← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِذِي طُوًى) وَرَوَى مُحَمَّدٌ: غُسْلُ دُخُولٍ بِمَكَّةَ بِذِي طُوًى وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فَوَاسِعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِرَوَاحِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ، وَغُسْلُ الْإِحْرَامِ أَوْجَبُ مِنْ هَذَيْنِ الْغُسْلَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا غُسْلُ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فَلَا يَتَدَلَّكُ

стр. 1192

فِيهِ، وَلَا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى الشَّيْخُ: لَا يَغْتَسِلُ لِلدُّخُولِ حَائِضٌ وَلَا نُفَسَاءُ. (وَلِلْوُقُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ يَغْتَسِلُ لِرَوَاحِهِ لِعَرَفَةَ. (وَلُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ) الَّذِي لِلْقَرَافِيِّ أَنَّ مِنْ السُّنَنِ التَّجَرُّدَ مِنْ الْمَخِيطِ فَانْظُرْهُ. سَحْنُونَ: وَإِذَا اغْتَسَلَ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ لَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ ثَوْبَانِ يَرْتَدِي بِأَحَدِهِمَا وَيَأْتَزِرُ بِالْآخَرِ. زَادَ الْقَرَافِيُّ وَنَعْلَيْنِ. (وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ) فِيهَا: مَنْ

стр. 1193

أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ. (ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) فِيهَا: مَنْ أَتَى الْمِيقَاتَ فَلْيُحْرِمْ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ بِإِثْرِ

стр. 1194

فَرِيضَةٍ، كَانَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَمْ لَا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ إثْرَ النَّافِلَةِ. (يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى وَتَلْبِيَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ السُّنَّةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُلَبِّي. وَفِيهَا: لَا يُحْرِمُ دُبُرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَبَّى وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ تَسِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَوَجِّهًا لِلذَّهَابِ يُحْرِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَذْهَبَ بِالْبَيْدَاءِ. قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَالتَّلْبِيَةُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك. وَيَكْفِي مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ. .

стр. 1195

(وَجُدِّدَتْ لِتَغْيِيرِ حَالٍ وَخَلْفَ صَلَاةٍ) فِيهَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ فَلَا يَسْكُبُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ. الرِّسَالَةُ: وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَلْيَرْفَعْ صَوْتَهُ فِيهِمَا. (وَهَلْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلطَّوَافِ خِلَافٌ) . الرِّسَالَةُ: فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا. وَفِيهَا: كَرِهَهَا مَالِكٌ مِنْ أَوَّلِ طَوَافِهِ حَتَّى يُتِمَّ سَعْيَهُ. (وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلُهُ فَدَمٌ إنْ طَالَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: مَنْ لَمْ يُلَبِّ وَتَوَجَّهَ نَاسِيهَا حَتَّى

стр. 1196

طَالَ فَدَمٌ. (وَتَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يَرْفَعُ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَسَطًا وَلَوْ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ وَمِنًى يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ بِمَسْجِدِ غَيْرِهَا. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجُدِّدَتْ " (وَفِيهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ فَلَا يَسْكُتُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ) فِيهَا وَيُلَبِّي بَعْدَ سَعْيِهِ. (وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ يُلَبِّي بِمَسْجِدِ مِنًى وَمَسْجِدِ عَرَفَةَ. وَقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ: وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا (وَمُحْرِمُ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ أَيْضًا. (وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ وَفَائِتُهُ الْحَجُّ لِلْحَرَمِ) فِيهَا: وَمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ مِيقَاتِهِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهَا، وَكَذَا مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَاتَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ صَارَ كَالْعُمْرَةِ. (وَمِنْ الْجِعْرَانَةُ وَالتَّنْعِيمِ لِلْبُيُوتِ) فِيهَا: وَاَلَّذِي يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلِ الْجِعْرَانَةُ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ مَكَّةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، كُلُّ ذَلِكَ

стр. 1197

وَاسِعٌ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَافَ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُهْرِقَ دَمًا. سَحْنُونَ: قَوْلُهُ: " مَحْمُولًا " أَيْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ رُكُوبِهِ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ رَجُلٍ إنَّمَا يُبَاحُ الرُّكُوبُ لِعُذْرٍ. (وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ أَوَّلَهُ) لَوْ قَالَ: " وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ وَلَمْسُ الْيَمَانِيِّ أَوَّلَهُ " لَكَانَ أَبْيَنَ فِيهَا إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِفِيهِ إنْ قَدَرَ. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُقَبِّلَهُ لَمَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ ذَلِكَ عِوَضٌ مِنْ التَّقْبِيلِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَبَّرَ إذَا حَاذَاهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْضِي لِلطَّوَافِ وَلَا يَقِفُ، وَكُلَّمَا مَرَّ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ أَوْ تَرَكَ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ الزِّحَامِ كَبَّرَ وَمَضَى. وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَوَاسِعٌ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ أَوْ تَرَكَ، وَلَا يَدَعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا حَاذَاهُمَا فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ

стр. 1198

اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُكَبِّرُ إذَا حَاذَاهُمَا. (وَفِي الصَّوْتِ قَوْلَانِ) . الْقَرَافِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ كَمَا يُقَبِّلُ الْحَجَرَ. قَالَ: وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّقْبِيلَ فِي الْحَجَرِ تَعَبُّدٌ وَلَيْسَتْ الْيَدُ بِالْحَجَرِ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ ﵀: قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا لَمْ يَكُنْ أَذًى. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِاسْتِلَامِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَيْسَ الِاسْتِلَامُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَلَا يُكَبِّرُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَأَشَارَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّوْتِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: الْأَوَّلُ ضَيِّقٌ. وَأَنْكَرَ مَالِكٌ وَضْعَ الْخَدَّيْنِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ بِدْعَةٌ. (وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوُضِعَا عَلَى فِيهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمَسَهُ بِيَدِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ زُوحِمَ لَمَسَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ وَفِي تَقْبِيلِهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ كَبَّرَ وَمَضَى (ثُمَّ كَبَّرَ) . الْقَرَافِيُّ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إنْ يَلْمِسَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ كَبَّرَ إذَا حَاذَاهُ وَلَا يَرْفَعُ

стр. 1199

يَدَيْهِ. (وَالدُّعَاءُ بِلَا حَدٍّ) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ الدُّعَاءُ. وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ أَدْعِيَتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ. (وَرَمَلُ رَجُلٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) فِيهَا: يَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ فَتَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: عَلَيْهِ الدَّمُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ يَرْمُلَ، وَلَيْسَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا رَمَلَ

стр. 1200

عَلَى النِّسَاءِ وَلَا سَعْيَ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ. (وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَقْوَ الصَّبِيُّ عَلَى الطَّوَافِ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ وَالْمَجْنُونُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ كَالصَّبِيِّ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الرَّمَلِ بِالْمَرِيضِ وَالصَّبِيِّ قَوْلَانِ. (وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) فِيهَا: وَإِذَا زُوحِمَ فِي الرَّمَلِ وَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا رَمَلَ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ. (وَلِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) فِيهَا: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ الْوَاجِبِ

стр. 1201

وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ فَلَا يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (وَرُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا) فِيهَا: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ الْوَاجِبِ خَرَجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصْعَدَ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَعْلَاهُمَا حَيْثُ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُمَا فَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْعُوَ قَاعِدًا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ (كَمَرْأَةٍ إنْ خَلَا) فِيهَا: وَيَقِفُ النِّسَاءُ أَيْضًا أَسْفَلَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَصْعَدْنَ إلَّا أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الزِّحَامِ. (وَإِسْرَاعٌ بَيْنَ الْأَخْضَرَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ) ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْمَرْوَةِ وَيُسْرِعُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ فِي الْمَشْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَثَمَّ مِيلٌ أَخْضَرُ مُلْصَقٌ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ مَنْ سَعَى سَعْيًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بَطْنِ الْمَسِيلِ إلَى مِيلٍ أَخْضَرَ هُنَاكَ

стр. 1202

ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْهَيْئَةِ. (وَدُعَاءٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا وَيَدْعُو. (وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ وُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ) . ابْنُ يُونُسَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ اتِّصَالُ رَكْعَتَيْنِ بِهِ. فَإِنْ قُلْت: الشَّرْطُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ. قُلْت: الْمَشْرُوطُ صِحَّةُ الطَّوَافِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالرُّكُوعُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْفِعْلِ فَقَطْ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُمَا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبَانِ بِالدُّخُولِ فِي التَّطَوُّعِ وَقَالَ سَنَدٌ: لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا رُكْنًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ (وَنُدِبَا كَالْإِحْرَامِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) أَمَّا اسْتِحْبَابُ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ بِذَلِكَ

стр. 1203

وَأَمَّا فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ. (وَبِالْمَقَامِ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ إنْ أَمْكَنَهُ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا

стр. 1204

فَحَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ. (وَدُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ) فِي الْمُوَطَّأِ: الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. أَبُو عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَعَا اللَّهَ عِنْدَهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ أَوْ ذِي كُرْبَةٍ أَوْ ذِي غَمٍّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ» وَكَانَ ﷺ يُلْصِقُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِالْمُلْتَزَمِ (وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ وَالْيَمَانِيِّ بَعْدَ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَقْبِيلُ

стр. 1205

حَجَرٍ ". (وَاقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ ) أَشْهَبُ: مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفَةِ اقْتَصَرَ عَلَى حَظٍّ وَافِرٍ وَلَا بَأْسَ إنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ. (وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) فِيهَا مَنْ أَتَى مَكَّةَ لَيْلًا فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ فَائْتِ الْمَسْجِدَ وَلَا تُعَرِّجْ عَلَى شَيْءٍ دُونَهُ. (وَالْبَيْتِ) عِيَاضٌ: يُسْتَحَبُّ الْقَصْرُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ إلَى الْبَيْتِ دُونَ التَّعْرِيجِ عَلَى غَيْرِهِ.

стр. 1206

(وَمِنْ كَدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ) فِيهَا: أُحِبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ. ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ هِيَ الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِأَنَّهُ عَلَمٌ. وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ: لَمْ أَسْمَعْهُ إلَّا مُنَوَّنًا. (وَالْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجَ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عِنْدَ الدُّخُولِ وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك. وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ

стр. 1207

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ وَطَوَافَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ. وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ تَقُولُ: أَيْنَ بَيْتُ رَبِّي حَتَّى أَرَى لَهَا فَأَلْصَقَتْ جَبِينَهَا بِالْبَيْتِ وَمَا رُفِعَتْ إلَّا مَيْتَةً. وَعَنْ الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَنْشَدَ: هَذِهِ دَارُهُمْ وَأَنْتَ مُحِبٌّ ... مَا بَقَاءُ الدُّمُوعِ فِي الْآمَاقِ وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلْتُقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَتَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك. (وَخُرُوجُهُ مِنْ كُدًى) الْقَرَافِيُّ: وَيَخْرُجُ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ فَتْحُ الْكَافِ وَهِيَ الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» . وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَخْرُجْ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى - مَنُونٌ مُنْصَرِفٌ - هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ - وَالثَّنِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. (وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَإِنْ رَكَعَهُمَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَجَائِزٌ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ أَحَبُّ إلَيْنَا. الْقَرَافِيُّ: إنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَالْمَشْهُورُ يُؤَخِّرُ

стр. 1208

الرُّكُوعَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (وَبِالْمَسْجِدِ) الْقَرَافِيُّ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي طَرِيقِهِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرُّكُوعَ. (وَرَمَلُ مُحْرِمٍ مِنْ كَالتَّنْعِيمِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ أَنْ يَرْمُلَ. (أَوْ بِالْإِفَاضَةِ لِمُرَاهِقٍ لَا تَطَوُّعٍ) . ابْنُ يُونُسَ: لَا يَرْمُلُ إلَّا طَوَافَ السَّعْيِ وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ أَوْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ الَّذِي يَسْعَى بَعْدَهُ الْمُرَاهِقُ وَلَا يَكُونُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ التَّطَوُّعِ. (وَوَدَاعٍ) قَالَ سَنَدٌ: لَا يُخْتَلَفُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ لَا رَمَلَ فِيهِ. (وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلْيَقُلْ إذَا شَرِبَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسَالِكُ عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ انْتَهَى. نَقْلُ الْقَرَافِيُّ.

стр. 1209

(وَنَقْلُهُ وَلِلسَّعْيِ شُرُوطٌ الصَّلَاةُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إنْ سَعَى جُنُبًا أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ فِي طَوَافِهِ وَرُكُوعِهِ طَاهِرًا وَتَسْعَى الْمَرْأَةُ حَائِضًا إذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ طَاهِرَةً. ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا الطَّوَافُ فَكَالصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْعَى غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ، فَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ فِيهِ لَهُ

стр. 1210

أَنْ يُتِمَّهُ كَذَلِكَ. الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَالطَّهَارَةُ لِلسَّعْيِ. (وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ: الْأُولَى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِسَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ

стр. 1211

بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا مَنَاسِكَهُمْ وَلَا يَجْلِسُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ. (وَخُرُوجُهُ بِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الظُّهْرَ) مَالِكٌ: مِنْ السُّنَّةِ الْخُرُوجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى بِمِقْدَارِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِهَا. (وَبَيَاتُهُ بِهَا)

стр. 1212

مَالِكٌ: يَبِيتُ بِمِنًى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَهِيَ لَيْلَةُ عَرَفَةَ. (وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ) مَالِكٌ: يُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى وَيَدْفَعُ مِنْهَا إلَى عَرَفَةَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا بَأْسَ لِلضَّعِيفِ وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يَغْدُوَ قَبْلَ ذَلِكَ وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ. سَنَدٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ النُّزُولُ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ فَيَضْرِبُ الْإِمَامُ خِبَاءً أَوْ قُبَّةً كَفِعْلِهِ ﵇. (وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الظُّهْرِ يَجْلِسُ وَسَطَهَا وَهِيَ تَعْلِيمٌ لِلنَّاسِ مَا بَقِيَ مِنْ مَنَاسِكِهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِعَرَفَةَ، وَوُقُوفِهِمْ بِهَا وَدَفْعِهِمْ وَنُزُولِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَصَلَاتِهِمْ بِهَا، وَوُقُوفِهِمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدَّفْعِ مِنْهُ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْإِفَاضَةِ. (ثُمَّ أَذَانٌ وَجَمْعٌ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ إثْرَ الزَّوَالِ) فِيهَا: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَامُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ إنْ شَاءَ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ) اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا فَأَمَّا الْمَاشِي فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدْعُوَ قَائِمًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِذَا دَعَوْت وَسَأَلْت فَابْسُطْ يَدَك، وَإِذَا رَهِبْت وَاسْتَغْفَرْت وَتَضَرَّعْت فَحَوِّلْهَا، فَلَا تَزَلْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَالتَّذَلُّلِ وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّعْظِيمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِك وَلِأَبَوَيْك وَالِاسْتِغْفَارِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَدْفَعُ الْإِمَامُ وَتَدْفَعُ مَعَهُ. (وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ) فِيهَا: إنْ وَقَفَ جُنُبًا مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَجْزَاهُ، وَكَوْنُهُ طَاهِرًا أَحَبُّ إلَيَّ (وَرُكُوبُهُ ثُمَّ قِيَامٌ إلَّا لِتَعَبٍ) اسْتَحَبَّ مَالِكٌ هَذَا. (وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]

стр. 1213

وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَتِيقِ﴾ «وَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ» ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا وَالْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَاهُ. (وَبَيَاتُهُ بِهَا) الْكَافِي: إذَا اسْتَيْقَنَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ دَفَعَ بِهِمْ الْإِمَامُ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَهِيَ جَمْعٌ كُلُّ هَذَا اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ، وَيَبِيتُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا حَتَّى يُصْبِحُوا، وَمَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ أَقَامَ بِهَا أَكْثَرَ لَيْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالْمَبِيتُ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَرَخَّصَ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ. انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ. (وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ)

стр. 1214

تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي. وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يُنِخْ بِهَا فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، وَفِيهَا: إنْ نَزَلَ ثُمَّ دَفَعَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. (وَجَمَعَ وَقَصَرَ، إلَّا لِأَهْلِهَا كَمِنًى وَعَرَفَةَ) ابْنُ عَرَفَةَ: ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَصْرًا وَيُتِمُّ الْعَرَفِيُّ. وَفِيهَا: لَا أُحِبُّ كَوْنَ الْإِمَامِ عُرْفِيًّا وَجَمْعُهُمَا السُّنَّةُ. أَبُو عُمَرَ: إجْمَاعًا (وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَر مَعَ الْإِمَامِ) فِيهَا: وَمَنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا

стр. 1215

بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إنْ أَتَاهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا، وَهَذَا لِمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَلْيُصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا مَنْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ بِدَابَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسِيرَ مَعَ النَّاسِ أَمْهَلَ حَتَّى يَمِيلَ الشَّفَقُ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ كَانَ وَيُجْزِيهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَمْ يَقُلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُ فِيمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ. (وَإِلَّا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَلْيُصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا (وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ. (وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ مُغَلِّسًا) الْكَافِي: إذَا أَصْبَحُوا بِمُزْدَلِفَةَ صَلَّوْا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ بِهَا وَوَقَفُوا عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَلِيلًا لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ نَهَضُوا إلَى مِنًى قَبْلَ

стр. 1216

طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَلَيْسَ السُّنَّةُ أَنْ يُسْفِرُوا جِدًّا. (وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو لِلْإِسْفَارِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: وَوَقَفُوا عِنْدَ الْمَشْعَرِ (وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ) فِيهَا: وَالْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. قَالَ سَحْنُونَ: وَوَجْهُك إذَا وَقَفَتْ أَمَامَ الْبَيْتِ (وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ) مَالِكٌ: وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْإِسْفَارِ وَلْيَدْفَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ (وَلَا قَبْلَ الصُّبْحِ) فِيهَا: مَنْ وَقَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ. (وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) مِنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَتَفْعَلُ فِي الدَّفْعِ مِنْ الْمَشْعَرِ مِنْ الذِّكْرِ وَالسَّكِينَةِ مِثْلَ فِعْلِك فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَيُهَرْوِلُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ. (وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ وَإِنْ رَاكِبًا) فِيهَا: الشَّأْنُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضَحْوَةً رَاكِبًا كَمَا

стр. 1217

يَأْتِي النَّاسُ عَلَى دَوَابِّهِمْ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: تَسْتَقْبِلُهَا وَمِنًى عَنْ يَمِينِك وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِك وَأَنْتَ بِبَطْنِ الْوَادِي. التَّلْقِينُ: جُمْلَةُ مَا يَرْمِيهِ الْحَاجُّ سَبْعُونَ حَصَاةً مِنْهَا سَبْعٌ يَوْمَ النَّحْرِ (وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا) قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمِي مَاشِيًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَشَى يَوْمَ النَّحْرِ رَمَى الْعَقَبَةَ رَكِبَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَحَلَّ بِهَا غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ (وَكُرِهَ الطِّيبُ) كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ

стр. 1218

الْعَقَبَةِ أَنْ يَتَطَيَّبَ حَتَّى يُفِيضَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) فِيهَا: وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَجْزَأَهُ. (وَتَتَابُعُهَا) الْكَافِي: لَا يَرْمِي بِحَصَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي مَرَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ عَدَّهَا حَصَاةً وَاحِدَةً. وَفِيهَا: وَيُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ. (وَلَقْطُهَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: قَدْرَ حَصَاةِ الْجِمَارِ قَدْرَ الْفُولَةِ وَنَحْوِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلْيَأْخُذْهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَقْطُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَسْرِهَا وَإِنْ أُلْجِئَ أَنْ يَكْسِرَهَا حَجَرًا فَلَا بَأْسَ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْذَهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِهَا إذَا اجْتَنَبَ رَمَى بِهِ. (وَذَبْحٌ قَبْلِ الزَّوَالِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ نَحَرَ هَدْيًا إذَا كَانَ مَعَهُ ثُمَّ حَلَقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنَّمَا قَالَ يَرْمِي ثُمَّ يَنْحَرُ ثُمَّ يَحْلِقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. (وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ) فِيهَا: وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ

стр. 1219

يَوْمَ النَّحْرِ أَخَّرَ الْحِلَاقَ وَطَلَبَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ (ثُمَّ حَلْقُهُ وَلَوْ بِنُورَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: يَنْحَرُ ثُمَّ يَحْلِقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِالنُّورَةِ عِنْدَ الْحِلَاقِ أَجْزَأَهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَالْحَلْقِ بِالْحَدِيدِ. (إنْ عَمَّ رَأْسَهُ) الْكَافِي: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَصَّرَهُ فَلْيَعُمَّ بِذَلِكَ رَأْسَهُ كُلَّهُ وَلَا يُجْزِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ (وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ

стр. 1220

وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ غَيْرُهُ: وَالْحِلَاقُ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ. وَقَالَ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا

стр. 1221

التَّقْصِيرُ» . وَقَالَهُ عُمَرُ وَابْنُهُ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا (تَأْخُذُ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) فِيهَا: إذَا قَصَّرَ الرَّجُلُ فَلْيَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَجُزُّ ذَلِكَ جَزًّا وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَرْأَةُ تَأْخُذُ يَسِيرًا مِنْ جَمِيعِ الْقُرُونِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَجُزُّ قَدْرَ التَّطْرِيفِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا بَعْضًا وَيُبْقَيَا بَعْضًا. (ثُمَّ يُفِيضُ) الْكَافِي: فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ لِجَوَازِ الْإِفَاضَةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ رَمَلٍ وَلَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى مَعَ

стр. 1222

طَوَافِ الدُّخُولِ. (وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَجِّهِ وَتَمَّ لَهُ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نُسُكِهِ غَيْرُ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَوَدَاعُ الْبَيْتِ. (إنْ حَلَقَ) الْكَافِي: مَنْ أَفَاضَ قَبْلَ الْحِلَاقِ فَلَا حَرَجَ. (وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَدَمٌ) فِيهَا: وَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ بَعْدَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَعُمْرَةٌ يَنْحَرُ الْهَدْيَ فِيهَا. (بِخِلَافِ الصَّيْدِ) الَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: يَخْتَلِفُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِي الثِّيَابِ وَالصَّيْدِ وَاللَّمْسِ وَالطِّيبِ وَالْمَذْهَبُ التَّحْرِيمُ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ. وَفِي الْجَلَّابِ: إنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَيُهْدِي وَيَعْتَمِرُ انْتَهَى. قَيَّدْت هَذَا لِأَنِّي ظَنَنْت أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالنَّقْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ إنَّمَا عَنَى قَبْلَ الْحَلْقِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحَلْقُ بِمِنًى أَفْضَلُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ حَلَقَ وَأَهْدَى، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَهْدَى بِخِلَافِ الصَّيْدِ (كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَأْخِيرِهِ فَلِإِتْيَانِهِ بِالظَّاهِرِ هُنَا فَهِمْت مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى الطَّوَافِ. قَالَ مَالِكٌ: الْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى. (أَوْ الْإِفَاضَةُ لِلْمُحْرِمِ) الذَّخِيرَةُ: طَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ.

стр. 1223

وَفِي الْكِتَابِ: تَعْجِيلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ. وَأَمَّا تَحْدِيدُ آخِرِ وَقْتِهِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَمَامُ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ بِدُخُولِ الْمَحْرَمِ. (وَرَمْيُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوْ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ) وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: الرَّمْيُ أَيَّامَ مِنًى حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إلَى أَنْ تَصْفَرَّ، فَإِذَا اصْفَرَّتْ فَقَدْ فَاتَ الرَّمْيُ إلَّا لِمَرَضٍ أَوْ نَاسٍ، وَأَمَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِمَارِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَوْ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ رَمَاهَا لَيْلًا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّمُ. الْقَرَافِيُّ: الْمَرَّةُ اسْمٌ لِلْحَصَاةِ. عِيَاضٌ: مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَبِيتُ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمْيُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَمْرَةً بِسَبْعِ حَصَاةٍ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ: " وَرَمْيُ " هَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " وَالْإِفَاضَةُ " أَوْ عَلَى الْمَعْطُوفَاتِ قَبْلَهُ؟ . (وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَكَبَّرَ) فِيهَا: إذَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ حَمَلَ وَرَمَى بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرَّمْيَ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ. مُحَمَّدٌ: مِمَّنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَيَرْمِي عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ كَبِيرًا قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَلْيَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوْ لَمْ يَرْمِ عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا. (وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ) فِيهَا: وَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ مَا رُمِيَ عَنْهُ كُلَّهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ

стр. 1224

الدَّمُ. (وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ) ابْنُ شَاسٍ: لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَوَقْتُ فَوَاتٍ. فَوَقْتُ الْأَدَاءِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِيبِ الزَّوَالِ، وَتَرَدَّدَ الْبَاجِيُّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي يَوْمَ النَّحْرِ هَلْ هِيَ وَقْتُ أَدَاءٍ أَوْ وَقْتُ الْقَضَاءِ؟ وَوَقْتُ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَحَمَلَ مُطِيقٌ وَرَمَى) فِيهَا: الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا فِي الْمَرِيضِ إنْ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ حَمَلَ وَرَمَى بِيَدِهِ (وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَهَا ذَلِكَ عَنْهُ وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِ النَّائِبِ عَنْهُ. (وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) اُنْظُرْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ، وَعَلَى هَذَا فَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَفْتَدِي، وَأَمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ. قَالَ: وَلْيَرْمِ ثُمَّ يَحْلِقْ ثُمَّ يُفِضْ ثَانِيَةً. (لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرِ) مَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ حَلَقَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. (وَعَادَ لِلْمَبِيتِ فِيهِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا) الْكَافِي: إذَا

стр. 1225

طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَادَ إلَى مِنًى فَيَبِيتُ بِهَا لَيَالِيَ مِنًى كُلِّهَا (وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ) الْكَافِي: إنْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَبِتْ بِمِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً كَامِلَةً أَوْ جُلَّهَا. (أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ) قَالَ مَالِكٌ: لِلْحَاجِّ التَّعْجِيلُ فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ ثَالِثُ يَوْمِ النَّحْرِ. مُحَمَّدٌ: يَرْمِي بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً، كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ فَيَصِيرُ جَمِيعُ رَمْيِهِ بِسَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ حَصَاةً، وَيَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِمِنًى أَقَامَ حَتَّى يَرْمِيَ مِنْ الْغَدِ، فَإِنْ جَهِلَ أَسَاءَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. (وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ مَا بَدَا لَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَاتَ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَرْجِعُ إلَى مِنًى. (أَوْ مَكِّيًّا) فِيهَا: لَا بَأْسَ بِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَعَجَّلُوا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. (قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ) تَقَدَّمَ نَصُّ

стр. 1226

مَالِكٍ وَهُوَ ثَالِثُ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ إنْ لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ. (وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِيَ الثَّالِثَ فَيَرْمِيَ لِلْيَوْمَيْنِ) مَالِكٌ: وَأُرْخِصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنًى نَفَرَ الْمُتَعَجِّلُ أَتَوْا فَرَمَوْا الْجِمَارَ لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَلِلْيَوْمِ، ثُمَّ لَهُمْ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فَإِنْ أَقَامُوا رَمَوْا لِلْغَدِ مَعَ النَّاسِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ رَعَوْا النَّهَارَ وَرَمَوْا اللَّيْلَ أَجْزَأَهُمْ.

стр. 1227

(وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ) فِيهَا: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِدَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْلَهُ. قَالَ: وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُمْ مِنْ عَرَفَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا فَرْضٌ. (وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ " (وَرَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ) مَالِكٌ: أَيَّامُ الرَّمْيِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فِيهَا: وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقْتُ الْأَدَاءِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِبِ الزَّوَالِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ (وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ) . ابْنُ يُونُسَ: الْحَصَاةُ الْخَذْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ أَنَّهَا كَالْفُولَةِ. (وَرَمَى) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ بِالْحَجَرِ. وَفِيهَا: إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَاهَا رَمْيًا. (وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ)

стр. 1228

الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَمِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ. وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْمَدَرُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُ الْحَجَرِ، وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْجِمَارَ النَّجِسَةَ أَوْ رَمَى بِمَا قَدْ رَمَى بِهِ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ عَنْهُ. (عَلَى الْجَمْرَةِ) ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْرَتَانِ مِنْ أَعْلَاهُمَا. (وَإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا إنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ) فِيهَا: إنْ رَمَى حَصَاةً فَسَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَصَابَتْ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ حَتَّى وَقَفَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ. (لَا دُونَهَا) . أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا إنْ رَمَاهَا مِنْ أَسْفَلَ أَوْ مِنْ فَوْقُ وَوَقَفَتْ الْحَصَاةُ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَاهُ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قُرْبَهَا أَعَادَ. (وَإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا) . سَنَدٌ: الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَقَدْ خَرَجَتْ إلَيْهَا أَجْزَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْسَى عَلَى حَصَاةٍ فَطَارَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ. (وَلَا طِينٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي بِهَذَا (وَلَا مَعْدِنٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالزِّرْنِيخِ. قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ. (وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ فِي شُقُوقِ الْبِنَاءِ فَفِي الْإِجْزَاءِ نَظَرٌ، وَالْفَقِيهُ خَلِيلٌ الَّذِي بِمَكَّةَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَرَأَيْت مِنْ شَيْخِنَا الشَّهِيرِ الْمَنُوفِيِّ مَيْلًا إلَى الْإِجْزَاءِ. (وَبِتَرَتُّبِهِنَّ) وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ وَمَا

стр. 1229

بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ. مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ عَكَسَ تَرْتِيبَهَا أَعَادَ الْمُقَدَّمَ وَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ. الْكَافِي: فِي الرَّمْيِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا يُرَتِّبُ الْجَمَرَاتِ وَيَجْمَعُهُنَّ وَلَا يُفَرِّقُهُنَّ وَلَا يُنَكِّسُهُنَّ يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهَا تَقَدَّمَ فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ بِمَوْضِعِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةُ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ يَرْمِي مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، فَإِنْ نَكَّسَ الْجِمَارَ فَرَمَى الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ، وَمِنْ الذَّخِيرَةِ: إذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى فَقَدْ تَرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاةٌ. (وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) فِيهَا: يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا. (فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) فِيهَا: مَنْ رَمَى يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ بِخَمْسٍ خَمْسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأُولَى

стр. 1230

الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةُ بِسَبْعٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ذَكَرَهَا مِنْ الْغَدِ رَمَى هَكَذَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسِ كَمَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ يَوْمِهِ وَذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَيْنِ بِسَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ هَذَا فَقَطْ إذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهِ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ مَضَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى) فِيهَا: مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ. (وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ حَصَاةً وَعَنْ صَبِيٍّ مَعَهُ حَصَاةً حَتَّى أَتَمَّ الرَّمْيَ فَلْيُعِدْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ رَمَى جَمْرَةً عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ رَمَاهَا عَنْ
следующие страницы →