Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
(وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا (وَسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا اشْتَكَتْ الْمَرْأَةُ إضْرَارَ زَوْجِهَا بِهَا وَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَمْرَهَا وَتَكَرَّرَتْ بِالشَّكْوَى وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ زَوْجَهَا بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَيُكَلِّفُهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا وَاسْتِعْلَامَ ضَرَرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ اهـ.
وَلَا أَذْكُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تُسْجَنُ وَقَدْ قَالُوا فِي الزَّوْجِ إنَّهُ يُسْجَنُ (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ خَبَرُهُمَا وَطَالَ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُمَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَصِلْ لِمَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ سَهْلٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَا بَيِّنَةَ إنْ تَكَرَّرَتْ شَكَوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا، ثُمَّ عَزَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ فَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى
стр. 1822
مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَآثِمِ وَفَسَادِ الدِّينِ.
وَنَصُّ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: وَسَأَلَهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا زَعَمَاهُ مِنْ الْإِضْرَارِ فَذَكَرَ أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ مَنْ الْمُضِرُّ بِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا فَدَعَاهُمَا الصُّلْحَ فَأَبَيَاهُ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَكَمَيْنِ فَوَجَّهَ لِذَلِكَ فُلَانًا وَفُلَانًا فَظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسِيءٌ إلَى صَاحِبِهِ فَأَسْقَطَ عَنْ فُلَانٍ نِصْفَ الْكَالِئِ أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ فُلَانَةَ هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ بِالْإِضْرَارِ دُونَهُ فَحَكَمَا بِأَنْ أَسْقَطَا عَنْهُ جَمِيعَ كَالِئِهَا أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا الْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهِ فَفَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ. (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِثْلُهَا فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْأَهْلَيْنِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَمِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يَنْظُرَانِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهِمَا ذَلِكَ فَمِنْ جِيرَانِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَ الصَّالِحُ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى انْتَقَلَ فِيهَا لِلْجَارِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيِّ (وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: شَرْطُ صِحَّةِ كَوْنِهِمَا حَكَمَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ (وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ (وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِمَا هُوَ فَرْعٌ هَلْ هُمَا وَكِيلَانِ أَوْ حَكَمَانِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُمَا حَكَمَانِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى
стр. 1823
الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ (لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْقَعَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُمَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَكَمَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ إنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَلْبَتَّةَ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ: وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ فِي الضَّرَرِ.
قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهَا فِي فِرَاشِهَا فَذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بِهَا وَلَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِزَوْجِهِ وَلَيْسَ لَهَا شَرْطٌ فَقِيلَ إنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ.
قَالَ: وَيَسْتَوِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَنْ شَرَطَ الضَّرَرَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُرِيدُ الْعِبَادَةَ أَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ قَالَ لَهُ إمَّا وَطِئْت أَوْ طَلَّقْت. (وَعَلَيْهِمَا
стр. 1824
الْإِصْلَاحُ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) ابْنُ شَاسٍ: الَّذِي عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَصْلَحَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا نَظَرَا فَإِنْ رَأَيَا الْإِسَاءَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَيَا صَلَاحًا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ فَعَلَا (وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ بِغُرْمٍ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا وِفَاقٌ وَيَكُونُ مَعْنَى إضْرَارِهِ بِهَا أَيْ بِدَعْوَاهَا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لَا يُعْطِي شَيْئًا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِهِمَا مَعًا (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَكْمَلَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا إلَى السُّلْطَانِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَهِيدَيْ عَدْلٍ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) الْبَاجِيُّ: حُكْمُهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا الْوَكَالَةِ فَيَنْفُذُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَ مَنْ بَعَثَهُمَا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ عَلَى بَعْثِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
стр. 1825
أَيَكُونُ كَالْحَكَمَيْنِ قَالَ نَعَمْ إنْ صَلُحَ لِذَلِكَ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ ابْنُ فَتْحُونَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكِّمُ وَاحِدًا اللَّخْمِيِّ وَإِنْ حَكَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مَضَى حُكْمُهُ الْبَاجِيُّ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَ وَاحِدًا بَيْنَهُمَا (وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَزَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ يَكُونَ النُّزُوعُ بَعْدَ إنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ.
ابْنُ يُونُسَ أَمَّا إذَا نَزَعَا جَمِيعًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ.
стр. 1826
[كِتَابُ الْخُلْعِ] [ بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْخُلْعِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ: الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ.
الثَّانِي فِي أَرْكَانِهِ.
الثَّالِثُ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْإِعْطَاءِ.
الرَّابِعُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ.
الْخَامِسُ فِي النِّزَاعِ.
(جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِي زَوْجَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَقُولُ خُذْ الَّذِي لَك وَتَارِكْنِي. وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا. وَالْمُفْدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ
стр. 1827
الَّذِي لَهَا، وَكُلُّهُ سَوَاءٌ. (وَبِلَا حُكْمٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ " (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، سَمَّاهُ كَثِيرٌ خُلْعًا (إنْ تَأَهَّلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ
стр. 1828
مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالِيٍّ. (لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ) .
مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الصَّبِيَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا يَبْنِي بِهَا زَوْجُهَا فَتُصَالِحُهُ عَلَى مَالٍ تَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ جَائِزًا
стр. 1829
تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ مَا أَعْطَتْهُ إذَا كَانَ مَا أَعْطَتْهُ يُصَالِحُ بِهِ مِثْلُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَعَلَى هَذَا مَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ مِمَّا فِيهِ سَدَادٌ وَنَظَرٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ فِعْلِهِ فَلَا يَنْظُرُ فِيهِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ سَدَادٍ بِنَمَاءٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِنَقْصٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ. فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا وَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ وَقَعَ. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَالْمَالَ مَرْدُودٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ يُعَادُ فِي السُّوقِ فَقَالَ: إنَّهُ يُعَادُ فِي السُّوقِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ أَكْثَرَ، وَإِذَا قَالَهُ فِيمَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَحْرَى أَنْ يَقُولَهُ فِيمَا بَاعَهُ الْيَتِيمُ. وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَادُ إلَى السُّوقِ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ سُوقُهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ نُظِرَ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَضَى، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ غَرِمَ الزَّائِدَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ مِثْلَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ الْيَوْمَ زَادَ سُوقُهُ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ إلَى السُّوقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَصِيِّ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ بِالْيَتِيمِ وَلَا خَانَهُ.
وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: الْمُسْتَحْسَنُ فِي فِعْلِ الْوَصِيِّ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 1830
أَنَّهُ يُعَادُ إلَى السُّوقِ يَوْمَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ.
وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بِكْرٍ بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْضٍ مَعَ أَخَوَاتِهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ سَدَادٌ وَلِحَاجَةٍ فَهُوَ تَامٌّ. وَرَشَّحَ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ كَانَ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ فَعَلَهُ. ابْنُ عَاتٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَارَأَتْ زَوْجَهَا مَنْ لَا أَب لَهَا وَلَا وَصِيَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ إذَا كَانَ مَا صَالَحَتْ بِهِ صُلْحَ مِثْلِهَا.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ الْإِمْضَاءَ إنْ كَانَ وَالْفِرَاقُ أَحْسَنُ. وَأَمَّا السَّفِيهَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ الثِّيبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وِلَايَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَقَاءُ الزَّوْجَةِ أَحْسَنَ لَهَا رَدَّ الْمَالَ وَمَضَى الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ أَحْسَنَ أَمْضَيَا، وَأَمَّا ذَوُو الرِّقِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تَخْتَلِعُ أَمَةٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلَا دُونَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا تَتْبَعُ بِهِ الْأَمَةُ إنْ عَتَقَتْ وَلَزِمَ الزَّوْجَ الْخُلْعُ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبَةِ
стр. 1831
بِإِذْنِ السَّيِّدِ. اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَقَعَ دُونَ إذْنِهِ وُقِفَ الْمَالُ إنْ أَدَّتْ نَفَذَ لِلزَّوْجِ.
(وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ الْمَهْرِ، وَإِنْ خَالَعَ بِهِ عَنْهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ بُلُوغِهَا جَازَ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا كَالْبِكْرِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَتَأَيَّمَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَتْ فَقِيلَ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا. وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهَا وَلَا يُخَالِعُ عَنْهَا (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ دُونَ إذْنِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مَاتَ الْتَزَمَتْ لَهُ بِإِذْنِ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا إذْ هِيَ فِي حِجْرِهِ لِقُرْبِ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا وَكَانَ إذْنُ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ لِمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهَا (وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ
стр. 1832
الثَّيِّبِ فِي حِجْرِهِ كَالْبِكْرِ وَوَقَفَهُ عَلَى إذْنِهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ عَلَى ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ لَهُ. (وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ) .
الْمُتَيْطِيُّ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخُلْعِ عَلَى الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى غَرَرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَنِينِ: يُجْبَرَانِ
стр. 1833
عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهُ الْوَسَطُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفْهُ جَازَ وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ (وَبِنَفَقَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ) .
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ الْتَزَمَتْ لَهُ مُؤْنَةُ حَمْلٍ إنْ ظَهَرَ بِهَا أَوْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ بِهَا إلَى أَنْ تَضَعَهُ جَازَ ذَلِكَ. (وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ
стр. 1834
بِنْتَهَا إلَى الزَّوْجِ وَأَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ عَلِقَ بِأُمِّهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ أَمْ لَا؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ: ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَضَانَتَهَا ابْنَهَا مِنْ حُقُوقِهَا اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْجَدَّةُ فَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُ ابْنَةَ ابْنَتِي قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَلَيْسَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ تَلْتَزِمَ إرْضَاعَهَا، وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لَكَانَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتَكُونَ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ رَضَاعِهَا عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ.
مِنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَانْظُرْ إنْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَقَّهَا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ، هَلْ ذَلِكَ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْبَيْعِ؟ وَمِثْلُهُ إجَازَةُ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُحَمِّلْهُ ثُلُثَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا. رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ. (وَمَعَ الْبَيْعِ وَرَدَّتْ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفُهُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ وَيَزِيدُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ آبِقًا رَدَّتْ الزِّيَادَةَ وَكَانَ لَهُ نِصْفُهُ.
وَفِي النُّكَتِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ وَزَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ عَشْرَةً فَيَكُونُ نِصْفُ الْآبِقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَشْرَةِ، وَنِصْفُهُ لِلْبُضْعِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْآبِقِ وَتَرُدُّ لَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ الْآبِقِ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجِ بِحَقِّ الْخُلْعِ.
اُنْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي النُّكَتِ وَفِي ابْنِ شَاسٍ (وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا مِنْ مَالٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَ حَالًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ إنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ حَالَّةٌ فِي فَوْتِ السِّلْعَةِ اهـ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا وَجْهَ لِتَعْجِيلِهِ وَهُوَ ظُلْمٌ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ وُرِّدَتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ إلَّا لِشَرْطٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ أَرَتْهُ إيَّاهَا فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَلَهُ الْبَدَلُ كَالْبَيْعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا كَمَا لَا تَتَعَيَّنُ بِهَا فِي الْبَيْعِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بِخِلَافِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ يُسْتَحَقُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ.
الْجَلَّابُ: وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ اشْتَرَطَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَلَا
стр. 1835
بَدَلَ لَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا وَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَرَرٍ. (وَقِيمَةُ كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا لِشَرْطٍ فَانْظُرْهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَالْحَرَامُ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَإِنْ بَعْضًا وَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ قَبَضَهَا أُهْرِيقَتْ عَلَيْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَا الْخِنْزِيرُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُسَرِّحُ. وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يُقْتَلُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ جَازَ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الْحَرَامُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) . ابْنُ يُونُسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً» .
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْهُ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهَا أَخْذُ الْمَالِ حَالًّا (وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) .
الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ وَتَعْتَدَّ فِي سِوَاهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ نَفَذَ الْخُلْعُ وَصَرَفَهَا الْإِمَامُ إلَى دَارِهِ وَاعْتَدَّتْ فِيهَا دُونَ شَيْءٍ (وَتَعْجِيلُهُ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ لَهُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَعْجِيلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَهَذَا يَكُونُ تَعْجِيلُهُ خُلْعًا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الضَّمَانَ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ
стр. 1836
عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَانِنَا قَدْ تَقَعُ الْمُشَاوَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا الطَّلَاقُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلْقَةٌ خُلْعِيَّةٌ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ فِي قَوْلِهِمْ طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِخِلَافِ السُّنَّةِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَالَعَهَا أَوْ صَالَحَهَا أَنَّهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَوْ شَرَطَتْ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَرِوَايَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّهَا بَائِنَةٌ. ابْنُ سَلْمُونَ: وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً عَلَى إنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتَهَا طُولَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْفُذُ وَتَكُونُ بَائِنَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى أَوْ بِأُخْرَى ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ لِابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ، وَالثَّالِثُ لِأَشْهَبَ (كَبَيْعِهَا) ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ بَيْعَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ (أَوْ تَزْوِيجِهَا) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ لِمَسْغَبَةٍ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ عُذْرًا وَلَمْ تُحِدَّ وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً وَقَالَهُ مَالِكٌ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهَا بِالثَّمَنِ.
اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَحْلِفُ فِي التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ جَادًّا فِي الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ الْبَتَاتُ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَهَا نُكِّلَ نَكَالًا شَدِيدًا وَطَلُقَتْ بِهِ بِوَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا وَلَا يَتَزَوَّجَهَا وَلَا
стр. 1837
غَيْرَهَا حَتَّى تُعْرَفَ مِنْهُ التَّوْبَةُ. وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ فَفِيهِ طُولٌ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى هَذَا فَقَالَ فِيمَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ (وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ طَلَاقًا أَحْسَنُ. قَالَ: وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إلَّا لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ طَلَاقٍ يُطَلِّقُهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَالْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إلَّا مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ بِالْإِيلَاءِ فَهُمَا رَجْعِيَّتَانِ (لَا إنْ شَرَطَ نَفْيَ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَنِيَّتُهُ وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي بَاطِلٌ، يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا أَوْ نَوَاهُ (أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ) .
стр. 1838
ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا. ابْنُ يُونُسَ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَعْنِي إذَا خَالَعَ وَأَعْطَى أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ، وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الرَّجْعَةُ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى أَوْ خَالَعَ أَنَّهَا بَائِنٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُبَارَأَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ اتَّفَقَا عَلَيْهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]
(وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ) ابْنُ شَاسٍ: أَرْكَانُ الْخُلْعِ أَرْبَعَةٌ: الْعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُكَلَّفًا.
ابْنُ فُتُوحٍ: وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ بِشَيْءٍ يُسْقِطُ عَنْهُ أَوْ يُؤْخَذُ لَهُ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (وَلَوْ سَفِيهًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي وِلَايَةٍ وَهُوَ بَالِغٌ فَخُلْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَيَلْزَمُهُ إذَا أَوْقَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ سَفِيهِهِ الْبَالِغِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ نِكَاحِهَا، وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ.
وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوَّلَ الْمَشْهُورَ وَعَكَسَهُ ابْنُ فَتْحُونَ وَبِأَمْرِهِ جَائِزٌ مَاضٍ، وَقَوْلُ
стр. 1839
ابْنِ شَاسٍ اخْتَلَفَ فِي صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَعَلَى صِحَّتِهِ لَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْوَلِيِّ (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ فَتْحُونَ: لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ وَكَذَا السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (لَا أَبَ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا
стр. 1840
زَوَّجَ الْوَصِيُّ يَتِيمَهُ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ أَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْبَالِغَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَوْ يَتِيمَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ الْمُبَارَأَةُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى الطَّلَاقِ (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: خُلْعُ الْمَرِيضِ تَامٌّ وَوَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
стр. 1841
وَتَرِثُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَتْهُ (دُونَهَا) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَكَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ يُطَلِّقُ مَتَى شَاءَ فَلَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى مَرِضَ الزَّوْجُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ كَمَا تَرِثُهُ الْمُفْتَدِيَةُ فِي مَرَضِهِ. (كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَلَكَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَتَرِثُهُ هِيَ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ (وَمُوَلًّى مِنْهَا) جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِيلَاءَ وَاللِّعَانَ مِثْلَ
стр. 1842
الْمُخَيَّرَةِ قَالَ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ (وَمُلَاعَنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِعَانُهُ إيَّاهَا فِي مَرَضِهِ كَطَلَاقِهِ (أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَتْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ ابْنُ شَاسٍ الْمَلَاعِنَ فِي الْمَرَضِ مِنْ هَذَا بَعِيدٌ (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) مُحَمَّدٌ: لَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَعَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ. الْبَاجِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمُطَلَّقَةٍ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا لِأَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرْفَعُ إرْثَهَا إيَّاهُ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْ الْجَمِيعَ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا لِغَيْرِهِمْ، وَصِحَّتُهُ
стр. 1843
بَعْدَهُ تُصَيِّرُهُ كَطَلَاقٍ صَحِيحٍ (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ وَاحِدَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَأَرْدَفَهَا طَلْقَةً أَوْ أَبَتَّهَا لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ الثَّانِي لَيْسَ بِفَارٍّ إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي مَرَضِهِ الثَّانِي فَتَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهُ بِارْتِجَاعِهَا صَارَتْ كَسَائِرِ أَزْوَاجِهِ وَصَارَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالْإِنْشَاءِ إلَّا أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ (وَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) الْبَاجِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فِي صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ
стр. 1844
الْحُكْمِ (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي سَفَرِهِ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ طَلَاقَهَا وَيُقِرُّ
стр. 1845
بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا نِكَاحَ لَهَا إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْمَرَضِ وَبَنَى فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يُفْسَخُ وَلَوْ بَنَى قَبْلَ. وَإِنَّمَا فُسِخَ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا ثَابِتًا بِطَلَاقِهَا فِي الْمَرَضِ لِلْغَرَرِ فِي الْمَهْرِ بِحَيْثُ لَوْ تَحَمَّلَ بِالْمَهْرِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُفْسَخْ لِثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْإِرْثُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ جَوَازِ خُلْعِ الْمَرِيضَةِ (وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَأَقَلَّ فَجَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ. عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا أَوْ
стр. 1846
خِلَافًا قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَيُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى تَصِحَّ أَوْ تَمُوتَ.
(وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّوْكِيلُ عَلَى الْخُلْعِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ لَا كَالنِّكَاحِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الزَّوْجَةِ امْرَأَةً. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَوْ قَالَتْهُ فَزَادَ وَقَعَ وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ (أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ بَطَلَ الْخُلْعُ
стр. 1847
وَلَمْ يَقَعُ طَلَاقٌ، وَلَوْ قَالَ مُطْلَقًا فَخَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: بِيَمِينِهِ أَوْ لَهَا. (وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا وَكِيلُهَا بِالِاخْتِلَاعِ
стр. 1848
بِمِائَةٍ فَإِنْ زَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَتْ الْمِائَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ.
(وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَامَتْ مَنْ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَإِعْطَاءِ مَالِ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ صَالَحَتْ عَنْ ضَرُورَةِ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا أَعْطَتْ وَرَضَاعَ وَلَدِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: جَازَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ النِّسَاءُ.
стр. 1849
لِأَنَّهُ قَالَ: وَالطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ وَإِنْ شَهِدَ بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ لَهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيَجُوزُ فِيهِ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ دُونَ يَمِينٍ. (أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ابْنُ سَلْمُونَ: وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالشَّاهِدِ الْعَدْلِ وَالْيَمِينِ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا وَيَصْرِفُ عَنْهَا مَا أَسْقَطَتْهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي مَالٍ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَطْعِ وَشَهِدَ آخَرُ مَعَهُ عَلَى السَّمَاعِ نَفَذَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ (وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَدْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ وَلَا ضَرَرٍ وَإِنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعَاةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَبَتَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَنْكَشِفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا، وَانْظُرْ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ
стр. 1850
إنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: الْخُلْعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا عَلَى الْخُلْعِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْخُلْعُ، وَلَمْ يَعْزُ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِالْعَكْسِ " (أَوْ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أَمْرٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ نَفَذَ الْخُلْعُ وَرَجَعَتْ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ بَانَ كَوْنُ نِكَاحِ مَنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ بِغَرَرٍ تَمَّ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ تَابِعًا لِلُّزُومِ الطَّلَاقِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ لِعَيْبٍ خِيَارٌ بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا " (أَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يُخَالِعَهَا فَخَالَعَهَا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا (لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَالَحْتُك فَصَالَحَهَا حَنِثَ بِطَلْقَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةُ الصُّلْحِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَاحِدَةً لَا صَالَحَهَا لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ رَدَّ لَهَا ذَلِكَ (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَرَضَاعَهُ مَا دَامَ فِي الْحَوْلَيْنِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ وَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَتْ كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا.
(فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَهَا نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْخُلْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إسْقَاطَهَا. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْ فَرَوَى مُحَمَّدٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْهُ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقَّانِ خَالَعَتْ عَلَى أَنْ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُسْقِطْ الْآخَرَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إذَا بَارَأَهَا عَلَى أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا طَائِعًا أَوْ كَارِهًا. ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَسْقُطُ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ
стр. 1851
الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ مَالِكٌ لَا يُجْبَرُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ عَلَى فَطِيمٍ وَلَا رَضِيعٍ بَعْدَ الْفِطَامِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ. هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَمَدًا سَمَّيَاهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ الْخُلْعَ وَلَزِمَهَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُهَا مَا أَنَافَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلَا مَا اشْتَرَطَهُ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ الزَّوْجِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ كَالْخُلْعِ بِالْغَرَرِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ: ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَصْوَبُ. ابْنُ سَلْمُونَ: وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ لُبَابَةَ لَا يَرَى كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا رِوَايَتَهُ.
اُنْظُرْ عَلَى هَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ إذَا مَاتَتْ هَلْ تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَانْظُرْ أَيْضًا إنْ مَاتَ الْأَبُ مَلِيًّا أَوْ حَدَثَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ فِي الْوَثِيقَةِ إلَى أَنْ تُنْكَحَ الْأُنْثَى وَيَبْلُغَ الذَّكَرُ. وَمُقْتَضَى مَا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ، هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ إلَى أَنْ تَسْقُطَ النَّفَقَةُ عَنْ الْأَبِ شَرْعًا. وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ الْأَبُ مُعْدِمًا صَعُبَ تَحَمُّلُ عَهْدِ هَذَا مَعَ مُعَارَضَةِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ. وَانْظُرْ إذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ هَذِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ التَّحَمُّلَ.
وَانْظُرْ إذَا تَزَوَّجَتْ وَجَعَلَ لَهَا هَذَا الزَّوْجُ الْوَلَدَ فِي الْمَهْرِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ (وَزَائِدٌ شُرِطَ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَرْطٍ أَنْ لَا يَنْكِحَ غَيْرَهَا، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ وَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إنْ نَكَحَ غَيْرَهَا (كَمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أَمَّا إنْ مَاتَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّضَاعَ وَالنَّفَقَةَ فِي مَالِهَا، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا فَقَالَ: الْمُتَيْطِيُّ: إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا دُونَ السَّنَتَيْنِ اسْتَرْضَعَتْهُ مِنْ مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَدِيمَةً اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا وَتَبِعَهَا.
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ عَدَمَ اتِّبَاعِهِ. وَأَمَّا إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُمَا وَلَا تُعْذَرُ إنْ قَالَتْ لَا طَاقَةَ لِي بِهِمَا. ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَبِ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْتِزَامِهَا إبْرَاءُ الْأَبِ مِنْ مُؤْنَتِهِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَجَعَهَا فَإِنَّهَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا وَإِنْ عَدِمَتْ الْأُمُّ فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ عَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ فَإِذَا أَيْسَرَتْ اتَّبَعَهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ مُدَّةَ عَدَمِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ.
وَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ التَّزْوِيجِ حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ. وَانْظُرْ إذَا أَشْهَدَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّهَا مَوْفُورَةُ الْحَالِ وَأَنَّهَا مَتَى أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ ثُمَّ أَثْبَتَتْ الْعَدَمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَنْتَفِعُ بِمَا شَهِدَ
стр. 1852
لَهَا مِنْ الْعَدَمِ حَتَّى يَشْهَدُوا بِمَعْرِفَةِ ذَهَابِ مَالِهَا.
(وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخُلْعِ عَلَى الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى غَرَرٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا تَبَعَةَ لَهُ قِبَلَهَا وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ يَكُونُ سَقْيُ الثَّمَرَةِ (إلَّا لِشَرْطٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ عَلَى الزَّوْجِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ (لَا نَفَقَةَ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ: عَلَيْهَا رِعَايَةُ الْغَنَمِ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَى خُرُوجِ الْجَنِينِ (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلَانِ) . الْمُتَيْطِيُّ: اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ يَكُونُ سَقْيُ الثَّمَرَةِ.
[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]
(وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَةُ الْخُلْعِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ إشَارَةً فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا وَانْقَلَبَتْ وَقَالَ ذَاكَ بِذَاكَ وَلَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ، وَإِنْ سَمَّيَا طَلَاقًا لَزِمَ مَا سَمَّيَا (وَإِنْ عُلِّقَ
стр. 1853
بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الصِّيغَةُ كَالْبَيْعِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَقَعَ مُعَلَّقًا مُبْهَمًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِك هَذَا فَإِنْ قَبِلَتْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا فَلَا قَبُولَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قِيلَ: فَإِنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ هَلْ ذَلِكَ لَهَا مَتَى أَعْطَتْهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك مَتَى شِئْت أَوْ إلَى أَجَلٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ أَوْ تُوطَأَ طَوْعًا فَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ فَأَتَتْ بِغَيْرِ الْغَالِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ بَلْ يَخْتَصُّ وُقُوعُهُ بِالْغَالِبِ (وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُك أَوْ أُفَارِقُك إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَطِئَهَا) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ لَهَا مَتَى جِئْت بِكَذَا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقُكِ فَأَصْلُ هَذَا أَنْ تُنْظَرَ، فَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الِالْتِزَامُ لَزِمَ، وَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الْوَعْدُ فَقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ أَدْخَلَهَا فِي شَيْءٍ بِذَلِكَ الْوَعْدِ فَالْمَذْهَبُ اللُّزُومُ. اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ادْفَعِي إلَيَّ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأُطَلِّقُك، أَوْ لِغُلَامِهِ ادْفَعْ إلَيَّ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأُعْتِقُك، فَلَمَّا دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ أَبَى مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ أَيْضًا فِيمَنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ اللَّخْمِيِّ (أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلَى الْمَنْصُوصِ (وَبِالْعَكْسِ) .
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَلَا كَلَامَ لَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَاهُ اللَّخْمِيِّ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ سَلْمُونَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ (أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَبَنْتُك نَفَذَ الْخُلْعُ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ (أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بَانَتْ وَعَلَيْهَا أَلْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْ نِصْفِي بِأَلْفٍ (أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ لَهُ لَك أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتنِي فِي جَمِيعِ هَذَا الشَّهْرِ وَلَمْ تُؤَخِّرْ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ إنْ وَافَقَ (فَيَفْعَلُ) هَذَا رَاجِعٌ إلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ قَبْلُ (أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَقَبِلَتْ.
ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا وَلَك أَلْفٌ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ مَهْمَا طَلَّقَ، إمَّا فِي الْغَدِ وَإِمَّا قَبْلَهُ إذَا فَهِمَ مِنْ مَقْصُودِهَا تَعْجِيلَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ فَهِمَ مِنْهُ تَخْصِيصَ الْيَوْمِ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ شِئْت فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ غَدًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا السَّاعَةَ (أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ فَأَنْتِ
стр. 1854
طَالِقٌ فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ طَلُقَتْ إنْ أَعْطَتْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ اللُّزُومِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَفْضَلَ وَغَرَّتْهُ (أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَتْ أُخَالِعُكِ عَلَى مَا فِي يَدِي فَفَتَحَتْ يَدَهَا عَنْ دِينَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْخُلْعُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَدْرَ لَهُ كَالدِّرْهَمِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا خُلْعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَحْسَنُ (أَوْ لَا عَلَى الْأَحْسَنِ) عَكْسُ هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ الْأَحْسَنُ (لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ قَالَتْ أُخَالِعُكِ عَلَى دَارِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي هَذَا فَإِذَا هُمَا لَيْسَا لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ لَزِمَهُ (أَوْ بِتَافِهٍ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) .
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالتَّافِهِ وَيَلْزَمُ بِالْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ (أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْتِزَامَ مُعَاوَضَةِ كُلٍّ بِكُلٍّ لَا تُوجِبُهُ بِجُزْءٍ مِنْهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْآخَرِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ اعْتِبَارًا وَقَصْدًا. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً عَلَى ثُلُثِهَا لَمْ تَقَعْ وَلَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ صَوَابٌ.
[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]
(وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَقَرَّ بِخُلْعٍ عَلَى شَيْءٍ فَأَنْكَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ وَقَعَ الْفِرَاقُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَحَلَفَتْ مَا خَالَعَتْهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ أَوْ فِي وُقُوعِهِ مَجَّانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْعِوَضِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ بَلْ سَأَلَتْ وَاحِدَةً فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ وَوُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ بِهَا وَتَنَازَعَا فِي الْعَدَدِ الْوَاقِعِ مِنْ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ (كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَبِيدٍ قَبْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلَا عُهْدَةَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ صَالَحَتْهُ عَلَى عَبْدٍ غَائِبٍ فَمَاتَ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَتْ كَانَ ذَلِكَ بِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَقَالَ هُوَ قَبْلَهُ فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، ابْنُ رُشْدٍ: اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
ابْنُ شَاسٍ.
стр. 1855
[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [ بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]
ابْنُ شَاسٍ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالنَّظَرُ فِي شَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ فِي عُمُومِ أَحْكَامِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ (طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مُعْتَدَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَالْبِدْعِيُّ خِلَافُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ
стр. 1856
مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ وَغَيْرُ هَذَا بِدْعِيٌّ. (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهُ الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ.
стр. 1857
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (كَقَبْلِ الْغُسْل مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ هُوَ مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا وَإِلَّا فَهُوَ بِدْعِيٌّ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْحَائِضُ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الطَّلَاقُ مَمْنُوعًا. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ أَوْقَعَهُ فَفِي سِيَاقِ كَلَامِ أَشْهَبَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ ابْتَدَأَهُ أَوْ حَنِثَ فِيهِ، فَإِنْ أَبَى هُدِّدَ بِالسِّجْنِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ حُبِسَ، فَإِنْ أَبَى ضُرِبَ بِالسَّوْطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ لَمْ يُطِعْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (وَلَوْ لِمُعَاوَدَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ الْأَوَّلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ طَلَّقَ لِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ فَعَادَ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ فِي كَوْنِهِ كَالْحَيْضِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ أَصْوَبُ لِأَنَّهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ) الْبَاجِيُّ: الْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ
стр. 1858
يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ وَوَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ مُسْتَمِرٌّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ ثُمَّ سُجِنَ ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي الَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْ الرَّجْعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى طَرِيقِ الْهَزْلِ أَنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الْوَطْءُ وَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَرَجْعَةً - صَحِيحَةً. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ لَا يَسْتَمْتِعُ حَتَّى يَنْوِيَ الِارْتِجَاعَ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ جَوَازُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِرَجْعَةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَارِهًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ كَالسَّيِّدِ يُجْبِرُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَالتَّوَارُثُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالرَّجْعَةِ أَشْهَدَ عَلَى الْقَضِيَّةِ وَتَكُونُ رَجْعَةً - تَكُونُ بِهَا امْرَأَتَهُ أَبَدًا حَتَّى إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَمَاتَا تَوَارَثَا (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) .
ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا (وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ تَطْلِيقِ الْحَامِلِ
стр. 1859
وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ كَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْحَامِلَ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا مَتَى شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
ابْنُ شَاسٍ: الْخُلْعُ فِي الْحَيْضِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ بِرِضَاهَا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بِرِضَاهَا دُونَ خُلْعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْجَوَازَ (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَتْ طَلَاقَهُ، إيَّاهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَقَالَ بَلْ وَهِيَ طَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَتْ حِينَ تَدَاعَيَا حَائِضًا قُبِلَ قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ طَاهِرًا قُبِلَ قَوْلُهُ لَا قَوْلُهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ وَلَا كَشْفَةٍ فِي ذَلِكَ لَرَأَيْته صَوَابًا (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ (وَعَجَّلَ فَسْخَ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ) مِنْ النَّوَادِرِ: كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِحَرَامِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فِي الْحَيْضِ وَتَأْخِيرُهُ أَعْظَمُ. وَأَمَّا مَا لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ أَوْ فَسْخُهُ فَإِنْ بَنَى فَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ إلَّا فِي الطُّهْرِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَرَشَدَ السَّفِيهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ (وَالطَّلَاقَ عَنْ الْمُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ مِنْ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمُولِي فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ إنْ قَالَ لَا أَفِيءُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَيْرَنَا يَقُولُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ تَبِينُ مِنْهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَطَلَّقَ لِإِعْسَارٍ وَنَحْوِهِ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَرِثَا مِنْ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ كَالطَّلَاقِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَقْلَ جَوَازِهِ. لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ (وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ
стр. 1860
عَلَى الْمُولِي " (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي " (وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ) سَحْنُونَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَرَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَقْبَحَهُ أَوْ أَقْذَرَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ أَوْ
следующие страницы →