← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَلَمَّا رَأَيْت هَذَا قَوِيَ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَقْصُودٌ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا وَيُفَهِّمُنَا عَنْهُ بِبَرَكَتِهِ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ سُبْحَانَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّصَابُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ (قُلْتُ) لَمَّا ذَكَرَ مِقْدَارَهُ بَعْدُ تَسَامَحَ فِي ذِكْرِهِ الْحَدَّ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ إنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ يَصْدُقُ فِي زَكَاةِ غَيْرِ النِّصَابِ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا لَهَا نِصَابًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُزَكَّى مُضَافٌ لِلْمَقْبُوضِ تَقْدِيرًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَأَمُّلٌ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْرِفَ فِي الرَّسْمِ كَمَا صَنَعَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ. [بَابُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ] ٍ مَا ذَكَرَهُ ﵀ مِنْ ضَابِطِهِ هُنَا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ تَأْلِيفِنَا مَعَ مَا فِيهِ طُولٌ مِنْ ضَوَابِطِهِ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ الْمُزَكَّى] (ر ب ح) : بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " زَائِدٌ " وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْمُرَادُ مِنْهُ اصْطِلَاحًا هَذَا الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ اسْمًا وَمَصْدَرًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَلَا يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ " ثَمَنُ مَبِيعٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ " تَجْرٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ لِلْقُنْيَةِ وَقَوْلُهُ " عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا نَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ ﵀ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ " فَظَاهِرُهُ أَنَّ " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ " قُنْيَةٌ لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ الْمُزَكَّى فِي حَدِّهِ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَصْدِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 72

[بَابُ رَسْمِ الْفَائِدَةِ الْمُزَكَّاة] فيد: بَابُ رَسْمِ الْفَائِدَةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " مَا مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضٍ لِتَجْرٍ " مَعْنَاهُ مَالٌ " مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ " إمَّا هِبَةٌ أَوْ صِلَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ غَلَّةٌ مِنْ مِلْكٍ فَمَا كَانَ عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِلتِّجَارَةِ فَلَيْسَ بِغَلَّةٍ وَمَا انْتَفَى عَنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَفْيٌ أَخَصُّ فَهُوَ أَعَمُّ أَمَّا " لَا عَنْ عِوَضٍ " أَصْلًا أَوْ " عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لَا لِتَجْرٍ " وَيَخْرُجُ عَنْهُ الرَّسْمُ لِأَنَّهُ قَالَ " عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ " وَكَذَلِكَ سِلْعَةُ التِّجَارَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا يَتَجَدَّدُ لَا عَنْ مَالٍ مُزَكًّى وَعُدُولُ الشَّيْخِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَدُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَخْصَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي عَدَدِ حُرُوفِهِ لَمْ يَظْهَرْ سِرُّهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْعِوَضَ وَالْمِلْكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا وَقُبِلَ فِي سِرِّ عُدُولِهِ عَنْهُ أَنَّ رَسْمَهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ مَا تَجَدَّدَ عَنْ ثَمَنٍ مُزَكًّى فِي الْخَرْصِ عَنْ أَصْلِ قُنْيَةٍ ثَمَنُهُ فَائِدَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رَسْمُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا رَسْمُ الشَّيْخِ. [بَابُ الْغَلَّةِ الْمُزَكَّاة] (غ ل ل) : بَابُ الْغَلَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَا نَمَا عَنْ أَصْلٍ قَارَنَ مِلْكَهُ نُمُوُّهُ حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ أَوْ أَرْضٌ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀. مَا نَمَا " حَسَنٌ فِي الْجِنْسِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عُرْفًا بِالْغَلَّةِ الْمَالُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ النَّمَاءُ إلَخْ لِأَنَّ النَّمَاءَ مَصْدَرٌ وَقَوْلُهُ " عَنْ أَصْلٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْفَائِدَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْمُ عَنْ أَصْلٍ وَقَوْلُهُ " قَارَنَ مِلْكَهُ نُمُوُّهُ " أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ " نُمُوُّهُ " الْمِلْكَ بَلْ النُّمُوُّ بَعْدَ انْتِقَالِ الْمَالِكِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ النَّمَاءُ عَنْ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بِهِ لَكِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَأَخْصَرُ لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ زَادَ أَنَّ مَحَلَّ الْغَلَّةِ " حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ أَوْ أَرْضٌ " فَذَلِكَ بَدَلٌ مِنْ أَصْلِ الْمُقَيَّدِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا فَائِدَةُ زِيَادَةِ مَا ذُكِرَ (قُلْتُ) هُوَ بَيَانٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي نَمَا عَنْهُ وَتُوضَعُ لَهُ.

стр. 73

[بَابُ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ الْمُزَكَّى] د ي ن) : بَابُ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ قَالَ ﵀ فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ " مَالٌ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ صَادِقٌ عَلَى دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ أَوْ ثَمَنِ مَا مُلِكَ لِتَجْرٍ " يَعْنِي إذَا بَاعَ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ بِدَيْنٍ وَكَانَ الْبَائِعُ مُحْتَكِرًا فَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ وَالْمَقْصِدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُزَكًّى بِشَرْطِهِ وَالرَّسْمُ أَخَذْته مِنْ لَازِمِ مَا ذَكَرَهُ. [بَابُ رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ الْمُزَكَّى] (ت ج ر) : بَابُ رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلرِّبْحِ أَوْ بِهِ لَهُ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ " مَا مُلِكَ " صَادِقٌ عَلَى الْعَرَضِ لِلتَّجْرِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَمْلُوكِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " يَخْرُجُ بِهِ مَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ " ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ " يَخْرُجُ بِهِ مَا مُلِكَ بِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَرَضِ تَجْرٍ وَقَوْلُهُ " لِلرِّبْحِ " أُخْرِجَ بِهِ عَرَضُ الْقُنْيَةِ وَالْغَلَّةِ وَقَوْلُهُ " أَوْ بِهِ لَهُ " أَيْ وَكَذَلِكَ مَا مُلِكَ بِمَا مُلِكَ مِنْ عَرَضٍ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَهُ أَيْ لِلرِّبْحِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ وَعَاوَضَ بِهِ عَرَضًا آخَرَ لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَرَضِ التِّجَارَةِ أَخْرَجَ بِهِ الْمَحْبُوسَ لَا لِارْتِفَاعِ السُّوقِ كَمَا إذَا حَبَسَهُ لِلْإِدَارَةِ وَذَكَرَهُ بِالشَّرْطِ لِصِحَّةِ تَفْرِيعِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ وَمَقْصِدُهُ بَعْدَ هَذَا التَّعْرِيفِ الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَرَّفِ بِأَنَّ ثَمَنَهُ إذَا بِيعَ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْعَرَضِ إذَا كَانَ لِلْإِدَارَةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ " ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ " وَلَمْ يَقُلْ عَيْنًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْعَيْنَ خَاصٌّ بِمَا ضُرِبَ مِنْهُمَا وَلِذَا عَبَّرَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إرَادَةً مِنْهُ لِجَمْعِ الرَّسْمِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ذَكَرَ فِي الْمُبَادَلَةِ لَفْظَ الْعَيْنِ وَفِي الصَّرْفِ لَفْظَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

стр. 74

[بَابُ الِاحْتِكَارِ] ح ك ر) : بَابُ الِاحْتِكَارِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مَحْبُوسًا لِارْتِفَاعِ سُوقِ ثَمَنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْخُ ﵀ عَرَضَ الْإِدَارَةِ (قُلْتُ) لَمَّا عَرَّفَ عَرَضَ التَّجْرَ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ عَرَضِ الْإِدَارَةِ وَعَرَّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ فَيُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِهِ رَسْمُ عَرَضِ الْإِدَارَةِ فَيُقَالُ الْإِدَارَةُ " مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلرِّبْحِ أَوْ بِهِ لَهُ " غَيْرِ مَحْبُوسٍ لِارْتِفَاعِ سُوقِهِ وَتَأَمَّلْ هُنَا الْبَحْثَ الَّذِي لِلشَّيْخِ ﵀ مَعَ شَيْخِهِ ابْنِ هَارُونَ فِي رَسْمِ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ لِأَنَّ الشَّيْخَ هُنَا اسْتَغْنَى بِرَسْمِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ رَسْمِ الْآخَرِ وَهُوَ سُؤَالُ ابْنِ هَارُونَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فَتَأَمَّلْهُ. [بَابٌ فِي عَرَضٍ الْغَلَّةِ] (ع ر ض) : بَابٌ فِي عَرَضٍ الْغَلَّةِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ بِذَلِكَ لِابْتِغَاءِ غَلَّتِهِ " مَعْنَاهُ أَنَّ مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِعَرَضِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " لِابْتِغَاءِ غَلَّتِهِ " فَهُوَ عَرَضُ الْغَلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَرَضُ الْغَلَّةِ إذَا اُشْتُرِيَ لِتَجْرٍ وَقُنْيَةٍ فَقِيلَ يَغْلِبُ التَّجْرُ وَقِيلَ الْقُنْيَةُ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ بَحْثٌ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي تَفْسِيرِ عَرَضِ التَّجْرِ وَعَرَضُ الْغَلَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّةِ عَوْدِ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ عَرَضِ التَّجْرِ عَلَى الْعَرَضِ وَيَصِحُّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَصِحُّ رَسْمُ عَرَضِ الْغَلَّةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْعَرَضُ إذَا قُصِدَ بِهِ شِرَاءُ عَرَضٍ لِتَجْرٍ فِيهِ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَفِي كَوْنِ مَا اُشْتُرِيَ لِتَجْرٍ أَوْ قُنْيَةٍ رِوَايَتَا أَشْهَبُ وَغَيْرِهِ إنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ اجْتِمَاعِهِمَا لَا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا قُيِّدَ عَنْهُ وَقَصْدُ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ لَيْسَ بِمُحَالٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 75

[بَابُ عَرَضِ القنية الْمُزَكَّى] ق ن ي) : بَابُ عَرَضِ الْقُنْيَةِ قَالَ ﵁ " مَا مُلِكَ لَا لِأَحَدِهِمَا " مَعْنَاهُ مَا مُلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. أَوْ بِعِوَضِهِمَا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَلَّةً وَلَا رِبْحًا وَعَلَيْهِمَا يَعُودُ الضَّمِيرُ الْمَفْهُومُ مِمَّا تَقَدَّمَ. [بَابُ الْمُدِيرِ] (د ور) : بَابُ الْمُدِيرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِيهَا " مَنْ لَا يَكَادُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَالُهُ عَيْنًا " وَرُوِيَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ لَا يُحْصِي مَا يُخْرِجُهُ وَمَا يَدْخُلُهُ وَمَا يَقْتَضِيهِ وَحَدُّهُ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ إنَّمَا يَقْصِدُ أَمْرًا وَيَخُصُّهُ بِهِ لِحِكْمَةٍ عِنْدَهُ لِقُوَّةِ فَهْمِهِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ فَمَا سِرُّ كَوْنِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى عَرَضِ التَّجْرِ ذَكَرَ حَدَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْمُحْتَكِرِ وَعَرَضُ التَّجْرِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِدَارَةِ وَالِاحْتِكَارِ وَلَمَّا أَتَى إلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ ذَكَرَ الْمُدِيرَ وَعَرَّفَهُ بِمَا ذُكِرَ وَالْجَارِي عَلَى أُسْلُوبِهِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعَرِّفَ عَرَضَ الْإِدَارَةِ وَيُعَرِّفَ مِنْ لَازِمِهِ الْمُدِيرَ وَالْحَاصِلُ فِي السُّؤَالِ أَمَّا أَنْ يُعَرِّفَ عَرَضَ الْإِدَارَةِ وَيُعَرِّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ وَيُعَرِّفَ الْمُدِيرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ يُعَرِّفَ الْمُحْتَكِرَ كَمَا عَرَّفَ الْمُدِيرَ وَيُعَرِّفَ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّخْصِيصُ بِمَا فَعَلَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سِرٍّ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الْمُدِيرَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَأْتِ بِنَقِيضِ خَاصِّيَّةِ الِاحْتِكَارِ (قُلْتُ) يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فِي الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُدُودُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ كُلِّهَا فَرَاجِعْهَا. [بَابُ الرِّكَازِ] (ر ك ز) : بَابُ الرِّكَازِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ هُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ وَهُوَ جَلِيٌّ (فَإِنْ قُلْتَ) الرِّكَازُ الْمُرَادُ مِنْهُ عُرْفًا الْمَالُ فَكَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الْجِنْسِ مَصْدَرًا لَهُ (قُلْتُ) الدِّفْنِ هُنَا بِكَسْرِ الدَّالِ بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ وَهُوَ الْعُرْفُ.

стр. 76

[بَابُ الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاة] خلط: (بَابُ الْخُلْطَةِ) قَالَ ﵀ " اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ نَوْعٍ نَعَمِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا عَلَى مِلْكٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُ ﵀: " اجْتِمَاعُ " تَصْيِيرُهُ الْجِنْسَ لِلْخُلْطَةِ مَا ذُكِرَ صَحِيحٌ قَوْلُهُ " نِصَابَيْ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا يَكُونُ خُلْطَةً شَرْعِيَّةً قَوْلُهُ " نَوْعُ نَعَمٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْخُلْطَةَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ وَأَخْرَجَ بِهِ أَيْضًا الْخُلْطَةَ فِي نَوْعَيْنِ قَوْلُهُ " مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ " ظَاهِرٌ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ " فَأَكْثَرَ " قَوْلُهُ " فِيمَا يُوجِبُ " إلَخْ يَتَعَلَّقُ بِاجْتِمَاعٍ أَيْ الِاجْتِمَاعُ فِيمَا يُوجِبُ التَّزْكِيَةَ " عَلَى مِلْكٍ وَاحِدٍ " فَإِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَالِاجْتِمَاعُ فِي هَذَيْنِ النِّصَابَيْنِ مِنْ نَوْعِ الْغَنَمِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُوجِبَةِ لِلْخُلْطَةِ مِنْ رَاعٍ وَمَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّزْكِيَةِ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مِلْكٍ وَاحِدٍ فَتَكُونُ شَاةً عَلَيْهِمَا وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الِاجْتِمَاعَ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ خَاصِّيَّةَ الْخُلْطَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ إنْ عَرَّفَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَصْدِهِ لِذِكْرِهِ النِّصَابَ فِي مِلْكِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ أَهْلِيَّةَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَتَخْصِيصُهُ مَسْأَلَةً دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُطْلَقُ وَلَا تَصْدُقُ فِي غَيْرِ النِّصَابِ. [بَابُ الرِّقَابِ] رقب: بَابُ الرِّقَابِ " الرِّقَابُ شِرَاءُ رَقِيقٍ يُعْتَقُونَ وَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ " وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ " شِرَاءٌ " فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ عَنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ مِنْ الرِّقَابِ وَقَدْ وَقَعَ مَا يُوهِمُ الْخِلَافَ فِيهِ. [بَابُ الْغَارِمِ] (غ ر م) : بَابُ الْغَارِمِ مَدِينٌ آدَمِيٌّ لَا فِي فَسَادٍ.

стр. 77

[بَابُ ابْنِ السَّبِيلِ] ب ن ي) : بَابُ ابْنِ السَّبِيلِ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ أَنَّهُ ذُو سَفَرِ طَاعَةٍ. [بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] (ز ك و) : بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الْفِطْرُ مَصْدَرًا إعْطَاءُ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ لِقُوتِ يَوْمِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ أَوْ جُزْؤُهُ الْمُسَمَّى لِلْجُزْءِ الْمَقْصُورِ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ " ثُمَّ قَالَ " وَاسْمًا صَاعٌ يُعْطَى مُسْلِمًا " إلَخْ فَأَمَّا الْحَدُّ الْمَصْدَرِيُّ فَيُنَاسِبُهُ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَسِرُّهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الرَّسْمَيْنِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى أَمْرَيْنِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُخْرَجِ وَعَلَى الْإِخْرَاجِ وَقَوْلُهُ " مُسْلِمٍ " أَصْله مَفْعُولٌ فَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ اخْتِصَارًا لِيَخْرُجَ بِهِ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ لِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَا تُسَمَّى زَكَاةَ فِطْرٍ شَرْعًا وَقَوْلُهُ " فَقِيرٌ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْغَنِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ " لِقُوتٍ " يَظْهَرُ أَنَّهَا لَامُ عِلَّةٍ لِلْإِعْطَاءِ لِيَخْرُجَ بِهِ إذَا أُعْطِيَ لِغَيْرِ قُوتِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هُوَ لِذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «اغْنُوهُمْ عَنْ سُؤَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ» وَقَوْلُهُ " صَاعًا " هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِلْمَصْدَرِ أُخْرِجَ مَا أَعْطَى مَا لَيْسَ بِصَاعٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ بِفِطْرٍ قَوْلُهُ " مِنْ غَالِبِ " صِفَةٌ لِلصَّاعِ اُحْتُرِزَ بِهِ إذَا أَخْرَجَهُ مِمَّا لَيْسَ بِغَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى زَكَاةً وَالْغَالِبُ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ " أَوْ جُزْؤُهُ " مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّاعِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا لِيَدْخُلَ بِهِ فِي الْحَدِّ صُورَةُ الشَّرِكَةِ فِي الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ فِيهِ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحِصَصِ وَالشَّاذُّ عَلَى الرُّءُوسِ وَقِيلَ يَجِبُ صَاعٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى الرُّءُوسِ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْحِصَصِ فَعَلَى قَدْرِ النِّسْبَةِ فَمَنْ لَهُ نِصْفٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ صَاعٍ وَمَنْ لَهُ ثُلُثٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ صَاعٍ وَمَنْ لَهُ سُدُسٌ فَالْوَاجِبُ فِي السُّدُسِ سُدُسُ صَاعٍ وَكَذَلِكَ إذَا قُلْنَا الْقِسْمَةُ عَلَى الرُّءُوسِ فَالْوَاجِبُ ثُلُثُ صَاعٍ عَلَى قَدْرِ نِسْبَةِ الرُّءُوسِ. فَقَوْلُهُ " أَوْ جُزْؤُهُ الْمُسَمَّى " إلَخْ الضَّمِيرُ

стр. 78

فِي جُزْؤُهُ يَعُودُ عَلَى الصَّاعِ وَجُزْؤُهُ مَفْعُولٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ قَبْلَهُ وَالْمُسَمَّى صِفَةٌ لِجُزْئِهِ وَلِجُزْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى وَ " الْمَقْصُورُ " صِفَةٌ " لِلْجُزْءِ " جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَ " وُجُوبُهُ " فَاعِلٌ بِهَا وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَائِدٌ عَلَى جُزْئِهِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَتِهِ وَضَمِيرُ " عَلَيْهِ " عَلَى الْجُزْءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ إمَّا صَاعًا كَامِلًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَإِمَّا جُزْءَ صَاعٍ سُمِّيَ بِجُزْءٍ قَدْ قَصَرَ وُجُوبَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى عَلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ فَإِنْ كَانَ جُزْءُ الْمِلْكِ ثُلُثًا فَالْجُزْءُ الْمُسَمَّى ثُلُثٌ مِنْ صَاعٍ وَهُوَ الْوَاجِبُ قَصَرُهُ عَلَى الْجُزْءِ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفٌ مِنْ صَاعٍ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ النَّقْصَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّاعِ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ وَسَيَظْهَرُ لَك بَعْدُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " عَلَيْهِ " يَعُودُ عَلَى الْمُعْطَى وَهُوَ بَعِيدٌ هَذَا حَدُّ الْمَصْدَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَ " اسْمَا صَاعٌ " إلَخْ فَيُقَالُ فِيهِ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ أَوْ جُزْؤُهُ الْمُسَمَّى لِلْجُزْءِ الْمَقْصُورِ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ يُعْطَى مُسْلِمًا فَقِيرًا لِقُوتِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَمَعْنَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّسْمِ الْمَصْدَرِيِّ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى صُورَةِ إعْطَاءِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْإِعْطَاءِ زَكَاةَ فِطْرٍ. قَالَ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَى الْعَبْدُ مُسْلِمًا كَذَلِكَ. قَالَ وَأَجَابَ ﵁ بِأَنَّ فِي الْحَدِّ مَا يَخْرُجُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ " الْمَقْصُورُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ " وَالْكَافِرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَلَيْهِ يَعُودُ عَلَى الْمُعْطَى الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ وَالسِّيَاقُ وَفِيهِ بَحْثٌ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ رَاعَى الشَّيْخُ ﵀ الْقَوْلَ بِالْحِصَصِ أَوْ الْقَوْلَ بِالرُّءُوسِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاعَى الْقَوْلَ بِالْحِصَصِ وَلِذَا قَالَ الْمَقْصُورُ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ إنَّ الْجُزْءَ الْمُخْرَجَ سُمِّيَ لِلْجُزْءِ الَّذِي قُصِرَ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُخْرَجِ إمَّا ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَتْهُ التَّسْمِيَةُ وَالْقِسْمَةُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ فِي الْمَصْرِفِ مُسْلِمٌ فَقِيرٌ لَمْ يُرَاعِ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ وَلَمْ يُرَاعِ عَدَمَ قُوتِ الْيَوْمِ عَلَى قَوْلِ أَبِي مُصْعَبٍ (قُلْت) رَاعَى الشَّيْخُ ﵀ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُرَاعَى فَقِيرُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَبِذَلِكَ تَأَوَّلُوا كَلَامَ مَنْ أَطْلَقَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ فَلِذَا قَالَ مُسْلِمٌ فَقِيرٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يُقَيِّدْ الشَّيْخُ ﵀ الصَّاعَ بِالْوُجُوبِ فَهَلْ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ إذَا أَخْرَجَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ صَاعًا إلَى آخِرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ

стр. 79

عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرٍ شَرْعًا وَإِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ أَجْنَبِيٍّ (قُلْتُ) لَعَلَّ الْجَوَابَ يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِ الشَّيْخِ فِي صُورَةِ الْكَافِرِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ بَعْدَ رَسْمِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ يُورَدُ عَلَى رَسْمِهِ كَمَا نَذْكُرُهُ وَتَقْدِيرُ السُّؤَالِ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ صَاعًا ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ يُنْتَقَضُ بِهِ عَلَى الرَّسْمِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ هِيَ الْأُولَى فَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵀ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ بَلْ هِيَ زَكَاةٌ وَقَدْ عَدَّدَهَا كَمَا يُعَدِّدُ الضَّحِيَّةَ وَالْجَامِعُ أَنْ يُقَالَ عِبَادَةٌ مُقَرَّرَةٌ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهَا لِمَعْنًى فِي زَمَنٍ خَاصٍّ فَيَصِحُّ تَعْدَادُهَا أَصْلُهُ الْأُضْحِيَّةُ قَوْلُهُ وَإِلَّا زِيدَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً أَعْنِي تَعْدَادَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَنْصُوصَةٌ وَكَانَ يَمْضِي لَنَا أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ وَعَدَّدَ ثَانِيًا كَذَلِكَ وَأَمَّا إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ ضَحَّى عَنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يُسَمَّى أُضْحِيَّةً شَرْعِيَّةً بِوَجْهٍ كَمَا إذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصِّيَامِ] (ص وم) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الصِّيَامِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " رَسْمُهُ عِبَادَةٌ عَدَمِيَّةٌ وَقْتُهَا وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ " ثُمَّ قَالَ " وَقَدْ يُحَدُّ بِأَنَّهُ كَفٌّ بِنِيَّةٍ عَنْ إنْزَالٍ يَقَظَةً وَوَطْءٍ وَإِنْعَاظٍ وَمَذْيٍ وَوُصُولِ غِذَاءٍ غَيْرِ غَالِبِ غُبَارٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ فِلْقَةٍ بَيْنَ الْأَسْنَانِ بِحَلْقٍ أَوْ جَوْفٍ زَمَنَ الْفَجْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ دُونَ إغْمَاءٍ أَكْثَرَ نَهَارِهِ " هَذَا كَلَامُ هَذَا الشَّيْخِ الْإِمَامِ السُّنِّيِّ السُّنِّيِّ أَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا بَرَكَتَهُ وَأَدَامَ عَلَيْنَا مِنَّتَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ﵁ عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِالرَّسْمِ وَفِي الثَّانِي بِالْحَدِّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ التَّعْرِيفُ عِنْدَهُ بِالذَّاتِيَّاتِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالْعَرَضِيَّاتِ وَقَدْ قَدَّمْتُمْ فِي

стр. 80

الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالذَّاتِيِّ فِي الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ الشَّرْعِيَّةَ غَيْرُ مَحْمُولَةٍ كَالرَّكْعَةِ وَالسَّجْدَةِ وَأَيْضًا كَيْفَ يَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَرَضِيِّ وَالذَّاتِيِّ هُنَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَخْبَارٍ عَنْ الشَّرْعِ (قُلْتُ) أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْأَجْزَاءَ الشَّرْعِيَّةَ يُمْكِنُ حَمْلُهَا بِوَاسِطَةِ ذُو كَمَا فَعَلَ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الثَّانِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ ﵀ رَاعَى أَنَّ الْمُعَرَّفَ إذَا كَانَ فِيهِ جِنْسٌ وَخَاصَّةٌ لَازِمَةٌ لِلْمَحْدُودِ مِمَّا عُلِمَ فِي الشَّرْعِ أَنَّهَا لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي تَقْوِيمِ الْمَاهِيَّةِ كَالْوَقْتِ فِي الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعِبَادَةِ شَرْعًا لَازِمٌ لَهَا مِنْ خَاصَّتِهَا عُرْفًا يُطْلِقُ عَلَيْهِ رَسْمًا لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ دَاخِلٍ وَهُوَ الْعِبَادَةُ وَخَارِجٍ وَهِيَ الْخَاصَّةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَ مِنْ الشَّرْعِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ فِي مَاهِيَّةٍ فَيَكُونُ حَدًّا فَلَمَّا ذَكَرَ الْكَفَّ وَقَيَّدَهُ بِالنِّيَّةِ وَذَكَرَ الْمَكْفُوفَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَكَّبَ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ بِمَا أَمَرَ الشَّارِعُ بِهِ فِي مَاهِيَّتِه الْمَطْلُوبَةِ وَصَيَّرَ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ اعْتَبَرَ فِيهِ لُزُومَ الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ لِعَادَةٍ مُرَكَّبَةٍ وَالثَّانِي لَاحَظَ فِيهِ ذِكْرَ أَجْزَاءِ الْمَاهِيَّةِ الْمُجْتَمِعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ " عِبَادَةٌ عَدَمِيَّةٌ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ الْفِعْلِيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ عِبَادَةٍ عَدَمِيَّةٍ كَعِبَادَةِ تَرْكِ الزِّنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " وَقْتُهَا " إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ الْعَدَمِيَّةِ كَتَرْكِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَدَّمْتُمْ مِرَارًا أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ يُلَاحِظُ مَقُولَةَ الْمَحْدُودِ فِي جِنْسِ الْحَدِّ مَا أَمْكَنَ وَالصَّوْمُ هُنَا صَيَّرَهُ عَدَمِيًّا وَالصَّلَاةُ صَيَّرَهَا فِعْلِيَّةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَبَّدَنَا بِالصَّوْمِ وَتَعَبَّدَنَا بِالصَّلَاةِ وَأَمَرَنَا بِهِمَا لِقَوْلِهِ ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] «وَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَالصِّيَامُ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَتَرْتِيبُ ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ أَيْ مَطْلُوبٌ مِنْ مُكَلَّفٍ وَكُلُّ مُتَعَبَّدٍ بِهِ فِعْلِيٌّ فَالصِّيَامُ فِعْلِيٌّ أَمَّا الصُّغْرَى فَبِظَوَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا الْكُبْرَى فَبِالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فَعَلَ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَمَّا الْأَمْرُ فَلَا شَكَّ فِيهِ، وَأَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ وَإِذَا صَحَّتْ النَّتِيجَةُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ بَطَلَ قَوْلُنَا إنَّ الصِّيَامَ عِبَادَةٌ عَدَمِيَّةٌ لِإِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ أَوْ الْمُتَضَادَّيْنِ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ لَا عَدَمِيَّةٌ (قُلْتُ) كَانَ يَمْضِي لَنَا فِي الْجَوَابِ أَنَّ التَّسَامُحَ وَاقِعٌ فِي قَوْلِهِ عَدَمِيَّةٌ أَيْ أَنَّ وُجُودَهَا فِي الْخَارِجِ لَا صُورَةَ حِسِّيَّةَ لَهُ كَصُورَةِ عِبَادَةِ الصَّلَاةِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبَةِ الْخَارِجِيَّةِ الْفِعْلِيَّةِ وَهَذَا أَقْرَبُ

стр. 81

مَا يُجَابُ بِهِ عَنْهُ وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَ بِهِ (فَإِنْ قِيلَ) أَيْضًا مَا سِرُّ كَوْنِهِ قَالَ فِي الصَّلَاةِ قُرْبَةٌ وَهُنَا عِبَادَةٌ مَعَ أَنَّ قُرْبَةً أَخْصَرُ لَفْظًا وَالْقُرْبَةُ وَالْعِبَادَةُ مُتَقَارِبَانِ مَعْنًى. فَظَهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْقُرْبَةَ وَرَدَتْ فِي الشَّرْعِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] وَقَالَ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ شَرْعًا وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْرَدَ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ عَلَى شَيْخِهِ ﵀ صُورَةً مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوْمٍ فَرَأَيْت فِي الْجَوَابِ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِنِيَّةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ وَلَا إيرَادُ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُصَدَّرٌ بِقَوْلِهِ عِبَادَةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْعَدَمِيَّةُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا عِبَادَةٌ بِوَجْهٍ وَأَيْضًا مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَعْنَى الْحَدِّ يَرُدُّ هَذَا ثُمَّ قَوْلُهُ " بِنِيَّةٍ " إنَّمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِّ الثَّانِي وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَقْتُهَا " إلَخْ مَعْنَاهُ خَاصِّيَّتُهَا الشَّرْعِيَّةُ وَالْوَقْتُ فِي صُورَةِ الْيَمِينِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَجَابَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ النِّيَّةَ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ أَتَى بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ عِبَادَةٌ يَسْتَدْعِي نِيَّةً وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَعْقُولَةَ الْمَعْنَى فَلَا نِيَّةَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمْ قَسَّمُوهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّسْمَ الْأَوَّلَ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَاسِدٌ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّحَرُّزَ مِنْ مَوَانِعِهِ وَالثَّانِي قَصَدَ بِهِ الْمَاهِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ الصَّحِيحَةَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَظْهَرُ بَعْدَ شَرْحِهِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّسْمِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْحَدُّ الثَّانِي فَقَوْلُهُ " فَقَدْ يُحَدُّ " إلَخْ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْحَدَّ عَلَى الرَّسْمِ فِي الثَّانِي وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَقَوْلُهُ " كَفٌّ " الْكَفُّ هُوَ مَدْلُولُ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ هُنَا وَمَدْلُولُ النَّهْيِ مُطْلَقًا فَمَعْنَى قَوْلِهِ صُومُوا أَيْ كُفُّوا وَالْكَفُّ لُغَةً الْإِمْسَاكُ الْمُطْلَقُ وَقُصِرَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ هُوَ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ وَذَلِكَ مَعْنَى النَّهْيِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَيَكُونُ الصَّوْمُ مَدْلُولُهُ مَدْلُولَ النَّهْيِ فَيَرْجِعُ الصِّيَامُ فِي الْمَعْنَى إلَى مَعْنَى

стр. 82

النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ لَا تَأْكُلْ وَلَا تَشْرَبْ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَمَدْلُولُ النَّهْيِ كَفٌّ فَالصِّيَامُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَبِلَفْظِ النَّهْيِ وَقَدْ قَرَّرْتُمْ أَنَّهُ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ وَهُوَ الْحَقُّ (قُلْنَا) الشَّيْخُ ﵀ مَضَى فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَهُوَ مُخْتَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَنَقْلٌ عَنْ الْقَاضِي فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ صُمْ هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا لَا تَأْكُلْ إلَخْ فَصَحَّ أَنَّهُ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ وَمِنْ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْ ضِدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ وَقَوْلُهُ " كَفٌّ " هَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ " عَدَمِيَّةٌ " وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَدَمِيَّةَ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا مُطْلَقًا بَلْ الَّتِي لَا صُورَةَ لَهَا خَارِجًا وَالْكَفُّ عَنْ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ " بِنِيَّةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْكَفَّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَ " عَنْ إنْزَالٍ " يَتَعَلَّقُ بِالْكَفِّ وَ " يَقَظَةً " يَخْرُجُ بِهِ إنْزَالُ النَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ شَرْعًا فِي الصَّوْمِ " وَوَطْءٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى إنْزَالٍ " وَإِنْعَاظٍ " كَذَلِكَ " وَمَذْيٍ " كَذَلِكَ هَذَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّائِمِ أَوْ يَمْنَعَ سَبَبَهُ قَوْلُهُ " وَوُصُولِ غِذَاءٍ " هَذَا مَا يَمْنَعُ إدْخَالَهُ عَلَى الصَّائِمِ وَاحْتَرَزَ مِنْ الَّذِي لَيْسَ بِغِذَاءٍ وَلَيْسَ فِيهِ شُغْلُ الْمَعِدَةِ وَيُغَذِّيهَا قَوْلُهُ " غَيْرِ " صِفَةٌ لِلْغِذَاءِ وَ " غَالِبِ غُبَارٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِغَالِبٍ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ تُرَخِّصُهُ لِضَرُورَتِهِ وَكَذَلِكَ " الذُّبَابِ " إذَا غَلَبَ فَرُخِّصَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى غُبَارٍ قَوْلُهُ " أَوْ فِلْقَةٍ بَيْنَ الْأَسْنَانِ " الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبِ قَوْلُهُ " لِحَلْقٍ " يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وُصُولِ كَأَنَّهُ قَالَ وُصُولٌ إلَى حَلْقٍ. قَوْلُهُ " أَوْ جَوْفٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَلْقِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ الْمَعِدَةُ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ وَلِذَا زَادَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَكَانَ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَلْقِ ظَاهِرًا وَكَذَلِكَ مَائِعُ الْحُقْنَةِ يَلْزَمُ بِهِ الْقَضَاءُ عَلَى قَوْلِهَا. قَوْلُهُ " زَمَنَ الْفَجْرِ " مَعْمُولٌ لِلْكَفِّ بِنِيَّةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَفٌّ بِنِيَّةٍ مِنْ زَمَنِ الْفَجْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ. قَوْلُهُ " دُونَ إغْمَاءِ أَكْثَرِ نَهَارِهِ " زَادَهُ ﵀ لِيَكُونَ حَدُّهُ جَامِعًا لِصُوَرِ الْإِغْمَاءِ غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الصُّورَةِ وَتَأَمَّلْ لَفْظَ دُونَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ وَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي أَصْلِهَا وَكَيْفَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِّ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ اسْتَحْضَرَ صُورَةً يَتَوَهَّمُ إيرَادَهَا عَلَى حَدِّهِ وَهِيَ مَنْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ غَدًا فَبَاتَ وَأَكَلَ نَاسِيًا فَيُقَالُ صَوْمُهُ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَفٌّ عَنْ وُصُولِ الْغِذَاءِ فَقَالَ الشَّيْخُ هَذَا

стр. 83

لَا يُرَدُّ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَجَّهَهُ بِأَنَّهُ رَاعَى فِيهِ لَغْوَ الْأَكْلِ شَرْعًا وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. قَالَ وَإِنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ فَيُزَادُ فِي الْحَدِّ غَيْرُ مَنْسِيِّهِ فِي تَطَوُّعٍ وَيُزَادُ ذَلِكَ أَثَرَ جَوْفٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ هَلْ يَظْهَرُ مِنْ قَصْدِ حَدِّهِ الثَّانِي إنَّهُ إنَّمَا حَدُّ الْمَاهِيَّةِ الصَّحِيحَةِ (قُلْتَ) بَلْ إنَّمَا حَدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ مُحَافَظَتَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْقُيُودِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ وَمَنْ يَقُولُ الْمُعَيَّنُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَلَا تُزَادُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِنْعَاظٍ إنَّمَا يَلْزَمُ ذِكْرُهُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِفَسَادِ الصَّوْمِ إذَا أَنْعَظَ وَفِيهِ خِلَافٌ وَكَذَلِكَ الْمَذْيُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى النَّقْضِ بِهِ إذَا كَانَ عَنْ سَبَبٍ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا كَانَ الْمَذْيُ أَوْ الْإِنْعَاظُ عَنْ غَيْرِ سَبَبٍ مِنْ الصَّائِمِ هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا أَثَرَ لَهُ (قُلْنَا) لَا يُرَدُّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ كَفٌّ عَنْ كَذَا فَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِمْسَاكِ عَنْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ وَوُصُولِ غِذَاءٍ إنْ قَصَدَ مَا يُغَذِّي الْمَعِدَةَ وَيُقَوِّيهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْغُبَارِ لِأَنَّ الْغُبَارَ غَيْرَ الْغَالِبِ لَا تَغْذِيَةَ فِيهِ لَهَا وَإِنْ عَنَى مَا يَشْغَلُهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُغَذِّيهَا فَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِهَا (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ إنَّ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَكُونُ مَا ذَكَرَ هُوَ الْمَشْهُورَ (فَإِنْ قُلْتُ) ظَاهِرُهُ إنَّ غَالِبَ غَيْرِ الْغُبَارِ يَنْقُضُ مُطْلَقًا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي غُبَارِ الدَّقَّاقِينَ وَلَمْ يُعَيِّنُوا فِيهِ الْمَشْهُورَ. (قُلْتُ) هَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ لِحَلْقٍ أَوْ جَوْفٍ قَدْ قُلْتُمْ إنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوْفَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْدُ فِي مُبْطِلِ الصَّوْمِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَطْلَقَ فِي الْوُصُولِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ أَمْ لَا وَقَدْ قَيَّدُوهُ بِالْمَنْفَذِ الْوَاسِعِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ فَسَّرْنَا الْجَوْفَ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعِدَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْحُقْنَةَ تُبْطِلُ إنْ كَانَتْ بِمَائِعٍ وَتَأَمَّلْ مَا سِرُّ كَوْنِهِ قَالَ حَتَّى الْغُرُوبِ وَلَمْ يَقُلْ إلَى الْغُرُوبِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ وَقَعَ فِيهَا إلَى اللَّيْلِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا سِرَّ كَوْنِهِ لَمْ يَقُلْ حَتَّى اللَّيْلِ وَاللَّيْلُ أَخْصَرُ وَمُوَافِقٌ لِلْقُرْآنِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الْبَيَانَ فِي مَبْدَأِ اللَّيْلِ بِذِكْرِ الْغُرُوبِ وَأَيْضًا فَهُوَ الْمُقَابِلُ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَدْ قَالَ فِي وَقْتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ اُنْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ مَا رَدَّ بِهِ الشَّيْخُ ﵀ -

стр. 84

رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الِاعْتِكَافِ فَإِنَّ الرَّدَّ الثَّانِيَ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ وَارِدٌ عَلَى رَسْمِهِ هُنَا فِي قَوْلِهِ كَفٌّ إلَخْ فَيُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَالُ مَنْ أَتَمَّ صَوْمَهُ يَوْمَ الصَّوْمِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَظَهَرَ لِي إذَا تُؤُمِّلَ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ مِنْ النَّقْضِ هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَرْحَمُهُ وَيَنْفَعُ بِهِ وَيُفْهِمُنَا عَنْهُ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ فِي رَمَضَانَ] قَالَ ﵀ " الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ " صَيَّرَ ﵀ الْوُجُوبَ فِي رَمَضَانَ مَوْقُوفًا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَّ الشَّيْخُ ﵀ " الْإِسْلَامَ " مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَدَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ (قُلْتُ) لَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ مَضَى عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ وَالشَّيْخُ ﵀ مَرَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ وَهَذَا الْخِلَافُ مَعْلُومٌ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَفِي الْمَذْهَبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَرَّ عَلَى قَوْلٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ ﵀ صَحَّ عِنْدَهُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَ (فَإِنْ قُلْتُ) قَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بَيْنَ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ وَأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ كَدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ مَا لَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ كَالْإِقَامَةِ وَعُلِّقَ أَمْرٌ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَمَطْلُوبًا مِنْهُ فَهُوَ شَرْطُ الْأَدَاءِ كَسِتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَالْإِسْلَامُ الْمَذْكُورُ كَيْفَ تَصْدُقُ فِيهِ خَاصِّيَّةُ شَرْطِ الْوُجُوبِ بَلْ صَادِقِيَّةُ خَاصِّيَّةِ الْأَدَاءِ أَقْرَبُ إلَيْهِ (قُلْتُ) هَذَا كَانَ يَمْضِي الْبَحْثُ فِي كَلَامِهِ ﵀ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ الْفَارِقُ الْمَذْكُورُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ إنَّ الْغَالِبَ فِي التَّفْرِيقِ مَا ذَكَرْنَا

стр. 85

وَكَانَ أَيْضًا يَمْضِي لَنَا فِي الْقَدِيمِ سُؤَالٌ أَوْرَدَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْبَجَائِيِّينَ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِنَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ إذَا صَحَّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَقَدْ قُلْتُمْ بِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَلَا عَكْسَ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ أَخَصُّ وَشَرْطَ الْأَدَاءِ أَعَمُّ وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ لَزِمَ فِي شَرْطِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِلْمُكَلَّفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَعَمِّ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِلْمُكَلَّفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَخَصِّ وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِثُبُوتِ الْإِحَالَةِ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ ظَاهِرٌ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ وَوَقَعَتْ عَنْ ذَلِكَ أَجْوِبَةٌ فِيهَا أَبْحَاثٌ يَطُولُ جَلْبُهَا وَتُخْرِجُ عَنْ الْغَرَضِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَهُ مَعَ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ. ﵀ [بَابٌ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ] قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " الْأَوَّلُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كُلَّ زَمَنِهِ " قَوْلُهُ ﵀ " الْأَوَّلُ " أَيْ الْإِسْلَامُ فَصَيَّرَهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ ثَانِيًا كَمَا صَيَّرَهُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ أَوَّلًا وَهَذَا يُقَوِّي السُّؤَالَ وَالْإِشْكَالَ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يَعْمَلْ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَذَكَرَ ﵀ الْعَقْلَ فِي شَرْطِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوُجُوبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْوُجُوبِ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي شَرْطِ الْوُجُوبِ. قَوْلُهُ " كُلَّ زَمَنِهِ " يَعُودُ إلَى النَّقَاءِ مِمَّا ذَكَرَ وَإِنَّ النَّقَاءَ مِمَّا ذَكَرَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِ زَمَنِهِ وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ مِنْهُ بَلْ مَهْمَا كَانَ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ فِي وَقْتِ صَوْمٍ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ حَمَلَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَهُمَا هَلْ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ أَوْ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرْنَا هُنَا وَالْأَظْهَرُ عِنْدَهُ هُوَ الْأَوَّلُ فَهَلْ يَصِحُّ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ذَلِكَ (قُلْتُ) يُمْكِنُ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ وَضِدُّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا كَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ بِشَرْطِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَطْلَقَ فِي الْعَقْلِ وَقَدْ قَدَّمَ شَرْطَ إبْطَالِ الْإِغْمَاءِ فِي

стр. 86

رَسْمِهِ (قُلْتُ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ قُلْتَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ بَلْ نَصُّهُ أَنَّ النَّقَاءَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَدَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ (قُلْتُ) لَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ مَرَّ عَلَى مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ وَالشَّيْخُ ﵀ مَرَّ عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَالْقَاضِي مِنْهُمْ وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَقَرِّرٌ وَلِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ كَذَا قَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ وَلَك النَّظَرُ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ وَذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْقَضَاءِ عَلَى الْحَائِضِ وَمَنْ وَافَقَهَا. [بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَغَيْرُهُ] (ص وم) : بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَغَيْرُهُ قَالَ ﵀ " شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ فِي مِصْرٍ صَغِيرٍ مُطْلَقًا وَكَبِيرٍ فِي غَيْمٍ أَوْ بِخَبَرِ جَمَاعَةٍ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ أَوْ بِإِكْمَالِ ثَلَاثِينَ مَتَى غُمَّ وَلَوْ شُهُورًا " ذَكَرَ ذَلِكَ ﵀ فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " وَكَبِيرٍ فِي غَيْمٍ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ كَبِيرًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ وَرَآهُ عَدْلَانِ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بَعْدُ قَوْلُهُ " أَوْ بِخَبَرِ " هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ " أَوْ بِإِكْمَالِ ثَلَاثِينَ " إلَخْ كَذَلِكَ أَيْضًا وَلَا عَمَلَ عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَالْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ ذَكَرَهَا لِاسْتِبْعَادِ الشُّهُورِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْكَثِيرَةِ مَعَ الْغَيْمِ وَأَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَا عَلَى غَيْرِهِ. [بَابٌ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ] (ش ك ك) : بَابٌ يَوْمُ الشَّكِّ قَالَ ﵀ " صَبِيحَةُ لَيْلَةِ غَيْمِ الْتِمَاسِهِ " مَعْنَاهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ صَبِيحَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا غَيْمٌ فِي جِهَةِ الْتِمَاسِ الْهِلَالِ وَفِي وَقْتِهِ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّ الصَّبِيحَةَ جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ وَيَوْمُ الشَّكِّ هُوَ الْيَوْمُ

стр. 87

كُلُّهُ الَّذِي صَبِيحَتُهُ مَا ذَكَرَ وَخَصَّ اللَّيْلَةَ بِالْغَيْمِ لِأَنَّ الْتِمَاسَ الْهِلَالِ إذَا لَمْ يُرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَقْتُهُ ذَلِكَ فَإِنْ اُلْتُمِسَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَكَانَ غَيْمٌ عِنْدَ الْتِمَاسِهَا فِي جِهَتِهِ ثَبَتَ الشَّكُّ بِذَلِكَ وَالْغَيْمُ الْحَائِلُ عَنْ الرُّؤْيَةِ بِسَحَابٍ كَثِيفٍ أَوْ رَقِيقٍ. [بَابٌ فِي مُبْطِلِ الصَّوْم] قَالَ ﵀ " يُبْطِلُهُ وُصُولُ غِذَاءٍ لِحَلْقٍ أَوْ مَعِدَةٍ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ وَمَغِيبُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَالْمَنِيُّ بِلَذَّةٍ يَقَظَةً " هَذَا أَيْضًا رَسْمٌ لِلْمُبْطِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ فُرِّعَ الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَكُنْ غِذَاءٌ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَلَا فِي السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَنْفَذِ الْوَاسِعِ (فَإِنْ قُلْتَ) فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا ذَكَرَ (قُلْتُ) أَحَالَ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ مَغِيبُ حَشَفَةٍ هَذَا إذَا فَهِمْتَ مَا قَدَّمَهُ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ اخْتِصَارِهِ وَأَوْرَدَ فِي الْمَجْلِسِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَسْقَطَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّوْمِ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا فِي الْإِبْطَالِ وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ بِأَنْ قَالَ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ النَّقَاءُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ جَمِيعَ النَّهَارِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ الْحَيْضُ مَانِعًا مِنْ الْوُجُوبِ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الصَّوْمِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّوْمَ أَبْطَلَهُ الْحَيْضُ لِأَنَّ الْإِبْطَالَ فَرْعُ تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ وَقَدْ انْتَفَى بِمَا قَرَّرْنَا وَلِذَلِكَ حَذَفَ الشَّيْخُ ذَلِكَ وَصَوَّبْنَا ذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْت كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ الَّذِي أَوْرَدَ عَلَى كَلَامِهِ السُّؤَالَ فَوَجَدْته خَالَفَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي شَرْطِهِ فَإِنَّهُ صَيَّرَ النَّقَاءَ الْمَذْكُورَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ فِي كُلِّ الزَّمَانِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَبْلُ فَتَأَمَّلْهُ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ مُبْطِلِ الصَّوْمِ يُرِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ أَعْنِي صَوْمَ رَمَضَانَ بِقَرِينَةِ ضَمِيرِ يُبْطِلُهُ كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ بِإِعَادَةِ ضَمِيرِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَفِي بَعْضِهَا يَأْتِي بِمَا يَعُمُّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ الصَّوْمَ الْمُطْلَقَ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي تَطَوُّعِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُهُ وَمَضَى لَنَا النَّظَرُ فِي قَوْلِهِ لِحَلْقٍ أَوْ مَعِدَةٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَعِدَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهَا مِنْ

стр. 88

الْوَاسِعِ إلَّا بَعْدَ الْحَلْقِ وَوَجَدْت شَيْخَهُ ﵀ أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْطِ الصَّوْمِ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الشُّرُوطَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ضِدَّهَا فِي الْإِبْطَالِ. [بَابٌ فِي مُوجِبِ الْقَضَاءِ لِرَمَضَانَ] َ وَوَاجِبُهُ الصِّيَامُ الْمَضْمُونُ قَالَ ﵀ " فِطْرُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلَوْ مُكْرَهًا " وَالْمَعْنَى بِهِ عَمْدًا اخْتِيَارًا هَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ إلَّا مَا نَقَلَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَضَاءُ مُفْطِرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا قَالَ الشَّيْخُ لَعَلَّ الشَّاذَّ عِنْدَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِي الْحَالِفِ اُنْظُرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ فِي إفْسَادِ رَمَضَانَ] قَالَ ﵀ (انْتِهَاكٌ لَهُ لِمُوجِبِ الْغُسْلِ وَطْئًا وَإِنْزَالًا وَالْإِفْطَارُ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ أَوْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْفَمِ) قَوْلُهُ " انْتِهَاكٌ لَهُ " إنَّمَا يَكُونُ الِانْتِهَاكُ مَعَ الْعَمْدِ وَأَمَّا النَّاسِي وَالْمُتَأَوِّلُ فَلَا. قَوْلُهُ " لِمُوجِبِ الْغُسْلِ " مِثْلُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ لَكِنْ هُنَا فَسَّرَهُ بِالْوَطْءِ وَالْإِنْزَالِ (فَإِنْ قِيلَ) لَمْ يَزِدْ هَذَا الْقَيْدُ فِي إبْطَالِ الصَّوْمِ (قُلْنَا) لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِهَاكَ نَاسَبَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِهَاكَ بِالْإِنْزَالِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ قَوْلُهُ " وَالْإِفْطَارُ " هَذَا مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مَسَائِلَ. [بَاب زَمَن قَضَاء الْفِطْر فِي رَمَضَان] بَابٌ زَمَنُ الْقَضَاءِ قَالَ ﵀ (زَمَنُ قَضَائِهِ غَيْرُ زَمَنِهِ وَمَا حَرُمَ صَوْمُهُ) اللَّخْمِيُّ أَوْ وَجَبَ بِنَذْرٍ هَذَا أَخْصَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي قَدْرِ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ لِلْفِطْرِ فِي رَمَضَان] بَابٌ فِي قَدْرِ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ قَالَ ﵀ " قَدْرُهَا سِتُّونَ مُدًّا نَبَوِيًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا بِالسَّوِيَّةِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ. [كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] (ع ك ف) :

стр. 89

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الِاعْتِكَافِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " لُزُومُ مَسْجِدٍ مُبَاحٍ لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ بِصَوْمٍ مَعْزُومٍ عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ " قَوْلُهُ " لُزُومُ " اللُّزُومُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ لُبْثٍ فِي " مَسْجِدٍ " أَوْ غَيْرِهِ وَلِذَا قَيَّدَهُ بِمَسْجِدٍ مُطْلَقٍ وَأَخْرَجَ بِهِ اللُّزُومَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ لِلْمُجَاوِرِ بِهَا أَوْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ " مُبَاحٍ " يُخْرِجُ مَسْجِدَ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَكَفُ فِيهِ وَقَوْلُهُ " لِقُرْبَةٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا كَانَ مُلَازِمًا لَا لِقُرْبَةٍ وَقَوْلُهُ " قَاصِرَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُتَعَدِّيَةَ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ وَمَنْ لَازَمَ لَهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَبِهَا اعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ " بِصَوْمٍ " الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَالصَّوْمُ رُكْنٌ فِيهِ أَوْ شَرْطٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَخْرَجَ بِهِ إذَا لَازِمُ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَيَخْرُجُ بِهِ الْجِوَارُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صَوْمٌ وَقَوْلُهُ " مَعْزُومٌ ". صِفَةٌ لِلُزُومٍ لِأَنَّ اللُّزُومَ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَالْإِقَامَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِنِيَّةِ الْعَزْمِ عَلَى الدَّوَامِ فَلِذَا خُصِّصَ اللُّزُومُ وَقَوْلُهُ " يَوْمًا وَلَيْلَةً " مُتَعَلِّقٌ بِدَوَامِهِ وَهُوَ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي نُسْخَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ وَلَيْلَةٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فَعَرَّفَ الشَّيْخُ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ عِنْدَهُ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ. (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِاللُّزُومِ مَعْنًى (قُلْتُ) ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ لُزُومَ الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَعْزُومٌ عَلَى ذَلِكَ اللُّزُومِ - يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَيَكُونُ اللُّزُومُ الْمُرَادُ بِهِ اللُّبْثُ وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ سُؤَالًا حَاصِلُهُ مَا سِرُّ ذِكْرِ الدَّوَامِ فِي رَسْمِهِ ﵀ وَلَوْ حُذِفَ لَصَحَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنِّي ظَهَرَ لِي

стр. 90

أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِإِخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْعَزْمَ مُتَعَلِّقُهُ دَوَامُ اللُّزُومِ لَا اللُّزُومُ وَمَا يَتِمُّ الْإِخْرَاجُ لِلصُّوَرِ إلَّا بِهِ وَكَذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّمَا يَتِمُّ بِذِكْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ " سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ " اُسْتُثْنِيَ ﵁ هَذَا لِيُخْرِجَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ " دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً " فَكَأَنَّهُ قَالَ مَعْزُومٌ عَلَى الدَّوَامِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَعْزِمُ عَلَى الدَّوَامِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ لَكَانَ إذَا خَرَجَ فِي حَالَةِ خُرُوجِهِ يَقَعُ النَّقْضُ بِهِ كَمَا اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ إنَّهُ إذَا خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا عَلَى الشَّاذِّ وَوَقَعَ الْجَوَابُ عَنْهُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُقْنِعٍ وَقَوْلُهُ " لَوْ لِمُعَيِّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ " الَّذِي فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ لِمُعَيِّنِهِ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالنُّونِ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى لِمَعْنِيِّهِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بَعْدَ النُّونِ وَالْمُرَادُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَاجَاتِ لِلْإِنْسَانِ وَالْحَاجَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْهَا مَا يَجُوزُ فَإِذَا خُصِّصَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ وَالضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِ " فِيهِ " يَعُودُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى الْمَعْنَى الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِيهِ الْخُرُوجُ وَيُضْطَرُّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسْجِدِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْجَنَابَةِ إذَا احْتَلَمَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ وَلِلْحَيْضِ وَلِلْمَرَضِ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ الضَّرُورِيِّ بِهِ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ وَكَذَلِكَ النَّوْمُ وَهُمَا قَرِيبَتَانِ مَعْنًى. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ الشَّيْخُ ﵀ الِاعْتِكَافَ الصَّحِيحَ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ حَدُّ مَا هُوَ أَعَمُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ مَا هُوَ أَخَصُّ وَلِذَا زَادَ فِي حَدِّهِ كَافًا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاتِهِ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ شُرُوطَهُ وَأَرْكَانَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَافًا عَنْ مَوَانِعِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا بَالُ الشَّيْخِ اعْتَبَرَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَفِي الصَّوْمِ رَاعَى مَا هُوَ أَخَصُّ (قُلْتُ) فِي الصَّوْمِ أَتَى بِرَسْمٍ أَعَمَّ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ وَلِمَنْ زَادَ الْخُصُوصَ أَنْ يَزِيدَ فِي الرَّسْمِ كَافًا عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ. (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يَعْتَرِضْ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا سَكِرَ لَيْلًا وَصَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ الْحَدَّ الصَّحِيحَ وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهُ قَصَدَ الْحَدَّ الصَّحِيحَ عَلَى قَوْلٍ وَلَمْ

стр. 91

يَقْصِدْ الْمَشْهُورَ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ قُيُودَ الْمَشْهُورِ كَالْمَسْجِدِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالصَّوْمُ وَفِيهِ خِلَافٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ جَوَابٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَيْضًا بِعَدَمِ اطِّرَادِهِ إذَا اعْتَكَفَ فِي مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ وَهُوَ لَيْسَ بِاعْتِكَافٍ شَرْعِيٍّ عَلَى مَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَلِذَا زَادَ فِي حَدِّهِ مُبَاحٌ (قُلْتُ) أَشَارَ إلَى الْعَهْدِ فِي الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُطْلَقَةِ وَهُوَ الْحَقِيقِيَّةُ وَمَسْجِدُ الدَّارِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ بِالْإِطْلَاقِ فَحُمِلَ عَلَى الْمَجَازِ فِيهِ لِلتَّقْيِيدِ وَلِذَا لَمْ يَعْتَرِضْ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِوُرُودِ سُؤَالٍ يُقَالُ فِيهِ إنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ الشَّيْخُ لِوَصْفِ الْمَسْجِدِ بِالْإِبَاحَةِ بَلْ يَقُولُ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ (فَإِنْ قُلْتَ) الِاعْتِكَافُ قُرْبَةٌ وَالصَّلَاةُ قُرْبَةٌ وَالصِّيَامُ قُرْبَةٌ وَالشَّيْخُ ﵀ صَيَّرَ الْجِنْسَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مُخْتَلِفٌ (كَذَا) فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ قُرْبَةٌ وَقَالَ فِي الصِّيَامِ عِبَادَةٌ وَقَالَ هُنَا فِي الِاعْتِكَافِ لُزُومُ مَسْجِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُنَاسَبَةِ وَسِرِّ عُدُولٍ وَسِرِّ التَّخْصِيصِ (قُلْتُ) أَمَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ قَدَّمْنَا إنَّ الْقُرْبَةَ وَالْعِبَادَةَ مُتَقَارِبَانِ إلَّا أَنَّ الْقُرْبَةَ أَخْصَرُ لَفْظًا فَعَدَلَ إلَيْهَا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقَعَ التَّعْبِيرُ فِيهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاللُّزُومِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ أَقْرَبُ لِلِاعْتِكَافِ وَأَصْلُهُ لُغَةً اللُّزُومُ وَفِي الشَّرْعِ حَقِيقَةً فِي لُزُومٍ خَاصٍّ وَعَدَلَ الشَّيْخُ عَنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ لِلْعِبَادَةِ إلَى قُرْبَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَتَأَكَّدُ السُّؤَالُ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ. (فَإِنْ قُلْتَ) نَقَلَ الشَّيْخِ هُنَا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ الِاعْتِكَافُ قُرْبَةٌ وَهَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَالْحُكْمُ لَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْمَحْدُودِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيُقَالُ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ صَحَّ التَّعْرِيفُ بِالْقُرْبَةِ وَصُيِّرَتْ جِنْسًا لِلصَّلَاةِ مُقَيَّدَةً بِمَا ذُكِرَ مَعَهَا (قُلْتُ) لَيْسَتْ الْقُرْبَةُ فِي حَدِّ الصَّلَاةِ مَحْكُومًا بِهَا بَلْ الْمُرَادُ ذِكْرُ جِنْسِهَا الْأَقْرَبِ لَهَا وَلَمَّا عَرَّفَ ابْنُ الْحَاجِبِ ﵀ الِاعْتِكَافَ بِقَوْلِهِ لُزُومُ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْمَسْجِدَ لِلْعِبَادَةِ صَائِمًا كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ بِالنِّيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ يُرَدُّ بِحَشْوِ الْمُسْلِمِ وَالنِّيَّةِ وَالْجِمَاعِ لِإِغْنَاءِ الْعِبَادَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ عَنْهَا يَعْنِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ وَهَذَا وَاقِعٌ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ أَيْضًا مَا يُومِئُ إلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ وَبِأَنَّ حَالَ مَنْ اعْتَكَفَ إلَخْ هَذَا لَمْ

стр. 92

يُشِرْ إلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ حَسَنٌ أَدَارَ فِيهِ التَّقْسِيمَ فِي الْخَارِجِ لِلْحَاجَةِ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا فَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فَالرَّسْمُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِعَدَمِ وُجُودِ لُزُومِ الْمَسْجِدِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عَكْسُهُ أَيْضًا بِاعْتِكَافِهِ سَائِرَ الْيَوْمِ سِوَى وَقْتِ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَازِمْ الْمَسْجِدَ يَوْمًا كُلَّهُ لِخُرُوجِهِ فِي الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ شَرْعًا وَلَمْ يَصْدُقْ فِيهِ الرَّسْمُ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَيُبْطِلُهُ إلَخْ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِإِبْطَالِ طَرْدِ الرَّسْمِ أَوْ لِإِبْطَالِ عَكْسِهِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لِإِبْطَالِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ أَنَّ ثَمَّ صُورَةٌ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي رَسْمِهِ وَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ الْعَزْمَ الْمَذْكُورَ وَالضَّمِيرُ فِي الْيَوْمِ الْمُضَافِ إلَيْهِ يَعُودُ عَلَى الِاعْتِكَافِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَبْطُلُ عَكْسُهُ حَالَ مَنْ أَتَمَّ يَوْمَ الِاعْتِكَافِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ مَعْمُولٌ لِلْحَالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَتَمَّ يَوْمَ الِاعْتِكَافِ بِلُزُومِ الْمَسْجِدِ فَحَالَةُ لُزُومِ الْمُعْتَكَفِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ شَرْعًا وَانْظُرْ حَدَّ الصَّوْمِ هَلْ يَرِدُ هَذَا عَلَيْهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا بَالُ الشَّيْخِ ﵀ خَصَّ الْجُمُعَةَ بِالذِّكْرِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَتَرَكَ مَا يُوَافِقُهَا كَالْخُرُوجِ لِتَمْرِيضِ الْأَبَوَيْنِ (قُلْتُ) لَعَلَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مُعَيَّنِهِ إلَخْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ نَظَرٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ﵀ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلَمْ يَأْتِ بِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ (قُلْتُ) لِأَنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي مُسَمَّى الِاعْتِكَافِ كَمَا قَدَّمْنَا قَبْلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ النَّقْلِ وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ يَلْزَمُهُ إذَا لَازَمَ الْمَسْجِدَ بِشُرُوطِهِ يَوْمًا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتَى بِجُزْءِ الِاعْتِكَافِ لَا بِكُلِّ الِاعْتِكَافِ وَالْجُزْءُ غَيْرُ الْكُلِّ فَهَذِهِ صُورَةٌ نُقِضَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ طَرْدِهِ بِقَوْلِهِ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ﵁ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمَا فَوْقَهُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَوْمِ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ قَبْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ فِي طَرَفَيْ تَقْسِيمِهِ وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْيَوْمَ إنْ أُرِيدَ بِهِ النَّهَارُ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى النَّهَارِ شَيْئًا صَحَّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ مَعَ الْيَوْمِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الدَّوْرَةُ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ

стр. 93

لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الدَّوْرَةِ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ سَيِّدِي عِيسَى ﵀ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِثْلُ قَوْلِك فَصَاعِدًا (قُلْتُ) وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ ابْنِ عُصْفُورٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْ هَذَا بِعَشَرَةٍ فَصَاعِدًا إذَا بَاعَ بِعَشَرَةٍ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ فَجَوَابُ الشَّيْخِ سَيِّدِي عِيسَى ﵀ يَجْرِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الزِّيَادَةِ وَيَكُونُ الْتَزَمَ أَنَّ الْيَوْمَ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الدَّوْرَةُ فِي كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَفِيهِ بَحْثٌ. [بَابُ مَا يَجِبُ بِهِ خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ مِنْ الْمَسْجِدِ] ِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ قَالَ ﵀ " طُرُوُّ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ " وَيُضَافُ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابُ مُبْطِلُ الِاعْتِكَافِ] قَالَ ﵀ " يُبْطِلُهُ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ لِلَّذَّةِ وَلَوْ لَيْلًا وَلَوْ سَهْوًا " هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابُ مَا يُوجِبُ ابْتِدَاءَ كُلِّ الِاعْتِكَافِ] قَالَ ﵀ " إفْسَادُ بَعْضِهِ عَمْدًا مُطْلَقًا وَنِسْيَانًا بِغَيْرِ فِطْرِ الْغِذَاءِ " أَشَارَ ﵀ إلَى مَا يُوجِبُ ابْتِدَاءَ أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ كُلِّهَا فَإِذَا أَفْسَدَ بَعْضَ الِاعْتِكَافِ عَمْدًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ بِالْأَكْلِ لَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُفْسِدُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فِي غَيْرِ الْأَكْلِ كَذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْلُ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَقْضِي وَيَبْنِي عَلَى مَا قَدَّمَ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابُ الْجِوَارِ فِي الِاعْتِكَاف] بَابُ الْجِوَارِ لَمْ يَحُدَّهُ الشَّيْخُ ﵀ وَلَا يُؤْخَذُ حَدُّهُ مِنْ حَدِّ الِاعْتِكَافِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ

стр. 94

الْجِوَارُ كَالِاعْتِكَافِ إلَّا جِوَارَ مَكَّةَ وَالْمُشَبَّهُ غَيْرُ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَهُوَ غَيْرُهُ وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ مَكَّةَ بِرَسْمِ الِاعْتِكَافِ وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ بِقَوْلِنَا لُزُومُ مَسْجِدِ مَكَّةَ نَهَارًا لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْحَجِّ] (ح ج ج) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْحَجِّ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ تَعْرِيفِهِ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِعُسْرِهِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْفَقِيهِ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ يَسْتَلْزِمُ إدْرَاكَ فَصْلِهِ أَوْ خَاصَّتِهِ فَلَا عُسْرَ قَالَ الشَّيْخُ تِلْمِيذُهُ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْآبِيُّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك ضَعْفُهُ قَالَ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ قَدْ يَكُونُ لِوُجُودِ شَرْطٍ أَوْ عَدَمِهِ وَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِأَحَدِهِمَا إدْرَاكُ الْفَصْلِ أَوْ الْخَاصَّةِ. قَالَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إدْرَاكُ ذَلِكَ فَقَدْ يُدْرَكُ أَحَدُهُمَا وَيُجْهَلُ الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ بِالْجِنْسِ الْأَقْرَبِ وَالْفَصْلِ وَهَذَا كَمَا قِيلَ الْعِلْمُ لَا يُحَدُّ لِعُسْرِهِ فَأَحَدُ مَا قِيلَ فِي وَجْهِ الْعُسْرِ عَدَمُ الْإِحَاطَةِ بِالْجِنْسِ الْأَقْرَبِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ السَّوَادَ لَوْنٌ وَمَعْنًى وَالْمَعْنَوِيَّةُ جِنْسُهُ الْأَبْعَدُ وَاللَّوْنِيَّةُ جِنْسُهُ الْأَقْرَبُ وَلَا نَعْلَمُ فِي الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ مَعْنًى وَالْجِنْسُ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ اللَّوْنِيَّةِ إلَى السَّوَادِيَّةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ. (قُلْتُ) رَدُّ الشَّيْخِ ﵁ لَا بُدَّ مِنْ بَسْطِهِ وَإِذَا بَسَطْنَاهُ وَعَلِمْنَا قَصْدَهُ ظَهَرَ لَك ضَعْفُ مَا رَدَّ بِهِ تِلْمِيذُهُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَالُ لِشَيْخِهِ لَا عُسْرَ فِي تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَجِّ بَلْ فِيهِ يُسْرٌ لِأَنَّ الْفَقِيهَ الْعَارِفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَاللَّوَازِمِ لَهَا فَإِذَا حَقَّقَ الْفَقِيهُ مَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ لِلْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهَا وَمِنْ وُجُودِهَا وُجُودُهُ مَعَ فَقْدِ الْمَانِعِ فَإِنْ وُجِدَ مَا ذُكِرَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِنْ عُدِمَ حُكِمَ بِفَسَادِهَا وَذَلِكَ يَتَقَرَّرُ بِمَا ثَبَتَتْ فَصْلِيَّتُهُ أَوْ خَاصِّيَّتُهُ الْمُمَيِّزَةُ لَهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْ الْفَقِيهِ سَهُلَ عَلَيْهِ إدْرَاكُ مَا يُصَيِّرُهُ فَصْلًا لِلْمَاهِيَّةِ إنْ عَلِمَهُ أَوْ خَاصَّةً لَهَا إنْ

стр. 95

ثَبَتَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَّهُ يَعْسُرُ ذَلِكَ عَلَى الْفَقِيهِ فَقَوْلُ تِلْمِيذِهِ الرَّادِّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِوُجُودِ شَرْطٍ أَوْ عَدَمِهِ نَقُولُ ذَلِكَ الشَّرْطُ الَّذِي حُكِمَ بِصِحَّةِ الْمَاهِيَّةِ بِوُجُودِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَقَرُّرِ الصِّحَّةِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ كَالْخَاصَّةِ لِلْمَاهِيَّةِ فَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ إدْرَاكٌ إلَخْ بَلْ يُقَالُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ أَحَدَ أَمْرَيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفَصْلُ ثَبَتَتْ الْخَاصَّةُ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرْطِ الَّذِي تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَالشَّرْطُ إذَا تَقَرَّرَ فِيهِ مُلَازَمَتُهُ لِلْمَشْرُوطِ طَرْدًا وَعَكْسًا كَانَ كَالْخَاصَّةِ أَوْ خَاصَّةً قَوْلُهُ سَلَّمْنَا إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِّ الْحَدُّ التَّامُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَعُمُّ التَّامَّ وَالنَّاقِصَ بَلْ وَالرَّسْمُ وَإِطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَيْهِ سَائِغٌ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمَا اُسْتُبْعِدَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُعْرَفُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِلْحُكْمِ بِوُجُودِهِ ضَرُورَةً وَتَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ضَرُورَةً ضَرُورِيٌّ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵁ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ تَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَطْلُوبُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ وَتَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ قِيلَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُرْسَمُ فَنَقُولُ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ هُنَا كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَعْرِفَتَهُ بِوَجْهٍ مَا فَلِذَا أَجَابَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَطْلُوبُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ هَذَا الرَّدَّ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ تَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا شُرِطَ فِي الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ بِالدَّلِيلِ وَأَمَّا مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ ضَرُورَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ضَرُورِيًّا وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي التَّصْدِيقِ إذَا كَانَ ضَرُورِيًّا أَنْ يَكُونَ التَّصَوُّرُ ضَرُورِيًّا وَتَأَمَّلْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْفَخْرَ فِي قَوْلِهِمْ الْعِلْمُ لَا يُحَدُّ إمَّا لِعُسْرِهِ وَإِمَّا لِضَرُورَتِهِ وَهُمَا قَوْلَانِ وَعَلَيْهِمَا جَرَى الشَّيْخَانِ فِي بَحْثِهِمَا ابْنُ هَارُونَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَالَ وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ " بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ " فَقَوْلُهُ عِبَادَةٌ جِنْسٌ تَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا قَوْلُهُ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ خَاصَّةً لَهَا لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَا يُفَارِقُهَا فَتَمْتَازُ عَنْ كُلِّ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِذَلِكَ وَيَشْمَلُ الرَّسْمَ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَاسِدَ مِنْهُ (فَإِنْ قُلْتُ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَبَّرَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ عِبَادَةٌ وَلَمْ يَقُلْ قُرْبَةٌ كَمَا

стр. 96

قَالَ فِي الصَّلَاةِ وَالْقُرْبَةِ أَخْصَرُ وَيَحْصُلُ قَصْدُهُ مِنْهَا (قُلْتُ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي حَدٍّ قَبْلَ هَذَا وَلَمْ تَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ وَالْعِبَادَةُ تَشْمَلُ الْقُرُبَاتِ كُلَّهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فِي الصَّلَاةِ أَشَارَ فِيهَا إلَى حِكْمَتِهَا وَهِيَ التَّقَرُّبُ فَلَاحَظَ ذَلِكَ الشَّيْخُ ﵁ لِأَنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهِ الصَّلَاةَ لِشَرَفِهَا وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَصَارَتْ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهَا أَعَمُّ وَالْقُرْبَةُ كَأَنَّهَا أَخَصُّ عِبَادَةً فَأَتَى فِيهَا بِأَخَصَّ جِنْسٍ وَلِذَلِكَ خَصَّ الصَّلَاةَ بِالْقُرْبَةِ لَا يُقَالُ قَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧] بَعْدَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ تَقَرَّبُوا لِرَبِّكُمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ أَوْ حَدِّهَا قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَهُنَا لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ (قُلْتُ) ذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ أَرْكَانَهُ كُلَّهَا لَيْسَتْ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ الْخَارِجِيَّةَ الْحِسِّيَّةَ كُلَّهَا أَفْعَالٌ مَحْسُوسَةٌ وَالْحَجُّ أَعَمُّ لِأَنَّ فِيهِ أَرْكَانًا فِعْلِيَّةً كَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَالسَّعْيِ وَفِيهِ رُكْنٌ لَيْسَ فِعْلِيًّا بَلْ صِفَةً تَقْدِيرِيَّةً تُوجِبُ عَدَمًا لِمَا مُنِعَ فِيهِ كَالْإِحْرَامِ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْعِبَادَةَ هُنَا وَقَيَّدَ الْقُرْبَةَ هُنَاكَ. (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ أَتَى ﵀ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِحْرَامِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَأْتِ بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ (قُلْتُ) لِأَنَّ مَجْمُوعَهُمَا خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا وَتَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِالْأَوَّلِ وَتَنْحَلُّ بِالثَّانِي لِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ فَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِي الصَّلَاةِ خَاصِّيَّتَهَا وَمَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَتَقَرَّرُ الصَّلَاةُ بِوُجُودِهِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي التَّعْرِيفِ وَذُكِرَ فِي الْحَجِّ لَازِمُهُ الْخَاصُّ بِهِ الَّذِي يَمْتَازُ بِسَبَبِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ مُعْظَمُ الْحَجِّ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فَكَانَ ذَلِكَ تَعْرِيفًا لَهُ مِنْهُ بِالْخَاصِّيَّةِ (فَإِنْ قُلْتَ) فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهَلَّا اخْتَصَرَ ﵁ وَقَالَ عِبَادَةٌ ذَاتُ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ إلَخْ وَيَحْصُلُ الْقَصْدُ مِنْهُ كَمَا حَصَلَ الْقَصْدُ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ ذَاتُ إلَخْ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ يَلْزَمُهَا أَصْرَحُ فِي الرُّكْنِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ ذَاتُ وُقُوفٍ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَاتَ بِمَعْنَى صَاحِبُ وَالصُّحْبَةُ تَقْتَضِي الْمُلَازَمَةَ لَكِنَّ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ وَخُصَّ ذَلِكَ بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِذَاتِ وُقُوفٍ فَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ النَّقْضُ بِصَلَاةِ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَالْخُطْبَةِ لِأَنَّهُمَا يَصْحَبُهُمَا وُقُوفٌ فَيُرَدُّ عَدَمُ الطَّرْدِ عَلَى رَسْمِهِ فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَلْزَمُهَا يَقْتَضِي لُزُومًا لِلْعِبَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلُزُومُ الْوُقُوفِ لَيْسَ لِذَاتِ

стр. 97

الْخُطْبَةِ وَلَا الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الصَّلَاةَ تَعْرِيفًا وَاحِدًا وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالْحَجِّ قَدْ قَرَّرَ فِيهِ تَعْرِيفَيْنِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِي جَمِيعَ لَوَازِمِهِ شَرْعًا. (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذُكِرَ مَا ذُكِرَ مِنْ عُسْرِهِ أَرَادَ ﵀ أَنْ يُبَيِّنَ يُسْرَهُ بِحَدَّيْنِ بِرَسْمٍ تَامٍّ أَوْ بِحَدٍّ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّ الْفَقِيهَ الْعَارِفَ بِقَوَاعِد الشَّرِيعَةِ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ عِنْدَهُ أَوْ حَدُّهُ فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسُرَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» . (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ الْحَدِيثُ فِيهِ نَوْعَ إجْمَالٍ فِي زَمَنِ الْوُقُوفِ تَعَرَّضَ لِمَا يُفَسِّرُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْلَةُ يَوْمِ النَّحْرِ وَذَلِكَ مُفِيدٌ لِلتَّفْسِيرِ وَأَخْصَرُ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ كَمَا قَالَ بَعْدُ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَآهُ أَبْيَنَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اللَّيْلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا يُقَالُ أَنَّ هَذَا يُرَدُّ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الطَّوَافِ لِظُهُورِ عَدَمِ وُرُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ وَحَدُّهُ بِزِيَادَةٍ وَطَوَافٍ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ سَبْعًا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمِنْهَا إلَيْهَا سَبْعًا بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ قَوْلُهُ ﵁ وَيُمْكِنُ حَدُّهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ رَسْمِيٌّ وَالثَّانِي حَدِّيٌّ وَلَا فَرْقَ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِالْخَاصَّةِ وَالثَّانِي بِالذَّاتِيِّ وَكَيْفَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى الْأَجْزَاءِ الذَّاتِيَّةِ هُنَا وَيَقَعُ التَّعْرِيفُ بِهَا وَقَدْ قَدَّمْنَا إشْكَالَهُ وَمَا فِيهِ وَرَأَيْتُ عَنْ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِيهِ تَسَامُحٌ فِي إطْلَاقِ الْحَدِّ هُنَا وَهَذَا صَحِيحٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ ﵀ وَيُمْكِنُ حَدُّهُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ رَسْمِيٌّ وَأَضَافَ إلَيْهِ مَا يُصَيِّرُهُ رَسْمًا شَبِيهًا بِالْحَدِّ بِزِيَادَةِ خَوَاصِّ الْمَاهِيَّةِ كُلِّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ ﵀ يُمْكِنُ رَسْمُهُ رَسْمًا تَامًّا بِالْأَوَّلِ وَرَسْمًا بِالثَّانِي بِزِيَادَةِ هَذِهِ الْخَوَاصِّ فِيهِ اللَّازِمَةِ لَهُ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا وَهَذَا يَرِدُ فِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَجْزَاءَ الْحَدِّ وَذَاتِيَّتَه فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ذُكِرَ وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّ الرَّسْمَ أَطْلَقَهُ عَلَى الْحَدِّ النَّاقِصِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُمْكِنُ حَدُّهُ حَدًّا نَاقِصًا بِالْأَوَّلِ وَحَدًّا تَامًّا بِالثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ ذُكِرَ فِيهِ بَعْضُ ذَاتِيَّاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَالثَّانِي اُسْتُوْفِيَ فِيهِ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا فَقَالَ إنَّ لُزُومَ الْأَجْزَاءِ لِلْمَاهِيَّةِ خَاصَّةٌ لَهَا فَلَيْسَ ثَمَّ ذَاتِيٌّ وَوَقَعَ هُنَا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ الْمَشَذَّالِيِّ كَلَامٌ قَالَ لَا خَفَاءَ أَنَّ لُزُومَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ذَاتِيٌّ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ

стр. 98

رُكْنٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى فِي الرَّسْمِ بِالذَّاتِيَّاتِ كُلِّهَا وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ اللُّزُومَ الْمَذْكُورَ خَارِجِيٌّ فَيَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الذَّاتِيِّ ضَرُورَةً قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِزِيَادَةِ مَا ذُكِرَ فَيُضَافُ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ وَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ إنَّا نَلْتَزِمُ صِحَّةَ الرَّسْمِ وَأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ الْجِنْسُ الْبَعِيدُ وَالْخَاصَّةُ وَقَوْلُكُمْ ذِي الْوُقُوفِ ذَاتِيٌّ مَمْنُوعٌ إنَّمَا الذَّاتِيُّ فِعْلُ الْوُقُوفِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا وَمِثْلُ هَذَا وَاقِعٌ لِلْوَانُّوغِيِّ قَبْلَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ ﵀ وَطَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ يَظْهَرُ أَنَّهُ قَصَدَ الْحَدَّ لِلْحَجِّ الشَّرْعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا قَالَ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي رُبَّمَا يُفْهَمُ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَاهِيَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَجْزَاءِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الطَّائِفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَالْمُصَلِّي فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ وَالطُّهْرُ الْأَخَصُّ هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وُجُودُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْكُبْرَى ثُبُوتُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِذَا قِيلَ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذِي طُهْرٍ فَقَطْ لَصَدَقَ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ الطَّوَافُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَرْعًا وَأَيْضًا لَوْ أَطْلَقَ الطُّهْرَ دَخَلَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ بَلْ فِي كَمَالِهِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ هَذَا أَقْرَبُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ وَقَدْ فَسَّرَهُ تِلْمِيذُهُ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ ﵀ بِقَوْلِهِ وَيَعْنِي بِطُهْرٍ أَخَصَّ أَنَّ الِاغْتِسَالَاتِ فِي الْحَجِّ لَا تَكْفِي إلَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي اغْتَسَلَ لَهُ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الِاغْتِسَالَاتِ إنَّمَا هِيَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ فَلَا يَصِحُّ ذِكْرُهَا فِي خَاصِّيَّتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ لِأَنَّ اغْتِسَالَ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ وَلَمْ يُقْصَدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ شَرْطُ الطَّوَافِ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قُلْتُمْ بِأَنَّ الشَّيْخَ ﵀ حَدَّ الْمَاهِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمَّ مِنْ صَحِيحِهَا أَوْ فَاسِدِهَا فَمَا بَالُهُ اشْتَرَطَ فِي الطَّوَافِ شَرْطَ صِحَّتِهِ وَقَالَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَلَمْ يَقُلْ لِذِي طُهْرٍ أَخَصَّ (قُلْتُ) لَمَّا احْتَاجَ ﵀ إلَى جَمْعِ أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ فِي الْحَدِّ وَكَانَ فِيهَا مَا هُوَ جَلِيٌّ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهِ وَذَكَرَ الطَّوَافَ احْتَاجَ إلَى بَيَانِهِ بِمَا صَيَّرَهُ الشَّارِعُ رُكْنًا فِي الْحَجِّ وَأَمَرَ بِهِ فَذَكَرَ صِفَةَ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَوْلُهُ بِالْبَيْتِ أَخْرَجَ بِهِ الطَّوَافَ بِغَيْرِ الْبَيْتِ وَالْبَيْتُ الْكَعْبَةُ عَلَمٌ عَلَى ذَلِكَ مَشْهُورٌ وَقَوْلُهُ عَنْ

стр. 99

يَسَارِهِ بَيَانٌ لِصِفَةِ صِحَّةِ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ وَنَصَبَ سَبْعًا عَلَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِك ضَرَبْتُهُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً وَبَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَخْرَجَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَبَيَّنَ بِهِ إنَّ ذَاتِيَّ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ أَفِيضُوا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ صَحِيحٌ وَأَمَّا تَرْتِيبُ كَوْنِ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ. (قُلْتُ) نَعَمْ ذَلِكَ شَرَطَ فِي صِحَّتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلِ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ قَالَ يَتَخَرَّجُ إذَا طَافَ مَنْكُوسًا عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ بَعْدَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ قِيلَ وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ التَّنْكِيسُ فِي الْعِبَادَةِ أَمَّا فِي تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ فَفِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ وَأَمَّا فِي تَنْكِيسِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ تَقْدِيمِ سُجُودِهَا عَلَى رُكُوعِهَا فَذَلِكَ يُبْطِلُهَا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ فِي تَنْكِيسِ صِفَةِ الْأَقْوَالِ مِثْلُ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِالْحَمْدِ فَقَطْ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ مُتَعَمِّدًا فَقِيلَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقِيلَ بِبُطْلَانِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ وَدَلِيلُ الْمَشْهُورِ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَتَى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ تُجْزِئُ عَنْ الظُّهْرِ ثُمَّ قَالَ وَمَسْأَلَةُ الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ هَذَا الَّذِي رَأَيْته عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَيُرَدُّ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ كَيْفَ يَصِحُّ لَهُ الدَّلِيلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي بِالْقَرْيَةِ فَإِنَّ فِيهَا تَرْكَ السُّنَّةِ مُتَعَمِّدًا وَالتَّنْكِيسُ لَمْ يُوجَدْ وَقَصْدُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ تَرْكُ السُّنَّةِ مُتَعَمِّدًا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفْهَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ وَسَعْيٌ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافٍ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الذَّاتِيُّ الثَّالِثُ. ثُمَّ إنَّهُ رَسَمَهُ أَيْضًا كَمَا رَسَمَ الطَّوَافَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلسَّامِعِ فَبَيَّنَهُ بِخَوَاصِّهِ فَقَالَ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ وَهَذَا الرَّتِيبُ وَاجِبٌ وَغَيْرُهُ لَغْوٌ وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا سَبْعًا نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا. ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ السَّعْيِ الذَّاتِيِّ وَهُوَ شَرْطُ صِحَّتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ بِصِفَتِهِ وَهُوَ طَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ إلَخْ. وَقَوْلُهُ لَا يُقَيَّدُ وَقْتُهُ أَخْرَجَ بِهِ خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّ السَّعْيَ أَنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ طَوَافٍ قَبْلَهُ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ لَا خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ

стр. 100

وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ طَوَافًا وَاجِبًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ تِلْمِيذُهُ ﵀ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي وَقْتِ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَقْتُ الطَّوَافِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ ﵀ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ صِفَةٍ لِلْعِبَادَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ عِبَادَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِإِحْرَامٍ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَجْزَائِهَا لَا فِي وُقُوفِهَا وَلَا فِي طَوَافِهَا وَلَا فِي سَعْيِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مُجْتَمِعَةٌ وَأَنَّ الْإِحْرَامَ مَصْحُوبٌ بِكُلٍّ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّوَافُ جُزْءًا مِنْ الْحَجِّ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ فِي الْجَمِيعِ (قُلْتُ) الْفَارِقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِذَا قَالَ عِزُّ الدِّينِ إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَجْزَائِهَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَلَامُ الشَّيْخِ ﵀ حَسَنٌ جِدًّا وَيَرِدُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ فِي كَوْنِهِ ذَكَرَ فِي التَّفْسِيرِ لِلْمَحْدُودِ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ كَمَا بَيَّنَ مَا أُبْهِمَ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَجِّ فَأَحَالَ السَّامِعَ عَلَى إبْهَامٍ فِي مَقَامِ الْإِفْهَامِ. (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ مِنْ حُسْنِ إدْرَاكِهِ وَبَلَاغَةِ فَهْمِهِ لَمَّا كَانَ الْإِحْرَامُ فِيهِ أَشْكَالٌ وَأَقْوَالٌ وَاسْتَشْكَلَ فَهْمُهُ عِزُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفٍ لَهُ مُسْتَقِلٍّ فِيهِ طُولٌ وَذَكَرَهُ قَرِيبًا مِنْ هَذَا وَحَقَّقَهُ وَعُلِمَ أَنَّ تَأْلِيفَهُ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَلُحَتْ جَوْدَتُهُ وَمُشَارَكَتُهُ وَطَالَعَهُ فَاتَّكَلَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ لِكَثْرَةِ طُولِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْهَمَ مَقْصِدَهُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَجِّ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ ذَلِكَ فَهَلَّا اشْتَرَطَ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنْ لَا يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ عَرَفَةَ مِنْ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ مِنْ الْحِلِّ فَهَلَّا زَادَ ذَلِكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ كَمَا ذَكَرَ التَّرْتِيبَ فِي الطُّولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ اتَّكَلَ عَلَى رَسْمِ الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ لِمَا يَأْتِي لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَى الْإِحْرَامِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ. [بَابٌ فِيمَا يَجِبُ الْحَجُّ بِهِ وَمَا يَصِحُّ بِهِ] قَالَ ﵀ " يَجِبُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالْإِسْلَامِ " قَوْلُهُ " بِالتَّكْلِيفِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ مَجْنُونٍ وَمَا شَابَهَهُ " وَالْحُرِّيَّةِ " أَخْرَجَ

стр. 101

بِهَا الْعَبْدَ " وَالِاسْتِطَاعَةِ " أَخْرَجَ بِهَا غَيْرَ الْمُسْتَطِيعِ " وَالْإِسْلَامِ " أَخْرَجَ بِهِ الْكَافِرَ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذِهِ شُرُوطُ وُجُوبٍ أَوْ شُرُوطُ صِحَّةٍ (قُلْتُ) شُرُوطُ وُجُوبٍ وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّيْخُ بَعْدَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَيَصِحُّ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ فَيَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَمِنْ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ عَنْ عِبَارَةِ الصِّيَامِ فِي قَوْلِهِ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الْحُرِّيَّةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْعَبْدِ وَإِذَا حَجَّ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَالْجُمُعَةُ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا الْحُرِّيَّةُ وَإِذَا صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْ ظُهْرِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قُلْتُ) الْجُمُعَةُ اُخْتُلِفَ فِي خِطَابِهِ بِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ حَاصِلٌ وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا كَمَا قِيلَ فِي الْحَجِّ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ إنَّمَا أَجْزَأَتْهُ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ وَالْحَجُّ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَاب الِاسْتِطَاعَة فِي الْحَجّ] بَابُ الِاسْتِطَاعَةِ قُدْرَةُ الْوُصُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ وَزَادٌ وَرَاحِلَةٌ. [بَابٌ فِي مُسْقِطِ وُجُوبِ الْحَجّ] يَسْقُطُ بِطَلَبِ نَفْسٍ أَوْ مُجْحِفٍ أَوْ مَا لَا حَدَّ لَهُ. [بَابُ شُرُوطِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ] صِحَّةُ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ جَمَاعَةِ نِسَاءٍ أَوْ نَاسٍ. [بَابُ إحْرَامِ الْحَجِّ] (ح ر م) : بَابُ إحْرَامِ الْحَجِّ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ أَنَّ عِزَّ الدِّينِ اسْتَشْكَلَ تَعْرِيفَهُ وَأَنَّهُ أَبْطَلَ كَوْنَهُ التَّلْبِيَةَ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَالتَّلْبِيَةُ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَأَبْطَلَ كَوْنَ الْإِحْرَامِ النِّيَّةَ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي الْحَجِّ فَهِيَ خَارِجَةٌ وَالْإِحْرَامُ دَاخِلٌ وَنُقِلَ أَنَّ تَقِيَّ الدِّينِ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ الدُّخُولُ إلَخْ قَالَ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 102

بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ الدُّخُولُ بِهِ النِّيَّةُ وَالتَّلْبِيَةُ وَالتَّوَجُّهُ لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ وَالنِّيَّةُ وَالتَّلْبِيَةُ لِلْمَكِّيِّ وَالْوَاجِبُ مِنْ هَذِهِ النِّيَّةِ وَحْدَهَا وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ وَاجِبٍ وَالْإِحْرَامُ جُزْءٌ قَالَ الشَّيْخُ وَيُرَدُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِأَنْ نَقُولَ التَّوَجُّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي وَالصَّقَلِّيِّ أَنَّهُمَا حَدَّاهُ بِاعْتِقَادِ الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ ﵀ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ ثُمَّ رَدَّ حَدَّ تَقِيِّ الدِّينِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ أَدَارَ التَّقْسِيمَ فِي قَوْلِهِ الدُّخُولُ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ إلَخْ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ وَهُوَ إنْشَاؤُهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِذَا دَخَلَ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْإِحْرَامِ حَقِيقَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْرَمٍ بِدُخُولِهِ هَذَا خُلْفٌ وَإِنْ أَرَادَ بِالدُّخُولِ مُطْلَقَ فِعْلِ الْحَاجِّ أَوْ مُطْلَقَ فِعْلِ مَا فِي الْعُمْرَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ الْمُحْصَرِ الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنَّ النَّائِمَ لَا إحْرَامَ لَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَدَّ الصَّقَلِّيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْحَدُّ الثَّانِي بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْغَافِلِ عَنْ الِاعْتِقَادِ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ إجْمَاعًا ثُمَّ قَالَ وَلَا يُرَدَّانِ أَيْ الْحَدَّانِ اللَّذَانِ رَدَّهُمَا بِأَنْ يُقَالَ الدُّخُولُ فِي الْحَجِّ مُضَافٌ لِلْحَجِّ وَالْإِحْرَامُ جُزْءٌ مِنْ الْحَجِّ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْحَجِّ عَلَى الْإِحْرَامِ فَصَارَ الْحَجُّ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِحْرَامِ وَالْإِحْرَامُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحَجِّ إمَّا أَنَّ الْحَجَّ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَالتَّعْرِيفُ لِلْمَاهِيَّةِ يَقَعُ بِهِ وَإِمَّا أَنَّ الْإِحْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجِّ فَإِنَّهُ وَقَعَ تَعْرِيفُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَى الْحَجِّ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوْرُ وَهُوَ بَاطِلٌ عَقْلًا. قَالَ الشَّيْخُ ﵀ لَا يُرَدُّ هَذَا الدَّوْرُ لِأَنَّا نَمْنَعُ الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ الْقَائِلَةَ وَالْإِحْرَامُ جُزْءُ الْحَجِّ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَبَيَانُ سَنَدِ الْمَنْعِ أَنْ نَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُعَرَّفًا بِغَيْرِ الْحَدِّ التَّامِّ إمَّا بِحَدٍّ نَاقِصٍ أَوْ رَسْمٍ تَامٍّ أَوْ نَاقِصٍ وَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ إلَّا إذَا وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِالْحَدِّ التَّامِّ أَوْ بِنَاقِصٍ وَيَكُونُ مُجَرَّدَ الْإِحْرَامِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵁ فِي اخْتِصَارِهِ مَعَ غَزَارَةِ كَثْرَةِ جَمْعِهِ وَعِلْمِهِ. ثُمَّ قَالَ ﵀ وَأَغْلَظَ فِي الصَّدْعِ بِالْحَقِّ وَالنُّطْقِ بِالصِّدْقِ إنْ كُلُّهُمْ تَكَلَّمَ بِالْغَلَطِ أَيْ كُلُّ شَخْصٍ حَادٌّ أَوْ بَاحِثٌ مِمَّنْ ذَكَرَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وُقُوعِ الْغَلَطِ مِنْ عَدَمِ تَحَقُّقِ الشُّعُورِ بِمُمَيِّزِ مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ عَنْ الَّذِي يَنْعَقِدُ

стр. 103

الْإِحْرَامُ بِهِ وَبِوُجُودِهِ فَالنِّيَّةُ يَنْعَقِدُ بِهَا الْإِحْرَامُ وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْإِحْرَامِ وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ قَطْعًا كَمَا نَقُولُ الصَّلَاةُ لَهَا إحْرَامٌ وَتَكْبِيرُ إحْرَامٍ فَالتَّكْبِيرُ مَعَ النِّيَّةِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْإِحْرَامِ وَالْإِحْرَامُ مُسَبَّبٌ فَاحْتَاجَ الشَّيْخُ الْمُحَقِّقُ لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَى بَيَانِ حَقِيقَةِ الْإِحْرَامِ وَذَكَرَ سَبَبَهُ هَذَا مِنْ مَحَاسِنِهِ ﵀ وَغَزَارَةِ عِلْمِهِ فَقَالَ ﵀ فِي رَسْمِ الْإِحْرَامِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُرْمَةَ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَالطِّيبِ وَلُبْسِ الذُّكُورِ الْمَخِيطَ وَالصَّيْدِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يَبْطُلُ بِمَا تَمْنَعُهُ (أَقُولُ) الشَّيْخُ ﵀ رَأَى أَنَّ الْإِحْرَامَ مَعْنًى حُكْمِيٌّ تَقْدِيرِيٌّ كَالطَّهَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلِذَا ذَكَرَ الْجِنْسَ لِيُنَاسِبَ الْمَحْدُودَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَقُولَتِهِ. وَقَوْلُهُ حُرْمَةٌ يَخْرُجُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَهُوَ كَالْفَصْلِ. قَوْلُهُ مُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ إذَا حَرُمَ الْمُقَدِّمَاتُ حَرُمَ الْوَطْءُ وَلِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ مُقَدِّمَةُ الْوَطْءِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيَعُمُّ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجَمْعِ وَهُوَ أَخْصَرُ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا فَصَرَّحَ بِمَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ فِي الْحَدِّ. قَوْلُهُ مُطْلَقًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لَيْلًا وَنَهَارًا سِرًّا وَجِهَارًا كَانَ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ لَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِ إلْقَاءِ التَّفَثِ وَالطِّيبِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ وَلَوْ قَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُرْمَةَ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْإِطْلَاقِ لَصَدَقَ فِي حَالَةِ الطَّوَافِ مَثَلًا فَصَدَقَ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ أَنَّهُ أَوْجَبَ حُرْمَةَ الْمُقَدِّمَاتِ فَمَا وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَجِّ لَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ التَّحْرِيمِ فِيهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ حَالَاتِ الْحَجِّ قَوْلُهُ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ وَلُبْسِ الذُّكُورِ الْمَخِيطَ إلَى آخِرِهِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا زَادَ الذُّكُورَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهَا ذَلِكَ لِأَنَّ إحْرَامَهَا غَيْرُ إحْرَامِ الرَّجُلِ وَلِلشَّيْخِ فِي لَفْظِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بَحْثٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ وَالصَّيْدُ كَذَلِكَ فِي الْعَطْفُ وَمُرَادُهُ الِاصْطِيَادُ لَا مِلْكُ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ ثُمَّ أَحْرَمَ وَلَمْ يَكُنْ حَامِلُهُ لَا يَسْقُطُ مِلْكُهُ عَنْهُ فَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ اُنْظُرْ مَا فِي الصَّيْدِ. (فَإِنْ قُلْتَ) أَطْلَقَ الصَّيْدَ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَرِّ لَا الْبَحْرِ (قُلْتُ) رَأَى أَنَّ الصَّيْدَ الْمُطْلَقَ لَقَبٌ عَلَى صَيْدِ الْبَرِّ. قَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُمْنَعُ مَعَ الِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ.

стр. 104

قَوْلُهُ لَا يَبْطُلُ بِمَا تَمْنَعُهُ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ أَوْ حَالٌ وَزَادَ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ إحْرَامَ غَيْرِهَا يَبْطُلُ بِمَمْنُوعِهِ كَإِحْرَامِ الصَّلَاةِ وَإِحْرَامِ الِاعْتِكَافِ وَإِحْرَامِ الصَّوْمِ وَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِالْبُطْلَانِ قَطْعُهَا أَيْ لَا يَجِبُ قَطْعُهَا بِحُصُولِ مَمْنُوعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَمْنُوعُ مِمَّا يُفْسِدُ الْحَجَّ كَالْوَطْءِ لِأَنَّ مَمْنُوعَاتِ الْحَجِّ مِنْهَا مُفْسِدٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ هَذَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الْأَخِيرُ أَيُّ شَيْءٌ أَخْرَجَ بِهِ ﵀ مِنْ الْإِحْرَامَاتِ الَّتِي شَارَكَتْ هَذَا الْإِحْرَامَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّفَاتِ (قُلْتُ) كَانَ يَمْضِي لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُخْرَجُ بِهِ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّلَاةِ إنْ سُلِّمَ دُخُولُهُ فَلَا يُشَارِكُ الْإِحْرَامَ الْمَذْكُورَ فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَلِكَ الِاعْتِكَافُ وَالصِّيَامُ وَلَمْ يُبَيِّنْ بِهِ إلَّا زِيَادَةً خَاصَّةً لِهَذَا الْإِحْرَامِ. [بَابُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إحْرَامُ الْحَجِّ] (ع م ر) : بَابُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إحْرَامُ الْحَجِّ قَالَ ﵀ " فَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَوَجُّهِ الْمَاشِي أَوْ اسْتِوَاءِ الرَّاكِبِ عَلَى رَاحِلَتِهِ " قَوْلُهُ " بِالنِّيَّةِ " هُوَ قَرِيبٌ مِمَّا مُيِّزَ بِهِ إحْرَامُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاؤُهَا مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا وَتَأَمَّلْ مَا سِرُّ تَلْوِينِهِ فِي الْعِبَارَةِ هُنَا مَعَ مَا فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَهُنَا صَيَّرَ مِثْلَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي الْإِحْرَامِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ قَوْلُهُ " ابْتِدَاءِ تَوَجُّهِ الْمَاشِي " يُرِيدُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَاجِلًا. قَوْلُهُ " أَوْ اسْتِوَاءِ إلَخْ " هَذَا فِي الرَّاكِبِ وَلَا يُزَادُ التَّلْبِيَةُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ إلَّا مَا وَقَعَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَاللَّخْمِيِّ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِيهَا إذَا قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَهُوَ يَوْمَ يُكَلِّمُهُ مُحْرِمٌ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةِ مَا أُضِيفَ إلَيْهَا (قُلْتُ) تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِإِنْشَاءِ إحْرَامٍ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ إنْشَاءٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ الشَّيْخُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 105

[بَابٌ فِي الْعُمْرَةِ] ع م ر) : بَابٌ فِي الْعُمْرَةِ يُؤْخَذُ حَدُّهَا مِنْ كَلَامِهِ ﵁ بِأَنْ نَقُولَ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ فِي إحْرَامٍ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ حِلٍّ وَحَرَمٍ فَقَوْلُنَا عِبَادَةٌ جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْحَجُّ وَقَوْلُنَا يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ إلَخْ يَخْرُجُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ أَنْ يُجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ حِلٍّ وَحَرَمٍ (فَإِنْ قُلْتَ) حَجُّ الْقَارِنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْمَعُ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (قُلْتُ) لَيْسَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْحَجِّ بَلْ لِأَجْلِ عُمْرَةِ الْقِرَانِ وَأَيْضًا فَلَا يُرَدُّ حَجُّ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَوَافٌ وَسَعْيٌ فَقَطْ بَلْ لَوَازِمُ الْحَجِّ الْمَذْكُورَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ قَالُوا إنَّهَا عُمْرَةٌ وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَكَيْفَ يَصْدُقُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ (قُلْتُ) لَا يَخْلُو إطْلَاقُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهَا قَبْلَ الْجَمْعِ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي ذَلِكَ وَالْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ وَالْمَكَانِيُّ تَعْرِيفُهُمَا جَلِيٌّ. [بَابُ الْإِفْرَادِ فِي الْحَجِّ] (ف ر د) : بَابُ الْإِفْرَادِ فِي الْحَجِّ قَالَ ﵀ " الْإِفْرَادُ الْإِحْرَامُ بِنِيَّةِ الْحَجِّ فَقَطْ " قَوْلُهُ " الْإِحْرَامُ " جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ وَالْمُتْعَةُ. قَوْلُهُ " فَقَطْ " أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ فَقَطْ أَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِرَارًا. [بَابُ الْقِرَانِ] (ق ر ن) : بَابُ الْقِرَانِ قَالَ ﵀ " الْإِحْرَامُ بِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ الْإِرْدَافُ بِالْحَجِّ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ قِرَانٌ لَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ قِرَانٌ أَيْ مُلْحَقٌ بِالْقِرَانِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُتْعَةِ] (م ت ع) : بَابُ الْمُتْعَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " إحْرَامُ مَنْ أَتَمَّ رُكْنَ عُمْرَتِهِ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ

стр. 106

وَلَوْ بِآخِرِ شَرْطٍ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِحَجِّ عَامِهِ لَا حَلْقِهَا " قَوْلُهُ " إحْرَامُ مَنْ أَتَمَّ " جِنْسٌ وَمَا بَعْدَهُ يَخْرُجُ بِهِ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ. قَوْلُهُ " وَلَوْ بِآخِرِ " أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ الْعُمْرَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ أَيُّ رُكْنٍ كَانَ وَلَوْ بِشَرْطٍ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَقَعُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ سَعْيُهُ لَا حَلْقُهُ وَلَوْ بَعْضُ السَّعْيِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵀ لَا حَلْقِهَا أَيْ لَا حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى آخِرِ أَيْ وَلَوْ بِآخِرِ شَرْط لَا بِحَلْقِ وَقَوْلُهُ " لِحَجِّ عَامِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ عَامَيْنِ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ قِيلَ بِاتِّفَاقٍ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ إتْمَامُ رُكْنٍ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ وَهُوَ جَلِيٌّ كَمَا قَرَّرَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ ﵀ الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ أَوْ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَلْزَمُ الدَّمُ فِيهَا فَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ يَذْكُرُ شُرُوطَ وُجُوبِ الدَّمِ وَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ فِيهَا فَقَدْ أَسْقَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقِيقَةُ الْمُتْعَةِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَصْدُقُ الْمُتْعَةُ عَلَى غَيْرِهَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَشَرْطُ الدَّمِ فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُرَاهِقِ] (ر هـ ق) : بَابُ الْمُرَاهِقِ قَالَ ﵀ " عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ إنْ طَافَ وَسَعَى " قَالَ الْبَاجِيُّ مَنْ ضَاقَ وَقْتُ إدْرَاكِ وُقُوفِهِ عَنْهُمَا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ. وَتَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَ الرَّسْمَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الرَّمَلِ] (ر م ل) : بَابُ الرَّمَلِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " التَّلْقِينُ هُوَ الْخَبَبُ " الْبَاجِيُّ الْإِسْرَاعُ بِالْخَبِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

стр. 107

[بَابٌ فِي الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ] وق ف) : بَابٌ فِي الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ قَالَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ " كَوْنٌ غَيْرُ مَشْيٍ بِعَرَفَةَ لَيْلًا سِوَى عُرَنَةَ " قَوْلُهُ " كَوْنٌ " جِنْسٌ يَعُمُّ السُّكُونَ وَالْمَشْيَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوُقُوفِ وَالْجُلُوسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ " غَيْرُ مَشْيٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمَارَّ بِعَرَفَةَ وَبِعَرَفَةَ يَتَعَلَّقُ بِكَوْن وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ " لَيْلًا " إذَا وَقَفَ بِالنَّهَارِ وَ " سِوَى عُرَنَةَ " مَوْضِعٌ بِالْحَرَمِ وَعَرَفَةَ كُلُّهَا حِلٌّ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ الشَّيْخُ الْوُقُوفَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ الْأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ (قُلْتُ) إنْ قَصَدَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ إشْكَالٌ وَإِنْ قَصَدَ الْأَعَمَّ فَفِيهِ الْإِشْكَالُ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَقِفْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ فِيهَا قُلْتُ مَنْ مَرَّ بِهَا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقِفْ أَيُجْزِئُهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ لَيْلًا بَعْدَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَمَّا إنْ نَوَى بِمُرُورِهِ الْوُقُوفَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ قَصَدَ الْمُخْتَلِفَ فَلَا يَظْهَرُ لِاسْتِثْنَائِهِ عُرَنَةَ سِرٌّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ جَاهِلًا فَقِيلَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ هَذَا إلَى تَأَمُّلٍ مَعَ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ كَوْنٌ غَيْرُ مَشْيٍ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعَشْرِ مِنْ ذِي حِجَّةٍ إلَخْ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ بِمَا لَا يَخْفَى (قُلْتُ) قَرِينَةُ قَوْلِهِ الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ يَعْنِي فِي الْحَجِّ يُغْنِي عَنْهُ وَلَا يَخْلُو مِنْ تَسَامُحٍ فِيهِ. [بَابُ وَقْتِ أَدَاءِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] قَالَ ﵀ " يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ " قَوْلُهُ " يَوْمُ النَّحْرِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ " طُلُوعِ الْفَجْرِ " لِأَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَهُ. لَغْوٌ قَوْلُهُ " إلَى الْغُرُوبِ " (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَرْمِي (قُلْتُ) يَرْمِي وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الدَّمِ قَالَ الشَّيْخُ فَعَلَى الدَّمِ يَكُونُ اللَّيْلُ قَضَاءً وَعَلَى نَفْيِهِ يَكُونُ وَقْتَ ضَرُورَةِ أَدَاءً فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 108

[بَابُ أَوَّلِ وَقْتِ الرَّمْي] ِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَآخِرُهُ قَالَ " مِنْ الزَّوَالِ وَآخِرُهُ إلَى الْغُرُوبِ " (فَإِنْ قُلْتَ) مَا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فِيهِ (قُلْتُ) إلَى الِاصْفِرَارِ وَمِنْ الِاصْفِرَارِ إلَى الْغُرُوبِ ضَرُورَةً كَذَا قَالُوهُ. [بَابُ وَقْتِ الْقَضَاءِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ] بَابُ وَقْتِ الْقَضَاءِ قَالَ ﵀ " مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ " وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ سَوَاءٌ فَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ] قَالَ ﵀ " بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ " مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ وَالطِّيبُ وَقَوْلُهُ " بِرَمْيٍ " يَتَعَلَّقُ بِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. [بَابُ فَوْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] قَالَ ﵀ " بِخُرُوجِ وَقْتِهَا كَفِعْلِهَا فِي الْإِحْلَالِ الْأَصْغَرِ ". [بَابُ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ مِنْ الْحَجّ] (ط وف) : بَابُ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ قَالَ ﵀ " بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ سَبْعًا " كَمَا مَرَّ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ نِهَايَةُ الْإِحْلَالِ.

стр. 109

[بَابُ طَوَافِ الصَّدْرِ] طوف: بَابُ طَوَافِ الصَّدْرِ قَالَ ﵀ " طَوَافُ الْوَدَاعِ ". [بَابُ مُفْسِدُ الْحَجِّ بِالْوَطْءِ] (ف س د) : بَابُ مُفْسِدُ الْحَجِّ بِالْوَطْءِ قَالَ ﵀ " مَغِيبُ الْحَشَفَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ الْوُقُوفِ " هَذَا رَسْمُ الْأَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْحَشَفَةِ فِي الْغُسْلِ فَرَاجِعْهُ. [بَابُ مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ] (ف س د) : بَابُ مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ قَالَ " بِهِ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهَا " قَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ. [بَابُ مَمْنُوعِ الْإِحْرَام] ِ غَيْرُ مُفْسِدِهِ قَالَ " التَّطَيُّبُ وَإِزَالَةُ الشُّعْثِ وَلُبْسُ الرَّجُلِ الْمَخِيطَ لِكَيْفِ لُبْسِهِ كَالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَالْبُرْنُسِ وَالْقَلَنْسُوَةِ " ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَ مَا يُمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا قَوْلُهُ " وَلُبْسُ الرَّجُلِ " أَخْرَجَ بِهِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ " لِكَيْفِ لُبْسِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمَخِيطَ عَلَى صُورَةِ النَّسْجِ كَمِئْزَرٍ وَرِدَاءٍ مُرَقَّعَيْنِ وَأُلْحِقَ بِالْمَخِيطِ الْعُقَدُ، وَالتَّزَرُّرُ وَالْمُلَبَّدُ وَالْمَنْسُوجُ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ. [بَابُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ] (ف د ي) : بَابُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ قَالَ ﵀ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ " فِعْلُ مَمْنُوعٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ اضْطِرَارًا أَوْ مُخْتَارًا " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 110

[بَابُ دِمَاءِ الْإِحْرَامِ] (د م ي) : بَابُ دِمَاءِ الْإِحْرَامِ قَالَ ﵀ " دِمَاءُ الْإِحْرَامِ هَدْيٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِصَيْدٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ فَوْتٍ " ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ يَجِبُ فِي الْحَجِّ عَنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ إنْ أَرَادَ النَّوْعَ لَمْ يُجَاوِزْ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَرَادَ الشَّخْصَ فَهِيَ إلَى الْأَلْفِ أَقْرَبُ لِإِمْكَانِ بُلُوغِهِ بِآحَادِ الصَّيْدِ ثُمَّ قَالَ وَنُسُكُ ابْنِ شَاسٍ مَا كَانَ لِإِلْقَاءِ تَفَثٍ أَوْ رَفَاهِيَةٍ يُمْنَعُهَا الْمُحْرِمُ. قَالَ وَهُوَ أَوْجَزُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ رَفَاهِيَةٌ مِنْ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ وَتَأَمَّلْ بَحْثَ الشَّيْخُ ﵀ مَعَ الطُّرْطُوشِيِّ فَفِيهِ إجْمَالٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ " دِمَاءُ الْإِحْرَامِ " أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ دِمَاءِ الْحَجِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِنَا دِمَاءُ الْإِحْرَامِ لَكَانَ أَسْلَمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا بِالْجَمْعِ فِي الْمَحْدُودِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ رَدَّ عَلَى ابْنِ هَارُونَ بِمَا حَاصِلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ هَارُونَ زَعَمَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْهَدْيِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ يُغْنِي عَنْ تَعْرِيفِ النُّسُكِ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالنُّسُكَ نَوْعَانِ تَحْتَ دَمِ الْحَجِّ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ فَتَعْرِيفُ أَحَدِهِمَا تَعْرِيفٌ لِلْآخَرِ فَإِنَّ مَنْ عَرَّفَ الزَّوْجَ بِأَنَّهُ الْمُنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ فَقَدْ عَرَّفَ الْمُفْرَدَ بِأَنَّهُ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّ خَاصَّةَ الْآخَرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِنَقِيضِ خَاصِّيَّةِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمَا انْحَصَرَ جِنْسُهُمَا فِيهِمَا. وَأَمَّا الْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ فَلَا لِأَنَّهَا جَعْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَاصِّيَّةَ الْآخَرِ مُسَاوِيَةً أَوْ أَخَصَّ ثُمَّ بَيَّنَ الْأَخَصِّيَّةَ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ لِصَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِتَمَامٍ وَقَصْرٍ مَعَ أَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّمَامِ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ أَرْبَعٍ وَخَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ لَيْسَ هُوَ النَّقِيضُ الْمُسَاوِي لِخَاصِّيَّةِ الْأَوَّلِ بَلْ خَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ أَخَصُّ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ الْقَصْرِ لَيْسَ هُوَ نَقْصُ الصَّلَاةِ عَنْ أَرْبَعٍ بَلْ نَقْصُهَا بِنَقْصِ شَطْرِهَا وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ نَقْصِهَا لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ نَقْصِهَا عَنْ أَرْبَعٍ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ نَوْعَيْ الْجِنْسِ فِي الشَّرْعِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ خَاصِّيَّتُهُ ثُبُوتَ أَمْرٍ وَخَاصِّيَّةُ النَّوْعِ الْآخَرِ لَيْسَتْ مُسَاوِيَةً لِنَقِيضِ الْآخَرِ بَلْ خَاصِّيَّةُ الْآخَرِ أَخَصُّ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَوْرَدَ سُؤَالًا خَفِيفًا لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَا يُقَالُ
следующие страницы →