Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
أَنَّ قَوْلَ الْبَاجِيِّ فِي الْعُرُوضِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَإِنَّ نَصَّ أَصْبَغَ هُوَ إنْ قَضَاهُ مِثْلَ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ طَعَامٍ بِيعَ أَوْ قُرِضَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُهُ جَازَ، وَقَبْلَ حُلُولِهِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ مَا فِي الذِّمَّةِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ قَبْضَ الطَّعَامِ بِالْفُسْطَاطِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْبِضَهُ بِغَيْرِهِ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ الْمَسَافَةِ، لِأَنَّ الْبُلْدَانَ كَالْآجَالِ فَكَأَنَّكَ بِعْتَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ أَسْقَطْتَ عَنْهُ الضَّمَانَ عَلَى مَالٍ تَعَجَّلْتَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا التَّعْجِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْعُرُوضِ كَالطَّعَامِ اهـ. فَلَوْ قَالَ خَلِيلٌ " كَقَبْلِ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً " لَكَانَ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ، وَقَدْ رَجَّحَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ، وَلَوْ قَالَ عِوَضًا مِنْ " مُطْلَقًا " إنْ حَلَّ لَكَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَا.
وَانْظُرْ أَيْضًا مَا كَانَ يَنْبَغِي لِخَلِيلٍ أَنْ يَتْرُكَ حُكْمَ الْعَيْنِ. وَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَوُجِدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَلَدِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَ السَّلَمُ فِي عَيْنٍ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ. وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ عَيْنٍ جَازَ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَيَلْزَمُ مَنْ هُوَ لَهُ قَبْضُهُ (وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَضَاؤُهُ بِحُلُولِهِ بِصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ يُسْرِ الْمَدِينِ، فَزَادَ خَلِيلٌ وَبِمَحَلِّهِ وَهُوَ بَيِّنٌ (كَقَاضٍ إنْ غَابَ وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى جَازَ، وَهُوَ فِي أَجْوَدَ حَسَنٌ قَضَاءً، وَفِي أَدْنَى حَسَنٌ اقْتِضَاءً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَجْوَدَ وَأَكْثَرَ كَيْلًا وَأَدْنَى وَأَقَلَّ كَيْلًا وَلَا يَأْخُذُ أَجْوَدَ وَأَقَلَّ كَيْلًا وَلَا أَدْنَى وَأَكْثَرَ كَيْلًا وَهُوَ رِبًا.
(لَا أَقَلُّ إلَّا عَنْ مِثْلِهِ وَيَبْرَأُ مِمَّا زَادَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً وَحَطَّهُ مَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ وَالتَّبَايُعِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اقْتِضَاءً مِنْ خَمْسِينَ مِنْهَا ثُمَّ حَطَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ
стр. 2522
جَازَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: وَكَذَلِكَ فِي أَخْذِهِ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ مِنْ مِائَةٍ مَحْمُولَةٍ وَحَطِّهِ مَا بَقِيَ (لَا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمْتَ فِي حِنْطَةٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا دَقِيقَ حِنْطَةٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَنْ قَرْضٍ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ.
أَشْهَبُ: كُرِهَ هَذَا لِلْخِلَافِ أَجَازَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مُتَفَاضِلًا فَيَدْخُلُهُ عَلَى هَذَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. اللَّخْمِيِّ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَعِيرًا عَنْ قَمْحٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْضَى قَدَحٌ مِنْ قَمْحٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ تَمْرًا فَكَذَلِكَ يَقْضِي عَنْ ذَلِكَ دَقِيقًا. اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الصَّرْفِ.
(وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) . ابْنُ مُحْرِزٍ: مِنْ شَرْطِ جَوَازِ اقْتِضَاءِ غَيْرِ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ صِحَّةُ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيُمْنَعُ وَهُوَ طَعَامٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَنْعُ لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُؤَثِّرٌ فِي اقْتِضَاءِ طَعَامِ السَّلَمِ لَا الْقَرْضِ وَالْمَنْعُ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ عَامٌّ فِيهِمَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا ابْتَعْتَهُ أَوْ أَسْلَمْتَ فِيهِ عَدَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ عَلَى عَدَدٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، فَجَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ أَجَلِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِكَ بِمِثْلِ رَأْسِ مَالِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ بِمَا شِئْتَ مِنْ الْأَثْمَانِ إلَّا أَنْ تَبِيعَهُ بِمِثْلِ صِنْفِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، يُرِيدُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. وَأَمَّا مِثْلُ عَدَدِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ: إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ جَازَ وَهُوَ قَرْضٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَجَازَ بَيْعُ ذَلِكَ السَّلَمِ مِنْ بَائِعِكَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي أَخْذِ قَلِيلٍ مِنْ كَثِيرٍ، وَأَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ سَلَمَكَ صَارَ لَغْوًا وَدَفَعْتَ ذَهَبًا فَرَجَعَ إلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْهَا فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَرْقَبِيَّةٌ جَازَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلِفَ فِيهَا مِنْ الثِّيَابِ الْقُطْنِ الْمَرْوِيَّةِ وَالْهَرَوِيَّةِ وَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ إذَا انْتَقَدْتَ ذَلِكَ وَلَمْ تُؤَخِّرْهُ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ثِيَابًا فَرْقَبِيَّةً إلَّا مِثْلَ ثِيَابِكَ صِفَةً وَعَدَدًا، فَأَمَّا أَفْضَلُ مِنْ ثِيَابِكَ رِقَاعًا أَوْ أَشَرَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ.
وَيَدْخُلُهُ فِي الْأَرْفَعِ " حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ "، وَفِي الْأَشَرِّ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " إلَّا أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ. وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِكَ عَرْضًا أَسْلَمْتَهُ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَهُ فِيهِ أَوْ بِعْتَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ فِيهِ إلَّا مَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ فِيهِ عَرْضَكَ، أَوْ مَا أَسْلَمْتَهُ فِيهِ. وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَعْطَاكَ مِثْلَ رَأْسِ مَالِكَ صِفَةً وَعَدَدًا أَوْ أَدْنَى فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
قَالَ: وَإِنْ بِعْتَ عَرْضَكَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ جَازَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ بِطَعَامٍ نَقْدًا كَانَ ثَمَنُ الْعَرْضِ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
(وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً) كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يُقَرِّرُ لَنَا شُرُوطَ بَيْعِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ طَعَامًا مِنْ بَيْعِ دَارٍ، وَأَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِوَضَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِمَّا يَصِحُّ بِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ، وَأَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَدًا بِيَدٍ اهـ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عُرُوضًا، فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى لِلْأَجَلِ مِثْلُ
стр. 2523
أَجَلِ السَّلَمِ؟ أُخِذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْوَجْهَانِ: وَانْظُرْ إذَا أَسْلَمَ لَهُ دِينَارًا عَلَى رِطْلِ حَرِيرٍ لِعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ بَعْدَ عَشَرَةٍ بَاعَ مِنْهُ رِطْلَ الْحَرِيرِ بِرُبْعِ كَتَّانٍ قَبَضَهُ فَقَدْ صَارَ الدِّينَارُ سَلَمًا فِي هَذَا الْكَتَّانِ الَّذِي قَبَضَ، وَصَارَ الْكَتَّانُ بِنَفْسِهِ سَلَمًا عَلَى رِطْلِ حَرِيرٍ يَقْبِضُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ خَالٍ عَنْ أَجَلِ السَّلَمِ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فِي رَعْيٍ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ عَقْدِ السَّلَمِ وَالِاقْتِضَاءِ مِقْدَارُ أَجَلِ السَّلَمِ طَرِيقَانِ لِلْأَشْيَاخِ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ فِي رَعْيِ بَقَاءِ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ لِحُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ إذَا اعْتَاضَ عَلَى الِاقْتِضَاءِ. اُنْظُرْ أَوَّلَ السَّلَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرُدَّ زَائِفٌ " (وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ السَّلَمِ) الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ يَعْنِي مِنْ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ فِيهِ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
وَقَالَ أَيْضًا فِي بَابٍ آخَرَ: مَنْ أَسْلَمَ عَيْنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ فِي شَيْءٍ غَيْرِ الطَّعَامِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ إلَّا بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ فَيَتَحَرَّزَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا بَعْدَ الْأَجَلِ فَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ مَعْنًى وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَجُوزَ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيمَا أَخَذَ، لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدِ لَا يَفْسُدُ فِيهِ إلَّا مَا يَفْسُدُ مَعَ النَّقْدِ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُرَاعَ رَأْسُ الْمَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ دَنَانِيرَ وَيَبِيعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِوَرِقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ مَا اُبْتِيعَ مِنْ عَمْرٍو، وَأَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُرَاعَى لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الثَّمَنِ عِوَضُ مَا يَبِيعُهُ (لَا طَعَامٌ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ مُحْرِزٍ.
وَمِنْ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ إذَا بَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنِهِ زَيْتًا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا. وَانْظُرْ إذَا بَاعَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ جَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِكَ إلَخْ.
وَقَالَ الْغَرْنَاطِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ طَعَامًا بِعَرْضٍ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ وَيُبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَكَوْنُ الثَّمَنِ نَقْدًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُبْتَاعُ عَدُوًّا لِلْغَرِيمِ. الْبُرْزُلِيِّ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عُرُوضًا، فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ مِنْ أَجَلِهِ، أَوْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ ذَلِكَ؟ وَأَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً ".
(وَذَهَبٍ وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ وَعَكْسُهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ ". ابْنُ مُحْرِزٍ: مِنْ شَرْطِ جَوَازِ اقْتِضَاءِ غَيْرِ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ بَيْعُهُ بِالْمُقْتَضَى فَيُمْنَعُ وَرَأْسُ الْمَالِ ذَهَبٌ وَالْمُقْتَضَى عَنْ غَيْرِ الطَّعَامِ فِضَّةٌ وَالْعَكْسُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَاجِيِّ أَنَّ غَيْرَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُرَاعَى إنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا أَيْضًا لَا يُرَاعَى هَذَا الشَّرْطُ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ.
стр. 2524
اُنْظُرْ آخِرَ فَصْلٍ مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ الْمُتَيْطِيُّ (وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولًا كَقَبْلِهِ إنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ وَغَزْلٌ يَنْسِجُهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ زَادَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ أَزْيَدَ فِي الثَّوْبِ طُولًا أَوْ عَرْضًا جَازَ إنْ عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ. قَالَ فِي الْكِتَابِ: لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَكِلَاهُمَا وَهِمَ إنَّمَا قَالَ: هُمَا صَفْقَتَانِ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمْتَ إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَزِدْتَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ جَازَ إذَا تَعَجَّلْتَ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَأَنَّكَ أَعْطَيْتَ فِيهِ الدَّرَاهِمَ الَّذِي زِدْتَ وَالثَّوْبَ الَّذِي أَسْلَمْتَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا تَأْخِيرُهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفٌ وَالزِّيَادَةُ بَيْعٌ بِالدَّرَاهِمِ. وَلَوْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ مُؤَخَّرًا كَانَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَكَأَنَّهُ مَلَكَ تَعْجِيلَ ثَوْبِهِ فَتَأْخِيرُهُ بِهِ سَلَفٌ وَالزِّيَادَةُ بَيْعٌ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي يُعْطِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى إنْ زَادَهُ فِي طُولِ ثَوْبِهِ جَازَ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ لِلْأَجَلِ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرُ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ، وَلَوْ زَادَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ خِلَافَ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ وَيَدْخُلُهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَمَّا أَسْلَمَهُ إلَيْهِ فِيهِ إلَى مَا لَا يَتَعَجَّلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي زَادَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ فِيهَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ أَبْقَى الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ، وَإِنَّمَا زَادَهُ فِي الطُّولِ فَالزِّيَادَةُ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ غَزْلًا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ زِدْتَهُ دَرَاهِمَ وَغَزْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَكَ فِي عَرْضٍ أَوْ طُولٍ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ اهـ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ عَلَى تَرْتِيبِهِ وَمَسَاقِهِ. فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْفِقْهَ هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ خَلِيلٌ، وَانْظُرْ أَنْتَ فِي تَنْزِيلِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ (لَا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ)
стр. 2525
قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي الصَّفَاقَةِ وَالطُّولِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى صِفَةٍ أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَكَ فِي الْعَرْضِ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَرَادَ مَعَ الزِّيَادَةِ فِي الصَّفَاقَةِ فَصَوَابٌ، وَإِنْ أَرَادَ دُونَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.
فَانْظُرْ أَنْتَ أَيْضًا هَذَا. وَانْظُرْ قَدْ أَجَازَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَزْلِ يَنْسِجُهُ أَنْ يَزِيدَهُ فِي الْعَرْضِ، فَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِيهَا إنَّهُ أَبْقَى الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ وَإِنَّمَا زَادَ فِي الطُّولِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ أَيْضًا إذَا زَادَهُ فِي الْعَرْضِ أَوْ فِي
стр. 2526
هَذَا يَكُونُ النَّظَرُ الَّذِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَالْحَقُّ إنْ كَانَ الثَّوْبُ لِلتَّفْصِيلِ بِزِيَادَةِ الْعَرْضِ كَالطُّولِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْعَرْضُ صِفَةً فِيهِ.
(وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالدَّيْنُ عَيْنٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ
стр. 2527
مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ عَرْضًا لَهُ حِمْلٌ لَمْ يُجْبَرْ مَنْ أَبَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ كَالْجَوْهَرِ فَفِي كَوْنِهِ كَالْعَيْنِ قَوْلَانِ، أَوْ هُمَا خِلَافٌ فِي حَالِ إنْ كَانَ الْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ كَالْعَيْنِ وَإِلَّا فَكَالْعُرُوضِ، وَيَنْبَغِي فِي الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ الْعَيْنُ كَالْعَرْضِ.
[فَصْلٌ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ]
فَصْلٌ
(يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَرْضُ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا تَفَضُّلًا. وَحُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ النَّدْبُ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهَتَهُ أَوْ حُرْمَتَهُ وَإِبَاحَتَهُ تَعَسُّرٌ. عَقَدَ
стр. 2528
الْقَرَافِيُّ فَرْقًا بَيْنَ مَبَرَّةِ الذِّمِّيِّ وَمَوَدَّتِهِ، تَجُوزُ مَبَرَّتُهُ وَلَا تَجُوزُ مَوَدَّتُهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَكُلُّ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ يَجُوزُ قَرْضُهُ. وَهَذَا فِي مُرَاعَاةِ رَدِّ الْمِثْلِ، وَأَمَّا مُرَاعَاةُ رَدِّ الْعَيْنِ فَتَعْرِضُ فِيهِ الْمُحَاذَرَةُ مِنْ عَارِيَّةِ الْفُرُوجِ إذْ مِنْ أَحْكَامِ الْقَرْضِ أَنْ يُرَدَّ بِعَيْنِهِ إنْ شَاءَ أَوْ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلِّقُ الْقَرْضِ مَا صَحَّ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كُلِّيًّا فَيَخْرُجُ تُرَابُ الْمَعَادِنِ وَالصَّوَّاغِينَ وَالدُّورِ وَالْأَرَضُونَ وَالْبَسَاتِينِ (إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ قَرْضُ الْجَوَارِي إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ أَوْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرِضُ لَا يُمْكِنُ الْتِذَاذُهُ بِهَا لِسِنِّهِ أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَوْ مَدِينًا تَقْضِي عَنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: أَوْ لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ (وَرُدَّتْ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْقِيمَةُ) الْقَاضِي: مَنْ اقْتَرَضَ أَمَةً رَدَّهَا مَا لَمْ يَطَأْهَا.
ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ فَاتَتْ بِالْوَطْءِ فَالْأَصْوَبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا لَا رَدَّ مِثْلِهَا (كَفَسَادِهِ) ابْنُ شَاسٍ: أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَاسِدِ الْقَرْضِ عَلَى رَدِّهِ لِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي هَدِيَّةُ مِدْيَانِكَ إلَّا مَنْ تَعَوَّدْتَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تُدَايِنَهُ وَتَعْلَمَ أَنَّ هَدِيَّتَهُ
стр. 2529
إلَيْكَ لَيْسَتْ لِأَجْلِ دَيْنِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (أَوْ يَحْدُثُ مُوجِبٌ) ابْنُ شَاسٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ حَدَثَ بَيْنَهُمَا مِنْ الِاتِّصَالِ مَا يُعْلِمُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَهُ جَازَتْ (كَرَبِّ الْقِرَاضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَطَاءٌ: إنْ قَارَضْتَ رَجُلًا مَالًا أَوْ أَسْلَفْتَهُ إيَّاهُ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُ هَدِيَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، لَا يُهْدِي لَك مِنْ أَجْلِ مَا يُظَنُّ فَخُذْ مِنْهُ (وَعَامِلِهِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُشْغَلْ الْمَالُ مُنِعَتْ اتِّفَاقًا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ مِنْهُ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ، وَإِنْ شَغَلَهُ جَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إذْ لَا يَقْدِرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ وَإِنْ شُغِلَ الْمَالُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إذَا نَظَرَ أَنْ يُبْقِيَهُ فِي يَدَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَبِهَذَا أَقُولُ.
(وَذِي الْجَاهِ) فِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: جَوَازُ إعْطَاءِ الرِّشْوَةِ إذَا خَافَ الظُّلْمَ وَكَانَ مُحِقًّا. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: فَهِيَ عَلَى هَذَا جَائِرَةٌ لِلدَّافِعِ حَرَامٌ لِلْآخِذِ إنَّ وَاجِبَ تَخْلِيصِ الْمَظْلُومِ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى نَصُّهُ. وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي ثَانِي تَرْجَمَةٍ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ " وَانْظُرْ إذَا جَعَلَ عَلَى النَّاسِ مَظْلِمَةً وَكَانَ إنْسَانٌ إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ جَعَلَ مَا يَخُصُّهُ عَلَى غَيْرِهِ أَجَازَهَا الدَّاوُدِيِّ وَمَنَعَ ذَلِكَ سَحْنُونَ (وَالْقَاضِي) سَيَأْتِي النَّصُّ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَبُولُ هَدِيَّتِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ ".
(وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مُبَايَعَةِ الْمَدِينِ قَبْلَ الْأَجَلِ قَوْلَانِ: الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً غَلَطٌ. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَرَبِّ الْقِرَاضِ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمْتَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً ثُمَّ اسْتَزَدْتَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ أَرَادِبَ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، جَازَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ اسْتَغْلَى شِرَاءَهُ فَاسْتَزَادَ بَائِعَهُ فَزَادَهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ، وَكَيْفَ تَجُوزُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهِيَ كَهَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ؟ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ مَا ابْتَدَأَهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَهَذَا سَأَلَهُ لِاسْتِرْخَاصِهِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى زَيْتًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَفَضَلَ مِنْهُ رِطْلَانِ فَتَرَكَهُمَا لِبَائِعِهِ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ كَثُرَ فَلَا يُعْجِبُنِي. سَحْنُونَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ. ابْنُ بْنِ رُشْدٍ: هُوَ مِنْ الْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ هَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ.
(أَوْ جَرُّ مَنْفَعَةٍ) ابْنُ يُونُسَ: مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا مَا جَرَّ مِنْ السَّلَفِ نَفْعًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا عُلِمَ فِيهِ قَصْدُ جَرٍّ فُسِخَ لَا مَا ادَّعَاهُ الْمُقْرِضُ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَفَ شَاةً مَسْلُوقَةً لِجَازِرٍ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْرُوفًا لَا أُحِبُّهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رِفْقًا بِالْجَازِرِ فَقَطْ جَازَ. وَلِأَشْهَبَ: إنْ كَانَ الْجَازِرُ جَاءَ يَسْتَسْلِفُهُ جَازَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَعْنَاهُ إذَا أَسْلَفَهُ لِحَاجَةِ الْجَازِرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا
стр. 2530
مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ إذْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُسَلِّفَهُ إيَّاهَا وَيُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ مِثْلَ الرِّوَايَةِ فِيمَنْ لَهُ طَعَامٌ يَخْشَى فَسَادَهُ فَيَسْأَلُهُ الْمُحْتَاجُ سَلَفَهُ جَائِزٌ إذَا سَلَّفَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
وَانْظُرْ السَّلَفَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّ السَّلَفَ هُوَ الَّذِي جَرَّ الْمَنْفَعَةَ. فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِالْعَقْدِ قَبْلَ السَّلَفِ فَلِهَذَا مَنَعُوا أَعْطِنِي بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ وَدَعْ بَاقِيَهُ سَلَفًا عِنْدَك، وَأَجَازُوا هَذَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَمَنَعُوا الشَّرِكَةَ عَلَى شَرْطِ سَلَفِ الزَّرِيعَةِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِالْعَقْدِ. وَأَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا الْمَعْنَى.
وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْحَائِطِ صَلَاحُ الْبِئْرِ، وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَلِّفَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ ثَمَنِ حَظِّ رَبِّهِ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَكَذَا إذَا انْهَارَتْ بِئْرُ الْفَدَّانِ الْمُكْتَرَى لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُسَلِّفَ كِرَاءَ عَامٍ. وَفِي الْبِئْرِ مَعَ كِرَاءِ سِنِينَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرِي قَدْ دَفَعَ الْكِرَاءَ وَرَبُّ الْفَدَّانِ قَدْ أَفْلَسَ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَنْفِقْهُ سَلَفًا مِنْ عِنْدِك. اُنْظُرْ الْمُسَاقَاةَ فِي الْمُنْتَقَى، وَكَذَلِكَ إذَا غَابَ الْجَمَّالُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِيَفْسَخَ الْكِرَاءَ وَلَهُ الْبَقَاءُ وَيُسَلِّفُ الْعَلَفَ. قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي ذِمَّتِهِ عُدَّ مُسَلِّفًا، وَأَجَازُوا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ بَاقِيَهُ لِأَجَلٍ، وَلَمْ يَجُزْ هَذَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَجَبَ شَرْعًا وَانْجَلَبَ حُكْمًا، فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّأْخِيرَ هُوَ الَّذِي جَلَبَهُ وَإِنْ تُصُوِّرَ جَلْبُهُ بِالتَّأْخِيرِ وُجُودًا عَيْنِيًّا. وَانْظُرْ أَيْضًا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ إذَا رَهَنَ زَرْعًا أَخْضَرَ فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْ الْإِصْلَاحِ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُصْلِحَهَا لِخَوْفِ هَلَاكِ الزَّرْعِ حَتَّى يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي الزَّرْعِ. وَانْظُرْ أَيْضًا سَمَاعَ يَحْيَى: إذَا سَقَطَتْ حِيطَانُ الْكَرْمِ وَخِيفَ الْفَسَادُ عَلَى الثَّمَرَةِ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا بِيعَتْ عَلَى الْآبِي، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قِيلَ لِمَنْ طَلَبَ التَّحْظِيرَ إنْ شِئْت حَظِّرْ وَكُنْ مَالِكًا بِحِصَّةِ الْآبِي مِنْ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مَا أَنْفَقْتَ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إذَا عَجَزَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ وَيَسْتَوْفِي مِنْ الثَّمَرَةِ مَا أَدَّى. قَالَ: كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُتَزَارِعِينَ يَعْجِزُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَقَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ يُقَالُ لِصَاحِبِهِ اعْمَلْ، فَإِذَا يَبِسَ الزَّرْعُ بِعْ وَاسْتَوْفِ حَقَّك لِأَنَّ الْعَمَلَ كَانَ لَهُ لَازِمًا.
(كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ) مِنْ الْوَاضِحَةِ: لَا يَجُوزُ سَلَفُ الطَّعَامِ السَّائِسِ وَلَا الْعَفِنِ وَلَا الْقَدِيمِ لِيَأْخُذَ جَدِيدًا إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ فَسَأَلُوا رَبَّ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ إذْ الْمَنْفَعَةُ لَهُمْ دُونَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ حِينَئِذٍ بَاعَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ، وَفِي الْغَالِبِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُؤَدُّونَهُ يَكُونُ وَقْتَ الْأَدَاءِ أَرْخَصَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِسٍ وَلَا مَعْفُونٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاجِّ قَرْضُ كَعْكٍ أَوْ سَوِيقٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَلْيُسَلِّفْهُ وَلَا يَشْتَرِطْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَشْتَرِطُ إلَّا الْقَضَاءَ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمُلَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَقْرَضْتَهُ خُبْزَ الْفُرْنِ فَلَا تَشْتَرِطْ عَلَيْهِ خُبْزَ تَنُّورٍ أَوْ مَلَّةَ، وَيَجُوزُ إنْ قَضَاكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ تَحَرِّيًا
стр. 2531
كَأَخْذِ السَّمْرَاءِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ، أَوْ دِينَارٍ دِمَشْقِيٍّ مِنْ كُوفِيٍّ بِهَذَا الْمَعْنَى. (أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا كَسَفْتَجَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلَّمَا أَقْرَضْتَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ يُرِيدُ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ أَوْ كِرَاءٌ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَك بِبَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّكَ رَبِحْت الْحَمْلَانِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ أَقْرَضْتَهُ عَيْنًا فَلَا حِمَالَ فِيهَا إذْ لَك أَخْذُهُ بِهَا حَيْثُ لَقِيته، فَإِنْ شَرَطْت أَخْذَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا فَعَلْته رِفْقًا بِصَاحِبِك لَا تَعْتَزِي أَنْتَ بِهِ نَفْعًا مِنْ ضَمَانِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالسَّفَاتِجِ. عِيَاضٌ: السَّفْتَجَاتُ جَمْعُ سَفْتَجَةٍ وَهِيَ الْبَطَائِقُ تُكْتَبُ فِيهَا الْإِحَالَاتُ بِالدُّيُونِ، وَذَلِكَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ مَالًا لِبَعْضِ أَهْلِهِ، وَيَكْتُبَ الْقَابِضُ لِنَائِبِهِ بِبَلَدِ الْمُسْلِفِ لِيَدْفَعَ لَهُ عِوَضَهُ هُنَالِكَ مِمَّا لَهُ بِبَلَدِهِ خَوْفُ الطَّرِيقِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ خَارِجٍ إلَى مِصْرَ أُسَلِّفُك مَالًا لِتَقْضِيَنِي بِمِصْرَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ هُوَ السَّائِلُ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ إحَالَةُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَأَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَوَازِ قَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى قَضَائِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي السَّفَاتِجِ لِلْمُعْطِي بِمَا يَخَافُ مِنْ غَرَرِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنِ الْهَلَاكُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ غَالِبًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَالِبَ صَارَتْ ضَرُورَةً وَأُجِيزَتْ صِيَانَةً لِلْأَمْوَالِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ يُؤَخَّرُ أَكْثَرُ النَّقْدِ. وَقَالَ: قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، فَأَجَازَهُ.
لِئَلَّا تَهْلَكَ أَمْوَالُ النَّاسِ (وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " كَشَرْطِ عَفِنٍ " (إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَرْضُ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ. اللَّخْمِيِّ: إلَّا
стр. 2532
أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَحْدَهُ. وَانْظُرْ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَرُّ مَنْفَعَةٍ ".
(كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصَدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقْرَضَك فَدَّانًا مِنْ زَرْعٍ مُسْتَحْصَدٍ تَحْصُدُهُ أَنْتَ وَتَدْرُسُهُ لِحَاجَتِك وَتَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ كَيْلِ مَا فِيهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ رِفْقًا وَنَفْعًا لَك دُونَهُ جَازَ إذَا كَانَ لَيْسَ فِيمَا كَفَيْته مِنْهُ كَبِيرَ مُؤْنَةٍ لِقِلَّتِهِ فِي كَثْرَةِ زَرْعِهِ، وَلَوْ اعْتَزَى بِذَلِكَ نَفَعَ نَفْسَهُ بِكِفَايَتِك إيَّاهُ مُؤْنَتَهُ لَمْ يَجُزْ.
(وَمُلِكَ) ابْنُ شَاسٍ: حُكْمُ الْقَرْضِ التَّمْلِيكُ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَعَارَ عَيْنًا أَوْ فُلُوسًا فَهُوَ سَلَفٌ مَضْمُونٌ لَا عَارِيَّةٌ (وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي قَرْضِهِ مُنِعَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا جَرَى عَلَى الْعَارِيَّةِ وَفِيهَا خِلَافٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ الْقَرْضِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ. قَالُوا: وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا ضَيْرَ أَنْ يُسَلِّفَهُ وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ. قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَلِّفَهُ وَلَا يَشْتَرِطَ (كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَضَاهُ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ لَزِمَهُ وَبِغَيْرِ مَحَلِّ قَبْضِهِ يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا إنْ حَلَّ أَجَلُهُ. قَالَهُ الْجَلَّابُ انْتَهَى. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَرُدَّهُ لَهُ بِبَلَدِهِ لِخَرَابِهِ وَانْجِلَاءِ أَهْلِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ فِي رَجُلٍ يُسَلِّفُ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ بِالْبِلَادِ الْمَشْرِقِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ مَعَ الْمُقْتَرِضِ إلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ فَوَقَعَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهَا فِي بَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ قَالَ: وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرُّهُونِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَغُرْمُهُ الْقِيمَةَ هُوَ مِثْلُ مَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ سَلَّفَ طَعَامًا لِأَسِيرٍ بِدَارِ الْحَرْبِ وَانْظُرْ أَيْضًا فِي الْمَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يَتَسَلَّفُ أَحَدُهُمْ حَظَّ صَاحِبِهِ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ فَيُبْطِئُ بِطَلَبِهِ لِلصَّيْفِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِهِ. اُنْظُرْ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ السَّلَمِ.
(إلَّا الْعَيْنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ إلَى
стр. 2533
أَجَلٍ فَعَجَّلَهَا لَك قَبْلَ الْأَجَلِ، جُبِرْت عَلَى أَخْذِهَا كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ انْتَهَى.
قَالَ بَهْرَامَ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الْمُقَاصَّةَ يَعْنِي أَنَّهَا فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ. وَانْظُرْ أَيْضًا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فَقَدْ نَقَصَهُ فُصُولٌ مِنْهَا التَّوْلِيجُ وَمِنْهَا التَّصْيِيرُ. وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ سَلْمُونَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: الْمُعَاوَضَةُ وَالتَّصْيِيرُ وَالتَّوْلِيجُ، وَذَكَرَ فِي التَّوْلِيجِ قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ وَلَّى ابْنَهُ حَائِطًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ عَنْ مَالٍ لِابْنِهِ قَبِلَهُ بِيَسِيرٍ، وَمَنْ بَاعَ مِنْ زَوْجِهِ دَارَ سُكْنَاهُ وَأَشْهَدَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي فَصْلِ التَّصْيِيرِ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ صَيَّرَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِمَحْجُورِهِ دَارَ سُكْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِي الَّذِي صَيَّرَ لِامْرَأَتِهِ فِي كَالِئِهَا نِصْفَ دَارِ سُكْنَاهُ مَعَهَا وَسُكْنَاهَا جَمِيعًا إلَى أَنْ مَاتَ فِيهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْفُذُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ التَّصْيِيرُ كَالْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إخْلَاءٍ وَلَا إلَى حِيَازَةٍ، وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَالَ: لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ وَهَبَ أَجْنَبِيًّا جُزْءًا مِنْ مَالِهِ مُشَاعًا وَاعْتَمَدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَعَ الْوَاهِبِ أَنَّهُ جَائِزٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى مِنْ الْبُرْزُلِيُّ. وَمِنْ فُصُولِ الْبَيْعِ أَيْضًا مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ حَاضِرٌ. عَقَدَ ابْنُ سَلَمُونٍ فِيهِ فَصْلًا فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ هِشَامٍ فِي كِتَابِهِ الْمُفِيدِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَذَكَرَ فِيهِ قَوْلَ مَالِكٍ: كُلُّ مَالٍ بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ يَنْظُرُ حَتَّى بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ، ثُمَّ أَرَادَ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ بِالطَّاقَةِ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إنْ فَرَّقَا بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ أَوْ جَمِيعَ الْمِلْكِ أَوْ فَدَّانًا بِعَيْنِهِ، فَإِنْ بَاعَ حَقَّهُ وَحَقَّ غَيْرِهِ فَسُكُوتُ
стр. 2534
الشَّرِيكِ بَعْدَ عِلْمِهِ مُوجِبًا لِلُّزُومِ بَيْعِهِ فَضْلًا عَنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ خَاصَّةً إنْ قَامَ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا فَلَا ثَمَنَ لَهُ.
стр. 2535
[بَابُ الرَّهْنِ]
فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّهْنِ، أَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مَقْسُومًا مَقْبُوضًا؟ قَالَ: يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ إذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ وَحَازَهُ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيَلِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ رَهَنْت رَجُلًا رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنِّي حَتَّى قَامَتْ عَلَيَّ
стр. 2536
الْغُرَمَاءُ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَمْ يَكُونُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا) فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحِقُّ لَهُ الْبَيْعُ وَقَالَ: (وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ) . ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ يُمْنَعُ رَهْنُ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ رَهْنَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَرَهْنَ الْمُؤَبَّرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا (وَثِيقَةً بِحَقٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَثِيقَةً بِحَقٍّ فَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ وَالْمَصْنُوعُ بِيَدِ صَانِعِهِ.
(كَوَلِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْتَهِنَ مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ رَهْنًا فِيمَا يَبْتَاعُ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ كَمَا يَتَسَلَّفُ لِلْيَتِيمِ حَتَّى يَبِيعَ لَهُ
стр. 2537
بَعْضَ مَتَاعِهِ وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْيَتِيمِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً.
(وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا رَهَنَ الْمُكَاتَبُ أَوْ ارْتَهَنَ جَازَ ذَلِكَ إنْ أَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ جَائِزُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْعَلَ الْمُكَاتَبَ رَهْنًا بِيَدِ غَيْرِهِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَذْكُرُ فِي هَذَا نَصًّا قَالَ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ كِتَابَتِهِ وَمَنْعِ بَيْعِ رَقَبَتِهِ صِحَّةُ رَهْنِهِ مَعْرُوفٌ تَعَلُّقُ رَهْنِهِ بِكِتَابَتِهِ وَرَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَجُوزُ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ وَيَسْتَوْفِي مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ عَجَزَ. (وَكِتَابَتِهِ وَاسْتُوْفِيَ مِنْهَا أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ) اُنْظُرْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعْزُوًّا لِنَفْسِهِ.
(وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعْجِبُنِي رَهْنُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ. ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ وَإِذَا جَازَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ الْمَدِينِ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ ارْتِهَانِ خِدْمَتِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ فِي الْوَقْتِ فَتَكُونُ إجَارَتُهُ رَهْنًا لَهُ، وَذَلِكَ أَحَقُّ فِي الْغَرَرِ مِنْ رَهْنِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا انْتَهَى. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ
стр. 2538
ابْنُ رُشْدٍ.
(وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ لَا رَقَبَتِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ خَرَاجِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا دَامَ السَّيِّدُ حَيًّا فَلَا سَبِيلَ لِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِيعَ فِي بَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَمِيعُ الْمُدَبَّرِ أَوْ بَعْضُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دُيُونٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالْمُدَبَّرِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ؟ قَوْلَانِ كَظُهُورِ حُبُسِ دَارٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَعِبَارَةَ غَيْرِهِ " لَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَذَلِكَ كَمَنْ ارْتَهَنَ دَارًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَهُ الرَّقَبَةَ، وَقِيلَ يَكُونُ لَهُ مَا يَصِحُّ لِلرَّاهِنِ مِلْكُهُ مِنْهَا وَهِيَ الْمَنَافِعُ الَّتِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ اهـ. ثُمَّ بَعْدَ حِينِ اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ خَلِيلٌ فَانْظُرْهُ أَنْتَ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ عَلَى رَهْنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
(وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ارْتَهَنَ ثَمَرَ نَخْلٍ أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا أَوْ بَعْدُ جَازَ ذَلِكَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ عَدْلٌ يَرْضَيَانِ بِهِ، وَيَتَوَلَّى مَنْ يَحُوزُ سَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ وَأَجْرُ السَّقْيِ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ مَعَ الثَّمَرِ وَالْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ لِيَتِمَّ لَهُ الْحَوْزُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِي قِيَامِ الْغُرَمَاءِ إلَّا التَّمْرَ أَوْ الزَّرْعَ خَاصَّةً، وَانْظُرْ إذَا تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إكْرَاءَ الشَّأْنِ إكْرَاؤُهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ يَتْرُكُ ذَلِكَ، هَلْ عَلَيْهِمَا غُرْمٌ؟ وَانْظُرْ إنْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أَجْرَ قِيَامِهِ بِالرَّهْنِ وَاقْتِضَائِهِ غَلَّتَهُ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَانْتَظَرَ لِيُبَاعَ وَحَاصَّ مُرْتَهِنُهُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ فَإِذَا صَلَحَتْ بِيعَتْ فَإِنْ وَفَّى رَدَّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا قُدِّرَ مُحَاصًّا بِمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَلِسَ أَوْ مَاتَ وَقَدْ ارْتَهَنَ مِنْهُ رَجُلٌ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُبَاعُ حِينَ الْحِصَاصِ،
стр. 2539
فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُحَاصِرُ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ الْآنَ وَيَتْرُكُ الزَّرْعَ، فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِيعَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ مِثْلَ دَيْنِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ قَبَضَ مِنْهُ دَيْنَهُ وَرَدَّ زِيَادَةً إنْ كَانَتْ مَعَ مَا كَانَ قَبَضَ فِي الْحِصَاصِ فَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ نَظَرَ إلَى مَا كَانَ يَبْقَى لَهُ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الزَّرْعِ فَعَلِمْت أَنَّ بِمِثْلِهِ كَانَ يَجِبُ لَهُ الْحِصَاصُ أَوَّلًا، فَمَا وَقَعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَحْسِبْهُ مِمَّا كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ فَيَتَحَاصَّ فِيهِ الْغُرَمَاءُ.
(إلَّا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَدْفَعُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ رَهْنًا مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ (وَجِلْدِ مَيْتَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَا بَيْعُهَا وَلَوْ دُبِغَتْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِرَهْنِ جُلُودِ السِّبَاعِ الْمُذَكَّاةِ وَبَيْعِهَا دُبِغَتْ أَمْ لَا (وَكَجَنِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ ارْتِهَانَ الْغَلَّاتِ وَلَمْ يُجَوِّزُوا ارْتِهَانَ الْأَجِنَّةِ (وَخَمْرٍ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مَا يُبَاعُ " (إلَّا أَنْ يَتَخَلَّلَ) أَشْهَبُ: إنْ قَبَضَ مُرْتَهِنٌ الْخَمْرَ ثُمَّ فَلِسَ رَاهِنُهُ فَلَا رَهْنَ لَهُ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَتَخَلَّلَ فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا (وَإِنْ تَخَمَّرَ أَهْرَاقَهُ بِحَاكِمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ارْتَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا فَلْيَرْفَعْهَا إلَى الْإِمَامِ لِتُهْرَاقَ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلَا يُهْرِيقَهَا إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَعَقَّبَ بِأَمْرِ مَنْ يَأْتِي يَطْلُبُهُ فِيهَا. قِيلَ: إنَّمَا أَمَرَهُ بِرَفْعِهَا إلَى الْإِمَامِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ يَرَى تَخْلِيلَهَا.
(وَصَحَّ مُشَاعٌ وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِرَهْنِ جُزْءٍ مُشَاعٍ غَيْرِ مَقْسُومٍ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ وَقَبْضِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَحُوزَ الْمُرْتَهِنُ حِصَّةَ الرَّاهِنِ وَيُكْرِيهِ وَيَلِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ لِرَبِّهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَاهُ عَلَى يَدِ الشَّرِيكِ وَالْحَوْزُ فِي ارْتِهَانِ نِصْفِ مَا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ جَمِيعَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ قَبَضَ جَمِيعَهُ (وَلَا يَسْتَأْذِنُ شَرِيكَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَهْنُ الْمُشَاعِ فِيمَا بَاقِيهِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ رِبْعًا أَوْ مُنْقَسِمًا لَا يَفْتَقِرُ لِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ كَانَ لَهُ نِصْفُ عَبْدٍ أَوْ نِصْفُ دَابَّةٍ أَوْ مَا يُنْقَلُ كَالثَّوْبِ وَالسَّيْفِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْهَنَ حِصَّتَهُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَنْقَسِمُ.
(وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ حِصَّةً مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ قَاسَمَ فِيهِ الرَّاهِنَ وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيَطْبَعُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَسْتَأْذِنُ الشَّرِيكُ وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ.
(وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْرِهِ وَيَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ ثُمَّ اكْتَرَى حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَسَكَنَ بَطَلَ الْحَوْزُ إنْ لَمْ يَقُمْ الْمُرْتَهِنُ يَقْبِضُ حِصَّةَ الرَّاهِنِ مِنْ الدَّارِ وَيُقَاسِمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا سَكَنَ نِصْفَ الدَّارِ وَهِيَ
стр. 2540
غَيْرُ مَقْسُومَةٍ صَارَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ حَائِزٍ، وَلَا يَمْنَعُ الشَّرِيكُ أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الدَّارُ فَيَحُوزُ الْمُرْتَهِنُ رَهْنَهُ وَيُكْرِي الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ مِمَّنْ يَشَاءُ (وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ بَطَلَ حَوْزُهُمَا) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَارٍ فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ شَرِيكِ الرَّاهِنِ ثُمَّ ارْتَهَنَ نِصَابَهُ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ رَهْنُ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهَا قَدْ رَجَعَتْ عَلَى حَالِهَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابُهُ.
(وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسَاقِي وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ) الْجَلَّابُ: مَنْ أَجَّرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا وَيَجْعَلَانِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ.
قَالَ مَالِكٌ: جَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْتَهِنَ مَا هُوَ فِي يَدَيْهِ بِإِجَارَةٍ أَوْسُقًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَوْزًا لِلْمُرْتَهِنِ مِثْلَ الَّذِي يَخْدُمُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ حَوْزُ الْمُخْدِمِ حَوْزًا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.
(وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ " وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا ابْنُ لُبٍّ: الرُّهُونُ مَصْرُوفَةٌ إلَى أَمَانَاتِ النَّاسِ إذْ قَدْ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّهُونِ وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: يَكْفِي مِنْ الطَّبْعِ أَنْ يَكُونَ الطَّبْعُ إذَا أُزِيلَ عُلِمَ زَوَالُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ وَمَا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهِ لِيُمْنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ النَّفْعِ بِهِ وَرُدَّ مِثْلُهُ. أَشْهَبُ: لَا أَرَى أَنْ يُطْبَعَ عَلَى مَا لَا يُرَى بِعَيْنِهِ إلَّا الْعَيْنَ، فَلَا أَرَى ارْتِهَانَهَا إلَّا مَطْبُوعَةً قَالَ: لِأَنَّ النَّفْعَ فِي الْعَيْنِ خَفِيٌّ، فَإِنْ لَمْ
стр. 2541
يُطْبَعْ عَلَى الدَّرَاهِمِ لَمْ يَفْسُدْ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ وَيَسْتَقْبِلُ طَبْعَهَا إنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا بِيَدِ أَمِينٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَطْبَعُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُطْبَعُ عَلَى الْحُلِيِّ حَذَرَ اللَّبْسِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ.
(وَفَضْلَتُهُ إنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ) أَمَّا رَهْنُ الْفَضْلَةِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ نَفْسِهِ فِي حَقٍّ آخَرَ لَهُ أَيْضًا فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لَك عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْرَضَك دَرَاهِمَ أُخَرَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهْنِ جَازَ وَكَانَ بِالدَّيْنَيْنِ رَهْنًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ فَإِذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ جَازَ أَنْ يُشْغَلَ بِحَقٍّ آخَرَ مَعَ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا رَهْنُهَا فِي حَقٍّ آخَرَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ لِرَاهِنِ ثَوْبٍ
стр. 2542
رَهْنُ فَضْلَتِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ آخَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي إذَا رَضِيَ.
(وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ رَهَنَ رَبُّ الثَّوْبِ فَضْلَتَهُ لِغَيْرِهِ بِرِضَاك فَهَلَكَ الثَّوْبُ بِيَدِك بَعْدَمَا ارْتَهَنَ الثَّانِي فَضْلَتَهُ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، ضَمِنْت مِنْهُ مَبْلَغَ دَيْنِك وَكُنْت فِي الْبَاقِي أَمِينًا، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ هِيَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ اهـ. اُنْظُرْ لَوْ لَمْ تَرْهَنْ الْفَضْلَةَ مَاذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَضْمَنُ؟ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّيْنِ ". وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ أَخَذْت رَهْنًا بِصَدَاقِهَا قِيمَتُهُ مِثْلُ صَدَاقِهَا ضَمِنْته إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ " وَقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " وَرَهْنِ نِصْفِهِ ".
(كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ارْتَهَنَ دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ ثَوْبًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ قِيلَ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِيعَا مَعَهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ، وَقِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ لَا تُسَلِّم رَهْنَك وَلَكِنْ يُبَاعُ وَهُوَ بِيَدِهِ وَتَصِيرُ حِصَّةُ الرَّاهِنِ مِنْ الثَّمَنِ رَهْنًا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مَطْبُوعًا عَلَيْهِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، فَلَوْ تَرَكَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ ثَوْبٌ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُرْتَهِنُ إلَّا نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلرَّاهِنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضَ جَمِيعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ.
(وَمُعْطِي دِينَارٍ لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَسْأَلُ رَجُلًا نِصْفَ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ مَا بَقِيَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَاعَ، أَنَّ النِّصْفَ مِنْ
стр. 2543
الْمُقْتَضِي وَالنِّصْفَ الْآخَرَ هُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ (وَرَهْنِ نِصْفِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ " مَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ ثَوْبٍ فَهَلَكَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ " (فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: رَهْنُ فَضْلَةِ الرَّهْنِ بِرِضَا الْأَوَّلِ جَائِزٌ فَإِنْ سَبَقَ أَجَلُ
стр. 2544
الثَّانِي قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمُطَوَّلَاتِ فِي هَذَا.
(وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا جَازَ ذَلِكَ وَيَقْضِي لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِهَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ الْغَرِيمُ مَا عَلَيْهِ، وَيَتْبَعُ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ: يَتْبَعُهُ بِقِيمَتِهَا، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ. اهـ جَمِيعُ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ. عِيَاضٌ: وَقَوْلُهُ " يَتْبَعُ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِقِيمَتِهَا " كَذَا عِنْدَ شُيُوخِنَا، وَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " بِثَمَنِهَا " وَفِي أُخْرَى " بِمَا أَدَّى ".
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا أَصْوَبُ وَهُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةٍ بِثَمَنِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
(وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِغَيْرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعَرْته سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَقَدْ خَالَفَ وَأَرَاهُ ضَامِنًا. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ بِذَلِكَ وَخَالَفَهَا الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَشَأْ الْمُعِيرُ أَنْ
стр. 2545
يَحْلِفَ فَيَكُونَ رَهْنُهُ رَهْنًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ كَانَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ بِتَعَدِّيهِ.
وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ أَعَرْته عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ فِي دَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ بِتَعَدِّيهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي رَضِيَ بِهَا السَّيِّدُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا حَلَفَ أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ.
(وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لَا يُقْبَضُ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ شَرْطٍ يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَيُغَيِّرُ مُوجَبَهُ كَقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُقْبَضَ وَلَا يُبَاعَ فِي الْحَقِّ فَهُوَ مُفْسِدٌ (وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ) نَحْوُ هَذَا عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَلَا مَظْهَرَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى هَذَا فَقَالَ فِي الرُّهُونِ الْفَاسِدَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ لَك أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّك وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ
стр. 2546
مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا أَوْ الرَّهْنُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ، لِمُشْتَرِي سِلْعَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا حَبْسُهَا فِي ثَمَنِهَا إنْ فَلَّسَ بَائِعُهَا. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى بَاطِلَةً فَأَعْطَاهُ رَهْنًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ أَيْضًا ضَمَانَ الرِّهَانِ وَإِنْ ثَبَتَ بُطْلَانُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا فَإِنَّ الْمُعِيرَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَرَفَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَى بِالدَّنَانِيرِ رَهْنًا جَهْلًا فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِلرَّهْنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ بَرِئَ، وَإِنْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ تَرَادَّا الْفَضْلَ.
(وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدَّابَّةِ وَرَجَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي دَمِ الْخَطَأِ إنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ رَدُّ الرَّهْنِ، وَكَذَا الْكَفَالَةُ فِيهِ. اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ فِي قَرْضِ دَيْنٍ قَدِيمٍ وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَهَنَهُ رَهْنًا فِي قَرْضٍ جَدِيدٍ مَعَ الْقَدِيمِ فَسَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا إلَّا فِي الْجَدِيدِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَقْرَضْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَخَذْت فِيهَا رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَك مِائَةً أُخْرَى فَفَعَلْت عَلَى أَنْ يَرْهَنَك بِمِائَتَيْنِ
стр. 2547
رَهْنًا آخَرَ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّك انْتَفَعْت بِزِيَادَةِ تَوَثُّقٍ فِي الْمِائَةِ الْأُولَى فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْأُولَى بِغَيْرِ رَهْنٍ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُسْلِفِ فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَالرَّهْنُ الثَّانِي رَهْنٌ بِالدَّيْنِ الْأَخِيرِ خَاصَّةً. وَانْظُرْ إنْ كَانَ لَك عَلَيْهِ ثَمَنُ شَيْءٍ ثُمَّ طَلَبَ مِنْك دَنَانِيرَ تُسَلِّمُهَا لَهُ عَلَى شَيْءٍ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: هَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ قَبْلُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَهِنَ مَعَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ قَالَ: ذَلِكَ حَرَامٌ. وَانْظُرْ رَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ.
(وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ وَفَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ حَتَّى فَلَّسَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ، فَقِيلَ يَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، وَقِيلَ يَصِحُّ وَإِنَّمَا تُبْطِلُهُ التُّهْمَةُ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا إلَى بَقَائِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ كَانَ أَبْيَنَ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْجَبْرِ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَجْرَى الْبِيَاعَاتِ، وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ فِي الْجَبْرِ عَلَى حُكْمِ الْهِبَاتِ.
(وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي وَطْءٍ بِظِلِّ الرَّهْنِ
الْجَلَّابُ: وَإِنْ وَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ رَهْنٌ بِحَالِهَا. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ رَهَنَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ وَلَا رَهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى وَجْهِ التَّسَوُّرِ وَالْغَصْبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ عَجَّلَ الْحَقَّ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْوَضْعِ
стр. 2548
وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا وَهُوَ حُرٌّ لَاحِقُ النَّسَبِ، فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ أُتْبِعَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ اهـ.
[أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ]
(أَوْ إسْكَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ الدَّارُ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ أَوْ يُكْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَهَنَ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ لَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ.
(أَوْ إجَارَةِ الدَّابَّةِ أَوْ الْعَبْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ حَتَّى يَكُونَ الرَّاهِنُ هُوَ الْحَائِزُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: ثُمَّ إنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ فَرَدَّهُ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ فَوْتٌ مِنْ تَحْبِيسٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا فِي الْعَارِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ أَعَارَهُ إيَّاهُ رَدُّهُ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يُعَيِّرَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَعَارَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَرْتَجِعْهُ حَتَّى قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ مَاتَ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (وَسَوَاءٌ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إسْكَانٍ ".
(وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَعَارَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَوَلِيَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الرَّاهِنِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الرَّهْنِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ،
стр. 2549
فَإِنْ ضَاعَ هَذَا الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَيَاعُهُ مِنْ الرَّاهِنِ لِإِذْنِهِ فِيهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يُكْرِي الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ ارْتَهَنَهُ.
(أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ الْبَيْعُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ شَاءَ الرَّاهِنُ أَوْ أَبَى، وَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ آذَنْ فِي الْبَيْعِ لِيَأْخُذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنِ وَثِيقَةٍ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِلَّا بَقِيَ الثَّمَنُ رَهْنًا إلَى مَحَلِّ الْأَجَلِ وَلَمْ يُعَجِّلْ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ.
(كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: أَرْشُ جَرْحِ الْعَبْدِ الرَّهْنُ مَا رَهَنَ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ مِنْ رَقَبَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنْ لَا يَغْرَمَ لِلْمَجْرُوحِ ثَمَنًا مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَغْرَمُهُ الْجَارِحُ فِي الْجِرَاحِ الَّتِي لَهَا دِيَاتٌ، وَلَا تَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ مُعَيَّنًا مِثْلُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ فَهِيَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا إلَّا أَنْ تُنْقِصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ مِمَّا أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَإِنَّ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ اهـ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ السَّمَاعِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا جَنَى الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَأَهْلَكَهُ وَرَدَّ الْقِيمَةَ، فَإِنْ جَاءَ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ أَخَذَهَا وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَهْنًا.
(وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَعَارَهُ لِلرَّاهِنِ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يُعِيرَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ (وَعَلَى الرَّدِّ أَوْ اخْتِيَارٍ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِفَوْتٍ بِكَعِتْقٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) أَمَّا قَوْلُهُ: " عَلَى الرَّدِّ "
стр. 2550
فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِجَارَةٍ " وَأَمَّا لَفْظُ اخْتِيَارٍ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْقَبْضِ فَلَوْ عَادَ اخْتِيَارًا فَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُهُ قَبْلَ فَوْتِهِ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلُهُ: " وَسَوَاءٌ سَكَنَ أَمْ لَا ".
(وَغَصْبًا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا) ابْنُ عَرَفَةَ: رُجُوعُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ دُونَ اخْتِيَارِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَبِقَ الْعَبْدُ الرَّهْنُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ فِي إبَاقِهِ وَلَا يَحْلِفُ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، فَإِنْ وَجَدَهُ رَبُّهُ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَالرَّاهِنُ أَوْلَى بِهِ إنْ حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ إبَاقِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ بِيَدِ رَاهِنِهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ.
(وَإِنْ
стр. 2551
وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ أَوْ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ رَهَنَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا عَلَى وَجْهِ التَّسَوُّرِ وَالْغَصْبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَأَحْبَلَهَا عَجَّلَ الْحَقَّ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْوَضْعِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ، وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا وَهُوَ حُرٌّ لَاحِقُ النَّسَبِ، فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ أُتْبِعَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ. اهـ جَمِيعُ مَا
стр. 2552
لِابْنِ يُونُسَ. وَلِلَّخْمِيِّ: يُبَاعُ مِنْ الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ بَاقِيهَا.
(وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فِي الْقَبْضِ إلَّا عَبْدَ الرَّاهِنِ وَمُسْتَوْلَدَتَهُ وَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ لِأَنَّ يَدَ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ كَيَدِ الرَّاهِنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ دُونَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ (وَكَذَا أَخَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: أَمَّا وَضْعُهُ عَلَى يَدِ أَخِي الرَّاهِنِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: ذَلِكَ رَهْنٌ تَامٌّ وَهَذَا أَصَحُّ. (لَا مَحْجُورِهِ) الْبَاجِيُّ: وَأَمَّا وَضْعُهُ عَلَى يَدِ ابْنِ الرَّاهِنِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَأَمَّا الْمَالِكُ أَمْرَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَنْبَغِي.
وَقَالَ سَحْنُونَ: ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا (وَرَقِيقِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ حَوْزَ مُسْتَوْلَدَةِ الرَّاهِنِ وَحَوْزَ عَبْدِهِ لَغْوٌ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ حَوْزَ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِحَوْزٍ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ.
(وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَضْعُ الرَّهْنِ عِنْدَ مَنْ شَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِهِ أَوْ رَضِيَهُ رَاهِنُهُ وَمُرْتَهِنُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عِنْدَ مَنْ يَرْضَى، وَوَضَعَهُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ لَا
стр. 2553
يَجِبُ لَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، الْأَوَّلُ لِخَوْفِ رَاهِنِهِ إتْلَافَهُ وَالثَّانِي لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُرِيدُ أَنْ أَضْمَنَهُ.
(وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَدْلٍ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ فِي عَدْلٍ فَقِيلَ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ عَدْلُ الرَّاهِنِ (وَإِنْ أَسْلَمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَدَّى الْعَدْلُ فِي رَهْنٍ عَلَى يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَضَاعَ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الرَّاهِنُ، فَإِنْ كَانَ كَفَافَ دَيْنِهِ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِهِ بِيَدِهِ يُرِيدُ وَبِيَدِ الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ضَمِنَ الْعَدْلُ الْفَضْلَ لِلرَّاهِنِ يُرِيدُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ (وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ دَفَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ فَضَاعَ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، يُرِيدُ يَضْمَنُ لَهُ وَالْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الدَّيْنَ.
(وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كِرَاءُ الدُّورِ وَإِجَارَةُ الْعَبِيدِ كُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَلَا يَكُونُ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَكَذَلِكَ صُوفُ الْغَنَمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا صُوفًا كَمُلَ نَبَاتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا (وَجَنِينٌ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَضَاءُ أَنَّ مَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً حَامِلًا مِمَّا فِي بَطْنِهَا وَمَا تَلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَهَنَ مَعَهَا كَالْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ نِتَاجُ الْحَيَوَانِ كُلُّهُ وَقَالَهُ مَالِكٌ
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا تَلِدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَهَا لَمْ يَجُزْ. (وَفَرْخِ نَخْلٍ) الْجَلَّابُ: فِرَاخُ النَّخْلِ
стр. 2554
وَالشَّجَرِ رَهْنٌ مَعَ أُصُولِهِ. ابْنُ شَاسٍ: النَّمَاءُ الَّذِي هُوَ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الرَّهْنِ لَكِنَّهُ عَلَى خِلْقَتِهِ وَصُورَتِهِ كَالْوَلَدِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ فُسْلَانِ النَّخِيلِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ مَعَ الْأُصُولِ فِي الرَّهْنِ (لَا غَلَّةٌ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَجَنِينٌ " قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا إنْ اُشْتُرِطَتْ (وَثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مِنْ مُرْتَهِنٍ نَخْلًا لَمْ يَدْخُلْ مَا فِيهَا مِنْ ثَمَرٍ فِي الرَّهْنِ، أَبَّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبِّرْ، أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ، وَلَا مَا يُتَمَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ اهـ. وَانْظُرْ الصُّوفَ التَّامَّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: فَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ يَابِسَةً دَخَلَتْ فِيهِ كَالصُّوفِ التَّامِّ.
(وَمَالُ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ كَالْبَيْعِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، كَانَ مَالُهُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا.
(وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لَازِمًا أَوْ صَائِرًا إلَى اللُّزُومِ قَالَ: وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَعْمَلَ لَهُ وَيَكُونُ بِقَبْضِهِ الْأَوَّلِ رَهْنًا. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلَ الرَّهْنِ بَلْ لَوْ قَالَ قَدْ رَهَنْت عِنْدَك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي غَدًا أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذَا الثَّوْبَ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ أَوْ ابْتَاعَ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يَلْزَمُ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ فِي الْحِينِ صَارَ بِذَلِكَ الْقَبْضِ رَهْنًا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَخَذَ رَهْنًا بِقَرْضٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ رَهْنًا بِكُلِّ مَا أَقْرَضَنِي لِفُلَانٍ جَازَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيَكُونُ الرَّهْنُ بِمَا دَايَنَهُ بِهِ رَهْنًا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الرَّهْنِ، وَلَا يُرَاعَى مَا يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ بِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحِمَالَةِ الَّذِي قَالَ لَهُ دَايِنْهُ فَمَا دَايَنْته بِهِ فَأَنَا بِهِ حَمِيلٌ، لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَاهُ رَهْنًا قَدْ بَيَّنَ لَهُ بِالرَّهْنِ مِقْدَارَ مَا يُقْرِضُهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُمْ " لَا يَلْزَمُهُ مَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ " إنْ أَرَادُوا فِي الرَّهْنِ فَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. رَاجِعْهُ أَنْتَ (أَوْ يَعْمَلُ لَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا أَوْ أَعْطَى بِالْإِجَارَةِ رَهْنًا جَازَ (وَإِنْ فِي جُعْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمَرْهُونِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لَازِمًا أَوْ صَائِرًا إلَى اللُّزُومِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا كَالْجُعْلِ بَعْدَ الْعَمَلِ.
(لَا فِي عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمَرْهُونِ بِهِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ
стр. 2555
الرَّهْنِ، فَلَا رَهْنَ بِعَيْنٍ مُشَارٍ إلَيْهَا وَلَا بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُ، وَإِنَّمَا الرَّهْنُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ ذَلِكَ وَحَيْثُ وَقَعَ فِي أَلْفَاظِ الْمَذْهَبِ إضَافَتُهُ إلَى عَيْنٍ مُشَارٍ إلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ رَهْنٌ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْعَارِيَّةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْعَارِيَّةِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ.
(وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا كَانَ فِي أَصْلِهِ غَيْرَ لَازِمٍ وَلَا مَصِيرَ لَهُ إلَى اللُّزُومِ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَلَا رَهْنَ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا الْعُمُومُ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَيَصِحُّ مِنْهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَخَذَ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي عَبْدِ كِتَابَتِهِ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ الْكِتَابَةَ عَتَقَ مَكَانَهُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْطَاك أَجْنَبِيٌّ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِك رَهْنًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا لَا تَجُوزُ الْحِمَالَةُ بِهَا، وَإِذَا خَافَ الْمُكَاتَبُ الْعَجْزَ جَازَ أَنْ يَرْهَنَ أُمَّ وَلَدِهِ فَأَمَّا وَلَدُهُ فَلَا كَالْبَيْعِ.
[اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ]
(وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ وَشَرَطَ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ أَجَلًا مُسَمًّى فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ إذْ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا إذَا سَمَّى أَجَلًا لِجَوَازِ إجَارَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ. وَهَذَا إذَنْ إنَّمَا بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ سَمَّاهُ وَبِعَمَلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ وَلِبَاسِ هَذَا الثَّوْبِ أَجَلًا مُسَمًّى فَاجْتَمَعَ بَيْعٌ وَكِرَاءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ (وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ تَرَدُّدٌ) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ فُقَهَاؤُنَا إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ مَنْفَعَتُهُ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُهُ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَقِيلَ يُنْظَرُ
стр. 2556
إلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْهَا بِالْإِجَارَةِ إذَا كَانَ ثَوْبًا مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا يَنْقُصُهُ الرُّبُعُ فَيَكُونُ قَدْرُ الرُّبُعِ غَيْرَ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مَضْمُونٌ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنٌ.
(وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ لِمَنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَك أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ (وَإِلَّا فَرَهْنُ ثِقَةٍ) الْكَافِي: إنْ شَرَطَ رَهْنًا مُطْلَقًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ ثُمَّ أَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِهِ، خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَفِي فَسْخِهِ انْتَهَى جَمِيعُ نَقْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " يُخَيَّرُ الْبَائِعُ وَشِبْهُهُ فِي الْفَسْخِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ " هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ بِعْت مِنْهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّك فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَك رَهْنًا فَلَكَ نَقْضُ الْبَيْعِ أَوْ تَرْكُهُ بِلَا رَهْنٍ. وَقَوْلُهُ " وَشِبْهُهُ " يُرِيدُ كَالْمُسَلِّفِ عَلَى رَهْنٍ كَذَلِكَ.
(وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفْسِدُ) الْبَاجِيُّ: لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أَفْلَسَ وَوُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ الْأَمِينِ الْمَوْضُوعِ عَلَى يَدَيْهِ، فَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يَنْفَعُ ذَلِكَ حَتَّى تُعْلِمَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَوَابُهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْحَوْزِ. ابْنُ رُشْدٍ: يَجْرِي هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.
(وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ) ابْنُ عَتَّابٍ: شَهَادَةُ الْأَمِينِ فِي الِارْتِضَاءِ ضَعِيفَةٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: شَهَادَةُ الْعَدْلِ الْمَوْضُوعِ عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ جَائِزَةٌ فِي الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ (وَهَلْ يَكْتَفِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ) الْبَاجِيُّ: عِنْدِي لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِيَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ كَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْحِيَازَةَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ (وَبِهِ عُمِلَ؟) ابْنُ عَاتٍ: الْعَمَلُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِيَدِهِ وَقَدْ حَازَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ كَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ الْحِيَازَةُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَقْبُوضًا، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ (أَوْ التَّحْوِيزُ) تَقَدَّمَ نَقْلُ الْبَاجِيِّ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْحَوْزِ ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ لَوْ ثَبَتَ إلَخْ
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: صَوَابُهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْبَيِّنَةِ الْحَوْزَ بَعْدَ الِارْتِهَانِ. قِيلَ: يُتَّهَمُ أَنْ يَقُولَ دَعْنِي أَنْتَفِعُ بِرَهْنِي وَأَشْهَدُ لَك أَنَّك قَبَضْته فَتَكُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَلِأَنَّ الْمُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ إنَّمَا يُقْبَلُ فِيمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ غَيْرِهِ. أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ (وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ.
стр. 2557
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
(وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى بَاعَهُ، مَضَى الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَك أَخْذُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ لِطُولِ تَرْكِك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك لِذَلِكَ وَبَيْعُك الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ لِطُولِ تَرْكِك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ، فَأَمَّا لَوْ بَادَرَ الرَّاهِنُ فَبَاعَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَهَذَا أَيْضًا إذَا دَفَعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَبَاعَ الْمُشْتَرِي الرَّهْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَاهُنَا لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمٌ. انْتَهَى مَا يَخُصُّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جَمِيعِ مَا نَقَلَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاضْطِرَابَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ
стр. 2558
الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى.
(وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بَعْدَ الْحَوْزِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ يُمْضِيَهُ وَيَتَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَيَطْلُبَهُ بِمَا بَقِيَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ خِلَافَ الْمُرْتَهِنِ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ. وَقَدْ كَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ الْحَوْزِ مَرْهُونٌ لَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ (وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ) هَذَا لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ ".
(وَبَقِيَ إنْ دَبَّرَهُ) ابْنُ يُونُسَ: لَمَّا كَانَ الرَّهْنُ وَثِيقَةً لِلْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا يُبْطِلُهُ، فَإِنْ فَعَلَ عُجِّلَ دَيْنُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إنْ دَبَّرَهُ جَازَ وَبَقِيَ دَيْنًا عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْهَنَ مُدَبَّرَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ كَاتَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَقِيَتْ كِتَابَتُهُ رَهْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ
стр. 2559
خِدْمَتَهُ لَا تَكُونُ رَهْنًا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ.
(وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَهَنَ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ كَاتَبَهُ جَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَعَجَّلَ الدَّيْنَ
(وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ سِوَاهُ حَتَّى الْأَجَلِ وَلْيُعَجِّلْ لَهُ حَقَّهُ فِي مَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا يَبْقَى الْعَبْدُ كَمَا هُوَ رَهْنٌ، فَإِنْ أَفَادَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَجَلِ مَالًا أَخَذَ مِنْهُ الدَّيْنَ وَأَنْفَذَ الْعِتْقَ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ السَّيِّدُ شَيْئًا بِيعَ
стр. 2560
فِي الدَّيْنِ عِنْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بِالدَّيْنِ وَعَتَقَ الْبَاقِي (فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ وَالْبَاقِي لِلرَّاهِنِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ بِيعَ كُلُّهُ فَمَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ فَلِسَيِّدِهِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ.
(وَمُنِعَ الْعَبْدُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ارْتَهَنَ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ ابْتَاعَهَا لَمْ يُمْنَعْ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا وَمَنْ رَهَنَ أَمَةَ عَبْدِهِ أَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وَطْؤُهَا فِي الرَّهْنِ. ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا إنْ شَرَطَ أَنَّ مَالَهُ رَهْنٌ مَعَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ إذَا رَهَنَهُ وَجَارِيَتَهُ كَأَنَّهُ انْتِزَاعٌ فَكَذَلِكَ إذَا رَهَنَهُ وَمَالَهُ (وَحُدَّ مُرْتَهِنٌ وَطِئَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَكَانَ مَعَ الْأُمِّ رَهْنًا وَعَلَيْهِ لِلرَّاهِنِ مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إذَا أَكْرَهَهَا، وَكَذَلِكَ إنْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا فِي الْإِكْرَاهِ لَا تُعَدُّ زَانِيَةً، وَفِي الطَّوْعِ هِيَ زَانِيَةٌ. وَنَحْوُ هَذَا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ مَا نَقَصَهَا (إلَّا بِإِذْنٍ وَتُقَوَّمُ بِلَا وَلَدٍ حَمَلَتْ أَمْ لَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يُحَدَّ وَلَزِمَتْهُ
следующие страницы →