← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

أَوْ سَيْفٌ» (وَالْخُمُسِ) . ابْنُ شَاسٍ: كَانَ لَهُ ﷺ الِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ الْخُمُسِ (وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِمَّا خُصَّ بِهِ ﷺ نِكَاحُ الْمَوْهُوبَةِ وَالنِّكَاحُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إيَّاهُ لِقَوْلِهِ: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَالنِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ بِلَا شُهُودٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْهُوبَةِ (وَمَنْ شَاءَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَوْهُوبَةِ (وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: نِكَاحُهُ ﷺ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَبِغَيْرِ وَلِيٍّ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ وَفِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَلَهُ ﷺ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِي زَوْجَتِهِ (وَشُهُودٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِهَذَا (وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ (وَبِحُكْمٍ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أُبِيحَ لَهُ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ (وَيَحْمِي لَهُ وَلَا يُورَثُ) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: «خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُورَثُ» انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَتَرَكَ مِنْهَا خِصَالًا مِنْهَا: «أَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ شَيْئًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ

стр. 1612

الْأَشَرَّ بِالْأَحْسَنِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَكَانَ يَقُولُهَا فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ» ، وَهَكَذَا يَقُولُ كُلُّ مَنْ عَرَفَ الْآخِرَةَ وَحَقَرَ الدُّنْيَا وَذَمَّهَا، «وَكُلِّفَ ﷺ مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ فَكَانَ يَخْرُجُ أَوْقَاتًا إلَى جَبَلِ حِرَاءٍ» ، «وَأَوْجَبَ اللَّهُ ﷺ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» . [فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ] (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ) الْمُحْكَمُ أَخَذَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أُهْبَتَهُ أَيْ عُدَّتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ بِنَدْبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لَا يَصِحُّ الْمَازِرِيُّ: إلَّا مِنْ وُقُوعِهِ فِي مُحَرَّمٍ إنْ اشْتَهَى النِّكَاحَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ نُدِبَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَقَطَعَهُ عَنْهُ كُرِهَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْأَمْنِ حَرَامٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ وَلَا يُرْجَى نَسْلُهُ فَهُوَ لَهُ مُبَاحٌ كَالْعَقِيمِ وَالشَّيْخِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الرَّجُلِ لَا

стр. 1613

فِي النِّسَاءِ لِامْتِنَاعِهِ عَلَيْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُوجِبُهُ عَلَيْهَا عَجْزُهَا عَنْ قُوَّتِهَا أَوْ سِتْرِهَا إلَّا بِهِ (بِكْرٍ) لَوْ قَالَ: " وَبِكْرٍ " لَكَانَ أَبْيَنَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ النِّكَاحُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَحَضَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِكَاحِ الْأَبْكَارِ وَقَالَ: فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَخْلَاقًا» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَنْتَقُ أَرْحَامًا أَقْبَلُ لِلْوَلَدِ. (وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ نَظَرٌ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ: وَيَدَيْهَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَغْتَفِلَهَا. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهَا مَنْدُوبًا لِلْأَحَادِيثِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَاخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَنْ يَغْتَفِلَهَا وَمَالَ إلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ سِوَى

стр. 1614

السَّوْأَتَيْنِ. (وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ وَتَمَتُّعٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: صَحِيحُ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ الْمُسْتَقْبَلِ يُبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْحَلِيلَةِ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ. وَرَوَى الشَّيْخُ: لَا بَأْسَ بِنَظَرِ فَرْجِهَا. زَادَ أَصْبَغُ: وَلَحْسِهِ بِلِسَانِهِ تَحْقِيقًا لِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِ الْعَوَامّ حُرْمَتَهُ. وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَلَامِ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَقَالَ: إذَا خَلَوْتُمْ فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ. الْمُتَيْطِيُّ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ الْحَسَنُ: عَلَى الرَّجُلِ إذَا فَرَغَ أَنْ يَنْتَظِرَهَا حَتَّى تَفْرُغَ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي.

стр. 1615

(بِغَيْرِ دُبُرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْفَرْجِ فِي إفْسَادِهِ الْعِبَادَةَ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَحِلُّ وَلَا يُحْصِنُ. وَحَرَّمَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَلَالٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُهَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِيلَاءُ. وَفِي الْمَدَارِكِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَقِيَ أَشْهَبَ فَقَالَ لَهُ الْعِرَاقِيُّ: أَنْتُمْ تُحِلُّونَ إتْيَانَ

стр. 1616

النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ لَهُ أَشْهَبُ: أَنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ وَلَكِنْ تَعَالَ احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتَهُ وَاحْلِفْ لِي أَنْتَ بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ الْعِرَاقِيُّ. (وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ) ابْنُ شَاسٍ: تُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ. عِنْدَ الْخِطْبَةِ - بِالْكَسْرِ - وَعِنْدَ الْعَقْدِ (وَتَقْلِيلُهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: الْخُطْبَةُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَمَا نَرَى تَرْكَهَا وَمَا قَالَ أَفْضَلُ. (وَإِعْلَانُهُ) أَبُو عُمَرَ: مِنْ فُرُوضِ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ: إعْلَانُهُ لِحِفْظِ النَّسَبِ يُسْتَحَبُّ

стр. 1617

إعْلَانُ النِّكَاحِ. (وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ) . ابْنُ رُشْدٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ النَّاكِحُ عِنْدَ نِكَاحِهِ وَيُدْعَى لَهُ بِالْبَرَكَةِ

стр. 1618

فِيهِ. (وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) . أَبُو عُمَرَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَكَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَهَا أَوْ يَتِيمَةً مَالِكَةً بُضْعَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ وَلِيٍّ وَيَشْهَدُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ، نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَغْوٌ. الْمُتَيْطِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ إشْهَادٍ وَمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَاكَرَةِ. اُنْظُرْ

стр. 1619

تَعْلِيقَةَ السُّيُورِيِّ تَطَلَّعَ عَلَى بَسْطِ هَذَا الْمَعْنَى. (وَفُسِخَ إنْ دَخَلَ بِلَا هُوَ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَخَطَبَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَحُدَّانِ إنْ كَانَ أَمْرُهُمَا فَاشِيًا. اُنْظُرْ فِيمَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِابْنِ يُونُسَ

стр. 1620

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ دَخَلَا دُونَ إشْهَادٍ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا. (وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: خِطْبَةُ رَجُلٍ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ مُرَاكَنَةِ الْمَخْطُوبِ إلَيْهِ جَائِزَةٌ. أَبُو عُمَرَ: وَإِنْ رَكَنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا وَوَقَعَ الرِّضَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوا صَدَاقًا (لِغَيْرِ فَاسِقٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَقَدُّمُ

стр. 1621

خِطْبَةِ الْمَسْخُوطِ مَعَ تَقَارُبِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ خِطْبَتَهَا. صَالِحٌ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ حَضُّهَا عَلَى الصَّالِحِ دُونَهُ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ. (وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) أَبُو عُمَرَ: فِي فَسْخِهِ ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ.

стр. 1622

(وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) أَبُو عُمَرَ: صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ (وَمُوَاعَدَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاعَدَةُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَنْ يَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ تُكْرَهُ فِي الْعِدَّةِ ابْتِدَاءً إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَرِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعِدَةُ أَنْ يَعِدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ وَتُكْرَهُ اتِّفَاقًا. (كَوَلِيِّهَا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَاعِدَ وَلِيُّهَا دُونَ عِلْمِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ

стр. 1623

أَمْرَهَا (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَيْضَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ. وَقَالَ: مَالِكٌ: هِيَ عِدَّةٌ.

стр. 1624

الْبَاجِيُّ: فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا. (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ نِكَاحًا فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَمَنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِمَا فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ يَحْرُمُ (وَلَوْ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 1625

ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ وَقَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ. (وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا) اللَّخْمِيِّ: فِي كَوْنِ قُبْلَتِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ مُحَرَّمًا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ التَّحْرِيمَ لِلْمُدَوَّنَةِ. قَالَ: وَلَا تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ فِي الْعِدَّةِ كَالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ (كَعَكْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ رَبِّهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا اخْتِلَافٌ أَخَفُّهَا تَحْرِيمًا النِّكَاحُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ ثُمَّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمَوْتِ ثُمَّ مِنْ الْعِتْقِ ثُمَّ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ مَوْتِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ عِدَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، ثُمَّ فِي اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ شُيُوخِي مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهُ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ أَنْ عَرَفَهَا عَلَى مَا يَحْرُمُ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا دُونَ اسْتِبْرَائِهَا وَبَقِيَ مَعَهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ لَامَ نَفْسَهُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا. فَأَجَابَ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَتْ مُرَاجَعَتُهُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَالْمُرَاجَعَةُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ

стр. 1626

اسْتِبْرَائِهَا فَيُفَارِقُهَا وَيَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا صَحِيحًا إنْ شَاءَ وَشَاءَتْ. قَالَهُ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَاجِّ. وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ رُشْدٍ (لَا بِعَقْدٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا (أَوْ بِزِنًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِزِنًا فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا. وَلِلْبَاجِيِّ: مَنْ تَزَوَّجَ مَبْتُوتَةً فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ (كَالْمُحْرِمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِحْرَامُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نِكَاحُهُ وَإِنْكَاحُهُ وَيُوجِبُ فَسْخَهُ. أَبُو عُمَرَ: وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ. (وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيك رَاغِبٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ جَائِزٌ

стр. 1627

فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ. وَفِيهَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: وَإِنِّي بِك لَمُعْجَبٌ وَلَك

стр. 1628

مُحِبٌّ (وَالْإِهْدَاءُ) رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا. (وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّكَاحَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَوْ الشَّرِيفِ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى، وَقَدْ فُوِّضَ فِي ذَلِكَ عُرْوَةُ فَخَطَبَ وَاخْتَصَرَ وَقَالَ: اللَّهُ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ

стр. 1629

خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطِهِ وَهُوَ إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. (وَذِكْرُ الْمَسَاوِي) ابْنُ شَاسٍ: يَجُوزُ الصِّدْقُ فِي ذِكْرِ مَسَاوِي الْخَاطِبِ لِيَحْذَرَ (وَكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَتَزَوُّجُ زَانِيَةٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُعْلِنَةَ بِالسُّوءِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ (أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا) اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ مَنْ وَاعَدَ فِي الْعِدَّةِ وَنَكَحَ بَعْدَهَا أَنَّ رَابِعَ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَمَّا فِرَاقُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ تَزْنِي أَنْ يُفَارِقَهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُضَارُّهَا لِتَفْتَدِي. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَرِهَ الْمَرْأَةَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيُضَيِّقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ وَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ نُشُوزٍ وَبَذَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ. انْتَهَى مِنْ رَسْمِ سَمَاعٍ وَفِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ فِي الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ تَقُولُ لَا أُصَلِّي وَلَا أَصُومُ وَلَا أَسْتَحِمُّ مِنْ جَنَابَةٍ، هَلْ يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى فِرَاقِهَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا، فَإِنْ افْتَدَتْ مِنْهُ لِتَأْدِيبِهِ إيَّاهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَدَبُهُ لَهَا لِتَفْتَدِيَ، وَأَمَّا فِرَاقُ الْمُصَرَّحِ لَهَا بَعْدَهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ (وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ بِخِطْبَتِهِ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ فَتَابَ تَحَلَّلَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ حَلَّلَهُ رَجَوْتُ أَنَّهُ مَخْرَجٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ اسْتَحْسَنْتُ لَهُ تَرْكَهَا دُونَ قَضَاءٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلِلثَّانِي مُرَاجَعَتُهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. [الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ] ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الصِّيغَةُ وَالْمَحَلُّ وَالصَّدَاقُ وَالْعَاقِدُ. (وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَرْكَانُ النِّكَاحِ:

стр. 1630

الصِّيغَةُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ) ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ

стр. 1631

التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ. (وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْهِبَةِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ فَقَالَ مَرَّةً إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ

стр. 1632

الْهِبَةِ إذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ وَفَوَّضُوا الصَّدَاقَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ، ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ

стр. 1633

يُذْكَرْ صَدَاقٌ (وَكَقَبِلْتُ) ابْنُ شَاسٍ: يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ قَبِلْتُ إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِيجَابُ وَلَا

стр. 1634

يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا. أَبُو عُمَرَ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ كَلَفْظِهِ (وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ وَلَزِمَ

стр. 1635

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) فِيهَا: إنْ قَالَ لِأَبِي الْبِكْرِ أَوْ الْوَلِيِّ فَوَّضْتُ إلَيْهِ زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ بِكَذَا فَقَالَ: فَعَلْتُ فَقَالَ:

стр. 1636

لَا أَرْضَى، لَزِمَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ. (وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَالِكُ وَلَوْ تَعَدَّدَ يُجْبَرُ عَبْدُهُ وَأَمَتُهُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ قَصَدَ ضَرَرًا كَرَفِيعَةٍ مِنْ عَبْدِهِ الْأَسْوَدِ عَلَى غَيْرِ صَلَاحٍ لَمْ يَجُزْ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَضُرُّ

стр. 1637

بِعَبْدِهِ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ. (لَا عَكْسُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ.

стр. 1638

(وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَالِكُ بَعْضِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَا يُجْبِرُ.

стр. 1639

(وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) اللَّخْمِيِّ: أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ أَنْ يُمْنَعَ السَّيِّدُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَيَا أَنْفُسَهُمَا مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمَا الْيَوْمَ عَلَى حَالِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفَا عَلَى الْعِتْقِ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ يَعْنِي اللَّائِي فِيهِنَّ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحُرِّيَّةِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَافِعَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَعَقْدُ النِّكَاحِ

стр. 1640

عَلَيْهِنَّ بِيعَ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَاَلَّذِي بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ يَسْتَخِفُّ ذَلِكَ إذَا زَوَّجَهُنَّ لِعَبْدٍ لِأَنَّ إلَيْهِنَّ حَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعِتْقِ. (ثُمَّ أَبٌ وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَبُ يُجْبِرُ الْبِكْرَ وَلَوْ عَنَسَتْ إنْ لَمْ يَطُلْ مُكْثُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تَرْشُدْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجْنُونَةُ كَالْبِكْرِ (إلَّا لِكَخَصِيٍّ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ مِنْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَزِمَهَا. وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَبَتْ الْبِنْتُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ سَحْنُونَ فِي هَذَا أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ خَاصَّةً فَيَمْضِيَ نِكَاحُهُ (وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ) . سَحْنُونَ: مَنْ دَخَلَ بِهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِلْأَبِ إجْبَارُهَا بَلَغَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ أَشْهَبَ أَنَّهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا تُجْبَرُ بَعْدَهُ (أَوْ بِعَارِضٍ) . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الثَّيِّبَ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ (أَوْ بِحَرَامٍ) اللَّخْمِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَنَتْ يُزَوِّجُهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ. ابْنُ رُشْدٍ: غَصْبُهَا كَزِنَاهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ أَقْرَبُ لِلْجَبْرِ (وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أُلْزِمَتْ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ

стр. 1641

بِحَضْرَةِ وَلِيِّ الْعَهْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا الْحَيَاءَ، فَإِذَا تَكَرَّرَ الزِّنَا مِنْهَا فَقَدْ ارْتَفَعَ حَيَاؤُهَا وَزَالَتْ عِلَّةُ الْإِجْبَارِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَالْتَزَمَتْ ذَلِكَ لِلْمُخَالِفِ (لَا بِفَاسِدٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الثُّيُوبَةُ الرَّافِعَةُ لِلْجَبْرِ مَا كَانَتْ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَلَوْ فَسَدَ. اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَحُكْمُهُ فِي تَرْكِ الْجَبْرِ حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (وَإِنْ سَفِيهَةً) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُجْبِرُ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ الرَّشِيدَةَ اتِّفَاقًا وَالْمَعْرُوفُ وَلَا السَّفِيهَةُ (وَبِكْرًا رَشَدَتْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ وَاَلَّذِي بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْأَبَ لَا يُجْبِرُ مُرْشِدَتَهُ الْبِكْرَ. قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا. وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: السَّمَاعُ مِنْهَا كَالثَّيِّبِ (أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ) لَوْ قَالَ: " لَا بِقُرْبٍ كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ جَامَعْتُهَا وَأَنْكَرَتْ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. اللَّخْمِيِّ: إذَا طَالَ مُقَامُ الْبِكْرِ عِنْدَ الزَّوْجِ مُدَّةً يَخْلُصُ فِيهَا إلَيْهَا الْعِلْمُ بِحَالِ الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ثُمَّ وَقَعَ الْفِرَاقُ وَهِيَ بِحَالِ الْبَكَارَةِ، ارْتَفَعَ الْإِجْبَارُ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا حَدَّ لِذَلِكَ إلَّا مَا يَرَى أَنَّ تِلْكَ الْإِقَامَةَ تَعْلَمُ مِنْهَا مَا تَعْلَمُهُ الثَّيِّبُ. وَقِيلَ: حَدُّ ذَلِكَ سَنَةٌ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى السَّنَةَ طُولًا وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا جَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْبِرُهَا فِي الْأَمْرِ الْقَرِيبِ وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِجِمَاعِهَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا بِكْرٌ وَتُقِرُّ بِأَنَّ صَنِيعَ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ قَوْلُ الزَّوْجِ (وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ) . اللَّخْمِيِّ: الْإِجْبَارُ يَخْتَصُّ بِالْإِبَاءِ وَبِمَنْ أَقَامَهُ الْأَبُ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ إذَا عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ مِنْهُ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأَبُ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ لِلْمُقَامِ إجْبَارَهَا وَإِنْكَاحَهَا مِمَّنْ يَرَاهُ حُسْنَ نَظَرٍ لَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا (وَإِلَّا فَخِلَافٌ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لِلْأَوْصِيَاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ الْإِجْبَارَ وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْإِنَاثَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالِاسْتِئْذَانِ (وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ) فِيهَا: لَا أَمْرَ لِوَلِيٍّ مَعَ وَصِيٍّ فِي الْبِكْرِ، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيُّ الثَّيِّبِ جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ كَجَوَازِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَلِيِّ فَحَمْلُهَا فَضْلٌ عَلَى الْمُرْشِدَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ رَشَدَ مَحْجُورَتُهُ فَلَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ (وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي بِمَرَضٍ وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ تَأْوِيلَانِ) . ابْنُ يُونُسَ: فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ جَازَ. فَأَطْلَقَهُ أَصْبَغُ قَائِلًا: فِيهِ مَغْمَزٌ لَكِنْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ طَالَ وَقَيَّدَهُ سَحْنُونَ بِقَبُولِهِ بِالْقُرْبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْمَبْسُوطِ (ثُمَّ لَا جَبْرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: الْإِجْبَارُ مُخْتَصٌّ بِالْآبَاءِ وَالْوَصِيِّ إلَّا أَنَّهُ أَلْحَقَ بِذَلِكَ الْبَالِغَ الثَّيِّبَ بِالنِّكَاحِ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْفَسَادُ وَلَمْ يَقْدِرْ وَلِيُّهَا عَلَى صِيَانَتِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ

стр. 1642

يَصُونُهَا، وَالْأَحَبُّ رَفْعُ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْوَلِيُّ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَزَوَّجَ مَضَى فِعْلُهُ (فَالْبَالِغُ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجُوا الْإِنَاثَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ (إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا) مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ فِي صَبِيَّةٍ بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ فِي حَاجَةٍ تَتَكَفَّفُ النَّاسَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِرِضَاهَا لِمَكَانِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْخَصَاصَةِ وَالْكَشْفَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِتَغْلِيبِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ. انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيِّ (وَشُووِرَ الْقَاضِي) . ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيُشَاوَرُ الْقَاضِي (وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ) الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَصِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ حَاكِمٌ وَلَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِوَجْهٍ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ إذَا قَطَعَ الْأَبُ النَّفَقَةَ عَنْ بِنْتِهِ وَخَشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالْمَشْهُورُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا هُنَا إلَّا السُّلْطَانُ،

стр. 1643

وَقِيلَ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا لِأَنَّ أَبَاهَا صَارَ كَالْمَيِّتِ. (وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْأَحَقَّ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُهُ وَلَوْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ وَلَوْ سَفَلَ. اُنْظُرْ قَدْ يَكُونُ الِابْنُ تَصِحُّ مِنْهُ الْوِلَايَةُ وَلَكِنْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي الْمَحْجُورَةِ اُنْظُرْ فِي ابْنِ عَاتٍ. (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ) . رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ: كِلَا الشَّقِيقِ وَلِيٌّ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْمُخْتَارُ) اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الشَّقِيقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِزِيَادَةِ دَمِ رَحِمٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمِيرَاثَ وَالصَّلَاةَ وَالْوَلَاءَ دُونَ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْأُبُوَّةِ بِانْفِرَادِهَا (فَمَوْلًى) الْبَاجِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ مِنْ النَّسَبِ فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى (ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ) . ابْنُ زَرْقُونٍ: رَوَى مُحَمَّدٌ: الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوَّلًا وَصُحِّحَ) . أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَصَحَّ (فَكَافِلٌ) الْمُتَيْطِيُّ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْكَافِلَ إنَّمَا يَكُونُ وَلِيًّا فِي الدَّنِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الْيَتِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ فَهَلْ يُزَوِّجُهَا الْكَافِلُ أَوْ لَا؟ ثَالِثُهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا، عِيَاضٌ: وَمَجْهُولَةُ الْأَبِ لِغُرْبَتِهَا بِالْجَلَاءِ يَتِيمَةٌ، وَفِي اسْتِمْرَارِ وِلَايَتِهِ بَعْدَ فُرْقَتِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْكَافِلَةُ امْرَأَةً، فَهَلْ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَ مَحْضُونَتِهَا؟ قَوْلَانِ. وَانْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْكَافِلُ إنَّمَا كَفَلَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ وَلَمْ يَكْفُلْهَا فِي صِغَرِهَا، فَنَقَلَ ابْنُ عَاتٍ لَهُ إنْكَاحُهَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا يَنْكِحُهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ إعْطَاءُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ بِحَسَنٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِذِي مَحْرَمٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا دُونَ إسَاءَةٍ وَضَرَرٍ مِنْهُ بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: كَرَاهَتُهُ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ صَحِيحَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَزَبًا. وَفِيهَا: أَكْرَهُ لِلْعَزَبِ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ ذَا أَمْنٍ وَهُوَ مَأْمُونٌ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ (وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ تَرَدُّدٌ) قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا حَدَّ إلَّا مَا يُوجِبُ الْحَنَانَ وَالشَّفَقَةَ (وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا لِلْمُتَيْطِيِّ قَالَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الْحَاضِنَ وَلِيٌّ مُطْلَقًا

стр. 1644

(فَحَاكِمٌ) ابْنُ لُبَابَةَ: يُزَوِّجُ مِنْ وَلِيٍّ لَهَا السُّلْطَانُ إنْ كَانَ يُقِيمُ السُّنَّةَ وَيَهْتَبِلُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا صَاحِبُ السُّوقِ إنْ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ مِثْلِ هَذَا (فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) التَّلْقِينُ: الْوِلَايَةُ وِلَايَتَانِ: خَاصَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهِ: بِنَسَبٍ أَوْ خِلَافَةِ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ سُلْطَانٍ. وَأَمَّا الْعَامَّةُ فَهِيَ: وِلَايَةُ الدِّينِ وَهِيَ جَائِزَةٌ مَعَ تَعَذُّرِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ. أَبُو عُمَرَ: وَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارِ هُمْ فِي النِّكَاحِ بَعْضُهُمْ

стр. 1645

أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. (وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُ الدَّنِيَّةِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا وَسَيَأْتِي لِلَّخْمِيِّ: يَمْضِي عَقْدُ الْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ فِي الدَّنِيَّةِ اتِّفَاقًا (كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا عَقَدَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي ذَاتِ قَدْرٍ لَهَا وَلِيُّ نَسَبٍ مِنْ كُفْءٍ سِتَّةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ

стр. 1646

طَالَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ وَإِنْ طَالَ بَعْدَ الْبِنَاءِ مَضَى، وَإِنْ قَرُبَ بَعْدَ الْبِنَاءِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ. (وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَرُبَ خُيِّرَ الْوَلِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ لَهُ. اللَّخْمِيِّ: وَوَقَفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَفِي كَوْنِ الْخِيرَةِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلْحَاضِرِ

стр. 1647

ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي تَخْرِيجٌ، وَالثَّالِثُ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: تَحْصِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ، وَالتَّأْوِيلُ الْآخَرُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ سَعْدُونٍ أَنَّهُ يُخَيَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوْ طَالَ. (وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي إنْكَاحِ وَلِيٍّ خَاصٍّ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبَرٍ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ. اللَّخْمِيِّ: لَا فَسَادَ فِيهِ

стр. 1648

اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَا وَيَمْضِي فِي الدَّنِيَّةِ بِالْعَقْدِ اتِّفَاقًا. وَفِيهَا: إنْ نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ بِإِذْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلِيُّهَا. وَفِيهَا أَيْضًا فِي إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ. وَرَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنْ نَزَلَ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ لِلْأَقْرَبِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَطُلْ وَتَلِدُ الْأَوْلَادَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ مِنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ نَفْسُهُ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَالْعَمُّ وَغَيْرُهُمْ فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ أَوْ الْأَخُ بِرِضَاهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ وَأَنْكَرَ وَالِدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَرُدَّ النِّكَاحَ وَلَيْسَ لِلْأَبِ هَاهُنَا قَوْلٌ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا بَالِغًا لَا أَبِ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا فَزَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَقْعَدُ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الرَّجُلَ مِنْ الْفَخِذِ يُزَوِّجُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا إذَا كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا. انْتَهَى نَصُّهُ. وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرَاجَعَةِ قَدْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ لُبٍّ: إنَّ الْأَمْرَ فِيهَا أَخَفُّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةَ

стр. 1649

الْمُرَاجَعَةِ بِلَا وَلِيٍّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ طَلَبَ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ لِتَحْصُلَ الْكَفَاءَةُ بِنَظَرِ الْوَلِيِّ فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فِي النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ انْتَهَى وَلَمْ يُجِزْ عِيَاضٌ: رَوَى الْبَغْدَادِيُّونَ جَوَازَ إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ ابْتِدَاءً، وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهَا إنْ زَوَّجَ ثَيِّبًا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا فَلَا مَقَالَ لِأَبِيهَا. وَفِيهَا: رَوَى عَلِيٌّ: إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ جَازَ وَلَا يَنْبَغِي إنْ كَانَا أَخًا وَعَمًّا. وَفِيهَا: إنْ نَزَلَ مَضَى وَحُمِلَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَخِ وَمَسَائِلُ فِيهَا ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ ابْتِدَاءً (كَأَحَدِ الْمُعْتَقِينَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: كِلَا مُعْتَقِي الْأَمَةِ وَلِيٌّ لَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ إذْنِ الْآخَرِ؟ قَالَ: نِكَاحُهُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ. عِيَاضٌ: مُقْتَضَى هَذَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً (وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ لَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ غَيْرُ الْمُجْبَرِ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا بِإِذْنِهَا وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (كَتَفْوِيضِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ لِوَلِيِّهَا، وَهَلْ يَكُونُ نُطْقًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا؟ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُوَثَّقِينَ إنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ نُطْقٍ، وَأَنَّهُ يُجْزِي صُمَاتُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَالظَّاهِرُ لَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ. ابْنُ زَرْبٍ: إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ. ابْنُ عَاتٍ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى الْوَلِيِّ، أَوْ هَلْ ذَلِكَ بِيَدِهِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَفْوِيضِ الْمَرْأَةِ؟ ذَلِكَ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْوِلَايَةِ هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ حَقٌّ لِلْوَلِيِّ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ مَا جَاءَ فِي الْأَوْلِيَاءِ. (وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اسْتِحْبَابِ إعْلَامِهَا أَنَّ الصَّمْتَ

стр. 1650

إذْنُهَا وَوُجُوبُهُ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الِاسْتِحْبَابُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ رِوَايَةً لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) فِيهَا: إنْ قَالَ لَهَا وَلِيُّهَا إنِّي زَوَّجْتُكِ مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ فَذَلِكَ مِنْهَا رِضًا. قَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا أَوْ وِفَاقًا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ. وَفِيهَا: لَا يَنْفَعُ الْبِكْرَ إنْكَارُهَا بَعْدَ صُمَاتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَسُقُوطُ هَذَا مِنْ التَّهْذِيبِ نَقْصٌ (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) الْجَلَّابُ: إنْ نَفَرَتْ أَوْ قَامَتْ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا دَلِيلُ كَرَاهَتِهَا لَمْ تُنْكَحْ (لَا إنْ ضَحِكَتْ) ابْنُ مُغِيثٍ: ضَحِكُهَا رِضًا (أَوْ بَكَتْ) قَوْلُ الْجَلَّابِ مَعَ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ بُكَاهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا. قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَاخْتَلَفَ فِيهَا وَحَكَمَ بِإِمْضَائِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الصَّوَابُ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ بُكَائِهَا هَلْ هُوَ إنْكَارٌ أَوْ لَا (وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ) هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْكَافِي: لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا (كَبِكْرٍ رَشَدَتْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْأَبَ إذَا رَشَدَ بِنْتُهُ الْبِكْرُ انْقَطَعَ إجْبَارُهُ لَهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلِ وَقَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَالسَّمَاعِ مِنْهَا كَالثَّيِّبِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْخَمْسِ مَسَائِلَ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نُطْقِهَا (أَوْ عَضَلَتْ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُتَيْطِيُّ هَذِهِ فِي جُمْلَةِ الْأَبْكَارِ اللَّاتِي يَتَكَلَّمْنَ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْوَثِيقَةِ مَا نَصُّهُ: بَعْدَ ثُبُوتِ أَنَّهَا بِكْرٌ عَضَلَهَا أَبُوهَا فَأَنْكَحَهَا فُلَانٌ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْمَرَهَا (أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) اُنْظُرْ فِي زَمَانِنَا لَا يَخْلُو مَهْرُ كُلِّ يَتِيمَةٍ مِنْ عَرْضٍ كَفَرْخَةِ شُرْبٍ وَعِمَامَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَعْنِي بِهَذِهِ الْمُرْشِدَةَ: فَإِنَّ إذْنَهَا عِنْدَهُ نُطْقٌ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَمْ لَا، فَيَبْقَى النَّظَرُ. إنْ كَانَ عَنِيَ بِهَذِهِ الْيَتِيمَةِ وَقَدْ عَدُّوا مِنْ الْخَمْسِ اللَّائِي إذْنُهُنَّ نُطْقٌ الْيَتِيمَةُ يُسَاقُ لَهَا مَا نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَصِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ إنَّهَا تُسْتَأْمَرُ بِالرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ، قَوْلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَصِيِّ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا بِالْمَهْرِ، إنَّمَا لَهَا الرِّضَا بِالزَّوْجِ، وَهَذَا إجْمَاعٌ وَإِنَّمَا تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا عَنْ الرِّضَا بِالْمَهْرِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي جَوَازِ أَمْرِهَا، لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَجَازَ لَهَا الرِّضَا بِدُونِ الْمَهْرِ لِأَنَّ فِعْلَهَا عِنْدَهُمْ جَائِزٌ. وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِئْمَارِ أَنْ يُقَالَ لَهَا إنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَكِ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ رَاضِيَةً فَاصْمُتِي، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَرْضًا فَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّ سُكُوتَهَا فِي قَبْضِهِ مَعَ الْمُعَايَنَةِ فِيهِ بَرَاءَةٌ لِلزَّوْجِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى تَنْطِقَ. رَاجِعْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي إنْكَاحِ الْأَخِ. وَحَصَّلَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الْيَتِيمَةِ يَكُونُ فِي صَدَاقِهَا عَرْضٌ لِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِابْنِ الْهِنْدِيِّ وَابْنِ الْعَطَّارِ
следующие страницы →