← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ فِدْيَتَانِ: فِدْيَةٌ لِمَسِّهِ الطِّيبَ وَفِدْيَةٌ لِتَطْيِيبِهِ النَّائِمَ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ (وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ) اللَّخْمِيِّ: فِدْيَةُ إمَاطَةِ حَلَالٍ عَنْ مُحْرِمٍ أَذًى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) فِيهَا: عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَ نَائِمٍ مُحْرِمٍ أَوْ غِطَاءٍ الْفِدْيَةُ. (وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي الْمُحْرِمُ إنْ حَلَقَ رَأْسَ حَلَالٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وِفَاقًا. (وَهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ خَامِسَ فَصْلٍ مِنْ بَابِ مَا يُلْقِيهِ الْمُحْرِمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ) فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت بِحَدٍّ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى أَكْثَرَ مِنْ حَفْنَةٍ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ قَالَ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَالْحَفْنَةُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى افْتَدَى، وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَذًى أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ

стр. 1262

(كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا. (أَوْ طَرَحَهَا) فِيهَا: لَا يَطْرَحُ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي قَتْلِ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ وَكَذَلِكَ طَرْحُهَا. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ وَقَعَتْ مِنْ رَأْسِهِ قَمْلَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا لِمَوْضِعٍ أَخْفَى وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَنْقُلُهَا. (كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيُ الْقَمْلِ) فِيهَا: لَوْ اُضْطُرَّ مُحْرِمٌ إلَى الْحِجَامَةِ جَازَ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيَحْجُمَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ قَمْلًا، وَأَمَّا إذَا خَافَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا فَلَا،

стр. 1263

وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ ذَلِكَ. (وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) فِيهَا: لَوْ طَرَحَ الْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ. (لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَةَ وَالْقُرَادَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْعَلَقَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ طَرَحَ الْعَلَقَةَ عَنْ بَعِيرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (وَالْفِدْيَةُ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى) ابْنُ شَاسٍ: وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ وَيَزُولُ مَعَهُ أَذًى. (كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفْرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَصَّ الشَّارِبَ افْتَدَى لِأَنَّهُ إمَاطَةُ أَذًى فِيهَا: إنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ الْوَاحِدَ فَإِنْ

стр. 1264

أَمَاطَ بِهِ أَذًى افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَطْعَمَ وَفِي كُلِّ مَا أَمَاطَ بِهِ أَذًى الْفِدْيَةُ. (وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمْلَتَيْنِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الْكَثِيرِ الْفِدْيَةُ. (وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءَ) فِيهَا: إنْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ أَوْ رَأْسَهُ وَالْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا بِحِنَّاءٍ افْتَدَيَا. (وَإِنْ رُقْعَةً إنْ كَثُرَتْ) فِيهَا: إنْ عَصَبَ جُرْحَ أُصْبُعِهِ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا فِدْيَةَ، وَبِكَبِيرَةٍ افْتَدَى وَفِي رُقْعَةٍ بِمُؤَنَّثِ طِيبٍ الْفِدْيَةُ وَلَوْ صَغُرَتْ (وَمُجَرَّدُ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) فِيهَا: لَا يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ فَإِنْ دَخَلَهُ وَتَدَلَّكَ وَأَلْقَى الْوَسَخَ افْتَدَى. اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ يَفْتَدِيَ وَلَوْ لَمْ يَتَدَلَّكْ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَنَّ الشُّعْثَ يَذْهَبُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَدَلَّكْ. (وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ) فِيهَا: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ فَعَلَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَإِنْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ لَامَسَ وَقَبَّلَ وَبَالَ، وَخَرَّجَ

стр. 1265

اللَّخْمِيِّ قَوْلًا بِالتَّعَدُّدِ بِمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا أَيْضًا تَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ إبَاحَتَهَا (أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فِعْلَ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ حَدَثَتْ نِيَّةٌ فَفَعَلَ أَيْضًا كَانَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ إلَّا إنْ فَعَلَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. (أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنْ احْتَاجَ إلَى قَمِيصٍ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِسَتْرِ الْقَمِيصِ مَوْضِعَ السَّرَاوِيلِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى السَّرَاوِيلِ أَوَّلًا فَفِدْيَتَانِ (وَشَرْطُهُمَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ

стр. 1266

بَرْدٍ) . ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ حَيْثُ قُلْنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاللُّبْسِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا انْتَفَعَ بِاللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ دَامَ عَلَيْهِ كَالْيَوْمِ. (لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) فِيهَا: لَهُ أَنْ يَحْتَبِيَ وَيَتَوَشَّحَ بِثَوْبِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ فَإِنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ ثَوْبَهُ الَّذِي تَوَشَّحَ بِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَحَلَّهُ أَوْ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَحَلَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى (وَفِي صَلَاةٍ قَوْلَانِ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اُخْتُلِفَ إذَا صَلَّى بِهِ فَقِيلَ يَفْتَدِي، وَقِيلَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَرِيبًا كَغَيْرِ الْمُصَلِّي وَلَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ يُونُسَ مِنْهُمَا قَوْلًا. (وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرِهِ) . الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. (وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ كَالْكَفَّارَةِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

стр. 1267

ابْنُ عَرَفَةَ: فِدْيَةُ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَصُومُهَا حَيْثُ شَاءَ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ نَبَوِيَّانِ، أَوْ يَنْسُكُ بِشَاةٍ فِيهَا وَيَذْبَحُهَا أَيْضًا حَيْثُ شَاءَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَفِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْسُكَ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ بِبَلَدِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ هَدْيًا وَيُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ ثُمَّ يَنْحَرَهُ إذَا قَلَّدَهُ إلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ إنْ أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ لِلْفِدْيَةِ مَحَلًّا وَسَمَّاهَا نُسُكًا وَلَمْ يُسَمِّهَا هَدْيًا فَأَيْنَمَا ذُبِحَتْ أَجْزَأَتْ. (وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) . اللَّخْمِيِّ: إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ بِالصِّيَامِ صَامَ قَبْلَ وُقُوفِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ فَهَلْ يَصُومُ أَيَّامَ الرَّمْيِ؟ أَبَاحَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِهَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَكَانٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ) هَذَا كُلُّهُ مَفْهُومٌ مِنْ النَّقْلِ قَبْلَهُ (وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ) فِيهَا: لَا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ. أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَبْلُغَاهُمَا. (وَالْجِمَاعُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْجِمَاعُ وَنَتِيجَتُهُ الْفَسَادُ وَالْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ (وَمُقَدَّمَاتُهُ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ السَّادِسُ مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ وَهِيَ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَهُ وَجَمِيعُهَا مَكْرُوهٌ فَإِنْ كَانَ عَنْهُ إنْزَالٌ أَفْسَدَ

стр. 1268

(وَأَفْسَدَ مُطْلَقًا) . الْبَاجِيُّ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا يُفْسِدُ الْحَجَّ. (كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ كَانَ عَنْهُ إنْزَالٌ أَفْسَدَ. (وَإِنْ بِنَظَرٍ) مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ الْمُحْرِمُ النَّظَرَ لِلَّذَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ، فَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ النَّظَرَ وَلَا أَدَامَهُ فَأَنْزَلَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. الْأَبْهَرِيُّ: عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ سَهْوًا وَانْظُرْ ابْنَ الْحَاجِبِ أَوْ بَعْدَهُ. (إنْ وَقَعَ قَبْلَ إفَاضَةٍ وَعَقَبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَقَعَ الْجِمَاعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ وَلَمْ يُفِضْ فَالْمَشْهُورُ يُفْسِدُ (أَوْ قَبْلَهُ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ (وَإِلَّا فَهَدْيٌ) . الْبَاجِيُّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَيُفِيضَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعَلَيْهِ

стр. 1269

عُمْرَةٌ وَهَدْيَانِ: هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْجَمْرَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ. (كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَمَّا لَوْ أَمْنَى ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُدَاوَمَةِ النَّظَرِ وَالتَّذَكُّرِ فَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَقَطْ وَيَجِبُ التَّمَادِي وَفِي الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ قَابِلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَبْدَاهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا. مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَتَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ إنْ لَمْ يُبَالِغْ النَّظَرَ وَلَا أَدَامَهُ فَأَنْزَلَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ (وَإِمْذَائِهِ) اُنْظُرْ رَسْمَ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَقُبْلَتِهِ) . الْبَاجِيُّ: الْقُبْلَةُ مَمْنُوعَةٌ لِحَقِّ الْإِحْرَامِ فَإِذَا قَبَّلَ فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى نُسُكِهِ نَقْصًا فَلَزِمَهُ الْهَدْيُ قَالَ مَالِكٌ: وَهَدْيُهُ مَمْنُوعَةٌ لِحَقِّ الْإِحْرَامِ فَإِذَا قَبَّلَ فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى نُسُكِهِ فِدْيَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُبْلَةِ مِمَّا يُفْعَلُ لِلَّذَّةِ وَلِغَيْرِ اللَّذَّةِ مِثْلُ لَمْسِ كَفِّهَا فَإِنْ كَانَ لِلَّذَّةِ فَمَمْنُوعٌ وَإِلَّا فَمُبَاحٌ. (وَوُقُوعِهِ بَعْدَ سَعْيٍ فِي عُمْرَتِهِ) الْكَافِي: إنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَعُمْرَتُهُ تَامَّةٌ (وَإِلَّا فَسَدَتْ) الْكَافِي: إنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ قَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ. (وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسِدِ) الْكَافِي: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي حَجَّتِهِ كَمَا يُكْمِلُهَا وَيُحِلَّ مِنْهَا بِمَا يُحِلُّ بِهِ مَنْ لَمْ يُفْسِدْ حَجَّتَهُ سَوَاءً، ثُمَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا بِحَجَّةٍ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ،

стр. 1270

وَسَوَاءٌ كَانَ حَجُّهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ مَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا ثُمَّ يُبْدِلَهَا وَأَهْدَى هَدْيًا. (وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَحْرَمَ) فِيهَا: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِوَطْءٍ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ

стр. 1271

ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيَهْدِي وَلَا يَكُونُ مَا جَدَّدَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ. (وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْجَلَّابِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ (وَفَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَطَوُّعًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي قَابِلٍ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا (وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَقَضَاهُ قَابِلًا فَأَفْسَدَهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتَيْنِ. قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَقْضِي يَوْمَيْنِ. أَصْبَغُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَمَا هُوَ فِي الْحَجِّ بِالْقَوِيِّ. عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهَذَا أَقُولُ (وَنَحْرُ هَدْيٍ فِي الْقَضَاءِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَالْهَدْيُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَحْرَهُ قَبْلَ قَضَائِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَحَجَّ أَجْزَاهُ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِ أَهْدَى عَنْهُ. (وَاتَّحَدَ وَإِنْ تَكَرَّرَ لِنِسَاءٍ) فِيهَا: أَمَّا وَطْؤُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مِرَارًا أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ فَسَدَ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَلِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْفَسَادَ فَلَهُ الْحُكْمُ كَثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَعْدَهُ فَإِنَّمَا التَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْفَسَادَ وَلَا تَقْوِيمَ عَلَى الثَّانِي. (بِخِلَافِ صَيْدٍ وَفِدْيَةٍ) فِيهَا: مَنْ جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى وَحَلَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَعَلَيْهِ فِيمَا

стр. 1272

فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ وَعَلَيْهِ جَزَاءُ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ. ابْنُ يُونُسَ: فَارَقَ الْوَطْءُ الصَّيْدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَهُوَ لَوْ قَتَلَ صَيْدًا صَغِيرًا فَعَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِ وَكَبِيرًا عَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِ فَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ صَيْدٍ عَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِمْ (وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَحْرَهُ قَبْلَ قَضَائِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ. (وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى) فِيهَا: مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ الْآنَ دَمٌ لِقِرَانِهِ هَذَا الْفَاسِدِ وَيَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَابِلًا قَارِنًا، وَعَلَيْهِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي وَهَدْيٌ لِفَسَادِ الْأَوَّلِ. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا وَسَمِعَ أَصْبَغُ ثَلَاثَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَعُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا فَسَدَتْ ". (وَإِحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) التَّهْذِيبُ: إنْ أَكْرَهَ نِسَاءَهُ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ أَحَجَّهُنَّ وَكَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً وَإِنْ بِنَّ مِنْهُ وَنَكَحْنَ غَيْرَهُ وَإِنْ طَاوَعْنَهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَهُ (وَعَلَيْهَا إنْ أَعْدَمَ وَرَجَعَتْ) لَوْ قَالَ: " كَالْمُكْرَهَةِ فِي رَمَضَانَ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَجِدْ الزَّوْجُ مَا يُحِجُّهَا بِهِ وَيُهْدِي عَنْهَا فَلْتَفْعَلْ هِيَ ذَلِكَ وَتَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْهَدْيِ بِشَيْءٍ إذْ الصَّوْمُ لَا عِوَضَ لَهُ، وَلَوْ أَطْعَمَتْ عَنْ فِدْيَةِ الْأَذَى لَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ أَوْ الْإِطْعَامِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ النُّسُكُ بِالشَّاةِ أَرْفَقَ بِهَا حَتَّى نَسَكَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَدْ غَلَا النُّسُكُ وَرَخُصَ الطَّعَامُ فَقَالَ: إنَّمَا أُغْرِمَ الطَّعَامَ إذْ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الَّذِي نَسَكَتْ بِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا فِي الصِّيَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ

стр. 1273

بِالْأَقَلِّ مِنْ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ ". وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي رَمَضَانَ إنْ كَفَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِالصَّوْمِ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَفَّرَتْ بِغَيْرِ الصَّوْمِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ (كَالْمُتَقَدِّمِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَعْنًى كَالْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بَلْ الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ ". (وَفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ مِنْ إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ) فِيهَا: وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَجَامَعَهَا فَلْيَفْتَرِقَا إذَا أَحْرَمَا بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ وَلَا يَجْتَمِعَا حَتَّى يُحِلَّا (وَلَا يُرَاعَى زَمَنُ إحْرَامِهِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَحْرَمَ فِي زَمَانٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ. (بِخِلَافِ مِيقَاتٍ إنْ شَرَعَ وَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ) فِيهَا: يُحْرِمُ لِلْقَضَاءِ مِنْ

стр. 1274

حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ الثَّانِيَةَ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فِي الْقَضَاءِ ثُمَّ أَحْرَمَ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ. (وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مُفْرِدًا فَقَضَى مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْهَدْيَ لِإِتْيَانِهِ بِالْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ فِي الْحَجِّ (وَعَكْسُهُ) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَمَا وَقَعَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْعَكْسِ فِي ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أَفْسَدَ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَقَضَى مُفْرِدًا غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ أَجْزَأَهُ. (لَا قِرَانٌ عَنْ إفْرَادٍ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَفْسَدَ وَهُوَ مُفْرِدٌ فَقَضَى قَارِنًا لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ تَمَتُّعٍ وَعَكْسُهُمَا) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَا يُجْزِئُ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ عَنْ الْقِرَانِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا طَافَ الْقَارِنُ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ قَارِنًا قَالَ الْأَئِمَّةُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مُفْرِدًا. وَفِي ابْنِ شَاسٍ: فَلَوْ قَضَى عَنْ الْأَوَّلِ إفْرَادًا أَوْ تَمَتُّعًا لَمْ يَجُزْ. (وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَقْضِي قَضَاءَ التَّطَوُّعِ عَنْ الْوَاجِبِ. (وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ وَلِذَلِكَ اُتُّخِذَتْ السَّلَالِيمُ) . ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْمَحْمِلِ وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتَّخِذُونَ سَلَالِيمَ. (وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا) . ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْ امْرَأَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا (وَالْفَتْوَى فِي أَمْرِهِنَّ) . ابْنُ شَاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ. (وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ السَّابِعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إتْلَافُ الصَّيْدِ قَالَ: وَالصَّيْدُ يَحْرُمُ بِسَبَبَيْنِ بِالْإِحْرَامِ وَبِالْحَرَمِ (مِنْ

стр. 1275

نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ وَمِنْ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ وَمِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ وَمِنْ جُدَّةَ عَشْرَةٌ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ) ابْنُ شَاسٍ: حَدُّ الْحَرَمِ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ، وَمِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ إلَى مَكَان يُقَالُ لَهُ الْمَقْطَعُ، وَمِمَّا يَلِي عَرَفَةَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِمَّا يَلِي جُدَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُدَيْبِيَةُ فِي الْحَرَمِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَرَمُ خَلْفُ الْمُزْدَلِفَةِ بِمِثْلِ مِيلَيْنِ وَمُزْدَلِفَةُ فِي الْحَرَمِ. وَسَمِعْت أَنَّ الْحَرَمَ يُعْرَفُ بِأَنْ لَا يَجِيءَ سَيْلٌ مِنْ الْحِلِّ فَيَدْخُلَ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ السَّيْلُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَهُوَ يَجْرِي مِنْ الْحِلِّ فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْحَرَمِ وَقَفَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ (تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ) هَذَا فَاعِلُ حَرُمَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَلْيُخَصِّصْ التَّحْرِيمَ بِصَيْدِ الْبَرِّ. الْقَرَافِيُّ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وَبَيْضِهِ. (وَإِنْ تَأَنَّسَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) ابْنُ شَاسٍ: فَيَحْرُمُ صَيْدُ الْبَرِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَأَنِّسًا لَهُ أَوْ وَحْشِيًّا، مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا (أَوْ طَيْرَ مَاءٍ) . التَّهْذِيبُ: إنْ أَصَابَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ

стр. 1276

جَزَاؤُهُ (وَجُزْؤُهُ وَبَيْضُهُ) ابْنُ شَاسٍ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وَبَيْضِهِ. (وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ) لَعَلَّهُ وَلْيُرْسِلْهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي رُفْقَتِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ (وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (لَا بِبَيْتِهِ) . ابْنُ شَاسٍ: إثْبَاتُ الْيَدِ سَبَبُ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ. (وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ تَأْوِيلَانِ) الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ شِرَاءُ صَيْدٍ وَلَا

стр. 1277

مِلْكُهُ. وَفِيهَا: وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِيقَاتِهِ بِخِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. (فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ) فِيهَا: إنْ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ بِيَدِهِ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْ الصَّيْدِ بِإِحْرَامِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ بَعَثَهُ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ ثُمَّ حَلَّ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ. الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ شِرَاءُ صَيْدٍ وَلَا مِلْكُهُ (وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَإِلَّا بَقِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ أَوْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ. وَانْظُرْ لَوْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ قَدْ اسْتَوْهَبَهُ حَلَالٌ صَيْدًا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِي رَحْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاقُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطْلِقُ مِلْكَهُ،

стр. 1278

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. (وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلَانِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ ابْتَاعَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ.

стр. 1279

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا: يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يَفُتْ. (إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مُطْلَقًا) رَوَى مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُرِيدَاهُ وَصَغِيرِهَا. الْقَرَافِيُّ: وَمِثْلُ الْفَأْرَةِ ابْنُ عِرْسٍ. وَفِي التَّلْقِينِ: يَجُوزُ قَتْلُ الزُّنْبُورِ. وَفِي التَّفْرِيعِ: يُطْعِمُ إنْ قَتَلَهُ. (وَغُرَابًا وَحِدَأَةً وَفِي صَغِيرِهِمَا خِلَافٌ) فِيهَا: إنْ قَتَلَ سِبَاعَ الطَّيْرِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ فَإِنَّهُ إنْ قَتَلَهُمَا وَلَمْ يَبْتَدِئَاهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِإِيذَائِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ. وَفِي مَنَاسِكِهِ: وَيَقْتُلُ صِغَارَ الْغِرْبَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي ابْنِ شَاسٍ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغُرَابَ وَالْحَدَأَةَ يُقْتَلَانِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئَا بِالْأَذَى. وَرَوَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَذًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَتَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَدَاهَمَا. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَتْلِ صِغَارِهِمَا ابْتِدَاءً وَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِهِمَا. (وَعَادِيَ سَبُعٍ كَذِئْبٍ إنْ كَبُرَ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ سِبَاعَ الْوَحْشِ الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْهُ، وَلَا يَقْتُلُ صِغَارَ وَلَدِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو وَلَا تَفْتَرِسُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَلَهُ عِنْدَنَا قَتْلُ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالْكَلْبِ

стр. 1280

الْعَقُورِ وَكُلِّ مَا يَعْدُو. (وَكَطَيْرٍ خِيفَ إلَّا بِقَتْلِهِ) فِيهَا: إنْ عَدَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَخَافَهَا قَتَلَهَا وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَدَافَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (وَوَزَغًا لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ وَزَغًا وَيَقْتُلُهَا الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ. (كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ وَاجْتَهَدَ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِيهَا: مَا وَقَعَ مِنْ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ مَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ قَالَ: وَلَا يُصَادُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ. الْبَاجِيُّ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ يَطَأُ بِبَعِيرِهِ الْجَرَادَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ: إذَا وَطِئَ الذُّبَابَ أَطْعَمَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ (وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَبُو عُمَرَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ وَفِي الْجَرَادَاتِ أَيْضًا قَبْضَةٌ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ وَأَنَّ الْمُحْرِمَ يَفْدِيهِ. الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ لَوْ شَاءَ الصِّيَامَ لَحَكَمَ عَلَيْهِ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَإِنَّمَا قَالُوا قَبْضَةٌ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمٍ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ التَّخْيِيرِ. وَهَذَا حُكْمُ الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَشَرَاتِ (وَفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْجَرَادَاتِ قَبْضَةٌ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةُ طَعَامٍ فِي مَنَاسِكِهِ مَنْ قَتَلَ قَمْلَةً أَوْ قَمَلَاتٍ أَوْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: قَبْضَةٌ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ وَكَذَلِكَ الذَّرُّ وَالذُّبَابُ (وَإِنْ فِي نَوْمٍ، كَدُودٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: وَكَذَا حُكْمُ الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ. (وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَإِنْ بِمَخْمَصَةٍ) الْكَافِي: مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ (وَجَهْلٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْجَهْلُ وَالْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالضَّرُورَةُ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ (وَنِسْيَانٍ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّاسِي كَالْعَامِدِ فِي الْجَزَاءِ إلَّا فِي الْإِثْمِ. قَالَ مَالِكٌ: فِي مُوَطَّئِهِ فِي الْحَلَالِ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ شَيْئًا فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. (وَتَكَرُّرٍ) فِيهَا: مَنْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ بِعَدَدِهِ كَفَّارَاتٍ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِخِلَافِ صَيْدٍ " (كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ) . الْبَاجِيُّ: مَنْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ سَهْمَهُ يَمُرُّ عَلَى الْحَرَمِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. (وَكَلْبٍ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَمَى الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ مِنْ الْحِلِّ

стр. 1281

فَمَرَّ السَّهْمُ عَلَى الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا إرْسَالُ كَلْبِهِ ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ ". (أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ فَقَتَلَ خَارِجَهُ) إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَأَدْخَلَهُ الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَقَتَلَهُ

стр. 1282

فِي الْحِلِّ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ قُرْبُ الْحِلِّ وَبُعْدُهُ. اُنْظُرْ جَامِعَ الْفِدْيَةِ مِنْ الْمُنْتَقَى. (وَطَرْدِهِ مِنْ حَرَمٍ) فِيهَا: مَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا إنْ كَانَ الصَّيْدُ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِلْقَتْلِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ خَلِيلٍ. (وَرَمْيٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ) فِيهَا. وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحَرَمِ مِنْ الْحِلِّ أَوْ فِي الْحِلِّ مِنْ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ. (وَتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مُوجِبَاتِ الْجَزَاءِ

стр. 1283

التَّسَبُّبُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ إرْسَالِ كَلْبٍ أَوْ انْحِلَالِ رِبَاطِهِ بِنَوْعِ تَقْصِيرٍ فِي رَبْطِهِ وَتَنْفِيرِ صَيْدٍ حَتَّى بَعْدَ وَقَبْلَ سُكُونِ نِفَارِهِ. كُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ الضَّمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى التَّلَفِ (وَجَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ) الْكَافِي: لَوْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الصَّيْدِ وَسَلِمَتْ نَفْسُهُ وَلَحِقَ بِالصَّيْدِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَهُ مَخُوفًا عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ أَيْضًا جَزَاءً كَامِلًا (وَلَوْ بِنَقْصٍ) أَشَارَ بِ " لَوْ " لِنَقْلِ الْكَافِي وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ. (وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ ثُمَّ تُحَقِّقَ مَوْتُهُ) . ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا يَفُوتُ بِمِثْلِهِ فَلْيُؤَدِّهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ يَعْطَبْ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُؤَدِّهِ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْجَزَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ كَانَ قَبْلَ وَجِيبَتِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. (كَكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ) وَإِذَا اجْتَمَعَ مُحْرِمُونَ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ اجْتَمَعَ مُحِلُّونَ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ مُحِلٌّ وَحَرَامٌ قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ كَامِلًا. (وَبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ) فِيهَا: إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. (أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) فِيهَا: إنْ نَصَبَ الْمُحْرِمُ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ السِّبَاعِ خَوْفًا عَلَى غَنَمِهِ وَدَوَابِّهِ وَنَفْسِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِسَارِقٍ فَوَقَعَ فِيهِ السَّارِقُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ. (وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ وَهَلْ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) فِيهَا: إذَا أَمَرَ الْمُحْرِمُ عَبْدَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَظَنَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ

стр. 1284

الْجَزَاءُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُحْرِمًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ: لِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ سَيِّدِهِ بِآلَةٍ. قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ سَبَّبَ لَهُ فِي أَخْذِهِ فَلَوْ صَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ. (وَبِتَسَبُّبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ كَخِلَافِهِ كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرِ الْمَاءِ) فِيهَا: إذَا رَأَى الصَّيْدُ مُحْرِمًا فَفَزِعَ مِنْهُ فَحُصِرَ فَمَاتَ فِي حَصْرِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ بِنَفْسِهِ أَصْلُهُ إذَا تَعَلَّقَ بِأَطْنَابِ فُسْطَاطِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ أَوْ حَفَرَ بِئْرَ الْمَاءِ فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ فِي نَفْسِهِ. (وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ) التَّهْذِيبُ: إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فَلْيَسْتَغْفِرْ الدَّالُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَمْيُهُ عَلَى فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا عَلَى غُصْنٍ بِالْحِلِّ أَصْلُهُ

стр. 1285

بِالْحَرَمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَعَهَا. لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ وَنُوقِضَ بِقَوْلِهَا يَمْسَحُ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْمَسْحِ الشَّعْرُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَابِتًا لِرَأْسٍ، وَمُتَعَلِّقُ الصَّيْدِ الْحَيَوَانُ مِنْ حَيْثُ مَحَلُّهُ وَمَحَلُّهُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ مَحَلِّهِ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْعَكْسِ يَقْطَعُ وَلَا يُصَادُ مَا عَلَيْهِ. (أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامُلٍ فَمَاتَ فِيهِ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْفِذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ رَمَى صَيْدًا مِنْ الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ تَحَامَلَ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ، فَإِنْ كَانَ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فِي الْحِلِّ أَكَلَ، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُنْفِذْ مُقَاتِلَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُؤْكَلُ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَبْيَنُ. (أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ

стр. 1286

إنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) التَّهْذِيبُ: إذَا أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ حَرَامٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمَاسِكِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ (وَغَرِمَ الْحِلُّ لَهُ الْأَقَلَّ) . ابْنُ يُونُسَ: وَيَغْرَمُ الْحِلُّ لِلْمَاسِكِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ الْجَزَاءِ. (وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ) فِيهَا: لَوْ أَمْسَكَهُ الْمُحْرِمُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِمَا جَزَاءَانِ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ. (وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ) فِيهَا: مَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ بِيَدِهِ أَوْ صَادَهُ بِكَلْبِهِ فَأَدَّى جَزَاءَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَمَا ذُبِحَ مِنْ مُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَوَلِيَ ذَبْحَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ. (كَبَيْضِهِ) فِيهَا: وَإِذَا شَوَى الْمُحْرِمُ بَيْضَ النَّعَامِ لَمْ يَصْلُحْ أَكْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ (وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَكَلَ مِنْهُ مَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَالِمٌ وَدَاهُ. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَلَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ. (لَا فِي أَكْلِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلَالٍ، وَمَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَكَالْمَيْتَةِ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَلَوْ، وَدَاهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِمَا أَكَلَ كَأَكْلِهِ الْمَيْتَةَ. وَفِيهَا: مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَأَدَّى جَزَاءَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ. (وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ وَإِنْ سَيُحْرِمُ) رَوَى أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَيْدٍ ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا أَوْ صِيدَ مِنْ

стр. 1287

أَجْلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. (وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صَادَ بِحِلٍّ) فِيهَا: مَا دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ حَمَامِ الْإِنْسِيِّ أَوْ الْوَحْشِيِّ. ابْنُ يُونُسَ: مِمَّا قَدْ صِيدَ فِي الْحِلِّ فَجَائِزٌ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ إذَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ. (وَلَيْسَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ بِخِلَافِ الْحَمَامِ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ

стр. 1288

ذَبْحَ الْمُحْرِمِ الْحَمَامَ وَلَوْ إنْسِيًّا لَا يَطِيرُ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَطِيرُ إلَّا الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا لَا يَطِيرُ. التُّونِسِيُّ: وَأَمَّا النَّعَمُ إنْ كَانَ لَا يَطِيرُ فَإِنَّهُ وَحْشٌ لَا يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ، وَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ وَيَأْكُلَهُ إلَّا بَقَرَ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ صَيْدٌ. (وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَلَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا يَبِسَ أَوْ لَمْ يَيْبَسْ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا جَزَاءَ وَفِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ مِثْلِ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالْفَاكِهَةِ كُلِّهَا وَالْبَقْلِ كُلِّهِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخَسِّ وَالسَّلْقِ وَشِبْهِهِ وَالْقِثَّاءِ وَالْإِذْخِرِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ إنْسِيًّا مِثْلَ أَنِيسِي الْحَيَوَانِ. ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَثْنَى مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ الْإِذْخِرُ لِحَاجَةٍ وَكَذَا السَّنَا. (كَمَا يَسْتَنْبِتُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: وَأَصْلُهُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَسْتَنْبِتَ أَوْ اسْتَنْبَتَ فِيهِ مَا عَادَتُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْجِنْسِ لَا بِالْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ (وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ وَلَا جَزَاءَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ وَلَا جَزَاءَ (كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ) . اللَّخْمِيِّ: الِاصْطِيَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ فَإِنْ صَادَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا جَزَاءَ فِيهِ، وَالْأَقْيَسُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ وَلَا يُؤْكَلُ (بَيْنَ الْحِرَارِ وَشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ) فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ إبْرَاهِيمَ

стр. 1289

حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتِهَا يَعْنِي لَابَتَيْهَا» الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ حُرِّيَّتَهَا وَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهَاتَانِ الْحَرَّتَانِ إحْدَاهُمَا حَيْثُ يَنْزِلُ الْحَاجُّ وَالْأُخْرَى تُقَابِلُهَا شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَحَرَّتَانِ أُخْرَيَانِ أَيْضًا مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ وَالْجَوْفِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهِ يَحْرُمُ أَنْ يُصَابَ فِيهِ صَيْدٌ وَحَرُمَ

стр. 1290

قَطْعُ الشَّجَرِ مِنْهَا عَلَى بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ شِقٍّ حَوْلَهَا كُلِّهَا. (وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْجَزَاءِ فِي الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ كَوْنُهُ بِحَكَمَيْنِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُمَا دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ. مَالِكٌ: الْحَكَمَانِ فِي الْجَزَاءِ يَكُونَانِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: فَقِيهَيْنِ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ (مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ وَنَصُّهَا نَظِيرُهُ مِنْ النَّعَمِ. أَبُو عُمَرَ: نَظِيرُهُ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ. (أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ النَّعَمِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ الْإِطْعَامَ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ

стр. 1291

وَتَعْلِيمٍ لَا صِغَرٍ وَلَا عَيْبٍ. قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَفِي مَكَانِهِ ثَلَاثَةٌ حَيْثُ يُقَوَّمُ اُنْظُرْهَا فِيهِ (بِمَحَلِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ (وَإِلَّا فَيُقَرِّبُهُ) اللَّخْمِيِّ: مَوْضِعُ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَخْتَلِفُ، فَمَوْضِعُ النَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ مَكَّةُ، وَمَوْضِعُ الْإِطْعَامِ حَيْثُ أَصَابَ الصَّيْدُ وَمَا يُقَارِبُهُ وَالصَّوْمُ بِحَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبِلَادِ. (وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) . اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ بِغَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ فِيهِ فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ. (وَلَا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ) . ابْنُ يُونُسَ: وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ بِالْحِنْطَةِ فَإِنْ قُوِّمَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا أَجْزَأَ إذَا كَانَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ ذَلِكَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ الْحِنْطَةِ، وَلَا يُطْعِمُ بِمُدِّ هِشَامٍ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُفَرِّقُهُ بِمَوْضِعِ إصَابَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ مَحَلٍّ بِهِ، وَفِي إجْزَاءِ إخْرَاجِهِ بِغَيْرِهِ رَابِعُهَا إنْ اتَّفَقَ سِعْرَاهُمَا وَخَامِسُهَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ أَوْ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ: وَالصِّيَامُ

стр. 1292

عَدْلُ الطَّعَامِ لِكُلِّ مُدٍّ أَوْ كَسْرِهِ يَوْمٌ. (فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) التَّلْقِينُ: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ. (وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَزَاءِ الْفِيلِ بِمُطْلَقِ بَدَنَةٍ أَوْ بِقَيْدِ عِظَمِهَا عَرَابِيَّةً ذَاتَ سَنَامَيْنِ خَامِسُهَا قِيمَةُ شِبَعِ لَحْمِهِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ. (وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَكَذَلِكَ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَالْإِبِلِ. (وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) . الْجَلَّابُ: فِي الظَّبْيِ شَاةٌ. الْبَاجِيُّ: وَالضَّبُعُ كَالظَّبْيِ. ابْنُ شَاسٍ: فِي كَوْنِ جَزَاءِ الثَّعْلَبِ شَاةً أَوْ طَعَامًا قَوْلَانِ. (كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ وَلَا يُفْتَقَرُ فِي إخْرَاجِهَا إلَى حَكَمَيْنِ، وَيُلْحَقُ حَمَامُ الْحَرَمِ بِحَمَامِ مَكَّةَ عِنْدَ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَيَمَامُهُ) فِيهَا: الْيَمَامُ كَالْحَمَامِ (بِلَا حَكَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: اُنْظُرْ إنْ لَمْ يَجِدْ شَاةً. رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ: يَصُومُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلَا تَخْيِيرٌ. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَيْهِ لَا يَفْتَقِرُ لِحَكَمَيْنِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ شَاءَ شَاةً أَوْ قَدْرَ شِبَعِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمِ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ. (وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الْقِيمَةِ طَعَامًا) . ابْنُ شَاسٍ: حَمَامُ الْحِلِّ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الضَّبِّ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ شَاةٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ صِيَامٌ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الظَّبْيِ إلَّا إطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ. (وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ) فِيهَا: يَحْكُمُ فِي صَغِيرِ كُلِّ صَيْدٍ كَكَبِيرِهِ كَمُسَاوَاةِ صَغِيرِ الْحُرِّ لِكَبِيرِهِ فِي الدِّيَةِ. الْبَاجِيُّ: وَالْمَعِيبُ كَسَلِيمٍ.

стр. 1293

ابْنُ عَرَفَةَ: وَاضِحٌ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ. الْقَرَافِيُّ: وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ. (وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا) فِيهَا: وَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ بَازًا مُعَلَّمًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ مُعَلَّمًا فَلَعَلَّهُ وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ. (وَاجْتَهَدَ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي الْحَكَمَيْنِ لِيَحْكُمَا فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ وَصَغِيرِهِ الْجَرَادُ لِمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهَا أَعَادَ بِهِمَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَكْتَفِيَانِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ فِيهِ عَلَى أَثَرِ مَنْ مَضَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَزِئُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالظَّبْيِ وَالنَّعَامَةِ بِحُكُومَةِ مَنْ مَضَى وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحُكُومَةِ. (وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ) فِيهَا: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالطَّعَامِ، فَإِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَحَكَمَا بِهِ فَأَصَابَا فَأَرَادَ بَعْدَ حُكْمِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَذَلِكَ لَهُ (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ انْتِقَالِهِ عَمَّا حَكَمَا بِهِ بِإِذْنِهِ طُرُقٌ وَانْظُرْهُ فِيهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ)

стр. 1294

فِيهَا: وَإِنْ حَكَمَا فَاخْتَلَفَا ابْتَدَأَ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ (وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ) مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيْنَا كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ (وَنُقِضَ إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ) فِيهَا: إنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّنًا فَحَكَمَا بِشَاةٍ فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ انْتَقَضَ حُكْمُهُمَا وَيُؤْتَنَفُ الْحُكْمُ فِيهِ. (وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ وَدِيَتُهَا إنْ اسْتَهَلَّ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ أَنَّ جَزَاءَ الْجَنِينِ عُشْرُ جَزَاءِ أُمِّهِ. وَفِيهَا: عَلَى الْمُحْرِمِ فِي كَسْرِ الْبَيْضِ الْوَحْشِ أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ فَرْخٌ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ كَسْرِهِ فَكَكَبِيرِهِ. [لَوَاحِق الْحَجّ] [أَنْوَاع الدِّمَاء] (وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: أَوْ فِدْيَةُ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ. ابْنُ شَاسٍ: وَهُوَ مَا وَجَبَ فِي إلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّأْفَةِ. ابْنُ شَاسٍ: مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ مَا خَرَجَ عَنْ

стр. 1295

هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَهَذَا النَّوْعُ يَلْزَمُ إخْرَاجُهُ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَتَرْكِ الرَّمْيِ وَتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ نَذَرَ مَشْيًا فَعَجَزَ عَنْهُ، وَهَذَا النَّوْعُ يَنْتَقِلُ الْعَاجِزُ عَنْهُ إلَى الصِّيَامِ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ شَاةُ هَدْيٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: دِمَاءُ الْحَجِّ هَدْيٌ وَنُسُكٌ. فَالْهَدْيُ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. (وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِبِلُ أَفْضَلُ دَمٍ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ. (ثُمَّ صِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ إحْرَامِهِ وَصِيَامُ أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ لِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَا ثَمَنَهُ وَلَا مَنْ يُسَلِّفُهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى. مِنْ الذَّخِيرَةِ: إنَّمَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَمُفْسِدُ الْحَجِّ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَأَمَّا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِ جَمْرَةٍ أَوْ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ فَيَصُومُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهُ يَقْضِي فِي غَيْرِ حَجٍّ فَيَصُومُ فِي غَيْرِ

стр. 1296

حَجٍّ. (وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) . اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ عَجَّلَ صَوْمَ السَّبْعَةِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَلَهُ بِهِ مَالٌ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيٍ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصِّيَامَ لِيُهْدِيَ مِنْ بَلَدِهِ (أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) فِيهَا: مَنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا فَلَا يَصُومُ وَلْيَتَسَلَّفْ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ. (وَنُدِبَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ) . اللَّخْمِيِّ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ صِيَامَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْهَدْيِ. (وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوقِفَ الْهَدْيُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَاتٍ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ مِنًى لِعَدَمِ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا فَاتَ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ. (وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) . اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْحَرُ بِمِنًى عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ وَقَفَ بِهِ ثُمَّ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ

стр. 1297

كَانَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى أَجْزَاهُ. (أَوْ نَائِبُهُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ إيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ كَالْبَالِغِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا عَبْدُك أَوْ ابْنُك فَيُجْزِي لِفِعْلِهِ ﵇. وَفِيهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ وَإِنْ أَوْقَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ. (كَهُوَ بِأَيَّامِهَا) اللَّخْمِيِّ: النَّحْرُ وَالذَّبْحُ بِمِنًى يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ.

стр. 1298

وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ. فَإِنْ ذَهَبَتْ لَمْ يَكُنْ مَنْحَرًا وَلَا مَذْبَحًا إلَّا لِمِثْلِهِ مِنْ قَابِلٍ. (وَإِلَّا فَمَكَّةُ) . اللَّخْمِيِّ: أَمَّا

стр. 1299

مَكَّةُ فَكُلُّ أَيَّامِ السَّنَةِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ فَمَنْ فَاتَهُ نَحْرٌ بِمِنًى فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ. (وَأَجْزَأَ إنْ أَخْرَجَ لِحِلٍّ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: مِنْ أَحْكَامِ الْهَدْيِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَإِذَا اشْتَرَى فِي الْحَرَمِ أَخْرَجَ إلَى الْحِلِّ أَوْ اشْتَرَى مِنْ الْحِلِّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ. (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا أَوْ نُحِرَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَوْقَفَهُ مَنْ وَجَدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ. وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا فَوَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ هَدْيًا. (وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ) فِيهَا: وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى فَلْيَنْحَرْ إذَا أَتَمَّ سَعْيَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ إلَّا بِبُيُوتِ مَكَّةَ. (وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ) فِيهَا: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ دَخَلَتْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ: فَإِنَّهَا لَا تَنْحَرُ هَدْيًا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفَ وَتَسْعَى وَتَنْحَرَ

стр. 1300

وَتُقَصِّرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَمْ تَسْتَطِعْ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا وَأَوْقَفَتْهُ بِعَرَفَةَ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَارَنَ. (كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَإِنْ هُوَ لَمَّا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ أَخَّرَ هَدْيَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ مُتْعَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ أَوَّلًا. ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ عَنْ مُتْعَتِهِ رَجَوْت لَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ وَلَا يُؤَخِّرَهُ. (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ بُيُوتَ مَكَّةَ، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيُّ نَحَرَ فِي الْحَجِّ بِمِنًى وَفِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ مَا مَحَلُّهُ مِنْ الْهَدْيِ مَكَّةُ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَبْلُغَ
следующие страницы →