Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
طَلَّقَهَا مُعْسِرَةً حَبَسَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَدَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي يَعْنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ جَمِيعَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَارَأَتْهُ عَلَى الْمُتَارَكَةِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا أَوْ مَالًا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تُتْبِعْهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ وَقُلْنَا ذَلِكَ فِي الْمُتَارَكَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَإِذَا رَدَّتْ كَانَ أَبْعَدَ أَنْ تَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنَّ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيَبْقَى الصَّدَاقُ ثَابِتًا بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا إنْ قَالَتْ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ صَدَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَلِّقْنِي وَخَالِعْنِي، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَسْقُطُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ وَيَبْقَى الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. اهـ.
بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ لِأَجَلٍ مُسَايَرَةُ خَلِيلٍ إذْ لَا يَتَنَزَّلُ الْفِقْهُ مِنْ غَيْرِ اللَّخْمِيِّ عَلَى لَفْظِ خَلِيلٍ لِصُعُوبَةِ مَأْخَذِهِ مِنْ
стр. 1787
ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ.
(وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ) لَا أَدْرِي مَا مَعْنَى هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّهِ " (وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَنْ تَعْلَمُ هِيَ وَهُوَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهَا سَاعَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ إنْ طَلَّقَهَا كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا قَبِلَتْهُ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ عِتْقَهُ لَهَا لَازِمٌ (وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصَوَّبَ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الثَّيِّبِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ ضَرَرٌ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ حِجَاجِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبِكْرِ (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ كَالْمُقَارِضِ يَشْتَرِي أَبَا رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا: اهـ. نَقَلَ هَذَا عَنْ
стр. 1788
نَفْسِهِ وَمَا نَقَلَ غَيْرَهُ.
اُنْظُرْ بَقِيَ مِنْ الْفُرُوعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ أَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الطَّلَاقِ قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ وَيَمْضِي عِتْقُ نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَمْضِيَ لَهَا عِتْقُهُ فَذَلِكَ لَهُ (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُهُ إنَّمَا ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي نِصْفِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي الدَّفْعِ فَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى النَّظَرِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا حَابَتْ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَجَازَ مُحَابَاتَهَا وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ نِصْفَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ تَأْخُذْهُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ يُرِيدُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَأْخُذْ الزَّوْجُ مِنْهَا نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا فَدَتْهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ حَابَتْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَنْ تُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهَا إذَا فَادَتْهُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حُجَّةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْهُ فِي الْأَرْشِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ إلَّا بِدَفْعِ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَذَلِكَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا فَادَتْهُ بِهِ فَهِيَ لَمْ تُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا. وَأَمَّا إنْ بَاعَتْهُ وَحَابَتْ فِي بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ لِأَنَّهَا بَاعَتْهُ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهَا الْبَيْعُ جَائِزًا وَقَدْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بَعْضَ ثَمَنِ نِصْفِهِ فَوَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَفِي الْجِنَايَةِ لَمْ تُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ فِي نِصْفِهِ رَاجِعْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ) هَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
(وَجَازَ عَفْوٌ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْبِكْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَالِكَةَ أَمْرَ نَفْسِهَا إسْقَاطٌ لِنِصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقِّهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَهُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] يُرِيدُ الزَّوْجَاتِ الْمَالِكَاتِ لِأُمُورِهِنَّ ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]
стр. 1789
يُرِيد الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيٍّ لِأَبٍ وَلَا لِلسُّلْطَانِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إلَى ذَلِكَ رَجَعَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِيَّاهُ اسْتَحَبَّ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبَارِئَ زَوْجَهَا وَتُعْطِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ صُلْحِ مِثْلِهَا وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَحْجُورَةَ مِثْلُ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ إذْ عَفْوُ الْأَبِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ فَحَنِثَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَلْيَرْغَبْ الْأَزْوَاجُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا لِوَجْهِ نَظَرٍ مِنْ عُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ، عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا. ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مُجِيزِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ جُمْلَتِهِ فَيَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ. الْمُتَيْطِيُّ: زِيَادَتُهُ فِي رِوَايَةٍ إذَا رَضِيَتْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَحْجُورَةَ إذَا أَرَأَدَتْ سُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِي دَارِهَا وَإِنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا رَغْبَةً فِي الزَّوْجِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إذَا طَالَبَتْهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ.
(وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْضُ مَهْرِ الْمُجْبَرَةِ لِوَلِيِّهَا (أَوْ وَصِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَبْضُ مَهْرِ الْيَتِيمَةِ لِوَصِيِّهَا (وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ مَعَ ادِّعَاءِ التَّلَفِ، وَلَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ مِنْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ (وَحَلَفَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى تَصْدِيقِ الْأَبِ فِي تَلَفِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلِفُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ وَلَوْ كَانَ مَشْهُورُ الصَّلَاحِ لِحَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي هَذَا خِلَافًا وَمَا ذُكِرَ قَوْلًا آخَرَ (وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ نِصْفُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَارِيَةِ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ يَوْمَ دَفَعَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ وَحَدَثَ لَهَا مَالٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجِ (وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ) ابْنُ عَاتٍ: إذَا ابْتَاعَ الْوَلِيُّ الْقَابِضُ لِلنَّقْدِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ جِهَازًا وَأَحَبَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الزَّوْجَةِ وَيُعَايِنُ الشُّهُودُ قَبْضَهَا لِذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ، أَوْ يُوقَفَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ لَهَا.
وَإِمَّا أَنْ يُوَجِّهَ ذَلِكَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَلَا يُفَارِقُوهُ حَتَّى يَتَوَجَّهَ بِهِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا جَهَّزَ الْوَصِيُّ
стр. 1790
الْيَتِيمَةَ مِنْ مَالِهَا وَأَوْرَدَهُ بِبَيْتِ بِنَائِهَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَحَصَلَتْ الْيَتِيمَةُ قَابِضَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا الْقَبْضُ إذْ ذَاكَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ (وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبَضَ مَهْرُ الْيَتِيمَةِ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ فَتْحُونَ: إنْ لَمْ تُعَنِّسْ لَمْ يَبَرَّ الزَّوْجُ بِدَفْعِهِ لَهَا إنْ كَانَتْ عَيْنًا. الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَ عَرَضًا وَضَعُفَ وَسَمَّى وَكَسَبَتْ الْمَعْرِفَةُ لَهَا بَرِئَ الزَّوْجُ بِقَبْضِهَا إيَّاهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ بَرَاءَتِهِ. ابْنُ فَتْحُونَ: وَإِنْ كَانَتْ مُعَنَّسَةً كَانَتْ كَالثَّيِّبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا عَلَى رُشْدِهَا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ. اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ قَبَضَهُ اتَّبَعَتْهُ أَوْ الزَّوْجَ) لَوْ قَالَ وَإِنْ قَبَضَ اتَّبَعَتْ الزَّوْجَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا نَصَّهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَبَضَهُ الْأَبُ لِابْنَتِهِ الثَّيِّبِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ ضَمِنَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ تُوَكِّلْهُ عَلَى قَبْضِهِ كَقَبْضِهِ دَيْنًا لَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا لَا يُبَرِّئُ الْغَرِيمُ وَالْأَبُ ضَامِنٌ وَتُتْبِعُ الزَّوْجَ اهـ.
(وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) الْمُتَيْطِيُّ: وَلَوْ أَشْهَدَ الْأَبُ بِقَبْضِ الْمَهْرِ دُونَ مُعَايَنَةٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ وَأَشْهَدَتْ وَتَفَرَّقَا بِدَيْنِ الزَّوْجِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ادَّعَاهُ الْأَبُ قُرْبَ الْعَقْدِ كَعَشْرَةِ أَيَّامِ وَنَحْوِهَا أُحْلِفَ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَلَا.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ (إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ سُقُوطُ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ.
سَحْنُونَ: إلَّا إنْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَتَجِبُ
стр. 1791
الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ أَهْلِ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى نِكَاحِهِ وَشُهْرَتُهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ ثَبَتَ بَيْنَهُمَا. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا (وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أَقَامَ
стр. 1792
الْمُدَّعِي شَاهِدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحٌ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. (وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَ مَيِّتٍ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ثَبَتَ إرْثُهَا بِهِ مَعَ يَمِينِهَا (وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى
стр. 1793
الزَّوْجَيْنِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحْتَ زَوْجٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ عَزَلَ عَنْهَا زَوْجَهَا إنْ كَانَ مَا يَدَّعِي قَرِيبًا لَا شَهَادَةً بَعِيدَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ (وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةً وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا تَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا، فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَأَمَّا إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ (وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ نِكَاحِ خَامِسَةٍ بِهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا فِي عِصْمَتِي وَقَدْ ظَلَمَتْنِي فِي إنْكَارِهَا النِّكَاحَ (وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا) الْمُتَيْطِيُّ: لَمْ يَجْعَلْ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَلَا ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا غَيْرُهُمَا إنْكَارَ الزَّوْجِ النِّكَاحَ طَلَاقًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (وَإِنْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَالْمَرْأَةُ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَانَتْ طَلْقَةً وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدِلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَتْ
стр. 1794
الْآخَرَ فَكَالْأُولَى وَهِيَ بِمَنْزِلَتِهَا إذَا أَنْكَرَتْهُمَا. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ بِزَوْجَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ طَارِئًا، وَفِي إرْثِهِمَا لَهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ طَارِئًا خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَرِثُهُ هِيَ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِ.
وَسَبَبُهُ فِيهِمَا هَلْ الْإِقْرَارُ بِهِمَا كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَمْ لَا اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الِاسْتِلْحَاقِ (وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: إقْرَارُ أَبِي الصَّبِيِّ وَأَبِي الصَّبِيَّةِ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا مُلْزِمٌ لَهُمَا الْعَقْدُ كَإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا (وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْ قَالَ أَلَمْ أَتَزَوَّجْك أَمْسِ أَوْ مَا تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى ثُمَّ جَحَدَ فَهُوَ إقْرَارٌ (أَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي أَوْ خَالَعَنِي) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي أَوْ خَالَعَنِي فَإِقْرَارٌ (أَوْ قَالَ اخْتَلَعَتْ مِنِّي وَأَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ اخْتَلَعَتْ مِنِّي وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ فَهُوَ
стр. 1795
إقْرَارٌ بِخِلَافِ: " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " (أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إلَّا جَوَابَ أَطْلِقْنِي " (أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُك أَمْسِ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ بَلَى قَدْ تَزَوَّجْتنِي فَقَالَ مَا تَزَوَّجْتُك لَمْ يَلْزَمْهُ.
[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]
(وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَلَا مَوْتَ وَلَا طَلَاقَ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي تَمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهَا. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَقَالَتْ هِيَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى. وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ بِغَرَرٍ وَقَامَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدٌ، فَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ مَعَ شَاهِدِهَا (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) أَمَّا كَوْنُ الرُّجُوعِ لِلْأَشْبَهِ كَالْبَيْعِ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: وَصَدَقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِمَا يُشْبِهُ وَالْآخَرُ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا فَقَالَ
стр. 1796
مَالِكٌ مَرَّةً: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.
وَقَالَ مَرَّةً: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ لَهُ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ دَلِيلٌ. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ. وَأَمَّا كَوْنُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ فَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ الْمُتَحَالِفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَحَالُفُهُمَا فَسْخٌ كَاللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا فَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ فَسْخٌ كَاللِّعَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهَذَا أَحْسَنُ. اُنْظُرْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي. وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ وَغَيْرِهِ فَانْظُرْهُ إنْ كَانَ عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الَّتِي قَالَ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مَنْ الْمُبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْدَأُ الزَّوْجَةُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّانِي هَلْ نُكُولُهُمَا كَأَيْمَانِهِمَا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إنْ نَكَلَا فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمَا لَوْ حَلَفَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ (إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ مِائَةٌ وَمَالُ الزَّوْجِ خَمْسُونَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِالدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ مَوْضِعُ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْمَوْتُ كَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ كَالْحُكْمِ فِي قَدْرِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطُولِبَ بِالصَّدَاقِ فَقَالَ تَزَوَّجْت عَلَى تَفْوِيضٍ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ وَقَالَ وَرِثْته كَانَ عَلَى تَفْوِيضٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الصَّدَاقِ
стр. 1797
(وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِدَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ وَتَدَّعِيَ هِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمَا يُحَالَفَانِ كَانَ مِمَّا يُصَدِّقْنَهُ النِّسَاءُ أَوْ مِمَّا لَا يُصَدِّقْنَهُ، وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ (وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ إلَيْهِ الرِّضَا بِالْمَهْرِ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ الْوَلِيُّ دُونَ الزَّوْجَةِ الَّتِي إلَى نَظَرِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، لِأَنَّهُ فِيهِمَا وَلِيٌّ مِنْ أَمْرِهَا مُضَيِّعٌ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا رِوَايَاتٌ مُجْمَلَةٌ دُونَ تَفْصِيلٍ (وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَيْنِ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَحَلَّلَ طَلَاقٌ وَفِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُت لَهَا كُلُّهُ خِلَافٌ.
стр. 1798
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ قَالَ أَصَدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي عَيْنِ نَوْعِهِ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا فُلَانَةَ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكِهِ أَبِيهَا فُلَانٍ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبُوهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ صَدَّقَهَا إيَّاهَا فَيُعْتِقُ عَلَيْهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ أُمَّهَا بِنُكُولِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَحِينَئِذٍ تَدْفَعُ إلَيْهَا وَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا لِلْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْهُ قِيمَةَ الْأَبِ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِابْنَتِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ بُضْعَهَا وَيُعْتَقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَرْأَةِ بِمِلْكِ أَبِيهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ انْتَهَى نَصُّهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْوَثِيقَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانَةُ وَأَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا وَأَنَّهُ بَنَى بِهَا وَأَنْكَرَهَا صَدَاقَهَا فَنَظَرَ الْقَاضِي فِيمَا سَأَلَتْهُ نَظَرًا أَوْجَبَ بِهِ إحْضَارَ فُلَانٍ، فَأَحْضَرَهُ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَالْبِنَاءِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ
стр. 1799
أَصْدَقَهَا أُمَّهَا وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا أَصْدَقَهَا مَمْلُوكُهُ أَبَاهَا، فَاقْتَضَى نَظَرُ مَنْ شَاوَرَهُمْ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبَاهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى دَعْوَاهَا وَدَفَعَ إلَيْهَا أُمَّهَا فَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَبَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا.
فَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَمَرَ الزَّوْجُ أَنْ يَحْلِفَ فَنَكَلَ فَصَرَفَ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجَةِ فَحَلَفَتْ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَنِي إلَّا عَلَى أُمِّي، فَحَكَمَ بِدَفْعِ أُمِّهَا إلَيْهَا وَقَضَى بِحُرِّيَّتِهَا عَلَيْهَا لِمِلْكِهَا إيَّاهَا، وَحَكَمَ عَلَى الزَّوْجِ بِحُرِّيَّةِ أَبِيهَا بِإِقْرَارِهِ بِمِلْكِهَا لَهُ وَأَلْحَقَهُمَا بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَيْهِمَا غَيْرِ سَبِيلِ الْوَلَاءِ لِابْنَتِهِمَا حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْعُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهَا، أَوْ حَلَفَ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ حَلَفَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ مِنْهُمْ دَفَعَ الزَّوْجُ الْمُعَجَّلَ ثَانِيَةً وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ (وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ مُعَجَّلِ الصَّدَاقِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عَادَةٌ صُيِّرَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا فَالنَّصُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا فِيمَا لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ، لَكِنْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ عِنْدَ الْبِنَاءِ، فَأَمَّا بَلَدٌ لَا عُرْفَ فِيهِ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي صَدَاقٍ وَلَا كِتَابٍ. وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: إنَّمَا ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ
стр. 1800
حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ (عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قَضَى
стр. 1801
بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَهَلْ عَلَى أَحَدِهِمَا يَمِينٌ إذَا قَضَى لَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ يَمِينِهَا. (وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ: إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلَهُ وَغَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَرَفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَالرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ وَجَدَتْ ذَهَبَ نَاضَّةٍ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ. وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ: إنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ الْغَزْلِ لَهَا) .
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: هَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالنَّقْلِ، وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا أَوْلَى بِمَا فِي
стр. 1802
يَدِهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ أَوْ تُقِرَّ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ. وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ قَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ (وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا (كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) .
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ فَهُوَ لَهَا وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ. قَالُوا: وَإِنَّمَا سَكَتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِهَا لِأَنَّهُ اُجْتُزِئَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ يَمِينِ الرَّجُلِ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَتَاعِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَادَّعَتْ هِيَ خِلَافَ ذَلِكَ. اُنْظُرْ قَبْلُ تَرْجَمَةً قَبْلَ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَهُمَا فِي الضَّرَرِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَهِيَ إحْدَى الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ.
ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كِسْوَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كِسْوَتِهِ، فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ. وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُورٌ فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا زِينَةٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
وَقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
стр. 1803
[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]
ابْنُ شَاسٍ: بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ (الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ أَنَّ النَّدْبَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ إنَّهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) .
الْبَاجِيُّ: الْمُخْتَارُ مِنْهَا يَوْمًا وَاحِدًا (وَتَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي إجَابَةِ دَعْوَى: مَنْ دُعِيَ لَهَا مُعَيَّنًا وَلَا مُنْكَرَ طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إتْيَانِ الْوَلِيمَةِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْتِيَهَا يُرِيدُ لَا سَعَةَ
стр. 1804
لَهُ فِي التَّخَلُّفِ. عِيَاضٌ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ إجَابَتِهَا (وَإِنْ صَائِمًا) رَوَى مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ كَانَ صَائِمًا (إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلزِّحَامِ سَعَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ وَلَا فُرُشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمْعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرْذَالِ وَلَا زِحَامَ وَلَا غَلْقَ بَابِ دُونَهُ (وَصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ) . ابْنُ شَاسٍ: بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا الصُّوَرُ عَلَى جِدَارِ الدَّارِ فَلَهُ التَّخَلُّفُ مِنْ أَجْلِهَا.
стр. 1805
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ (لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَدْخُلُ الرَّجُلُ يُدْعَى لِصَنِيعٍ فَيَجِدُ فِيهِ اللَّعِبَ؟ قَالَ: إنْ خَفَّ كَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ.
أَصْبَغُ: لَا يَكُونُ الْغِنَاءُ إلَّا لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً بِالْكَبَرِ وَالدُّفِّ هَمَلًا أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ تَسْبِيحًا أَوْ تَحْمِيدًا عَلَى مَا هَدَى أَوْ بِرَجَزٍ
стр. 1806
خَفِيفٍ لَا بِمُنْكَرٍ وَلَا بِطَوِيلٍ، وَلَا يُعْجِبُنِي مَعَهُ الصَّفْقُ بِالْأَيْدِي وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. عِيَاضٌ: اللَّهْوُ وَضَرْبُ الدِّفَافِ جَائِزٌ فِي الْأَعْرَاسِ وَهُوَ أَحَدُ أَفْرَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْيَادِهِمْ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْ قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ إصْلَاحَ الْقُلُوبِ بِالْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ مَطْلُوبٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا تَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ إلَّا بِالِاجْتِلَابِ وَبِسَبَبٍ خَارِجٍ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الْمَحْمُودَةُ بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَهْلِ السَّمَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْحِدَاءِ وَالنَّشِيدِ وَفِي هَذَا نَقْصٌ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْمَعَارِفُ وَالْأَحْوَالُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهَا عِنْدَ سَمَاعِ الْمُطْرِبَاتِ الْمُخْتَلِفِ فِي تَحْلِيلِهَا كَالشَّبَّابَاتِ.
هَذَا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَهُوَ مُسِيءٌ بِسَمَاعِهِ مُحْسِنٌ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهَا تَقْلِيدًا لِمَنْ قَالَ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ تَارِكُهُ لِلْوَرَعِ بِاسْتِمَاعِهَا مُحْسِنٌ بِمَا حَضَرَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَأَحْوَالِهَا النَّاشِئَةِ عَنْهَا (وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْغِنَاءُ بِحَرَامٍ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ» وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو هَيْئَةٍ أَعْظَمَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ (وَكَثْرَةُ زِحَامٍ وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَصُوَرٍ (وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ.
стр. 1807
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بِإِذْنٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اُدْعُ لِي مَنْ لَقِيت وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمَدْعُوِّ كَذَا أَنْ لَا يُجِيبَ.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّ تَخَلُّفَ مَنْ لَا
стр. 1808
يَعْرِفُ لَا يَقَع بِهِ شَنَآنٌ.
(وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) . أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي نُهْبَةِ اللَّوْزِ وَالسُّكْرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ وَأَضْرَاسِ الصِّبْيَانِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بِالْجَوَازِ أَقُولُ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ سُنَّةَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَيْلٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ لِإِجَازَةِ النُّهْبَةِ وَقَدْ قَالَ ﵇ «لَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلَائِمِ» .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُنْثَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي الْحُذَّاقِ وَشِبْهِهِ لِيَنْتَهِبُوهُ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبَاحَهُ غَيْرُهُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا حَرَجَ وَلَا إثْمَ فِي فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي التَّرْكِ فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ ذَلِكَ أَفْضَلُ (لَا
стр. 1809
الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْغِرْبَالُ الدُّفُّ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ الدُّفِّ وَهُوَ الْغِرْبَالُ فِي الْعُرْسِ (وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) عِيَاضٌ: الْمِزْهَرُ الْمُرَبَّعُ الَّذِي بِوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ الْمُحْكَمُ الْكَبَرُ طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَالْمَنْعُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بِيعَ الْكَبَرُ فُسِخَ بَيْعُهُ وَالْمِزْهَرُ أَحْرَى بِهَذَا، وَجَوَازُ الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قِيمَةِ الْكَبَرِ صَحِيحًا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ وَالْكَبَرِ. ابْنُ حَبِيبٍ: أُرَخِّصُ فِيهِمَا وَفِي الْمِزْهَرِ فِي الْعُرْسِ.
الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: الَّذِي يَضِيقُ فِي وَسَطِهِ وَيَتَّسِعُ فِي طَرَفَيْهِ وَيُضْرَبُ مِنْ النَّاحِيَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْمُخَنَّثِينَ (ابْنُ كِنَانَةَ وَيَجُوزُ الزَّمَّارَة وَالْبُوقُ) فِي
стр. 1810
الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ الْبُوقُ فِي الْعُرْسِ.
قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: فَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْبُوقَاتِ وَالزَّمَّارَاتِ الَّتِي لَا تُلْهِي كُلَّ اللَّهْوِ.
стр. 1811
[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]
ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْبَيْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْمُ الزَّوْجِ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فَصَاعِدًا وَاجِبٌ إجْمَاعًا. ابْنُ شَاسٍ: مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ مَعَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا امْرَأَةً تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنُ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فِرَاشٌ لِرَجُلٍ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: قَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إنَّمَا حَقُّهَا عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ أَنَّ نَوْمَ
стр. 1812
النَّبِيِّ ﵊ كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَسْمُ لِصَغِيرَةٍ جُومِعَتْ وَمَجْنُونَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ لَا تُجَامَعُ وَحَائِضٍ وَكِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ كَكَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ.
ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا النُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَاَلَّتِي آلَى عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَكُلُّ مَنْ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ طَبْعِيٌّ فَلَهَا مِنْ الْقَسْمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ وَالسَّكَنُ. وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلَا يَسْتَحِقُّ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ وَاحِدَةً دُونَ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ
стр. 1813
لِلضَّرَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِوُجُودِ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ (لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ (وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَاقَتُهُ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَقْسِمُ الْمَرِيضُ بَيْنَ نِسَائِهِ بِالْعَدْلِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَقَامَ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ لِإِفَاقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ حَيْفًا فَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ فَأَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا لَمْ يُحَاسَبْ بِهِ وَزُجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ، فَإِنْ عَادَ نَكَلَ كَالْمُعْتَقِ نِصْفُهُ يَأْبَقُ لَا يُحَاسَبُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) رَوَى مُحَمَّدٌ أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَكْسُهُ.
الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ وَيُكْمِلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ وَالنِّسْوَةُ كَوْنَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ جَازَ (وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا (وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ
стр. 1814
الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ. لِذِي زَوْجَةٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا سَبْعًا وَثَيِّبًا ثَلَاثًا. الْمُتَيْطِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَكْمَلَ إقَامَةَ الْمُدَّةِ ابْتَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ إنْ أَحَبَّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ اهـ.
اُنْظُرْ الْعَزَبَ إذَا تَزَوَّجَ هَلْ تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْإِقَامَةُ؟ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ. الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَقَامَ عِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا سِتًّا وَيُسَبِّعَ عِنْدَ نِسَائِهِ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَبَاهُ مَالِكٌ. اُنْظُرْ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ النِّسْوَةُ وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ ".
(وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ؛ فَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَائِدًا أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَلِوَضْعِ ثِيَابِهِ عِنْدَهَا.
стр. 1815
(وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا وَبِالْأَثَرَةِ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا جَازَ، وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَإِمَّا عَدَلَ أَوْ طَلَّقَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا عَلَى أَنْ تُقِيمَ عَلَى
стр. 1816
الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ (كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَلَى إمْسَاكِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ " (وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا) مَالِكٌ: فِيمَنْ يُعْطِي امْرَأَتَهُ شَيْئًا فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا يُعْجِبُنِي شِرَاءُ الْمَرْأَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَأَكْرَهُهُ وَأَرْجُو خِفَّةَ شِرَاءِ لَيْلَةٍ لَا أَكْثَرَ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّ شِرَاءَ الْمَرْأَةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْرِي مَا تَحْصُلُ لَهَا بِمَا أَعْطَتْ فَقَدْ لَا يُصِيبُهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ
стр. 1817
وَالرَّجُلُ يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ. (وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا) اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ: إذَا أَذِنَتْ لَهُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى فِي نَوْبَتِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى وَبَعْدَهُ (وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ بِبَابِ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى دُونَ دُخُولٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ الدُّخُولُ دُونَ إقَامَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ (وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ أَغْلَقَتْ إحْدَاهُمَا دُونَهُ فَإِنْ قَدَرَ يَبِيتُ فِي حُجْرَتِهَا وَإِلَّا ذَهَبَ لِلْأُخْرَى. ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّبُهَا وَلَا يَذْهَبُ لِلْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتْ ظَالِمَةً (وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُنَّ بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ
стр. 1818
وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ بِبَلَدَيْنِ جَازَ قَسْمُهُ جُمُعَةً وَشَهْرًا وَشَهْرَيْنِ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ إلَّا لِتَجْرٍ أَوْ نَظَرِ ضَيْعَةٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَجْمَعُ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْتًا وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ " (وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) لَوْ قَالَ كَدُخُولٍ كَانَ أَبْيَنَ. وَمَنَعَ سَحْنُونَ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا. ابْنُ مُحْرِزٍ: لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ (وَجَمْعُهُنَّ فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْإِمَاءِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتِهِ ثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْقَطَتْ الْحُرَّةُ يَوْمَهَا
стр. 1819
أَوْ وَهَبَتْهُ لِضَرَّتِهَا فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِحَقِّهِ فِي الْمُتْعَةِ بِهَا (وَلَا يَخُصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ) اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَافَقَهَا فَالْمُسْقِطَةُ كَالْعَدَمِ وَاخْتَصَّ الْقَسْمُ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبَةِ إلَّا يَوْمُهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ وَاحِدَةً أَوْ يَخُصَّ الْقَسْمَ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ فِي حَقِّهَا مَتَى شَاءَتْ، كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً أَوْ لِلْأَبَدِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي لِصَاحِبَتِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ هَذَا وَطَلَبَتْ الْقَسْمَ فَذَلِكَ لَهَا مَتَى شَاءَتْ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا أَيْضًا لَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا أَوْ الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا (وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ وَتَأَوَّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَافَرَ لِحَاجَتِهِ أَوْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ سَافَرَ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ فَفِي الْغَزْوِ. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ تَسَاوَيْنَ أَوْ تَقَارَبْنَ وَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْ هِيَ أَرْفَقُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَلَا يَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا،
стр. 1820
وَإِنْ كَانَ سَفَرَ تَجْرٍ فَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ وَفِي هَذَا رِوَايَتَانِ.
(وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ
стр. 1821
(وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا (وَسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا اشْتَكَتْ الْمَرْأَةُ إضْرَارَ زَوْجِهَا بِهَا وَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَمْرَهَا وَتَكَرَّرَتْ بِالشَّكْوَى وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ زَوْجَهَا بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَيُكَلِّفُهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا وَاسْتِعْلَامَ ضَرَرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ اهـ.
وَلَا أَذْكُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تُسْجَنُ وَقَدْ قَالُوا فِي الزَّوْجِ إنَّهُ يُسْجَنُ (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ خَبَرُهُمَا وَطَالَ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُمَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَصِلْ لِمَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ سَهْلٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَا بَيِّنَةَ إنْ تَكَرَّرَتْ شَكَوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا، ثُمَّ عَزَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ فَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى
стр. 1822
مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَآثِمِ وَفَسَادِ الدِّينِ.
وَنَصُّ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: وَسَأَلَهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا زَعَمَاهُ مِنْ الْإِضْرَارِ فَذَكَرَ أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ مَنْ الْمُضِرُّ بِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا فَدَعَاهُمَا الصُّلْحَ فَأَبَيَاهُ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَكَمَيْنِ فَوَجَّهَ لِذَلِكَ فُلَانًا وَفُلَانًا فَظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسِيءٌ إلَى صَاحِبِهِ فَأَسْقَطَ عَنْ فُلَانٍ نِصْفَ الْكَالِئِ أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ فُلَانَةَ هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ بِالْإِضْرَارِ دُونَهُ فَحَكَمَا بِأَنْ أَسْقَطَا عَنْهُ جَمِيعَ كَالِئِهَا أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا الْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهِ فَفَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ. (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِثْلُهَا فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْأَهْلَيْنِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَمِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يَنْظُرَانِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهِمَا ذَلِكَ فَمِنْ جِيرَانِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَ الصَّالِحُ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى انْتَقَلَ فِيهَا لِلْجَارِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيِّ (وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: شَرْطُ صِحَّةِ كَوْنِهِمَا حَكَمَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ (وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ (وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِمَا هُوَ فَرْعٌ هَلْ هُمَا وَكِيلَانِ أَوْ حَكَمَانِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُمَا حَكَمَانِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى
стр. 1823
الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ (لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْقَعَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُمَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَكَمَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ إنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَلْبَتَّةَ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ: وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ فِي الضَّرَرِ.
قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهَا فِي فِرَاشِهَا فَذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بِهَا وَلَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِزَوْجِهِ وَلَيْسَ لَهَا شَرْطٌ فَقِيلَ إنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ.
قَالَ: وَيَسْتَوِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَنْ شَرَطَ الضَّرَرَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُرِيدُ الْعِبَادَةَ أَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ قَالَ لَهُ إمَّا وَطِئْت أَوْ طَلَّقْت. (وَعَلَيْهِمَا
стр. 1824
الْإِصْلَاحُ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) ابْنُ شَاسٍ: الَّذِي عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَصْلَحَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا نَظَرَا فَإِنْ رَأَيَا الْإِسَاءَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَيَا صَلَاحًا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ فَعَلَا (وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ بِغُرْمٍ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا وِفَاقٌ وَيَكُونُ مَعْنَى إضْرَارِهِ بِهَا أَيْ بِدَعْوَاهَا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لَا يُعْطِي شَيْئًا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِهِمَا مَعًا (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَكْمَلَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا إلَى السُّلْطَانِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَهِيدَيْ عَدْلٍ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) الْبَاجِيُّ: حُكْمُهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا الْوَكَالَةِ فَيَنْفُذُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَ مَنْ بَعَثَهُمَا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ عَلَى بَعْثِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
стр. 1825
أَيَكُونُ كَالْحَكَمَيْنِ قَالَ نَعَمْ إنْ صَلُحَ لِذَلِكَ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ ابْنُ فَتْحُونَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكِّمُ وَاحِدًا اللَّخْمِيِّ وَإِنْ حَكَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مَضَى حُكْمُهُ الْبَاجِيُّ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَ وَاحِدًا بَيْنَهُمَا (وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَزَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ يَكُونَ النُّزُوعُ بَعْدَ إنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ.
ابْنُ يُونُسَ أَمَّا إذَا نَزَعَا جَمِيعًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ.
следующие страницы →