Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ، وَمِمَّا وَرَدَ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَوَرَدَ غَيْرُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الدُّعَاءَ يَكُونُ فِي الثَّالِثَةِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاحْتَجَّ الْمَجْدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ، بَلْ يَجُوزُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلدُّعَاءِ، بَلْ لَوْ أَخَّرَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ إلَى الرَّابِعَةِ جَازَ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ إلَى آخِرِهِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُنْثَى الصَّغِيرَةِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إنْ كَانَ صَغِيرًا زَادَ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَبَرِ [وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَبَرِ] لَكِنْ زَادَ الدُّعَاءَ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ، وَفِي الْخِلَافِ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي الصَّبِيِّ الْأَشْبَهُ: أَنَّهُ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ هُوَ الْأَشْبَهُ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: إنْ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُ وَالِدِيهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَمَاتَ أَنَّهُ كَصَغِيرٍ. الثَّانِيَةُ: نَقَلَ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يُشِيرُ فِي الدُّعَاءِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ: لَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ نَصَّ عَلَيْهِ
стр. 1017
الثَّالِثَةُ: يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: إنْ كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ أَوْ الشَّخْصُ إلَى آخَرَ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُمْ. وَيَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ: إنَّ هَذِهِ أَمَتُك بِنْتُ أَمَتِك إلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعُوا بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْوُقُوفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِشَيْءٍ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يَقِفُ قَلِيلًا بَعْدَهَا لِيُكَبِّرَ آخَرَ الصُّفُوفِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَعَنْهُ يَقِفُ وَيَدْعُو. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " عَلَى الصَّحِيحِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
стр. 1018
وَقِيلَ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَقَالَ أَيْضًا: كُلٌّ حَسَنٌ، وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: وَيَقُولُ أَيُّهُمَا شَاءَ قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ يَقُولُ " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ " أَوْ يَدْعُو. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَيَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ دُعَاءً يَسِيرًا، وَعَنْهُ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فِي الرَّابِعَةِ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ حَرْبٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ (السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قَوْلُهُ (وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً عَنْ يَسَارِهِ. ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ. قَوْلُهُ (عَلَى يَمِينِهِ) بِلَا نِزَاعٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْأَوْلَى، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ " هَلْ تَجِبُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَمْ لَا؟ ".
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالتَّسْلِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ يُسِرُّ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَالْهَيْئَاتُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَالْإِخْفَاتُ بِالْأَذْكَارِ مَا عَدَا التَّكْبِيرَةَ، وَالِالْتِفَاتُ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْيَمِينِ
стр. 1019
انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسِرُّهُ.
قَوْلُهُ (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ: الْقِيَامُ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ، وَمُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَرْضٌ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: وَقِيَاسُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ مِنْ الْقَاعِدِ، وَجَوَازُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَاعِدًا: إذَا كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ ذَكَرُوا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: الْأَرْكَانَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقِيَامَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (وَالتَّكْبِيرَاتُ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَسَهْوًا يُكَبِّرُهَا مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُعِيدُهَا كَمَا لَوْ طَالَ قَوْلُهُ (وَالْفَاتِحَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا تَجِبُ وَلَمْ يُوجِبْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقِرَاءَةَ. بَلْ اسْتَحَبَّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَعَنْهُ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَوْلُهُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
стр. 1020
فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ إنْ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي النُّكَتِ قَوْلُهُ (وَالسَّلَامُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهِيَ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ ثِنْتَانِ خَرَّجَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَاجِبَ وَلَعَلَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ: تَعَيُّنُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَالصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ فِي الْكَافِي لِمَا قَالَ، وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْمَجْدِ، انْتَهَى، قُلْت: صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ بِالتَّعْيِينِ فَقَالَ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ سِتَّةُ أَرْكَانٍ: النِّيَّةُ، وَالتَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ، وَالْفَاتِحَةُ بَعْدَ الْأُولَى، بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، وَالتَّسْلِيمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً. انْتَهَى.
فَوَائِدُ. يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، إلَّا الْوَقْتَ قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حُضُورُ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ.
وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْبُوقِ قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: قُرْبُهَا مِنْ الْإِمَامِ مَقْصُودٌ، كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ مَأْخَذَانِ. الْأَوَّلُ: اشْتِرَاطُ اسْتِقْرَارِ الْمَحَلِّ فَقَدْ يَخْرُجُ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ وَعَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِمْكَانِ الِانْتِقَالِ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالثَّانِي: اشْتِرَاطُ مُحَاذَاةِ الْمُصَلِّي لِلْجِنَازَةِ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ أَعْلَى مِنْ رَأْسِهِ، وَهَذَا قَدْ يَخْرُجُ فِيهِ مَا فِي عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ.
стр. 1021
فَلَوْ وُضِعَتْ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ، أَوْ مِنْبَرٍ: ارْتَفَعَ الْمَحْذُورُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي أَيْضًا: لَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعْنَاقِ، أَوْ عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ صَغِيرٌ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ: لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ، وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: صَلَاةُ الصَّفِّ الْأَخِيرِ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَخِيرِ بِلَا حَاجَةٍ: لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ فِي تَابُوتٍ مُغَطَّى، وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَ كَشْفُهُ عَادَةً، وَلَا مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ أَوْ حَائِلٍ غَيْرِهِ، وَقُلْت: يَصِحُّ كَالْمَكِّيَّةِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا: وَلَا يَجِبُ أَنْ يُسَامِتَ الْإِمَامُ الْمَيِّتَ فَإِنْ لَمْ يُسَامِتْهُ كُرِهَ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ. انْتَهَى. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ بِمَاءٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِعُذْرٍ أَوْ عَدَمٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ صَلَّى عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: إسْلَامُ الْمَيِّتِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ عَيْنِ الْمَيِّتِ، فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْحَاضِرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنْ جَهِلَهُ نَوَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامَ، وَقِيلَ: لَا فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْأَوْلَى مَعْرِفَةُ ذُكُورِيَّتَهُ وَأُنُوثِيَّتَهُ، وَاسْمَهُ، وَتَسْمِيَتُهُ فِي دُعَائِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ. كَتَزْوِيجِهِ إحْدَى مُوَلِّيَتَيْهِ فَإِنْ بَانَ غَيْرُهُ: فَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَقَالَ: إنْ نَوَى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكْسَهُ. فَالْقِيَاسُ: الْإِجْزَاءُ، لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى عَيْنَهُ فَإِنَّ عَيَّنَ مَيِّتًا فَبَانَ غَيْرُهُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا كَبَّرُوا بِتَكْبِيرِهِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى أَزِيدَ مِنْهَا) وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
стр. 1022
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ وَعَنْهُ لَا يُتَابَعُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَعَنْهُ يُتَابَعُ إلَى سَبْعٍ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالِ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهَا عَامَّةُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: تُوبِعَ عَلَى الْأَظْهَرِ إلَى سَبْعٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَعَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا: الْمُخْتَارُ أَرْبَعًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: لَا يُتَابَعُ الْإِمَامُ إذَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ، إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بِدْعَتَهُ أَوْ رَفَضَهُ لِإِظْهَارِ شِعَارِهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْخِلَافِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هَلْ يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَدْعُوَ هُنَا.
[وَإِنْ قُلْنَا يَدْعُو هُنَاكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْعُوَ هُنَا فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَدْعُو هُنَاكَ] وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
стр. 1023
الثَّالِثَةُ: لَوْ كَبَّرَ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ ثَانِيَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا، وَقَدْ بَقِيَ فِي تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ جَازَ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَخَرَّجَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ عَدَمَ الْجَوَازِ بِكُلِّ حَالٍ فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: يَدْعُو عَقِيبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: عَدَمُ الْجَوَازِ فِي كُلٍّ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ مُتَتَابِعًا. كَالْمَسْبُوقِ [وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ] وَقِيلَ: يَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّادِسَةِ وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ [قَدَّمَهُ] فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يَقْرَأُ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " فِي الرَّابِعَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَامِسَةِ وَيَدْعُو ولِلْمَيِّتِ فِي السَّادِسَةِ فَيَحْصُلُ لِلرَّابِعِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ [وَالصَّلَاةِ] الَّتِي حَضَرَتْ الْوَجْهَانِ [وَأَطْلَقَهُمْ أَيْضًا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا تُشْرَعُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ " وَالصَّلَاةُ " زَائِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] .
فَوَائِدُ. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ عَمْدًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ أَرْبَعٍ عَمْدًا، وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ [قَبْلَ الْإِمَامِ] نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ
стр. 1024
بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَيُسَلِّمُ، وَالْمُنْفَرِدُ كَالْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ، وَالْمَسْبُوقُ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُجَاوِزِ: إنْ شَاءَ قَضَى مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ مَعَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَالسَّلَامُ مَعَهُ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّابِعَةِ، ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ الرَّابِعَةِ ثَلَاثًا: تَمَّتْ لِلْمَسْبُوقِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ، وَهِيَ الرَّابِعَةُ فَإِنْ أَحَبَّ سَلَّمَ مَعَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ قَضَى ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ لِتَتِمَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَتِمُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ لِتَمَامِ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتِ لِلْجَمِيعِ، وَالْمَحْذُورُ النَّقْصُ عَنْ ثَلَاثٍ، وَمُجَاوَزَةُ سَبْعٍ.
وَلِهَذَا لَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ خَامِسَةٍ لَمْ يُكَبِّرْ عَلَيْهَا الْخَامِسَةَ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَيَجُوزُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ كَالْحَاضِرِ. إجْمَاعًا وَكَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَهُ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ شَاءَ كَبَّرَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَيَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ لِلتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، وَيَتَّبِعُهُ كَمَسْبُوقٍ يَرْكَعُ إمَامُهُ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: يُتِمُّهَا مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَدْرَكَ التَّكْبِيرَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَالْحَاضِرِ. وَكَإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا لَا يُدْرِكُ، وَيَدْخُلُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ إنْ قُلْنَا بَعْدَهُمَا ذِكْرٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَقْضِي ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: أَرْبَعًا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ مَنْجَا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ،
стр. 1025
وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ [وَالْحَاوِيَيْنِ] وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا: إنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ قَبْلَ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ قَضَاهُ مُتَوَالِيًا، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ قَضَاهُ صِفَتَهُ، ذَكَره الشَّارِحُ، وَقَالَ الْمَجْدُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: فِيمَا إذَا خَشِيَ رَفْعَ الْجِنَازَةِ أَمَّا إنْ عَلِمَ بِعَادَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَنَّهَا تَنْزِلُ: فَلَا تَرَدُّدَ أَنَّهُ يَقْضِي التَّكْبِيرَاتِ بِذِكْرِهَا، عَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَصْحَابِنَا. انْتَهَى. وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ فَقَالَ: وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ فَإِنْ خَشِيَ رَفْعَهَا تَابَعَ. رُفِعَتْ أَمْ لَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَى صِفَتِهِ وَالْأَصَحُّ إلَّا أَنْ تُرْتَفَعَ، فَيُتَابِعُ. انْتَهَى. قُلْت: وَقَطَعَ غَالِبُ الْأَصْحَابِ بِالْمُتَابَعَةِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: إنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ: قَطَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهُ مُتَتَابِعًا قَوْلُهُ (فَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يَقْضِهِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قُلْت: مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ.
стр. 1026
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِق وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْآجُرِّيُّ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: وَيَقْضِيهِ بَعْدَ سَلَامِهِ لَا يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَرَّةً ثَانِيَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ نَصَّا، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ. كَالْعِيدِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي ثَانِيًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا يُعِيدُهَا إلَّا لِسَبَبٍ مِثْلُ أَنْ يُعِيدَ غَيْرُهُ الصَّلَاةَ فَيُعِيدُهَا مَعَهُمْ أَوْ يَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ، وَأَطْلَقَ فِي الْوَسِيلَةِ، وَفُرُوعِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ [أَنَّهُ يُصَلِّي ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ] وَالْمَجْدُ: يُصَلِّي عَلَيْهَا ثَانِيًا تَبَعًا، لَا اسْتِقْلَالًا إجْمَاعًا، وَيَأْتِي قَرِيبًا اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ، وَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى الْغَائِبِ، ثُمَّ حَضَرَ: اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ " فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ النُّصُوصِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إلَى شَهْرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، [وَالْحَاوِيَيْنِ] وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي عَلَيْهَا إلَى سَنَةٍ، وَقِيلَ: يُصَلِّي عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْلَ فَعَلَيْهِ لَوْ شَكَّ فِي بِلَاهُ صَلَّى، عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، [وَابْنُ تَمِيمٍ] .
стр. 1027
وَقِيلَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ أَبَدًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ: لَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الْقَاضِي كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: مَتَى صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ كَانَ الْمَيِّتُ كَالْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرُهُ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوْقِيتِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ دَفْنِهِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. فَعَلَيْهِ: لَوْ لَمْ يُدْفَنْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى شَهْرٍ: جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، الثَّالِثَةُ: وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوْقِيتِ أَيْضًا: فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ بَعْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ " صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ " هَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُهُ. يَعْنِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ، صَرَّحَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
فَأَمَّا الصَّلَاةُ وَهُوَ خَارِجُ الْقَبْرِ فِي الْمَقْبَرَةِ: فَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ. الْخَامِسَةُ: مَنْ شَكَّ فِي الْمُدَّةِ: صَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ فَرَاغَهَا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي شَكِّهِ فِي بَقَائِهِ. السَّادِسَةُ: حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ: كَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 1028
وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ: إذَا تَفَسَّخَ الْمَيِّتُ فَلَا صَلَاةَ. السَّابِعَةُ: لَوْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ: اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَهْرٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَقِيلَ: لَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا لِيَقْضِيَهَا بِدُخُولِهِ فِيهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَذَكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ ذَكَرَ وَجْهًا: أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، مَعَ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالْأَوْلَى، وَقَالَ أَيْضًا: فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ إذَا قَامَ بِهَا رَجُلٌ سَقَطَتْ، ثُمَّ إذَا فَعَلَ الْكُلُّ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ، لَكِنْ يُعْلَمُ إذَا فَعَلُوهُ جَمِيعًا، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِي فِعْلِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْبَعْضِ: وَجْهَانِ الثَّامِنَةُ: لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَسَبَقَ أَنَّهُ كَإِمَامٍ فَيَجِيءُ الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَصَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ الصِّحَّةَ كَالْمِلْكِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ (وَيُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ، سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذَّهَابُ إلَيْهِ نَوْعَ سَفَرٍ وَقَالَ: أَقْرَبُ الْحُدُودِ: مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً.
стр. 1029
فَائِدَةٌ: مُدَّةُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ كَمُدَّةِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: يُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ مُطْلَقًا، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُصَلَّى عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبْطَلَهُ الْمَجْدُ بِمَشَقَّةِ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَلَدُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا الْبَلَدُ الصَّغِيرُ: فَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ فِي جَانِبِهِ بِالنِّيَّةِ، قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ قَيَّدَ مُحَقِّقُوهُمْ الْبَلَدَ بِالْكَبِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ: الْبَلَدُ الْكَبِيرُ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ الَّذِي كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ (لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: لَا يُصَلَّى مُطْلَقًا عَلَى الْمُفْتَرَسِ الْمَأْكُولِ فِي بَطْنِ السَّبُعِ، وَاَلَّذِي قَدْ اسْتَحَالَ بِاحْتِرَاقِ النَّارِ وَنَحْوِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: عَلَى الْأَظْهَرِ
стр. 1030
قَالَ فِي الْفُصُولِ: فَأَمَّا إنْ حَصَلَ فِي بَطْنِ السَّبُعِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مَعَ مُشَاهَدَةِ السَّبُعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ فَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا تَعَذَّرَ غُسْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ، وَيُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى الْغَالِّ وَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ) مُرَادُهُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَحَكَى رِوَايَةً حَكَاهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ بِلَا رَيْبٍ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: يُصَلَّى عَلَيْهِمَا حَتَّى بَاغٍ وَمُحَارِبٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْغَالِّ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَذَلِكَ قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا: أَهْلُ الْبِدَعِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَعَنْهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
الثَّانِي: غَيْرُ أَهْلِ الْبِدَعِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يُصَلَّى عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَعَنْهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَحْدُودُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ.
стр. 1031
وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: أَنَّ الشَّارِبَ الَّذِي لَمْ يُحَدَّ كَالْغَالِّ وَقَاتِلِ النَّفْسِ، وَذَكَرَهُ فِي الْكُبْرَى رِوَايَةً، وَعَنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. التَّنْبِيهُ الثَّانِي: الْمُرَادُ هُنَا بِالْإِمَامِ: إمَامُ الْقَرْيَةِ، وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، نَقَلَ حَرْبٌ: إمَامُ كُلِّ قَرْيَةٍ وَالِيهَا، وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَالصَّوَابُ تَسْوِيَتُهُ فَإِنَّ أَعْظَمَ مُتَوَلٍّ لِلْإِمَامَةِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يَحْصُلُ بِامْتِنَاعِهِ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: هُوَ أَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ.
فَائِدَةٌ: إذَا قُتِلَ الْبَاغِي غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ: فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوَّلًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَعَلَيْهِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلَّبُ، عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ عَقِيبَ الْقَتْلِ، ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ [جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْمُحَارِبِينَ] ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ قَبْلَ الْقَتْلِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ حَدِّ الْمُحَارِبِينَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ) يَعْنِي تَحْقِيقًا: غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ يَعْنِي غَيْرَ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَسِنٍّ وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ يَعِيشُ مَعَهُ، كَيَدٍ وَرَجُلٍ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ لَا، كَرَأْسٍ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ تَبَعًا لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، قَالَ: هُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَبَعْضُ الْمَيِّتِ كَكُلِّهِ، وَعَنْهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ قَالَ الْخَلَّالُ: لَعَلَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُوَ الْأَوَّلُ.
стр. 1032
فَعَلَيْهَا: الِاعْتِبَارُ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ فَإِنْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ أَوَّلًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ الْأَقَلُّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ وُجِدَ الْأَقَلُّ أَوَّلًا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لِفَقْدِ الْأَكْثَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّ مَا دُونَ الْعُضْوِ الْكَامِلِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: مَا دُونَ الْعُضْوِ الْقَاتِلِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ (وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: يَجِبُ أَيْضًا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَحَيْثُ قُلْنَا يُصَلَّى: فَإِنَّهُ يُنْوَى عَلَى الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ فَقَطْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُنْوَى الْجُمْلَةُ وَاخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَأَمَّا غُسْلُهُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ وَاجِبٌ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَحَكَى الْآمِدِيُّ سُقُوطَ الْغُسْلِ إنْ قُلْنَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: إذَا صُلِّيَ عَلَى الْبَعْضِ، ثُمَّ وُجِدَ الْأَكْثَرُ فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ، جَعْلًا لِلْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَبِعَ الْمَجْدُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْأَقَلِّ، وَعَنْهُ يُصَلَّى قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِذَا وُجِدَتْ جَارِحَةٌ
стр. 1033
مِنْ جُمْلَةٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَوَارِحِ: وَجَبَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْجُمْلَةُ: فَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ تَقَدَّمَا، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: يَجِبُ هُنَا، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيمَا إذَا صُلِّيَ عَلَى الْأَكْثَرِ، ثُمَّ وُجِدَتْ الْجَارِحَةُ، وَهَلْ يُنْبَشُ لِيُدْفَنَ مَعَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ [وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ] قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ وُجِدَ الْجُزْءُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، أَوْ يُنْبَشُ بَعْضُ الْقَبْرِ وَيُدْفَنُ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: دُفِنَ بِجَنْبِهِ وَلَمْ يُنْبَشْ، لِأَنَّهُ مِثْلُهُ.
الثَّانِيَةُ: مَا بَانَ مِنْ حَيٍّ كَيَدٍ وَسَاقٍ انْفَصَلَ فِي وَقْتٍ لَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الْجُمْلَةُ لَمْ يُغَسَّلْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهَا إنْ اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ يَنْوِي مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا حُكْمُ غُسْلِهِمْ وَتَكْفِينِهِمْ، بِلَا نِزَاعٍ، وَعَنْهُ إنْ اخْتَلَطُوا بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا صَلَاةَ، وَأَمَّا دَفْنُهُمْ: فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ قَدَرُوا دَفَنُوهُمْ مُنْفَرِدِينَ، وَإِلَّا فَمَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ) يَعْنِي أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِيهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ قَالَ الْآجُرِّيُّ: السُّنَّةُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: عَدَمُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَفْضَلُ، وَخَيَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَعَدَمِهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُهُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ، لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ.
стр. 1034
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُنَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ جَمَاعَةً إذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رِجَالٌ نَصَّ عَلَيْهِ كَالْمَكْتُوبَةِ، وَقِيلَ: لَا يُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةً، بَلْ الْأَفْضَلُ فَرَادَى اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَسْقُطُ فَرْضُ الصَّلَاةِ بِهِنَّ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ فِي الْفُصُولِ: حَتَّى وَلَوْ مِنْهُنَّ وَالِيَةً وَقَاضِيَةً فَأَمَّا إذَا صَلَّى الرِّجَالُ: فَإِنَّهُنَّ يُصَلِّينَ فُرَادَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ جَمَاعَةً، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ.
فَائِدَةٌ: لَهُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطٌ، وَهُوَ [أَمْرٌ] مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ قِيرَاطٌ نِسْبَتُهُ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ، وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا قِيرَاطٌ آخَرُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا: أَنَّ الثَّانِيَ بِوَضْعِهِ فِي قَبْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ إذَا سُتِرَ بِاللَّبِنِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ حَمْلَهُ وَدَفْنَهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ إجْمَاعًا، لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ كَوْنُ حَامِلِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْكَافِرِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِلْحَمْلِ وَالْحَفْرِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ [وَعَنْهُ يُكْرَهُ] بِلَا حَاجَةٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: كَرِهَ أَحْمَدُ أَخْذَ أُجْرَةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُعْطِيَ قَدْرَ عَمَلِهِ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ أَخْذِهَا عَلَى مَا لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ
стр. 1035
مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَقَالَهُ الْآمِدِيُّ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَوْلُهُ (يُسْتَحَبُّ التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ، وَالْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهَا: يُكْرَهُ التَّرْبِيعُ إنْ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ أَيُّهُمْ يَحْمِلُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخَّرَةِ) مُرَادُهُ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ الْيُسْرَى: الْمُقَدَّمَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ يَمِينِ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ (ثُمَّ يَضَعُ قَائِمَتَهُ الْيُمْنَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخَّرَةِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَتَكُونُ الْبُدَاءَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ [الْخِتَامُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ] وَعَنْهُ يُبْدَأُ بِالْمُؤَخَّرَةِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ، يَجْعَلُهَا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ الْمُقَدَّمَةِ فَتَكُونُ الْبُدَاءَةُ بِالرَّأْسِ وَالْخِتَامُ بِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ قَوْلُهُ (وَإِنْ حُمِلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَحَسَنٌ) يَعْنِي لَا يُكْرَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَنْهُ التَّرْبِيعُ وَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ سَوَاءٌ فَعَلَيْهَا: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إذَا جُمِعَ وَحُمِلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَمِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، ثُمَّ مِنْ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: مِنْ عِنْدِ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا التَّرْبِيعُ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ سَتْرُ نَعْشِ الْمَرْأَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَرُ بِالْمَكِّيَّةِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ.
стр. 1036
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَوَّلُ مَنْ اُتُّخِذَ ذَلِكَ لَهَا زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَاتَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا بَأْسَ بِجَعْلِ الْمَكِّيَّةِ عَلَيْهِ وَفَوْقَهَا ثَوْبٌ. انْتَهَى.
وَيُكْرَهُ تَغْطِيَتُهُ بِغَيْرِ الْبَيَاضِ، وَيُسَنُّ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا: لَا بَأْسَ بِحَمْلِهَا فِي تَابُوتٍ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ عَلَى النَّعْشِ إلَّا بِمِثْلِهِ كَالْأَحْدَبِ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: الْمُقَطَّعُ تُلَفَّقُ أَعْضَاؤُهُ بِطِينٍ حُرٍّ وَيُغَطَّى حَتَّى لَا يُتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ، وَقَالَ أَيْضًا: الْوَاجِبُ جَمْعُ أَعْضَائِهِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَقَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ شَدُّ النَّعْشِ بِعِمَامَةٍ. انْتَهَى. وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ الطِّفْلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْمَيِّتِ بِأَعْمِدَةٍ لِلْحَاجَةِ، وَعَلَى دَابَّةٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَيَجُوزُ لِبُعْدِ قَبْرِهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ (يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا) مُرَادُهُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاعِ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ، فَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُسْرَعُ، وَيَكُونُ دُونَ الْخَبَبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ الْمَجْدُ: يَمْشِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ، وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: يُسْرِعُ فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الْخَبَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا يَسِيرًا، بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُسَنُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا يَسِيرًا قَالَ فِي الْكَافِي: لَا يُفْرِطُ فِي الْإِسْرَاعِ فَيَمْخُضُهَا وَيُؤْذِي مُتَّبِعِيهَا. انْتَهَى. وَكَلَامُهُمْ مُتَقَارِبٌ. فَائِدَةٌ: يُرَاعَى بِالْإِسْرَاعِ الْحَاجَةُ نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَأَنْ يَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَمْشِي حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: حَيْثُ مَشَى فَحَسَنٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يُكْرَهُ خَلْفَهَا وَحَيْثُ شَاءَ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَوْلُهُ (وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا كُرِهَ، قَالَهُ الْمَجْدُ.
стр. 1037
وَمُرَادُ مَنْ قَالَ " الرُّكْبَانُ خَلْفَهَا " إذَا كَانَتْ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ جِنَازَةَ كَافِرٍ: فَإِنَّهُ يَرْكَبُ وَيَتَقَدَّمُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ الرُّكُوبُ لِمَنْ تَبِعَهَا بِلَا عُذْرٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ كَرُكُوبِهِ فِي عَوْدِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ الثَّانِيَةُ: فِي رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ فَيَكُونُ خَلْفَهَا وَقَدَّمَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَنِثَ بِرُكُوبِ سَفِينَةٍ فِي الْمَنْصُوصِ، تَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَاللُّغَةِ فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ رَاكِبًا خَلْفَهَا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالثَّانِي: يَكُونُ مِنْهَا كَالْمَاشِي فَيَكُونُ أَمَامَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ وَالْحَوَاشِي قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالْمَاشِي، وَأَنَّ عَلَيْهِمَا يَنْبَنِي دَوَرَانُهُ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ) يَعْنِي يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِمَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " حَتَّى تُوضَعَ " يَعْنِي بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ حَتَّى تُوضَعَ لِلصَّلَاةِ، وَعَنْهُ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 1038
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لَهَا، وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً نَصَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ فِيهِ، وَعَنْهُ الْقِيَامُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعَ، وَقَالَهُ ابْنُ مُوسَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا: يَقُومُ حِينَ يَرَاهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ؛ لِلْخَبَرِ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ هُوَ وَلِيُّهَا لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُدْفَنَ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ. لَا بَأْسَ بِقِيَامِهِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى تُدْفَنَ. جَبْرًا وَإِكْرَامًا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ: اتِّبَاعُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. انْتَهَى. وَهُوَ حَقٌّ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّ مِنْ الْخَيْرِ أَنْ يَتْبَعَهَا لِقَضَاءِ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
الثَّالِثَةُ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهَا وَمَعَهَا مُنْكَرٌ عَاجِزٌ عَنْ مَنْعِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، نَحْوَ طَبْلٍ أَوْ نَوْحٍ أَوْ لَطْمِ نِسْوَةٍ، وَتَصْفِيقٍ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ، وَعَنْهُ يَتْبَعُهَا وَيُنْكِرُ بِحَسَبِهِ، وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إذَا تَبِعَهَا أُزِيلَ الْمُنْكَرُ، لَزِمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودَيْنِ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَيُعَايَى بِهَا، وَقِيلَ فِي الْعَاجِزِ كَمَنْ دُعِيَ إلَى غُسْلٍ مَيِّتٍ فَسَمِعَ طَبْلًا أَوْ نَوْحًا، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو دَاوُد: يُغَسِّلُهُ وَيَنْهَاهُمْ، قُلْت: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الزَّجْرُ غَسَّلَهُ وَإِلَّا ذَهَبَ.
الرَّابِعَةُ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ [نَصَّ عَلَيْهِ،
стр. 1039
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: قَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لَهَا فِي شُهُودِ أَبِيهَا وَوَلَدِهَا وَذِي قَرَابَتِهَا، مَعَ التَّحَفُّظِ وَالِاسْتِحْيَاءِ وَالتَّسَتُّرِ] وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَحْرُمُ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ فِي زَمَنِنَا هَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَمْنَعُهُنَّ مِنْ اتِّبَاعِهَا، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: هُوَ بِدْعَةٌ، يُطْرَدْنَ فَإِنْ رَجَعْنَ وَإِلَّا رَجَعَ الرِّجَالُ، بَعْدَ أَنْ يَحْثُوَا عَلَى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ قَالَ: وَرَخَّصَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَةٍ يَتْبَعُهَا النِّسَاءُ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَيَحْرُمُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ الْقَبْرَ.
قَوْلُهُ (وَيَدْخُلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ إنْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِإِدْخَالِ رِجْلَيْهِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: إذَا كَانَ دُخُولُهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ يَشُقُّ أَدْخَلَهُ مِنْ قِبْلَتِهِ مُعْتَرِضًا، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَدْخُلُ الْمَيِّتُ مُعْتَرِضًا مِنْ قِبْلَتِهِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: الْأَسْهَلُ، ثُمَّ سَوَاءٌ.
الثَّانِيَةُ: أَوْلَى النَّاسِ بِالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ: أَوْلَاهُمْ بِالْغُسْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ الْمَيِّتِ غَاسِلُهُ، وَالْأَوْلَى لِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِنَائِبِهِ إنْ شَاءَ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْأَوْلَى بِالدَّفْنِ: الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ، ثُمَّ مَحَارِمُهُ مِنْ النِّسَاءِ، ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ، وَمَحَارِمُهَا مِنْ الرِّجَالِ أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ، وَمِنْ مَحَارِمِهَا: النِّسَاءُ يَدْفِنُهَا، وَهَلْ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى مَحَارِمِهَا الرِّجَالِ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنُّكَتِ، إحْدَاهُمَا: يُقَدَّمُ الْمَحَارِمُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الْخَلَّالُ: اسْتَفَاضَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يُقَدَّمُونَ عَلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
стр. 1040
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِذَلِكَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْمَعَالِي فَإِنْ عُدِمَ الزَّوْجُ وَمَحَارِمُهَا الرِّجَالُ، فَهَلْ الْأَجَانِبُ أَوْلَى، أَوْ نِسَاءُ مَحَارِمِهَا مَعَ عَدَمِ مَحْظُورٍ مِنْ تَكَشُّفِهِنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ أَوْ غَيْرِهِ؟ قَالَ الْمَجْدُ: وَأَتْبَاعُهُنَّ فِيهِمْ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنُّكَتِ، إحْدَاهُمَا: الْأَجَانِبُ أَوْلَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا أَصَحُّ وَأَحْسَنُ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ، وَقَالَ: هُوَ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ: نِسَاءُ مَحَارِمِهَا أَوْلَى جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْمَعَالِي وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فِي دَفْنِهِنَّ مَحْذُورٌ مِنْ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، أَوْ التَّكَشُّفِ بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُنَّ فَالْأَقْرَبُ، كَمَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يُكْرَهُ دَفْنُ الرِّجَالِ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ مَحْرَمُهَا حَاضِرًا نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَحْمِلُهَا مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَى النَّعْشِ.
الثَّالِثَةُ: يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ الْخَصِيُّ، ثُمَّ الشَّيْخُ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً، وَمَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِجِمَاعٍ أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ تَعْمِيقُ الْقَبْرِ وَتَوْسِعَتُهُ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: إلَى الصَّدْرِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، وَالْبَسْطَةُ الْبَاعُ. الْخَامِسَةُ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ وَالسِّبَاعَ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَيُلْحَدُ لَهُ لَحْدًا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ، بَلْ يُكْرَهُ الشَّقُّ بِلَا عُذْرٍ،
стр. 1041
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَيْسَ اللَّحْدُ بِأَفْضَلَ مِنْهُ، ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ قَوْلُهُ (وَيَنْصِبُ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ اللَّبِنَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَصَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ يُنْصَبُ عَلَيْهِ قَصَبٌ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَدْخُلُهُ خَشَبٌ) إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ أُدْخِلَ الْخَشَبُ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي تَابُوتٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً نَصَّ عَلَيْهِ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَيُكْرَهُ فِي حَجَرٍ مَنْقُوشٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يُجْعَلُ فِيهِ حَدِيدٌ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ رِخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً. الثَّانِيَةُ: لَا تَوْقِيتَ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ، بَلْ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ نَصَّ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أُمُورِهِ، وَقِيلَ: الْوَتْرُ أَفْضَلُ
قَوْلُهُ (وَيَقُولُ الَّذِي يُدْخِلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ يَقُولُ " اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْقَبْرِ وَصَاحِبِهِ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَرَأَ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ يَلِيقُ عِنْدَ وَضْعِهِ وَإِلْحَادِهِ: فَلَا بَأْسَ؛ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -.
قَوْلُهُ (وَيَضَعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) ، وَضْعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَحَبٌّ، بِلَا نِزَاعٍ، وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَاجِبٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ،
стр. 1042
وَقَطَعَ بِهِ الْآمِدِيُّ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ وُضِعَ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ نُبِشَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يُنْبَشُ إلَّا أَنْ يُخَافَ أَنْ يَتَفَسَّخَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: لَا يُنْبَشُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ فِي النُّكَتِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ فَصْلِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
فَوَائِدُ. مِنْهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةً كَالْمِخَدَّةِ لِلْحَيِّ، وَيُكْرَهُ وَضْعُ بِسَاطٍ تَحْتَهُ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْقَطِيفَةِ مِنْ عِلَّةٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهَا مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ جَعَلَ تَحْتَهُ قَطِيفَةً فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَمِنْهَا: يُكْرَهُ وَضْعُ مُضَرَّبَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا بَأْسَ بِهَا، وَتُكْرَهُ الْمِخَدَّةُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَمِنْهَا: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدَّفْنَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَكَذَا عِنْدَ قِيَامِهَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يَجُوزُ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ.
وَمِنْهَا: الدَّفْنُ فِي النَّهَارِ أَوْلَى، وَيَجُوزُ لَيْلًا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَمِنْهَا: الدَّفْنُ فِي الصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ، وَكَرِهَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْبُنْيَانِ.
قَوْلُهُ (وَيَحْثُو التُّرَابَ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ فِعْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْقَرِيبِ مِنْهُ فَقَطْ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَحَيْثُ قُلْنَا " يَحْثُو " فَيَأْتِي بِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَقِيلَ: مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ
стр. 1043
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ [الزِّيَادَةُ عَلَى تُرَابِهِ] نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُصُولِ: إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد: إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ بِالْأَرْضِ، وَلَا يُعْرَفُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَعَ أَنَّ تُرَابَ قَبْرٍ لَا يُنْقَلُ إلَى آخَرَ.
فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ بِحَجَرٍ، أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَنَصَّ أَيْضًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَلَا بَأْسَ بِلَوْحٍ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُكْرَهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا. قَوْلُهُ (وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ) ، وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اسْتَحَبَّهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَأَكْثَرُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ فَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ مُبَاحٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ: الْإِبَاحَةُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، وَلَا يُكْرَهُ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعْرِفُوا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ نَسْمَعْ فِي التَّلْقِينِ شَيْئًا عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ قَوْلًا سِوَى مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ قَالَ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَهَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَ إذَا دَفَنُوا الْمَيِّتَ، يَقِفُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ (يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ إلَى آخِرِهِ) فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا فَعَلَ هَذَا إلَّا أَهْلَ الشَّامِ، حِين مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا أَهْلَ الشَّامِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي تَلْقِينِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَجْهَانِ، بِنَاءً
стр. 1044
عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ إلَيْهِ، وَسُؤَالِهِ وَامْتِحَانِهِ.
النَّفْيُ: قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْإِثْبَاتُ: قَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، [قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: يُسْأَلُ الْأَطْفَالُ عَنْ الْأَوَّلِ حِينَ الذُّرِّيَّةِ، وَالْكِبَارُ يُسْأَلُونَ عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِقْرَارِهِمْ الْأَوَّلِ] قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ شَيْخُنَا: يُلَقَّنُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُقَدَّمُ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ أَصَحُّ [فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الْمَذْهَبُ التَّلْقِينُ، وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى عَدَمِهِ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَالْحَاوِيَيْنِ] .
قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يُكْرَهُ قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ، وَالْبِنَاءُ، وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) أَمَّا تَجْصِيصُهُ: فَمَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَكَذَا الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَزْوِيقُهُ، وَتَخْلِيقُهُ، وَنَحْوُهُ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ: فَمَكْرُوهٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ لَاصَقَ الْبِنَاءُ الْأَرْضَ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَصْحَابُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ: لَا بَأْسَ بِقُبَّةٍ وَبَيْتٍ وَحَظِيرَةٍ فِي مِلْكِهِ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، لَكِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ.
وَقَالَ الْمَجْدُ:
стр. 1045
يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ، لِلتَّضْيِيقِ وَالتَّشْبِيهِ بِأَبْنِيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ الصَّحْرَاءُ، وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ الْفَاخِرُ كَالْقُبَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا بَأْسَ بِبِنَاءٍ، وَعَنْهُ مَنْعُ الْبِنَاءِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: تَحْرُمُ الْحُجْرَةُ، بَلْ تُهْدَمُ، وَحَرُمَ الْفُسْطَاطُ أَيْضًا، وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْفُسْطَاطَ وَالْخَيْمَةَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ فِيهَا، فَهُوَ غَاصِبٌ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ فِي مِلْكِهِ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: الْقُبَّةُ وَالْحَظِيرَةُ وَالتُّرْبَةُ، إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَعَلَ مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ كُرِهَ لِلتَّضْيِيقِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلْمُسَبَّلَةِ فِيمَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ.
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ وَالِاتِّكَاءُ إلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَكَرَاهَةُ الْمَشْيِ فِي الْمَقَابِرِ بِالنَّعْلَيْنِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ: لَهُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ لِيُصَلِّ إلَى مَنْ يَزُورُهُ لِلْحَاجَةِ، وَفَعَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يُكْرَهُ دَوْسُهُ وَتَخَطِّيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، يُكْرَهُ دَوْسُهُ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْآجُرِّيُّ تَوَسُّدُهُ لِفِعْلِ عَلِيٍّ ﵁، رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْجُلُوسِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ التَّخَلِّي عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: يُكْرَهُ التَّخَلِّي، قُلْت: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَيُكْرَهُ التَّخَلِّي بَيْنَهَا، وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، زَادَ حَرْبٌ: كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: حُرْمَتُهُ ثَابِتَةٌ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ مَا يُؤْذِي الْحَيَّ أَنْ يَنَالَ بِهِ، كَتَقْرِيبِ النَّجَاسَةِ مِنْهُ. انْتَهَى.
стр. 1046
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقُبُورِ، وَالْمَشْيُ بِالنَّعْلِ، وَيُسْتَحَبُّ قَلْعُهُ إلَّا خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ وَنَحْوِهِ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ خَلْعُ النَّعْلِ كَالْخُفِّ، وَفِي الشمشك وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنُّكَتِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى، وَالْقَصْرِ عَلَى النَّصِّ أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ. الثَّانِي: يُكْرَهُ كَالنَّعْلِ وَقَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِالنِّعَالِ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْخَبَرِ وَالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُدْفَنُ فِيهِ اثْنَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ: يُكْرَهُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ] وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي نَبْشِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ فَدَلَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُحَرَّمُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ يَجُوزُ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ لَا بَأْسَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَحَارِمِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيمَنْ لَا حُكْمَ لِعَوْرَتِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ (وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ إلَى الْقِبْلَةِ) يَعْنِي حَيْثُ جَوَّزْنَا دَفْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ إلَى الْقِبْلَةِ الْأَفْضَلُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَدْيَنُ، وَالْخِلَافُ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِهِمْ إلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَمَا يُقَدَّمُ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ، كَرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ قُدِّمَ إلَى الْقِبْلَةِ مَنْ يُقَدَّمُ إلَى الْأَمَامِ فِي
стр. 1047
الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ: قُدِّمَ أَحَدُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقُرْعَةِ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَوْلُهُ (وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ التُّرَابِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنَّ الْآجُرِّيَّ قَالَ: إنَّمَا يُجْعَلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ جُعِلَ الْقَبْرُ طَوِيلًا، وَجُعِلَ رَأْسُ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلَيْ الْآخَرِ، أَوْ وَسَطِهِ [جَازَ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَفْضُولِ عِنْدَ رِجْلَيْ الْفَاضِلِ أَوْ سَاقِهِ] كَالدَّرَجِ.
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ جَمْعُ الْأَقَارِبِ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُ أَسْهُلُ لِزِيَارَتِهِمْ وَأَبْعَدُ، لِانْدِرَاسِهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ الدَّفْنُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي، يَكْثُرُ فِيهَا الصَّالِحُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَكَذَا الْبِقَاعُ الشَّرِيفَةُ.
الثَّالِثَةُ: مَنْ سَبَقَ إلَى مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ قُدِّمَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا: أُقْرِعَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: إذَا جَاءَا مَعًا قُدِّمَ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ وَشَوْكَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قُلْت: وَكَذَا لَوْ كَانَ وَاقِفُ الْأَرْضِ إنْ جَازَ أَنْ لَا يُدْفَنَ فِيهَا، كَمَا قَدَّمْنَا مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبْقِ فِي الْمُفَاضَلَةِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ تَسَاوَيَا أُقْرِعَ، قُلْت: فَإِنْ خِيفَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتَفْوِيتِهِ هَذِهِ الْبُقْعَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمُ ذَلِكَ، كَمَا يُقَدَّمُ الْمُضْطَرُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى.
الرَّابِعَةُ: مَتَى عُلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ تُرَابًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ ظُنَّ أَنَّهُ صَارَ تُرَابًا وَلِهَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ
стр. 1048
يَجُوزُ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ نَقَلَ أَبُو الْمَعَالِي: جَازَ الدَّفْنُ، وَالزِّرَاعَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ: إذَا لَمْ يُخَالَفْ شَرْطُ وَاقِفِهِ لِتَعْيِينِهِ الْجِهَةَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَالَ الْآمِدِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِرْ تُرَابًا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبِ تَبْقَى عِظَامُهُ مَكَانَهُ وَيُدْفَنُ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو الْمَعَالِي كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ حَرْثُ أَرْضِهِ إذَا بَلِيَ الْعَظْمُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ نُبِشَ وَأُخِذَ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ الْمَنْعُ إنْ بُذِلَ لَهُ عِوَضُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ: يُمْنَعُ مِنْ نَبْشِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " مَا لَهُ قِيمَةٌ " يَعْنِي فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ فَإِنْ قَلَّ خَطَرُهُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ أَوْ مَا رَمَاهُ بِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ غَصْبٍ لَمْ يُنْبَشْ، لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: إنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ أَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ الْمُثْلَةُ لَمْ يُنْبَشْ، وَإِلَّا نُبِشَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقِيلَ: يُنْبَشُ مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ الْكَفَنُ صَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فِي التَّلْخِيصِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُغْرَمُ ذَلِكَ مِنْ تِرْكَتِهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَقَالَ الْمَجْدُ: يَضْمَنُهُ مِنْ كَفَنِهِ فِيهِ، لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ عَالِمًا فَإِنْ جَهِلَ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ،
стр. 1049
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتَ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ تَعَذَّرَ الْغُرْمُ نُبِشَ، قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ غُرِمَ ذَلِكَ مِنْ تِرْكَتِهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَقِيلَ: يُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهُ فَيُخْرَجُ مِنْهُ صَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: لَوْ كَانَ ظَنَّهُ مِلْكَهُ فَوَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: الصَّوَابُ: نَبْشُهُ، وَقَالَ الْمَجْدُ هُنَا كَمَا قَالَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُغْرَمُ الْيَسِيرُ مِنْ تِرْكَتِهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَحَيْثُ قُلْنَا: يُغْرَمُ مِنْ تِرْكَتِهِ، فَتَعَذَّرَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ [إنْ بُذِلَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يُشَقَّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ] أَيْضًا: إنْ بَذَلَهَا وَارِثٌ لَمْ يُشَقَّ، وَإِلَّا شُقَّ، وَقِيلَ: لَمْ يُشَقَّ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ) أَنَّهُ لَوْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ: أَنَّهُ لَا يُنْبَشُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنْبَشَ إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُؤْخَذُ إذَا بَلِيَ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ نُبِشَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لَا يُنْبَشُ.
стр. 1050
فَائِدَةٌ: لَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ: أُخِذَ إذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ، وَلَا يُعْرَضُ لَهُ قَبْلَهُ، وَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: هُوَ كَمَالِهِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ بَلَعَهُ بِإِذْنِهِ فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ، كَقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهُ قَالَ: وَكَذَا لَوْ رَآهُ مُحْتَاجًا إلَى رَبْطِ أَسْنَانِهِ بِذَهَبٍ فَأَعْطَاهُ خَيْطًا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَاهُ فَرَبَطَهُ بِهِ وَمَاتَ، لَمْ يَجِبْ قَلْعُهُ وَرَدُّهُ، لِأَنَّ فِيهِ مُثْلَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَاتَ وَلَهُ أَنْفُ ذَهَبٍ يُقْلَعُ، لَكِنْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ أَخَذَهُ مِنْ تِرْكَتِهِ، وَمَعَ عَدَمِ التَّرِكَةِ يَأْخُذُهُ إذَا بَلِيَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلرُّجُوعِ حَيَاةُ الْمُفْلِسِ فِي قَوْلٍ، مَعَ أَنَّ فِيهِ هُنَا مُثْلَةً.
. فَوَائِدُ. دَفْنُ الشَّهِيدِ بِمَصْرَعِهِ سُنَّةٌ نَصَّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ نُقِلَ رُدَّ إلَيْهِ.
(وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَحَمْلُ الْمَيِّتِ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ) وَيَجُوزُ نَقْلُ غَيْرِهِ أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ إنْ لَمْ يُظَنَّ تَغَيُّرُهُ. انْتَهَى. وَلَا يُنْقَلُ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ وَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَلَوْ رَضِيَ بِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فَقَالَ: يَجِبُ نَقْلُهُ لِضَرُورَةٍ، نَحْوِ كَوْنِهِ بِدَارِ حَرْبٍ، أَوْ مَكَان يُخَافُ فِيهِ نَبْشُهُ وَتَحْرِيقُهُ، أَوَالْمُثْلَةُ بِهِ قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ، فَالْأَوْلَى: تَسْوِيَتُهُ بِالْأَرْضِ وَإِخْفَاؤُهُ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ فَيُعَايَى بِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ " لَوْ دُفِنَ قَبْلَ غُسْلِهِ أَوْ تَكْفِينِهِ، أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. هَلْ يُنْبَشُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ نَبْشُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ؟ فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ
стр. 1051
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَوْلُهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَى) ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ (تَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ فَيُخْرِجْنَهُ) إذَا اُحْتُمِلَ حَيَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: إنْ لَمْ يُوجَدْ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ بِانْفِتَاحِ الْمَخَارِجِ وَقُوَّةِ الْحَرَكَةِ فَلَا تَسْطُو الْقَوَابِلُ فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِالْقَوَابِلِ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُشَقُّ بَطْنُهَا، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ يُشَقُّ وَيُخْرَجُ الْوَلَدُ، قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُتْرَكُ وَلَا يُدْفَنُ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَعَنْهُ يَسْطُو عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَالْأَوْلَى بِذَلِكَ الْمَحَارِمُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمَجْدُ: كَمُدَاوَاةِ الْحَيِّ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِالْمَحْرَمِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ بِذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْحَمْلِ حَيًّا شُقَّ بَطْنُهَا حَتَّى يَكْمُلَ خُرُوجُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ، غُسِّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَأَجْزَأَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَأَوَّلُ مَنْ أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقِيلَ: تُيَمَّمُ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ.
стр. 1052
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ دُفِنَتْ وَحْدَهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا دُفِنَتْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: تُدْفَنُ بِجَنْبِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الْمَرُّوذِيَّ قَالَ كَلَامُ أَحْمَدَ: لَا بَأْسَ بِهِ مَعَنَا، لِمَا فِي بَطْنِهَا. قَوْلُهُ (وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ) يَعْنِي وَتَكُونُ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ؛ لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا يُصَلَّى عَلَى هَذَا الْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَا سِقْطٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا انْفَصَلَ. الثَّانِيَةُ: يُصَلَّى عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْحَامِلِ، بِلَا نِزَاعٍ، وَيُصَلَّى عَلَى حَمْلِهَا إنْ كَانَ قَدْ مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرِهِ، وَإِلَّا صُلِّيَ عَلَيْهَا دُونَهُ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: لَا يَنْوِي بِالصَّلَاةِ عَلَى حَمْلِهَا، وَعَلَّلَهُ بِالشَّكِّ فِي وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُ الْمَذْهَبِ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُكْرَهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُكْرَهُ اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَاخْتَارَهَا أَيْضًا أَبُو حَفْصٍ.
стр. 1053
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَعَلَيْهَا قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ، وَسَمَّى الْمَرُّوذِيُّ، انْتَهَى، قُلْت: قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ مَرَّ بِضَرِيرٍ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرٍ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ: يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي حَبَشٍ الْحَلَبِيِّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، وَقَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ارْجِعْ فَقُلْ لِلرَّجُلِ: يَقْرَأُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَقْتَ دَفْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ يُسَنُّ وَقْتَ الدَّفْنِ اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ وَشَيْخُنَا، وَعَنْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَلَا فِعْلِ أَصْحَابِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ: فَيُسْتَحَبُّ، عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ نَصَّ عَلَيْهِ أَخِيرًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، بَلْ تُسْتَحَبُّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تُبَاحُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتُبَاحُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ
стр. 1054
مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: مَنْ حَجَّ نَفْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَمَّنْ حَجَّ لِعَدَمِ إذْنِهِ.
فَائِدَةٌ: نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ يَعْنِي ثَوَابَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ " اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ أَثَبْتَنِي عَلَى هَذَا، فَقَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُ أَوْ مَا تَشَاءُ مِنْهُ لِفُلَانٍ " لِأَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ فَلَا يَتَحَكَّمُ عَلَى اللَّهِ وَقَالَ الْمَجْدُ: مَنْ سَأَلَ الثَّوَابَ ثُمَّ أَهْدَاهُ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ أَثِبْنِي عَلَى عَمَلِي هَذَا أَحْسَنَ الثَّوَابِ، وَاجْعَلْهُ لِفُلَانٍ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِ الْقُرْبَةِ [وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِ الْقُرْبَةِ] وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَتَقَدَّمَ نِيَّةٌ ذَلِكَ وَتُقَارِنُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْإِهْدَاءِ وَنَقْلِ الثَّوَابِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَيِّتَ بِهِ ابْتِدَاءً، كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَعْدَهُ فَهُوَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ لَا وَجْهَ لَهُ، فِي أَثَرٍ لَهُ وَلَا نَظَرٍ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقَعَ الْقُرْبَةُ عَنْ الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً بِالنِّيَّةِ لَهُ: فَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ثَوَابُ الْقُرْآنِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ إذَا نَوَاهُ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْإِهْدَاءُ فَظَاهِرُهُ عَدَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: قَالَ حَنْبَلُ: يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ الْأَعْمَالِ لَا يَحْصُلُ لِلْمُسْتَنِيبِ إلَّا بِالنِّيَّةِ مِنْ النَّائِبِ قَبْلَ الْفَرَاغِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ " وَكَذَا لَوْ أَهْدَى بَعْضَهُ كَنِصْفِهِ، أَوْ ثُلُثِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ.
стр. 1055
وَهَذِهِ قَدْ يُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ: أَيْنَ لَنَا مَوْضِعٌ تَصِحُّ فِيهِ الْهَدِيَّةُ، مَعَ جَهَالَةِ الْمُهْدَى بِهَا؟ ذَكَرَهَا فِي النُّكَتِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْجُمُعَةِ كَرَاهَةُ إيثَارِ الْإِنْسَانِ بِالْمَكَانِ الْفَاضِلِ، وَهُوَ إيثَارٌ بِفَضِيلَةٍ فَيُحْتَاجُ إلَى تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إهْدَاءِ الْقُرَبِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا) الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَالْوَاجِبَ الَّذِي تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَالْعِتْقَ، وَحَجَّ التَّطَوُّعِ فَإِذَا فَعَلَهَا الْمُسْلِمُ وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ إجْمَاعًا، وَكَذَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ الْمَجْدُ: يُسْتَحَبُّ إهْدَاءُ الْقُرَبِ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْفُنُونِ: يُسْتَحَبُّ إهْدَاءُ الْقُرَبِ، حَتَّى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَلَمْ يَرَهُ لِمَنْ لَهُ ثَوَابٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، كَأَجْرِ الْعَامِلِ، كَالنَّبِيِّ ﷺ وَمُعَلِّمِ الْخَيْرِ، بِخِلَافِ الْوَالِدِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرًا كَأَجْرِ الْوَلَدِ.
الثَّانِيَةُ: الْحَيُّ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ كَالْمَيِّتِ فِي انْتِفَاعِهِ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ كَذَا الْقِرَاءَةُ وَنَحْوُهَا. قَالَ الْقَاضِي: لَا نَعْرِفُ رِوَايَةً بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا أَصَحُّ قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ الْحَيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي حَجِّ النَّفْلِ عَنْ الْحَيِّ لَا يَنْفَعُهُ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: الْقِرَاءَةُ وَنَحْوُهَا لَا تَصِلُ إلَى الْحَيِّ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصْلَحَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ) بِلَا نِزَاعٍ، وَزَادَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ: إنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا قَصَدَ أَهْلَ الْمَيِّتِ فَأَمَّا لِمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ: فَيُكْرَهُ لِلْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ. انْتَهَى
следующие страницы →