← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

مُدَّخَرَةٌ لِلْعَيْشِ غَالِبًا. ابْنُ رُشْدٍ: اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا وَلَمْ يَزِدْ أَصْلًا لِلْمَعَاشِ غَالِبًا وَهُوَ نَصُّ الْمُوَطَّأِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي. وَقَالَ ابْنُ رِزْقٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَيِّنٍ. (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ؟) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ نَوْعٌ وَاحِدٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ

стр. 2242

فِيهَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ وَلَا جُزَافٌ بِكَيْلٍ (وَعَلَسٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأَرُزٍّ وَهِيَ أَجْنَاسٌ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَلَسَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقَمْحِ. أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ وَالْأَرُزَّ أَصْنَافٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا (وَقُطْنِيَّةٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَا أَيْضًا الرِّبَوِيَّ (وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: لَا زَكَاةَ فِي الْكِرْسِنَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: فَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهَا عَلَفٌ وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ، وَرَأَى اللَّخْمِيِّ الْكِرْسِنَّةَ مِنْ الْقَطَانِيّ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ

стр. 2243

مَالِكٍ فِي الْقَطَّانِيِّ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ أَنَّهَا أَصْنَافٌ

стр. 2244

مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ الْقَطَّانِيُّ وَأَنَّهَا الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَا وَالتُّرْمُسُ وَالْبَسِيلَةُ وَهِيَ الْبِرْسِيمُ وَالْعَدَسُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَهِيَ الْجُلْبَانُ الصَّغِيرُ الْحَبِّ اهـ. (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِهِمَا الرِّبَوِيَّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ. (وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَلَا حَيٍّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلَيْتُهُ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. (كَدَوَابِّ الْمَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَحْمُ الْحُوتِ كُلُّهُ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ. (وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ وَحْشِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَلَا يَجُوزُ حَيٌّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا وَيَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَجَازَ أَشْهَبُ التَّفَاضُلَ فِيهِ

стр. 2245

وَجَعَلَهُ كَحُكْمِ الْخُضَرِ لَا كَحُكْمِ الْمُدَّخَرَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَجَعَلَهُ الْجَلَّابُ الْمَذْهَبَ. (وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ) إذَا طُبِخَ الْجِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ هَلْ تُرَاعَى اللَّحْمَانِ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُرَاعَى لِأَنَّهُ صَارَ مَطْبُوخًا كُلَّهُ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِ فَهُوَ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ. ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ خِلَافُ هَذَا لَا سِيَّمَا فِي قَوْلِ مَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا مِنْ الْمَرَقِ لِأَنَّ الْمَرَقَ مِنْ اللَّحْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا

стр. 2246

يَتَحَرَّى فِي الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ. (وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ كَهُوَ) أَمَّا الْمَرَقُ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مُعَارَضَتَهَا وَلَمْ يُشْهِرْ مِنْهَا قَوْلًا. وَأَمَّا الْعَظْمُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَظْمُ مِنْ اللَّحْمِ وَكَذَا الْأَكَارِعُ وَغَيْرُهَا مَا لَمْ يَكُنْ الْعَظْمُ مُضَافًا إلَيْهِ كَنَوَى التَّمْرِ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّمْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَيْهِ. وَأَمَّا الْجِلْدُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا فِي جُلُودِهِمَا قَبْلَ السَّلْخِ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ حَتَّى يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِلْدَ شَاتِه وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ بِلَحْمٍ وَسِلْعَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ رِوَايَةُ يَحْيَى وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا مُعْتَادًا. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكُرَاعٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصًى وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ، فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَلَا يَجُوز بِاللَّحْمِ وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلً ابِمِثْلٍ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ، وَلَا يَجُوزُ رَأْسٌ بِرَأْسَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسٌ يُسَاوِيهِ فِي التَّحَرِّي وَالْوَزْنِ

стр. 2247

صَغِيرًا فَيَجُوزُ. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ مُوَازَنَةً وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ رَأْسٌ بِرَأْسَيْنِ. وَبَعْضٌ مِنْ الْعَامَّةِ مَنْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ رَأْسِ كَبْشٍ فَيُبَدِّلُهُ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَهَذَا رِبًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَهُوَ بَيْعٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَفْضُلَ أَصْحَابَهُ زِيَادَةً مَا لَمْ يَكُنْ اللَّحْمُ الَّذِي أَخَذَ شَرِيكُهُ أَحْسَنَ. (وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بِشَرْطِ تَحَرِّي الْمُسَاوَاةِ وَاتِّحَادِ قَدْرِهِ وَإِنْ اقْتَضَى التَّحَرِّي مُسَاوَاةَ بَيْضَةٍ لِبَيْضَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ بَيْضُ النَّعَامِ بِبَيْضِ الدَّجَاجِ تَحَرِّيًا بَعْدَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ صَاحِبُ بَيْضِ النَّعَامِ قِشْرَهُ، لِأَنَّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بَيْنَهُمَا فَضْلًا. الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ثَمَنَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَأَشْبَهَ النَّوَى فِي التَّمْرِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ ادِّخَارِهِ. (وَذِي زَيْتٍ كَفُجْلٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مَا كَانَ مِنْ الزَّرَارِيعِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا الزَّيْتُ كَزَرِيعَةِ الْفُجْلِ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّعَامِ لَا تُبَاعُ حَتَّى

стр. 2248

تُسْتَوْفَى وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ. كَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ لِذَلِكَ اهـ. اُنْظُرْ زَرِيعَةَ الْكَتَّانِ. أَجَازَ اللَّخْمِيِّ التَّفَاضُلَ فِيهَا وَبَيْعَهَا بِزَيْتِ زَيْتُونٍ إلَى أَجَلٍ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا إذْ لَيْسَتْ بِعَيْشٍ. الْقَرَافِيُّ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: زَرِيعَةُ الْكَتَّانِ طَعَامٌ وَقَالَ فِيهَا مِثْلَ مَا قَالَ فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: فِي الْقُرْطُمِ: إنَّهُ رِبَوِيٌّ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ فِي زَيْتِ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ: ظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ. وَأَجَازَ اللَّخْمِيِّ التَّفَاضُلَ فِيهِ. قَالَ: وَكَذَا زَيْتُ الْخَيْرِيِّ. (وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا (كَالْعُسُولِ) اللَّخْمِيِّ: عَسَلُ النَّحْلِ وَالْقَصَبُ وَالْعَصِيرُ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا. ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُبَاعُ الْقَصَبُ بِعَسَلِهِ وَلَا بِرُبِّهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ الْأَبْزَارُ. وَأَجَازَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ بَيْعَ قَصَبِ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ لِأَنَّ ذَلِكَ صُنْعُهُ وَيَطُولُ أَمْرُهُ وَلَا يُبَاعُ عَسَلُ الْقَصَبِ بِرُبِّهِ وَهُوَ كَالطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ، لِأَنَّ عَسَلَ الْقَصَبِ إذَا عُمِلَ رُبًّا نَقَصَ. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: قَوْلُ الْقَرَافِيُّ " يَجُوزُ السُّكَّرُ بِالْفَانِيدِ " مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَانِيدُ مَحْشُوًّا كَمَا أَجَازُوا الْخُبْزَ بِالْكَعْكِ الْمَحْشُوِّ. (لَا الْخُلُولِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْخُلُولُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ. لِاتِّفَاقِ الْمَنَافِعِ، وَأَمَّا التَّمْرُ بِخَلِّهِ وَالْعِنَبُ بِخَلِّهِ فَجَائِزٌ لِطُولِ أَمْرِهِ. (وَالْأَنْبِذَةِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ نَبِيذُ تَمْرٍ بِنَبِيذِ زَبِيبٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: الْأَشْرِبَةُ الْحَلَالُ مَا كَانَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ صِنْفٌ. (وَالْأَخْبَازِ وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخْبَازَ لَا تُرَاعَى أُصُولُهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا وَاحِدَةٌ، فَلَا

стр. 2249

يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُصُولُهُ. (إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: لَا يَجُوزُ الْخُبْزُ بِالْكَعْكِ مُتَفَاضِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكَعْكِ أَبْزَارٌ، وَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَ الْإِسْفَنْجِ وَالْخُبْزِ لِأَنَّ الزَّيْتَ يَنْقُلُ الطَّعَامَ كَمَا يَنْقُلُ الْأَبْزَارَ. (وَبَيْضٍ) قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ فَرْعُ رِبَوِيَّةِ الْبَيْضِ فَهُنَاكَ كَانَ مَوْضِعُ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ، وَأَمَّا هُنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هَلْ الْبَيْضُ كَالْأَبْزَارِ أَوْ لَا. وَقَدْ تَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عَسَلِ الْقَصَبِ إذَا ضُرِبَ بِالْبَيْضِ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا (وَسُكَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ سُكَّرٌ بِسُكَّرٍ مُتَفَاضِلًا (وَعَسَلٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُسُولَ صِنْفٌ وَذَلِكَ فَرْعُ رِبَوِيَّتِهَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُرِيدُ أَنَّ الْعَسَلَ وَالسُّكَّرَ جِنْسَانِ بِخِلَافِ عُسُولِهِمَا. (وَمُطْلَقِ لَبَنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ مُطْلَقَ اللَّبَنِ رِبَوِيٌّ، وَمِنْ

стр. 2250

الْمُدَوَّنَةِ: لَبَنُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَيَجُوزُ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبُ وَفِيهِ زُبْدُهُ بِلَبَنٍ مَضْرُوبٍ قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ أَوْ بِلَبَنِ اللِّقَاحِ وَلَا زُبْدَ فِيهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَمَا جَازَ دَقِيقٌ بِقَمْحٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلِلْقَمْحِ رِيعٌ بَعْدَ طَحْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (وَحُلْبَةٍ وَهَلْ وَإِنْ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحُلْبَةِ: لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، فَتُبَاعُ قَبْلَ أَنْ تُسْتَوْفَى، وَيُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وَتُبَاعُ بِالْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ طَعَامٌ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ هَلْ هِيَ رِبَوِيَّةٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا. وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلْخَضْرَاءِ حُكْمُ الْأَطْعِمَةِ، وَلِلْيَابِسَةِ حُكْمُ الْأَدْوِيَةِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّخْمِيِّ إلَّا قَوْلَ أَصْبَغَ خَاصَّةً غَيْرَ مُعْزٍ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ (وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَوَرَدَ النَّصُّ عَلَى الْمِلْحِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا أَصْلَحَ الْمُقْتَاتَاتِ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالْأَبَازِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا. (وَبَصَلٍ وَثُومٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: الثُّومُ وَالْبَصَلُ بِخِلَافِ الْبُقُولِ وَالْغَالِبُ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَلَا يَصْلُحُ التَّفَاضُلُ فِي رَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ (وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ وَكُزْبَرَةٍ وَكَرَوْيَا) اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّوَابِلَ طَعَامٌ وَهِيَ الْكُزْبَرَةُ وَالْقَرْنَبَا ذُو الْفِلْفِلِ. ابْنُ عَرَفَةَ:

стр. 2251

وَالزَّنْجَبِيلُ. عِيَاضٌ: الْكَرَوْيَا هِيَ الْقَرْنَبَاذُ (وَأَنِيسُونَ وَشَمَارٍ) الشَّمَارُ زَرِيعَةُ الْبِسْبَاسِ وَالْأَنِيسُونَ حَبَّةُ الْحَلْوَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَكَمُّونَيْنِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكَمُّونَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَحَدُهُمَا الْأَسْوَدُ وَهُوَ الشُّونِيزُ، وَالْآخَرُ الْمَعْرُوفُ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقُرْطُمُ وَالْخَرْدَلُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ صِنْفٍ مِنْهُ بِصِنْفِهِ أَوْ بِخِلَافٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَصْنَافُ اهـ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِرْفَةَ وَالسُّنْبُلَ. وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَالِكٍ الْفِلْفِلُ وَالْقِرْفَةُ وَالسُّنْبُلُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ (لَا خَرْدَلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ

стр. 2252

رِبَوِيٌّ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ حَبَّ الرَّشَادِ لَيْسَ بِطَعَامٍ (وَزَعْفَرَانٍ) ابْنُ يُونُسَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَيْسَ بِطَعَامٍ (وَخُضَرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَيْسَ فِيهِ عِلَّةُ رِبًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْخُضَرِ وَالْبُقُولِ. ابْنُ شَاسٍ: كَالْخَسِّ وَالْهُنْدُبَا وَالْقَضْبِ. (وَدَوَاءٍ) فِي الرِّسَالَةِ: وَمَا يَكُونُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالزَّرَارِيعِ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ اهـ. وَعَنَى بِهَذَا الزَّرَارِيعِ زَرِيعَةَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبِطِّيخِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إلَّا لِلتَّدَاوِي فَهِيَ كَالْحُرْفِ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعُيُونُ الْبَقَرَةِ والزفيزف يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُرَادَانِ بَعْدَ الْيُبْسِ لِلْعِلَاجِ (وَتِينٍ) أَمَّا زَكَاةُ التِّينِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكًا تَرَجَّحَ قَوْلُهُ فِي زَكَاتِهَا، وَأَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَالْمَنْصُوصُ لِمَالِكٍ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ قَالَ: وَيُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَغْلَبِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ وَالْقَاضِي الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ رِبَوِيَّانِ (وَمَوْزِ فَاكِهَةٍ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَوَاكِهُ الَّتِي لَا تُقْتَاتُ وَلَا تُدَّخَرُ غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ اتِّفَاقًا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ يُدَّخَرُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِصِنْفِهِ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ وَالْخَوْخِ وَإِنْ اُدُّخِرَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ فَلَا بَأْسَ بِصِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِصِنْفِهِ أَوْ بِخِلَافِهِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا. ابْنُ الْمَوَّازِ: الزفيزف وَعُيُونُ الْبَقَرِ وَالتُّفَّاحُ مِنْ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَإِنْ يَبِسَ بَعْضُهُ فَلَيْسَ بِالْغَالِبِ وَلَا يَيْبَسُ لِأَصْلِ مَعَاشٍ بَلْ لِيُتَدَاوَى بِهِ، فَلَهُ حُكْمُ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبٍ بِرَطْبِهِ وَيَابِسٍ بِيَابِسِهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْزُ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ مَالِكٌ التَّفَاضُلَ فِي الرُّمَّانِ، وَأَرَى أَنْ لَا يَجُوزَ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِأَنَّهَا تُدَّخَرُ الشُّهُورَ وَهِيَ مُتَفَكِّهَةٌ قَبْلَ الِادِّخَارِ وَبَعْدَهُ (كَبُنْدُقٍ) نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ اللَّوْزَ وَالْجَوْزَ وَالصَّنَوْبَرَ كُلٌّ مِنْهَا صِنْفٌ عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَقَوْلُ خَلِيلٍ مُشْكِلٌ. (وَبَلَحٍ إنْ صَغَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي صَغِيرِ الْبَلَحِ بِكَبِيرِهِ أَوْ بِبُسْرٍ أَوْ بِرُطَبٍ أَوْ بِتَمْرٍ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ صَغِيرَ الْبَلَحِ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا اشْتَرَطَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ إذَا كَانَ فِي شَجَرِهِ إذْ لَا يَجُوزُ بَقَاؤُهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِّ وَلَوْ كَانَ مَجْدُودًا جَازَ أَنْ يُسْلِمَ فِي تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَجِدَّهُ مَكَانَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْبَلَحُ الْكَبِيرُ رِبَوِيٌّ (وَمَاءٍ) وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ طَعَامٍ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمُتَفَاضِلًا وَبِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ. (وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالنَّبِيذَ لَا يُنْقَلُ) أَمَّا الدَّقِيقُ بِالْقَمْحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ لَغْوٌ. وَانْظُرْ بِمَاذَا تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ؟ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْكَيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا فِي اللَّبَنِ إذَا أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدٌ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا جَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ وَإِنْ كَانَ لِلدَّقِيقِ رِيعٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا وُزِنَا جَمِيعًا. وَنَصَّ سَحْنُونَ عَلَى أَنَّ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ فِي الدَّقِيقِ الْكَيْلُ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يُرَشِّحُ

стр. 2253

طَرِيقَةَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَيَقُولُ: أَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ كَالتَّمْرِ. وَانْظُرْ فِي التَّمْهِيدِ فِي رَسْمِ حُمَيْدٍ لَوْ وُزِنَ الْمَكِيلُ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا السَّلْقُ فَيُقَالُ سَلَقْت الْفُولَ إذَا أَغَلَيْته بِغَلْيَةٍ خَفِيفَةٍ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ الْحِمَّصُ الْمَبْلُولُ بِالْيَابِسِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَطُولُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِيهِ كَبِيرَ مُؤْنَةٍ، وَلَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ، وَكَذَلِكَ يَابِسُ الْفُولِ بِمَصْلُوقِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي التُّرْمُسِ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ أَمْرُهُ وَيَتَكَلَّفُ فِيهِ مُؤْنَةً. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي بَيْضٍ مَسْلُوقٍ بِنِيءٍ مِنْهُ لَيْسَ الصَّلْقُ صَنْعَةً. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ طَبْخُ اللَّحْمِ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ لَغْوٌ، وَأَمَّا الْعَجْنُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْعَجْنُ لَيْسَ بِصَنْعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا بِاتِّفَاقٍ، وَلَا تُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَلَا بِالْوَزْنِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ بِالتَّحَرِّي؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِثْلَ الْخَمِيرَةِ يَتَسَلَّفُهَا الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَرُدُّونَ فِيهَا دَقِيقًا أَوْ يَتَبَادَلُونَ فِيهَا الدَّقِيقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصِّ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلِ أَشْهَبَ. وَأَمَّا النَّبِيذُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَبِيذُ التَّمْرِ وَنَبِيذُ الْعِنَبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْتِبَاذَ صَنْعَةٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ الصَّنْعَةِ فَالْمَشْهُورُ لَا يُنْقَلُ كَالتَّمْرِ بِنَبِيذِهِ (بِخِلَافِ خَلِّهِ) الْبَاجِيُّ: نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ، فَقَاسَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِنَبَ بِخَلِّهِ فَجَوَّزَهُ اهـ. وَانْظُرْ النَّبِيذَ بِالْخَلِّ. ابْنُ رُشْدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ لَا يَصْلُحُ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا يَقْرُبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ وَهَذَا أَظْهَرُ. وَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوِّنَةِ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارِ وَشَيِّهِ وَتَجْفِيفِهِ بِهَا. ابْنُ بَشِيرٍ: الصِّنَاعَةُ الْمُضَافَةُ إلَى الْمَصْنُوعِ إنْ كَانَتْ بِأَبْزَارٍ وَنَقَصَتْ وَلَا مُضَافَ لَهَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِنَاقِلَةٍ إلَى جِنْسٍ آخَرَ، وَمِثَالُهُ شَيُّ اللَّحْمِ وَتَجْفِيفُهُ وَطَبْخُهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ مَرَقَةٍ إلَيْهِ، وَمِنْ هَذَا تَجْفِيفُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ فَإِنَّهَا صَنْعَةٌ نَاقِلَةٌ وَهَذَا كَتَجْفِيفِ اللَّحْمِ بِالْأَبَازِيرِ وَالطَّبْخِ بِالْمَرَقَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ طَبْخَ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ فَقَطْ لَغْوٌ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَقْلِيِّ مَعَ خَلٍّ وَزَيْتٍ وَتَابِلٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ مَرَقَةٌ فَلَهُ حُكْمُ الْمَطْبُوخِ فَلَا يُبَاعُ بِمَطْبُوخٍ. يُرِيدُ مُتَفَاضِلًا. وَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَسَاوِيًا وَتَحَرِّيًا وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ (عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْخَبْزِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. لَا بَأْسَ بِالْخَبْزِ بِالْعَجِينِ أَوْ بِالدَّقِيقِ،

стр. 2254

أَوْ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْخُبْزَ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجُوزُ النَّشَا بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الصَّنْعَةَ أَخْرَجَتْهُ عَنْ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ إلَى غَيْرِهِ. التُّونِسِيُّ: لَا رِوَايَةَ فِي الْخَبْزِ بِالسَّوِيقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ التَّفَاضُلُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِ. (وَقَلْيِ قَمْحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ مَقْلُوُّ الْحِنْطَةِ بِيَابِسِهَا وَمَبْلُولِهَا وَدَقِيقِهَا مُتَفَاضِلًا، وَقَدْ غَمَزَهُ مَالِكٌ حَتَّى يُطْحَنَ الْمَقْلُوُّ، وَيَجُوزُ مَقْلُوُّ الْأُرْزِ بِيَابِسِهِ وَمَبْلُولِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا (وَسَوِيقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالسَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ أَوْ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا لِصَنْعَةٍ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ سَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا تَصْلُحُ الْحَرِيرَةُ بِالسَّوِيقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. الْأَبْهَرِيُّ: الْحَرِيرَةُ جَلِيلُ السَّوِيقِ. وَفِي اللُّغَةِ الْحَرِيرَةُ الدَّشِيشُ. اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ فِي بَيْع الدَّقِيقِ بِالسَّعِيدِ فَمَنْ أَجَازَ الْقَمْحَ بِالدَّقِيقِ أَجَازَهُ. (وَسَمْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِسَمْنٍ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، وَأَمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدُهُ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا يَجُوزُ زُبْدٌ بِسَمْنٍ، لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ كَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، لِأَنَّ الزُّبْدَ يَنْقُصُ إذَا ذُوِّبَ كَمَا يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَ كَالْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ رُطَبٌ يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ وَإِنَّمَا لِلْقَمْحِ رِيعٌ إذَا طُحِنَ كَمَا أَنَّ رِيعَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِيعِ الشَّعِيرِ إذَا طُحِنَ، وَقَدْ أَجَازَ الصَّحَابَةُ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَالدَّقِيقُ بِالْقَمْحِ مِثْلُهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَأَمَّا الْجُبْنُ بِالْمَضْرُوبِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ. فَمَنْ أَجَازَهُ فَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَضْرُوبِ جُبْنٌ بِحَالٍ، وَمَنْ كَرِهَهُ أَمْكَنَ عِنْدَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الْأَقِطُ وَالْجُبْنُ بِالْأَقِطِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ انْتَهَى. وَقَدْ تَحَصَّلَ أَنَّ السَّمْنَ نَاقِلٌ بِنِسْبَةٍ فَانْظُرْهُ فِي لَفْظِ خَلِيلٍ. (وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ

стр. 2255

مُبَادَلَةُ الْمَأْكُولِ وَالْمَعْفُونِ مِنْهُ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَكَذَا فِي سَمَاعِ عِيسَى. وَمَنَعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ الطَّعَامُ الْمَعْفُونُ بِالطَّعَامِ الْمَعْفُونِ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يَتَفَاوَتُ. وَأَجَازَهُ سَحْنُونَ قَالَ: وَلَوْ كُرِهَ الْمَعْفُونُ بِالصَّحِيحِ لَكُرِهَ الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ وَالْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ. (وَحَلِيبٌ وَرُطَبٌ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفِنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ بِمِثْلِهَا) أَمَّا الْحَلِيبُ بِمِثْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمُطْلَقُ لَبَنٍ "، وَأَمَّا الرُّطَبُ بِمِثْلِهِ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: يَجُوزُ

стр. 2256

الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ. قَالَ الْقَبَّابُ: الرُّطَبُ التَّمْرُ الَّذِي دَخَلَهُ إنْضَاجٌ وَلَمْ يَيْبَسْ، وَاَلَّذِي قَالَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَلَيْسَ كَالْمَبْلُولِ.

стр. 2257

وَفَرَّقَ اللَّخْمِيِّ بَيْنَ رُطَبِ نَوْعَيْنِ لِأَنَّهُمَا إذَا يَبِسَا اخْتَلَفَا. تَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ تَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِ أَكْثَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ أَوْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ. وَأَمَّا الْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَشْوِيِّ وَإِنْ بِتَحَرٍّ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا خَيْرَ فِي قَدِيدٍ بِقَدِيدٍ لِاخْتِلَافِ يُبْسِهِ، وَلَا فِي الشِّوَاءِ بِالشِّوَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَدِلُ. وَلِابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ الْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ وَلَا الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا بِتَحَرِّي أُصُولِهِمَا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا فِي الرُّطُوبَةِ وَالْيُبْسِ؟ وَأَمَّا الْعَفِنُ بِالْعَفِنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ ". وَأَمَّا السَّمْنُ وَالْجُبْنُ وَالْأَقِطُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: السَّمْنُ بِالسَّمْنِ، وَالزُّبْدُ بِالزُّبْدِ، وَالْجُبْنُ بِالْجُبْنِ، وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّبَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصِنْفِهِ جَائِزٌ. وَأَمَّا الْجُبْنُ بِالْحَلِيبِ وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ وَاحِدٍ بِغَيْرِ صِنْفِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ،

стр. 2258

وَالتَّمَاثُلُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَآلِ مَعْدُومٌ. اللَّخْمِيِّ: الْأَقِطُ بِالْأَقِطِ مُتَفَاضِلًا مَمْنُوعٌ، وَيَجُوزُ الْجُبْنُ بِالْجُبْنِ مُتَمَاثِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَابِسَ وَالطَّرِيَّ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ وَلَا بِالْجُبْنِ وَلَا بِالْأَقِطِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ بِالْآخَرِ لِأَنَّ الِادِّخَارَ مَوْجُودٌ وَالتَّفَاضُلَ مَمْنُوعٌ وَالْمُمَاثَلَةَ مَعْدُومَةٌ. (كَزَيْتُونٍ) اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ الزَّيْتُونُ بِالزَّيْتُونِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَ زَيْتُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ كَالْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ يَجُوزُ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ الرِّيعُ مُخْتَلِفًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ زَيْتُونٍ بِزَيْتٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ هَذَا الزَّيْتُونُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بَيْعُ الزَّيْتُونِ الْغَضِّ الطَّرِيِّ بِالزَّيْتُونِ الَّذِي قَدْ ذَبَلَ وَضَمُرَ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ كَمَا لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ. (وَلَحْمٍ) اللَّخْمِيِّ: شَرْطُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَوْنُ الذَّبْحِ فِيهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ وَإِنْ بَعُدَ وَجَفَّتْ الْأَوْلَى لَمْ يَجُزْ وَزْنًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ بِالتَّحَرِّي. (لَا رَطْبِهَا بِيَابِسِهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْمَآلِ يُعْتَبَرُ لِقَوْلِهِ «أَوْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ» . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الرَّطْبُ بِالْيَابِسِ مِنْ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَأَمَّا الرَّطْبُ بِالْيَابِسِ مِنْ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَالتُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَعُيُونِ الْبَقَرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. (وَمَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ أَوْ الْمَبْلُولَةِ وَلَا بِالشَّعِيرِ وَلَا بِالسَّلْتِ مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا (وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ إلَّا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا يَجُوزُ السَّمْنُ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ

стр. 2259

زُبْدُهُ. (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ خُبْزٍ أَصْلُهُ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّفَاضُلُ. فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَخُبْزِ أُرْزٍ فَإِنَّمَا يُرَاعَى وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ لَا تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ فَإِنَّمَا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ. وَكَذَلِكَ خُبْزُ الْقُطْنِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَعَلَهَا أَصْنَافًا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الْخُبْزَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَعَلَهَا صِنْفًا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ قَالَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَهُوَ حَسَنٌ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خُبْزِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَخَفَّفَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبُيُوتِ يَسْتَقْرِضُونَ الْخُبْزَ بِالْوَزْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَابٌ مَعْرُوفٌ وَتَقَعُ فِيهِ الضَّرُورَةُ وَتَحَرِّي الدَّقِيقِ يَصْعُبُ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ أُصُولُ الْأَخْبَازِ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ أُصُولُ الْأَخْبَازِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَأَخْبَازِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ فَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ أُصُولِهَا. وَذَهَبَ ابْنُ دَحُونَ إلَى أَنَّ الْخُبْزَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ صِنْفًا عَلَى حِدَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُرَاعَى أُصُولُهُ، وَلَعَمْرِي إنَّ لِقَوْلِهِ وَجْهًا وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْأَنْبِذَةُ إنَّمَا تَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يُرَاعَى مَا دَخَلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الْعِنَبِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ تَحَرِّيًا أَنْ يَتَحَرَّى الْوَزْنَ لَا الدَّقِيقَ، وَلَوْ كَثُرَ الْقَوْلُ بِهَذَا فِي الْمَذْهَبِ عِنْدِي لَكَانَ أَصَحَّ (كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ) قَالَ اللَّخْمِيِّ:

стр. 2260

فِي جَوَازِ الْعَجِينِ بِالدَّقِيقِ رِوَايَتَانِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْعَجْنُ " (وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ وَهَلْ إنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالطَّحْنُ ". (وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ) الْبَاجِيُّ: بِمَاذَا يَكُونُ التَّمَاثُلُ؟ أَمَّا فِي الْحُبُوبِ فَبِالْكَيْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِعْيَارُهَا فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الْأَوْسَاقَ فِي زَكَاةِ التَّمْرِ، وَحُكْمُ الْحُبُوبِ حُكْمُهَا فِي اعْتِبَارِ نَصْبِ الزَّكَاةِ وَفِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ الْكَيْلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي الزَّيْتُونِ أَنَّ مِعْيَارَهَا الْكَيْلُ. وَقَوْلُ سَحْنُونَ أَنَّ الدَّقِيقَ كَذَلِكَ. وَانْظُرْ الْمَذْهَبَ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ تَقْدِيرُ النِّصَابِ مِنْهَا بِمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ بِالْوَزْنِ (وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ) الْبَاجِيُّ: أَمَّا مَا لَا مِقْدَارَ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِقْدَارٌ مُعْتَادٌ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَلَا يَجُوزُ التَّسَاوِي فِيهِ بِمِقْدَارِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ فِي كُلِّ بَلَدٍ. وَانْظُرْ مَا يَخْتَلِفُ تَقْدِيرُهُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبِلَادِ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ، عَادَةُ بَعْضِ الْبِلَادِ فِيهِ الْوَزْنُ وَبَعْضِهَا الْكَيْلُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْبِلَادُ قُدِّرَ بِعَادَةِ بَلَدِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ نِسْبَةُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ الْجَارِي فِي الْعَوَائِدِ، وَفِي الرُّجُوعِ إلَى التَّحَرِّي فِي الْبَيْضِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مُقَابَلَةِ التَّحَرِّي عِنْدَ وَزْنِهِ وَالْوَقْفِ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلْبَاجِيِّ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْوَزْنُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا قِشْرُ الْبَيْضِ وَقِشْرُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِمَنْزِلَةِ نَوَى التَّمْرِ؟ اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَذُو زَيْتٍ ". (فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ صُبْرَةُ قَمْحٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ إلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَجُوزُ تَحَرِّيًا، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي إذْ لَا يُفْقَدُ الْكَيْلُ وَلَوْ بِالْحَفْنَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَأَمَّا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي مِثْلُ اللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَالْبَيْضِ يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ تَحَرِّيًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا بَلَغَهُ التَّحَرِّي وَلَمْ يَكْثُرْ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ تَحَرِّيهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَذَلِكَ. إذَا لَمْ يَحْضُرْهُمَا مِيزَانٌ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا يُكَالُ إذْ لَا يُفْقَدُ الْكَيْلُ وَلَوْ بِالْحَفْنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ وَلَوْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِصِنْفِهِ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَتِهِ عَلَى التَّحَرِّي كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَمْ لَا. ابْنُ عَبْدُوسٍ:

стр. 2261

أَخْطَأَ مَنْ قَالَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الْبَقْلِ تَحَرِّيًا بَعْدَ الْحَزْرِ وَهُوَ يُجِيزُ التَّحَرِّيَ فِي الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فَكَيْفَ بِمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ؟ اهـ. وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوِّنَةِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا يُكَالَ أَوْ يُعَدُّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُقْسَمُ تَحَرِّيًا بِخِلَافِ مَا يُوزَنُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ وَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي اهـ. فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي فِي الْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ أَنْ تَقَعَ فِيهِ قِسْمَةٌ أَوْ مُبَادَلَةٌ بِتَحَرٍّ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ أَوْ الْكَيْلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا يُوزَنُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ وَمُبَادَلَتُهُ بِالتَّحَرِّي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَقْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَهُوَ أَيْضًا نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ عَنْهُ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مُقْتَضَى مَا لِابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ التَّحَرِّيَ يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ إذَا كَانَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْمُزَابَنَةِ مَا يُرَشِّحُ هَذَا اهـ. [بَاب فِي فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ نَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ] (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ نَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ، وَعِنْدَنَا أَنَّ مُطْلَقَ النَّهْيِ عَنْ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. هَكَذَا حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ (كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ) ابْنُ الْمُسَيِّبِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ» . أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ لِمَوْضِعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ (إنْ لَمْ يُطْبَخْ) كَرِهَ أَشْهَبُ الْكَبْشَ بِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ لِأَجَلٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا. التُّونِسِيُّ: إنَّمَا أَرَادَ أَشْهَبُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ فَكَرِهَهُ كَكَتَّانٍ فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ وَإِلَّا فَهُمَا صِنْفَانِ لِأَنَّ الطَّبْخَ

стр. 2262

أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ لَحْمًا بِحَيَوَانٍ فَيَجُوزُ نَقْدًا اتِّفَاقًا كَلَحْمٍ بِمَطْبُوخٍ نَقْدًا (أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَ الْحَيُّ لَا يُقْتَنَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ مِثْلَ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُدْجَنُ وَلَا يُتَّخَذُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَجَاجٍ. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا الْمَدْقُوقَةُ

стр. 2263

الْعُنُقِ أَوْ الصُّلْبِ أَوْ الشَّارِفِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِيرُ إلَى الذَّبْحِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ فَلَا أُحِبُّ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنْ عَاشَ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَا بِلَحْمٍ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ. ابْنُ يُونُسَ: أَعْرِفُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لَحْمًا مَعَ الطَّعَامِ وَحَيًّا مَعَ اللَّحْمِ احْتِيَاطًا (أَوْ قَلَّتْ) أَشْهَبُ: لَيْسَ الْكَبْشُ الْخَصِيُّ كَاللَّحْمِ. الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِلسِّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي طَعَامٍ بِشَاةِ لَحْمٍ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةُ لَبَنٍ وَلَا صُوفٍ وَإِنْ اُسْتُحْيِيَتْ لِلسِّمَنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاتِّخَاذَ لِتَزَيُّدِ اللَّحْمِ وَالسِّمَنِ مُعْتَبَرٌ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخُصْيَانُ الدَّجَاجِ الْمَعْلُوفَةِ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَاَلَّتِي لَمْ تُعْلَفْ كَالْمُقْتَنَى لِتَزَيُّدِ لَحْمِهِ (فَلَا يَجُوزُ إنْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ) أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَدْقُوقَةِ الْعُنُقِ: لَا أُحِبُّهَا بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ، وَأَمَّا مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحُوتِ، وَلَا بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ. وَلَا يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ (كَخَصِيِّ ضَأْنٍ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَبْشِ الْخَصِيِّ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبْشًا يُقْتَنَى لِصُوفِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا التَّيْسُ الْخَصِيُّ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى لِصُوفِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلذَّبْحِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ مَا اسْتَدْرَكَ عَلَى هَذَا شَيْئًا. اُنْظُرْ رَسْمَ حَبْل مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ فَانْظُرْ التَّيْسَ الْخَصِيَّ إذَا كَانَ يُتَّخَذُ لِلسِّمَنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَخُصْيَانِ الدَّجَاجِ غَيْرِ الْمَعْلُوفَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَمُقْتَنَى. فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ بَعْضَهُ مَعَ بَعْضٍ وَمَعَ خَلِيلٍ. (وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) مُسْلِمٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . الْمَازِرِيُّ: وَهُوَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَطْبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَا شَكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ أَوْ مَقْصُودٌ مِنْهُ غَالِبًا فَيَدْخُلُ بَيْعُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ الْبَائِعِ أَوْ رِضَاهُ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ أَوْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِمَا أَوْ رِضَاهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ (وَتَوْلِيَتِك سِلْعَةً لَمْ تَذْكُرْهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ:

стр. 2264

إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا الرَّجُلَ وَلَمْ تُسَمِّهَا لَهُ وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ سَمَّيْت لَهُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كُنْت أَلْزَمْته إيَّاهَا إلْزَامًا لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا وَعَلِمَ الثَّمَنَ. وَهَذَا سَنٌّ نَاحِيَةَ الْمَعْرُوفِ يَلْزَمُ الْمُولِيَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُولَى حَتَّى يَرْضَى بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَعِلْمِ الثَّمَنِ، كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ صِفَةِ الْعَرْضِ بِعَيْنِهِ أَوْ الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَالْمِثْلُ حَاضِرٌ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَكَذَا إنْ بِعْته عَبْدًا فِي بَيْتِك لَمْ تَصِفْهُ وَلَا رَآهُ إنْ جَعَلْت لَهُ الْخِيَارَ إذَا نَظَرَهُ جَازَ (وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ فَيَلْزَمُ) مُسْلِمٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» . قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا مَطْوِيَّةً لَمْ يَنْشُرْهَا وَلَا وُصِفَتْ لَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُك الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ. وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ أَوْ تَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ. وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك وَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَهُ إلَيْك مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْكُمَا فَذَلِكَ غَرَرٌ. (وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِعَدَدِ مَا تَقَعُ تَفْسِيرَاتٌ) مُسْلِمٌ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ» . الْمَازِرِيُّ: قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرَ رَمْيِ الْحَصَاةِ وَلَا شَكَّ فِي جَهْلِهِ لِاخْتِلَافِ قُوَّةِ الرَّمْيِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَسُومُ الثَّوْبَ وَبِيَدِهِ حَصَاةٌ وَيَقُولُ إذَا سَقَطَتْ مِنْ يَدِي وَجَبَ الْبَيْعُ. وَهَذَا إنْ كَانَ مَعْنَاهُ إذَا سَقَطَتْ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ بَيْعُ خِيَارٍ إذَا وَقَعَ مُؤَجَّلًا فَلَا يُمْنَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مَجْهُولًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاةٌ هُوَ الْمَبِيعُ وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ كَانَ لِي بِعَدَدِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَهَذَا مَجْهُولٌ. (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظَهْرِهَا أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ

стр. 2265

وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ. فَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحِ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَهُ الصَّقَلِّيُّ عَنْ مَالِكٍ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي الْإِبِلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَبَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ هُوَ الْبَيْعُ إلَى نِتَاجِ مَا تُنْتِجُ النَّاقَةُ كَالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ. رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ نِتَاجُ مَا تُنْتِجُ النَّاقَةُ. (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ أَجَلَ حَيَاتِهِ مَجْهُولٌ فَهُوَ غَرَرٌ. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ نَزَلَ وَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَاسْتَغَلَّهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فَيَتَقَاصَّانِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ، وَانْظُرْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تُشْبِهُ مِثْلَ أَنْ يُسْرِفَ فِي النَّفَقَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي تَعَاقُدِهِمَا أَنْ يُنْفِقَهُ لِأَنَّ الزَّائِدَ مَعْرُوفٌ طَاعَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَهُوَ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ وَعَلَيْهِ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَتَقَاصَّانِ ذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ لَا يُحْصِي النَّفَقَةَ أَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ، وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ مَكِيلَةً إلَيْهِ مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَرَفًا هَلْ يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى النَّفَقَةِ الْوَسَطُ كَهِبَةِ الْبَيْعِ، فَإِذَا انْتَقَضَ الْأَجَلُ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِنَفَقَةٍ وَسَطٍ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى يَتِيمٍ وَلَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْوَسَطِ فَكَذَلِكَ هَذَا. ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي الرُّجُوعِ بِالسَّرَفِ أَنَّهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَ أَوْ لَا فَرْقَ فَلِهَذَا نَظَائِرُ. تَسَلَّفَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا سَقَاهُ بِالسَّانِيَةِ وَلَا يَحْسِبُهُ مِنْ عُشْرِ زَرْعٍ آخَرَ أَعْطَى زَكَاتَهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا عِوَضًا مِنْ صَدَقَتِهِ. وَانْظُرْ مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ خَطَأٍ، أَوْ مَنْ دَفَعَ مَالًا بِشَهَادَةِ أَبٍ لِابْنِهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ ثُمَّ عَلِمَ قَالُوا: لَوْ شَاءَ أَثْبَتَ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ صَدَّقَهَا أَنَّهَا حَامِلٌ فَلَمْ تَكُنْ، أَوْ اكْتَرَى دَابَّةً الْعَدَدَ فَبَعْدَ وُصُولِهِ أَلْفَاهُ أَقَلَّ. (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ إنْ نَزَلَ رَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ (أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَكِيلَةً أَوْ دَرَاهِمَ

стр. 2266

لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ (وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الْأَرْجَحِ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى إذَا بَاعَهُ دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ. لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ إلَّا إنْ كَانَ قَائِمًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَهَذَا كِرَاءٌ فَاسِدٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ الْخِلَافَ فِي الرُّجُوعِ بِالسَّرَفِ وَرَجَّحَ الرُّجُوعَ قَالَ: لِأَنَّهُ كَهِبَةٍ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ، فَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَجْلِ الْكِرَاءِ. وَانْظُرْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ نَقَلْت كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ بِنَصِّهِ فَانْظُرْهُ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا. (وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ) أَعْقَتْ الْفَرَسُ أَيْ حَمَلَتْ فَهِيَ عَقُوقٌ وَلَا يُقَالُ مُعْقٍ الْبُخَارِيُّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسِيبِ الْفَحْلِ» . الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْكِرَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى ضِرَابِ الْفَحْلِ. يُقَالُ عَسَبَ فَحْلَهُ أَيْ أَكْرَاهُ، وَعَسِيبُ الْفَحْلِ أَيْضًا ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ مَاؤُهُ الْمَازِرِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهِ وَأَمَّا إجَارَتُهُ فَتَجُوزُ كَمَا أُجِيزَ إجَارَةُ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ وَمُنِعَ بَيْعُ لَبَنِهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ مَعَ حَدِيثِ النَّهْيِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فَيَجُوزُ عَلَى أَكْوَامٍ مَعْرُوفَةٍ وَأَشْهَرَ وَأَمَّا حَتَّى يَعُقَّ فَفَاسِدٌ (فَإِنْ أَعَقْت انْفَسَخَتْ) سَحْنُونَ: مَنْ اسْتَأْجَرَ نَزًّا وَفَحْلًا مَرَّتَيْنِ فَعَقَّتْ الدَّابَّةُ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ كَصَبِيٍّ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَضَاعِهِ مُدَّةً فَمَاتَ فِي نِصْفِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا مَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى رِيَاضَتِهَا.

стр. 2267

(وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ يَبِيعُهَا بِالْإِلْزَامِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ بَيْعٌ لِأَحَدِ مَثْمُونَيْنِ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا أَوْ بِأَحَدِ ثَمَنَيْنِ كَذَلِكَ لُزُومًا لِأَحَدِ عَاقِدَيْهِ فَإِنْ كَانَ دُونَ لُزُومٍ جَازَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ أَوْ بِشَاةٍ أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إلْزَامًا. الْبَاجِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ الْإِلْزَامُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إلْزَامٍ جَازَ. (إلَّا لِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا) فِيهَا لِمَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُهُ بِثَمَنِ كَذَا أَوْ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةِ ثَوْبٍ فِي عَدْلٍ يَخْتَارُهَا إنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا وَوَصَفَ رِقَاعَهَا وَجِنْسَهَا وَطُولَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَرَوِيَّةٌ أَوْ هَرَوِيَّةٌ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَجْنَاسُ لَمْ يَجُزْ، يُرِيدُ عَلَى الْإِلْزَامِ، وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ لَجَازَ. وَكَذَلِكَ إنْ اجْتَمَعَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى مَا ذُكِرَ. وَمِنْ رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشْرَ شِيَاهٍ يَخْتَارُهَا مِنْ غَنَمٍ، وَأَمَّا شِرَاءُ عَشَرَةٍ مِنْ شِرَارِهَا فَلَا. يَجُوزُ. فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَ عَشَرَةً أُخْرَى يَخْتَارُهَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى فَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي فَرْقٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ اسْتَأْذَنَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. (لَا طَعَامَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ صُبَرٍ صُبْرَةً أَوْ مِنْ نَخِيلٍ أَوْ مِنْ شَجَرٍ مُثْمِرَةٍ عَدَدًا يُسَمِّيهِ، اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ كَذَا وَكَذَا عِرْقًا مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَخْتَارُهُ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِهِ الطَّعَامَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَدَعُ هَذِهِ وَقَدْ مَلَكَ اخْتِيَارَهَا وَيَأْخُذُ هَذِهِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ فِي الْكَيْلِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. وَكَذَا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ آصُعَ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةً سَمْرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ، وَيَدْخُلهُمَا مَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. التُّونِسِيُّ: أَمَّا إذَا بَاعَ مِنْهُ تَمْرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا فَهَذَا بَيَّنَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ يَأْخُذُ نَخْلَةً ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى ثَمَرِ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ صُبَرُ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِيهَا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَا فَضْلَ فِي صِفَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَكَانَ هَذَا خَفِيفًا إذَا لَمْ

стр. 2268

يَتَرَاخَ فِيهِ. عِيَاضٌ: مُنِعَ هَذَا فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي الْفَرَجِ وَضَعَّفُوا التَّعْلِيلَ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَالَ فَضْلٌ: إنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ غَيْرِ مُتَنَاجِزٍ إذْ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ يَتْرُكُهُ وَيَأْخُذُ الْآخَرَ فَجَاءَ بَدَلُ الطَّعَامَيْنِ غَيْرَ نَاجِزٍ. (وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذِهِ الْغَنَمَ عَشَرَةً بِدِينَارٍ أَوْ هَذِهِ الثَّمَرَةَ عَشَرَةً إلْزَامًا وَيُدْخِلُهُ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ اهـ. اُنْظُرْ كَانَ خَلِيلٌ فِي غِنًى عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَذَا لَكِنْ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَقَاصِدِهِ اسْتِيفَاءُ النُّصُوصِ (كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَ مِنْهُ ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا الْمُبْتَاعُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ ابْتَاعَهَا بِأُصُولِهَا بِغَيْرِ ثَمَرٍ جَازَ كَالْعُرُوضِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَلَا (إلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ الْمُبْتَاعُ كَالْبَائِعِ يَسْتَثْنِي خِيَارَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسٍ. هَذَا قَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ فِيهِ قَدْرَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا الْبَائِعُ أَرْبَعَةَ كِبَاشٍ أَوْ خَمْسَةً. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَا رَأَيْت مَنْ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَإِنْ وَقَعَ أَجَزْته لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْكِبَاشِ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ فِيهَا بِخِلَافِ الثَّمَرِ. (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) قَالَ أَشْهَبُ: مَنْ ابْتَاعَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ جَارِيَةً يَزِيدُ فِيهَا الْحَمْلُ فَلَمْ يَجِدْ بِهَا حَمْلًا لَهُ رَدُّهَا. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرُوِيَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا ظَاهِرًا وَبَيْعُهُ مَفْسُوخٌ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ سَحْنُونٍ. ابْنُ زَرْقُونٍ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ رَفِيعَةً يُنْقِصُهَا الْحَمْلُ فَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى

стр. 2269

مَعْنَى التَّبَرِّي. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ: الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَائِعَةٍ. (وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ) الْبَاجِيُّ: يَسِيرُ الْغَرَرِ عَفْوٌ إذْ لَا يَكَادُ عَقْدٌ يَخْلُو مِنْهُ اُنْظُرْ رَسْمَ بَاعَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ قَوْل مَالِكٌ فِي بَائِعِ ثَمَرِ حَائِطِهِ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْبَعَةَ أَحْمِرَةٍ يُرْسِلُهَا لَهُ فِي الْحَائِطِ تَأْكُلُ مَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَفَهَا إلَى الْجُدَادِ (لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ) ابْنُ عَرَفَةَ: زَادَ الْمَازِرِيُّ كَوْنَ مُتَعَلِّقِ الْيَسِيرِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَضَرُورَةَ ارْتِكَابِهِ وَقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ: مُنِعَ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ وَجَوَازُ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَجْهُولِ قَدْرُ حَشْوِهَا الْمَمْنُوعُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، وَجَوَازُ الْكِرَاءِ لِشَهْرٍ مَعَ احْتِمَالِ نَقْصِهِ وَتَمَامِهِ، وَجَوَازُ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِ مَاءِ النَّاسِ وَلُبْثِهِمْ فِيهِ وَالشُّرْبِ مِنْ السَّاقِي إجْمَاعًا فِي الْجَمِيعِ دَلِيلٌ عَلَى إلْغَاءِ مَا هُوَ يَسِيرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِلَغْوِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي زِيَادَةِ الْمَازِرِيِّ إشْكَالٌ وَرَدَّ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَهُ رَضِيعٌ حُرٌّ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ سَنَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَرْضَعُوا لَهُ الْآخَرَ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الظِّئْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ إنْ مَاتَ الطِّفْلُ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَمَةِ الْغَرَرُ فِيهَا تَبَعٌ لِأَنَّهُ انْضَافَ إلَى أَصْلٍ جَائِزٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ جُزَافًا شَهْرًا إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَجَازَ كِرَاءَ نَاقَةٍ شَهْرًا وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا. أَصْلُهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَخِلْفَةُ الْقَصِيلِ ". وَقَالَ أَشْهَبُ: الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ يُعْطِي الْمَوْجُودَ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فِي الْعُقُودِ وَإِذَا قَلَّ وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُمَا نَحْوَ أَسَاسِ الدَّارِ وَقُطْنِ الْجُبَّةِ وَرَدَاءَةِ بَاطِنِ الْفَوَاكِهِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَجَاسَةِ ثَوْبِ الْمُرْضِعِ اهـ. وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّبَا لَا يَجُوزُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا لِتَبَعِيَّةٍ وَلَا لِغَيْرِ تَبَعِيَّةٍ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ مِنْ مَعْنَى اشْتِرَاطِ رَضَاعِ الطِّفْلِ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَهَائِمِ يَشْتَرِيه عَلَى أَنْ يَكُونَ رَضَاعُهُ عَلَى أُمِّهِ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ فَمَا نَابَ مِنْهُ مَا بَقِيَ لِأَحَدٍ فَكَأُمِّهِ. (وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) مُسْلِمٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ» وَهِيَ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا. الْمَازِرِيُّ: الْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ. أَوْ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبْطُلُ. عَكْسُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَسْبَمَا يَأْتِي وَيَكُونُ فِي الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ. اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ فِي عُيُونِ الْبَقَرِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، أَخْضَرُ كُلُّهُ أَوْ يَابِسٌ كُلُّهُ، وَلَا خَيْرَ فِي رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْعُمُومُ لَفْظُ النَّهْيِ عَنْ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ هَذَا جَائِزٌ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنَّهُ جَائِزٌ إنْ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ الْمُزَابَنَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْفَضْلُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ

стр. 2270

بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إذَا كَايَلَهُ أَوْ رَاطَلَهُ أَوْ عَادَهُ فَلَا يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَلَا جُزَافًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ يُعْطِي أَحَدَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي يَأْخُذُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ تَقَارَبَ مَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ تُرَابًا لِأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ " لَا يَجُوزُ الْجُزَافُ مِنْهُمَا " يُرِيدُ إلَّا فِيمَا قَلَّ مِمَّا يُوزَنُ وَلَمْ يَحْضُرْهُمَا مِيزَانٌ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ تَحَرِّيًا لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جُزَافًا فَلَا فَرْقَ اهـ. (وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا أَكْثَرَ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَهَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ. (وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي فُلُوسٍ مِنْ نُحَاسٍ بِنُحَاسٍ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا وَتَكُونَ الْفُلُوسُ عَدَدًا، وَلَا بَأْسَ بِتَوْرِ نُحَاسٍ بِنُحَاسٍ نَقْدًا. ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: الْقِيَاسُ اعْتِبَارُ صَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَالتَّوْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِيَسَارَةِ صَنْعَةِ الْفُلُوسِ. ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ بِنُحَاسٍ بِتَوْرِ نُحَاسٍ يَدًا بِيَدٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ: عَلَى الْوَزْنِ وَإِنْ تَفَاضَلَ وَلَا يَصْلُحُ جُزَافًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَضْلُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ اهـ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَدْخُلُ الْمُزَابَنَةُ فِي الصِّنْفَيْنِ إلَّا لِأَجَلٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ أَصْلَ الْمُؤَخَّرِ كَصُوفٍ فِي ثَوْبِهِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا لِأَجَلٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا خَيْرَ فِي عُصْفُرٍ فِي ثَوْبٍ مُعَصْفَرٍ لِأَجَلٍ وَعَكْسُهُ جَائِزٌ. ابْنُ الْحَاجِّ: لَا يَجُوزُ سَلَمُ زَيْتٍ فِي صَابُونٍ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الزَّيْتِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي شَعِيرٍ نَقْدًا فِي قَصِيلٍ لِأَجَلٍ إلَّا لِأَجَلٍ لَا يَصِيرُ الشَّعِيرُ فِيهِ قَصِيلًا وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِصِفَتِهِ. وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ السَّلَمِ الثَّالِثِ: يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهَا بِالثَّمَرِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ النَّخْلُ تَمَرَ قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَةُ غَيْرُ الْبَيَّاضَةِ بِبَيْضٍ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ لِلدَّجَاجَةِ قَبْلَهُ بَيْضٌ، وَالشَّاةُ غَيْرُ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ لِلشَّاةِ قَبْلَهُ لَبَنٌ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ الْمُزَابَنَةُ فِي الْمَبِيعِ نَفْسِهِ كَمَا يَقَعُ فِي الْكَتَّانِ بِثَوْبِ كَتَّانِ إلَى أَجَلٍ يُعْمَلُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ، وَفِي الشَّعِيرِ فِي الْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ مُمْكِنٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَصِيلٌ. ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْجِنَانَ الْمُعَجَّلَ وَالدَّجَاجَةَ وَالشَّاةَ لَيْسَ هِيَ نَفْسُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُهَا، وَالْكَتَّانُ وَالشَّعِيرُ هُوَ نَفْسُ مَا خَرَجَ مِنْهَا لِذَهَابِ عَيْنَيْهِمَا فِيهِمَا. أَلَا تَرَى لَوْ عَجَّلَ الثَّوْبَ لَجَازَ إذْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَلَيْسَ هُوَ بَعْضَ ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ الْمُعَجَّلُ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الشَّعِيرِ الَّذِي يُعْطِيهِ اهـ. رَاجِعْ التَّرْجَمَةَ الْمَذْكُورَةَ وَتَرْجَمَةَ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَانْظُرْ بَيْعَ وَرَقِ التُّوتِ بِحَدِيدٍ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَانْظُرْ بَيْعَ الْكَبْشِ لَا صُوفَ عَلَيْهِ بِصُوفٍ لِأَجَلٍ هَلْ يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ

стр. 2271

الْمُدَوَّنَةِ؟ وَقَدْ سَاوَاهُ مَالِكٌ بِالنَّخْلِ يُثْمِرُ فِي الْمَنْعِ. اُنْظُرْ رَسْمَ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ، وَانْظُرْ لِقَضَاءِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ قَالَ: بِخِلَافِ الْكِرَاءِ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ وَالْآجَالِ. (وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ) فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» ابْنُ عَرَفَةَ: تَلَقِّي الْأَئِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ يُغْنِي عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ فِيهِ كَمَا قَالُوا فِي " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ وَحَقِيقَتُهُ بَيْعُ شَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى غَيْرُ سَابِقٍ تَقَرُّرُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِيهِ تَقَرُّرُ الدَّيْنِ يُسَمَّى فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. (فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَقْرَضْته حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْته تِلْكَ الْحِنْطَةَ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. وَفِي الرِّسَالَةِ: فَلَا يَجُوزُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَنْ يَكُونَ لَك شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ فَتَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا تَتَعَجَّلُهُ (وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا تَكْتَرِي مِنْهُ دَارِهِ سَنَّ أَوْ أَرْضَهُ الَّتِي رُوِيَتْ أَوْ عَبْدَهُ شَهْرًا أَوْ تَسْتَعْمِلْهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا يَتَأَخَّرُ، وَلَا تَبْتَعْ بِهِ ثَمَرَةً حَاضِرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ أَوْ زَرْعًا قَدْ أُفْرِكَ لِاسْتِئْخَارِهِمَا، وَلَوْ اُسْتُجِدَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ وَلَا تَأْخِيرَ لَهُمَا جَازَ، وَلَا تَبْتَعْ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِخِيَارٍ أَوْ أَمَةً تَتَوَاضَعُ أَوْ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى صِفَةٍ أَوْ دَارًا غَائِبَةً عَلَى صِفَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهَا حِينَئِذٍ لِغَيْبَتِهَا، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ اهـ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ بِدَيْنٍ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ أَقْيَسُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ رَفَعْت دَيْنَك مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك بِمَا ذَكَرْنَا جَازَ وَلَيْسَ كَغَرِيمِك. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْسَخَ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي مَنَافِعِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَضْمُونًا، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ مُعَيَّنًا، فَمَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا خَيْرَ فِي اسْتِعْمَالِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِهِ لِخَوْفِ مَرَضِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَيَتَأَخَّرُ لِأَجَلٍ آخَرَ فَيَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ. ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَالْمَنْعُ أَصْوَبُ لِأَنَّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يُؤْخَذُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مَا يُقْبَضُ جَمِيعُهُ بِالْحَضْرَةِ فَيَدْخُلُهُ " تَقْضِي أَوْ تُرْبِي ". وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَكَانَ انْقِضَاءُ هَذِهِ الْمَنَافِعِ يَنْقَضِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَدْخُلُهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ وَلَا تَقْضِي أَوْ تُرْبِي، لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْقَضَاءُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَجُوزُ هَاهُنَا، وَإِنْ كَثُرَ الْأَجَلُ وَكَانَ لَا يُجَاوِزُ الْأَجَلَ الْأَوَّلَ وَلَا يَدْخُلُهُ

стр. 2272

مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ مَرَضِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ هَاهُنَا إذَا مَرِضَ انْفَسَخَ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَدِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى خِيَاطَةِ الْأَثْوَابِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَلَا يَسْتَأْجِرُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا فِيمَا قَلَّ، لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ فِي الْمُقَاطَعَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ وَيَدْخُلُهُ مَا خَشِيَ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَرِضَ قَضَى فِي وَقْتٍ آخَرَ انْتَهَى. وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كُلَّهُ وَلِابْنِ يُونُسَ. قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أُكْرِيَ مِنْهُ دَارِهِ بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ أَوْ أُكْرِيَ مِنْهُ عَبْدَهُ، فَهَلْ أَسْتَعْمِلُهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا؟ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْعَمَلُ الْيَسِيرُ وَالدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ فَجَائِزٌ، وَإِنْ حَلَّ فَلَا يَجُوزُ فِي يَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ. قَالَ: وَلَا تَبْتَعْ مِنْهُ بِدَيْنِك سِلْعَةً غَائِبَةً أَوْ سِلْعَةً بِخِيَارٍ. انْتَهَى مِنْ رَابِعِ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ عَبْدَهُ فِي الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ فِي قِصَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: فَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ أَجَلًا. قَالَ: فَيَجُوزُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي خِدْمَةِ مُعَيَّنٍ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ، وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَقَدْ رَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ قِبَلَ آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: اُحْرُثْ مَعِي غَدًا وَاقْتَطِعْ لَك مِنْ دَيْنِك أَوْ اخْدِمْ مَعِي غَدًا فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. وَقَدْ رَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَهُوَ أَيْضًا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَجَلٍ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيِّ وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. انْتَهَى مَأْخَذُ سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ ﵀. وَكَانَ أَيْضًا يَقُولُ: إذَا خَدَمَ مَعَك مَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقَاصَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ إذْ مَا كَانَ ابْنُ رُشْدٍ يَخْفَى عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ أَجَازَ مَالِكٌ

стр. 2273

فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ تَبِيعَ دَيْنَك مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك بِمَنَافِعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَمَاتَتْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِفَلَاةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْضَ السَّعَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَخْدِمَهُ بِدَيْنٍ لَك عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَالدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ، وَتَعَقَّبَ هَذَا الْقَبَّابُ إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ قَدْ يُرَشِّحُهُ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَجُوزُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَنْ تُعْطِيَ غَرِيمَك ثَوْبًا يَخِيطُهُ لَك مِنْ دَيْنِك عَلَيْهِ وَشِبْهَ ذَلِكَ فَإِنْ كَثُرَ الْعَمَلُ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى نَصُّهُ. (وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْغَرِيمِ. فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا بِعْت الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُؤَخِّرَ بِالثَّمَنِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَقَطْ وَلَا تُؤَخِّرُ الْغَرِيمَ إذَا بِعْته مِنْهُ إلَّا مِثْلَ ذَهَابِهِ إلَى الْبَيْتِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِيَوْمٍ آخَرَ لِيَأْتِيَ بِالدَّوَابِّ انْتَهَى. فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ أَضْيَقُ مِنْ بَيْعِهِ. (وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يَعْنِي بِهَذَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَيْضًا أَخَفُّ فَأَتَى بِالثَّلَاثَةِ عَلَى تَرْتِيبِهَا الَّذِي ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَضْيَقُ صَرْفُهُ. ثُمَّ قَالَ: وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي دَيْنٍ ثُمَّ بِبَيْعِ الدَّيْنِ ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ، وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي طَعَامٍ وَنَقَدْته مِنْهَا خَمْسِينَ وَأُخْرَى بِخَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ الْبَيْعُ، لِأَنَّهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَلَا تَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ النَّقْدِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا. (وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ وَغَائِبٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إلَّا بِإِقْرَارٍ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدِّينُ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَإِنْ عُلِمَ الَّذِي تَرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَيُتِمُّ أَمْ لَا يُتِمُّ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِعْنِي دَيْنَك الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ وَأَنَا أَعْلَمُ وُجُوبَهُ لَك عَلَيْهِ فَبَاعَهُ مَعَهُ لَجَازَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدُ كَانَتْ مُصِيبَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا جَوَازُ بَيْعِ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ الْمِدْيَانِ إنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِرًّا، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَ الْغِيبَةِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ مِلْؤُهُ مِنْ عَدَمِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. (وَكَبَيْعِ

стр. 2274

الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) خَرَّجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ مَا فِي إسْنَادِهِ مِنْ الْكَلَامِ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مُنْقَطِعٌ وَفَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِعْطَاءِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا عَلَى إنْ أَخَذَ الْمَبِيعَ فَهُوَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا بَقِيَ لِلْبَائِعِ. أَبُو عُمَرَ: مَا فَسَّرَهُ بِهِ مَالِكٌ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَعْطَى عُرْبُونًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ سَخِطَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ عُرْبُونَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) التِّرْمِذِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2275

«مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْأَشْرَافِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ، فَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِالتَّفْرِقَةِ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُمُّ مُسْلِمَةً أَمْ كَافِرَةً. قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارُ مَا لَمْ يُعَجَّلْ بِهِ جِوَارِي كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فِي الْبَيْعِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي

стр. 2276

الْأُمِّ خَاصَّةً. (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَشَرَطَا أَنْ لَا يُفَرِّقَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا قَالَ: فَقَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَالْوَلَدَ فَيَأْخُذَهَا

стр. 2277

أَحَدُهُمَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا. (أَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَالْوَلَدِ مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكُهُ لَهُ حَتَّى يُنْتَزَعَ مِنْهُ (مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَمْ تُورَثْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ هَذَا ابْنِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالشَّكِّ

стр. 2278

(مَا لَمْ تَرْضَ) اللَّخْمِيِّ: فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بِرِضَا الْأُمِّ رِوَايَتَانِ، وَتَقَدَّمَ تَصْوِيبُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ (وَفُسِخَ مَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْوَلَدُ لِرَجُلٍ وَالْأُمُّ لِآخَرَ جُبِرَا أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا، وَمَنْ بَاعَ وَلَدًا دُونَ أُمِّهِ فُسِخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: هِبَةُ الْوَلَدِ لِلثَّوَابِ كَبَيْعِهِ فِي التَّفْرِقَةِ، وَلَوْ وُهِبَ الْوَلَدُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَعْنِي لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَازَ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَيُجْبَرُ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ أَيْ يَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ إمَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْوَلَدِ أَنْ يَرُدَّ الْوَلَدَ إلَى الْأُمِّ أَوْ يَضُمَّ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ إلَى وَلَدِهَا وَإِلَّا فَلِيَبِيعَاهُمَا، رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ: ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ الْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَوْزِ أَحَدِهِمَا لَا فِي مِلْكِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا مَرَّةً. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ كَالْعِتْقِ فَاكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: يَجْمَعَانِهِمَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا وَإِلَى مَنْ لَقِيَنَا، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ فِي الْوَارِثَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ فَلَهُ بَيْعُ أَمَتِهِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَيْعُ نِصْفِهِمَا مَعًا غَيْرُ تَفْرِقَةٍ (وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ وَلَيْسَ الْعِتْقُ بِتَفْرِقَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى لُزُومِ فَسْخِ بَيْعِ التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْهُ (وَالْوَلَدُ فِي كِتَابَةِ أُمِّهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: كِتَابَةُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ تَفْرِقَةٍ وَكَذَا التَّدْبِيرُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ

стр. 2279

بَيْعُ وَلَدِهَا إذْ هِيَ فِي مِلْكِهِ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهَا مَعَ رَقَبَةِ الِابْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا (وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ وَكُرِهَ الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَزَلَ الرُّومُ بِبَلَدِنَا تُجَّارًا فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا لَمْ أَمْنَعْهُمْ، وَكَرِهْت لِلْمُسْلِمِينَ شِرَاءَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ. وَإِنْ ابْتَاعَ مُسْلِمٌ أُمًّا وَابْنَهَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا إنْ بَاعَ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ أَمَةً قَدْ كَانَ وَلَدُهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ. (وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ إلَّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: قَدِمْت مَكَّةَ فَوَجَدْت فِيهَا أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى وَابْنَ شُبْرُمَةَ فَقُلْت لِأَبِي حَنِيفَةَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا وَاشْتَرَطَ شَيْئًا؟ فَقَالَ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةُ فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ. فَقُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَأَتَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» . ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «قَالَ جَابِرٌ: بَعَثَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً فَشَرَطَ لِي حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ» الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ. فَعَرَفَ مَالِكٌ ﵀ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يُمْعِنْ غَيْرُهُ النَّظَرَ وَلَا أَحْسَنَ تَأْوِيلَ الْأَثَرِ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَبِيعَ) ابْنُ شَاسٍ: مَحْمَلُ النَّهْيِ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ كَأَنْ لَا يَبِيعَ أَوْ يَعُودَ بِغَرَرٍ فِي الثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بُيُوعُ الشُّرُوعِ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعُلُومِ بُيُوعَ الثُّنْيَا مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ

стр. 2280

الرَّجُلُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُجِيزَهَا الْبَحْرَ، أَوْ عَلَى إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْخِيَارُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّحْجِيرَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبُيُوعِ، اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا وَقَعَ فَقِيلَ إنَّهُ يُفْسَخُ مَا دَامَ الْبَائِعُ مُتَمَسِّكًا بِشَرْطِهِ، فَإِنْ تَرَكَ الشَّرْطَ صَحَّ الْبَيْعُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ شِرَاءُ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فِيهَا الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْضِي إنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ بِتَرْكِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ رِضَاهُ بِذَلِكَ لَيْسَ بِتَرْكٍ مِنْهُ لِلشَّرْطِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَارٌ لِلْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ الْفَاسِدِ الَّذِي اشْتَرَطَ. وَقَالَ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ إمْضَاءُ الْبَيْعِ عَلَى تَرْكِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِمَا حُكْمَ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ فِي الْقِيَامِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ فِيهِ فِي الْفَوَاتِ مَا بَلَغَتْ. إحْدَاهُمَا أَنْ تَبِيعَهُ الْأَمَةُ عَلَى إنْ وَطِئَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَهَذَا يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. الثَّانِيَةُ: شِرَاءُ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ. اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ إذَا بَاعَهُ أَوْ أَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. وَانْظُرْ أَيْضًا الْمَسْأَلَةَ بَعْدَهَا إذَا بَاعَ عَلَى شَرْطٍ مَتَى جَاءَ بِالثَّمَنِ أَخَذَ مَبِيعَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هِيَ مِنْ بُيُوعِ الثُّنْيَا انْتَهَى. وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا بَاعَهُ مِنْ مَرِيضٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ بَيْنَ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ فَرْقٌ، فَإِنْ
следующие страницы →