Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ وَغَيْرُ هَذَا بِدْعِيٌّ. (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهُ الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ.
стр. 1857
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (كَقَبْلِ الْغُسْل مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ هُوَ مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا وَإِلَّا فَهُوَ بِدْعِيٌّ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْحَائِضُ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الطَّلَاقُ مَمْنُوعًا. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ أَوْقَعَهُ فَفِي سِيَاقِ كَلَامِ أَشْهَبَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ ابْتَدَأَهُ أَوْ حَنِثَ فِيهِ، فَإِنْ أَبَى هُدِّدَ بِالسِّجْنِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ حُبِسَ، فَإِنْ أَبَى ضُرِبَ بِالسَّوْطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ لَمْ يُطِعْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (وَلَوْ لِمُعَاوَدَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ الْأَوَّلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ طَلَّقَ لِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ فَعَادَ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ فِي كَوْنِهِ كَالْحَيْضِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ أَصْوَبُ لِأَنَّهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ) الْبَاجِيُّ: الْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ
стр. 1858
يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ وَوَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ مُسْتَمِرٌّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ ثُمَّ سُجِنَ ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي الَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْ الرَّجْعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى طَرِيقِ الْهَزْلِ أَنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الْوَطْءُ وَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَرَجْعَةً - صَحِيحَةً. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ لَا يَسْتَمْتِعُ حَتَّى يَنْوِيَ الِارْتِجَاعَ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ جَوَازُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِرَجْعَةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَارِهًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ كَالسَّيِّدِ يُجْبِرُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَالتَّوَارُثُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالرَّجْعَةِ أَشْهَدَ عَلَى الْقَضِيَّةِ وَتَكُونُ رَجْعَةً - تَكُونُ بِهَا امْرَأَتَهُ أَبَدًا حَتَّى إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَمَاتَا تَوَارَثَا (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) .
ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا (وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ تَطْلِيقِ الْحَامِلِ
стр. 1859
وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ كَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْحَامِلَ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا مَتَى شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
ابْنُ شَاسٍ: الْخُلْعُ فِي الْحَيْضِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ بِرِضَاهَا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بِرِضَاهَا دُونَ خُلْعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْجَوَازَ (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَتْ طَلَاقَهُ، إيَّاهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَقَالَ بَلْ وَهِيَ طَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَتْ حِينَ تَدَاعَيَا حَائِضًا قُبِلَ قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ طَاهِرًا قُبِلَ قَوْلُهُ لَا قَوْلُهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ وَلَا كَشْفَةٍ فِي ذَلِكَ لَرَأَيْته صَوَابًا (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ (وَعَجَّلَ فَسْخَ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ) مِنْ النَّوَادِرِ: كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِحَرَامِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فِي الْحَيْضِ وَتَأْخِيرُهُ أَعْظَمُ. وَأَمَّا مَا لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ أَوْ فَسْخُهُ فَإِنْ بَنَى فَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ إلَّا فِي الطُّهْرِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَرَشَدَ السَّفِيهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ (وَالطَّلَاقَ عَنْ الْمُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ مِنْ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمُولِي فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ إنْ قَالَ لَا أَفِيءُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَيْرَنَا يَقُولُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ تَبِينُ مِنْهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَطَلَّقَ لِإِعْسَارٍ وَنَحْوِهِ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَرِثَا مِنْ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ كَالطَّلَاقِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَقْلَ جَوَازِهِ. لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ (وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ
стр. 1860
عَلَى الْمُولِي " (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي " (وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ) سَحْنُونَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَرَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَقْبَحَهُ أَوْ أَقْذَرَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ أَوْ
стр. 1861
أَبْغَضَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ فَهُوَ ثَلَاثٌ (وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعْنَ سَاعَتَئِذٍ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا وَبَانَتْ مِنْهُ.
سَحْنُونَ: وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَوَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَلَيْسَ كَمَنْ نَسَقَ بِالطَّلَاقِ فِي مُقَامٍ وَاحِدٍ (كَخَيْرِهِ) سَحْنُونَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَحْسَنَهُ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَفْضَلَهُ فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ (أَوْ وَاحِدَةٌ عَظِيمَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ أَوْ كَالْقَصْرِ) سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ شَدِيدَةً أَوْ طَوِيلَةً أَوْ مُنْكَرَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى الصِّينِ أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ كُلُّهُ سَوَاءٌ فِيهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ (وَثَلَاثٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثٌ لِلسُّنَّةِ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةٌ، وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى بِخِلَافِ ثَلَاثٍ لِلْبِدْعَةِ فَهِيَ ثَلَاثٌ فِيهِمَا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: إذَا قَالَ لِلطَّاهِرِ
стр. 1862
الْمَدْخُولِ بِهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لَطَلُقَتْ مَكَانَهَا ثَلَاثًا أَيْضًا لِأَنَّ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ فِيهَا يَكُونُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي أَرْكَانِهِ. وَلَا بُدَّ لِنُفُوذِ الطَّلَاقِ مِنْ أَهْلٍ وَمَحَلٍّ وَلَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَرْكَانٍ وَإِنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ
стр. 1863
سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: شَرْطُ الْمُطَلِّقِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَنْعَقِدُ طَلَاقُ الْكَافِرِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُذْهِبُ الِاسْتِشْعَارَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي هَذَيَانِهِ لَا يَلْزَمُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا إنْ سُقِيَ السَّكْرَانُ وَلَمْ يَعْلَمْ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " وَلَمْ يَعْلَمْ " فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرِبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْقِدُ عَقْلَهُ لَزِمَهُ مَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ مَنْ أَلْزَمَ السَّكْرَانَ طَلَاقَهُ وَعِتْقَهُ لِأَنَّ مَعَهُ بَقِيَّةً مِنْ عَقْلِهِ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى
стр. 1864
نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ أَطْلَقَ الصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الرِّوَايَاتِ بِلُزُومِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ طَلَاقُهُ لَازِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُهُ وَذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: هَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ. اللَّخْمِيِّ: أَرَى إنْ قَامَ دَلِيلُ الْهَزْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ فَارَقْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَك قَالَ نَعَمْ كَمَا طَلَّقْتَ أَنْتَ امْرَأَتَكَ فَإِذَا بِالْآخَرِ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالْآخَرُ لَمْ يَعْلَمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا لِأَنَّ اللَّاعِبَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) .
ابْنُ عَرَفَةَ: الرُّكْنُ
стр. 1865
الثَّالِثُ الْقَصْدُ وَشَرْطُهُ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَلْفِظَ بِأَحْرُفِ الطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِغَيْرِهَا غَلَطًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ كُلِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا بِمَا يَلْفِظُ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ، فَسَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا فَقَطْ (أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لُقِّنَ الْأَعْجَمِيُّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ (أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي مَرَضِهِ لَا يَلْزَمُهُ (أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَافُ لِسَانِهِ) ابْنُ شَاسٍ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ لَغْوٌ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا فَقَالَ زَلَّ لِسَانِي فَكَذَلِكَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا مُطَلَّقَةُ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقًا إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا فِي كَثْرَةِ الْكَلَامِ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ لَا الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلطَّلَاقِ الْقَصْدُ وَيُتَوَهَّمُ اخْتِلَالُهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ وَبِالْهَزْلِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِزَوَالِ الْعَقْلِ وَبِالْجَهْلِ كَمَا إذَا قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ حَسِبْتُهَا عَمْرَةُ طَلُقَتْ عَمْرَةُ وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ: حَاصِلُهُ لُزُومُ طَلَاقِ الْمَنْوِيَّةِ وَفِي طَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافٌ وَهَذَا خَامِسُ الْأَقْوَالِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ فِي هَذَا قَائِمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِحٍ وَمَرْزُوقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أُكْرِهَ) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ مِنْ ابْنِ بَطَّالٍ: «وَرُجُوعُ النَّبِيِّ ﷺ فَزَعًا فَقَالَ زَمِّلُونِي وَلَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُسْأَلَ الْفَازِعُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا دَامَ فِي حَالِ فَزَعِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا إقْرَارٌ فِي حَالِ فَزَعِهِ.
وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ " قَوْلُ مَالِكٍ الْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ إنْ أَكَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حِنْثٌ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي الْمُكْرَهِ أَبْيَنُ، فَإِنْ نَوَى الْمُكْرَهُ الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ إخْرَاجَ النِّيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَلَفَ أَوْ دَفْعُ مُكْسٍ " وَالْإِكْرَاهُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنْ يُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ يَفْعَلُهُ طَوْعًا، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ لَيَفْعَلَنَّ فَلَا يَفْعَلُ، وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ، وَيَخْتَلِفُ إذَا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ.
وَانْظُرْ إذَا بَدَرَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِيَذُبَّ عَلَى مَا خَافَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَلَّفَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ خَوْفًا مِنْ
стр. 1866
قَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ فَأَسْرَعَ بِالْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَلَّفْ رَجَاءَ النَّجَاةِ لَزِمَتْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي لُصُوصٍ اسْتَحْلَفُوا رَجُلًا بِالْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ مَكْرُوهًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ إنْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ وَيَحْنَثَ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْدَمْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الرِّضَا وَلَيْسَ وُجُودُهُ بِشَرْطٍ فِي الطَّلَاقِ كَالْهَازِلِ وَهَذَا قِيَاسٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ إلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَرَاضٍ بِهِ وَالْمُكْرَهُ غَيْرُ رَاضٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. وَمِنْ غَرِيبِ الْأَمْرِ أَنَّ عُلَمَاءَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عِرَاقِيَّةٌ سَدَلَتْ بِنَا مِنْهُمْ لَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَلَا كَانُوا هُمْ، وَأَيُّ فَرْقٍ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَنَّهَا تَلْزَمُ وَبَيْنَ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَرَاجِعُوا بَصَائِرَكُمْ وَلَا تَغْتَرُّوا بِذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهَا وَصْمَةٌ فِي الدِّرَايَةِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ ". وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ لُبٍّ فِي بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ، فَإِنْ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَنَوَازِلُ الشَّعْبِيِّ: إذَا حَلَّفَ صَاحِبُ الْمَغَارِمِ صَاحِبَ حِمْلٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْعَاشِرِ (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَلَفَ فِي نِصْفِ عَبْدِ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ رَبَائِبَهُ عَلَى أُمِّهِمْ وَلَا هِيَ عَلَيْهِمْ أُجْبِرَ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا وَلَا يَحْنَثُ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الشَّرْعِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي دَرْءِ الْحِنْثِ بِهِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ.
اُنْظُرْهُ فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، أَتَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهِ أَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي التَّخْيِيرِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ لُزُومَ شِقْصِ الشَّرِيكِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِيمَةِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيمَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ إذَا اُسْتُهْلِكَ (أَوْ فِي فِعْلٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا حَنِثَ، وَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ غُلِبَ أَوْ فَاتَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَحْنَثْ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ
стр. 1867
شَيْءٌ هَذَا مُطْلَقُ الرِّوَايَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْهَشْ بِالْإِكْرَاهِ عَنْهَا (لِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَدُّ الْإِكْرَاهِ مَا فُعِلَ بِالْإِنْسَانِ مِمَّا يَضُرُّهُ أَوْ يُؤْلِمُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ إكْرَاهُهُ بِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ تَعْذِيبٍ، وَسَوَاءٌ هُدِّدَ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ فُعِلَ بِك كَذَا وَكَذَا أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَلَمْ يُهَدَّدْ فَحَلَفَ فَرْقًا مِنْ ذَلِكَ (أَوْ سِجْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إطْلَاقُ الرِّوَايَاتِ السِّجْنَ إكْرَاهٌ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْهُ فِيهِ (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّفْعُ لِذِي الْقَدْرِ إكْرَاهٌ (بِمَلَأٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ شَاسٍ (أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ بِخِلَافٍ (أَوْ لِمَالِهِ وَهَلْ إنْ كَثُرَ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يُعَدُّ إكْرَاهًا فِي الطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: عَزَاهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَقَصَرَ اللَّخْمِيِّ الْخِلَافَ عَلَى غَيْرِ الْقَلِيلِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَلَّ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَبِّهِ فَلَا إكْرَاهَ (لَا أَجْنَبِيٍّ وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيُسَلِّمَ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يُعَدُّ إكْرَاهًا.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَنَفْسِهِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ اسْتَخْفَى عِنْدَهُ مَنْ طُلِبَ قَتْلُهُ ظُلْمًا فَأُحْلِفَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ الْمَطْلُوبُ دُونَ ضَرَرِ الْحَالِفِ فَقَالَ مَالِكٌ: حَانِثٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا نَصَّ. وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ حَانِثٌ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي الدَّرَاءَةِ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَكَانَهُ أَوْ مَكَانَ مَالِهِ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ أَنَّك مَا تَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا مَكَانَ مَالِهِ فَعَلْنَا بِك كَذَا كَذَا مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَشِيَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ إنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا إذْ لَا خُرُوجَ لَهُ عَنْهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ حُرْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِإِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا إنْ أَرَادُوا أَخْذَ مَالِهِ وَلَمْ يُرِيدُوا قَتْلَهُ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَالِ الرَّجُلِ إنْ أَعْلَمَهُمْ بِمَوْضِعِهِ (وَكَذَا الْعِتْقُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَبَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَقُولَ إنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي اللُّصُوصِ يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَوْ بِكَتَقْوِيمٍ " (وَالنِّكَاحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا أَثَرَ لِطَلَاقِ الْإِكْرَاهِ كَنِكَاحِهِ وَعِتْقِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْيَمِينِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ إذَا أُكْرِهَ فَسَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ الْيَمِينِ بِهِ أَوْ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ لَزِمَتْ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ. وَانْظُرْ جَامِعَ
стр. 1868
الطَّلَاقِ مِنْ الْمُنْتَقَى. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ ﵇ وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ مِنْهُ تَلَفُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ لَا تَلَفُ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ (كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) سَحْنُونَ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَلَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الزِّنَا فَإِنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا ذَلِكَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا وَيَصِيرُ حَالُهَا حَالَ الْمُكْرَهِ بِتَخْوِيفِ الْقَتْلِ (وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ (لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ إنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرُ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَمَا أَشْبَهَ
стр. 1869
ذَلِكَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا يَنْتَفِعُ الْمُكْرَهُ بِهِ (وَإِنْ بِزِنًا) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ بِمُتَزَوِّجَةٍ لَكَانَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يَكُونُ بَنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فَانْظُرْهُ (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا
стр. 1870
فِيهِ طَاعَةٌ مِثْلَ أَنْ يُكْرِهَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلِيُّ الِابْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: تَلْزَمُهُ.
(كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) أَمَّا إجَازَةُ النِّكَاحِ فَلِابْنِ سَحْنُونٍ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا بِإِبْطَالِ نِكَاحِ الْمُكْرَهَةِ وَالْمُكْرَهِ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ وَلَا لِلْمُكْرَهَةِ إجَازَةُ ذَلِكَ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقْدًا وَلَوْ كَانَ عَقْدًا لِبَطَلِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ. وَقِيلَ: يَجُوزُ إمْضَاؤُهُ إنْ قَرُبَ.
وَمِنْ الْمُعِينِ مَا نَصُّهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةٍ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ آمِنًا لَزِمَهُ.
قِيلَ لِسَحْنُونٍ: وَلِمَ أَلْزَمْته ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ؟ قَالَ: إنَّمَا أَلْزَمْته ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ، لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْزِمُ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَعِتْقَهُ بِالْإِكْرَاهِ.
стр. 1871
تَنْبِيهٌ
ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَأَحْكَامَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْإِكْرَاهِ (وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ وَشَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا. ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نَفَذَ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا. فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إذْ لَا وِلَايَةَ عَلَى الْمَحَلِّ تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا.
أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ تَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا وَتَعْلِيقًا، فَإِذَا نَكَحَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ تَحْقِيقَ الْوِلَايَةِ إنَّمَا يَقِفُ عَلَيْهِ نُفُوذُ الطَّلَاقِ وَوُقُوعُهُ. فَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَهُوَ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ لَا نُفُوذَ فِيهِ وَلَا وُقُوعَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَصَارَ كَالصَّدَقَةِ بِمَا يَمْلِكُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْعِتْقِ لِمَا فِي الْبَطْنِ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْمَخْزُومِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ وَكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ.
وَانْظُرْ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ حَرَامًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ. وَمِنْ تَرَاجِمِ الْمُوَطَّأِ يَمِينُ الرَّجُلِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ (كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا أَوْ إنْ دَخَلَتْ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا إنْ تَزَوَّجْتُك (وَتَطْلُقُ عَقِيبَهُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ (إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْك طَالِقٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: رَأَى أَنَّهُ لَمَّا أَبَتَّهَا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَأَنَّهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا فِيهَا اهـ.
اُنْظُرْ تَسْلِيمَ ابْنِ يُونُسَ هَذَا وَتَسْلِيمَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي لِعِيَاضٍ أَنَّ هَذَا مُعْتَرَضٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ يَمِينَهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ اهـ.
فَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْعِ أَوْ تَكُونُ إشَارَتُهُ إلَى مَا حَكَاهُ بَهْرَامَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ التُّونِسِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ وَهَذَا أَيْضًا مُشْكِلٌ (وَلَوْ دَخَلَ بِالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) تَقَدَّمَ
стр. 1872
هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ " (كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ، فَلَوْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا كَثِيرًا لَزِمَهُ (بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَيَّنَ صِفَةً أَوْ عَيَّنَ مَكَانًا بِعَيْنِهِ كَتَعْيِينِهِ الْفُسْطَاطَ أَوْ إفْرِيقِيَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا (أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةٍ أَوْ أَرْبَعِينَ فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَحْيَا لِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: التَّعْمِيرُ فِي ذَلِكَ تِسْعُونَ عَامًا (لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ زَمَانٍ ".
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَبْقَى كَثِيرًا لَزِمَ وَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا إنْ بَانَتْ وَشَمِلَهَا لَفْظُهُ (وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومُ الطَّلَاقِ لِحُرٍّ إذَا قَالَ كُلُّ حُرَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لِأَنَّهُ أَبْقَى الْإِمَاءَ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا (وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبُوهَا مِصْرِيٌّ وَأُمُّهَا شَامِيَّةٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: يَحْنَثُ وَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِلْأَبِ دُونَ الْأُمِّ (وَالطَّارِئَةِ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) مُحَمَّدٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِصْرِيَّةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِصْرَ غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهَا وَتَسِيرُ عَلَى طِبَاعِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ (وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إنْ نَوَى وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَوَاهَا خَاصَّة فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إنْ نَوَى الْحَاضِرَةَ لَزِمَهُ فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْجُمُعَةِ. قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَرَفَةَ. لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ مِنْ قُرْطُبَةَ أَوْ الْقَيْرَوَانَ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ فَفِي قَصْرِهِ عَلَى مَسَافَةِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِالْمَدِينَةِ طَالِقٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاعِدَهَا بِالْمَدِينَةِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْمُوَاعَدَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ (لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ (أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَبْقَى قَلِيلًا فَقَوْلَانِ.
وَعَنْ الْبَاجِيِّ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا
стр. 1873
إلَّا مِنْ مَدِينَةِ كَذَا إنْ كَانَ فِيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَا أَنْظُرُ إلَيْهَا طَالِقٌ فَعَمِيَ رَجَوْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهَا فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ (أَوْ الْأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي الْأَبْكَارِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الثَّيِّبِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا. وَقِيلَ: بِنَفْيِ اللُّزُومِ فِيهِمَا جَمِيعًا. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ كُلُّ بِكْرٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَوْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يَتَزَوَّجُ اهـ.
نَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَزَاهُ غَيْرُ اللَّخْمِيِّ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ آخِرَ امْرَأَةٍ وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَنَحْنُ نَرَى أَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً فَتَحِلَّ لَهُ الْأُولَى، وَيَقِفَ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَنْكِحَ ثَالِثَةً، وَهُوَ فِي الَّتِي يَقِفُ عَلَيْهَا كَالْمُولِي، فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إذْ هُوَ بِالْحُكْمِ (وَاخْتَارَهُ إلَّا الْأُولَى) اللَّخْمِيِّ: الصَّوَابُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ فِيهَا يَمِينًا. وَإِذَا قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ حَصَلَ لِنِكَاحِهِ أَوَّلًا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَآخِرًا عَلَّقَ بِهِ الْيَمِينَ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلَاقُهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا وَقَفَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
стр. 1874
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ بَاعَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيمَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْفُسْطَاطِ وَيُوقَفُ عَنْهَا وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَالِفِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ (وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا حَالَ النُّفُوذِ فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ
стр. 1875
عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ كَالظِّهَارِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلَايَةِ حَالَ النُّفُوذِ؛ فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، فَلَوْ نَكَحَهَا فَدَخَلَتْ أَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّةَ الرَّغِيفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ
стр. 1876
وَقَعَ تَزَوَّجَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَلِكَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ شَرْطُ اعْتِبَارِ الْمَحَلِّ مُقَارَنَتُهُ سَبَبَ الطَّلَاقِ، فَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا لَا أَكَلَتْ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ حَنِثَ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ. ابْنُ شَاسٍ: يُلْتَحَقُ بِالْكَلَامِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمَحَلِّ حَالَةَ النُّفُوذِ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَعْتِقُ فَتَدْخُلُ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الثَّالِثَةَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ إذْ الْمُرَاعَى يَوْمَ الْحِنْثِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فِي حَالِ الدُّخُولِ فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ طَلُقَتْ، وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثَ بِالتَّنْجِيزِ لَمْ يَعُدْ الْحِنْثُ فِي نِكَاحٍ بَعْدَهُ لِذَهَابِ الْعِصْمَةِ الْمَحْلُوفِ فِيهَا. الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ إلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ فَإِنَّهُ إنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ قَبْلُ لِأَجَلٍ ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَصَالَحَهَا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ عَادَ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَتْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ يَوْمَ حَلَفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ لَهُ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ ثُمَّ مَاتَ نِسَاؤُهُ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ، وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ مِثْلُهُ اهـ.
وَانْظُرْ مَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ مَا يَرُدُّهَا. أَفْتَى ابْنُ دَحُونَ بِرَدِّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ
стр. 1877
دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَحَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ طَلَاقُ ذَلِكَ الْمِلْكِ (لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ إيلَائِهَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا اهـ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا زَيْنَبُ وَالْأُخْرَى عَزَّةُ فَقَالَ لِعَزَّةِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ لَهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَطِئَ عَزَّةَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِهَا ثَلَاثًا وَهِيَ زَيْنَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَعَزَّةُ عِنْدَهُ فَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ عَزَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إنْ وَطِئْتُ عَزَّةَ فَطَلَّقَ زَيْنَبَ وَاحِدَةً، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ وَطْءُ عَزَّةَ. ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ، فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي عِدَّةِ زَيْنَبَ مِنْ طَلَاقٍ وَاحِدٍ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَى زَيْنَبَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الطَّلَاقِ. وَلَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ إيلَاءٌ لِزَوَالِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ سَقَطَ الْيَمِينُ، وَلَوْ طَلَّقَ عَزَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ عَادَ مُولِيًا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ كَمَنْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ يَفِيءَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَصْوَبِ تَوْجِيهُهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَقَدْ زَالَتْ يَمِينُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ سَلَّمَهُ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: اعْتَرَضَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالُوا يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ زَوَالُ الْعِصْمَةِ مَا كَانَ فِي الْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا مِنْ الْأَيْمَانِ. وَأَمَّا مَا حَلَفَ عَلَيْهَا فِيهِ بِسِوَاهَا فَبِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ وَعَزَّةَ. قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَ بَتَاتِ الْمَحْلُوفِ بِهَا وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ. مِنْ عِيَاضٍ. (وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) .
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ
стр. 1878
لَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تَطْلُقُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ إنَّمَا تَزَوَّجْتهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ أَنْكِحْ غَيْرَهَا عَلَيْهَا وَلَا أَنْوِيهِ، وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا (وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَأْوِيلَانِ) قِيلَ: مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَصُدِّقَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَقِيلَ إنَّمَا لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّهُ حَالِفٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْحَلِفُ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ (وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا بِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ طَالِقٌ لَزِمَهُ كَانَتْ فُلَانَةُ تَحْتَهُ أَمْ لَا. فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَطَلَّقَهَا، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ مَا عَاشَتْ مَا دَامَتْ تَحْتِي فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ مَا بَقِيَتْ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) تَقَدَّمَ
стр. 1879
نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ عَتَقَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ النِّصْفَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَحُرٍّ طَلَّقَ طَلْقَةً وَنِصْفَ طَلْقَةٍ. (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ) هَكَذَا هِيَ أَيْضًا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِشَرْطِ الْمَحَلِّ حِينَ النُّفُوذِ كَانَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِأَبِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي لَغْوًا. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِيمَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَوْتِ إنْسَانٍ فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَوْ بِمَوْتِ فُلَانٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، بِخِلَافِ إذَا قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَوْمَ مَجِيءِ أَبِي لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ وَإِنْ جَاءَ أَبُوهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْعَبْدُ (وَلَفْظُهُ طُلِّقْتِ وَأَنَا طَالِقٌ وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ) .
ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي اللَّفْظُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَاللَّفْظُ يَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَغَيْرِهِ. أَمَّا الصَّرِيحُ فَمَا تَضَمَّنَ لَفْظَ الطَّلَاقِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُنْطَقُ بِهِ بِالطَّلَاقِ، فَيَلْزَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقُ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ. الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ يُحْكَمُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا. وَأَمَّا إنْ نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فَهُوَ مَا نَوَاهُ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ (لَا مُنْطَلِقَةٌ) الْقَرَافِيُّ: فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الِاشْتِهَارُ الْعُرْفِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الِانْطِلَاقُ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ الطَّاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقْتُكِ وَانْطَلَقْتُ مِنْكِ وَانْطَلِقِي عَنِّي وَأَنْتِ مُنْطَلِقَةٌ (وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا مُنْطَلِقَةٌ " (كَاعْتَدِّي
стр. 1880
وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَى الْعَدِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اعْتَدِّي طَلَاقٌ بِقَدْرِ مَا نَوَى وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْعِدَّةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً وَقَالَتْ أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ فَتَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إذَا كَانَ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَعْنِي مِنْ الْوَثَاقِ دَيَّنْته وَنَوَّيْته. ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إذَا سُئِلَ فِي تَرْكِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوَثَاقِ، وَلِأَنَّهُ بِسَاطُ جَوَابِهِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ لَهَا كَلَامًا مُبْتَدَأً أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت مِنْ الْوَثَاقِ فَهَذِهِ تُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُخَالِفُ مُطَرِّفًا فِي ذَلِكَ (وَالثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ) .
الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ فَنَحْوَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَبَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ قَدْ فَارَقْتُك أَوْ سَرَّحْتُك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ اذْهَبِي حَيْثُ شِئْت أَوْ اُنْظُرِي لِنَفْسِك أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ قَدْ وَهَبْتُك لِنَفْسِك أَوْ لِأَهْلِك أَوْ قَالَ لَهُمْ شَأْنُكُمْ بِهَا، فَهَذِهِ الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُطَلِّقُ فَبِأَيِّهَا نَطَقَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ بِهِ الْبَتَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ مَا نَوَى إلَّا أَلْبَتَّةَ اهـ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ الْوَاحِدَ وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةَ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ أَنَّ لَفْظَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ إنَّمَا لَزِمَ بِهِ الثَّلَاثُ بِسَبَبِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالثَّلَاثِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنَوَّعْ فَإِنَّ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرَكِهِ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرَكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. (وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) اُنْظُرْ
стр. 1881
هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) اللَّخْمِيِّ: الْمَشْهُورُ فِي " أَنْتِ بَائِنَةٌ " أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَيَنْوِي قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ.
اُنْظُرْ هَذَا أَيْضًا فَهُوَ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اُدْخُلِي يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ نَازَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا زَاعِمًا أَنَّ طَلَاقَهُ الْأَوَّلَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَارَأَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُصَدَّقُ إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةَ مُبَارَأَةٍ أَوْ خُلْعٍ دُونَ أَخْذٍ أَوْ إسْقَاطٍ، فَإِنْ وَقَعَ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَتُعْقَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ طَلَاقُ فُلَانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْمُبَارَأَةِ ثُمَّ قَالَ: وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَقَدْ فَارَقْتُك مِثْلُ خَلَّيْت سَبِيلَك. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي " خَلَّيْت سَبِيلَك " وَفِي " قَدْ فَارَقْتُك " أَنَّهَا وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ، بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ أَصَحُّ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (أَوْ اُدْخُلِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ نَوَاهَا " (وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَوَهَبْتُك وَرَدَدْتُك لِأَهْلِك) تَقَدَّمَتْ
стр. 1882
هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا وَمَا هُوَ مِثْلُهَا لِلْمُتَيْطِيِّ وَأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا نَوَى، وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ (وَأَنْتِ أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ أَيْضًا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ إنْ نَوَى قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ حَرَامٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ مَا نَوَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهِيَ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا تَبِينُ إلَّا بِالثَّلَاثِ إلَّا فِي طَلْقَةٍ يَكُونُ مَعَهَا فِدَاءٌ فَذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ طَلَاقَ الْخُلْعِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ طَلَاقُ زَمَانِنَا فَعَلَيْهِ صَارَ حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا سَوَاءً، وَبِهَذَا كَانَ أَشْيَاخُنَا وَأَشْيَاخُهُمْ يُفْتُونَ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَانْظُرْهُ. وَمِنْ التَّلْقِينِ فِي بَائِنٍ وَحَرَامٍ هُمَا ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ.
أَبُو عُمَرَ: لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، وَحَكَى ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَنَحْوُ هَذَا هُوَ لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالشَّعْبِيُّ: تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّخْيِيرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ إلَّا إنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَدْخُلُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إنْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةُ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَا عَدَا لَفْظَ الطَّلَاقِ كُلُّهُ كِنَايَةٌ. اُنْظُرْهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّ الزَّوْجَةَ دَاخِلَةٌ حَتَّى يُخْرِجَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ. وَمَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا خَارِجَةٌ حَتَّى يُدْخِلَهَا بِنِيَّتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، سَابِعُ الْأَقْوَالِ أَنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَلَهُ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَالِي عَلَيْكَ حَرَامٌ فَقَالَ وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، إنْ أَرَادَ أَنِّي أُؤْذِيكِ وَأَسْتَحِلُّ مِنْكِ مَا لَا يَنْبَغِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يَنْوِي إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هِيَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ أَنَّهُ يَنْوِي بَعْدَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا. وَانْظُرْ فِي الْفَرْقِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْحَرَامِ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْكُتُبِ عَنْ مَالِكٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْعُرْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا، فَإِنْ كَانَ بَلَدًا آخَرَ أَفْتَاهُ
стр. 1883
بِاعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَأَفْتَوْا بِمَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ زَالَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ فَكَانُوا مُخْطِئِينَ خَارِقِينَ الْإِجْمَاعَ، فَإِنَّ الْمُفْتِيَ بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرِكٍ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرِكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
وَسُئِلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَأَجَابَ: الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ كَانَ هَذَا سَمِعَ أَنَّ الْحَلَالَ حَرَامٌ ثَلَاثٌ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ وَأَخَذَ بِقَوْلِ إنَّهَا وَاحِدَةٌ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا وَلِأَنَّهَا حَرَامٌ بِالطَّلَاقِ حَتَّى يُحْدِثَ رَجْعَةً. ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الْقَائِلُ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَظُنُّهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَرَامٌ " عَلَى حُكْمِ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٍ " أَوْ خَلِيَّةٌ " تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ فِي خَلِيَّةٍ كَالْحُكْمِ فِي أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك أَوْ وَهَبْتُك أَوْ رَدَدْتُك إلَى أَهْلِك، فَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي دُونِهَا قَبْلَ الْمَوْهُوبَةِ أَهْلَهَا أَوْ رُدُّوهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ (وَحَلَفَ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ ".
(وَدِينَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي وَقَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ يَكُونُ هَذَا جَوَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَدِينُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ (وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك حُكْمُهَا حُكْمُ أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ) سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ جَمِيعَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ عِصْمَتِهَا (إلَّا لِفِدَاءٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الشَّيْخِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك ثَلَاثٌ إلَّا مَعَ الْفِدَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يُرِيدَ ثَلَاثًا. الشَّيْخُ: وَذَلِكَ صَوَابٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ: إنْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَفَعَلَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا لِأَنَّهُ كَالْفِدَاءِ فَهِيَ كَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ: الْإِعْطَاءُ كَالْفِدَاءِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْإِعْطَاءِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُعَارِضٌ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ (وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْت سَبِيلَكِ وَوَاحِدَةً فِي فَارَقْتُك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ اهـ.
وَحُكْمُ خَلَّيْتُك وَسَرَّحْتُك وَفَارَقْتُك كَحُكْمِ خَلَّيْت
стр. 1884
سَبِيلَك. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ فِعْلَ قَوْلِهِ أَوْ اُدْخُلِي.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا فَارَقْتُك وَخَلَّيْت سَبِيلَك فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ. (وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي) .
ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ اذْهَبِي وَانْطَلِقِي وَانْصَرِفِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّلَاثُ فَدُونَهَا، وَيُلْحَقُ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ قَوْلُهُ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ (أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ. مُحَمَّدٌ: وَمِثْلُ لَمْ أَتَزَوَّجْك لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ (أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ هَذَا مُلْحَقٌ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فَهُوَ مَا نَوَى وَلَوْ وَاحِدَةً (أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك " (إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ) سُئِلَ النِّعَالِيُّ مِنْ بُرْقَةَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَفْعَلِي كَذَا فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ وَحَنِثَ فَوَقَفَ سَنَةً يَتَأَمَّلُهَا وَصَدَرَ الْجَوَابُ بِالطَّلَاقِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ نَقْلِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَنْصُوصَةٍ وَهِيَ فِي النَّوَادِرِ.
(وَإِنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي
стр. 1885
عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا وَإِلَّا فَبَتَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عِتَابًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ عِتَابًا وَنَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ. قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، فَإِنْ تَقَدَّمَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْحُرِّيَّةَ صُدِّقَ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ. (وَهَلْ تَحْرُمُ فِي وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ أَوْ عَلَى وَجْهِك، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ، حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا حَرَامُ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا قَوْلَانِ) أَمَّا وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ خَلِيَّةٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ ثَلَاثٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
стр. 1886
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْبُغْضَ وَالْمُبَاعَدَةَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " عَلَى وَجْهِك " وَمَسْأَلَةُ " مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ " فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ خَلِيَّةٌ ".
وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ فِي قَوْلِهِ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَيْشِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي يَمِينِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " يَا حَرَامُ " فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا يُرِيدُونَ بِهِ طَلَاقًا كَقَوْلِهِ إنَّك سُحْتٌ وَحَرَامٌ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ لِمَالِهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ "، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إذَا قَالَ لَهَا يَا مُطَلَّقَةُ أَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَنَّهُ يَنْوِي. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَلَالِ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ فَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ مَا أُحِلَّ لِي أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْرِيمٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَ امْرَأَتَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ زَوْجَتَهُ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنْتِ، أَوْ قَالَ الْحَلَالُ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا لَيَفْعَلَنَّ وَحَنِثَ فَكَانَ ابْنُ لُبٍّ وَمَنْ بَعْدَهُ يُفْتُونَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ اللُّزُومَ أَوْ تَرَكَهُ فِرَارًا مِنْ الْحَلِفِ بِاللَّازِمَةِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا كَانُوا يُفْتُونَ فِي الْحَالِفَةِ بِصِيَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تَقُلْ يَلْزَمُنِي أَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، أَصْلُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْحَالِفَ بِقُرْبَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اللُّزُومَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَحْمَلُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُعَظَّمَةِ شَرْعًا، وَإِنْ لَزِمَتْهُ أَوْ نَوَى اللُّزُومَ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كَتَبَ مِنْ إشْبِيلِيَّةَ إلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَجُلٍ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ " أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ نَوَى عُمُومَ الْأَشْيَاءِ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ.
(وَإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ فَإِنْ نَكَلَ نَوَى فِيهِ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ اجْمَعِي
стр. 1887
عَلَيْك ثِيَابَك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ اذْهَبِي لِأَهْلِك أَوْ لَا تَحِلِّينَ لِي أَوْ احْتَالِي لِنَفْسِك أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ تَأَخَّرِي عَنِّي أَوْ انْتَقِلِي عَنِّي، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فَيَكُونَ مَا نَوَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ نَكَلَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا كَانَ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُنَكَّلُ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ لِأَنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَطَلَبَ الْبِنَاءَ بِزَوْجَتِهِ اللَّيْلَةَ فَأَبَوْا فَقَالَ لَهُمْ اُتْرُكُونِي لَيْسَ لِي بِهَا حَاجَةٌ وَانْصَرَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا (وَلَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَائِنَةٌ أَوْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَالٍ أَوْ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْت بِالْبَائِنِ فُرْجَةً بَيْنَنَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَنْوِي.
ابْنُ يُونُسَ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فَقَدْ طَلُقَتْ كَالزَّوْجِ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ وَاحِدَةً.
(وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) ابْنُ شَاسٍ: مَا عَدَا الصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ فَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا مُحْتَمَلَاتِهِ كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي مَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا وَقِيلَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قُلْت اُدْخُلِي الدَّارَ يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَمَا أَقُولُ لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ. الْبَاجِيُّ: قِيلَ فِي الطَّلَاقِ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَنَّهُ مِنْ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ كُلِي وَاشْرَبِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةَ الثَّلَاثِ لَزِمَتْ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا أَوْ يَحْلِفَ بِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّلَاثِ وَتَمَادَى فِي يَمِينِهِ إنْ
стр. 1888
كَانَ حَالِفًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ بِطَالِقٍ الثَّلَاثَ فَتَكُونُ الثَّلَاثَ.
ابْنُ حَارِثٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَلْبَتَّةَ فَقِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَسَكَتَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَسَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ، وَلَوْ نَوَى بِالْحُرِّيَّةِ فِي الزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ وَبِالطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ الْعِتْقَ لَنَفَذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتَهُ أَوْ يَا عَمَّهْ أَوْ يَا خَالَهْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ.
(وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ. وَرَوَى الْبَاجِيُّ: إشَارَةُ السَّلِيمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] (وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا أَوْ أَرْسِلْ إلَيْهَا بِذَلِكَ رَسُولًا وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ، بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ذَلِكَ وَكَتَمَهَا. وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ حَبَسَ كِتَابَهُ فَإِنْ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ لَزِمَهُ حِينَ كَتَبَهُ، وَإِنْ كَانَ لِيُشَاوِرَ نَفْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا وَقَدْ كَتَبَهُ غَيْرَ عَازِمٍ لَزِمَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ فَلَهُ رَدُّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَإِنْ بَلَغَهَا لَزِمَهُ (وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَهُ أَيْضًا إذَا انْفَرَدَ اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ دُونَ اللَّفْظِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَلْفِظَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَيْسَ يُطَلِّقُ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْكِحُ بِقَوْلِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ لَغْوُ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. أَبُو عُمَرَ: مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَطَرِيقُ الْأَثَرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا» الْحَدِيثُ.
(وَإِنْ
стр. 1889
كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " إنْ دَخَلَ كَذَا ".
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. اُنْظُرْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي تَرْجَمَةِ بَابٍ آخَرَ مِنْ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي " ثُمَّ " وَالْوَاوِ وَ " أَوْ " ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ طَلْقَةَ الْخُلْعِ طَلَاقًا (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ تَحْتَ طَلْقَةٍ
стр. 1890
أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ فَذَلِكَ طَلْقَتَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ وَشِبْهِهِ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ فِيهِمَا (وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَّقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَكْرِيرُ اللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَ تَعْلِيقٍ وَعِطْفٍ يُعَدِّدُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ وَحْدَتَهُ فِيهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ. وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: مَنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ وَأَتَى بِهِ نَسَقًا دُونَ عَطْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى وَاحِدَةً وَبِالْبَاقِيَتَيْنِ الْإِسْمَاعَ وَالتَّأْكِيدَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ أَتَى بِهِ نَسَقًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، مَدْخُولًا بِهَا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، كَمَا لَوْ جَمَعَ الثَّلَاثَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ، وَأَمَّا إنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَمْلِكُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى نَفْسَهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ بِالطَّلَاقِ لَا تَلْحَقُهَا كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ
стр. 1891
صُمَاتٍ نَسَقًا لَزِمَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي (فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ وَيَنْوِي فِي التَّأْكِيدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ. أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيَةً فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ فَهِيَ إنْ حَنِثَ طَلْقَتَانِ حَتَّى يُرِيدَ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَتْهُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً وَيُرِيدَ بِالْبَقِيَّةِ إسْمَاعًا.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ آخَرَ كَلَّمَتْهُ كَانَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ رَجُلًا فَيَنْوِي كَمَا وَصَفْنَا قِيلَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا
стр. 1892
مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي. (وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقِيلَ لَهُ مَا صَنَعْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت إخْبَارَهُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَيَحْلِفُ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ قَدْ
стр. 1893
حَلَفْت بِالطَّلَاقِ حَتَّى إنَّ امْرَأَتِي مَعِي حَرَامٌ قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَيُخَلَّى مَعَ امْرَأَتِهِ.
(وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفِ وَثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى فَعَلْت
стр. 1894
وَكَرَّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) أَمَّا نِصْفُ طَلْقَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ. ابْنُ شِهَابٍ: وَيُوجَعُ ضَرْبًا.
وَأَمَّا نِصْفُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَا طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَأَمَّا نِصْفُ وَثُلُثُ طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا فِي نِصْفِ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ اسْتِشْكَالٌ مِنْهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشْكَالَ هُوَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ نِصْفَ مُضَافٌ قَطْعًا فِي النِّيَّةِ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، وَجَوَابُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاضِحٌ، اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ فَقَالَ سَحْنُونَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ تَبِينُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَأَمَّا مَتَى مَا فَعَلْت وَكَرَّرَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً وَ " مَتَى " وَ " مَتَى مَا " عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ " إلَّا إنْ أُرِيدُ بِهِمَا مَعْنَى " كُلَّمَا "، وَأَمَامَهُمَا فَتَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِمَنْزِلَةِ " كُلَّمَا ". وَأَمَّا طَالِقٌ أَبَدًا فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا، ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْهَا أَنَّهَا وَاحِدَةٌ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَحَنِثَ فِيهَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهِيَ ثَلَاثٌ. فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهَلْ يَرْجِعُ التَّأْبِيدُ إلَى التَّزْوِيجِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ إلَى التَّطْلِيقِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى؟ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَثِنْتَانِ فِي رُبْعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ
стр. 1895
لَا إشْكَالَ فِيهِ (وَوَاحِدَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الطَّلَاقُ بِحِسَابِ الضَّرْبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: إنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْحِسَابِ، فَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ، وَإِنْ قَالَ اثْنَتَانِ فِي اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ تَبِينُ بِثَلَاثٍ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ (وَالطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ طَلْقَتَانِ وَكَذَا ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا (وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ. إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي (وَثَلَاثٌ فِي: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ (أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ بِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى (أَوْ كُلَّمَا حِضْت) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِذَهَابِ الْمِلْكِ الَّذِي يُطَلَّقُ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونَ: بَعْضُ هَذَا صَوَابٌ وَبَعْضُهُ خَطَأٌ. أَبُو عِمْرَانَ: الصَّوَابُ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ
следующие страницы →