← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

مَالِكٍ وَهُوَ ثَالِثُ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ إنْ لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ. (وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِيَ الثَّالِثَ فَيَرْمِيَ لِلْيَوْمَيْنِ) مَالِكٌ: وَأُرْخِصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنًى نَفَرَ الْمُتَعَجِّلُ أَتَوْا فَرَمَوْا الْجِمَارَ لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَلِلْيَوْمِ، ثُمَّ لَهُمْ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فَإِنْ أَقَامُوا رَمَوْا لِلْغَدِ مَعَ النَّاسِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ رَعَوْا النَّهَارَ وَرَمَوْا اللَّيْلَ أَجْزَأَهُمْ.

стр. 1227

(وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ) فِيهَا: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِدَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْلَهُ. قَالَ: وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُمْ مِنْ عَرَفَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا فَرْضٌ. (وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ " (وَرَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ) مَالِكٌ: أَيَّامُ الرَّمْيِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فِيهَا: وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقْتُ الْأَدَاءِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِبِ الزَّوَالِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ (وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ) . ابْنُ يُونُسَ: الْحَصَاةُ الْخَذْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ أَنَّهَا كَالْفُولَةِ. (وَرَمَى) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ بِالْحَجَرِ. وَفِيهَا: إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَاهَا رَمْيًا. (وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ)

стр. 1228

الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَمِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ. وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْمَدَرُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُ الْحَجَرِ، وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْجِمَارَ النَّجِسَةَ أَوْ رَمَى بِمَا قَدْ رَمَى بِهِ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ عَنْهُ. (عَلَى الْجَمْرَةِ) ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْرَتَانِ مِنْ أَعْلَاهُمَا. (وَإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا إنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ) فِيهَا: إنْ رَمَى حَصَاةً فَسَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَصَابَتْ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ حَتَّى وَقَفَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ. (لَا دُونَهَا) . أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا إنْ رَمَاهَا مِنْ أَسْفَلَ أَوْ مِنْ فَوْقُ وَوَقَفَتْ الْحَصَاةُ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَاهُ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قُرْبَهَا أَعَادَ. (وَإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا) . سَنَدٌ: الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَقَدْ خَرَجَتْ إلَيْهَا أَجْزَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْسَى عَلَى حَصَاةٍ فَطَارَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ. (وَلَا طِينٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي بِهَذَا (وَلَا مَعْدِنٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالزِّرْنِيخِ. قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ. (وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ فِي شُقُوقِ الْبِنَاءِ فَفِي الْإِجْزَاءِ نَظَرٌ، وَالْفَقِيهُ خَلِيلٌ الَّذِي بِمَكَّةَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَرَأَيْت مِنْ شَيْخِنَا الشَّهِيرِ الْمَنُوفِيِّ مَيْلًا إلَى الْإِجْزَاءِ. (وَبِتَرَتُّبِهِنَّ) وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ وَمَا

стр. 1229

بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ. مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ عَكَسَ تَرْتِيبَهَا أَعَادَ الْمُقَدَّمَ وَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ. الْكَافِي: فِي الرَّمْيِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا يُرَتِّبُ الْجَمَرَاتِ وَيَجْمَعُهُنَّ وَلَا يُفَرِّقُهُنَّ وَلَا يُنَكِّسُهُنَّ يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهَا تَقَدَّمَ فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ بِمَوْضِعِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةُ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ يَرْمِي مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، فَإِنْ نَكَّسَ الْجِمَارَ فَرَمَى الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ، وَمِنْ الذَّخِيرَةِ: إذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى فَقَدْ تَرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاةٌ. (وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) فِيهَا: يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا. (فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) فِيهَا: مَنْ رَمَى يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ بِخَمْسٍ خَمْسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأُولَى

стр. 1230

الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةُ بِسَبْعٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ذَكَرَهَا مِنْ الْغَدِ رَمَى هَكَذَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسِ كَمَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ يَوْمِهِ وَذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَيْنِ بِسَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ هَذَا فَقَطْ إذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهِ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ مَضَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى) فِيهَا: مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ. (وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ حَصَاةً وَعَنْ صَبِيٍّ مَعَهُ حَصَاةً حَتَّى أَتَمَّ الرَّمْيَ فَلْيُعِدْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ رَمَى جَمْرَةً عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ رَمَاهَا عَنْ

стр. 1231

الصَّبِيِّ حَتَّى أَتَمَّ فَذَاكَ يُجْزِئُهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ. (وَرَمْيُ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " الْعَقَبَةَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " إثْرَ الزَّوَالِ " (قَبْلَ الظُّهْرِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ " وَوُقُوفُهُ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ إسْرَاعِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِيهَا: يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: يَبْدَأُ بِالْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَإِذَا رَمَاهَا تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ وَأَطَالَ الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ فَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى. ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَيَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. وَكَانَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ يَقِفَانِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ السَّرِيعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ. (وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: فِي الثَّانِيَةِ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فَيَقِفُ مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا (وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْمَقْصِدُ الْحَادِيَ عَشَرَ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى. فِيهَا: لَا

стр. 1232

بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إلَى مَكَّةَ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ إلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَزَلُوا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ لَا يَدَعَ النُّزُولَ بِالْأَبْطُحِ. الذَّخِيرَةُ: الْأَبْطُحُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ وَهُوَ مِنْ الْمُحَصَّبِ، وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَسُمِّيَ مُحَصَّبًا لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ الْمَسِيلِ] وَنُزُولِ الْأَبْطُحِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ. (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ) الْكَافِي: لَا يَنْصَرِفُ أَحَدٌ إلَى بَلَدِهِ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ سَبْعًا فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَنُسُكٌ، وَلَا يَسْقُطُ إلَّا عَنْ الْحَائِضِ وَحْدَهَا، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْتَحَبٌّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَدَاعُهُ الْبَيْتَ مُتَّصِلًا بِنُهُوضِهِ بَعْدَ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بَعْدَ الْوَدَاعِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى أَوْ عَادَ مَرِيضًا وَنَحْوَ ذَلِكَ عَادَ لِلْوَدَاعِ حَتَّى يَكُونَ صَدْرُهُ وَنُهُوضُهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ طَوَافِهِ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيَشْكُرَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِ وَيَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ رَغْبَةٍ وَلْيَقُلْ إنْ شَاءَ: اللَّهُمَّ إنَّك حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْت بِنِعْمَتِك لِعِبَادِك وَمَا كَانُوا لَهُ مُقْرِنِينَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي لِبَيْتِك الْحَرَامِ، فَإِنْ كُنْت يَا رَبِّ قَبِلْت وَرَضِيت فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَإِلَّا الْآنَ قَبْلَ أَنْ أَبْعُدَ عَنْ بَيْتِك غَيْرَ مُبَدِّلٍ بِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك، اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي وَكُلَّ مَا يُنْقِصُ أَجْرِي أَوْ يُحْبِطُ عَمَلِي وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ) فِيهَا: وَمَنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ فَخَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ الْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمِ

стр. 1233

فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ مِيقَاتٍ كَالْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُوَدِّعْ قَالَ: وَإِذَا سَافَرَ مَكِّيٌّ فَلْيُوَدِّعْ، وَمَنْ حَجَّ مِنْ عَرَفَةَ فَلْيُوَدِّعْ إذَا خَرَجَ. (وَإِنْ صَغِيرًا) فِيهَا: طَوَافُ الْوَدَاعِ عَلَى مَنْ حَجَّ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ (وَتَأَدَّى بِالْإِفَاضَةِ) فِيهَا: إنْ خَرَجَ إثْرَ طَوَافِ إفَاضَتِهِ سَقَطَ (وَالْعُمْرَةِ) فِيهَا: مَنْ خَرَجَ إثْرَ عُمْرَتِهِ سَقَطَ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَّعَ. (وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَبَطَلَ بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ) فِيهَا: إنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْضَ يَوْمٍ رَجَعَ وَطَافَ (لَا بِشُغْلٍ خَفَّ) فِيهَا: يَسِيرٌ

стр. 1234

شَغَلَ بَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَا يُبْطِلُهُ (وَرَجَعَ لَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَبْعُدْ. وَفِيهَا: وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْبِ، وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ كَرِيُّهُ (وَحَبَسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَقَدْرَهُ، وَقُيِّدَ إنْ أَمِنَ) اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ يُحْبَسُ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُحْبَسُ لِلْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي فِي أَنَّ الْحَائِضَ يَسْقُطُ عَنْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ. ابْنُ شَاسٍ: الْحَائِضُ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَلَا تَتَرَقَّبُ الطُّهْرَ لِتُوَدِّعَ، فَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَجَلَسَتْ حَتَّى تَطْهُرَ وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يَحْبِسُ أَكْثَرَ مَا تُقِيمُ الْحَائِضُ فِي الْحَيْضِ وَالنُّفَسَاءُ فِي النِّفَاسِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: هَذَا فِي الْأَمْنِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْفَسْخُ

стр. 1235

لِخَوْفِ الطَّرِيقِ. عِيَاضٌ: اتِّفَاقًا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ. قَالَ: وَإِنْ بَقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّهْرِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ الْكَرِيُّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إلَّا وَحْدَهُ. الْبَاجِيُّ: وَمِثْلُ هَذَا عِنْدِي الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا مَحْرَمَ لَهَا وَإِنَّمَا فِي الرُّفْقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَأَمَّا ذَاتُ الْمَحْرَمِ مَعَ الطَّرِيقِ الْآمِنِ فَلَا. ثُمَّ قَالَ: وَاقْتَضَى أَنَّ الْحَيْضَ يَحْبِسُ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تُفِضْ وَيَحْبِسُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهَا. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ إفَاضَةِ الْحَائِضِ مِنْ الْمُوَطَّأِ. (وَالرُّفْقَةُ فِي كَيَوْمَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الِاسْتِذْكَارِ

стр. 1236

عَنْ مَالِكٍ: إنْ كَانَ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ الْكَرِيُّ وَمَنْ مَعَهُ. (وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ) فِيهَا: لَا يَرْمِي بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهَا قَدْ رُمِيَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا فَرَمَيْت بِحَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَمَكْرُوهٌ وَمَا أَرَى عَلَيْك شَيْئًا. (كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ ﵇) فِيهَا: طَوَافُ الْإِفَاضَةِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ . ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ لِلْحَدِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» . (وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْبَرِهِ ﵇ بِنَعْلٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرِ) فِيهَا: لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا الْبَيْتَ أَوْ يَرْقَى بِهِمَا

стр. 1237

الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ إعْظَامًا لَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْعَلَ نَعْلَهُ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ يَدْعُو. قَالَ: وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْرَتِهِ وَأَيَّامَ دُخُولِ الْحِجْرِ بِالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ. (وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يُجِزْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ طَوَافًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ عَنْ الصَّبِيِّ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعِيدَ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ. (وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا) فِيهَا: لَا يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ إلَّا مَنْ طَافَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَلِلصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ (كَمَحْمُولِينَ فِيهِمَا) أَمَّا فِي الطَّوَافِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ لِمَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَطُوفَ بِصَبِيَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَحْمِلُهُمْ طَوَافًا وَاحِدًا. [بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهِيَ: اللُّبْسُ وَالتَّطَيُّبُ وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَالتَّنْظِيفُ وَالْجِمَاعُ وَمُقَدَّمَاتُهُ وَإِتْلَافُ الصَّيْدِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا

стр. 1238

لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ) الْكَافِي: الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ غَيْرَ الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ وَلَا تُغَطِّي

стр. 1239

وَجْهَهَا، وَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْدُلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لِتَسْتُرَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلْتَسْدُلْهُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَرْفَعُهُ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهَا وَلَا تَشُدُّهُ عَلَى رَأْسِهَا بِإِبْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ وَفِي الْقُفَّازَيْنِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ) الْكَافِي: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَمِيصًا وَلَا مَخِيطًا وَلَا عِمَامَةً وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا خُفَّيْنِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَزِرَ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْفِرَ بِالْمِئْزَرِ عِنْدَ رُكُوبِهِ. وَلَا يَشُدُّ فَوْقَ مِئْزَرِهِ تِكَّةً وَلَا خَيْطًا، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْهِمْيَانِ لِلسُّرَّةِ وَالْمِنْطَقَةِ لِلْحِزَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَمْنُوعٌ إلَّا لُبْسَ الرَّجُلِ الْمَخِيطَ لِكَيْفِ نَفْسِهِ كَالْقَمِيصِ. الْبَاجِيُّ: لَا الْمَخِيطُ عَلَى صُورَةِ النَّسْجِ. فِيهَا: جَائِزٌ طَرْحُ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَرْتَدِي بِهِ دُونَ دُخُولٍ فِيهِ.

стр. 1240

(وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زِرٍّ أَوْ عَقْدٍ) فِيهَا: التَّخْلِيلُ وَالْعَقْدُ وَالتَّزَرُّرُ كَالْخِيَاطَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِذَا قَالُوا: الْمُلَبَّدُ وَالْمَنْسُوجُ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ الْمَمْنُوعِ مِثْلُهُ. (كَخَاتَمٍ) . ابْنُ بَشِيرٍ: فِي جَوَازِ لِبَاسِهِ الْخَاتَمَ قَوْلَانِ اُنْظُرْ، وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. (وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ

стр. 1241

لَمْ يُدْخِلْ الْيَدَ فِي الْكُمِّ وَلَا زَرَّهُ (وَسَتْرُ وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي الرَّأْسِ وَوَجْهِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ رِدَاءٍ. مَالِكٌ: وَلَا يَسْتُرُ الْمُحْرِمُ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ الشَّمْسِ بِعَصًا فِيهَا ثَوْبٌ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى. (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمَخِيطِ بَلْ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً لِلْجَسَدِ كَانَ مَخِيطًا أَوْ مُحِيطًا كَالطِّينِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ يُسْلَخُ فَيُلْبَسُ، وَقَدْ لَا يُمْنَعُ الْمَخِيطُ إذَا اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ غَيْرِ الْمَخِيطِ عَلَى الظَّهْرِ أَوْ يَأْتَزِرَ بِهِ. (وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَا بِلَا عُذْرٍ) فِيهَا: إنْ أُلْجِئَ الْمُحْرِمُ أَنْ يُقَلَّدَ سَيْفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ قُلِّدَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَنْزِعُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. (وَاحْتِزَامٍ وَاسْتِثْفَارٍ لِعَمَلٍ فَقَطْ) فِيهَا: لَا يَحْتَزِمُ الْمُحْرِمُ فَإِنْ احْتَزَمَ فَوْقَ إزَارِهِ افْتَدَى وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَزِمَ. الْقَرَافِيُّ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاسْتِثْفَارِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى الرَّجُلِ ". (وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَيَلْبَسْهُمَا وَلَا

стр. 1242

شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ فَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا وَيَفْتَدِي لِأَنَّ لِبَاسَهُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِسَبَبِ الدَّوَاءِ فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ. بِشِرَاءٍ فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي قَطْعِ الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ فِي الثَّمَنِ كَثِيرًا. (وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَسْتُرَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ مِنْ الشَّمْسِ. هَذَا لَا يَدُومُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِلْمُحْرِمِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ غُبَارٍ أَوْ جِيفَةٍ مَرَّ بِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ مَرَّ عَلَى طِيبٍ (أَوْ مَطَرٍ بِمُرْتَفِعٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَهُ رَفْعُ مَا يَقِيهِ الْمَطَرَ فَوْقَهُ. (وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ) فِيهَا: لَوْ

стр. 1243

انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: جَائِزٌ طَرْحَ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ. (وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مِئْزَرًا لَا يَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَلَوْ افْتَدَى فِيهِ وَجَاءَ النَّهْيُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَلْبَسُهُ وَيَفْتَدِي. (وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ وَمَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ

стр. 1244

بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ لَا يَجْعَلُ عَلَيْهَا ظِلًّا عَسَى أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَرَوَى أَشْهَبُ: تَسْتَظِلُّ هِيَ دُونَهُ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكْشِفْ الْمَحَارَةَ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا فَعَلَ انْتَهَى نَقْلُ الذَّخِيرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِظْلَالِهِ بِالْفُسْطَاطِ وَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ وَالْقُبَّةِ وَهُوَ نَازِلٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الِاسْتِظْلَالِ بِثَوْبٍ فِي عَصًا

стр. 1245

قَوْلَانِ. الْقَرَافِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي اسْتِظْلَالِهِ إذَا نَزَلَ بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةٍ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْمَةِ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ. (وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ

стр. 1246

بِحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ زَادُهُ أَوْ جِرَابُهُ وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ تَجْرًا لَهُ. اللَّخْمِيِّ: مَعْنَاهُ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ. (وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ أَوْ بَيْعُهُ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِقَمْلٍ آذَاهُ فِيهَا أَوْ غَيْرِهِ. (بِخِلَافِ غُسْلِهِ إلَّا النَّجَسَ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ) فِيهَا: وَأَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ

стр. 1247

وَحْدَهُ، وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ. زَادَ فِي رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ: فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى. (وَرَبْطُ جُرْحِهِ) . الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْبِطَ جُرْحَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ الْحِجَامَةَ لِلْمُحْرِمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ. لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ أَنْ يَعْصِبَ الْمُحْرِمُ عَلَى جِرَاحِهِ خِرَقًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى. (وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ) . الْجَلَّابُ: لَا يَشُدُّ فِي حَكِّ مَا خَفِيَ مِنْ جَسَدِهِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ جَسَدِهِ (وَفَصْدٌ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ احْتَجَمَ وَفِيهَا

стр. 1248

تَعْصِيبُ الْجَسَدِ كَالرَّأْسِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ عَصَبَ لِعِلَّةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْمَنْعِ. (وَشَدُّ مِنْطَقَتِهِ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ) فِيهَا: لَا بَأْسَ بِرَبْطِهِ مِنْطَقَتَهُ لِنَفَقَتِهِ تَحْتَ إزَارِهِ وَجَعْلَ سُيُورِهَا فِي ثَقْبِهَا وَجَعْلَ نَفَقَةِ غَيْرِهِ فِيهَا بَعْدَ نَفَقَتِهِ (وَإِضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ جَعْلِ نَفَقَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ ابْتِدَاءً (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) فِيهَا: لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ إزَارِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ افْتَدَى. (كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عَصْبُهُ لِعِلَّةٍ أَمْ لَا (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ) التُّونِسِيُّ فِيهَا: صَغِيرُ خَرْقِ التَّعْصِيبِ وَالرَّبْطِ كَكَبِيرِهَا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: رُقْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ كَبِيرَةٌ فِيهَا الْفِدْيَةُ. (أَوْ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ وَلَا فِدْيَةَ فِي جَعْلِ فَرْجِهِ فِي خِرْقَةٍ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنْ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ لِبَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ افْتَدَى. (أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ) فِيهَا: الْفِدْيَةُ فِي جَعْلِ قُطْنٍ بِأُذُنَيْهِ لِشَيْءٍ فِيهِمَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ إحْرَامٍ بِخِلَافِ الْجَسَدِ (أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ جَعَلَ صُدْغَيْنِ افْتَدَى

стр. 1249

(وَتَرْكُ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ) الْجَلَّابُ: إنْ نَفَذَتْ نَفَقَتُهُ أَلْقَى الْمِنْطَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى. اللَّخْمِيِّ: إنْ شَدَّ مِنْطَقَتَهُ فِي وَسَطِهِ لِنَفَقَتِهِ تَحْتَ مِئْزَرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَكَرِهَ أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى فَخِذِهِ أَوْ عَضُدِهِ أَوْ سَاقِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ، وَإِنْ شَدَّهَا لِغَيْرِ نَفَقَتِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ افْتَدَى، وَإِنْ فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ وَكَانَ قَدْ جَعَلَ مَعَهَا نَفَقَةَ غَيْرِهِ رَدَّ نَفَقَةَ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى، وَإِنْ ذَهَبَ صَاحِبُهَا وَهُوَ عَالِمٌ افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (أَوْ رَدَّهَا لَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ رَدَّ نَفَقَةَ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهَا وَإِلَّا افْتَدَى. (وَلِلْمَرْأَةِ خَزٌّ وَحُلِيٌّ) فِيهَا: جَائِزٌ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ. (وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ) تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. (وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ جَعْلَ رَأْسِهِ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ خَدِّهِ عَلَيْهَا، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ تَوَسُّدُهُ جَائِزٌ. (وَمَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ لِبَاسِ الْمُحْرِمِ إلَيَّ الْبَيَاضُ. الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ السُّودِ وَالْكُحْلِيَّاتِ وَالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ يَلْبَسَ مُمَشَّقًا فِي الْإِحْرَامِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِغَيْرِهِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ: رَأَى عُمَرُ عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا هُوَ مَدَرٌ. فَقَالَ عُمَرُ: إنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ الْحَدِيثُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ مَا صُبِغَ بِالْمَدَرِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ طَرِيقِ رَفْعِ الشُّبُهَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِيبٍ، وَقَدْ أَبْصَرَ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَا أَخَالُ أَحَدًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ فَسَكَتَ عُمَرُ انْتَهَى. حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ مَا فِيهِ طِيبٌ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ لَا الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا.

стр. 1250

(وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ) . ابْنُ حَبِيبٍ: شَمُّ مُطْلَقِ الطِّيبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي مُذَكَّرِهِ وَلَوْ بِمَسِّهِ كَالرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَا فِي مُجَرَّدِ شَمِّ مُؤَنَّثِهِ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ. (وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ فِيهِ طِيبٌ) ابْنُ شَاسٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي جُلُوسِهِ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ مَعَ كَرَاهِيَةِ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1251

(وَاسْتِصْحَابُهُ) رَوَى مُحَمَّدٌ: كَرَاهَةَ خُرُوجِهِ فِي رُفْقَةِ أَحْمَالِ الطِّيبِ. (وَحِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ أَكْرَهُ الْحِجَامَةَ لِلْمُحْرِمِ (وَغَمْسُ رَأْسِهِ) فِيهَا: يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيُحَرِّكُهُ فِي الْجَنَابَةِ بِيَدِهِ حِينَ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَأَكْرَهُ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ خَوْفَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ: إسْقَاطُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ فَعَلَ أَطْعَمَ مُوهِمٌ إسْقَاطَ الْإِطْعَامِ انْتَهَى. اُنْظُرْ كَذَلِكَ هُوَ

стр. 1252

أَيْضًا خَلِيلٌ. (وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجَفِّفُ رَأْسَهُ إذَا اغْتَسَلَ بَلْ يُحَرِّكُهُ بِيَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يُجَفِّفَ بِشِدَّةٍ فَيَقْتُلَ دَوَابَّهُ وَلَوْ جَفَّفَهُ بِرِفْقٍ لَمْ يُكْرَهْ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ شِبْهُ تَغْطِيَةٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ. (وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَظَرَ الْمُحْرِمِ فِي مِرْآةٍ فَإِنْ نَظَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ. (وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا) فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَرْأَةِ لُبْسَ الْقَبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِفُهُنَّ. (وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ وَإِنْ صَلِعَا) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ وَهُوَ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فِيهَا إنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ

стр. 1253

افْتَدَى ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا لَوْ دَهَنَ الْأَصْلَعُ رَأْسَهُ انْتَهَى. وَهَذَا فِي الْمُحْرِمِ وَأَمَّا الْمُحْرِمَةُ. (وَإِبَانَةُ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَسَخٍ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ التَّنْظِيفُ بِالْحَلْقِ وَفِي مَعْنَاهُ الْقَلْمُ، فَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ افْتَدَى، وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، فَإِنْ نَتَفَ مَا أَمَاطَ عَنْهُ أَذًى فَلْيَفْتَدِ وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْجَلَّابُ: وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي إلْقَاءِ التَّفَثِ وَإِزَالَةِ الشُّعْثِ. وَفِيهَا: وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ بِالرَّيْحَانِ وَالْغَاسُولِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي إزَالَةِ الْوَسَخِ الْفِدْيَةُ. (إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي غَسْلِ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ يَدَيْهِ بِالْحُرُضِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ غَسْلُ يَدَيْهِ بِأُشْنَانٍ دُونَ طِيبٍ. (وَتَسَاقُطُ شَعْرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ) فِيهَا: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا تَقَلَّعَ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ أَوْ مَا حَلَقَ الْإِكَافَ وَالسُّرُوجُ فِي الرُّكُوبِ مِنْ سَاقِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ. (وَدَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ بِمُطَيَّبٍ) فِيهَا: إنْ دَهَنَ بِطِيبٍ افْتَدَى. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ قَدَمَيْهِ وَعَقِبَيْهِ مِنْ شُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ دَهَنَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ

стр. 1254

لِيُحْسِنَهُمَا لَا مِنْ عِلَّةٍ افْتَدَى. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ شُقُوقًا فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِزَيْتٍ أَوْ شَحْمٍ أَوْ وَدَكٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَ ذَلِكَ بِطِيبٍ افْتَدَى (وَلَهَا قَوْلَانِ اخْتَصَرَتْ عَلَيْهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ مِنْ شُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: فَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِشُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ دَهَنَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ أَوْ مَا هُوَ دَاخِلُ الْجَسَدِ فَالْفِدْيَةُ، هَكَذَا قَالَ

стр. 1255

فِي التَّهْذِيبِ وَاخْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِعِلَّةٍ. (وَتَطَيُّبٌ بكورس وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَيُّبُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ

стр. 1256

بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَلَوْ بَطَلَتْ رِيحُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ اسْتِعْمَالُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ. (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: اكْتِحَالُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا لِدَوَاءٍ جَائِزٌ وَفِيهِ بِمُطَيَّبٍ

стр. 1257

الْفِدْيَةُ. (وَلَوْ فِي طَعَامٍ) فِيهَا: إنْ أَكَلَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرَسٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. (أَوْ لَمْ يُعَلِّقْ) فِيهَا: إنْ مَسَّ الطِّيبَ افْتَدَى. قَالَ عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ: وَجَدَ رِيحَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَصِقَ بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَلْصَقْ. (إلَّا قَارُورَةً سُدَّتْ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَمَلَ الْمِسْكَ فِي قَارُورَةٍ مُصَمَّمَةِ

стр. 1258

الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ (وَمَطْبُوخًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ) . مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يَتَطَيَّبُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى رِيحُهُ بَعْدَهُ. الْبَاجِيُّ: إنْ فَعَلَ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِإِتْلَافِهِ بَعْدَهُ.

стр. 1259

(وَمُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ) ابْنِ الْحَاجِبِ: فِعْلُ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالضَّرُورَةِ وَالْجَهْلِ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ إلَّا فِي حَرَجٍ عَامٍّ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ الطِّيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَاخَى فِي إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ. (أَوْ غَيْرِهِ) فِيهَا: إنْ طَيَّبَ نَائِمًا غَيْرَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى النَّائِمِ إنْ غَسَلَهُ إثْرَ انْتِبَاهِهِ. (أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) فِيهَا: إنْ مَسَّهُ خَلُوقُ الْكَعْبَةِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ وَلَا أَرَى أَنْ تَخْلَقَ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ. (وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ لِابْنِ الْحَاجِبِ

стр. 1260

فِيمَا أَلْقَتْ الرِّيحُ، وَلِلْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَيَّبَ نَائِمًا، وَأَمَّا إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِ غَيْرِ الْيَسِيرِ مِمَّا مَسَّهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ إنْ كَانَ كَثِيرًا نَزَعَهُ وَإِلَّا افْتَدَى، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي نَزْعِهِ. وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اسْتِدَامَةُ شَمِّ الطِّيبِ وَاسْتِصْحَابُ أَعْدَالٍ هُوَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ إذَا مَرَّ بِطِيبٍ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا تَخْلَقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. (كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا) فِيهَا: مَا جَرَّهُ الْمُحْرِمُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ لِحَافِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فَانْتَبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ، وَإِنْ نَامَ فَغَطَّى رَجُلٌ رَأْسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ فَنَزَعَ ذَاكَ أَوْ نَزَعَ الطِّيبَ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ. قَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ: فَإِذَا انْتَبَهَ فَلَمْ يَغْسِلْ الطِّيبَ مَكَانَهُ وَأَخَّرَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (وَلَا تَخْلَقُ أَيَّامَ الْحَجِّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا أَرَى أَنْ تَخْلَقَ الْكَعْبَةُ (وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ فِيهَا مِنْ الْمَسْعَى) فِيهَا: يُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ. (وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ نَامَ فَطَيَّبَهُ رَجُلٌ فَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) تَقَدَّمَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَغْسِلْ الطِّيبَ مَكَانَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (بِلَا صَوْمٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُجْزِئُ الْفَاعِلَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصِّيَامِ وَلَكِنْ يَفْتَدِي بِالنُّسُكِ أَوْ الْإِطْعَامِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ عَدِيمًا فَلْيَفْتَدِ هَذَا عَلَى نَفْسِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْفَاعِلِ إنْ أَيْسَرَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَثَمَنِ النُّسُكِ إنْ افْتَدَى بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إنْ صَامَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ. ابْنُ يُونُسَ: الْبَيِّنُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ عَدِيمًا (كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ نَامَ فَغَطَّى رَأْسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ أَوْ حَلَقَهُ (وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْفَاعِلِ بِالْأَقَلِّ. (وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) اخْتَلَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْقَابِسِيِّ إذَا طَيَّبَ

стр. 1261

مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ فِدْيَتَانِ: فِدْيَةٌ لِمَسِّهِ الطِّيبَ وَفِدْيَةٌ لِتَطْيِيبِهِ النَّائِمَ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ (وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ) اللَّخْمِيِّ: فِدْيَةُ إمَاطَةِ حَلَالٍ عَنْ مُحْرِمٍ أَذًى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) فِيهَا: عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَ نَائِمٍ مُحْرِمٍ أَوْ غِطَاءٍ الْفِدْيَةُ. (وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي الْمُحْرِمُ إنْ حَلَقَ رَأْسَ حَلَالٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وِفَاقًا. (وَهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ خَامِسَ فَصْلٍ مِنْ بَابِ مَا يُلْقِيهِ الْمُحْرِمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ) فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت بِحَدٍّ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى أَكْثَرَ مِنْ حَفْنَةٍ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ قَالَ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَالْحَفْنَةُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى افْتَدَى، وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَذًى أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ

стр. 1262

(كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا. (أَوْ طَرَحَهَا) فِيهَا: لَا يَطْرَحُ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي قَتْلِ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ وَكَذَلِكَ طَرْحُهَا. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ وَقَعَتْ مِنْ رَأْسِهِ قَمْلَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا لِمَوْضِعٍ أَخْفَى وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَنْقُلُهَا. (كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيُ الْقَمْلِ) فِيهَا: لَوْ اُضْطُرَّ مُحْرِمٌ إلَى الْحِجَامَةِ جَازَ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيَحْجُمَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ قَمْلًا، وَأَمَّا إذَا خَافَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا فَلَا،

стр. 1263

وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ ذَلِكَ. (وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) فِيهَا: لَوْ طَرَحَ الْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ. (لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَةَ وَالْقُرَادَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْعَلَقَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ طَرَحَ الْعَلَقَةَ عَنْ بَعِيرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (وَالْفِدْيَةُ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى) ابْنُ شَاسٍ: وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ وَيَزُولُ مَعَهُ أَذًى. (كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفْرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَصَّ الشَّارِبَ افْتَدَى لِأَنَّهُ إمَاطَةُ أَذًى فِيهَا: إنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ الْوَاحِدَ فَإِنْ

стр. 1264

أَمَاطَ بِهِ أَذًى افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَطْعَمَ وَفِي كُلِّ مَا أَمَاطَ بِهِ أَذًى الْفِدْيَةُ. (وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمْلَتَيْنِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الْكَثِيرِ الْفِدْيَةُ. (وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءَ) فِيهَا: إنْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ أَوْ رَأْسَهُ وَالْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا بِحِنَّاءٍ افْتَدَيَا. (وَإِنْ رُقْعَةً إنْ كَثُرَتْ) فِيهَا: إنْ عَصَبَ جُرْحَ أُصْبُعِهِ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا فِدْيَةَ، وَبِكَبِيرَةٍ افْتَدَى وَفِي رُقْعَةٍ بِمُؤَنَّثِ طِيبٍ الْفِدْيَةُ وَلَوْ صَغُرَتْ (وَمُجَرَّدُ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) فِيهَا: لَا يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ فَإِنْ دَخَلَهُ وَتَدَلَّكَ وَأَلْقَى الْوَسَخَ افْتَدَى. اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ يَفْتَدِيَ وَلَوْ لَمْ يَتَدَلَّكْ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَنَّ الشُّعْثَ يَذْهَبُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَدَلَّكْ. (وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ) فِيهَا: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ فَعَلَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَإِنْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ لَامَسَ وَقَبَّلَ وَبَالَ، وَخَرَّجَ

стр. 1265

اللَّخْمِيِّ قَوْلًا بِالتَّعَدُّدِ بِمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا أَيْضًا تَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ إبَاحَتَهَا (أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فِعْلَ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ حَدَثَتْ نِيَّةٌ فَفَعَلَ أَيْضًا كَانَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ إلَّا إنْ فَعَلَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. (أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنْ احْتَاجَ إلَى قَمِيصٍ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِسَتْرِ الْقَمِيصِ مَوْضِعَ السَّرَاوِيلِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى السَّرَاوِيلِ أَوَّلًا فَفِدْيَتَانِ (وَشَرْطُهُمَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ
следующие страницы →