Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
مُحَمَّدٌ: مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا إنْ وَقَعَ بَيْنَنَا بَيْعٌ بِدَرَاهِمَ فَنَبِيعُهَا كَذَا وَكَذَا بِدِينَارٍ فَهَذَا الْجَائِزُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ نَقْدًا وَلَا لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ، فَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَتَقَاصَّا مِنْ الدَّنَانِيرِ فِيمَا اجْتَمَعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ بِسَوْمٍ سَمَّيَاهُ فَاتَّفَقَا فِيمَا تَبَايَعَا بِهِ أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ جِلْدًا كُلُّ جِلْدٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْسِبَ الدَّرَاهِمَ بَيْنَهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ جَازَ، كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا (وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ) قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ السِّلْعَةَ وَيَتَأَخَّرَ الدِّينَارُ، وَالدِّرْهَمُ أَوْ الدِّرْهَمَانِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ (وَفِي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) قَالَ: وَأَمَّا إنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمُ الْكَثِيرَةُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ نَقْدًا، وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ لِأَجَلٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِ الْمُحَاسَبَةِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي الصَّفْقَةِ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ كَثِيرَةً دُونَ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا، وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ. وَانْظُرْ إنْ وُجِدَ عَيْبٌ بَيْنَ أَنْ يَحُدَّهُ بِالدِّينَارِ أَوْ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَرْقٌ.
(وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَتَى إلَى صَائِغٍ بِوَرِقِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ خَلْخَالًا فَوَجَدَ عِنْدَهُ خَلْخَالًا مَعَهُ فَرَاطَلَهُ فِيهِ بِوَرِقِهِ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ عَمَلِ يَدِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ (كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَنْخَرِطُ فِي هَذَا السِّلْكِ مَسْأَلَةُ دَارٍ لَا الْإِشْقَالَةِ وَهِيَ الْمَعَاصِرُ يَأْتِيهَا مَنْ مَعَهُ زَيْتُونٌ فَيُقَدِّرُ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ فَيَأْخُذُهُ زَيْتًا وَيُعْطِيهِمْ الْأُجْرَةَ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ سَبَبُهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ ابْنِ بَشِيرٍ وَلَمْ أَرَهَا لِأَقْدَمَ مِنْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّائِغِ (بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَأْتِي بِفِضَّةٍ إلَى أَهْلِ
стр. 2207
بَيْتِ الضَّرْبِ فَيُرَاطِلُهُمْ بِهَا دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً وَيُعْطِيهِمْ أُجْرَتَهُمْ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِيمَا مَضَى بِدِمَشْقَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَالَهُ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ سَكَّاكٌ أَوْ صَائِغٌ إلَّا فِضَّتَك وَذَهَبَك وَحْدَهُ، وَأَمَّا عَمَلُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي جَمْعِهِمْ ذُهُوبَ النَّاسِ فَإِذَا فَرَغَتْ أَعْطَوْا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وَزْنِ ذَهَبِهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ هَذَا أَيْضًا. قَالَهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ جَمْعُ الذُّهُوبِ لِأَهْلِ السِّكَّةِ لِأَجْلِ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لِذَلِكَ كَمَا أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يُدْفَعَ إلَى السَّكَّاكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَيُعْطِيهِ السَّكَّاكُ دَنَانِيرَ مِثْلَ وَزْنِ ذَهَبِهِ لِضَرُورَةِ الصَّبْرِ، وَهَذَا أَشْنَعُ وَأَشَدُّ مِنْ جَمْعِ الذُّهُوبِ وَلَكِنْ أَجَازَهُ لِلضَّرُورَةِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الزَّيْتُونِ يَأْتِي هَذَا بِإِرْدَبٍّ وَهَذَا بِأَكْثَرَ حَتَّى تَمْتَلِئَ الْإِشْقَالَةُ فَيُعْصَرَ قَالَ: إنَّمَا يُكْرَهُ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَهُ أَكْثَرُ خَرَاجًا مِنْ بَعْضٍ، فَأَمَّا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ مَصَالِحِهِمْ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَكَذَا فِي عَصْرِ الْجُلْجُلَانِ وَالْفُجْلِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: لِهَذَا كَانَ الْخَطِيبُ الْحَفَّارُ يَمْنَعُ خَلَطَ اللَّبَنِ وَقِسْمَةَ جُبْنِهِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ لُبٍّ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُهُ وَقَدْ كُنْت أَمْنَعُهُ قَالَ: ثُمَّ أَجَزْته بَعْدَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يُكَالَ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَمَّا كَيْلُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ (وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: ضَعَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ الْمُبِيحِ أَكْلَ الْمَيِّتَةِ (وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا دِرْهَمٌ بِنِصْفٍ فَمَا دُونَهُ وَفُلُوسٍ أَوْ طَعَامٍ فَجَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ. الْقَبَّابُ: الْأَصْلُ فِي الرَّدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الْمَنْعُ لِكَوْنِهِ بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مَعَ إحْدَاهُمَا سِلْعَةً، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ خَفَّفَهُ لِضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ وَبِمَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ النِّصْفَ فَدُونَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَيْتَ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرِ فِضَّةً أَوْ بِثُلُثَيْهِ طَعَامًا وَأَخَذْتَ بَاقِيَهُ فِضَّةً فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ طَعَامًا وَأَخَذْت بَاقِيَهُ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ، لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ عُلِمَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي الشِّرَاءِ وَالْفِضَّةُ التَّبَعُ فَأَجَازَهُ لِلرِّفْقِ بِالنَّاسِ وَلِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُمْ إذْ لَا يَجُوزُ كَسْرُ الدِّرْهَمِ (فِي بَيْعٍ) .
الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي بَيْعٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَا يَجُوزُ فِي صَدَقَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا قَرْضٍ. وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُرَدَّ ثُلُثُ دِرْهَمٍ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ بِثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْ، فَلَمَّا طُولِبَ بِالنَّقْدِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا صَحِيحًا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ثُلُثَ دِرْهَمٍ فِضَّةً كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَصْلِ الشِّرَاءِ وَمُنِعَ إذَا أَسْلَفَهُ ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِدِرْهَمٍ صَحِيحٍ فَيُعْطِيَهُ فِيهِ فِضَّةً. وَمَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ مَعْنَاهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ، فَإِذَا طَلَبَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ الصَّانِعُ صَغِيرًا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ كَبِيرًا إذَا لَمْ يَكُونَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ
(وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ) عِيَاضٌ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمَانِ مَعًا مَسْكُوكَيْنِ وَأَنْ
стр. 2208
يَكُونَ سَكْتُهُمَا وَاحِدَةً. الْقَبَّابُ: اُنْظُرْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ لَمَّا عَلَّلَ الْجَوَازَ بِالضَّرُورَةِ قَالَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ خَاصَّةً أَوْ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرٌ وَفِي كَسْرِهِ ضَرَرٌ، فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبِبَاقِيهِ فِضَّةً، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْخَرَارِيبِ الصِّغَارِ لِلضَّرُورَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي بَلَدٍ الْغَالِبُ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي دِرْهَمًا كَبِيرًا وَيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ مِنْ الْخَرَارِيبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَخْذُ ثُلُثِهِ فِضَّةً وَعُلِمَ تَقْيِيدُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: جَوَازُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ " أَمَّا فِي بَلَدٍ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ "، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرَةٌ " ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ فَإِنَّ الرَّدَّ لَا يَجُوزُ.
وَحَكَى لَنَا سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ أَنَّ ابْنَ عَلَاقٍ كَانَ يَقُولُ: لَا يُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي دِرْهَمٌ صَغِيرٌ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ ضُبِطَ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى النَّادِرِ كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) . الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَا مَعْرُوفَيْ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا خَفَاءَ يَمْنَعُهُ اهـ.
وَكَانَ الْأُسْتَاذُ الْمُدَوِّرُ يُصَرِّحُ بِمَنْعِ الرَّدِّ بالقرسطون (وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا) لَعَلَّهُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ. الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ نَقَدَ الدِّرْهَمَ الْكَبِيرَ وَعَوَّضَهُ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ. ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَجُوزُ رَدُّ الصَّرْفِ عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ. الْقَبَّابُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْتَرِدَّ فِيهِمَا دِرْهَمًا صَغِيرًا. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَفْظُهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ اهـ. وَانْظُرْ الْمَرْدُودَ. وَأَجَازَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ دَرَاهِمَ صِغَارًا قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ النِّصْفُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ فَتْوَاهُ
стр. 2209
بِجَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا نُقِلَ عَنْهُ لِيُؤَنِّبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ.
(وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَرَفْتَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ أَيَّامٍ فَقُلْت لَهُ قَدْ اسْتَرْخَصْت الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَك دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ فَجَائِزٌ وَلَا يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ، فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ رَدِيئًا فَرَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَأَخَذَ مِنْك الَّذِي زَادَك مَعَ دَرَاهِمِهِ لِأَنَّهُ لِلصَّرْفِ فَيُرَدُّ بِرَدِّهِ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمَبِيعِ إنْ رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ أَخَذَهَا (لَا لِعَيْبِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. لَيْسَ لَك رَدُّ الزِّيَادَةِ بِعَيْبٍ تَجِدُهُ فِيهَا لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الصَّرْفُ.
ابْنُ يُونُسَ: إذْ
стр. 2210
لَوْ شَاءَ لَمْ يَزِدْك وَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: إنْ زَادَهُ خَوْفَ نَقْضِ الصَّرْفِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ " أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَعِيبٌ فِي الصَّرْفِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُرْضِيَهُ وَلَا يَفْسَخُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ وَصَالَحَ عَلَى الزَّائِدِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَأَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ، وَمَنَعَهُ ابْنُ شَعْبَانَ قَالَ: إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا ثُمَّ يَعْمَلَانِ عَلَى مَا يَجُوزُ، وَاسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ كِتَابِ الصُّلْحِ فِي الطُّرُقِ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُرْضِيَهُ عَلَى شَيْءٍ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ نَقْدًا وَلَا يَرُدَّهُ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الصَّرْفِ مِنْ اللَّخْمِيِّ (وَهَلْ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَك رَدُّ الزِّيَادَةِ بِعَيْبٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَوْ شَاءَ لَمْ يَزِدْك (أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَهُ اسْتَرْخَصْت فَزِدْنِي فَزَادَهُ دِرْهَمًا ثُمَّ وَجَدَهُ زَائِفًا، فَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعِبْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ (أَوْ إنْ عُيِّنَتْ تَأْوِيلَاتٌ
стр. 2211
وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْضِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْصُ الْقَدْرِ يُعْلَمُ بِالْقُرْبِ إنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ أَتَمَّ تَمَّ، فَإِنَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مَا نَقَصَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْتَقِضُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَنْتَقِضُ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَلَبَةٍ أَوْ غَلَطٍ فَيَمْضِي مَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَجَدَ نَقْصًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ أَنْ يَرْضَى أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مَا شَاءَ. رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ كَرَصَاصٍ فَالْمِقْدَارُ اهـ.
وَانْظُرْ إذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، فَأَمَّا النَّقْصُ فَإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: النَّقْصُ فِي الصَّرْفِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فِي الْعَدَدِ وَفِي الْوَزْنِ، وَهُوَ فِي الْوَزْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مَجْمُوعَةً، وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ عَدَدًا كَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَدَدًا.
فَوَجَدَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّرْفَ يَنْتَقِضُ، قَامَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ النَّقْدِ أَوْ لَمْ يَقُمْ. ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى قَائِمَةٍ أَوْ فُرَادَى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الصَّرْفُ فِيهِ عَلَى الْعَدَدِ فَوَجَدَ بَعْضَهَا نَقَصَ عَنْ
стр. 2212
الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ كَانَ كَالزَّائِفِ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ وَلَمْ يَقُمْ صَحَّ الصَّرْفُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ صَرَفَ مِنْهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمًا نَاقِصًا فَيَقُولُ أَنَا أَتَجَاوَزُ.
فَلَا يَنْتَقِضُ مِنْ الصَّرْفِ شَيْءٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَنْتَقِضُ مِنْ الصَّرْفِ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ تَجَاوَزَ النَّاقِصُ جَازَ كَالزَّائِفِ إذَا رَضِيَ بِهِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: إذَا وَجَدَ الصَّرَّافَ قَدْ سَرَقَ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ غَلِطَ فَيَرْجِعُ، قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ مَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ، وَلَا يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالزَّائِفِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ يَصِحُّ. وَتَعَقَّبَ هَذِهِ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ: إنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى طَيِّبٍ فَالرِّضَا بِالزَّائِفِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ تَأْخِيرٌ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ هَذَا اُنْظُرْهُ فِيهِ
(وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ) ابْنُ الْحَاجِبِ نَقْصُ الْمِقْدَارِ يُعْلَمُ بِالْحَضْرَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ بِإِتْمَامِهِ نَاجِزًا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَكَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَفِي الْمُعَيَّنِ قَوْلَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فِي
стр. 2213
الصَّرْفِ إنْ عُيِّنَتْ تَعَيَّنَتْ، وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ فَهَلْ تُعَيَّنُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْمُفَارَقَةِ؟ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَقِيَّةَ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَيَكُونُ صَرْفًا مُسْتَقِلًّا اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الثَّانِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْمَغْشُوشُ إنْ رَضِيَ وَاجِدُهُ بِهِ صَحَّ الصَّرْفُ وَإِنْ قَامَ بِهِ انْتَقَضَ الصَّرْفُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالنَّقْضِ، فَهَلْ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ؟ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ بِلَا خِلَافٍ أَوْ يَجْرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ رَأْيُ اللَّخْمِيِّ وَأَصْلُهُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالثَّانِي رَأْيُ جُلِّ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَصْلُهُ لِأَبِي الْقَاسِمِ وَابْنِ الْكَاتِبِ اهـ. وَرَشَّحَ اللَّخْمِيُّ مَا ذُكِرَ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ: لَمَّا كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَلْزَمْ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ فَانْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِذَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ كَانَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ الْآنَ صَرْفًا مُبْتَدَأً.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَدَلُ عِنْدَ مَالِكٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا أَقْيَسُ إذَا كَانَا قَدْ اخْتَبَرَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَدْ اخْتَبَرَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ وَقَلَبَاهُ، فَمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْغَلَبَةِ فِي الصَّرْفِ.
وَقَدْ أَجَازَ الْبَدَلَ فِي الصَّرْفِ ابْنُ شِهَابٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ سِيرِينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْبِ يُوجَدُ فِي السَّلَمِ اهـ. وَانْظُرْ إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْقَيَا عَلَى صَرْفِهِمَا وَيُرَاضِيهِ صَاحِبُ الزَّائِفِ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ لَهُ وَيَسْتَغْنِيَانِ عَنْ الْبَدَلِ وَعَنْ الْفَسْخِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَسْأَلَةِ الطَّوْقِ الْوَاقِعَةِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا كَانَ الزَّائِفُ
стр. 2214
مِمَّا يُشْكِلُ عِنْدَ بَعْضٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ نَصَّ ابْنُ جَمَاعَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبَدَلُ. اُنْظُرْ بُيُوعَ الْقَبَّابُ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً نَصَّ عَلَيْهَا اللَّخْمِيِّ وَهِيَ إذَا وَجَدَ دَرَاهِمَ الصَّرْفِ بِزِيَادَةٍ قَالَ: يَرُدُّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلصَّرَّافِ وَصَرْفُهُ صَحِيحٌ (كَنَقْصِ الْعَدَدِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " بِنَقْصِ وَزْنٍ وَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ " فَهُوَ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ
стр. 2215
وَاسْتِظْهَارٍ (وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَإِذَا قُلْنَا
стр. 2216
بِالنَّقْصِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْعَيْنِ.
(وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ لَا الْجَمِيعُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَرَفَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ وَجَدْتُ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ وَجَدْت أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَإِنْ قَلَّ انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارَيْنِ، وَهَكَذَا عَلَى هَذَا الْحِسَابِ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ سِكَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ تَنْقُصُ مَجْمُوعَةً فِي الْوَزْنِ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ أَنْقَصِ الدَّنَانِيرِ. التُّونِسِيُّ: مَهْمَا قَدَرْت عَلَى نَقْصِ قَلِيلٍ فَلَا تَنْقُصُ أَكْثَرَ مِنْهُ، ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا لَمْ يَنْتَقِضْ صَرْفُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ مِنْ قِيمَةِ صَاحِبِهِ (وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ) الْجَلَّابُ: وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ إذَا رَتَّبَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا مَعْلُومًا حِينَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ صَارَفَا جُمْلَةَ دَنَانِيرَ بِجُمْلَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَنْتَقِضْ الصَّرْفُ كُلُّهُ. ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ سِكَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ دِينَارٍ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْعَدَدِ، إنْ كَانَتْ خَمْسَةً وَقَعَ لِكُلِّ
стр. 2217
دِينَارٍ خُمْسُ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةً فَسُدُسُ الدَّرَاهِمِ، فَالْحُكْمُ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنْ لَمْ يُرَتِّبَاهُ، وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ حُكْمٌ لَهُ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ فِي الْبُيُوعِ إذَا رَتَّبَ لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا وَبِيعَتْ فِي صَفْقَةٍ أَنَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي طَرَيَان الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ) ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ إنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدَّنَانِيرِ كُلُّهَا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُخْتَلِفَةً فَقَالَ أَصْبَغُ: يَنْتَقِضُ صَرْفُ أَجْوَدِ الدَّنَانِيرِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ أَقْيَسُ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ، حُكْمُ الْحُلِيِّ الْكَثِيرِ يُوجَدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ مِسْمَارُ نُحَاسٍ، فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ مُسْتَوِيًا لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ كَأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ خَلَاخِلَ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ مِنْهُ خَلْخَالَانِ خَاصَّةً وَلَا يَنْتَقِضُ الْجَمِيعُ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ أَيْضًا إنْ وَجَدَ فِي الثَّمَنِ زَائِفًا. قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.
(وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجِيلٌ) اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ فَرْعُ جَوَازِ الْبَدَلِ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ مَنَعَ هُوَ الْبَدَلَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَيَبْقَى إذَا كَانَ هَذَا بِالْحَضْرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: إنْ وَجَدَ نَقْصًا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ فِي الْبَدَلِ فَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ وَقَالَ: شَرْطُ الْبَدَلِ الْجِنْسِيَّةُ وَالتَّعْجِيلُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ بِعَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ شَرْطُ عَدَمِ يَسَارَةِ الْعَرْضِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا صَرَفْتَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَقَبَضْتهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ.
ابْنُ يُونُسَ: حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا صَارَتْ كَالْمُعَيَّنَةِ، وَسَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَقْتَضِي لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ مَسْكُوكٍ بِاسْتِحْقَاقِهِ حِينَ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ. وَمِنْ
стр. 2218
الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ النَّقْصِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ. وَالْقَوْلُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ غَلَطٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ غَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِهَا شِقْصًا فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ مَكَانَهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَيْنِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَخَذَهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِهَا وَالْبَيْعُ تَامٌّ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَصُوغِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ انْتَقَضَ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَلَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى افْتِرَاقِهِمَا، وَلَكِنْ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ غَابَ الْخَلْخَالَانِ لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّ رَبَّ الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ مَلَكَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيَرْضَاهُ بِتَمَامِهِ بِبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْضُرَ الْخَلْخَالَانِ (وَإِلَّا صَحَّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّهُ سَاعَةَ اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِالصَّرْفِ فِي الْحَضْرَةِ وَقَدْ قَبَضَهَا قَالَ لَهُ خُذْ مِثْلَهَا مَكَانَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ.
ابْنُ يُونُسَ: إذَا تَرَاضَيَا. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: فَإِنْ طَالَ أَوْ تَفَرَّقَا لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ تَرَاضَيَا إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلَانِ صَرْفًا جَدِيدًا إنْ أَحَبَّا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَاضِي قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي لَجَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعَةَ صَارَفَهُ
стр. 2219
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ انْتَقَضَ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَانَ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَهُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَجَازَ مُحَلًّى وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إنْ سُكَّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَوْ قَالَ " وَجَازَ مُحَلًّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ
стр. 2220
أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ بِغَيْرِ صِنْفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَ الثُّلُثُ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُحَلَّى الْمُبَاحُ الِاتِّخَاذِ إنْ بِيعَ بِجِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الصَّرْفِ فِي تَحْصِيلِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا تَصِحُّ بِهِ، فَالْمُحَاذَرَةُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ. وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَعْنِي فِي بَيْعِ الْمُحَلَّى بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ لِجَوَازِ اتِّخَاذِ الْمُحَلَّى وَامْتِزَاجِ الْعُرُوضِ بِهِ وَكَوْنِهِ لَا يُنْزَعُ إلَّا بِمَضَرَّةٍ إنْ لَمْ يُحَاذَرْ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ. الْبَاجِيُّ: الْقَلَائِدُ الَّتِي لَا يَفْسُدُ غَيْرُ نَظْمِهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْإِبَاحَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَلْحَقُ بِالْمُحَلَّى الثِّيَابُ الْمُعْلَمَةُ إذَا كَانَتْ أَعْلَامُهَا إذَا أُحْرِقَتْ خَرَجَ مِنْهَا ذَهَبٌ فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَ أَعْلَامُهَا لَوْ أُحْرِقَتْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَدْ تَرَدَّدَ اللَّخْمِيِّ
стр. 2221
هَلْ يُعْتَبَرُ مَا فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ (وَعُجِّلَ بِغَيْرِ صِنْفِهِ مُطْلَقًا) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِجِنْسِهَا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ بَيْعَ السَّيْفِ الَّذِي فِضَّتُهُ تَبَعٌ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فُسِخَ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ أَمْضَيْته لِأَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ يُبَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ (وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ خِلَافٌ) الْبَاجِيُّ: مِنْ شُرُوطِ بَيْعِ الْمُحَلَّى بِجِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لِقِيمَةِ الْحُلِيِّ.
وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِي عِبَارَتِهِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِوَزْنِ الْحُلِيِّ لَا بِقِيمَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَكَالزَّكَاةِ إنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ
стр. 2222
فَكَذَلِكَ هَذَا، فَإِذَا كَانَ وَزْنُ الْحُلِيِّ مِائَةً وَقِيمَةُ النَّصْلِ مِائَتَيْنِ فَهِيَ تَبَعٌ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافُ هَذَا (وَإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْحُلِيِّ يَكُونُ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَلُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هَلْ يُبَاعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ كَائِنًا مَا كَانَ أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ الْعَيْنِ فَيُبَاعُ بِهِ؟ قَوْلَانِ. وَاَلَّذِي فِي الْكَافِي: إذَا اجْتَمَعَ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ قِيمَتِهِ فَأَدْنَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ بِالذَّهَبِ مُعَجَّلًا، وَإِذَا كَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ اهـ.
اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ خَلِيلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ حُكْمَ الْحُلِيِّ يَكُونُ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْآخَرُ الثُّلُثُ هَلْ يُبَاعُ بِأَقَلَّ ذَلِكَ؟ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَالْجَوَازُ أَقْيَسُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ إذْ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فُعِلَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ كَاللَّغْوِ كَانَ فِي الْحُلِيِّ مِثْلُهُ.
وَانْظُرْ قَبْلَ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ اهـ. وَانْظُرْ سِكَّةَ التَّعَامُلِ حَكَى ابْنُ شَاسٍ أَنَّهَا بِخِلَافِ الْحُلِيِّ، لِأَنَّ الْحُلِيَّ يُقْصَدُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ جَمِيعًا وَالْمَسْكُوكُ إنَّمَا يُقْصَدُ ذَهَبُهُ لَا غَيْرُ قَالَ: وَهَذِهِ مُشَاهَدَةٌ لِأَنَّ هُنَاكَ يُقْصَدُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ.
ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ الرِّبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا أَرَى لِمُسْلِمٍ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَنْ يَعْمَلَ بِالرِّبَا مَعَ حَرْبِيٍّ.
(وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزُنَ مِنْهَا) ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الْمِثْقَالَ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا مَعْدُودَةً مُرَاطَلَةً، لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا وُزِنَ مُجْتَمِعًا ثُمَّ فُرِّقَ زَادَ أَوْ نَقَصَ. وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانًا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الدِّينَارِ الْوَاحِدِ كَمَا أَجَازُوا مُبَادَلَةَ الدِّينَارِ الْوَازِنِ بِالنَّاقِصِ عَلَى وَجْهِ
стр. 2223
الْمَعْرُوفِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا بَدَلُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ بِأَوْزُنَ مِنْهُ فَجَائِزٌ وَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ بِخِلَافِ الْمُرَاطَلَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُرَاطَلَةِ تَتَكَايَسُ وَفِي الْمُبَادَلَةِ مَعْرُوفٌ. ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا قَلَّ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثِ إلَى السِّتَّةِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ سَحْنُونَ قَدْ أَصْلَحَ السِّتَّةَ وَرَدَّهَا ثَلَاثَةً اهـ
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَبْضَعَ مَعَهُ دِينَارٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّلَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ عَيْنًا وَوَزْنًا. قِيلَ: أَتَرَى أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهُ إذَا أَبْدَلَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: اسْتَخَفَّهُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّ صَاحِبَ الدِّينَارِ يَرْضَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ابْتِدَاءً إلَّا بِرِضَاهُ وَأَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ إنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مَعْرُوفِهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَرْضَاهُ فَيَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُنَاجَزَةِ لِلْخِيَارِ الْوَاجِبِ لَهُ
стр. 2224
وَتَخْفِيفُهُ جَارٍ عَلَى الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَبْضَعَ الرَّجُلُ بِدَنَانِيرَ مَعَ رَجُلٍ وَأَبْضَعَ آخَرُ مَعَهُ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُمَا حَاجَتَهُمَا، لَا بَأْسَ أَنْ يَصْرِفَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ بِصَرْفِ النَّاسِ. وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لِمَنْ وُكِّلَ عَلَى الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: وَلَا بَأْسَ بِهَذَا إذْ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَلَا تُشَدِّدُوا عَلَى النَّاسِ هَكَذَا جَرَى فَلَيْسَ كَمَا تُشَدِّدُونَ، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ خِيَارٌ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ الصَّرْفُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحُكْمُ. اُنْظُرْ الْقَبَّابَ (بِسُدُسٍ سُدُسٍ) ابْنُ شَاسٍ: أَبْلَغُ مَا اُعْتُبِرَ مِنْ النَّقْصِ سُدُسُ دِينَارٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْدِيدًا بَلْ فَرْضًا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَبْدَلَ لَك ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا بِوَازِنَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ جَازَ. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ التَّحْدِيدَ بِالسُّدُسِ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَدَلُ الطَّعَامِ الْمَعْفُونِ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالدَّنَانِيرِ إذَا نَقَصَتْ كَثِيرًا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَظَاهِرُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَهُوَ اخْتِيَارُ مَنْ لَقِينَاهُ.
стр. 2225
(وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ) أَمَّا إذَا كَانَ الْأَجْوَدُ أَنْقَصَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ النَّاقِصُ أَفْضَلَ فِي عَيْنِهِ مِنْ الْوَازِنِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ سِكَّتُهُ أَفْضَلَ مُنِعَ. فَلَوْ قَالَ وَالْأَنْقَصُ أَجْوَدُ أَوْ أَفْضَلُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ لِتَنْزِلَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ (وَإِلَّا جَازَ) يَدْخُلُ بِهِ أَنَّ الْأَزْيَدَ إذَا كَانَ أَجْوَدَ سِكَّةً فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ قَالُوا: لِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْصِ مَعَ الرَّدَاءَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا نَقَصَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِهِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ بَدَلُ دِينَارٍ طَيِّبٍ بِدَيْنِهِ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مُكَارَمَةٌ مِنْ صَاحِبِ الدِّينَارِ الطَّيِّبِ، وَكَذَلِكَ دِينَارٌ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الطَّيِّبَةِ مِنْ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَحْمُولَةً بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُكَارَمَةٌ مِنْ صَاحِبِ الدِّينَارِ الطَّيِّبِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ بِدِرْهَمٍ طَيِّبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَدَلُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنْ دَخَلَ أَحَدُ الدِّرْهَمَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ نَحْوَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمَنَعَ شَيْخُنَا
стр. 2226
ابْنُ رِزْقٍ مُرَاطَلَةَ الذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ لِأَنَّهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٌ وَنُحَاسٌ بِذَهَبٍ وَنُحَاسٍ، وَذَلِكَ إغْرَاقٌ وَلَا أَقُولُ بِهِ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الَّتِي مَعَ هَذِهِ كَالْفِضَّةِ الَّتِي مَعَ هَذِهِ، وَالنُّحَاسَ الَّذِي مَعَ هَذِهِ كَالنُّحَاسِ الَّذِي مَعَ هَذِهِ، وَلَا يُتَّقَى فِي هَذَا مَا يُتَّقَى فِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُنْفَصِلَيْنِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُنْفَصِلَيْنِ اهـ.
اُنْظُرْ هَذَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ فَرْعُ جَوَازِ التَّعَامُلِ بِالْمَغْشُوشِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّضَا بِالزَّائِفِ فَرْعُ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الْبَاجِيِّ فِي الْقِرَاضِ أَنَّ الْقِرَاضَ بِهَذِهِ السِّكَكِ الْمَخْلُوطَةِ أَجْوَزُ مِنْهُ بِالْفُلُوسِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مُرَاطَلَةُ الذَّهَبِ الْخَالِصَةِ بِالذَّهَبِ الَّتِي لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ كَالْمُرَاطَلَةِ بِالْعَبَّادِيَّةِ، فَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ أَجَازَهُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي إجَازَةِ مُبَادَلَةِ الدِّرْهَمِ السَّتُّوقِ بِالدِّرْهَمِ الْجِيَادِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ وَيَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْيَسِيرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجَازُوا مِنْ بَدَلِ النِّقَاصِ بِالْوَازِنِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ.
(وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَاطَلَةُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِهِ وَزْنًا أَوْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بَيْعُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ وَزْنًا " يُرَدُّ بِقُصُورٍ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ أَصْلِهَا (بِصَنْجَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالصَّنْجَةِ فِي كِفَّةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ هِيَ أَصَحُّ لِتَيَقُّنِ الْمُمَاثَلَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ عَيْبٌ فِي الْمِيزَانِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالشَّاهِينِ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَظُنُّهُ القرسطون وَهُوَ لَا يَحْصُلُ تَحْقِيقًا لِأَنَّ الْوَازِنَيْنِ فِيهِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ (أَوْ كِفَّتَيْنِ) فِيهِمَا: وَجْهُ الْمُرَاطَلَةِ اعْتِدَالُ الْكِفَّتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ رُجْحَانَ شَيْءٍ. رَاطَلَ أَبُو بَكْرٍ أَبَا رَافِعٍ خَلْخَالَيْنِ بِدَرَاهِمَ فَرَجَحَتْ دَرَاهِمُ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ هُوَ لَك حَلَالٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ أَحْلَلْته أَنْتَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِلُّهُ.
(وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ) مَنَعَ الْقَابِسِيُّ أَنْ يُرَاطِلَ سَكِّيًّا بِحُلِيٍّ قَبْلَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ السِّكِّيِّ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّكِّيِّ جُزَافًا، وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأَنَّهُ مُتَّفِقُ الْوَزْنِ. وَقِيلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ: إنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَرَاطَلَا دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَزْنَ دَرَاهِمِهِ أَوْ ذَهَبِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ إذْ لَا غَرَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ أَوْ مِثْلَ وَزْنِ ذَهَبِهِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءً (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ) لَوْ قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضُهُ أَجْوَدَ وَبَعْضُهُ أَدْنَى امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اسْتَوَى الذَّهَبَانِ فِي الْعَيْنِ فَلَا شَكَّ فِي الْجِوَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا
стр. 2227
وَلَمْ يَخْتَلِطَا فَكَذَلِكَ. وَإِنْ اخْتَلَطَا حَتَّى كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ أَرْدَأَ وَمَعَهُ ذَهَبٌ أَجْوَدُ فَهَاهُنَا يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْمُفْرَدُ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي يُقَابِلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ تُسَاوِي أَحَدَ الْمُخْتَلِطَيْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَضْلَ فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ
ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُ ذَلِكَ أَنْ تُنْظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ مُتَوَسِّطَةً تَكُونُ أَجْوَدَ مِنْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ وَأَرْدَأَ مِنْ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَجَائِزٌ. اُنْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ مَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُدَّ قَمْحٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ بِمِثْلِهِمَا، وَكَذَلِكَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ.
(وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ السِّكَّةَ وَالصِّيَاغَةَ وَالْعَدَدَ مُلْغَاةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَدُورُ فَضْلٌ بِسِكَّةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَامَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا. ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ النُّصُوصِ أَنْ لَا تُرَاعَى سِكَّةٌ وَلَا صِيَاغَةٌ اهـ. اُنْظُرْ مُرَاطَلَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ فِي حُلِيٍّ بَيْنَهُمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا. اللَّخْمِيِّ: وَالدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مِثْلُ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا النُّقْرَةُ فَأَجَازَهَا فِيهِمَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ جِنْسِهِ. وَانْظُرْ رَسْمَ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ.
(وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَمُرَاطَلَةُ "
стр. 2228
(وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَكُرِهَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ) ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ بِالنُّحَاسِ مِمَّنْ يَكْسِرُهَا أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهَا، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغِشَّ بِهَا مِثْلَ الصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا؟ فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَيُّمَا رَجُلٍ زَافَتْ عَلَيْهِ وَرِقُهُ فَلَا يَخْرُجُ يُحَالِفُ النَّاسَ عَلَى أَنَّهَا طُيُوبٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَنْ يَبِيعُنِي بِهَذِهِ الزُّيُوفِ؟
وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ (وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ
стр. 2229
بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ قَدَرَ، فَإِنْ عَجَزَ فَفِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ، ثَالِثُهَا لَا يَجِبُ صَدَقَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا اسْتِحْبَابًا.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ الْعِنَبُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا لَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ يَهُودِيٍّ. ابْنُ رُشْدٍ: يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يُفْسَخُ إذْ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ وَتَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى إثْمٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ثَمَنِهِ بِبَيْعِهِ لِلْخَمْرِ. وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا يَلْزَمُهُ بِعَيْنِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ. وَحُكْمُ بَيْعِ
стр. 2230
السِّلَاحِ مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَحُكْمِ بَيْعِ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا.
(وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاقْتِضَاءُ عُرْفًا قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْقَابِضِ وَهُوَ فِي الْقَرْضِ بِالْمُمَاثِلِ وَالْأَجْوَدُ صِفَةً جَائِزٌ. الشَّيْخُ ﵀: وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ. (وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ قَضَى فِي الْقَرْضِ أَنْقَصَ جَازَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِيهِمَا. وَهَذَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " (لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) مِنْ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ غَلَا الدِّينَارُ، وَإِذَا بَاعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ دِينَارٍ وَإِنْ رَخُصَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ نَقْدًا مِنْ سَلَفٍ أَسْلَفَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي السَّلَفِ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ، وَدَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ مِمَّنْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ دَنَانِيرُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ فِيهَا طَعَامًا أَوْ ذَهَبًا ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ بِمَا دَفَعَ.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ بِمَا عَقَدَا. اللَّخْمِيِّ: الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا. وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَمَنْ رَدَّ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا
стр. 2231
رَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ، فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ.
(أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَضَاهُ فِي الْقَرْضِ أَزْيَدَ فِي الْمِقْدَارِ وَكَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَضَاهُ أَزْيَدَ عَدَدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِالْمِيزَانِ جَازَ الرُّجْحَانُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَيُكْرَهُ مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ. هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ رَشَّحَ الْجَوَازَ. وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ حُكْمَ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا بِبَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ عَدَدًا، وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَكَ مِنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا وَزْنُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا انْتَهَى.
وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ لَك أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ عَشَرَةَ قَرَارِيطَ فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا وَتَسَلَّفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كِبَارًا قَطُّ مَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ قَطُّ مَا هُوَ الصَّغِيرُ يَجُوزُ بِجَوَازِ الْكَبِيرِ اُنْظُرْ تَسَلَّفَ الْجِيرَانُ الْخُبْزَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: قَدْ صَارَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبْزَةِ كَالزِّيَادَةِ فِي الصِّفَةِ، فَقَدْ لَا يَجْمُلُ بَيْنَ الْجِيرَانِ أَنْ يَرُدَّ فِي خَبْزَةِ السَّلَفِ خَبْزَةً وَكِسْرَةً عَلَيْهَا أَوْ خَبْزَةً وَيَأْخُذَ مِنْهَا حَاشِيَةً مِنْ أَجْلِ التَّحَرِّي. وَإِذَا جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ سَهُلَ الْأَمْرُ لَا سِيَّمَا وَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ عَلَى مَا اخْتَارَ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلِ أَشْهَبَ.
(أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ قَضَى فِي الْقَرْضِ أَفْضَلَ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ
стр. 2232
الْأَفْضَلُ دَائِرًا فِي الذِّمَّةِ وَفِي الْمُقْتَضَى فَلَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَسَيَأْتِي مَا الَّذِي يَدُورُ بِهِ الْفَضْلُ (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاقْتِضَاءُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ كَالْقَرْضِ وَيَجُوزُ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْطِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ فِي عَيْنٍ وَلَا فِي طَعَامٍ، مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَلَّفَ إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ شَكَا إلَيْهِ الْغَلَاءَ فَزَادَهُ مِائَةً أُخْرَى إلَى الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ اتَّقَى فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعُ.
(وَدَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: يَدُورُ الْفَضْلُ فِي الذِّمَّةِ وَفِي الْمُقْتَضَى بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالْجَوْدَةِ وَالْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْوَزْنِ انْتَهَى
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَسْكُوكًا عَنْ مَصُوغٍ وَلَا عَكْسَ.
وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ
وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَعْطَى فِيهَا سَوَارِيَ ذَهَبٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِنْ أَعْطَاهَا فِي الدَّنَانِيرِ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ يَسِيرٌ مِمَّا يُبَاعُ مِثْلُهَا بِذَهَبٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: لَا تَقْتَضِي مِنْ دَنَانِيرَ تَجُوزُ عَدَدًا حُلِّيَ ذَهَبٍ بِوَزْنِ دَنَانِيرَ.
قَالَ: وَيَجُوزُ اقْتِضَاءُ الذَّهَبِ الْمُرَابِطِيَّةِ مِنْ الْعَبَّادِيَّةِ لِأَنَّ الْعَبَّادِيَّةِ أَدْنَى فِي الْمِعْيَارِ وَأَقَلُّ فِي الْوَزْنِ فَصَارَ الْفَضْلُ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ذَهَبٌ مَصُوغٌ أَوْ مَسْكُوكٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَّخَذَ تِبْرًا أَفْضَلُ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَتَرَكَهَا عِوَضًا عَنْ جَوْدَةِ التِّبْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُرَاطَلَةُ، لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: صُوَرُ الِاقْتِضَاءِ فِي الدَّنَانِيرِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى سِتٌّ مَجْمُوعَةٌ مِنْهَا وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهَا وَعَكْسُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى عَكْسُهُ بِالْمَجْمُوعَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْمَقْطُوعَةُ
стр. 2233
النَّاقِصَةُ تُجْمَعُ فِي الْكَيْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ الْمُعْتَبَرَ وَزْنُهَا مِنْ حَيْثُ جَمْعُهَا لَا مِنْ حَيْثُ آحَادُهَا. وَالْقَائِمَةُ هِيَ الْمِائَةُ الْجِيَادُ إذَا جُمِعَتْ مِائَةً زَادَتْ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ الدِّينَارِ. وَالْفُرَادَى إذَا جُمِعَتْ فِي الْوَزْنِ نَقَصَتْ فِي الْمِائَةِ مِثْلَ الدِّينَارِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْقَائِمُ يَزِيدُ حَبَّةً، وَالْمَجْمُوعُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْفُرَادَى وَالْقَائِمُ مَعْلُومَا الْوَزْنِ بِخِلَافِ الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لِلْقَائِمَةِ فَضْلُ الْوَزْنِ وَالْعَيْنِ، وَلِلْمَجْمُوعَةِ فَضْلُ الْعَدَدِ وَنَقْصُ الصِّفَةِ، وَلِلْفُرَادَى نَقْصُ الْوَزْنِ وَقَدْ تَكُونُ خَالِصَةً أَوْ دُونَ ذَلِكَ انْتَهَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَتَرَتَّبُ لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أُوقِيَّةً مِنْ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ الثَّمَانُونَ دِرْهَمًا هِيَ أُوقِيَّةٌ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنْ الْقَائِمِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُ تَرْكُ فَضْلِ عَيْنٍ وَوَزْنٍ لِكَثْرَةِ عَدَدٍ.
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا جَوَازُ الْعَكْسِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ قَائِمَةً عَنْ مَجْمُوعَةٍ، وَتُعُقِّبَ هَذَا بِأَنَّ دَوَرَانَ الْفَضْلِ أَيْضًا بَاقٍ. اُنْظُرْ الْجَوَابَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ قَوْلَ سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ ﵀ أَنَّ دَنَانِيرَ قَائِمَةٌ، وَأَمَّا الْفُرَادَى فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا أَنْ لَا تَقْتَضِيَ مِنْهُمَا الْمَجْمُوعَةُ وَلَا أَيْضًا يَجُوزُ أَنْ تَقْتَضِيَ هِيَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ لِدَوَرَانِ فَضْلِ عُيُونِ الْفُرَادَى وَفَضْلِ وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ، وَأَمَّا اقْتِضَاءُ الْفُرَادَى مِنْ الْقَائِمَةِ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْقَرَارِيطَ وَالْأَثْمَانَ هَلْ تَقْتَضِي مِنْ الْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى؟ وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ: مَا دُونَ الدِّينَارِ كَالْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ لَك عَلَيْهِ دِينَارٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَا تَأْخُذْ بِهِ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ وَلَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَك عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَيَجُوزُ هَذَا فِي الْمُرَاطَلَةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَأْخُذُ عَنْ دِرْهَمَيْنِ فُرَادَى عَرَفَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَزْنَهُمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مِثْلَ جَوْدَتِهَا أَوْ أَقَلُّ، لِأَنَّ وَزْنَ الْفُرَادَى يَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ الْحَبَّةَ أَوْ الْحَبَّتَيْنِ أَوْ يَنْقُصُ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَفَ وَزْنَهُمَا تَحَرِّيًا، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقًا لَجَازَ لِاتِّفَاقِ وَزْنِ الْمَجْمُوعِ وَالْفُرُوقِ.
وَإِنَّمَا يُتَّقَى اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا كَثُرَ وَنَحْوِهِ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ إنْ عَرَفَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ جَازَ قَضَاؤُهُمَا تِبْرًا مُفْرَدَيْنِ وَمَجْمُوعَيْنِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَجُوزُ قَضَاءُ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مُفْرَدًا فِضَّةً.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ بِدَانِقٍ ثُمَّ بَدَا حَتَّى كَثُرَتْ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهَا دَرَاهِمَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا خَفَّفَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِجَوَازٍ لِأَنَّ الدَّوَانِقَ لَوْ جُمِعَتْ بَعْدَ وَزْنِهَا فُرَادَى مَقْطُوعَةً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ أَنْ تَنْقُصَ عَنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ أَوْ تَزِيدَ، وَقَدْ اتَّقَى هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَك دِرْهَمَيْنِ فُرَادَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَك وَزْنَ الدِّرْهَمَيْنِ فِضَّةً إلَّا أَنْ يُعْطِيَك مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنَ كُلِّ دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ
стр. 2234
هَذَا النَّصُّ وَقَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ فِيهِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: أَظُنُّ هَذَا الْقَرَوِيَّ ابْنَ مُحْرِزٍ: وَفَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ لَا خَيْرَ فِي قَضَاءِ نِصْفَيْنِ وَازِنَيْنِ عَنْ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ عِنْدَهُ لَهُ وَزْنٌ مَعْلُومٌ، فَيَجُوزُ عَنْهُ نِصْفَانِ وَازِنَانِ كَوَزْنِهِ أَوْ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ الدِّينَارُ أَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ.
وَمِنْ النَّوَادِرِ: إنْ كَانَ الدِّينَارُ مَجْمُوعًا وَقَدْ حَلَّ فَاقْتَضَى نِصْفَهُ ذَهَبًا وَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ الدِّينَارَ الْمَجْمُوعَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ بَعْضَهَا وَيَأْخُذَ بَعْضَهَا دَرَاهِمَ أَوْ سِلْعَةً بِخِلَافِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ فَلَا يَقْتَضِي بَعْضَهُ ذَهَبًا وَبَعْضَهُ عَرْضًا أَوْ وَرِقًا.
وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ سَلَفًا أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ ذَهَبًا وَنِصْفَهُ دَرَاهِمَ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَدَرَاهِمُ بِذَهَبٍ وَقَدْ أَجَازَهُ أَشْهَبُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقَطِّعَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ الدِّينَارِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْبِضُهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ " مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ "، وَانْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ اشْتَرَى بِدِينَارٍ وَرُبْعٍ أَنَّهُ يُعْطِي فِي الرُّبْعِ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرًا ذَهَبًا مِثْلَ تِبْرِ الرُّبْعِ أَوْ أَدْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ عَرْضًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ لَهُ بِالْحُكْمِ صَرْفُ الرُّبْعِ دَرَاهِمَ وَالثَّالِثُ فِي ذِمَّتِهِ ذَهَبٌ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا يُعْطِي عَنْ الذَّهَبِ وَعَنْ الدَّرَاهِمِ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى السَّقَّاطِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبْعِ دِينَارٍ زَبِيبًا وَبِرُبْعٍ تَمْرًا وَبِرُبْعٍ سَوِيقًا وَيَخْلُفُ عِنْدَهُ دِينَارًا يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا مَعَهُ: إنَّ هَذَا جَائِزٌ هُوَ عَلَى مُرَاعَاةِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى مُرَاعَاةِ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الَّذِي عَلَيْهِ أَثْلَاثُ دِينَارٍ مُنَجَّمَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثُلُثُ دِينَارٍ: لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَبْلَ الْأَجَلِ دِينَارًا.
هَذَا أَيْضًا عَلَى مُرَاعَاةِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ. وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ هَذَا فِي الَّذِي بَاعَ ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ مَا عِنْدِي إلَّا دِينَارٌ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ سَلَفًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَاهُ قَضَاءً وَسَلَفًا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرِطَ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ. وَكَرِهَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ هَذَا، رَاعَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي إجَازَتِهِ تَعْجِيلَ دِينَارٍ وَعَلَى أَثْلَاثِ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا أَجَزْنَا لِمَنْ لَهُ دِينَارٌ أَنْ يَأْخُذَ بِبَعْضِهِ وَرِقًا، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي بَقِيَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا؟ الْمَشْهُورُ مَنْعُهُ، وَنَقْدُ الْمُعَامَلَتَيْنِ كَالْوَاقِعَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ رَسْمَ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاضَى مِنْ الدِّينَارِ الْقِيرَاطَ وَالْقِيرَاطَيْنِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينَارِ. ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ لَا يَأْخُذُ فِي بَقِيَّةِ دِينَارِهِ إلَّا دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا.
وَهَذَا فِي الدِّينَارِ الْقَائِمِ، وَأَمَّا فِي
стр. 2235
الدِّينَارِ الْمَجْمُوعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَعْضِهِ ذَهَبًا وَبِبَقِيَّتِهِ وَرِقًا. اُنْظُرْ نِسْبَةَ أَبِي عُمَرَ لِأَشْهَبَ جَوَازَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دِينَارٍ قَائِمٍ فِي ذِمَّتِهِ نِصْفَهُ دَرَاهِمَ وَنِصْفَهُ ذَهَبًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ دِينَارٍ أَقْرَضْتَهُ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا ثُمَّ لَا تَأْخُذُ فِي بَقِيَّتِهِ ذَهَبًا، وَإِنْ أَقْرَضْته دِينَارَيْنِ قَائِمَيْنِ فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ صَرْفَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَرْضًا انْتَهَى. اُنْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً إذَا تَسَلَّفَ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ عِنْدَ الِاقْتِضَاءِ دَفَعَ دِينَارًا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُسَلِّفُ بَقِيَّةَ صَرْفِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ. اُنْظُرْ آخِرَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَسَلَّفَ دِرْهَمًا صَغِيرًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِرْهَمًا صَغِيرًا. اُنْظُرْ رَسْمَ إنْ أَمْكَنْتنِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ فَأَتَاهُ بِدِينَارٍ فَقَضَاهُ نِصْفَهُ وَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ النِّصْفُ الْأَوَّلُ دَرَاهِمَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا وَلَا نِصْفُ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ فَأَمَّا ثَمَنُ سِلْعَةٍ فَلَا بَأْسَ.
وَقَالَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا خَيْرَ وَكَانَ سَلَفًا وَبَيْعًا " وَضَعْ وَتَعَجَّلْ ". اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ النِّصْفُ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِأَنَّ دَافِعَ الدِّينَارِ الْآنَ اشْتَرَى بِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ وَسِلْعَةً مُؤَجَّلَةً بِدِينَارٍ.
(وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَك عَلَيْهِ فُلُوسٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأُسْقِطَتْ لَمْ تَتْبَعْهُ إلَّا بِهَا وَلَوْ كَانَتْ حِينَ الْعَقْدِ مِائَةً بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِهِ (وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ.
اللَّخْمِيِّ: لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ وَلَمْ تُؤَجَّلْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ وَانْقَطَعَتْ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ لِأَنَّهُ لَمْ
стр. 2236
يَكُنْ تَوَجَّهَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ طَلَبٌ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثَانِيًا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ بِالْقِيمَةِ وَقَعَ التَّأْخِيرُ.
(وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ) لَوْ قَالَ " لَا إنْ كَثُرَ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُحْرَقُ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ الْمَغْشُوشُ وَيُتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَشَّهُ وَكَذَلِكَ الْمِسْكُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيمَا قَلَّ.
قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُعَاقَبُ مَنْ غَشَّ بِسَجْنٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ السُّوقِ إنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلْغِشِّ وَالْفُجُورِ، وَلَا يُرَاقُ عَلَيْهِ مَتَاعُهُ إلَّا مَا خَفَّ مِنْ اللَّبَنِ يَغُشُّهُ بِالْمَاءِ أَوْ يَسِيرِ الْخُبْزِ النَّاقِصِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَدَبًا لَهُ مَعَ تَأْدِيبِهِ بِمَا ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ لَبَنٍ
стр. 2237
أَوْ خُبْزٍ فَلَا، وَلَا مَا غُشَّ مِنْ مِسْكٍ وَزَعْفَرَان. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ
стр. 2238
مُحَمَّدٍ: وَأَرَى أَنْ يُخْرَجَ مِنْ السُّوقِ مَنْ فَجَرَ فِيهِ فَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ. (إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَغُشَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ أَوْ وَرِثَهُ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُبَاعَ مِمَّنْ لَا يُدَلِّسُ بِهِ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: يُعَاقَبُ مَنْ خَلَطَ طَعَامًا بِطَعَامٍ دُونَهُ أَوْ قَمْحًا بِشَعِيرٍ وَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ، وَإِنْ بَاعَ وَبَيَّنَ مَضَى وَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ وَقَدْ أَسَاءَ (إلَّا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الْخَمْرِ بِالنَّشَاءِ) نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَلَعَلَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْغِشُّ التَّدْلِيسُ وَهُوَ إبْدَاءُ الْبَائِعِ مَا يُوهِمُ كَمَالًا فِي مَبِيعِهِ كَاذِبًا أَوْ كَتْمُ عَيْبٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا كَبِيرَةٌ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ. قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
وَلَا يَجِبُ فَسْخُهُ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي خَمْرٍ تُعْمَلُ مِنْ الْغُزِّ وَتُرَشُّ بِخُبْزٍ مَبْلُولٍ لِتَشْتَدَّ وَتَصْفُقَ وَهُوَ غِشٌّ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِظَنِّ مُشْتَرِيهَا أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ صَفَاقَتِهَا، فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا عَلِمَ أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا.
(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) قَالَ مَالِكٌ: مِنْ الْغِشِّ أَنْ تَخْلِطَ الذَّهَبَ الْجَيِّدَةَ بِدُونِهَا فَتَسْبِكَهَا. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّا يُصَاغُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ وَمِنْهُ غَيْرُ خَالِصٍ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الذَّهَبُ فِي عِيَارَاتِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ زَائِدُ الْيَسِيرِ وَلَا نُقْصَانُهُ، وَأَغْرَاضُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحُلِيِّ، مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ الطَّيِّبَ ذَخِيرَةً لِزَمَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ غَيْرَهُ عَلَى قَدْرِ يُسْرِ النَّاسِ وَعُسْرِهِمْ. فَأَجَابَ: صِيَاغَةُ الْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصَةِ وَغَيْرِ الْخَالِصَةِ الْمَشُوبَةِ بِالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ جَائِزٌ اسْتِعْمَالُهُ إذَا كَانَ يَمْتَازُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتَ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨] وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ مُرَاطَلَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ خَالِصًا وَلَا يُمْنَعُ الْغَاشُّ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ مَغْشُوشًا أَعْلَاهُ ذَهَبٌ وَدَاخِلَهُ صُفْرٌ أَوْ نُحَاسٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكْسَرَ وَيُمْنَعَ النَّاسُ مِنْ
стр. 2239
عَمَلِهِ.
(وَنَفْخِ اللَّحْمِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَكْرَهُ نَفْخَ الْجَزَّارِينَ اللَّحْمَ. رَوَى أَشْهَبُ: وَيُؤَدَّبُونَ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ غِشٌّ.
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: وَهُوَ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَزَّارِ يَخْلِطُ السَّمِينَ بِالْمَهْزُولِ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْغِشِّ خَلْطُ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ يَسِيرًا جِدًّا تَبَعًا لِلْآخَرِ جَازَ بَيْعُهُ دُونَ بَيَانٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرَاهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَدُمَ وَاسْتَمَرَّ حَالُ بَائِعِي سِلَلِ التِّينِ وَحُمُولَاتِ الْعِنَبِ عَلَى جَعْلِ أَطْيَبِهَا أَعْلَاهَا ثُمَّ مَا يَلِيهِ أَدْنَى مِنْهُ وَأَطْيَبَ مِمَّا تَحْتَهُ وَعَلِمَ الْمُتَبَايِعُونَ ذَلِكَ وَهُوَ خَفِيفٌ، وَلَا مَقَالَ لِمُبْتَاعِهِ، إلَّا أَنْ يَكْثُرَ خِلَافُ الْأَسْفَلِ لِمَا فَوْقَهُ اهـ.
اُنْظُرْ الَّذِي يَشْتَرِي الْأَعْدَالَ مِنْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيَنْظُرُ إلَى ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ رِطْلَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ الَّذِي بَعْدَهُ لَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ مَالِكٌ: الْأَعْدَالُ يَكُونُ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا كَانَ صِنْفَهُ وَقَرِيبًا مِنْهُ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي الْبَيْتَ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ قَمْحٌ فَيَكُونُ أَوَّلُهُ خَيْرًا مِنْ دَاخِلِهِ، فَإِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَغَيُّرٌ قَرِيبٌ رَأَيْت ذَلِكَ جَائِزًا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ فَلَا قِيَامَ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا فِيمَا خَرَجَ عَنْ الْعُرْفِ. اُنْظُرْ مَسْأَلَةَ الشَّمْعِ هَذَا شَأْنُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ جَائِزًا. وَانْظُرْ أَيْضًا خَلْطَ السُّكَّرِ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ فِي الْفَانِيدِ، فَهَلْ يُسَوَّغُ لِذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الْغِشِّ خَلْطُ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِمَا بِضَرْبِهِمَا مَعًا، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَبِعْ لَبَنَهُمَا وَلَا زُبْدَهُمَا إلَّا بِبَيَانٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَحِلُّ خَلْطُ جَيِّدِ الزَّبِيبِ بِرَدِيئِهِ، وَكَذَلِكَ السَّمْنُ وَالْقَمْحُ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا بَاعَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَمَا تَصْنَعُهُ حَاكَّةُ الدِّيبَاجِ مِنْ تَصْمِيغِهِ غِشٌّ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي فَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَخَذَتْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ وَالتَّصْفِيقِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ فِيهِ الْخَلَلُ فَيُكَمِّدُهُ حَتَّى يَصْفُقَ وَيَشْتَدَّ كُلُّ خَلَلِهِ لَا خَيْرَ فِي الْغِشِّ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً حَشْوُهَا قُطْنٌ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الَّتِي يَعْرِفُ أَنَّهَا لَا تُحْشَى إلَّا بِالْبَالِي كَسَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً سَوْدَاءَ فَوَجَدَهَا مِنْ ثَوْبٍ لَبِيسٍ لَا رَدَّ لَهُ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا صُنِعَتْ مِنْهُ مَنْهُوكًا جِدًّا أَوْ مَعْفُونًا.
стр. 2240
[حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ]
فَصْلٌ.
ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي فِي بَيَانِ حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ (عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَحْرُمُ النَّسَأُ فِي بَيْعِ طَعَامٍ بِآخَرَ مُطْلَقًا، وَالطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ. فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفِلْفِلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَالْمَاءُ.
ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَلَا مَاءُ الْوَرْدِ وَالْمَصْطَكَى. الشَّيْخُ ﵀: وَالصَّبْرُ. الرِّسَالَةُ: وَلَا الزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا الْحُرْفُ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا ذِكَارُ التِّينِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا النَّارِنْجُ بِخِلَافِ اللِّيمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَحُكْمُ رِبَا الْفَضْلِ أَصْلٌ فِي الْأَرْبَعَةِ: الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَفِي عِلَّتِهِ اضْطِرَابٌ.
ثُمَّ قَالَ: فَالْأَقْوَالُ فِي هَذَا تِسْعَةٌ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: التَّحْرِيمُ عِنْدَنَا مُتَعَلِّقٌ بِمَعَانِي هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ دُونَ أَعْيَانهَا، وَالْعِلَّةُ أَنَّهَا مَأْكُولَةٌ مُدَّخَرَةٌ لِلْعَيْشِ غَالِبًا. فَنَصَّ عَلَى الْبُرِّ لِيُفِيدَ كُلَّ مُقْتَاتٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَتَقُومُ الْأَبْدَانُ بِهِ، وَنَصَّ عَلَى الشَّعِيرِ لِيُبَيِّنَ مُشَارَكَتَهُ لِلْبُرِّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ قُوتًا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الدُّخْنِ وَغَيْرِهَا، وَنَصَّ عَلَى التَّمْرِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى كُلِّ حَلَاوَةٍ وَمُدَّخَرَةٍ غَالِبًا كَالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ وَالزَّبِيبِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَنَصَّ عَلَى الْمِلْحِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى مَا أَصْلَحَ الْمُقْتَاتَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالْأَبَازِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا (وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ عَبْدِ الْوَهَّابِ: الْعِلَّةُ أَنَّهَا
стр. 2241
مُدَّخَرَةٌ لِلْعَيْشِ غَالِبًا.
ابْنُ رُشْدٍ: اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا وَلَمْ يَزِدْ أَصْلًا لِلْمَعَاشِ غَالِبًا وَهُوَ نَصُّ الْمُوَطَّأِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي.
وَقَالَ ابْنُ رِزْقٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَيِّنٍ. (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ؟) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ نَوْعٌ وَاحِدٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ
стр. 2242
فِيهَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ وَلَا جُزَافٌ بِكَيْلٍ (وَعَلَسٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأَرُزٍّ وَهِيَ أَجْنَاسٌ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَلَسَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقَمْحِ.
أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ وَالْأَرُزَّ أَصْنَافٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا (وَقُطْنِيَّةٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَا أَيْضًا الرِّبَوِيَّ (وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: لَا زَكَاةَ فِي الْكِرْسِنَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: فَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهَا عَلَفٌ وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ، وَرَأَى اللَّخْمِيِّ الْكِرْسِنَّةَ مِنْ الْقَطَانِيّ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ
стр. 2243
مَالِكٍ فِي الْقَطَّانِيِّ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ أَنَّهَا أَصْنَافٌ
стр. 2244
مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ الْقَطَّانِيُّ وَأَنَّهَا الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَا وَالتُّرْمُسُ وَالْبَسِيلَةُ وَهِيَ الْبِرْسِيمُ وَالْعَدَسُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَهِيَ الْجُلْبَانُ الصَّغِيرُ الْحَبِّ اهـ. (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِهِمَا الرِّبَوِيَّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ.
(وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَلَا حَيٍّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلَيْتُهُ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ.
(كَدَوَابِّ الْمَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَحْمُ الْحُوتِ كُلُّهُ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ.
(وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ وَحْشِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَلَا يَجُوزُ حَيٌّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا وَيَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَجَازَ أَشْهَبُ التَّفَاضُلَ فِيهِ
стр. 2245
وَجَعَلَهُ كَحُكْمِ الْخُضَرِ لَا كَحُكْمِ الْمُدَّخَرَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَجَعَلَهُ الْجَلَّابُ الْمَذْهَبَ.
(وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ) إذَا طُبِخَ الْجِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ هَلْ تُرَاعَى اللَّحْمَانِ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُرَاعَى لِأَنَّهُ صَارَ مَطْبُوخًا كُلَّهُ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِ فَهُوَ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ. ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ خِلَافُ هَذَا لَا سِيَّمَا فِي قَوْلِ مَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا مِنْ الْمَرَقِ لِأَنَّ الْمَرَقَ مِنْ اللَّحْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا
следующие страницы →