← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

السَّلَسِ وَكَيْفَ خُرُوجُهُ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ خُرُوجِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ فِي كَيْفَ خُرُوجُهُ إذَا كَثُرَ مِنْهُ التَّذَكُّرُ لِعَزَبَةٍ. [نَاقِضُ الْوُضُوءِ بِمَظْنُونِهِ] نقض: نَاقِضُ الْوُضُوءِ بِمَظْنُونِهِ حَدَّهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ " سَبَبُ حَدَثٍ ". وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " بِمَظْنُونِهِ " يَعُودُ عَلَى الْحَدَثِ كَاللَّمْسِ وَمَا شَابَهَهُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. سَبَبُ الْحَدَثِ " فَهَذَا التَّعْرِيفُ لَفْظِيٌّ لِنَاقِضِ الْوُضُوءِ لِمَظِنَّةِ الْحَدَثِ فِيهِ قَالَ نَاقِضُ الْوُضُوءِ بِمَظِنَّةِ خُرُوجِ الْحَدَثِ يُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ سَبَبُ الْحَدَثِ فَحَدَّ نَاقِضَ الْوُضُوءِ لِذَاتِهِ أَوَّلًا ثُمَّ حَدَّ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ هُنَا أَخْصَرُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَحْسَنُ مَعْنًى وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُهُ ﵀ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ اخْتَصَرَ مَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مَا كَانَ مُؤَدِّيًا إلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُوَ زُبْدَةُ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ وَذَلِكَ يُعَرَّفُ بِهِ النَّاقِضُ الْمُقَسَّمُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ مُوجِبِ الْغُسْل] (غ س ل) : الْغُسْلُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ فَرَاجِعْهُ وَهَلْ يَصِحُّ مَا أَشَرْت إلَيْهِ أَمْ لَا وَتَأَمَّلْ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْغُسْلِ الشَّرْعِيِّ إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّدَلُّكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مُوجِبِ الْغُسْلِ] (وج ب) : بَابُ مُوجِبِ الْغُسْلِ قَالَ ﵀ " مُوجِبُ الْغُسْلِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّتِهِ وَمَغِيبُ حَشَفَةِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ خُنْثَى وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ عَلَى مَنْ هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَإِسْلَامُ

стр. 37

الْكَافِرِ " كَلَامُ الشَّيْخِ ﵁ فِي هَذَا الْجَمْعِ لِمُوجِبِ الْغُسْلِ لَا بُدَّ مِنْ بَسْطِهِ وَعَبَّرَ ﵀ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَقُلْ نَاقِضُ الْغُسْلِ كَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَاعَى تَقْدِيمَهَا عَلَى الْغُسْلِ سَمَّاهَا مُوجِبًا وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ يَصْدُقُ فِيمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ نَاقِضٌ كَالْإِسْلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " مُوجِبُ الْغُسْلِ " أَيْ رَسْمُ مُوجِبِ الْغُسْلِ أَوْ ضَابِطُهُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْغُسْلِ حَيْضٌ وَإِسْلَامٌ وَجَنَابَةٌ أَيْ السَّبَبُ الَّذِي يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ فِي الْجَنَابَةِ الْخُرُوجُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ خُرُوجِ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَأَخْرَجَ بِالْمَنِيِّ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ " بِلَذَّتِهِ " يَتَعَلَّقُ بِالْخُرُوجِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَنِيِّ وَهِيَ اللَّذَّةُ الْكُبْرَى الْمَعْهُودَةُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ لِعِلَّةٍ وَقَوْلُهُ " بِلَذَّةٍ " يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْمَ وَغَيْرَهُ فَيَدْخُلُ الِاحْتِلَامُ فِي ذَلِكَ لَا يُقَالُ قَدْ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ وَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَلَا لَذَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ نَوْمًا فَقَدْ وُجِدَتْ اللَّذَّةُ وَتَذَّكَّرهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَاللَّذَّةُ مَوْجُودَةٌ غَالِبًا وَنَسِيَهَا وَقَوْلُهُ " بِلَذَّةٍ " أَخْصَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُؤَدِّي مَعْنَاهَا إذَا تُؤُمِّلَتْ. قَوْلَهُ: وَمَغِيبُ حَشَفَةٍ " الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ سَبَبٌ فِي الْجَنَابَةِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَالْإِنْزَالُ سَبَبٌ وَإِنْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ فَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ بَيْنَهُمَا مَنَعَ الْخُلُوُّ فِي مُوجِبِ الْجَنَابَةِ وَقَوْلُهُ " غَيْرِ خُنْثَى " مُضَافٌ إلَيْهِ الْحَشَفَةُ أَخْرَجَ بِهِ حَشَفَةَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَإِنَّهُ إذَا غَابَتْ حَشَفَتُهُ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَقَدْ أَجْرَى ذَلِكَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَجَرَى فِيهِ مَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " الْحَشَفَةِ " مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهَا لَا بَعْضُهَا وَهُوَ الْأَصْلُ فِي إطْلَاقِهَا وَلِذَا قِيلَ وَبَعْضُهَا لَغْوٌ قَوْلُهُ " أَوْ مِثْلُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا " عُطِفَ عَلَى الْحَشَفَةِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَنْ غَابَ ذَكَرُهُ بَعْدَ قَطْعِ حَشَفَتِهِ وَقَوْلُهُ " فِي دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرِ خُنْثَى " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " مَغِيبُ " وَقَوْلُهُ " غَيْرِ خُنْثَى " مُضَافٌ إلَيْهِ الْقُبُلُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ فِي دُبُرِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ قُبُلِهِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا وَأَخْرَجَ بِغَيْرِ خُنْثَى الْخُنْثَى الْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ وَحُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا (قُلْتُ) لَا حَذْفَ فِي الدُّبُرِ وَلَا يَصِحُّ مَعْنًى هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ " وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ " مِنْ بَهِيمَةٍ خَبَرٌ لَكَانَ مُقَدَّرَةً بَعْدَ لَوْ وَقِيلَ الْوَاوُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ لِتَحْصِيلِ الْغَايَةِ وَتَقْدِيرُهُ غَابَتْ

стр. 38

فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ خُنْثَى آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً وَلَوْ مَيْتَةً فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ هُنَا انْتَهَى تَفْسِيرُ مُوجِبِ الْغُسْلِ شَرْعًا ثُمَّ فَسَّرَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ عَلَى إلَى آخِرِهِ أَيْ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ النَّاشِئِ عَنْ السَّبَبِ يَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فَقَوْلُهُ " هِيَ " يَعُودُ عَلَى الْحَشَفَةِ الْمُقَيَّدَةِ وَقَوْلُهُ " فِيهِ " يَعُودُ عَلَى الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ " وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ " أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْ غَابَتْ مِنْهُ أَوْ فِيهِ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ هَذَا الرَّسْمَ لِلْمَشْهُورِ وَغَيْرِهِ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ " بِلَذَّتِهِ " ذِكْرُهُ يُشْكِلُ بِهِ لِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا خَرَجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَالْمَرْأَةُ لَا يَخْرُجُ لَهَا مَنِيٌّ بَلْ تَجِدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ " وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ إلَخْ " الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ مُوجِبَ الْغُسْلِ مُتَعَدِّدٌ أَحَدُهَا مَا ذُكِرَ وَتَأَمَّلْ لِمَ لَمْ يَزِدْ غُسْلَ الْمَيِّتِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ. [تَعْرِيفٌ الْحَيْضُ] حَيْض: الْحَيْضُ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا فِي غَيْرِ حَمْلٍ وَفِي حَمْلِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَبَعْدَ سِتَّةٍ عِشْرِينَ وَنَحْوِهَا فَأَقَلَّ فِي الْجَمِيعِ فَقَوْلُهُ ﵁ " دَمٌ " جِنْسٌ وَهُوَ مِنْ مَقُولَةِ الْجَوْهَرِ لِأَنَّ الْحَيْضَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الدَّمِ الْمَعْهُودِ وَهُوَ جَوَاهِرُ وَقَوْلُهُ " يُلْقِيهِ رَحِمٌ " أُخْرِجَ بِهِ دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْأَنْفِ وَشِبْهِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَرْجٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ مِنْ الرَّحِمِ لَا مِنْ الْفَرْجِ وَ " مُعْتَادٌ حَمْلُهَا " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ وَدَمَ الْآيِسَةِ وَ " دُونَ وِلَادَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ النِّفَاسِ وَ " خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ الزَّائِدَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ " فَأَقَلَّ " لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا دُونَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَلَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَ " فِي غَيْرِ حَمْلٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الْحَامِلِ فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَيْضَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَحَدُّ حَيْضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَحِيضُ دَمٌ يُلْقِيهِ

стр. 39

رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ فِي حَمْلٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَنَحْوَهَا فَأَقَلَّ وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ وَنَحْوَهَا فَأَقَلَّ فَصَحَّ مِنْ هَذَا حَدُّ حَيْضِ غَيْرِ الْحَامِلِ وَحَدُّ حَيْضِ الْحَامِلِ فَجَمَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ اخْتِصَارًا فِي حَدٍّ وَاحِدٍ فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الْحَامِلِ وَالثَّانِي لِلْحَامِلِ فِي جَمِيعِ حَالِهَا وَخَمْسَةَ عَشْرَ الْأُولَى مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ وَالْعَامِلُ يُلْقِيهِ وَفِي غَيْرِ حَمْلٍ يَتَعَلَّقُ بِيُلْقِيهِ أَيْ غَيْرَ زَمَنِ حَمْلٍ وَيَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ مِنْ الدَّمِ وَقَوْلُهُ " وَفِي حَمْلِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى فِي غَيْرِ حَمْلٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ " وَخَمْسَةَ عَشَرَ " مَعْطُوفَةٌ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْوَاوُ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ مَعْمُولَيْنِ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ حَمْلٍ مُضَافٌ إلَيْهَا لَفْظُ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ " بَعْدَ سِتَّةٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " وَفِي حَمْلٍ " وَقَوْلُهُ " فَأَقَلَّ " أَصْلُ لَفْظَةِ فَأَقَلَّ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرِ أَيْ مَذْكُورًا لَفْظَةُ فَأَقَلَّ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا فِي الْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ فِي الْحَامِلِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِيَكُونَ الْحَدُّ جَامِعًا لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ وَمَذْكُورًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَتَقْدِيرُ الْحَالِ بِذَاكِرِ أَظْهَرَ وَصَاحِبُ الْحَالِ مُقَدَّرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ تَقْدِيرُهُ حَدُّ الْحَيْضِ كَذَا حَالُ كَوْنِ ذَلِكَ الْحَدِّ مَذْكُورًا فِيهِ لَفْظَةُ فَأَقَلَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَأَقَلَّ فِي الْجَمِيعِ ابْتِدَاءً أَوْ خَبَرٌ (كَذَا) عَلَى الْحِكَايَةِ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُقَالُ هَذَا الْكَلَامُ وَهُوَ فَأَقَلَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَوَجَدْت مُقَيَّدًا بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ حَيْضٌ وَقَدْ أُطْلِقَ الْحَيْضُ عَلَيْهَا وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ جِنْسِ الْحَيْضِ وَوَقَعَ الْجَوَابُ أَنَّهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْحَيْضِ حَيْثُ أُطْلِقَ عَلَيْهَا حَيْضٌ لَا أَنَّهَا حَيْضٌ فَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْحَيْضِ هَذَا إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الصُّفْرَةَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا دَمٌ وَإِذَا مَنَعْنَا ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ وَظَهَرَ لِي عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ أَرَادَ حَدَّ الْحَيْضِ فِيمَا يُسَمَّى حَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيُقَالُ أَمَّا مَا عُيِّنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الْحَامِلِ فَصَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إذَا تَمَادَى الدَّمُ بِالْحَامِلِ وَأَمَّا مَا عُيِّنَ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ فَذَلِكَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ صَحِيحٌ وَأَمَّا فِي الْمُعْتَادَةِ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْعَادَةُ مَعَ الِاسْتِظْهَارِ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ

стр. 40

فِي غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فِي مُبْتَدَأَةٍ وَفِي مُعْتَادَةٍ عَادَتُهَا بِالِاسْتِظْهَارِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ فَأَقَلَّ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُعْتَادَةُ فِيمَا بَيْنَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ إذْ حَدُّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا وَيَقْتَضِي أَنَّ دَمَهَا حَيْضٌ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا طَاهِرٌ إنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ هِيَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً أَمْ احْتِيَاطًا وَرُبَّمَا يُجَابُ بِأَنَّ الشَّيْخَ ﵀ رَاعَى أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ فَذَكَرَ مَا يُمَيِّزُ الْحَيْضَ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَذَلِكَ أَمْرٌ عَامٌّ فِي الْمُعْتَادَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الْعَدَدُ مِنْ الزَّمَانِ الْمُقَيَّدِ لِعَامِلِهِ يَقْتَضِي حُصُولَ الْفِعْلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَإِذَا قُلْتَ سَافَرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ اقْتَضَى عُمُومَ السَّفَرِ فِيهَا فَكَذَا إلْقَاءُ الرَّحِمِ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْتَضِي لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الدَّمِ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَ بَعْضَ أَيَّامٍ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا (قُلْتُ) الْأَمْرُ كَمَا قَرَّرْنَا وَقَوْلُهُ فَأَقَلَّ يَدْخُلُ مَا عَدَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَعْرِيف النِّفَاسُ] نَفْس: النِّفَاسُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَرَحِمَهُ وَنَفَعَ بِهِ " دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ " فَقَوْلُهُ " دَمُ " جِنْسٌ يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالِاسْتِحَاضَةَ وَقَوْلُهُ " إلْقَاءُ حَمْلٍ " يُخْرِجُهُمَا وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَدْخُلُ فِيهِ دَمٌ إلَى إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلْقَاءُ حَمْلٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَفْعُولِهِ أَظْهَرُ هُنَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الدَّمَ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ مَعَ الْوَضْعِ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَهُ فَحَيْضٌ وَبَعْدَهُ نِفَاسٌ وَمَعَهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ نِفَاسٌ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ وَسَالَ الدَّمُ وَبَقِيَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا ثُمَّ وَضَعَتْ هَلْ دَمُ الثَّلَاثَةِ يُضَافُ إلَى الْحَيْضِ أَوْ إلَى النِّفَاسِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُضَافُ إلَى الْحَيْضِ مَا كَانَ حَيْضًا وَلِلنِّفَاسِ مَا كَانَ نِفَاسًا (فَإِنْ قِيلَ) إنَّ الشَّيْخَ ﵁ هَلَّا قَالَ دَمَ إلْقَاءِ حَمْلٍ سِتِّينَ يَوْمًا فَأَقَلَّ كَمَا قَالَ فِي الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى السِّتِّينَ اسْتِحَاضَةٌ (قُلْنَا) قَرِيبٌ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ أَوْرَدَهُ شَيْخُهُ عَلَى

стр. 41

ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْكَنَ ذِكْرُهَا هُنَاكَ وَهُنَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَأَمْكَنَ ذَلِكَ هُنَاكَ وَلَمْ يُمْكِنْ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَعَلَّ الشَّيْخَ ﵁ رَاعَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُهُ وَصَوَّبَهُ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ مَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ قُلْتَ) شَيْخُهُ ﵀ قَدْ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا النَّظَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ هُنَا الَّذِي لَا يُمْكِنُ هُوَ ذِكْرُ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِأَنْ يَقُولَ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ النِّسَاءُ فَصَحِيحٌ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَقَالَ هُنَا مِثْلُ ذَلِكَ فَيُقَالُ النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلِ مَا قَدَّرَتْ النِّسَاءُ الزِّيَادَةَ إلَيْهِ فَأَقَلُّ فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الشَّيْخُ ﵁ وَلَهُ ﵁ أَنْ يَقُولَ إنَّ النَّظَرَ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ بِغَيْرِ الْعَدَدِ الْمُحَالَةِ عَلَى تَقْدِيرِ النِّسَاءِ فِيهَا تَعْمِيَةٌ فِي الْحَدِّ وَإِبْهَامٌ فِي مَقَامِ الْإِفْهَامِ وَفِيهِ بَحْثٌ. [تَعْرِيف التَّيَمُّمُ] يمم: التَّيَمُّمُ الشَّيْخُ أَيْضًا ﵁ لَمْ يَحُدَّ التَّيَمُّمَ وَيُمْكِنُ فِي حَدِّهِ عَلَى أَصْلِهِ مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ ضَرْبِ صَعِيدٍ بِيَدٍ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ كَذَلِكَ لِإِبَاحَةِ صَلَاةٍ وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرْتُ هَذَا وَكَتَبْتُهُ وَقَفْت عَلَى خَطِّ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ تِلْمِيذِ الشَّيْخِ ﵀ نَاقِلًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَحُدَّهُ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَدِّهِ عَلَى مَا نَقَلَ هَذَا الشَّيْخُ أَنَّهُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِضَرْبٍ بِيَدَيْهِ قَالَ وَقَوْلِي بِضَرْبٍ وَلَمْ أَقُلْ بِضَرْبَةٍ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ فَأَتَى بِالْجِنْسِ مِثْلَ مَا ذَكَرْته (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَضْرُوبَ مَا هُوَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قُلْنَا (قُلْتُ) لَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْقُيُودِ لَمْ يَذْكُرْهَا. ﵀ [مَسْحُ الْخُفَّيْنِ] مسح: مَسْحُ الْخُفَّيْنِ الشَّيْخُ ﵀ لَمْ يَحُدَّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ حَدَّهُ إمْرَارُ الْيَدِ الْمَبْلُولَةِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى خُفَّيْنِ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ بَدَلًا مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُك عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ طُهْرَ الْغُسْلِ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ

стр. 42

كَالْوُضُوءِ (قُلْتُ) إنَّمَا قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَدْخُلُ فِي الضَّابِطِ إذَا أُسْقَطَ قَوْلُنَا وُضُوءٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الطُّهْرُ الْأَكْبَرُ فَيَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا إذَا لُبِسَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ فَأَخْرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِقَوْلِنَا عَلَى طُهْرِ وُضُوءًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالشَّيْخُ ﵁ عَبَّرَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ " عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ " ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ شَرْطَ الْمَسْحِ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةِ حَدَثٍ بِالْمَاءِ وَلَوْ بِالْغُسْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ فِي الرَّسْمِ. [كِتَابُ الصَّلَاةِ] (ص ل و) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. كِتَابُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ حَدَّ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَصَوُّرِهَا عُرْفًا هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُحَدُّ أَوْ هُوَ نَظَرِيٌّ فَيُحَدُّ وَعَلَيْهِ مَضَى الشَّيْخُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ نَظَرِيٌّ بِقَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَرِوَايَةِ الْمَازِرِيِّ وَنَصُّهُ وَقِيلَ نَظَرِيٌّ قَالَ لِأَنَّ فِي قَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَرِوَايَةِ الْمَازِرِيِّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ نَظَرًا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَصَوُّرُهَا نَظَرِيٌّ لِأَنَّهُ وَقَعَ الْحُكْمُ فِي كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِكَوْنِهِ صَلَاةً بِالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ لَا بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ مَنْ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَجَابَ عَنْهَا بِالْبَدِيهَةِ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ وَمَنْ سُئِلَ عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ هَلْ هُوَ صَلَاةٌ نَظَرَ وَتَفَكَّرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَصَوُّرَ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ هَذَا مَعْنَى مَا رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ ﵁ مُقَيَّدًا وَإِنَّ قَوْلَهُ نَظَرًا قَصَدَ بِهِ أَنَّ مَعْنَاهُ تَفَكُّرًا لَا أَنَّهُ مِنْ نَظَرِ الْإِشْكَالِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ لَوْ كَانَتْ مَاهِيَةُ الصَّلَاةِ الْعُرْفِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ضَرُورِيًّا تَصَوُّرُهَا لَكَانَ إطْلَاقُهَا عَلَى أَفْرَادِ مَاهِيَّتِهَا ضَرُورِيًّا ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَحْدُودَ يَصْدُقُ ضَرُورَةً عَلَى أَفْرَادِهِ وَقَدْ وُجِدَ بَعْضُ أَفْرَادِ الصَّلَاةِ صِدْقُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ نَظَرًا لَا ضَرُورَةً وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَتُهَا نَظَرِيَّةٌ لَا ضَرُورِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ ﵁ " وَعَلَيْهِ " أَيْ عَلَى أَنَّهَا نَظَرِيَّةٌ فَحَدُّهَا " قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ " قَوْلُهُ " قُرْبَةٌ "

стр. 43

جِنْسٌ وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ حَرَكَاتٍ وَسَكَنَاتٍ وَأَفْعَالًا قُصِدَ بِهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَتَى بِمَا يُنَاسِبُ الْمَقُولَةَ وَقَوْلُهُ " فِعْلِيَّةٌ " احْتِرَازًا مِنْ الْعَدَمِيَّةِ كَالصِّيَامِ فِي حَدِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهَا قُرْبَةٌ لَيْسَتْ فِعْلِيَّةً وَيَدْخُلُ فِيهِ حَجُّ الْبَيْتِ وَالصَّدَقَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَغَيْرُ ذَلِكَ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى وَزِيَارَةُ الْمَرْضَى وَذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا وَسَائِرُ الْقِرَابَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ " ذَاتُ " أَيْ لَازِمٌ لَهَا إحْرَامٌ وَسَلَامٌ - ثُمَّ قَالَ - " أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَزَادَهُ " ﵁ لِيَدْخُلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَمَا أَنَّهُ تَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِذِكْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ " فَقَطْ " كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُ الْفَاءُ عَلَيْهَا فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَعَلَيْهِ مَضَى ابْنُ هِشَامٍ وَقِيلَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَعَلَيْهِ مَضَى التَّفْتَازَانِيُّ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ نَقَلَهُ الدَّمَامِينِيُّ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الشَّيْخَ ﵁ يَقُولُ الصَّلَاةُ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ قُرْبَةٌ هِيَ السُّجُودُ أَوْ ذَاتُ سُجُودٍ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ بَلْ قُرْبَةُ سُجُودٍ مُنْفَرِدٍ إذَا فَعَلَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ فَقَطْ وَهَلَّا قَالَ أَوْ سُجُودٍ (قُلْنَا) هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ إدْرَاكِ الشَّيْخِ وَاخْتِصَارِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ حَدُّهُ جَامِعًا مَانِعًا فَزَادَ أَوْ سُجُودٌ لِيَقَعَ الْجَمْعُ فِي أَفْرَادِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَوْ لَمْ يُزَدْ قَيْدٌ فَقَطْ فَقَدْ يُقَالُ حَافَظَ عَلَى طَرْدِهِ فَأَخَلَّ بِمَنْعِهِ لِأَنَّ سُجُودًا مِنْ سُجُودِ الصَّلَاةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ سُجُودٍ وَلَيِسَتْ بِصَلَاةِ سُجُودِ تِلَاوَةٍ بَلْ هُوَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ جُزْءٌ مِنْ قُرْبَةٍ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ صَلَاةً لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فَزَادَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنْ بَدِيعِ مَحَاسِنِهِ وَحُسْنِ اخْتِصَارِهِ وَجَمْعِهِ وَمَنْعِهِ وَرَسْمِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ عَبَّرَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَأَخْرَجَ بِهَا مَا ذُكِرَ وَثَمَّ مِنْ الْعِبَارَةِ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْإِخْرَاجِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَوْ سُجُودٌ وَحْدَهُ (قُلْتُ) كَلِمَةٌ فَقَطْ أَخْصَرُ مِنْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵁ التَّرْدِيدُ فِي الْحَدِّ وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّحْدِيدِ كَمَا قَدَّمْنَا (قُلْتُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ التَّرْدِيدُ فِي مُتَعَلِّقِ الْحَدِّ لَا فِي الْحَدِّ وَفِيهِ بَحْثٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَلَا مَانِعَ (فَإِنْ قُلْتَ) الْقُرْبَةُ وَالْعِبَادَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ هُمَا مُتَغَايِرَانِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فَإِنَّ الْقُرْبَةَ بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ إلَى طَلَبِ الْقُرْبِ

стр. 44

إلَى اللَّهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ وَتَجَنُّبِ مَا نَهَى عَنْهُ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ ﵀ عَبَّرَ هُنَا فِي الصَّلَاةِ بِجِنْسِ الْقُرْبَةِ وَفِي الصِّيَامِ بِالْعِبَادَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِنِسَبٍ اعْتِبَارِيَّةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ ذَكَرَ الْفَصْلَ أَوْ الْخَاصَّةَ ذَاتَ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَالْإِحْرَامُ وَالتَّسْلِيمُ وَالسُّجُودُ يَأْتِي حَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَحَالَ عَلَى إبْهَامٍ فِي الْإِفْهَامِ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ تَأْلِيفُهُ قَدْ عُرِفَ فِيهِ الْحَقَائِقُ الْفِقْهِيَّةُ فِي مَحَالِّهَا فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ فِي حَدِّهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَقَدْ أَحَالَهُ عَلَى مَعْلُومٍ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا فَلْيُنْظَرْ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقَائِقِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي الْتَزَمَ تَعْرِيفُهَا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ فِي الْإِحْرَامِ ابْتِدَاؤُهَا مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا وَقَالَ فِي التَّسْلِيمِ مَا مَعْنَاهُ النُّطْقُ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَقَدْ عُرِفَ السُّجُودُ الشَّرْعِيُّ بِقَوْلِهِ مَسُّ الْجَبْهَةِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ ابْتِدَاءٍ لِتِلْكَ الْقُرْبَةِ مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا وَذَاتُ نُطْقٍ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ أَيْ مِنْ لَازِمِهَا هَاتَانِ الْخَاصَّتَانِ وَبِذَلِكَ أَخْرَجَ كَثِيرًا مِنْ الْقُرُبَاتِ الْفِعْلِيَّةِ طَوَافٍ وَجِوَارٍ وَاعْتِكَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ فَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاةٌ وَيُوجِبُ حُرْمَتَهَا التَّكْبِيرُ وَهُوَ إمَّا شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ كَمَا أَنَّ التَّسْلِيمَ كَذَا فَالْجَارِي عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ ﵁ ذَاتُ تَكْبِيرٍ وَتَسْلِيمٍ فَمَا سِرُّ عُدُولِهِ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا وَقَعَ فِي حَدِّهِ مِنْ الْإِحْرَامِ (قُلْتُ) لَعَلَّ الشَّيْخَ ﵁ رَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ انْعِقَادَهَا إلَّا بِابْتِدَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا فَصَارَ الْمُوجِبُ الْحَقِيقُ لِلِانْعِقَادِ إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ كَمَا أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحِلِّ لَهَا هُوَ التَّسْلِيمُ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ السَّلَامَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَوْ مَعَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَدُّهُ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ فِي الصَّلَاةِ وَتَأَمَّلْ هَذَا وَانْظُرْ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي حَدِّ الْحَجِّ وَمَا أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ مِنْ وُرُودِ الْحَجِّ عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ لِلطَّوَافِ لَا يُرَدُّ بِوَجْهٍ وَسَيَأْتِي وَسُمِّيَ هَذَا حَدًّا لَا رَسْمًا وَذَكَرَ فِي الْحَجِّ أَمْرَيْنِ الرَّسْمَ وَالْحَدَّ وَفِيهِ بَحْثٌ اُنْظُرْهُ هُنَاكَ (فَإِنْ قُلْتَ) يَرِدُ عَلَى عَدَمِ طَرْدِهِ حَدَّهُ سُجُودُ الشُّكْرِ لِأَنَّهُ سُجُودٌ فَقَطْ وَلَيْسَ بِصَلَاةٍ لِأَنَّ مِنْ خَاصَّتِهَا وُجُودَ الطَّهَارَةِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ حَدٌّ عَلَى مَا يَعُمُّ الِاتِّفَاقَ وَالْخِلَافَ فَلَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ عَلَى قَوْلٍ (فَإِنْ قُلْتَ)

стр. 45

السَّجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَتَقَرَّرُ بِهِمَا عَدَمُ الِانْعِكَاسِ لِأَنَّهُمَا لَا إحْرَامَ فِيهِمَا وَهُمَا صَلَاةٌ (قُلْتُ) بَلْ فِيهِمَا إحْرَامٌ وَتَسْلِيمٌ فَهُمَا صَلَاةٌ دَاخِلَانِ فِي حَدِّ الصَّلَاةِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَمَّا السَّلَامُ لَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِهِ فِي الْقُرَبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا السَّلَامُ فَقَطْ وَهِيَ صَلَاةٌ (قُلْتُ) غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ مُطْلَقًا فَيَصْدُقُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِحْرَامَ فَيَرَى أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ مُنْسَحِبٌ فَيَصْدُقُ أَيْضًا أَنَّهَا قُرْبَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ (فَإِنْ قُلْتَ) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّتِهِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ (قُلْتُ) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ حَدّ الْوَقْتِ فِي الصَّلَاة] (وق ت) : بَابُ حَدِّ الْوَقْتِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الْوَقْتُ عُرْفًا كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرُهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا مِنْهُ " قَوْلُهُ ﵁ " الْوَقْتُ عُرْفًا " إنَّمَا قَيَّدَ الْمَحْدُودَ بِالْعُرْفِيِّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي كِتَابِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَلِذَا رَدَّ عَلَى الْمَازِرِيِّ ﵀ فِي حَدِّهِ بِأَنَّهُ حَرَكَاتُ الْأَفْلَاكِ لِأَنَّ ذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِحَدِّهِ عَنْ سُؤَالِ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ كَمَا إذَا قِيلَ مَا وَقْتُ الْعَصْرِ أَوْ الظُّهْرِ وَهَلْ دَخَلَ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ النَّهَارِ وَمَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْجَوَابَ مِنْ حَدِّ الْمَازِرِيِّ إلَّا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَهْمُ مِنْ الْحَدِّ الْعُرْفِيِّ وَإِنَّمَا قَالَ عُرْفًا وَلَمْ يَقُلْ شَرْعًا لِأَنَّ هَذَا الِاصْطِلَاحَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حَادِثٌ فِي عِلْمِ الْوَقْتِ الْعُرْفِيِّ عِنْدَ أَرْبَابِهِ وَهِيَ أُمُورٌ لَا تُنَافِي شُرُوطَ الشَّرِيعَةِ بَلْ تُحْفَظُ أَزْمِنَتُهَا بِاصْطِلَاحٍ عُرْفِيٍّ وَانْتِصَابُ عُرْفًا كَانْتِصَابِ لُغَةً فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الدَّلِيلُ لُغَةً وَأَمَّا حَدُّهُ لَقَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَقَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الْوَقْتَ إلَى وَقْتِ أَدَاءً وَقَضَاءٍ وَقَسَّمُوا وَقْتَ الْأَدَاءِ أَقْسَامًا احْتَاجَ الشَّيْخُ ﵁ أَنْ يُعَرِّفَ الْوَقْتَ عُرْفًا

стр. 46

بِمَا ذَكَرَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْوَقْتُ الْمُقَسَّمُ لَيْسَ هُوَ الْوَقْتَ الْعُرْفِيَّ عِنْدَ الشَّيْخِ فِي رَسْمِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ إنَّمَا هُوَ أَوَّلُ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الْعِبَادَةِ شَرْعًا وَلَيْسَ الْمُقَسَّمُ هُوَ هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ (قُلْتُ) يَأْتِي ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ مِنْ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ الْمُقَسَّمِ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ إنَّمَا يَتَعَرَّضُ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا الْعُرْفُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا سَيَأْتِي اصْطِلَاحٌ لِأَهْلِ الْوَقْتِ فَلَا مَدْخَلَ لِتَعْرِيفِهِ عَلَى مَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوَّلَ اخْتِصَارِهِ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ إلَى رَسْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلَّا عَرَّفَ الْوَقْتَ الشَّرْعِيَّ كَمَا أَشَرْتَ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ الرَّسْمَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا. (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَقْتَ الشَّرْعِيَّ يُؤْخَذُ مِنْ رَسْمِهِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ بِاللُّزُومِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ فَلْنَرْجِعْ إلَى رَسْمِهِ فِيمَا رَأَيْته جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْوَقْتِ وَبِالْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُحَقِّقُهُ فَهْمًا مَنْ مَارَسَ الْعَمَلَ بِالْآلَاتِ لَكِنْ لَا نُخْلِي تَبَيُّنَهُ فِيمَا فَهِمْنَا مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَاهَدْنَاهُ فَنَقُولُ قَوْلُهُ ﵀ " كَوْنُ الشَّمْسِ " إلَخْ فَقَوْلُهُ عُرْفًا قَدْ قَدَّمْنَا سِرَّهُ وَهُوَ نُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ عُرْفِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْوَقْتِ وَقَصَدَ بِهِ عُرْفَ أَهْلِ الْوَقْتِ وَالنَّجَّامَةِ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوَقْتِ وَمَا هُوَ عُرْفُ أَهْلِ النَّجَّامَةِ (قُلْتُ) الَّذِي كَانَ يَمْضِي لَنَا فِيهِ أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الزَّمَنُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُقَدَّرُ لَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَمَنُ أَخْذِ الِارْتِفَاعِ فِي النَّقْصِ بَعْدَ غَايَتِهِ وَآخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُ وَقْتِهِ الِاصْفِرَارُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ زَمَنُ مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ أَوَّلُ زَمَنِ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَآخِرُهُ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَوَقْتُ الصُّبْحِ أَوَّلُ زَمَنِ مُدَّةِ الْفَجْرِ وَآخِرُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ. وَوَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عِنْدَ الْمُنَجِّمِ أَوْ الْمُوَقِّتِ هُوَ أَوَّلُ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ لَهُ، فَهَذَا الْوَقْتُ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْآلَةِ النُّجُومِيَّةِ وَاصْطِلَاحَاتِ مَعْرِفَةِ الْأَلْقَابِ الْوَقْتِيَّةِ وَلَمَّا كَانَ قَصْدُ الشَّيْخِ ﵁ الثَّانِي عَلَى مَا فَهِمَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِهَذَا الْفَنِّ ذَكَرَ فِيهِ مَا رَأَيْت مِنْ الدَّرَجَةِ وَالنَّظِيرِ وَدَائِرَةِ الْأُفُقِ وَأَوْرَدَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْعِلْمِ سُؤَالًا قَالَ فِيهِ إنْ صَحَّ مَا فَهِمْتُمْ عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵁ مِنْ أَنَّ قَصْدَهُ الْمَعْنَى

стр. 47

الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَخَلَّ بِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَرُسُومِهِ إنَّمَا هِيَ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذَا رَسْمٌ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنْ قَالَ نَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي هَذَا لِقَرِينَةِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ أَلْفَاظٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَهْمُ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ قَصَدَ إلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْوَقْتِ فِي جَمِيعِ أَزْمَانِ الدَّوْرَةِ إذْ مَا مِنْ زَمَنٍ مِنْ أَزْمَانِهَا إلَّا وَيَصِحُّ السُّؤَالُ فِيهِ عَنْ حَدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى كَوْنِ الشَّمْسِ بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا وَالنَّظِيرُ كَذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ دَخَلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ أَوَّلَ أَزْمَانِهَا وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا وَجَمِيعُ زَمَنٍ يَصِحُّ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ. (قُلْتُ) : لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا مَا قَصَرَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَوَّلَ زَمَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ تَشَاغَلَ بِرَسْمٍ بَعِيدٍ عَنْ قَصْدِ الْفَقِيهِ لَكِنْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبَعْد أَنْ شَرَعْنَا فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ عَلَى طَرِيقِ الْقَوْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَالشَّمْسُ كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ مَعْلُومٌ وَالدَّائِرَةُ سَطْحٌ مُسْتَوٍ مُحِيطٌ بِهِ خَطٌّ وَاحِدٌ فِي دَاخِلِهِ نُقْطَةٌ كُلُّ الْخُطُوطِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا إلَى الْمُحِيطِ مُتَسَاوِيَةٌ وَالنُّقْطَةُ مَرْكَزُهَا وَالسَّطْحُ مَا تَرَكَّبَ مِنْ خَطٍّ وَلَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَالْجِسْمُ مَا لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَسُمْكٌ وَالنُّقْطَةُ مَا لَا جُزْءَ لَهُ وَالْأُفُقُ هُوَ الدَّائِرَةُ الَّتِي هِيَ آخِرُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ مِنْ بَسِيطِ الْأَرْضِ وَهِيَ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفُلْكِ وَمَا خَفِيَ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِدَائِرَةِ الْأُفُقِ وَالنَّظِيرُ هُوَ الْجُزْءُ الْمُقَابَلُ بِجُزْءِ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمُمَاثِلُ لِمَا أَخَذَتْ الشَّمْسُ مِنْ دَرَجَاتِ بُرْجِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْفُلْكَ قَسَّمَهُ الْأَوَائِلُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا وَسَمَّوْا كُلَّ قِسْمٍ بُرْجًا وَقَسَّمُوا كُلَّ بُرْجٍ بِثَلَاثِينَ دَرَجَةً فَدَوْرُ الْفُلْكِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَالْبُرُوجُ: الْحَمَلُ - وَالثَّوْرُ - وَالْجَوْزَاءُ - وَالسَّرَطَانُ - وَالْأَسَدُ - وَالسُّنْبُلَةُ - وَالْمِيزَانُ - وَالْعَقْرَبُ - وَالْقَوْسُ - وَالْجَدْيُ - وَالدَّلْوُ - وَالْحُوتُ فَمِنْهَا سِتَّةٌ شَمَالِيَّةٌ الْحَمَلُ إلَى آخِرِ السُّنْبُلَةِ وَسِتَّةٌ جَنُوبِيَّةٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ وَأَوَّلُ الْحَمَلِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الرَّبِيعِيِّ وَأَوَّلُ الْمِيزَانِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الْخَرِيفِيِّ وَأَوَّلُ السَّرَطَانِ الْمُنْقَلَبُ الصَّيْفِيُّ وَأَوَّلُ الْجَدْيِ الْمُنْقَلَبُ الشَّتْوِيُّ وَالدَّرَجَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ ﵀ إلَى رُبْعِ تُسْعِ عُشْرِ الدَّائِرَةِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى مَا انْقَسَمَ إلَيْهِ الْفُلْكُ مِنْ الدَّرَجَاتِ لِمُقَابَلَتِهَا الْفُلْكَ هَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ ﵀ -

стр. 48

فَقَوْلُهُ " كَوْنُ الشَّمْسِ " صَيَّرَ الْوَقْتَ الْعُرْفِيَّ نِسْبَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ مَنْ لَهُ تَحْقِيقٌ بِهَذَا الْفَنِّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ كَوْنُ الشَّمْسِ هَذَا جِنْسٌ لِاسْتِقْرَارِ الشَّمْسِ بِالْفُلْكِ أَوْ بِالدَّائِرَةِ أَوْ بِسَيْرِهَا وَأَخْرَجَ بِالشَّمْسِ اسْتِقْرَارَ غَيْرِهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ وَقَوْلُهُ " بِدَائِرَةٍ " الْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ كَوْنَ الشَّمْسِ بِجُزْءٍ مِنْ الْفُلْكِ وَالظَّرْفِيَّةُ هُنَا مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَادُ الْمُقَابِلَةُ مِنْهَا لِلدَّائِرَةِ وَقَوْلُهُ " أَوْ نَظِيرُهَا " عُطِفَ عَلَى الشَّمْسِ وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُقَابِلُ لِجُزْءِ الشَّمْسِ فِي الْبُرْجِ السَّابِعِ مِنْ بُرْجِهَا وَإِنَّمَا زَادَ ذِكْرَ النَّظِيرِ لِيَعُمَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَيْلًا وَنَهَارًا قَوْلُهُ " مُعَيَّنٌ " إشَارَةً إلَى أَنَّ تَعَيُّنَ الْوَقْتِ اعْتِبَارِيٌّ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْوَقْتِ وَمَعْرِفَتَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ. (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ يُعْرَفُ مِنْ الشَّمْسِ وَأَيُّ وَقْتٍ يُعْرَفُ مِنْهَا بِالنَّظِيرِ (قُلْتُ) الَّذِي رَأَيْتُ وَقَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى تَحْقِيقِ هَذَا الْفَنِّ مَا نَصُّهُ الرَّسْمُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرِهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ يَتَنَاوَلُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ بِدَرَجَةٍ إلَخْ هَذَا الظَّرْفُ مِنْ الْحَدِّ يَدْخُلُ تَحْتَهُ بَقِيَّةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِي الظُّهْرِ بِزَوَالِ جُزْءِ الشَّمْسِ عَنْ دَائِرَةِ نِصْفِ النَّهَارِ وَقَدْرُ ذَلِكَ الْبُعْدِ مِنْ الْأُفُقِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِنِصْفِ النَّهَارِ. قَالَ وَوَقْتُ الْعَصْرِ وُصُولُ جُزْءِ الشَّمْسِ إلَى دَرَجَةِ مُقَنْطَرَةِ الْعَصْرِ وَقَدْرُ ذَلِكَ الْبُعْدِ مَعْلُومٌ مِنْ الْأُفُقِ إمَّا مِنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْبَاقِي مِنْ النَّهَارِ وَإِمَّا مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ فَهُوَ الْمَاضِي مِنْ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ. قَالَ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ هُوَ بِارْتِفَاعِ النَّظِيرِ عَنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ إلَى مُقَنْطَرَةٍ بَعْدَهَا مِنْ الْأُفُقِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ. قَالَ وَوَقْتُ الصُّبْحِ هُوَ بِارْتِفَاعِ النَّظِيرِ عَنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ إلَى مُقَنْطَرَةِ قَدْرِ بُعْدِهَا مِنْ الْأُفُقِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَقَدْرُ الْبُعْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْأُفُقِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّظِيرَ عُرِفَ بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَوَقْتُ الصُّبْحِ وَالشَّمْسُ عُرِفَ بِهَا وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُرِفَ بِالشَّمْسِ وَالنَّظِيرُ وَهَذَا عَلَى مَا فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا يَصِحُّ أَنْ تُوقَعَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُحَقِّقَ أَوْرَدَ أَسْئِلَةً عَلَى فَهْمِهِ - الْأَوَّلِ مِنْهَا - إذَا فَهِمْنَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ كَوْنَ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرِهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ خَاصٍّ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَيَكُونُ فِي لَفْظِهِ

стр. 49

مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ دُخُولُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِكَوْنِ الشَّمْسِ عَلَى أُفُقِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْأُفُقُ الْمُعَيَّنُ إلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ عَنْ ذَلِكَ الْأُفُقِ الْمُعَيَّنِ فَكَيْفَ يَقُولُ كَوْنُ الشَّمْسِ بِالدَّائِرَةِ إلَخْ وَمَا قَالَهُ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ ظَاهِرٌ قَالَ الْوَجْهُ الثَّانِي إنَّ لَفْظَ الشَّيْخِ ﵀ يُعْطِي أَنْ يَكُونَ نَظِيرُ جُزْءِ الشَّمْسِ فِي وَقْتٍ مَا مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ عَلَى أُفُقٍ مُعَيَّنٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَذَا الثَّانِي لَمْ يَظْهَرْ لِي إيرَادُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ (قُلْتُ) لَمَّا فَهِمَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مَقْصُورٌ عَلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الشَّمْسِ وَالنَّظَرِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ النَّظِيرَ يَلْزَمُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَا الْمُحَقِّقُ سُؤَالًا يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِهِ عَنْ الْمُسَامَحَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى أُفُقِ الْمَغْرِبِ فَنَظِيرُهَا عَلَى أُفُقِ الْمَشْرِقِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرُهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا يُمْكِنُ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النَّظِيرِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عِنْدَ أَرْبَابِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ. (السُّؤَالُ الثَّانِي) أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ كَوْنُ الشَّمْسِ بِدَائِرَةِ أُفُقٍ أَوْ كَوْنُهَا بِدَرَجَةٍ وَقَرَّرْتُمْ أَنَّ كَوْنَهَا بِالدَّرَجَةِ يَدْخُلُ فِيهِ وَقْتُ الظُّهْرِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ كَوْنُ الشَّمْسِ بِدَرَجَةٍ وَمَا الشَّمْسُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إلَّا بِدَائِرَةِ وَسَطِ السَّمَاءِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا بِدَرَجَةِ مُقَنْطَرَةٍ وَسَطَ السَّمَاءِ لِأَنَّ دَائِرَةَ الْمَدَارِ الْيَوْمِيِّ مَقْسُومَةٌ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً تُسَمَّى الْمُقَنْطَرَاتُ وَالْفَصْلُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَائِرَةِ نِصْفِ النَّهَارِ دَرَجَةٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ بِدَرَجَةٍ كَمَا ذُكِرَ. (السُّؤَالُ الثَّالِثُ) إنْ قَالَ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُ النَّظِيرِ عَنْ الْأُفُقِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي بِهِ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَفْرُوضِ بِكَوْنِ جُزْءِ الشَّمْسِ بِدَرَجَةِ بُعْدِهَا عَنْ الْأُفُقِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي بِهِ ارْتَفَعَ النَّظَرُ عَنْ الْأُفُقِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ إذْ ذَاكَ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا مِنْ الْأُفُقِ فَيَسْتَغْنِي الشَّيْخُ عَنْ ذِكْرِ النَّظِيرِ فَيَكُونُ أَخْصَرَ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذِكْرُ النَّظِيرِ لِاعْتِمَادِ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ فِي تَحَقُّقِ وَقْتَيْ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّظِيرِ وَلِذَا قَالَ فِي أَوَّلِ الرَّسْمِ الْوَقْتُ عُرْفًا يَعْنِي عِنْدَ الْمُوَقِّتِينَ، هَذَا بَعْضُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذَا الرَّسْمِ وَرَأَيْتُ تَقْرِيرَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ.

стр. 50

[بَابُ حَدّ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ] وق ت) : بَابُ حَدِّ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " وَقْتُ الْأَدَاءِ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ وُجُوبِهَا بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ وَالْقَضَاءُ انْقِطَاعُهُ " الشَّيْخُ ﵁ لَمَّا حَدَّ الْوَقْتَ الْعُرْفِيَّ الْمُطْلَقَ ذَكَرَ أَنْوَاعَهُ وَأَصْنَافَهُ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَأَنَّ الْمُقَسَّمَ إلَى ذَلِكَ هُوَ الشَّرْعِيُّ لَا الْعُرْفِيُّ وَفِيهِ تَسَامُحٌ لَا يَخْفَى الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا قَدَّمْنَا وَقَدْ حَدَّ الْأُصُولِيُّونَ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ بِأَنَّهُمَا مِنْ مُتَعَلَّقِ الْوُجُوبِ أَحَدِ أَقْسَامِ الْحُكْمِ وَالْفُقَهَاءُ تَعَرَّضُوا لِوَقْتِهِمَا ضَرُورَةَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ ﵀ " ابْتِدَاءُ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ضَرُورَةَ أَنَّ الْجِنْسَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُوَافَقَتِهِ مَقُولَةَ الْمَحْدُودِ وَابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ وُجُوبِهَا أَيْ الزَّمَنُ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ مُتَعَلَّقُ الْوُجُوبِ فِي الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ بِهَا فَإِنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ فِي تَعَلُّقِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ بِهَا كَمَا يُتَعَقَّلُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمِيعِ أَفْرَادِهِ أَنَّهُ صَالِحٌ لِابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْمُكَلَّفِ إذَا ثَبَتَ سَبَبُ تَكْلِيفِهِ بِهَا مِنْ بُلُوغٍ لِصَبِيٍّ أَوْ عَقْلٍ لِمَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَمَا مِنْ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ إلَّا وَهُوَ صَالِحٌ لِابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ إذَا حَصَلَ سَبَبُ التَّكْلِيفِ فَأَوَّلُ دُخُولِ الْوَقْتِ يَتَقَرَّرُ فِيهِ ابْتِدَاءً تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ " وَالْقَضَاءُ انْقِطَاعُهُ " مَعْنَاهُ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ زَمَنُ انْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّ مَا بَعْدَ زَمَنِ الْأَدَاءِ لَيْسَ مَحَلًّا لِتَقَرُّرِ ابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَصَحَّ مِنْ هَذَا حَدُّ زَمَنِ الْأَدَاءِ وَحَدُّ زَمَنِ الْقَضَاءِ وَرَسْمُهُ لَهُمَا. (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْوُجُوبِ ابْتِدَاءَ تَعَلُّقٍ وَالْوُجُوبُ حُكْمٌ وَالْحُكْمُ يَرْجِعُ إلَى الْخِطَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمُ وَالتَّعَلُّقُ مِنْ صِفَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقٍ لَهُ لِإِبْهَامِ الْحُدُوثِ فِيهِ (قُلْتُ) هَذَا لَا يَرِدُ وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ فِي حَدِّ النَّسْخِ وَأَنَّهُ رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ التَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ وَغَيْرِهِ وَالتَّنْجِيزِيُّ هُوَ الْمَرْفُوعُ بِمَوْتِ الْمُكَلَّفِ فَكَذَا نَقُولُ هُنَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ

стр. 51

بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ (قُلْتُ) يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّقِ أَيْ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ لِلْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ وَهِيَ لِلتَّعْدِيَةِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَإِنْ قُلْتَ) وُجُوبُ الصَّلَاةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَمَا قَدَّمْنَا وَمُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هُنَا تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ فِي الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ (قُلْنَا) هَذَا السُّؤَالُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَإِيرَادُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِمَّا يُقَرِّبُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَرَّرْتَ رَسْمَ الْقَضَاءِ بِمَا قَرَرْته بِهِ وَزَمَنُ الْقَضَاءِ مُتَّسِعٌ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ زَمَنِ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ وَبَاقِيهِ فِيهِ انْقِطَاعُهُ لَا ابْتِدَاؤُهُ (قُلْتُ) الْمَعْنَى الزَّمَنُ الَّذِي لَا يَتَقَرَّرُ فِيهِ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ التَّكْلِيفِ وَذَلِكَ عَامٌّ فِي أَزْمِنَةِ الْقَضَاءِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ فَبَاقِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ قِيلَ فِيهِ وَقْتُ أَدَاءً وَقِيلَ قَضَاءٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ التَّكْلِيفِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (قُلْتُ) إطْلَاقُ الْأَدَاءِ عَلَى مَا أُوقِعَ خَارِجَ الْوَقْتِ تَقْدِيرِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْأَدَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالضَّرُورِيِّ] (أد ي) : بَابُ الْأَدَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالضَّرُورِيِّ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَا قُصِدَ فِي حَدِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ غَيْرُ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَأْخِيرِ فِعْلِهَا عَنْهُ وَإِلَيْهِ وَمَعْنَاهُ ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ وُجُوبِهَا بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَأْخِيرِ فِعْلِهَا عَنْهُ أَوْ إلَيْهِ " فَقَوْلُهُ ﵁ فِي الْمَحْدُودَيْنِ الْأَدَاءُ إلَى آخِرِهِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَمُسَامَحَةٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِظُهُورِ الْمَعْنَى أَصْلُهُ وَقْتُ الْأَدَاءِ الِاخْتِيَارِيُّ وَوَقْتُ الْأَدَاءِ الضَّرُورِيُّ وَهَذَا وَاضِحٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ قَبْلُ وَقَوْلُهُ ﵀ الْحَدُّ الْأَوَّلُ " ابْتِدَاءُ " جَرَى فِيهِ أَيْضًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ فِي حَذْفِ كَلِمَةِ الْمُضَافِ لِلدَّلَالَةِ الْعَقْلِيَّةِ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فِي الزَّمَنِ الْمُنَاسِبِ لِلْمَحْدُودِ وَقَوْلُهُ " ابْتِدَاءُ تَعَلُّقِ وُجُوبِهَا بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ " تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ بِالْمَذْكُورِ اخْتِصَارًا وَقَوْلُهُ " غَيْرُ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَأْخِيرِ فِعْلِهَا عَنْهُ " أَشَارَ ﵀ إلَى

стр. 52

أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ الْوَقْتُ الَّذِي لَمْ يَنْهَ الشَّارِعُ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا يَسَعُ إيقَاعَهَا فِيهِ وَهُوَ الْوَقْتُ الْأَخِيرُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْوَسَطِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَالْوَقْتُ الْمُوَسَّعُ أَوَّلُهُ وَوَسَطُهُ وَآخِرُهُ كُلُّهُ مَحَلُّ زَمَنِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَلَا نَهَى عَنْ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ لِأَنَّ زَمَنَ مِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي آخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ " إلَيْهِ " لَكَانَ غَيْرَ جَامِعٍ فَزَادَ " أَوْ إلَيْهِ " لِيَدْخُلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِّ هَذَا مَعْنَاهُ، هَكَذَا رَأَيْتُ مُقَيَّدًا عَنْ الشَّيْخِ وَقَوْلُهُ ﵁ " وَالضَّرُورِيُّ " أَيْ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ ابْتِدَاءً إلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ زَمَنُ ابْتِدَاءٍ كَمَا قَدَّمْنَا قَبْلُ. وَقَوْلُهُ " الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إلَيْهِ " يَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ وَاوِ الْعَطْفِ مَعْنَاهُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَيْ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ أَيْ عَنْ زَمَنِهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْ تَأْخِيرِ فِعْلِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِالْمَنْهِيِّ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ عَنْ زَمَنِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْ ذَلِكَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَزَمَنُ الضَّرُورَةِ كُلُّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَزَادَ قَوْلَهُ " وَإِلَيْهِ " حِفْظًا عَلَى طَرْدِ حَدِّهِ لِأَنَّهُ لَوْلَا الزِّيَادَةُ لَصَدَقَ فِي حَدِّهِ الزَّمَنُ الْأَخِيرُ مِنْ زَمَنِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ زَمَنُ نَهْيٍ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْهُ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ " وَإِلَيْهِ " لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ التَّأْخِيرِ عَنْهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ هَذَا الَّذِي كَانَ يَظْهَرُ إنَّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " عَنْهُ " عَائِدٌ عَلَى " تَأْخِيرِ فِعْلِهَا عَنْهُ " وَعَلَى ذَلِكَ افْتَقَرَ إلَى ذِكْرِ " إلَيْهِ " وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى " تَأْخِيرِ فِعْلِهَا " فَقَطْ وَإِلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الصُّورَةُ الَّتِي اُحْتِيجَ مَا يُوجِبُ إخْرَاجُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَأَنْتَ تَرَى حُسْنَ هَذَا الْحَدِّ وَرَشَاقَتَهُ وَإِيجَازَهُ وَنَاهِيك بِحَادِّهِ سَيِّدِ أَهْلِ وَقْتِهِ وَبَرَكَةِ زَمَنِهِ وَالسَّابِقِ فِي فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ بِمَنِّهِ ثُمَّ مِنْ مَحَاسِنِهِ مَا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ نَتِيجَتِهِ أَنَّهُ لَا تَنَافِي عَلَى حَدِّهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُؤَدِّيًا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَعَاصِيًا لِصِدْقِ حَدِّ الْأَدَاءِ فِيهِ وَصِدْقِ لَازِمِ الْعِصْيَانِ فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ وَالْوُقُوعَ فِي الْمَنْهِيِّ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ لَازِمِ الْعِصْيَانِ مَعَ لَازِمِ الْحَدِّ عِنْدَهُ وَالْمَازِرِيُّ يَلْزَمُهُ التَّنَاقُضَ وَالتَّنَافِي بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْعِصْيَانِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ حَدَّ الْأَدَاءَ بِمُطَابَقَتِهِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَهَذَا وَاضِحٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ فِي الْحَدِّ

стр. 53

لِأَنَّ الْأَدَاءَ الْفِقْهِيَّ مَحْصُولُهُ يَرْجِعُ لِشَيْءٍ يَقَعُ فِي زَمَانٍ لَا أَنَّهُ زَمَانٌ (قُلْتُ) الْمُحْوِجُ لِلتَّقْرِيرِ أَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ أَقْسَامٌ لِلْوَقْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْأَقْسَامُ مِنْ مَقُولَةِ الْمُقَسِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَوَقْتِ التَّوَسُّعَةِ] ِ قَالَ ﵀ " وَالِاخْتِيَارِيُّ فَضِيلَةٌ إنْ تَرَجَّحَ فِعْلُهَا فِيهِ عَنْ اخْتِيَارِيٍّ آخَرَ وَإِلَّا فَتَوْسِعَةٌ " لَمَّا قَسَّمَ الْوَقْتَ إلَى وَقْتِ أَدَاءً وَقَضَاءٍ وَعَرَّفَهُمَا وَقَسَّمَ الْأَدَاءَ إلَى اخْتِيَارِيٍّ وَضَرُورِيٍّ قَسَّمَ الِاخْتِيَارِيَّ إلَى فَضِيلَةٍ وَتَوْسِعَةٍ فَهُمَا نَوْعَانِ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَقْتٌ اخْتِيَارِيٌّ تَرَجَّحَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فِيهِ عَنْ اخْتِيَارِيٍّ آخَرَ وَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَلِلْمُنْتَظِرَةِ رُبْعُ الْقَامَةِ ثُمَّ عَرَّفَ وَقْتَ التَّوْسِعَةِ بِمَا ذُكِرَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ وَقْتٌ اخْتِيَارِيٌّ لَمْ يَتَرَجَّحْ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى اخْتِيَارِيٍّ آخَرَ وَالْمُوَسَّعُ هُنَا أَخَصُّ مِنْ الْمُوَسَّعِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُ صَيَّرَ الِاخْتِيَارِيَّ قَسِيمًا لِلْفَضِيلَةِ وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي رَسْمِ الْفَضِيلَةِ وَالثَّانِي مَا كَانَ أَوَّلَ فَعَرَّفَ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ أَوَّلَ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ (قُلْتُ) كَلَامُ الشَّيْخِ أَبْيَنُ وَأَقْوَى فِي تَحْقِيقِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ اخْتِيَارِيٍّ وَفَضِيلَةٍ وَضَرُورِيٍّ وَالشَّيْخُ ذَكَرَ فِي تَقْسِيمِهِ وَقْتَيْنِ تَوْسِعَةً وَفَضِيلَةً (قُلْتُ) يَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ عِنْدَهُ الِاخْتِيَارِيُّ الْمُقَابِلُ لِلضَّرُورِيِّ وَالْمُقَسَّمَ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْأَدَاءُ الَّذِي يَعُمُّ الضَّرُورِيَّ فَلِذَلِكَ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ زَوَالِ الشَّمْسِ] (ز ول) : بَابُ زَوَالِ الشَّمْسِ قَالَ ﵁ " هُوَ كَوْنُهَا بِأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِ دَائِرَاتِهَا "

стр. 54

قَوْلُهُ " كَوْنُهَا أَيْ كَوْنُ الشَّمْسِ بِأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِهَا " يَعْنِي انْحِطَاطَهَا بَعْدَ نِهَايَةِ ارْتِفَاعِهَا فِي دَرَجَاتِهَا. قَالَ يُعْرَفُ ذَلِكَ الْكَوْنُ بِزِيَادَةِ أَوَّلِ ظِلِّ الشَّمْسِ وَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْوَقْتِ يَزْدَادُ كَلَامُهُ وُضُوحًا. [بَابُ الْأَذَانِ] (أذ ن) : بَابُ الْأَذَانِ الْأَذَانُ لَهُ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ مَعْلُومَةٌ وَحَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ مَرْسُومَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يَحُدَّ الشَّيْخُ ﵁ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ فَيَقُولُ النُّطْقُ أَوْ قُرْبَةٌ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِإِعْلَامِ وَقْتِهَا وَالْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الشَّيْخِ ﵁ أَنْ يَقُولَ حَدُّهُ مَصْدَرًا الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ فِيمَا حُدَّ فِيهِ لَفْظُهُ ﵁ وَحَدُّهُ اسْمًا اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّيْخَ رَآهُ جَلِيًّا كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُ فِي عَدَمِ حَدِّهِ لِلتَّيَمُّمِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ اسْتِقْبَال الْكَعْبَةِ] (ق ب ل) : بَابُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ الشَّيْخُ ﵁ لَمْ يَحُدَّ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّهُ خَفِيٌّ وَلَمْ يَحُدَّ مَا عَدَاهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا جَلِيَّةً عِنْدَهُ فِي نَفْسِهَا وَاسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ هُوَ أَخْفَى وَرَأَيْت بِخَطِّ الْأَشْيَاخِ مِنْ أَشْيَاخِنَا مِنْ تَلَامِذَتِهِ ﵀ مَا لَفْظُهُ:. قَالَ لَمَّا قَرَأْنَا عَلَى الشَّيْخِ ﵀ مَا يُنَاسِبُ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ مِنْ التَّهْذِيبِ أَخْرَجَ لَنَا الشَّيْخُ ﵀ مَكْتُوبًا بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ حَاصِلُ تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْقِبْلَةِ أَنْ نَقُولَ الِاسْتِقْبَالُ هُوَ كَوْنُ النَّاظِرِ بِحَيْثُ يُبْصِرُ ذَاتَ الشَّيْءِ أَوْ سَمْتَهُ أَوْ جِهَتَهُ. قَالَ فَعَيْنُ الشَّيْءِ وَاضِحَةٌ وَسَمْتُهُ ذَاتُهُ وَهَوَاهَا وَجِهَتُهُ مَحَلُّهُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ رَآهُ مَنْ قَصَدَ رُؤْيَتَهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ سَمْتُهُ أَوْ جِهَتُهُ الْقَوْلَانِ وَلَمَّا رَأَيْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْت يُمْكِنُ حَدُّ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ نَقُولَ كَوْنُ الْمُصَلِّي يُبْصِرُ عَيْنَ الْكَعْبَةِ أَوْ سَمْتَهَا أَوْ جِهَتَهَا فَهَذَا أَقْرَبُ مَا تُعْرَفُ بِهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي الْحَدِّ لَكِنْ يَجِبُ بَيَانُ السَّمْتِ وَالْجِهَةِ وَالْعَيْنِ. فَنَقُولُ عَيْنُ الْكَعْبَةِ ذَاتُهَا الْمَبْنِيُّ طُولًا وَعَرْضًا وَسَمْتُهَا ذَاتُهَا وَهَوَاهَا وَجِهَتُهَا مَحَلُّهَا الَّذِي يَرَاهَا بِهِ مَنْ قَصَدَ رُؤْيَتَهَا مِنْ مَحَلِّهِ وَأَخَذْتُ ذَلِكَ مِمَّا

стр. 55

وَجَدْتُهُ مُقَيَّدًا عَنْ الشَّيْخِ ﵁ لِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ عَيْنُ الشَّيْءِ وَاضِحَةٌ وَسَمْتُهُ ذَاتُهُ وَهَوَاهَا وَجِهَتُهُ مَحَلُّهُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ رَآهُ مَنْ قَصَدَ رُؤْيَتَهُ مِنْ مَحَلِّهِ فَقَوْلُنَا كَوْنُ الْمُصَلِّي يُبْصِرُ جِنْسَ الِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرَ وَلَكِنْ حَالَةٌ لِلْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ عَيْنُ الْكَعْبَةِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمْتُهَا أَوْ جِهَتُهَا إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعُدَ هَلْ الْمَطْلُوبُ فِي حَقِّهِ سَمْتُهَا أَوْ جِهَتُهَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْجِهَةِ وَابْنُ الْقَصَّارِ يُرَاعِي السَّمْتَ وَلِلشَّيْخِ ﵁ هُنَا بَحْثٌ فِي كِتَابِهِ قَرَأْنَاهُ عَلَى الْمَشَايِخِ وَفِيهِ فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ جَمِيلَةٌ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَفَعَنَا وَإِيَّاهُ بِهَا وَمَنْ بِمَكَّةَ قِيلَ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهِ الْعَيْنُ وَقِيلَ الْمَطْلُوبُ السَّمْتُ وَرَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّرُ الْجِهَةَ فِي الْكَعْبَةِ وَيُقَرِّبُ مِثَالَهَا ﵁ بِكَوْنِهِ مَثَلًا إذَا كَانَ فِي مَجْلِسِ الدَّرْسِ فَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ لَيْسَ مُوَاجِهًا وَلَا فِي جِهَةِ الشَّيْخِ وَمَنْ كَانَ مُقَابِلًا لَهُ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ هُوَ فِي جِهَتِهِ وَمُوَاجِهًا لَهُ فَإِذَا انْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ فِي الْجِهَةِ وَقَدْ رَأَيْت لَهُ ﵁ تَقْيِيدًا حَسَنًا فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ بِالْجِهَةِ وَالسَّمْتِ وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ فِيهِ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الْهَنْدَسَةِ فَمَا أَقْوَى هِمَّتُهُ وَأَشَدَّ اهْتِمَامَهُ وَأَعْلَى مَنْزِلَتَهُ ﵀ وَغَفَرَ لَهُ وَنَفَعَتَا بِهِ بِمَنِّهِ. [بَابُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ] (ك ب ر) : بَابُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مُضَافٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ التَّلَفُّظُ بِاَللَّهِ أَكْبَرُ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ " وَالْإِحْرَامُ " قَالَ فِيهِ ﵀ " ابْتِدَاؤُهَا مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا ". فَقَوْلُهُ " ابْتِدَاؤُهَا " مَصْدَرٌ وَالْإِحْرَامُ مَصْدَرٌ فَرَاعَى مَقُولَتَهُ فِي الْجِنْسِ وَضَمِيرُ الْإِضَافَةِ يَعُودُ عَلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ " لِنِيَّتِهَا " خَاصَّةٌ لِلْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ نِيَّةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ حَدُّ الشَّيْخِ ﵀ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِحْرَامَ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ لَا يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؟ وَقَدْ نَقَلُوا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَبَنَوْا عَلَيْهِ مَسَائِلَ مَذْهَبِيَّةً

стр. 56

قُلْت) يَظْهَرُ مِنْ قُوَّةِ لَفْظِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ فِيهَا وَابْتِدَاءُ الدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ الشَّيْءِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِمْ ابْتِدَاءُ وَقْتِ الصَّلَاةِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَذَلِكَ مِنْ الْوَقْتِ وَرُبَّمَا قَالُوا آخِرُ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ الشَّيْءِ بِدَلِيلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قِيلَ) سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ خَارِجًا عَنْهُ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ (قِيلَ) هَذَا صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ اللَّفْظَ قَابِلٌ لِلْبَحْثِ. (فَإِنْ قِيلَ) كَأَنْ يَمْضِيَ لَنَا مِرَارًا مَا وَجْهُ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ هُنَا فِي حَدِّ إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ مَقُولَةِ الْفِعْلِ وَيَأْتِي لَهُ فِي الْحَجِّ فِي حَدِّ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ فَيَصِيرُ الْإِحْرَامُ هُنَاكَ صِفَةً تَقْدِيرِيَّةً وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ فَيُقَالُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ إحْرَامِ الصَّلَاةِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُرْمَةَ مَا يُفْسِدُهَا (قُلْنَا) يَظْهَرُ مِنْهُ ﵁ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الْفِعْلِ الَّذِي تَتَقَرَّرُ بِهِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْإِحْرَامِ مَعْنَى مَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ مِثَالُ التَّطْهِيرِ فِي الطَّهَارَةِ فَإِذَا تَقَرَّرَ التَّطْهِيرُ الَّذِي هُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ الْمَانِعِ حَصَلَتْ الطَّهَارَةُ الْحُكْمِيَّةُ فَكَذَا هُنَا فَكَأَنَّهُ أَرْشَدَ إلَى الْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ إحْرَامُهَا وَرَمْزٌ لِلصِّفَةِ وَفِي الْحَجِّ صَرَّحَ بِحَدِّ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ ابْتِدَاءٌ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ صَرَّحَ بِالْفِعْلِ الَّذِي تَنْشَأُ عَنْهُ الصِّفَةُ وَرَمَزَ لِلصِّفَةِ وَفِي الْحَجِّ صَرَّحَ بِالصِّفَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِالْفِعْلِ فَعَلَى ذَلِكَ يَصِحُّ لَك أَنْ تُطْلِقَ الْإِحْرَامَ عَلَى مَعْنَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى مَعْنَى الصِّفَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَجِّي لِأَنَّ السُّؤَالَ بَاقٍ فَيُقَالُ إنْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ فَلِأَيِّ شَيْءٍ ذَكَرَ فِي الْحَجِّ الصِّفَةَ صَرِيحًا وَهُنَا رَمَزَ إلَى الصِّفَةِ وَصَرَّحَ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الِابْتِدَاءُ وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَجِّ وَيُتَأَمَّلُ لَفْظُهُ مَعَ مَا ذُكِرَ هُنَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ فِي الْحَجِّ وَعَدَمُ نَقْضِهِ بِإِحْرَامِ الصَّلَاةِ وَاضِحٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ فَقَطْ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّفَةُ فَقَطْ فِي الْحَجِّ. (قُلْتُ) بَلْ يَدُلُّ عَلَى مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدَّ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ قَالَ وَعَدَمُ نَقْضِهِ بِإِحْرَامِ الصَّلَاةِ وَاضِحٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ وَعَدَمُ نَقْضِ الشَّيْءِ بِكَذَا إذَا كَانَ قَابِلًا لِلدُّخُولِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخْرَجَهُ بِهِ وَلَا يُشَكُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ تُخْرِجُ إحْرَامَ الصَّلَاةِ (فَإِنْ قِيلَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْحَجِّ أَنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ رُكْنٌ

стр. 57

وَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ وَإِحْرَامُ الصَّلَاةِ فِيهِ خِلَافٌ وَمَا الْفَرْقُ (قُلْتُ) الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي نَقْلِهِ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَمَا نُقِلَ فِي كَلَامِ الصَّائِغِ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَوْنِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فِيهِ تَسَامُحٌ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْخِلَافِ فِي التَّكْبِيرِ الْخِلَافُ فِي الْإِحْرَامِ. [بَابُ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاة] (ق ع و) : بَابُ الْإِقْعَاءِ قَالَ الْمُحَدِّثُونَ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْجُلُوسُ عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهِ مَاسًّا بِأَلْيَتَيْهِ عَقِبَهُ، وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ تَعْرِيفَاتٍ عَنْ الْفُقَهَاءِ ظَاهِرَةً فِي مَعَانِيهَا. [بَابُ حَدِّ الرُّكُوعِ] (ح د د) : بَابُ حَدِّ الرُّكُوعِ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ اكْتَفَى بِحَدِّ الْمَازِرِيِّ بِقَوْلِهِ " انْعِطَافُ الظَّهْرِ مُطَأْطِئًا " لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْمَحْدُودِ فِي مَقُولَتِهِ وَزِيَادُهُ الْحَالِ الْمَذْكُورَةِ لِيَخْرُجَ بِهَا انْعِطَافُهُ غَيْرَ مُطَأْطِئٍ (فَإِنْ قِيلَ) مَنْ كَانَ حَالُ ظَهْرِهِ كَذَلِكَ لَهُ رُكُوعٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْعِطَافِ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَالْحَاصِلُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ (قُلْنَا) ذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ يَنُوبُ فِيهِ الْإِيمَاءُ بِالنِّيَّةِ فَيُزَادُ أَوْ بَدَلُ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْحَدُّ مُنْعَكِسًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ حَدّ السُّجُودِ] (ح د د) : بَابُ حَدِّ السُّجُودِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ " فَقَوْلُهُ " مَسُّ الْأَرْضِ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ حَصِيرٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلَ فِي السُّجُودِ ثُمَّ زَادَ دُخُولَ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَاجِدٌ بِقَوْلِهِ " أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا " أَيْ بِالْأَرْضِ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَانْظُرْ مَا نَقَلُوهُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فِي مُجْمَلٍ وَمَا ذُكِرَ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ مَعَ هَذَا الرَّسْمِ. ثُمَّ قَالَ " بِالْجَبْهَةِ

стр. 58

وَالْأَنْفِ " أَشَارَ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ بِهِمَا وَإِنَّمَا زَادَ " مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي ". إشَارَةً إلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَحَلُّهُ بِالْأَرْضِ وَسَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ بِالْأَرْضِ لَيْسَ بِسَاجِدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ بِسَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالْأَرْضِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ حُفْرَةٌ فِيهَا كُرْسِيٌّ مُسَاوٍ لِلْأَرْضِ وَوَضَعَ وَجْهَهُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى حَدِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِسُجُودٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى سَطْحٍ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ فِي مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ السُّجُودُ وَفِيهِ بَحْثٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَاهِيَّةَ الصَّحِيحَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا. [بَابُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ] ِ لَمَّا وَقَعَ حَدُّ الرُّكُوعِ وَحَدُّ السُّجُودِ كَانَ الرَّفْعُ ظَاهِرَ الْمَعْنَى بِسَبَبِ حَدِّ ضِدِّهِ فَلِذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْ حَدِّهِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ يُقَالُ فِي حَدِّ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ (قُلْنَا) يُقَالُ إزَالَةُ انْعِطَافِ الظَّهْرِ بِحَرَكَةِ الْجِسْمِ إلَى أَعْلَى وَيَبْقَى أَعَمَّ مِنْ حُصُولِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرَّفْعِ وَالِاعْتِدَالِ أَمْ لَا (فَإِنْ قُلْتَ) وَكَيْفَ يُقَالُ فِي الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ (قُلْنَا) يُقَالُ أَيْضًا إزَالَةُ مَسِّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاة] (س ل م) : بَابُ التَّسْلِيمِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ التَّلَفُّظُ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ كَمَا قَدَّمْنَا فِي التَّكْبِيرِ وَهُوَ جَلِيٌّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ. [بَابُ ضَوَابِطِ الْمَنْسِيَّاتِ فِي الصَّلَاة] بَابُ ضَوَابِطِ الْمَنْسِيَّاتِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ وَبَسْطٍ أَخَّرْته حَتَّى يَقَعَ الْمَقْصِدُ بِتَمَامِهِ وَيُذْكَرُ فِي آخِرِ التَّأْلِيفِ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ ضَوَابِطِهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ تَأْلِيفًا حَسَنًا مُسْتَقِلًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِنِيَّةِ الشَّيْخِ الْوَلِيِّ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَبِعَمَلِهِ وَبِعِلْمِهِ وَمَنَّ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ. [بَابُ حَدّ الْخُشُوع] (ح د د) : بَابُ حَدِّ الْخُشُوعِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ " الْخَوْفُ بِاسْتِشْعَارِ

стр. 59

الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَالِقِ " فَقَوْلُهُ " الْخَوْفُ " جِنْسٌ وَقَوْلُهُ " بِاسْتِشْعَارِ إلَخْ " أَخْرَجَ بِهِ الْخَوْفَ مِنْ سَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخُشُوعٍ وَقَوْلُهُ " الْوُقُوفُ " الْمُرَادُ بِهِ الْحُصُولُ لِيَشْمَلَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ وَالسُّجُودَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا عَبَّرَ بِالْقَائِمِ وَالْوَاقِفِ عَنْ الْمُلَازِمِ لِلشَّيْءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ التَّجَوُّزِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَذَكَرَ الْخَالِقَ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى بِاسْمِ الْجَلَالَةِ أَوْ الرَّبِّ وَهُوَ أَخْصَرُ إشَارَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى " ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] " وَإِنَّ الْخَوْفَ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ خَوْفٌ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِالْخَلْقِ وَانْفَرَدَ بِهِ فَلَا يَقَعُ لَك خَوْفٌ مِنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَجْلِبُ وَلَا يَدْفَعُ وَإِذَا تَمَكَّنَ هَذَا الْخَوْفُ مِنْ الْقَلْبِ خَشَعَتْ الْجَوَارِحُ وَأَقْبَلَ الْقَلْبُ عَلَى الرَّبِّ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَهُنَا تَتَفَاوَتُ صَلَاةُ الْأَبْرَارِ وَتَتَرَقَّى بِقُوَّةِ الصَّفَاءِ وَالْأَسْرَارِ وَيُكْتَبُ لِلْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ مَا خَشَعَ فِيهِ لُبُّهُ وَحَضَرَ لَهُ قَلْبُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُسَامِحُ لَنَا مَا نَنْسُبُهُ لِأَنْفُسِنَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ. [بَابُ رَسْمِ الْإِمَامَة] (ر س م) : بَابُ رَسْمِ الْإِمَامَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " اتِّبَاعُ مُصَلٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ " اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ رَسَمَ الْإِمَامَةَ وَهِيَ مِنْ صِفَةِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسُ الْحَدِّ يَصْدُقُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَذْكُورَ مَسْبُوكٌ مِنْ فِعْلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُصَلِّي هُوَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِمَامَةُ أَنْ يُتْبَعَ الْمُصَلِّي بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا وُجِدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالثَّابِتُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ ﵁ وَنُسْخَةِ سَيِّدِي عِيسَى الْغُبْرِينِيِّ أَنْ يَتْبَعَ وَأَصْلَحْت إلَى ذَلِكَ فِي النُّسْخَتَيْنِ مَعًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ اتِّبَاعُ وَقَوْلُهُ " فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ " لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَسْبُوقُ وَمَنْ شَابَهَهُ إذَا أَدْرَكَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ تَابِعِ غَيْرِهِ " الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُصَلٍّ لِيَخْرُجَ بِهِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اتَّبَعَ غَيْرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ مَنْ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اسْتِدْلَالُ

стр. 60

الشَّيْخِ ﵁ بِمَا نَقَلَهُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِّ إلَّا إذَا كَانَ الْحَدُّ لِلصَّحِيحِ وَحْدَهُ وَقَدْ شَاهَدْنَاهُ يَرْسُمُ الْحَقِيقَةَ الْمُطْلَقَةَ الْقَابِلَةَ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الزِّيَادَةِ (قُلْنَا) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ إذَا تَعَقَّلَ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِثُبُوتِ أَجْزَائِهَا الشَّرْعِيَّةِ ثُمَّ طَرَأَ الْفَسَادُ مِنْ وُجُودِ مَانِعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا هُنَا فَلَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ الْإِمَامَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ أَصْلِ وَضْعِهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مَتْبُوعًا وَلَا يَكُونُ تَابِعًا فَإِنْ وَجَدَ مَأْمُومًا فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إمَامٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ إمَامَةٌ حَتَّى تَقْبَلَ الْفَسَادَ كَمَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ الْمُنْعَقِدَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ بِنَاءُ الْمَصْدَرِ مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (قُلْنَا) هَذَا قَرِيبٌ وَعَلَيْهِ خَرَّجُوا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِيهِ الْإِضَافَةَ إلَى الْفَاعِلِ وَإِلَى الْمَفْعُولِ وَالشَّيْخُ تِلْمِيذُهُ الْفَقِيهُ سَيِّدِي الْأَبِيُّ ﵀ خَرَّجَ عَلَى ذَلِكَ قَضِيَّةُ شَيْخِ الشَّيْخِ ﵀ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورَةِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَانَ يَمْضِي لَنَا مِرَارًا إنْ قُلْنَا مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ﵁ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِّ الْإِمَامَةِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا كَوْنَهُ مُتَّبِعًا فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ (قُلْنَا) لَعَلَّ الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ مَعَ الْإِمَامِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ مَأْمُومٌ وَكُلُّ مَأْمُومٍ كَذَلِكَ أَمْ لَا يُقَالُ ذَلِكَ (قُلْنَا) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْمَأْمُومِيَّةِ حُصُولُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْكُبْرَى مَمْنُوعَةٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَمَا يُخَالِفُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ حَدُّ الِائْتِمَامِ وَحَدُّ الْمَأْمُومِ وَحَدُّ الْإِمَامِ أَمَّا حَدُّ الِائْتِمَامِ فَيُقَالُ اتِّبَاعُ مُصَلٍّ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا زِدْنَا مُنْفَرِدًا لِيَدْخُلَ فِي الْحَدِّ اتِّبَاعُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ وَحَدُّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ظَاهِرٌ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَاب حَدّ الْبِنَاء وَالْقَضَاءِ فِي الْمَسْبُوقِ] (ح د د) : بَابُ حَدِّ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي الْمَسْبُوقِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " وَالْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ تَقَدَّمَ رَسْمُهُمَا " وَأَشَارَ ﵀ -

стр. 61

إلَى فَصْلِ الرُّعَافِ حَيْثُ قَالَ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ وَالْبِنَاءُ بِصِفَةِ تَالِي مَا فُعِلَ هُنَا فَقَطْ وَ " فِي الْمَسْبُوقِ " عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُهَا هَذَا الْكَلَامُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَبَسْطِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَعْضَهُ وَذِكْرُ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا تَتَوَقَّفُ هَذِهِ الْحُدُودُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَسَائِلُ اجْتِمَاعِ الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ فِي الرُّعَافِ وَمَا شَابَهَهُ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ. (الْأُولَى) أَنْ يُدْرِكَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَعًا وَيَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِالْأُولَى وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ فَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا سِرًّا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِالْبِنَاءِ بِرَكْعَةٍ سِرًّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَجْلِسُ أَمْ لَا قَوْلَانِ. (الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ سِرًّا وَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْقَضَاءِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْهَرُ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ جُلُوسًا. (الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَتَيْنِ وَيُدْرِكَ مَعَهُ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَعَلَى قَوْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبِنَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ نَسَقًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي الْمَسْبُوقِ وَالْبِنَاءِ فَقِيلَ قَاضٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ بَانٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ بَانٍ فِي الْأَفْعَالِ قَاضٍ فِي الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى ذَلِكَ فَنَقُولُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي حَدِّ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الرُّعَافِ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ مَعْنَاهُ فِعْلُ الْفَائِتِ بِصِفَةِ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ جَهْرًا فَجَهْرًا وَإِنْ سِرًّا فَسِرًّا وَإِنْ كَانَ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَكَذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَقَطْ فَالْقَضَاءُ فِعْلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِصِفَتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فَإِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ صِفَتُهُ مَا ذُكِرَ وَكَذَلِكَ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَتَيْنِ يَأْتِي بِهِمَا بِصِفَتِهِمَا فِعْلًا وَقَوْلًا وَأَمَّا الْبِنَاءُ فِي بَابِ الرُّعَافِ فَهُوَ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةٍ تَالِي مَا فُعِلَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَأْتِي بِفِعْلِ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فُعِلَ بِاَلَّذِي فُعِلَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ لِإِمَامِهِ فَيَأْتِي فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ التَّالِي لِلَّذِي فُعِلَ وَاَلَّذِي فُعِلَ هُوَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ هِيَ تَالِي ذَلِكَ فَيَأْتِي بِصِفَتِهَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمَا تَالِي مَا فُعِلَ وَذَلِكَ صِفَةُ فِعْلِهِمَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ يَأْتِي أَيْضًا بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ فَقَطْ لِأَنَّهَا صِفَةُ الثَّالِثَةِ وَهِيَ التَّالِي لِمَا فُعِلَ. وَقَوْلُهُ فَقَطْ مِثْلُ مَا قَدَّمْنَاهُ اسْمُ

стр. 62

فِعْلٍ بِمَعْنَى انْتَهِ وَلَا تَزِدْ عَلَى مَا ذُكِرَ أَيْ فَلَا تُقَدِّرُ أَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ أَوَّلُ صَلَاةِ الْمُصَلِّي وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فِي الْمَسْبُوقِ وَلِذَا قَالَ وَفِي بَابِ الْمَسْبُوقِ عَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ حَدَّ الْبِنَاءِ فِي بَابِ الْمَسْبُوقِ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فُعِلَ بِشَرْطِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْمُدْرَكَةَ يُقَدَّرُ أَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ مُطْلَقًا إذَا أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ رَكْعَةً رَابِعَةً خَلْفَ إمَامٍ فَقَامَ يَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَيَصْدُقُ فِي فِعْلِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَاتَ إنْ كَانَ بَانِيًا بِشَرْطِ أَنْ يُقَدِّرَ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْمُدْرَكَةَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ نَسَقًا بِالْحَمْدِ فَاَلَّذِي فَعَلَ هُوَ الرَّابِعَةُ وَتَالِيهَا مَا بَعْدَهَا وَصِفَةُ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَةَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ وَالْبَاقِي بِصِفَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَصَارَ سَبْكُ كَلَامِهِ وَالْبِنَاءُ فِي بَابِ الْمَسْبُوقِ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فُعِلَ عَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا حَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى الْمَوْصُولِ فِي فُعِلَ أَيْ مُقَدَّرًا عَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى أَنَّهُ وَبَعْضُهَا عَلَى أَنَّهَا فَأَمَّا نُسْخَةُ أَنَّهُ فَالضَّمِيرُ مُذَكَّرٌ يَعُودُ عَلَى مَا فُعِلَ وَعَلَى التَّأْنِيثُ رَاعَى مَعْنَى الرَّكْعَةِ الْمُدْرَكَةِ وَالضَّمِيرُ فِي أَوَّلِهَا يَعُودُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْعِلْمِ بِهَا فَهَذَا حَدُّ الْبِنَاءِ فِي الْمَسْبُوقِ وَحَدُّهُ فِي بَابِ الرُّعَافِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَصْدُقُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْبِنَاءِ مُطْلَقًا فِي الْمَسْبُوقِ وَمَنْ يَقُولُ بِالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ فَكَيْفَ يَصِحُّ صِدْقُ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ (قُلْتُ) الْأَوَّلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ تَقْدِيرُهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ قَوْلٍ غَايَتُهُ أَنَّ قَوْلًا يُطْلِقُهَا وَقَوْلًا يُقَيِّدُهَا فَصَحَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ الْمُطْلَقَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي الْمَسْبُوقِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَضَاءِ الْمُطْلَقِ فِي الْبَابَيْنِ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَهُ ﵁ فَإِذَا أَدْرَكَ الرَّابِعَةَ مَثَلًا وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَضَاءِ فَالْمُدْرَكُ هُوَ آخِرُ الصَّلَاةِ فَيَقْضِي مَا فَاتَ بِصِفَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ نَسَقًا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَهِيَ الثَّالِثَةُ فَصَدَقَ حَدُّهُ فِي الْبَابَيْنِ بِقَوْلِهِ فَعَلَ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَعْنِي بِالْقَضَاءِ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ عِوَضًا مِمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَبِالْبِنَاءِ مَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْمَأْمُومُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَمَّا إنْ دَخَلَ مَعَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ رَسْمِ الشَّيْخِ وَكَلَامِ الْمَغْرِبِيِّ وَمَا أَحَالَ عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَرَأَيْت مُقَيَّدًا بِخَطِّ

стр. 63

بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ الشَّيْخَ أَوْرَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدَّ الْقَضَاءِ يَصْدُقُ عَلَى صُوَرِ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْبَانِيَ إذَا أَتَى بِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَذَلِكَ صِفَتُهَا وَيَأْتِي بِجُلُوسٍ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ مَا فَاتَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ نَسَقًا وَذَلِكَ مِنْ صِفَتِهَا فَيَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ هَذَا مَعْنَى مَا رَأَيْته وَنُسِبَ ذَلِكَ لِلشَّيْخِ الْفَلَّاحِيِّ ﵀ وَالْجَوَابُ عَلَى مَا رَأَيْت أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي حَدِّ الْبِنَاءِ مَا قَيَّدَهُ بِهِ مِنْ التَّقْدِيرِ اللَّازِمِ لَهُ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ مُطْلَقًا بَلْ فَعَلَ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فَعَلَ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ الصَّلَاةِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فِي فَهْمِهِ وَصِحَّتِهِ وَمِمَّا أَوْرَدَ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ ﵀ فِي قِرَاءَتِهِ رَسْمَهُ أَنَّ قَبْلَ كَيْفَ يَصْدُقُ رَسْمُهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةَ وَفَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ وَقَدْ سَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَضَاءً. فَإِنْ قِيلَ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا حَدُّ الْقَضَاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ فَقَطْ وَالْقَضَاءُ لَا يَصْدُقُ فِي الرَّكْعَةِ الْمَأْتِيِّ بِهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ إلَّا إذَا جَلَسَ بَعْدَهَا وَإِنْ قِيلَ يَصْدُقُ فِيهِمَا حَدُّ الْبِنَاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ تَالِي مَا فُعِلَ الْجُلُوسَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ لِلْأُولَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا بِنَاءٌ وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ وَإِطْلَاقُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِمَا قَضَاءً مَجَازٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَفْظِيٌّ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ وَالْمَغْرِبِيَّ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ هَارُونَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمَغْرِبِيُّ فِي رَسْمِ الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ وَمَا أَوْرَدَ أَيْضًا بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَلَى الْقَضَاءِ مَا إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ وَفَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ وَكَيْفَ يَصِحُّ فِيهِ حَدُّ الْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ الْجُلُوسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّ سَحْنُونًا لَعَلَّهُ مَضَى عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ بَاقٍ فِي الْأَفْعَالِ قَاضٍ فِي الْأَقْوَالِ ثُمَّ نَظَرْنَا الْمَنْقُولَ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ فِي الْمَسْبُوقِ فَوَجَدْنَا النَّقْلَ عَنْهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ نَسَقًا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 64

[بَاب حَدّ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ] ح د د) : بَابُ حَدِّ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " تَقْدِيمُ إمَامٍ بَدَلَ آخَرَ لِإِتْمَامِ صَلَاةٍ " فَقَوْلُهُ " تَقْدِيمُ " جِنْسٌ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَاهِيَةِ الْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَقَوْلُهُ " إمَامٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ تَقْدِيمِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ " بَدَلَ آخَرَ " يُرِيدُ عِوَضَ إمَامٍ آخَرَ فَحُذِفَ مَوْصُوفٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ قَوْلُهُ " لِإِتْمَامِ صَلَاةٍ " يَخْرُجُ بِهِ إذَا قُدِّمَ إمَامٌ عِوَضَ إمَامٍ بِمَسْجِدٍ وَبَدَلَ آخِرَ إمَّا مَفْعُولٌ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَآخَرَ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ جَرٍّ أَصْلُهُ بَدَلًا مِنْ آخَرَ أَيْ مِنْ إمَامٍ آخَرَ لَكِنْ حَذَفَ ذَلِكَ اخْتِصَارًا وَالْإِضَافَةُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ أَيْ تَقْدِيمُ رَجُلٍ إمَامًا أَعَمُّ مِنْ تَقْدِيمِ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ الْإِمَامُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَجُلٌ غَيْرُهُ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ الْجَمَاعَةُ وَلَا الْإِمَامُ وَصَلَّى بِهِمْ قِيلَ إنَّ الْمَنْصُوصَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِهِمْ وَلَمْ يَقَعْ تَقْدِيمٌ لَهُ مِنْ أَحَدٍ وَهُوَ اسْتِخْلَافٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ لَهُ التَّقَدُّمُ لَا التَّقْدِيمُ (قُلْنَا) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا صَلَّتْ الْجَمَاعَةُ خَلْفَهُ فَذَلِكَ تَقْدِيمٌ لَهُ الْتِزَامًا (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَرَّرْتَ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْمَفْعُولِ وَهَلْ تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ أَيْ تَقْدِيمُ إمَامٍ رَجُلًا مَنْ صِفَتُهُ أَنَّهُ بَدَلُ إمَامٍ آخَرَ (قُلْتُ) قَوْلُهُ بَدَلَ إمَامٍ آخَرَ يُبْعِدُهُ وَيُفْسِدُهُ إذَا تَأَمَّلْته وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجِ صُورَةِ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ (فَإِنْ) قُلْتَ حَدُّ الشَّيْخُ ﵁ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِإِتْمَامِ صَلَاةٍ وَالْإِتْمَامُ يَقْتَضِي أَنَّ الصَّلَاةَ اُبْتُدِئَتْ وَالثَّانِي أَتَمَّهَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا اسْتَخْلَفَ عَلَى الصَّلَاةِ ابْتِدَاءً قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا فَإِنَّهُ يُسَمَّى اسْتِخْلَافًا وَقَدْ وَقَعَ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْجُمُعَةِ إذَا خَطَبَ إمَامٌ ثُمَّ قَدَّمَ وَالٍ آخَرَ وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ لِلْأَوَّلِ وَصَلَّى أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهُمَا مَا بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الصَّلَاةِ فَهَذَا اسْتِخْلَافٌ لَيْسَ فِيهِ إتْمَامُ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ (قُلْنَا) كَأَنْ يَظْهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى أَعُمَّ وَعَلَى مَعْنًى أَخَصَّ فَالِاسْتِخْلَافُ الْمَحْدُودُ بِالْمَعْنَى

стр. 65

الْأَخَصِّ وَقَدْ غَلَبَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ فِيهِ وَالْآخَرُ اُسْتُعْمِلَ وَلَمْ يَغْلِبْ وَجَرَتْ عَادَةُ الشَّيْخِ ﵀ يُحَدُّ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْمَعْنَيَيْنِ وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ فِي الْجَوَابِ وَلَا يُقَالُ إنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ بِمَا إذَا قَدَّمَ إمَامٌ آخَرَ بَعْدَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُسْتَخْلِفِ جُزْءٌ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ نَمْنَعُ عَدَمَ صَادِقِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ فِيهَا اسْتِخْلَافٌ وَالْحَدُّ يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِخْلَافِ قَدْ فُقِدَ (فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ) الِاسْتِخْلَافُ يَسْتَلْزِمُ مُسْتَخْلِفًا فِيهِ وَمُسْتَخْلَفًا عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَأْمُومُ الَّذِي كَانَ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ مُطَابَقَةً لَكِنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ الْتِزَامًا وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَتْ صُورَةٌ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ اسْتِخْلَافًا فَيَكُونُ الرَّسْمُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِاعْتِبَارِ لَازِمِ الْمَحْدُودِ وَالصُّورَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا الْوَاقِعَةُ فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ فَاسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا مَنْ أَمَّهُ وَكَانَ وَحْدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى. (فَالْجَوَابُ) أَنْ نَقُولَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ فِيهَا فَقِيلَ إنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَيَبْنِي عَلَى حُكْمِ إمَامِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمَذْكُورُ وَقِيلَ إنَّهُ يَبْنِي حُكْمَ نَفْسِهِ وَلَا عَمَلَ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَضُعِّفَ بِأَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا يَصِحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْفِدْيَةِ وَضُعِّفَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَبْتَدِي صَلَاتَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ قَبُولَهُ الِاسْتِخْلَافَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَخْلِفًا وَلَازِمُ ذَلِكَ مُسْتَخْلِفٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَإِذَا بَطَلَ اللَّازِمُ بَطَلَ مَلْزُومُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ هُنَا فَلَنَا أَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّ هَذَا اسْتِخْلَافٌ لَكِنَّهُ فَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيرَادَ لَيْسَ هُوَ عَلَى عَكْسِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَدْلُولِ الِاسْتِخْلَافِ الْمَحْدُودِ مَا مَعْنَاهُ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَابُ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الشَّرْعِيِّ] (ق ص ر) : بَابُ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَحُدَّهُ الشَّيْخُ إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنْ نَقُولَ " نَقْصُ مُسَافِرٍ نِصْفَ الرُّبَاعِيَّةِ " فَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ ﵀ عَنْ هَذَا وَلَمْ يُعَرِّفْ بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَقَاصِدِهِ السَّنِيَّةِ وَعُلُومِهِ السُّنِّيَّةِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي بَحْثِهِ مَعَ ابْنِ هَارُونَ فِي الْحَجِّ

стр. 66

حَيْثُ قَالَ لَوْ اسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ رَسْمِ النُّسُكِ بِرَسْمِ الْهَدْيِ لَصَحَّ لِأَنَّ تَعْرِيفَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْمُنْحَصِرِ جِنْسُهُمَا فِيهِمَا تَعْرِيفٌ لِلْآخَرِ كَتَعْرِيفِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ الْمُنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ فَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ لَا الشَّرْعِيَّةِ ثُمَّ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَنْ يَكُونَ خَاصِّيَّةٌ أَخَصَّ مِنْ الْمُسَاوِي لِنَقِيضِ الْآخَرِ كَمَا يُقَالُ الصَّلَاةُ الرُّبَاعِيَّةُ انْحَصَرَتْ فِي تَمَامٍ وَقَصْرٍ وَخَاصِّيَّةُ التَّمَامِ عَدَمُ نَقْصِهَا عَنْ أَرْبَعٍ وَخَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ أَخَصُّ مِنْ نَقْصِهَا لِأَنَّهُ نَقْصُ شَطْرِهَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا ذُكِرَ هُنَا. [بَابُ حَدّ سَبَبِ الْقَصْر فِي الصَّلَاة] (ح د د) : بَابُ حَدِّ سَبَبِ الْقَصْرِ قَالَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ سَفَرُ مَعْزُومٍ عَلَى طُولٍ جَزْمًا " فَقَوْلُهُ " سَفَرُ مَعْزُومٍ إلَخْ " أَيْ سَبَبُ الْقَصْرِ الْمُبِيحِ لَهُ السَّفَرُ الْمَعْزُومُ " عَلَى طُولِهِ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْجَازِمِ كَمَا إذَا خَرَجَ لِطَلَبِ آبِقٍ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ فَهُوَ سَفَرُ مَعْزُومٍ عَلَى طُولِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِجَازِمٍ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ رَجَعَ فَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى طُولِهِ جَازِمًا بِطُولِهِ وَ " جَزْمًا " حَالٌ مِنْ طُولِهِ أَيْ طُولًا مَجْزُومًا بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمُرَادُ بِطُولِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْمَسَافَةِ كَانَ جَازِمًا بِهَا فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْجَزْمِ (قُلْتُ) لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ قَصْدَ الطُّولِ لَا يَسْتَدْعِي الْجَزْمَ بِالطُّولِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْعَزْمَ أَخَصُّ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ (قُلْنَا) وَلَوْ قُلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْعَزْمِ طُولٌ مُطْلَقًا وَالطُّولُ الْمَجْزُومُ بِهِ أَخَصُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ بِأَنَّ الْعَزْمَ بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ وَأَنَّ الْإِرَادَةَ أَخَصُّ وَلَمْ يَقُلْ بِالْعَكْسِ عَلَى مَا وَقَعَ هُنَا لِلشَّيْخِ ﵀ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي حَدِّ الِاعْتِكَافِ فِي قَوْلِهِ مَعْزُومٍ عَلَى طُولِهِ مَعَ مَا هُنَا وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيُّ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ قَصَرَ الشَّيْخُ ﵁ سَبَبَ الْقَصْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ مَكَّةَ يَقْصُرُ وَالسَّبَبُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ (قُلْنَا) لَعَلَّ الشَّيْخَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ بِالسَّنَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ الطُّولَ فِي التَّعْرِيفِ وَعَرَّفَ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ (قُلْتُ) قَدْ عَرَّفَهُ بَعْدُ بِقَرِيبٍ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ إطْلَاقُ السَّفَرِ وَلَمْ

стр. 67

يُقَيِّدْهُ بِغَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَإِنَّ مَا نَهَى عَنْهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْقَصْرِ (قُلْنَا) قَدْ زَادَ ذَلِكَ فِي بَيَانِ الطُّولِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَتَأَمَّلْ لَطَافَةَ رَدِّهِ لِتَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا أَلْزَمَهُ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَازِمٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْقَصْرُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا أَوْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ قَبْلَ حُصُولِ السَّبَبِ وَهُوَ بُلُوغُهُ لِلْمَسَافَةِ فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ سَمْعًا وَالثَّانِي بَاطِلٌ عَقْلًا وَفِي كَلَامِهِ اخْتِصَارٌ عَجِيبٌ وَلَفٌّ وَنَشْرٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَدُّهُ لِمَنْ أَجَابَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ السَّفَرَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ حَذَفَ قَبْلَهُ لَفْظَةَ الشُّرُوعِ وَالتَّقْدِيرُ شُرُوعٌ فِي سَفَرٍ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ صَائِبٌ وَضَرْبٌ لَازِبٌ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ عَطَفَ الشُّرُوعَ عَلَى السَّفَرِ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّرُوعَ وَرَدَّهُ الثَّانِي صَائِبٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ إرَادَةُ سَفَرٍ إلَخْ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ إرَادَةُ سَفَرٍ مُرَادٍ وَبَيَانُهُ بِمَا قَرَّرَهُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ. [بَاب رَسْمِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (ر س م) : بَابُ رَسْمِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " رَكْعَتَانِ تَمْنَعَانِ وُجُوبَ ظُهْرٍ عَلَى رَأْيٍ أَوْ تُسْقِطُهَا عَلَى آخَرَ " هَذَا الْحَدُّ لَا بُدَّ أَنْ نُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ مَا يَتَوَقَّفُ فَهْمُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ سَعْيِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ هَلْ يُعِيدُ ظُهْرًا أَرْبَعًا أَبَدًا أَمْ لَا فَالْمَشْهُورُ الْإِعَادَةُ وَالشَّاذُّ عَدَمُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ وَهْبٍ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ ﵀ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ مُخَرَّجٌ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ فَعَلَى هَذَا يَقْضِي أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ مُخَرَّجٌ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِالظُّهْرِ وَيُسْقِطُ وُجُوبُ الظُّهْرِ الْجُمُعَةَ فَلَا يَقْضِي لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) يَقَعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ هَلْ الْجُمُعَةُ بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَمْ لَا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ مَشْهُورَةً وَفُرُوعًا مَسْطُورَةً فَهَلْ هُوَ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ أَمْ لَا (قُلْنَا) يَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ فَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنْ الْوُضُوءِ

стр. 68

وَالْوُجُوبُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْوُضُوءِ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا فَهُوَ الْأَوَّلُ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَهُوَ الْأَوَّلُ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ يَوْمِهَا فَهُوَ الْقَائِلُ بِالْبَدَلِيَّةِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي رَسْمِهَا " رَكْعَتَانِ " وَهُوَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الصُّبْحَ وَصَلَاةَ الْقَصْرِ وَغَيْرَهُمَا وَ " تَمْنَعَانِ وُجُوبَ ظُهْرٍ " مُخَرَّجٌ لِمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ مَنْعِهِمَا ذَلِكَ وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ الْمَشْهُورِ الَّذِي وَجَّهَ بِهِ الْمَازِرِيُّ ﵀ وَلِذَلِكَ قَالَ " عَلَى رَأْيٍ " وَقَوْلُهُ " أَوْ تُسْقِطُهَا عَلَى آخَرَ " أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ وَأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ فِي الْأَصْلِ وَالْجُمُعَةُ بَدَلٌ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الشَّيْخُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي مَوْضُوعِهَا تُرَدَّدُ لِمَا وُضِعَتْ فِيهِ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ أَوْ تُسْقِطَانِهِ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الظُّهْرِ (قُلْتُ) إنَّمَا أَنَّثَهُ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاةِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ مِنْ تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الظُّهْرِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ رَدَّهُ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدُ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الظُّهْرَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِهِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَمْنُوعٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْمَمْنُوعِ بِوَاجِبٍ فَلَا شَيْءَ مِنْ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِوَاجِبٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فَكَيْفَ يَرْسُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ. (فَالْجَوَابُ) أَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ ذَكَرَهُ فِي الرَّسْمِ عَلَى الرَّأْيِ الْآخَرِ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى رَأْيٍ آخَرَ ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ يَقُولُ حَدُّ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا وَصْلٌ لَا بَدَلٌ رَكْعَتَانِ تُسْقِطَانِ وُجُوبَهَا عَلَى الرَّأْيِ الْآخَرِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يُقَالُ بِرَدٍّ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ صَلَاةٌ ظُهْرِ الْمُسَافِرِ عَلَى رَأْيِ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ فِي الْقَصْرِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ تُسْقِطَانِ وُجُوبَ ظُهْرٍ (قُلْتُ) لَا يَصِحُّ إيرَادُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ وُجُوبَ ظُهْرٍ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ الْحَضَرِيِّ وَهُمَا ظُهْرٌ لِمُسَافِرٍ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَة] ِ قَالَ ﵀ " الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ عَلَى طَرِيقِ الْإِقَامَةِ

стр. 69

وَالْكَوْنُ بِمِصْرِهَا أَوْ قُرْبِهِ " وَالْقُرْبُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافُ قَوْلِهَا وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ] ِ قَالَ ﵀ " إمَامٌ وَالْقَرْيَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْبِنَاءِ وَالْمَسْجِدُ وَخُطْبَةٌ " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَأَمَّلْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ رَسْمِ الْوُجُوبِ وَضَابِطُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرُوطِ الْأَدَاءِ وَانْظُرْ الصَّوْمَ فَإِنَّ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجَنَائِزِ] (ر وح) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. كِتَابُ الْجَنَائِزِ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِيهِ رَسْمَ الرُّوحِ بِقَوْلِهِ " ذُو جَسَدٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَرَأْسٍ " وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ قُطِعَ رَأْسُهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَطْعُ رَأْسِ الرُّوحِ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَقْطُوعِ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّقَبَةِ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَذْكُورٌ فِيهَا الْجِنَازَةُ وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَهِيَ حَقَائِقُ وَذُكِرَ فِيهَا الرُّوحُ أَمَّا الْجِنَازَةُ فَهِيَ لَقَبٌ عَنْ الْمَيِّتِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا عَلَى مَا عُلِمَ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ وَالْغُسْلُ الشَّرْعِيُّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي غُسْلِ الْحَيِّ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ يُؤْخَذُ تَعْرِيفُهَا مِنْ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ كَقَوْلِهِ ذَاتَ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَهَذِهِ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَصَاحِبَةُ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ غَيْرُهُمَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مَعَهُمَا دُعَاءٌ فَقَطْ (فَإِنْ قُلْتَ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا إحْرَامَ فِيهَا وَإِنَّمَا تَكْبِيرَاتُهَا كَالرَّكَعَاتِ وَلِذَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَكَانَ قَضَاءً فِي صُلْبِهِ فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ فِيهَا تَسْلِيمًا فَقَطْ لَا إحْرَامَ وَتَسْلِيمٌ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهَا تَحْتَ الرَّسْمِ (قُلْتُ) هَذَا لَا يَصِحُّ إيرَادُهُ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالتَّكْبِيرَةُ لَا يَلْزَمُ إذَا كَانَتْ كَالرَّكْعَةِ أَنَّهُ لَا إحْرَامَ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ وَالْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ فِي

стр. 70

الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا إنَّ الْمَسْبُوقَ بِالتَّكْبِيرِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ وَقِيلَ إنَّهُ يُكَبِّرُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فَتَقْيِيدُ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَوْجُودٌ وَالتَّكْبِيرَةُ صَارَتْ كَالرَّكْعَةِ وَهَذَا فِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي صَيَّرَهَا تَكْبِيرَةَ إحْرَامٍ كَتَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ فَلِذَا قَالَ يُكَبِّرُهَا فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهَا فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّؤَالَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالْإِحْرَامَ مَوْجُودَانِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَتَأَمَّلْهُ. [كِتَابُ الزَّكَاةِ] (ز ك و) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. كِتَابُ الزَّكَاةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الزَّكَاةُ اسْمًا جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ شُرِطَ وُجُوبُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا وَمَصْدَرًا إخْرَاجُ جُزْءٍ " إلَخْ قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ " الزَّكَاةُ اسْمًا " انْتَصَبَ اسْمًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِنَا الدَّلِيلُ لُغَةً قِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَقِيلَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِحُّ نَصْبُ التَّمْيِيزِ بَعْدَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ اُنْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " جُزْءٌ " هَذَا يُنَاسِبُ الِاسْمِيَّةَ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهَا وَ " جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ " يَشْمَلُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ " شَرْطُ وُجُوبِهِ إلَخْ " يُخْرِجُ الْخُمُسَ وَمَا شَابَهَهُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِّ الثَّانِي " إخْرَاجٌ " مُنَاسِبٌ لِلْمَصْدَرِيَّةِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ لِابْنِ عُصْفُورٍ فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ فِي حُدُودِ الْحَقَائِقِ النَّحْوِيَّةِ وَذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْحِكْمَةِ مِنْ الْمَعْقُولَاتِ. (فَإِنْ قُلْتَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالسَّبَبُ مَا لَزِمَ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ مُسَبِّبِهِ لِذَاتِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ حَدَّ الشَّرْطِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَمَا بَالُ الشَّيْخِ ﵁ قَالَ " شَرْطُ وُجُوبِهِ " وَلَمْ يَقُلْ سَبَبُ وُجُوبِهِ (قُلْتُ) كَانَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ تَسَامَحَ فِي لَفْظِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ رَاعَى الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ إنْ قِيلَ لَهُ الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ صُورَةٍ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ إذَا قَالَ شَخْصٌ إنْ بَلَغَ مَالِي عِشْرِينَ دِينَارًا ذَهَبًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا فَيَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْخُمُسَ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ وَ " شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا " وَرَأَيْت فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّيْخِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ فَهَذَا سَبَبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ

стр. 71

فَلَمَّا رَأَيْت هَذَا قَوِيَ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَقْصُودٌ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا وَيُفَهِّمُنَا عَنْهُ بِبَرَكَتِهِ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ سُبْحَانَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّصَابُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ (قُلْتُ) لَمَّا ذَكَرَ مِقْدَارَهُ بَعْدُ تَسَامَحَ فِي ذِكْرِهِ الْحَدَّ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ إنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ يَصْدُقُ فِي زَكَاةِ غَيْرِ النِّصَابِ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا لَهَا نِصَابًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُزَكَّى مُضَافٌ لِلْمَقْبُوضِ تَقْدِيرًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَأَمُّلٌ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْرِفَ فِي الرَّسْمِ كَمَا صَنَعَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ. [بَابُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ] ٍ مَا ذَكَرَهُ ﵀ مِنْ ضَابِطِهِ هُنَا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ تَأْلِيفِنَا مَعَ مَا فِيهِ طُولٌ مِنْ ضَوَابِطِهِ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ الْمُزَكَّى] (ر ب ح) : بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " زَائِدٌ " وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْمُرَادُ مِنْهُ اصْطِلَاحًا هَذَا الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ اسْمًا وَمَصْدَرًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَلَا يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ " ثَمَنُ مَبِيعٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ " تَجْرٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ لِلْقُنْيَةِ وَقَوْلُهُ " عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا نَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ ﵀ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ " فَظَاهِرُهُ أَنَّ " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ " قُنْيَةٌ لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ الْمُزَكَّى فِي حَدِّهِ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَصْدِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 72

[بَابُ رَسْمِ الْفَائِدَةِ الْمُزَكَّاة] فيد: بَابُ رَسْمِ الْفَائِدَةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " مَا مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضٍ لِتَجْرٍ " مَعْنَاهُ مَالٌ " مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ " إمَّا هِبَةٌ أَوْ صِلَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ غَلَّةٌ مِنْ مِلْكٍ فَمَا كَانَ عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِلتِّجَارَةِ فَلَيْسَ بِغَلَّةٍ وَمَا انْتَفَى عَنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَفْيٌ أَخَصُّ فَهُوَ أَعَمُّ أَمَّا " لَا عَنْ عِوَضٍ " أَصْلًا أَوْ " عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لَا لِتَجْرٍ " وَيَخْرُجُ عَنْهُ الرَّسْمُ لِأَنَّهُ قَالَ " عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ " وَكَذَلِكَ سِلْعَةُ التِّجَارَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا يَتَجَدَّدُ لَا عَنْ مَالٍ مُزَكًّى وَعُدُولُ الشَّيْخِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَدُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَخْصَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي عَدَدِ حُرُوفِهِ لَمْ يَظْهَرْ سِرُّهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْعِوَضَ وَالْمِلْكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا وَقُبِلَ فِي سِرِّ عُدُولِهِ عَنْهُ أَنَّ رَسْمَهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ مَا تَجَدَّدَ عَنْ ثَمَنٍ مُزَكًّى فِي الْخَرْصِ عَنْ أَصْلِ قُنْيَةٍ ثَمَنُهُ فَائِدَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رَسْمُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا رَسْمُ الشَّيْخِ. [بَابُ الْغَلَّةِ الْمُزَكَّاة] (غ ل ل) : بَابُ الْغَلَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَا نَمَا عَنْ أَصْلٍ قَارَنَ مِلْكَهُ نُمُوُّهُ حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ أَوْ أَرْضٌ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀. مَا نَمَا " حَسَنٌ فِي الْجِنْسِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عُرْفًا بِالْغَلَّةِ الْمَالُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ النَّمَاءُ إلَخْ لِأَنَّ النَّمَاءَ مَصْدَرٌ وَقَوْلُهُ " عَنْ أَصْلٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْفَائِدَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْمُ عَنْ أَصْلٍ وَقَوْلُهُ " قَارَنَ مِلْكَهُ نُمُوُّهُ " أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ " نُمُوُّهُ " الْمِلْكَ بَلْ النُّمُوُّ بَعْدَ انْتِقَالِ الْمَالِكِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ النَّمَاءُ عَنْ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بِهِ لَكِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَأَخْصَرُ لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ زَادَ أَنَّ مَحَلَّ الْغَلَّةِ " حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ أَوْ أَرْضٌ " فَذَلِكَ بَدَلٌ مِنْ أَصْلِ الْمُقَيَّدِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا فَائِدَةُ زِيَادَةِ مَا ذُكِرَ (قُلْتُ) هُوَ بَيَانٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي نَمَا عَنْهُ وَتُوضَعُ لَهُ.

стр. 73

[بَابُ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ الْمُزَكَّى] د ي ن) : بَابُ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ قَالَ ﵀ فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ " مَالٌ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ صَادِقٌ عَلَى دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ أَوْ ثَمَنِ مَا مُلِكَ لِتَجْرٍ " يَعْنِي إذَا بَاعَ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ بِدَيْنٍ وَكَانَ الْبَائِعُ مُحْتَكِرًا فَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ وَالْمَقْصِدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُزَكًّى بِشَرْطِهِ وَالرَّسْمُ أَخَذْته مِنْ لَازِمِ مَا ذَكَرَهُ. [بَابُ رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ الْمُزَكَّى] (ت ج ر) : بَابُ رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلرِّبْحِ أَوْ بِهِ لَهُ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ " مَا مُلِكَ " صَادِقٌ عَلَى الْعَرَضِ لِلتَّجْرِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَمْلُوكِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " يَخْرُجُ بِهِ مَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ " ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ " يَخْرُجُ بِهِ مَا مُلِكَ بِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَرَضِ تَجْرٍ وَقَوْلُهُ " لِلرِّبْحِ " أُخْرِجَ بِهِ عَرَضُ الْقُنْيَةِ وَالْغَلَّةِ وَقَوْلُهُ " أَوْ بِهِ لَهُ " أَيْ وَكَذَلِكَ مَا مُلِكَ بِمَا مُلِكَ مِنْ عَرَضٍ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَهُ أَيْ لِلرِّبْحِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ وَعَاوَضَ بِهِ عَرَضًا آخَرَ لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَرَضِ التِّجَارَةِ أَخْرَجَ بِهِ الْمَحْبُوسَ لَا لِارْتِفَاعِ السُّوقِ كَمَا إذَا حَبَسَهُ لِلْإِدَارَةِ وَذَكَرَهُ بِالشَّرْطِ لِصِحَّةِ تَفْرِيعِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ وَمَقْصِدُهُ بَعْدَ هَذَا التَّعْرِيفِ الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَرَّفِ بِأَنَّ ثَمَنَهُ إذَا بِيعَ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْعَرَضِ إذَا كَانَ لِلْإِدَارَةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ " ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ " وَلَمْ يَقُلْ عَيْنًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْعَيْنَ خَاصٌّ بِمَا ضُرِبَ مِنْهُمَا وَلِذَا عَبَّرَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إرَادَةً مِنْهُ لِجَمْعِ الرَّسْمِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ذَكَرَ فِي الْمُبَادَلَةِ لَفْظَ الْعَيْنِ وَفِي الصَّرْفِ لَفْظَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

стр. 74

[بَابُ الِاحْتِكَارِ] ح ك ر) : بَابُ الِاحْتِكَارِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مَحْبُوسًا لِارْتِفَاعِ سُوقِ ثَمَنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْخُ ﵀ عَرَضَ الْإِدَارَةِ (قُلْتُ) لَمَّا عَرَّفَ عَرَضَ التَّجْرَ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ عَرَضِ الْإِدَارَةِ وَعَرَّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ فَيُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِهِ رَسْمُ عَرَضِ الْإِدَارَةِ فَيُقَالُ الْإِدَارَةُ " مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلرِّبْحِ أَوْ بِهِ لَهُ " غَيْرِ مَحْبُوسٍ لِارْتِفَاعِ سُوقِهِ وَتَأَمَّلْ هُنَا الْبَحْثَ الَّذِي لِلشَّيْخِ ﵀ مَعَ شَيْخِهِ ابْنِ هَارُونَ فِي رَسْمِ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ لِأَنَّ الشَّيْخَ هُنَا اسْتَغْنَى بِرَسْمِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ رَسْمِ الْآخَرِ وَهُوَ سُؤَالُ ابْنِ هَارُونَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فَتَأَمَّلْهُ. [بَابٌ فِي عَرَضٍ الْغَلَّةِ] (ع ر ض) : بَابٌ فِي عَرَضٍ الْغَلَّةِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ بِذَلِكَ لِابْتِغَاءِ غَلَّتِهِ " مَعْنَاهُ أَنَّ مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِعَرَضِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " لِابْتِغَاءِ غَلَّتِهِ " فَهُوَ عَرَضُ الْغَلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَرَضُ الْغَلَّةِ إذَا اُشْتُرِيَ لِتَجْرٍ وَقُنْيَةٍ فَقِيلَ يَغْلِبُ التَّجْرُ وَقِيلَ الْقُنْيَةُ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ بَحْثٌ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي تَفْسِيرِ عَرَضِ التَّجْرِ وَعَرَضُ الْغَلَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّةِ عَوْدِ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ عَلَى الْعَرَضِ وَيَصِحُّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَصِحُّ رَسْمُ عَرَضِ الْغَلَّةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْعَرَضُ إذَا قُصِدَ بِهِ شِرَاءُ عَرَضٍ لِتَجْرٍ فِيهِ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَفِي كَوْنِ مَا اُشْتُرِيَ لِتَجْرٍ أَوْ قُنْيَةٍ رِوَايَتَا أَشْهَبُ وَغَيْرِهِ إنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ اجْتِمَاعِهِمَا لَا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا قُيِّدَ عَنْهُ وَقَصْدُ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ لَيْسَ بِمُحَالٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 75

[بَابُ عَرَضِ القنية الْمُزَكَّى] ق ن ي) : بَابُ عَرَضِ الْقُنْيَةِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ لَا لِأَحَدِهِمَا " مَعْنَاهُ مَا مُلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. أَوْ بِعِوَضِهِمَا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَلَّةً وَلَا رِبْحًا وَعَلَيْهِمَا يَعُودُ الضَّمِيرُ الْمَفْهُومُ مِمَّا تَقَدَّمَ. [بَابُ الْمُدِيرِ] (د ور) : بَابُ الْمُدِيرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِيهَا " مَنْ لَا يَكَادُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَالُهُ عَيْنًا " وَرُوِيَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ لَا يُحْصِي مَا يُخْرِجُهُ وَمَا يَدْخُلُهُ وَمَا يَقْتَضِيهِ وَحَدُّهُ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ إنَّمَا يَقْصِدُ أَمْرًا وَيَخُصُّهُ بِهِ لِحِكْمَةٍ عِنْدَهُ لِقُوَّةِ فَهْمِهِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ فَمَا سِرُّ كَوْنِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى عَرَضِ التَّجْرِ ذَكَرَ حَدَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْمُحْتَكِرِ وَعَرَضُ التَّجْرِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِدَارَةِ وَالِاحْتِكَارِ وَلَمَّا أَتَى إلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ ذَكَرَ الْمُدِيرَ وَعَرَّفَهُ بِمَا ذُكِرَ وَالْجَارِي عَلَى أُسْلُوبِهِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعَرِّفَ عَرَضَ الْإِدَارَةِ وَيُعَرِّفَ مِنْ لَازِمِهِ الْمُدِيرَ وَالْحَاصِلُ فِي السُّؤَالِ أَمَّا أَنْ يُعَرِّفَ عَرَضَ الْإِدَارَةِ وَيُعَرِّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ وَيُعَرِّفَ الْمُدِيرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ يُعَرِّفَ الْمُحْتَكِرَ كَمَا عَرَّفَ الْمُدِيرَ وَيُعَرِّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّخْصِيصُ بِمَا فَعَلَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سِرٍّ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الْمُدِيرَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَأْتِ بِنَقِيضِ خَاصِّيَّةِ الِاحْتِكَارِ (قُلْتُ) يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فِي الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُدُودُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ كُلِّهَا فَرَاجِعْهَا. [بَابُ الرِّكَازِ] (ر ك ز) : بَابُ الرِّكَازِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ هُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ وَهُوَ جَلِيٌّ (فَإِنْ قُلْتَ) الرِّكَازُ الْمُرَادُ مِنْهُ عُرْفًا الْمَالُ فَكَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الْجِنْسِ مَصْدَرًا لَهُ (قُلْتُ) الدِّفْنِ هُنَا بِكَسْرِ الدَّالِ بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ وَهُوَ الْعُرْفُ.
следующие страницы →