِّيَّةُ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجِبُ غُسْلُ الْغَرِيقِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَمَأْخَذُهَا وُجُوبُ الْفِعْلِ قَوْلُهُ (وَيُسَمِّي) حُكْمُ التَّسْمِيَةِ هُنَا: فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ حُكْمُهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا قَوْلُهُ (وَيُدْخِلُ إصْبَعَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ خَشِنَةٍ مَبْلُولَةٍ، أَوْ بِقُطْنَةٍ يَلُفُّهَا عَلَى الْخَلَّالِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا الْأَوْلَى نَصَّ عَلَيْهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى فِيهِ وَأَنْفِهِ وَلَا يُدْخِلُهُ فِيهِمَا.
فَائِدَةٌ: فِعْلُ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ
стр. 984
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ، وَكَالْمَضْمَضَةِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَيُوَضِّئُهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وُضُوءَهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِقِيَامِ مُوجِبِهِ، وَهُوَ زَوَالُ عَقْلِهِ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ قَوْلُهُ (وَيَضْرِبُ السِّدْرَ، فَيَغْسِلُ بِرَغْوَتِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَقَوْلُهُ (وَسَائِرَ بَدَنِهِ) هُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَغْسِلُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ إلَّا رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا ضَرَبَ السِّدْرَ وَغَسَلَ بِرَغْوَتِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، أَوْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَسَائِرَ بَدَنِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَغْسِلَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجْعَلُ السِّدْرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَمَنْصُوصُ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيُّ [أَنَّ السِّدْرَ يَكُونُ فِي الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ] وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. لِقَوْلِهِ " يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا " بَعْدَ ذِكْرِ السِّدْرِ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يَجْعَلُ السِّدْرَ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ اخْتَارَهُ
стр. 985
جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَنْهُ يَجْعَلُ السِّدْرَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ فِي الثَّالِثَةِ الْكَافُورُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَيْضًا: ثَلَاثًا بِسِدْرٍ، وَآخِرُهَا بِمَاءٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُمْرَجُ جَسَدُهُ كُلَّ مَرَّةٍ بِالسِّدْرِ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُدْلَكُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُمْرَخُ بِسِدْرٍ مَضْرُوبٍ أَوَّلًا، وَأَمَّا صِفَةُ السِّدْرِ مَعَ الْمَاءِ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَكُونُ فِي كُلِّ الْمِيَاهِ شَيْءٌ مِنْ السِّدْرِ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ السِّدْرِ يَسِيرًا، وَلَا يَجِبُ الْمَاءُ الْقَرَاحُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي الْأَوَّلِ وَنَصُّهُ فِي الثَّانِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُذَرُّ السِّدْرُ فِيهِ وَإِنْ غَيَّرَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ مَعَ الْمَاءِ سِدْرٌ يُغَيِّرُهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُطْرَحُ فِي كُلِّ الْمَاءِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ السِّدْرِ لَا يُغَيِّرُهُ، وَقَالَ: الَّذِي وَجَدْت عَلَيْهِ أَصْحَابَنَا أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْغَسْلَةِ وَزْنُ دِرْهَمٍ وَنَحْوُهُ مِنْ السِّدْرِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ تَبِعَهُمَا: يُغَسَّلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِثِقَلِ السِّدْرِ، ثُمَّ يُغَسَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ.
فَيَكُونُ الْجَمِيعُ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَالِاعْتِدَادُ بِالْآخَرِ دُونَ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ زَالَ السِّدْرُ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الَّتِي فِيهَا السِّدْرُ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ.
فَائِدَةٌ: يَقُومُ الْخِطْمِيُّ وَنَحْوُهُ مَقَامَ السِّدْرِ قَوْلُهُ (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَبْدَأُ فِي غُسْلِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ، ثُمَّ بِالْكَتِفِ إلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ الْأَيْسَرُ كَذَلِكَ [ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ وَوَرِكَهُ وَفَخِذَهُ، وَيَفْعَلُ بِجَانِبِهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ] ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ الَّذِي فِي
стр. 986
الْكَافِي، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَهُوَ أَشْبَهُ بِفِعْلِ الْحَيِّ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ لَا يَغْسِلُ الْأَيْسَرَ قَبْلَ إكْمَالِ غَسْلِ الْأَيْمَنِ فَائِدَةٌ: يُقَلِّبُهُ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ غَسْلِ شِقَّيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُقَلِّبُهُ بَعْدَ غَسْلِهِمَا. قَوْلُهُ (يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ذَلِكَ مَعَ الْوُضُوءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحَكَى رِوَايَةً قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ يُوَضِّئُ لِكُلِّ غَسْلَةٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّثْلِيثِ: غَيْرُ الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَلَا يُوَضِّئُ إلَّا أَوَّلَ مَرَّةٍ، إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيُعَادُ وُضُوءُهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ فِي غُسْلِهِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي.
قَوْلُهُ (وَيُمِرُّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ [نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ فَهُوَ أَمَكْنُ، وَعَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَقِبَ الثَّالِثَةِ] وَقِيلَ: هَلْ يُمِرُّ يَدَهُ ثَلَاثًا، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ مَرَّةً؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِالثَّلَاثِ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، غَسَلَهُ إلَى خَمْسٍ. فَإِنْ زَادَ فَإِلَى سَبْعٍ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: إذَا لَمْ يُنَقَّ بِالثَّلَاثِ غَسَلَ إلَى خَمْسٍ فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِالْخَمْسِ غَسَلَ إلَى سَبْعٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
стр. 987
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَالْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ: يُزَادُ إلَى خَمْسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَ، وَيَقْطَعُ عَلَى وِتْرٍ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: إنَّمَا يَذْكُرُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَوْقَهَا عَدَدًا، وَقَوْلُ أَحْمَدَ " لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ " مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلَى مَا إذَا غَسَلَ غُسْلًا مُنَقِّيًا إلَى سَبْعٍ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» .
الثَّانِيَةُ: إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَغْسِلُ إلَى خَمْسٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِلَى سَبْعٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفُرُوعُ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغُسْلَ وَجَبَ لِزَوَالِ عَقْلِهِ.
فَقَدْ وَجَبَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَبْطُلَ الْغُسْلُ بِأَنْ لَا يُوجِبَ الْغُسْلَ كَخَلْعِ الْخُفِّ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلِ، وَيَنْقُضُ الطَّهَارَةَ بِهِ. انْتَهَى.
مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَغَيْرَهُ قَطَعُوا أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ، بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ وَيُوَضَّأُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَيَأْتِي إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ قَرِيبًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَمَسَتْهُ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ، وَانْتَقَضَ طُهْرُ الْمَلْمُوسِ: غُسِّلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ. فَيُعَايَى بِهَا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَوَضَّأُ فَقَطْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي
стр. 988
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ الْخَارِجَ النَّاقِضَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ إعَادَةَ غُسْلِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَسْهَلُ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ: لَا يُعَادُ الْغُسْلُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ حَدَثًا مِنْ الْحَيِّ خِلَافًا فَنَقَصَتْ رُتْبَتُهُ عَنْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ هُنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ: لَا يُعَادُ الْغُسْلُ مِنْ يَسِيرِهِ كَمَا يُنْقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ. انْتَهَى. وَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، الثَّانِيَةُ: يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَوْتِهِ. وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِزَوَالِ عَقْلِهِ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ لَا غَيْرُ فَيُعَايَى بِهِنَّ.
قَوْلُهُ (وَيَجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي كُلِّ الْغَسَلَاتِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ مَعَ الْكَافُورِ سِدْرٌ، عَلَى الصَّحِيحِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ وَحْدَهُ فِي مَاءٍ قَرَاحٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
قَوْلُهُ (وَالْمَاءُ الْحَارُّ وَالْخِلَالُ وَالْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) إنْ اُحْتِيجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بِلَا كَرَاهَةٍ. وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهُ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ كُرِهَ فِي الْخِلَالِ وَالْأُشْنَانِ بِلَا نِزَاعٍ، وَيُكْرَهُ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ مُوجِبُهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ. فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ فِي الْحَمَّامِ نَقَلَهُ مُهَنَّا.
стр. 989
فَائِدَةٌ. قَوْلُهُ (وَيَقُصُّ شَارِبَهُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ لَا يُقَلِّمُهَا قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ طَالَتْ وَفَحُشَتْ أُخِذَتْ وَإِلَّا فَلَا.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: يَأْخُذُ شَعْرَ إبْطَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُ، وَقِيلَ: إنْ فَحُشَ أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: لَا يَأْخُذُ شَعْرَ عَانَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِمَا وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يَأْخُذُهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَعَنْهُ إنْ فَحُشَ أَخَذَهُ: وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيَأْخُذُ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَعَلَى رِوَايَةِ جَوَازِ أَخْذِهِ: يَكُونُ بِنَوْرَةٍ، لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْحَلْقِ بِالْحَدِيدِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ
стр. 990
قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ] ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. [وَظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ] ، وَقِيلَ: يُزَالُ بِأَحَدِهِمَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُزَالُ شَعْرُ عَانَتِهِ بِالنُّورَةِ، أَوْ بِالْحَلْقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ [وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ: لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِيَدِهِ: بَلْ يَكُونُ عَلَيْهَا حَائِلٌ، وَكُلُّ مَا أُخِذَ: فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مَعَ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ كَانَ عُضْوًا سَقَطَ مِنْهُ، وَيُعَادُ غُسْلُ الْمَأْخُوذِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهُ كَعُضْوٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ يُسْتَحَبُّ غُسْلُهُ.
الثَّالِثَةُ: يَحْرُمُ خَتْنُهُ، بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ، الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ حَلْقُ رَأْسِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَقُصُّ، وَقِيلَ: يَحْلِقُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.
الْخَامِسَةُ: يُسْتَحَبُّ خِضَابُ شَعْرِ الْمَيِّتِ بِحِنَّاءٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِلشَّائِبِ دُونَ غَيْرِهِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُخَضَّبُ مَنْ كَانَ عَادَتُهُ الْخِضَابَ فِي الْحَيَاةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُهُ وَلَا لِحْيَتُهُ) . هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُسَرَّحُ الْكَثِيفُ. وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَامِدٍ يُمَشَّطُ بِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ فَأَمَّا الْمُحْرِمُ: فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
стр. 991
وَقَوْلُهُ (وَيُضْفَرُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَائِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُسْدَلُ أَمَامَهَا. قَوْلُهُ (ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ) ؛ لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْحَيِّ فِي رِوَايَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَفِي الْوَاضِحِ أَيْضًا: لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ غُسْلِ الْحَيِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَنْشِيفَ الْمَيِّتِ مُسْتَحَبٌّ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِ الْمَيِّتِ رِوَايَةً بِكَرَاهَةِ تَنْشِيفِ الْأَعْضَاءِ كَدَمِ الشَّهِيدِ، وَفِي الْفُصُولِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَائِدَةٌ: لَا يَتَنَجَّسُ مَا نَشَّفَ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَتَنَجَّسُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ حَشَاهُ بِالْقُطْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْ فَبِالطِّينِ الْحُرِّ) إذَا خَرَجَ مِنْهُ بَعْدَ السَّبْعِ شَيْءٌ، سَدَّ الْمَكَانَ بِالْقُطْنِ وَالطِّينِ الْحُرِّ، وَلَا يُكْرَهُ حَشْوُ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. حَكَاهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ قَوْلُهُ (ثُمَّ يُغْسَلُ الْمَحَلُّ) ، وَيُوَضَّأُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً لَكِنْ إنْ خَرَجَ شَيْءٌ غُسِلَ الْمَحَلُّ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَعْدُ الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ. فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ.
قَوْلُهُ (وَيُوَضَّأُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب. وَعَنْهُ لَا يُوَضَّأُ لِلْمَشَقَّةِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ
стр. 992
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ يُلْجِمُ الْمَحَلَّ بِالْقُطْنِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ حَشَاهُ بِهِ. قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ فِيهَا يَعْنِي بِهِ أَبَا الْمَعَالِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي أَكْفَانِهِ: لَمْ يَعُدْ إلَى الْغُسْلِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَعَنْهُ يُعَادُ غُسْلُهُ، وَيَطْهُرُ كَفَنُهُ، وَعَنْهُ يُعَادُ غُسْلُهُ، إنْ كَانَ غُسِلَ دُونَ سَبْعٍ، وَعَنْهُ يُعَادُ غُسْلُهُ مِنْ الْخَارِجِ، إذَا كَانَ كَثِيرًا قَبْلَ تَكْفِينَهُ وَبَعْدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَنَصُّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ خُرُوجُ الدَّمِ أَيْسَرُ، وَتَقَدَّمَ الِاحْتِمَالُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَلَا يُغَسَّلُ كَالْحَلَالِ، لِئَلَّا يَتَقَطَّعَ شَعْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا تُخَمَّرُ رَأْسُهُ) أَنَّهُ يُغَطِّي سَائِرَ بَدَنِهِ، فَيُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: الْمَنْعُ مِنْ تَغْطِيَةِ رِجْلَيْهِ جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَالتَّلْخِيصُ قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ وَهْمٌ مِنْ نَاقِلِهِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا فِي الْأَحَادِيثِ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ غَيْرُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْ حَنْبَلٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُغَطِّي جَمِيعَ بَدَنِ الْمُحْرِمِ إلَّا رَأْسَهُ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلَيْنِ. وَلِهَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ تَغْطِيَتِهِمَا فِي حَيَاتِهِ. فَهَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: فَلَا يُقَالُ: كَلَامُ الْخِرَقِيِّ خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ.
إذْ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ» أَيْ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ. وَالْعَادَةُ: أَنَّهُ لَا يُغَطَّى مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رِجْلَيْهِ. انْتَهَى.
стр. 993
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يُمْكِنُ تَوْجِيهُ تَحْرِيمِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُحَرِّمُ تَغْطِيَةَ قَدَمَيْ الْحَيِّ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَالْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ وَالْجُمْجُمِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ اسْتَيْقَنَا تَحْرِيمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَادُ فِيهِ: سَتْرُهُمَا بِالْكَفَنِ فَكَانَ التَّحْرِيمُ أَوْلَى. انْتَهَى. وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَعَنْهُ لَا يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ
فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: يُجَنَّبُ الْمُحْرِمُ الْمَيِّتُ مَا يُجَنَّبُ فِي حَيَاتِهِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْفِدَاءُ عَلَى الْفَاعِلِ بِهِ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لَوْ فَعَلَهُ حَيًّا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَسْتُرُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْأَصْحَابِ: أَنَّ بَقِيَّةَ كَفَنِهِ كَحَلَالٍ. وَذَكَرَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِمَا. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: الْجَوَازَ. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْمُحْرِمِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً: فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلْبَاسُهَا الْمَخِيطَ، وَتُجَنَّبُ مَا سِوَاهُ، وَلَا يُغَطَّى وَجْهُهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، الثَّالِثَةُ: لَا تُمْنَعُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَاتَتْ مِنْ الطِّيبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تُمْنَعُ.
قَوْلُهُ (وَالشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ) سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ
стр. 994
غُسْلَهُ مُحَرَّمٌ، وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ قَطَعَ أَبُو الْمَعَالِي بِالتَّحْرِيمِ، وَحَكَى رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قُلْت: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ لِأَصْحَابِنَا: هَلْ غُسْلُ الشَّهِيدِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ فَيُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا) يَعْنِي فَيُغَسَّلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَعَنْهُ لَا يُغَسَّلُ أَيْضًا.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: حُكْمُ مَنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حُكْمُ الْجُنُبِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَكَذَا كُلُّ غُسْلٍ وَجَبَ قَبْلَ الْقَتْلِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَقِيلَ فِي الْكَافِرِ: لَا يُغَسَّلُ، وَإِنْ غُسِّلَ غَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا: فَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ: فَهَلْ يُوَضَّأُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَوَاشِي، قُلْت: الَّذِي ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُوَضَّأُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْغُسْلِ [وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ] .
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ عَلَى الشَّهِيدِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ الدَّمِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تُغَسَّلُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ بِبَقَائِهَا كَالدَّمِ فَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَوْ لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِزَوَالِ الدَّمِ لَمْ يَجُزْ إزَالَتُهَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِغَسْلِهَا مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
стр. 995
الثَّالِثَةُ: صَرَّحَ الْمَجْدُ بِوُجُوبِ بَقَاءِ دَمِ الشَّهِيدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَذَكَرُوا رِوَايَةَ كَرَاهَةِ تَنْشِيفِ الْأَعْضَاءِ، كَدَمِ الشَّهِيدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحَبَّ كَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا) يَعْنِي إنْ أَحَبَّ كَفَّنَ الشَّهِيدَ فِي ثِيَابٍ غَيْرِ الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَذَّ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ، قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ دَفْنُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَجِبُ دَفْنُهُ فِي بَقِيَّةِ ثِيَابِهِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَلَا يُزَادُ عَلَى ثِيَابِهِ، وَلَا يُنْقَصُ عَنْهَا بِحَسَبِ الْمَسْنُونِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ لِيَحْصُلَ الْمَسْنُونُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي التَّنْبِيهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَحُكِيَ عَنْهُ: تَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ إنْ شَاءَ صَلَّى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ
стр. 996
فَعَلَيْهَا: الصَّلَاةُ أَفْضَلُ، عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ تَرْكُهَا أَفْضَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: فِي الشَّهِيدِ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ فَأَمَّا الشَّهِيدُ الَّذِي يُغَسَّلُ: فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ حَيٌّ، وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ.
[وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَشْهَدُ لَهُ] وَقِيلَ: لِقِيَامِهِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ حَتَّى قُتِلَ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَا أُعِدَّ لَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِالْقَتْلِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شَهِدَ لِلَّهِ بِالْوُجُودِ وَالْإِلَهِيَّةِ بِالْفِعْلِ، كَمَا شَهِدَ غَيْرُهُ بِالْقَوْلِ، وَقِيلَ: لِسُقُوطِهِ بِالْأَرْضِ. وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شَهِدَ لَهُ بِوُجُوبِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مِنْ أَجْلِ شَاهِدِهِ، وَهُوَ دَمُهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شَهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَبِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ بِظَاهِرِ حَالِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِكَوْنِهِ شَهِيدًا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَّا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ الَّذِي يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ عَشَرَ قَوْلًا، ذَكَرَ السَّبْعَةَ الْأُولَى: ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالثَّلَاثَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ابْنُ قُرْقُورٍ فِي الْمَطَالِعِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ: ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَقَالَ: وَبَعْضُ هَذَا يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ. انْتَهَى. وَلَا يَخْلُو بَعْضُهَا مِنْ نَوْعِ تَدَاخُلٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ) يَعْنِي غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ، أَوْ رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ مِنْهَا قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَكَذَا مَنْ عَادَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ فِيهَا نَصَّ عَلَيْهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى
стр. 997
عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَحُكِيَ رِوَايَةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَدِيمًا فِيمَنْ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ، أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحُهُ فَمَاتَ، أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ فِي بِئْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْعَدُوِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ وُجِدَ مَيِّتًا، وَلَا أَثَرَ بِهِ [قَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحُهُ فَقَتَلَهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَنَصَرَاهُ] .
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ) هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَزَادَ أَبُو الْمَعَالِي " وَلَا دَمَ فِي أَنْفِهِ وَدُبُرِهِ، أَوْ ذَكَرِهِ " قَوْلُهُ (أَوْ حُمِلَ فَأَكَلَ أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ) يَعْنِي لَوْ جُرِحَ فَأَكَلَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ جُرِحَ فَشَرِبَ، أَوْ نَامَ، أَوْ بَالَ، أَوْ تَكَلَّمَ، زَادَ جَمَاعَةٌ: أَوْ عَطَسَ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقِيلَ: لَا يُغَسَّلُ إلَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ أَكَلَ فَقَطْ.
اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي: التَّحْدِيدُ بِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ ذَوِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَطُولُ الْفَصْلِ دَلِيلٌ عَلَيْهَا فَأَمَّا الشُّرْبُ وَالْكَلَامُ: فَيُوجَدَانِ مِمَّنْ هُوَ فِي السِّيَاقِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، قُلْت: وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ، وَعَنْهُ يُغَسَّلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا مَعَ جِرَاحَةٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ مَعَهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْأَوْلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ بِهِ ذَلِكَ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّهَدَاءِ. وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: الِاعْتِبَارُ بِتَقَضِّي الْحَرْبِ فَمَتَى مَاتَ وَهِيَ قَائِمَةٌ لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَوْ وُجِدَ مِنْهُ
стр. 998
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا غُسِّلَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ عَنْ مَذْهَبِنَا. انْتَهَى.
قَالَ الْآمِدِيُّ: إذَا خَرَجَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الْمَعْرَكَةِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تَقَضِّي الْقِتَالِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيَامِ الْحَرْبِ فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ قَائِمَةٌ لَمْ يُغَسَّلْ، وَإِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ غُسِّلَ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَعْرَكَةِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: إنَّمَا يُتْرَكُ غُسْلُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَإِنْ حُمِلَ وَفِيهِ رَوْحٌ غُسِّلَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ عُرْفًا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) كَقَتِيلِ اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِ (فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُغَسَّلُ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ. اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ: إذَا قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَهُوَ أَحَدُ الطَّرِيقَتَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَقِيلَ: بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ قَتِيلِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ، وَعَنْهُ يَلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ إنْ قُتِلَ فِي مُعْتَرَكٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. كَقَتِيلِ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ فِي الْمَعْرَكَةِ، أَوْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ صَبْرًا فِي غَيْرِ حَرْبٍ، كَخُبَيْبٍ، وَإِلَّا فَلَا.
стр. 999
فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: قِيلَ: إنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ الشَّهِيدُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، لِكَثْرَةِ الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَقِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِئَلَّا يَزُولَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ الْمَطْلُوبُ بَقَاؤُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قِيلَ: لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالصَّلَاةُ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمَوْتَى، وَقِيلَ: لِغِنَاهُمْ عَنْ الشَّفَاعَةِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الشَّهِيدُ غَيْرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ: بِضْعَةُ عَشَرَ، مُفَرَّقَةٌ فِي الْأَخْبَارِ، وَمِنْ أَغْرَبِهَا «مَوْتُ الْغَرِيبِ: شَهَادَةٌ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْخَلَّالُ مَرْفُوعًا وَأَغْرَبُ مِنْهُ «مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا» ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّا، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ: كَوْنُ الْعِشْقِ شَهَادَةً مُحَالٌ، وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِذَا وُلِدَ السِّقْطُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) أَنَّهُ لَوْ وُلِدَ لِدُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ فَقَالَ:
بَعْدَ أَرْبَعِ الشُّهُورِ سِقْطٌ يُغَسَّلُ ... وَصُلِّيَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ نَقَلُوا
وَعَنْهُ مَتَى بَانَ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
[وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى] وَجَزَمَ بِهِ فِي، الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقَالَ: وَقَدْ ضَبَطَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْحَيَاةِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ
стр. 1000
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ هَذَا الْمَوْلُودِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ لَا يُسَمَّى إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُبْعَثُ قَبْلَهَا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَمَدِ: يُبْعَثُ قَبْلَهَا. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: لَا يُقْطَعُ بِإِعَادَتِهِ وَعَدَمِهَا كَالْجَمَادِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْعَلَقَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ وَلَا يُحَاسَبُ. الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أَيْضًا، وَإِنْ جُهِلَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ سُمِّيَ بِاسْمٍ صَالِحٍ لَهُمَا، كَطَلْحَةَ وَهِبَةَ اللَّهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ السِّقْطُ مِنْ كَافِرٍ فَإِنَّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَكَمُسْلِمٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.
الرَّابِعَةُ: مَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَكْفِينَهُ، وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ سَلًّا. كَإِدْخَالِهِ فِي الْقَبْرِ مَعَ خَوْفِ فَسَادٍ أَوْ حَاجَةٍ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ يُثْقَلُ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَلَا مَوْضِعَ لَنَا الْمَاءُ فِيهِ بَدَلٌ عَنْ التُّرَابِ إلَّا هُنَا فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، مِثْلُ اللَّدِيغِ وَنَحْوِهِ) وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا يُيَمَّمُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْظِيفُ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْمُحْتَرِقِ وَنَحْوِهِ: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ. كَمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ بِمَعْرَكَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِيمَنْ خِيفَ تَلَاشِيهِ بِهِ يُغَسَّلُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي فِيمَنْ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ مِنْ تَحْتِ هَدْمٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ كَمُحْتَرِقٍ.
стр. 1001
قَوْلُهُ (وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا) شَمِلَ مَسْأَلَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: إذَا رَأَى غَيْرَ الْحَسَنِ. الثَّانِيَةُ: إذَا رَأَى حَسَنًا. الْأُولَى صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ: مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ غَيْرِ الْحَسَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَعَلَى الْغَاسِلِ " لِأَنَّ " عَلَى " ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إظْهَارُ الْحَسَنِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُ الْغَاسِلَ سِتْرُ الشَّرِّ، لَا إظْهَارُ الْخَيْرِ فِي الْأَشْهَرِ فِيهِمَا نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَالتَّحَدُّثُ بِهِ حَرَامٌ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ سَتْرُ مَا رَآهُ مِنْ قَبِيحٍ، بَلْ يُسْتَحَبُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَجِبُ إظْهَارُ الْحَسَنِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَعْرُوفًا بِبِدْعَةٍ أَوْ قِلَّةِ دِينٍ أَوْ فُجُورٍ وَنَحْوِهِ، فَلَا بَأْسَ بِإِظْهَارِ الشَّرِّ عَنْهُ، وَسَتْرُ الْخَيْرِ عَنْهُ، لِتُجْتَنَبَ طَرِيقَتُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْكَافِي، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ عِنْدِي بِإِظْهَارِ الشَّرِّ عَنْهُ لِتُحْذَرَ طَرِيقُهُ. انْتَهَى. لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ أَوْ يُبَاحُ؟ قَالَ فِي النُّكَتِ: فِيهِ خِلَافٌ، قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ فِي مَالِهِ، مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارُوهُ، وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ، وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
стр. 1002
فَوَائِدُ. الْأُولَى: الْوَاجِبُ لِحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَوْبُ وَاحِدٍ بِلَا نِزَاعٍ، فَلَوْ وَصَّى بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ تُسْمَعْ وَصِيَّتُهُ، وَكَذَا لِحَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَحَكَى رِوَايَةً. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، فَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ صَحَّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إذَا قُلْنَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ: لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِأَقَلَّ مِنْهَا. انْتَهَى. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، لَا عَلَى الدَّيْنِ [اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ] وَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَفِي الزَّائِدِ لِلْجَمَالِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: تَجِبُ ثَلَاثَةٌ لِلرَّجُلِ، وَخَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ ".
الثَّانِيَةُ: يَجِبُ مَلْبُوسُ مِثْلِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ إذَا لَمْ يُوَصِّ بِدُونِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يَكُونُ بِحَسَبِ حَالِهِ كَنَفَقَتِهِ فِي حَيَاتِهِ.
الثَّالِثَةُ: الْجَدِيدُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَتِيقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ [مَا لَمْ يُوَصِّ بِغَيْرِهِ] ، وَقِيلَ: الْعَتِيقُ الَّذِي لَيْسَ بِبَالٍّ أَفْضَلُ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُحْرِمُ فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيَضَعُهُ لِكَفَنِهِ؟ فَرَآهُ حَسَنًا، وَعَنْهُ يُعْجِبُنِي جَدِيدٌ أَوْ غَسِيلٌ، وَكُرِهَ لُبْسُهُ حَتَّى يُدَنِّسَهُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَحْسِينِهِ وَلَا يَجِبُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْحَيْضِ.
стр. 1003
الرَّابِعَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَنِ: أَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ، وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ يَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْبَشَرَةَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا بِشَعْرٍ وَصُوفٍ، وَيَحْرُمُ بِجُلُودٍ، وَكَذَا بِحَرِيرٍ لِلْمَرْأَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَعَلَهُ الْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُ احْتِمَالًا لِابْنِ عَقِيلٍ، [قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى النَّصِّ] وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، وَيَجُوزُ التَّكْفِينُ بِالْحَرِيرِ عِنْدَ الْعَدَمِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَكُونُ ثَوْبًا وَاحِدًا وَالْمُذَهَّبُ مِثْلُ الْحَرِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
وَيُكْرَهُ تَكْفِينُهَا بِمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ كَمَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَيَجِيءُ الْخِلَافُ فَلَا يُكْرَهُ لَهَا، لَكِنَّ الْبَيَاضَ أَوْلَى. انْتَهَى. وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ بِمَا فِيهِ النُّقُوشُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفُصُولِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَيَحْرُمُ تَكْفِينَ الصَّبِيِّ بِحَرِيرٍ.
وَلَوْ قُلْنَا: بِجَوَازِ لُبْسِهِ فِي حَيَاتِهِ، قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ.
الْخَامِسَةُ: لَا يُكْرَهُ تَعْمِيمُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُكْرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ [وَابْنُ حَمْدَانَ] .
السَّادِسَةُ: لَوْ سُرِقَ كَفَنُ مَيِّتٍ كُفِّنَ ثَانِيًا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ثَانِيًا، وَثَالِثًا فِي الْمَنْصُوصِ، وَسَوَاءٌ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ أَوْ لَا، مَا لَمْ يُصْرَفْ فِي دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَلَوْ جُبِيَ لَهُ كَفَنٌ فَمَا فَضَلَ فَلِرَبِّهِ فَإِنْ جُهِلَ كُفِّنَ بِهِ آخَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: تُصْرَفُ الْفَضْلَةُ فِي كَفَنِ آخَرَ، وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا جَزَمَ بِهِ فِي
стр. 1004
الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي مُنْتَخَبِ وَلَدِ الشِّيرَازِيِّ: هُوَ كَزَكَاةٍ فِي رِقَابٍ أَوْ غُرْمٍ. وَجَعَلَ الْمُدَّ اخْتِلَاطُهُ كَجَهْلِ رَبِّهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. وَقِيلَ: الْفَضْلَةُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَرَثَةُ رَبِّهِ فَهُوَ إذْنٌ وَاضِحٌ مُتَعَيَّنٌ، قَالَا لِضَعْفٍ وَسَهْوٍ، وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ أَوْ أَخَذَهُ بِكَفَنِهِ تَرَكَهُ، وَإِنْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَهُوَ لَهُ دُونَ الْوَرَثَةِ قَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: لِلْوَرَثَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَمَّا لَوْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَبْلَ الدَّفْنِ: فَإِنَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ إجْمَاعًا، قَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْقَطْعِ وَالسَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَالِمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهَا لِأَصْحَابٍ قَالَ فِي الْفُنُونِ، قَالَ حَنْبَلٌ: وَيَكُونُ بِثَمَنِهِ، كَالْمُضْطَرِّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ
فَائِدَةٌ: لَا يُكَفَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْعَدَمِ كَمُرْتَدٍّ، وَقِيلَ: يَجِبُ كَالْمَخْمَصَةِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ. وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ: لِمَصْلَحَتِنَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ وُجِدَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَوُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَمْوَاتِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجْمَعُ فِي الثَّوْبِ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ فِيهِ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ الْأَشْهَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَالَ شَيْخُنَا: يُقَسَّمُ الْكَفَنُ بَيْنَهُمْ وَيَسْتُرُ بِمَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَوْرَتَهُ، وَلَا يُجْمَعُونَ فِيهِ
стр. 1005
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ قُلْت: فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ عَسْبٍ وَنَحْوِهِ، فَلَا بَأْسَ. انْتَهَى. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ هَذَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرَ كُلَّ الْمَيِّتِ سَتَرَ رَأْسَهُ وَبَاقِيَهُ بِحَشِيشٍ أَوْ وَرَقٍ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ (وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى) ، وَقِيلَ: بَلْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَمَا فَضَلَ يَسْتُرُ بِهِ رَأْسَهُ، وَمَا يَلِيهِ.
[قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ] وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْحَوَاشِي، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَلْ يُقَدَّمُ سَتْرُ رَأْسِهِ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيهِ بِحَشِيشٍ، أَوْ كَحَالِ الْحَيَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ فَبُذِلَ لَهُمَا كَفَنَانِ، وَكَانَ أَحَدُ الْكَفَنَيْنِ أَجْوَدَ، وَلَمْ يُعَيِّنُ الْبَاذِلُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ بِهِ، وَقَالَ: فِي كَلَامِ أَحْمَدَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: يُقَدَّمُ الْكَفَنُ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ (إلَّا الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَحُكِيَ رِوَايَةً، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مَعَ عَدَمِ التَّرِكَةِ اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، يُبْسَطُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ بَعْدَ تَجْمِيرِهَا)
стр. 1006
بِلَا نِزَاعٍ. زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي يُجَمِّرُهَا ثَلَاثًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وِتْرًا، بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءِ وَرْدٍ وَغَيْرِهِ، لِيَعْلَقَ بِهَا الْبَخُورُ.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ زِيَادَةُ الرَّجُلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَصَحَّحَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ (ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهُمَا) بِلَا نِزَاعٍ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُذَرَّ بَيْنَ اللَّفَائِفِ حَتَّى عَلَى اللِّفَافَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ قَوْلُهُ (وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي قَطَنٍ يُجْعَلُ مِنْهُ أَلْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرَفِ، كَالتُّبَّانِ، تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتَهُ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ) قَوْلُهُ (وَإِنْ طَيَّبَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَانَ حَسَنًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى دَاخِلَ عَيْنَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَنْصُوصُ يَكُونُ دَاخِلُ عَيْنَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يُطَيِّبُ أَيْضًا دَاخِلَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَقِيلَ: التَّطْيِيبُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا يُوضَعُ فِي عَيْنَيْهِ كَافُورٌ. الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ فِي الْحَنُوطِ
стр. 1007
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَرُدُّ طَرَفَهَا الْآخَرَ فَوْقَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَذَلِكَ) فَظَاهِرُهُ: أَنَّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الَّتِي مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ تُرَدُّ عَلَى اللِّفَافَةِ الَّتِي مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: لِئَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّرَفُ الْأَيْمَنُ إذَا وُضِعَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْقَبْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي، وَعَلَّلَهُ بِذَلِكَ، وَزَادَ فَقَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَةُ الْأَحْيَاءِ فِي لُبْسِ الْأَقْبِيَةِ وَالْفُرْجِيَّاتِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ بِالْكَلَامِ الْأَخِيرِ، وَزَادَ: وَالْأَرْدِيَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ يَرُدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ طَرَفَهَا الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ عَكْسُ الْأُولَى، وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، قُلْت: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْمُنَوِّرِ قَالَ الْمَجْدُ: لِأَنَّهُ عَادَةُ لُبْسِ الْحَيِّ فِي قَبَاءٍ وَرِدَاءٍ وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ مِنْ عِنْدِهِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. قَوْلُهُ (وَتُحَلُّ الْعُقَدُ فِي الْقَبْرِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَا يُخَرَّقُ الْكَفَنُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ تَخْرِيقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يُخَرَّقُ إلَّا لِخَوْفِ نَبْشِهِ قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: وَلَوْ خِيفَ نَبْشُهُ لَا يُخَرَّقُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُخَرَّقُ إلَّا لِخَوْفِ نَبْشِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ جَازَ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ اللَّفَائِفُ كُفِّنَ فِي مِئْزَرٍ وَقَمِيصٍ وَلِفَافَةٍ فَظَاهِرُهُ: الْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِ التَّعَذُّرِ، أَوْ لَا يَجُوزُ
стр. 1008
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يَكُونُ الْقَمِيصُ بِكُمَّيْنِ وَدَخَارِيصَ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا. الثَّانِيَةُ: الْإِزَارُ: الْقَمِيصُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يُزَرُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: وَهُوَ أَوْلَى وَأَظْهَرُ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْعُقُودِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ بِخِرْقَةٍ يُشَدُّ بِهَا فَخِذَاهَا، ثُمَّ مِئْزَرٍ، ثُمَّ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ، ثُمَّ لِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُحَرَّرُ، وَالْإِفَادَاتُ، وَالْمُنَوِّرُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْفَائِقُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: هُوَ الِاخْتِيَارُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشَدُّ فَخِذَاهَا بِالْإِزَارِ تَحْتَ الدِّرْعِ، وَتُلَفُّ فَوْقَ الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ بِاللِّفَافَتَيْنِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَخِمَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ، وَمَا يَشُدُّ بِهِ فَخِذَيْهَا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَذَّ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَزَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ مَا يَشُدُّ بِهِ فَخِذَيْهَا. انْتَهَى.
стр. 1009
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنَقَّبَ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا: أَنَّهَا تَسْتُرُ بِالْخِرْقَةِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدَّ فِي وَسَطِهَا، ثُمَّ يُؤْخَذُ أُخْرَى فَيُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهَا مِمَّا يَلِي ظَهْرَهَا وَالْأُخْرَى مِمَّا يَلِي السُّتْرَةَ، وَيَكُونُ لِجَامُهَا عَلَى الْفَرْجَيْنِ لِيُوقِنَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَمِ خُرُوجِ خَارِجٍ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَمْ يَذْكَرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ الْخُنْثَى، وَكَذَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ كَالْمَرْأَةِ. الثَّانِيَةُ: يُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ فِي ثَلَاثَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ: وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوْبٍ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ. وَتُكَفَّنُ الصَّغِيرَةُ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ إنْ كَانَ لَهَا دُونَ تِسْعٍ، وَكَذَا ابْنَةُ تِسْعٍ إلَى الْبُلُوغِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: أَنَّهَا مِثْلُ الْبَالِغَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتُكَفَّنُ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ فِي لِفَافَتَيْنِ وَقَمِيصٍ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ، فَقِيلَ عَنْهُ: إنَّهُ الْبُلُوغُ الْمُعْتَادُ، وَقِيلَ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْهُ إنَّهُ بُلُوغُ تِسْعِ سِنِينَ. انْتَهَى. وَحَكَاهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا قَوْلُهُ (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ: سَتْرُ جَمِيعِهِ) يَعْنِي الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: تَجِبُ خَمْسَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْفَصْلِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَزِيَادَةً.
стр. 1010
فَوَائِدُ. وَأَقْوَالٌ قَوْلُهُ (فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَتَقَدَّمَ مَنْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فِي كَلَامِهِ أَيْضًا. وَتُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ بِلَا نِزَاعٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَسْقُطُ بِصَلَاةِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ. وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَعَنْهُ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ إلَّا بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِنِسَاءٍ وَخَنَاثَى عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَقَدَّمَ الْمَجْدُ سُقُوطَهُ الْفَرْضَ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ كَغُسْلِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ، لِأَنَّهَا نَفْلٌ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَيَأْتِي هَلْ يُسَنُّ لِلنِّسَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ جَمَاعَةً؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ، صَلَّيْنَ عَلَيْهِ " مُسْتَوْفًى
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ الصُّفُوفُ عَنْ ثَلَاثَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ فِيهَا فَذًّا جَازَ، عِنْدَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْمَعَالِي، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ أَنْ يُعَيِّنَ صَفًّا ثَالِثًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: فَتَكُونُ مَسْأَلَةً يُعَايَى بِهَا. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فَذًّا لَمْ تَصِحَّ ".
الثَّانِيَةُ: لَمْ يُصَلَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِمَامٍ. إجْمَاعًا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ «أَنَّهُ ﷺ أَوْصَى
стр. 1011
بِذَلِكَ» فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قُلْت: وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ اسْتَقَرَّ خَلِيفَةً بَعْدُ، فَيُقَدَّمُ فَلَوْ تَقَدَّمَ أَحَدٌ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى شَحْنَاءَ. انْتَهَى. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ قَبْلَ دَفْنِهِ.
قَوْلُهُ (السُّنَّةُ: أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهَا الْأَكْثَرُ أَيْضًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ مَنْكِبَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُذْهَبُ، وَالْمُسْتَوْعِبُ، وَالتَّلْخِيصُ، وَالْبُلْغَةُ، وَالْمُحَرَّرُ، وَالنَّظْمُ، وَالْإِفَادَاتُ، وَالْوَجِيزُ، وَالْمُنَوِّرُ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ الْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ: الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ.
فَإِنَّ الْوَاقِفَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَهُمَا: وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقِيلَ: يَقُومُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، قَوْلُهُ (وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْأَكْثَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ الْخَلَّالُ: رِوَايَةُ قِيَامِهِ
стр. 1012
عِنْدَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ سَهْوٌ، فِيمَا حَكَى عَنْهُ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: يَقُومُ مِنْ الْخُنْثَى بَيْنَ الصَّدْرِ وَالْوَسَطِ.
وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الْوُقُوفِ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قَرِيبًا، وَتَحْدِيدُهُ فَائِدَةٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ، وَلَا غَيْرُهُ: مَوْقِفَ الْمُنْفَرِدِ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ. انْتَهَى. وَهُمْ كَمَا قَالَ، وَلَوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ وَبِهَا قَطَعَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ، وَالشَّرِيفِ يُسَوَّى بَيْنَ رَأْسَيْهِمَا، وَيَقِفُ حِذَاءَ صَدْرِهِمَا، وَعَنْهُ التَّخْيِيرُ، مَعَ اخْتِيَارِ التَّسْوِيَةِ قَوْلُهُ (وَيُقَدَّمُ إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُهُمْ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَدْيَنُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، إلَّا الْمَرْأَةَ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ. انْتَهَى. ثُمَّ الْقُرْعَةُ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ مَنْ اتَّفَقَ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ إلَى الْأَمَامِ الرَّجُلُ الْحُرُّ، ثُمَّ الْعَبْدُ الْبَالِغُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْحُرُّ، ثُمَّ الْعَبْدُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ، ثُمَّ الْأَمَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ
стр. 1013
وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَ دُونَهُ.
وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ، وَتُقَدَّمُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِمْ فِي تَقْدِيمِهِمْ إلَى الْأَمَامِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ ". الثَّانِيَةُ: يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهُمَا فِي الْمَسِيرِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الْحَوَاشِي، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَالْحُكْمُ فِي التَّقْدِيمِ إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ حُكْمُ التَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ.
الرَّابِعَةُ: جَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُنْفَرِدِينَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَإِنْ أَمِنَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهِمْ: فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ جِنَازَةٍ وَحْدَهَا فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِمْ التَّغَيُّرُ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ إمَامٌ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيْهِمْ صَلَاةً وَاحِدَةً. انْتَهَى. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالتَّسْوِيَةِ.
قَوْلُهُ (وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ) ، وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى مَا، قَالَهُ أَوَّلًا: أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ. فَكَذَا يُجْعَلُ إذَا اجْتَمَعُوا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ يُخَالِفُ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ
стр. 1014
الِاجْتِمَاعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَيَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الرِّجَالِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَعَنْهُ التَّخْيِيرُ مَعَ اخْتِيَارِ التَّسْوِيَةِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ جَعَلَ الْمَرْأَةَ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ أَوْ أَسْفَلَهُ فَلَا بَأْسَ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ مَوْتَى فَقَطْ، أَوْ نِسَاءٌ فَقَطْ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُجْعَلُونَ دَرَجًا. رَأْسَ هَذَا عِنْدَ رِجْلِ هَذَا، وَأَنَّ هَذَا وَالتَّسْوِيَةَ سَوَاءٌ قَالَ الْخَلَّالُ: عَلَى هَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْخَنَاثَى إذَا اجْتَمَعُوا: فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اجْتَمَعَ مَوْتَى قُدِّمَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي وَنَصَرَهُ، وَغَيْرُهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ وَلِيُّ أَسْبَقِهِمْ حُضُورًا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ وَلِيُّ أَسْبَقِهِمْ مَوْتًا، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ وَلِيُّ أَسْبَقِهِمْ غُسْلًا. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ فَإِنْ تَسَاوَوْا أُقْرِعَ، وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَلَاتِهِ عَلَى مَيِّتِهِ.
стр. 1015
قَوْلُهُ (وَيُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبُزْرَاطِيِّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يَتَعَوَّذُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يَتَعَوَّذُ قَالَ الْقَاضِي: يَخْرُجُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. الثَّانِيَةُ: لَا يَسْتَفْتِحُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ بَلَى اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَوْلُهُ (وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا فِي التَّشَهُّدِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِك الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيَائِك الْمُرْسَلِينَ، وَأَهْلِ طَاعَتِك أَجْمَعِينَ، مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَقَلَ " يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ "، وَقِيلَ: لَا تَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تَكُونَ كَاَلَّتِي فِي التَّشَهُّدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
стр. 1016
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ، وَمِمَّا وَرَدَ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَوَرَدَ غَيْرُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الدُّعَاءَ يَكُونُ فِي الثَّالِثَةِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاحْتَجَّ الْمَجْدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ، بَلْ يَجُوزُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلدُّعَاءِ، بَلْ لَوْ أَخَّرَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ إلَى الرَّابِعَةِ جَازَ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ إلَى آخِرِهِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُنْثَى الصَّغِيرَةِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إنْ كَانَ صَغِيرًا زَادَ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَبَرِ [وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَبَرِ] لَكِنْ زَادَ الدُّعَاءَ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ، وَفِي الْخِلَافِ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي الصَّبِيِّ الْأَشْبَهُ: أَنَّهُ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ هُوَ الْأَشْبَهُ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: إنْ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُ وَالِدِيهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَمَاتَ أَنَّهُ كَصَغِيرٍ. الثَّانِيَةُ: نَقَلَ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يُشِيرُ فِي الدُّعَاءِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ: لَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ نَصَّ عَلَيْهِ
стр. 1017
الثَّالِثَةُ: يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: إنْ كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ أَوْ الشَّخْصُ إلَى آخَرَ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُمْ. وَيَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ: إنَّ هَذِهِ أَمَتُك بِنْتُ أَمَتِك إلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعُوا بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْوُقُوفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِشَيْءٍ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يَقِفُ قَلِيلًا بَعْدَهَا لِيُكَبِّرَ آخَرَ الصُّفُوفِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَعَنْهُ يَقِفُ وَيَدْعُو. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " عَلَى الصَّحِيحِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
стр. 1018
وَقِيلَ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَقَالَ أَيْضًا: كُلٌّ حَسَنٌ، وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: وَيَقُولُ أَيُّهُمَا شَاءَ قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ يَقُولُ " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ " أَوْ يَدْعُو. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَيَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ دُعَاءً يَسِيرًا، وَعَنْهُ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فِي الرَّابِعَةِ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ حَرْبٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ (السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قَوْلُهُ (وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً عَنْ يَسَارِهِ. ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ. قَوْلُهُ (عَلَى يَمِينِهِ) بِلَا نِزَاعٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْأَوْلَى، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ " هَلْ تَجِبُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَمْ لَا؟ ".
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالتَّسْلِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ يُسِرُّ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَالْهَيْئَاتُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَالْإِخْفَاتُ بِالْأَذْكَارِ مَا عَدَا التَّكْبِيرَةَ، وَالِالْتِفَاتُ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْيَمِينِ
стр. 1019
انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسِرُّهُ.
قَوْلُهُ (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ: الْقِيَامُ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ، وَمُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَرْضٌ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: وَقِيَاسُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ مِنْ الْقَاعِدِ، وَجَوَازُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَاعِدًا: إذَا كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ ذَكَرُوا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: الْأَرْكَانَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقِيَامَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (وَالتَّكْبِيرَاتُ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَسَهْوًا يُكَبِّرُهَا مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُعِيدُهَا كَمَا لَوْ طَالَ قَوْلُهُ (وَالْفَاتِحَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا تَجِبُ وَلَمْ يُوجِبْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقِرَاءَةَ. بَلْ اسْتَحَبَّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَعَنْهُ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَوْلُهُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
стр. 1020
فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ إنْ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي النُّكَتِ قَوْلُهُ (وَالسَّلَامُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهِيَ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ ثِنْتَانِ خَرَّجَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَاجِبَ وَلَعَلَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ: تَعَيُّنُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَالصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ فِي الْكَافِي لِمَا قَالَ، وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْمَجْدِ، انْتَهَى، قُلْت: صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ بِالتَّعْيِينِ فَقَالَ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ سِتَّةُ أَرْكَانٍ: النِّيَّةُ، وَالتَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ، وَالْفَاتِحَةُ بَعْدَ الْأُولَى، بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، وَالتَّسْلِيمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً. انْتَهَى.
فَوَائِدُ. يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، إلَّا الْوَقْتَ قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حُضُورُ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ.
وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْبُوقِ قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: قُرْبُهَا مِنْ الْإِمَامِ مَقْصُودٌ، كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ مَأْخَذَانِ. الْأَوَّلُ: اشْتِرَاطُ اسْتِقْرَارِ الْمَحَلِّ فَقَدْ يَخْرُجُ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ وَعَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِمْكَانِ الِانْتِقَالِ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالثَّانِي: اشْتِرَاطُ مُحَاذَاةِ الْمُصَلِّي لِلْجِنَازَةِ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ أَعْلَى مِنْ رَأْسِهِ، وَهَذَا قَدْ يَخْرُجُ فِيهِ مَا فِي عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ.
следующие страницы →