Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
لِحَاجَةٍ لَا إنْ انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُنْقَطِعُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهَا كَغَيْرِهِمْ. (أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُنْقَطِعُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهَا كَغَيْرِهِمْ نَصُّهَا: مَنْ انْتَجَعَ لِسُكْنَى مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَلَوْ دَخَلَهَا هَذَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا دَامَ سَاكِنًا بِمَكَّةَ.
(وَنُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ) الْكَافِي: مَنْ كَانَ لَهُ بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَبِغَيْرِهَا أَهْلٌ تَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ وَقَالَ: هِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْأُمُورِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْمُتْعَةِ إنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا يَأْتِي أَهْلَهُ بِمَكَّةَ مُنْتَابًا فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي أَهْلَهُ الَّتِي
стр. 1157
بِغَيْرِهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ كَالْمَكِّيِّ. اللَّخْمِيِّ: لَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ عَلَى مُسَاوَاةِ إقَامَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. (وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) الْكَافِي: الْهَدْيُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ إذَا اعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ.
(وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ) الْكَافِي: كُلُّ مَنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ. (أَوْ مِثْلِهِ) . الْكَافِي: وَكَذَا إنْ رَجَعَ إلَى أُفُقٍ مِثْلِ أُفُقِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ. (وَلَوْ بِالْحِجَازِ) فِيهَا: أَمَّا أَهْلُ مِنًى أَوْ الْمَنَاهِلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ كَقَدِيدٍ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ وَعُسْفَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِمْ الدَّمُ إذَا قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا (لَا بِأَقَلَّ) .
стр. 1158
الْكَافِي: إنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أُفُقِهِ.
(وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا: إنْ تَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُحْرِمُ فَلَوْ تَقَدَّمَ تَحَلُّلُهَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إذْ لَمْ يَرْجِعْ الْحَجُّ بِالْعُمْرَةِ فِي مَظِنَّتِهِ. (وَفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ الشُّرُوطَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا أَنْ يَقَعَ النُّسُكَانِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا بَلْ فِي
стр. 1159
كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ عَنْ غَيْرِهِ مُتَمَتِّعٌ.
(وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ دَمَ التَّمَتُّعِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُوهِمُ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَ وُقُوفِهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي سُقُوطِهِ خِلَافًا.
(وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يُجْزِئُ تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ بَعْدَ إحْرَامِ
стр. 1160
حَجِّهِ وَيَجُوزُ أَيْضًا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا) أَمَّا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ فَفِي الرِّسَالَةِ ذَكَرْنَا يَعْنِي فِي الْحَجِّ إلَى تَمَامِ السَّعْيِ ثُمَّ يَحْلِقُ، وَأَمَّا الطَّوَافُ لِلْحَجِّ فَقَالَ عِيَاضٌ: أَرْكَانُ الْحَجِّ: النِّيَّةُ وَالْإِحْرَامُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَوَقْتُ الْحَجِّ وَاخْتُلِفَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: طَوَافٌ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَهُوَ السَّعْيُ فَكَانَ مِنْ مُتَأَكِّدِي السُّنَنِ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَرْضٌ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ. الْقَرَافِيُّ: صِفَةُ الطَّوَافِ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ.
(سَبْعًا) الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ إكْمَالُ الْعَدَدِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ ضَرُورَةِ الدِّينِ، وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى
стр. 1161
أَرْبَعًا» .
(بِالطُّهْرَيْنِ وَالسَّتْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ
стр. 1162
إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ.
(وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ انْتَقَضَ فِي أَثْنَائِهِ تَطَهَّرَ وَاسْتَأْنَفَ فِيهَا إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ طَافَ وَاجِبًا بِنَجَاسَةٍ لَمْ يَعُدْ كَذِكْرِهِ بَعْدَ وَقْتِ صَلَاةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذِكْرَهَا فِيهِ
стр. 1163
ابْتَدَأَ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَكَاهُ أَشْهَبُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ ذَكَرَهَا فِيهِ بَنَى لَا أَعْرِفُهُ.
(وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) عَدَّ ابْنُ شَاسٍ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ التَّرْتِيبَ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ
стр. 1164
لَمْ يَصِحَّ.
(وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) عَدَّ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِهِ وَلَا فِي دَاخِلِ مَحُوطِ الْحَجَرِ فَإِنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ (وَسِتَّةِ
стр. 1165
أَذْرُعٍ مِنْ الْحَجَرِ وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ قَامَتَهُ) وَفِي مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِهِ وَلَا فِي مَحُوطِ الْحِجْرِ فَإِنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِقْدَارُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ. وَصَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَلِكَوْنِ الشَّاذَرْوَانِ
стр. 1166
مِنْ الْبَيْتِ قَالُوا: يَنْتَبِهُ عِنْدَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ إلَى مَنْكِبِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَطُوفَ مُطَأْطِئَ الرَّأْسِ بَلْ يُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَطُوفُ لِأَنَّهُ إذَا طَافَ مُطَأْطِئَ الرَّأْسِ يَكُونُ قَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ وَبَعْضَهُ فِي الْبَيْتِ.
(دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ.
قَالَ سَنَدٌ: وَيُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِغَيْرِ زِحَامٍ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَعَادَ، وَإِنْ طَافَ فِيهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ أَجْزَأَهُ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَوَلَاءً) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ الْمُوَالَاةُ.
قَالَ مَالِكٌ:
стр. 1167
وَالشَّكُّ فِي الْإِكْمَالِ كَتَيَقُّنِ النَّقْصِ.
(وَابْتَدَأَ إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ) فِيهَا: إنْ خَرَجَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ طَلَبِ نَفَقَةٍ نَسِيَهَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ طَوَافِهِ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ لَا سِيَّمَا لِضَرُورَةِ الصَّلَاةِ.
(أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) فِيهَا: مَنْ ذَكَرَ مِنْ طَوَافِ السَّعْيِ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَسَعْيِهِ شُرُوطًا بَنَى إنْ قَرُبَ وَبَقِيَ وُضُوءُهُ وَرَكَعَ وَسَعَى وَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ، ابْنُ عَرَفَةَ.
стр. 1168
لَا أَعْرِفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّ الْمَشْهُورَ يَبْتَدِئُ طَوَافَهُ إنْ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِ سَعْيِهِ أَنَّهُ نَسِيَ بَعْضَهُ انْتَهَى. غَرِيبٌ إنْ اتَّبَعَ خَلِيلُ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَرَكَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ) لَوْ قَالَ: " وَبَنَى " لِتَنْزِلَ
стр. 1169
عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا (وَنُدِبَ كَمَالُ الشَّوْطِ) . الْقَرَافِيُّ قَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا خَرَجَ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَنَفَّلَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ كَمَالِ الشَّوْطِ عِنْدَ الْحَجَرِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الطَّوَافِ شَوْطَانِ أَتَمَّهُمَا إلَى أَنْ تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ.
(وَبَنَى إنْ رَعَفَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: يَبْنِي الرَّاعِفُ.
стр. 1170
(أَوْ عَلِمَ بِنَجِسٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ ".
وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: أَمَّا النَّجَاسَةُ فَإِنْ طَافَ بِهَا نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ طَرَحَهَا مَتَى ذَكَرَ بَنَى.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَبْطُلُ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ إعَادَةَ الرَّكْعَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ
стр. 1171
وَقْتَهُمَا بَاقٍ بِالْقُرْبِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا أَصْبَغُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَقْتَهُمَا مُنْقَضٍ بِفَرَاغِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدُ، وَلَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ لَخَرَجَ وَغَسَلَ وَبَنَى.
(وَأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَمْ يُعِدْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُعِيدُ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَطْ إنْ كَانَ قَرِيبًا. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِ قَوْلِهِ: " وَبَطَلَ بِحَدَثٍ ".
(وَعَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ) قَالَ
стр. 1172
مَالِكٌ: وَالشَّكُّ فِي إكْمَالِ الْأَشْوَاطِ كَتَيَقُّنِ النَّقْصِ.
(وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " دَاخِلَ الْمَسْجِدِ " (وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ أَعَادَ.
قَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: وَرَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرْجِعُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَلَا دَمَ) وَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ كَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلْيُهْرِقْ دَمًا كَالطَّائِفِ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفَ لَا لِزِحَامٍ بَلْ لِحَرٍّ وَنَحْوِهِ أَعَادَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ
стр. 1173
بَلَدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: يَرْجِعُ. الْبَاجِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.
(وَوَجَبَ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ.
قَالَ: وَطَوَافُ الْقُدُومِ لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ سُنَّةٌ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِيهِمَا وَزَادَ: وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ ﵀: اعْلَمْ أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ وَاجِبَاتُ أَرْكَانٍ الْقِسْمُ الثَّانِي وَاجِبَاتٌ لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنَنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُنَنٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ التَّأْثِيمُ لَكِنْ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا هَلْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا أَمْ لَا؟ وَأَرَادُوا بِالْوُجُوبِ وُجُوبَ الدَّمِ، وَالْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَوَّلُهَا تَرْكُ التَّلْبِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، ثَانِيهَا تَرْكُ طَوَافِ الْقُدُومِ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ.
(كَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) ثُمَّ قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ:
стр. 1174
الثَّانِي عَشَرَ إعَادَةُ السَّعْيِ فِي حَقِّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى أَوَّلًا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ عَرَفَاتٍ.
(لَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَامٍ) اللَّخْمِيِّ: طَوَافُ الْقُدُومِ يَسْقُطُ عَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَعَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَعَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا دَمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَإِلَّا فَدَمٌ إنْ قَدِمَ وَلَمْ يَعُدْ) الْكَافِي: مَنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ
стр. 1175
الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمُرَاهِقَ. فَلْيَتْرُكْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ، فَإِذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ سَعَى بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ حَجَّتُهُ مَكِّيَّةً مِنْ أَهْلِهَا كَانَ أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مِنْ الْحِلِّ، فَإِنْ طَافَ وَسَعَى أَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلْيُهْدِ هَدْيًا، وَيُجْزِئُهُ عَنْ مَالِكٍ.
(ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) عِيَاضٌ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا
стр. 1176
وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ (مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّةً وَالْعَوْدُ أُخْرَى) أَبُو عُمَرَ: إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَادَ إلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَلْيَسْتَلِمْهُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ يَمْشِيَ إلَى الْمَرْوَةِ يَصْنَعُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا وَيُعَدُّ ذَلِكَ شَوْطًا، ثُمَّ يَسْعَى إلَى الصَّفَا.
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيَقِفُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى الْمَرْوَةِ.
(وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَإِلَّا فَدَمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي فَرْضَهُ.
стр. 1177
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَجُوزُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ لِمَا قَصَدَ لَهُ مِنْ الْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ سَعْيَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الطَّوَافَيْنِ حَتَّى أَتَى بَلَدَهُ أَجْزَأَهُ سَعْيُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ.
(وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حَرَمًا وَافْتَدَى
стр. 1178
لِحَلْقِهِ) فِيهَا: مَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْهَا بِمَكَّةَ أَوْ بِبَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَرَامًا كَمَا كَانَ، وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَرْجِعُ وَيَسْعَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَقَ بَعْدَ طَوَافِهِ افْتَدَى.
(وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ بِحَجٍّ فَقَارِنٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: نِسْيَانُ بَعْضِ طَوَافِهِ كَجَمِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ، أَمَّا طَوَافُ عُمْرَتِهِ فَيَرْجِعُ لَهُ مُحْرِمًا كَمَارٍّ ثُمَّ يَحْلِقُ وَيَفْتَدِي مِنْ الْحَلْقِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِرًا وَقَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا.
стр. 1179
(كَطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ) فِيهَا: إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ ثُمَّ سَعَى وَأَتَى عَرَفَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَسْعَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ ".
(وَالْإِفَاضَةُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ وَلَا دَمَ) فِيهَا مَنْ طَافَ
стр. 1180
لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ رَجَعَ لِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ (حَلَالًا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطَّيِّبُ وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ إنْ وَطِئَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ طَافَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَعَادَ وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَجَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ
стр. 1181
طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ وَفِي الدَّمِ نَظَرٌ، وَيَرْجِعُ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ لِأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ فِي مِنًى حَتَّى يَطُوفَ ثُمَّ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ.
وَقِيلَ: لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَ وَجُلُّ النَّاسِ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ لَمْ يَطَأْ فَلْيُرَاجِعْ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: أَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَيَرْجِعُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الدَّمِ نَظَرٌ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمَشْهُورَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ نِسْيَانًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمْدِ وَلَا يُجْزِئُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَأَمَّا طَوَافُ الْقُدُومِ إذَا سَعَى بَعْدُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ عَرَفَاتٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَلْيَرْجِعْ لَابِسًا لِلثِّيَابِ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ عَلَى مَا
стр. 1182
كَانَ عَلَيْهِ فِي مِنًى حَتَّى يَطُوفَ ثُمَّ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ إذَا رَجَعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَقَ بِمِنًى، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِ الثِّيَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَلَّ لَهُ اللِّبَاسُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ حَتَّى يَفْرُغَ عَنْ السَّعْيِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الطِّيبِ لِأَنَّهُ بَعْدُ رَمْيٌ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهُوَ خَفِيفٌ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهُوَ كَالْمُرَاهِقِ وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَجُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ) . عِيَاضٌ: مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ. ابْنُ شَاسٍ: وَالْوَاجِبُ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُضُورِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَرَفَةَ سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ (سَاعَةً لَيْلَةَ النَّحْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: مُتَعَلِّقُ الْإِجْزَاءِ لَيْلَةَ النَّحْرِ لَا بُدَّ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهَا وَلَوْ لَحْظَةً.
(وَلَوْ مَرَّ إنْ نَوَاهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقِفْ بِهَا أَجْزَاهُ إنْ نَوَى بِمُرُورِهِ وَقْفًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ وُقُوفُهُ
стр. 1183
بِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يُجْزِهِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ بِإِغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ) فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
стр. 1184
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ وَقَفَ الْحَاجُّ يَوْمَ الْعَاشِرِ غَلَطًا فِي الْهِلَالِ أَجْزَأَهُمْ الْحَجُّ وَلَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَيَمْضُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ وَلَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ بَقِيَّةُ يَوْمِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ حَالُهُمْ فِي شَأْنِهِ
стр. 1185
كُلِّهِ كَحَالِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ، وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الثَّامِنَ لَمْ يُجْزِهِمْ، اُنْظُرْ فِيهِ الْخِلَافَ فِي هَذَا. (لَا بِالْجَاهِلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ مَرَّ " وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا رِوَايَتَيْنِ. (كَبَطْنِ عُرَنَةَ)
стр. 1186
تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ بِالْحِلِّ وَعُرَنَةُ بِالْحَرَمِ.
(وَأَجْزَأَ بِمَسْجِدِهَا بِكُرْهٍ) . الْقَرَافِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يُصِبْ مَنْ وَقَفَ بِهِ فَمَنْ فَعَلَ لَا أَدْرِي.
قَالَ أَصْبَغُ: لَا
стр. 1187
يُجْزِئُ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْإِجْزَاءَ.
(وَصَلَّى وَلَوْ فَاتَ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَتَى قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ نَسِيَ
стр. 1188
صَلَاةً فَإِنْ صَلَّاهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
(وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ
стр. 1189
غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِعُمْرَةٍ سُنَّةٌ وَلَوْ لِصَبِيٍّ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ وَلَا دَمَ إنْ تَرَكَ. سَحْنُونَ: وَقَدْ أَسَاءَ.
(مُتَّصِلٌ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْكَاتِبِ: إنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ. سَحْنُونَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ مِنْ الْمَدِينَةِ غُسْلُهُ بِهَا بِعَقِبِ خُرُوجِهِ ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ انْتَهَى. اسْتَظْهَرَ عَلَى هَذَا هَلْ هُوَ مَشْهُورٌ. ابْنُ يُونُسَ: كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ الَّذِي هُوَ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ. (وَلَا دَمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.
стр. 1190
(وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا دَمَ ".
стр. 1191
(وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِذِي طُوًى) وَرَوَى مُحَمَّدٌ: غُسْلُ دُخُولٍ بِمَكَّةَ بِذِي طُوًى وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فَوَاسِعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِرَوَاحِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ، وَغُسْلُ الْإِحْرَامِ أَوْجَبُ مِنْ هَذَيْنِ الْغُسْلَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا غُسْلُ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فَلَا يَتَدَلَّكُ
стр. 1192
فِيهِ، وَلَا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى الشَّيْخُ: لَا يَغْتَسِلُ لِلدُّخُولِ حَائِضٌ وَلَا نُفَسَاءُ. (وَلِلْوُقُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ يَغْتَسِلُ لِرَوَاحِهِ لِعَرَفَةَ.
(وَلُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ) الَّذِي لِلْقَرَافِيِّ أَنَّ مِنْ السُّنَنِ التَّجَرُّدَ مِنْ الْمَخِيطِ فَانْظُرْهُ. سَحْنُونَ: وَإِذَا اغْتَسَلَ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ لَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ ثَوْبَانِ يَرْتَدِي بِأَحَدِهِمَا وَيَأْتَزِرُ بِالْآخَرِ. زَادَ الْقَرَافِيُّ وَنَعْلَيْنِ.
(وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ) فِيهَا: مَنْ
стр. 1193
أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ.
(ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) فِيهَا: مَنْ أَتَى الْمِيقَاتَ فَلْيُحْرِمْ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ بِإِثْرِ
стр. 1194
فَرِيضَةٍ، كَانَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَمْ لَا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ إثْرَ النَّافِلَةِ.
(يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى وَتَلْبِيَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ السُّنَّةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُلَبِّي. وَفِيهَا: لَا يُحْرِمُ دُبُرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَبَّى وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ تَسِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَوَجِّهًا لِلذَّهَابِ يُحْرِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَذْهَبَ بِالْبَيْدَاءِ.
قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَالتَّلْبِيَةُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك. وَيَكْفِي مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ. .
стр. 1195
(وَجُدِّدَتْ لِتَغْيِيرِ حَالٍ وَخَلْفَ صَلَاةٍ) فِيهَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ فَلَا يَسْكُبُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ. الرِّسَالَةُ: وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَلْيَرْفَعْ صَوْتَهُ فِيهِمَا.
(وَهَلْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلطَّوَافِ خِلَافٌ) . الرِّسَالَةُ: فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا. وَفِيهَا: كَرِهَهَا مَالِكٌ مِنْ أَوَّلِ طَوَافِهِ حَتَّى يُتِمَّ سَعْيَهُ.
(وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلُهُ فَدَمٌ إنْ طَالَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: مَنْ لَمْ يُلَبِّ وَتَوَجَّهَ نَاسِيهَا حَتَّى
следующие страницы →