← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

فَتَجُوزُ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ. وَفِي نَوَازِلِ عِيَاضٍ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بِنْتِهِ بِعَقَارٍ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِاسْمِ نَفْسِهِ مِنْ ابْنٍ لَهُ فَوَجَدَ زَوْجُ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَقْدَ الصَّدَقَةِ فِي تَرِكَةِ الْأَبِ قَالَ: تَحْلِفُ مَا عَلِمَتْ بِالْهِبَةِ إلَّا الْآنَ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ لَهَا، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَمَاضٍ وَتَطْلُبُ تَرِكَتَهُ بِالثَّمَنِ لِمَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْأَبِ. اُنْظُرْ النَّوَازِلَ الْمَذْكُورَةَ. وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا وَهَبَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ (ثُمَّ حَاكِمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ. (وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ وَأَنَّهُ الْأَوْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: يُطْلَبُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمَحْجُورِ ذِكْرُ كَوْنِهِ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ. الْمُتَيْطِيُّ: وَيُكْتَبُ فِي الْوَثِيقَةِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ يُتْمُ فُلَانٍ وَلَمْ يُلْفَ عَلَى الْمُبْتَاعِ زَائِدٌ وَإِنَّ الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ سَدَادٌ وَنَظَرٌ (وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ وَالتَّسَوُّقُ وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ) هَذَا كُلُّهُ هُوَ نَصُّ وَثِيقَةِ الْمُتَيْطِيِّ (وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: كَانَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ يُلْزِمُ الْقَاضِيَ الْكَشْفَ عَنْ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَتِهِمْ يُتْمُ الْيَتِيمِ وَاحْتِيَاجُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ عِنْدَهُ، وَيُلْزَمُ الشُّهُودُ حِيَازَةُ مَا شَهِدُوا فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حِيَازَتُهُمْ لِذَلِكَ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ آخَرِينَ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْتَفِي بِأَنْ يَقُولَ: وَثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَنْ قَبِلَ وَأَجَازَ يُتْمَ الْيَتِيمِ فُلَانٍ وَفَاقَتَهُ، وَكَذَا مَا يَذْكُرُ الْقَاضِي ثُبُوتَهُ عِنْدَهُ. وَيَسْقُطُ أَيْضًا ذِكْرُ حِيَازَةِ الشُّهُودِ لِمَا شَهِدُوا فِيهِ، وَيُرَى أَنَّ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ حَدُّ الدَّارِ كَذَا يُغْنِي عَنْ حِيَازَتِهِمْ لَهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلِكُلِّ قَوْلٍ حُجَّةٌ وَأَحْسَنُ عِنْدِي لِلْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُمْ الْحِيَازَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ بِذَلِكَ مَضَرَّةٌ لِلْيَتِيمِ إذْ رُبَّمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ وَالْحَاجَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَأَنَّهُ إنْ ذَهَبَ لِيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِالْعُدُولِ ضَاعَ الْيَتِيمُ وَوَصَلَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ. (لَا حَاضِنَ كَجَدٍّ وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ " وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لِلْحَاضِنِ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْمُهْمَلِ الْيَسِيرِ مِنْ عَقَارِهِ الَّذِي يَكُونُ ثَمَنُهُ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَيَنْفُذُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَبِمَا قَدَّمْنَاهُ جَرَى الْعَمَلُ انْتَهَى. وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَةِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ كَأَنَّهُ رَشَّحَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ الْقَرِيبَ إذَا قَامَ بِوِلَايَةِ الْيَتِيمِ وَاكْتَنَفَهُ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَلَا تَقْدِيمِ قَاضٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ عَلَى مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ مِنْ مُقَاسَمَةٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إنْفَاقٍ أَوْ حِيَازَةِ صَدَقَةٍ

стр. 2627

مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَشِبْهِهِ يُنَزَّلُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ. وَأَعْلَمْتُ بِهِ أَصْبَغَ فَاسْتَحْسَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُهُ هَكَذَا مُجْمَلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ فِي مَوْلَى اللَّقِيطِ انْتَهَى. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً تُعْرَفُ لِرَجُلٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لَهُ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ شُبْهَةَ الْوَكَالَةِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الْأُمُّ تَبِيعُ حَقَّ الصِّبْيَانِ وَهِيَ غَيْرُ وَصِيَّةٍ ثُمَّ يَبْلُغُ الْأَطْفَالُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تُقَوِّمُ وَتُحَوِّطُ وَتَنْظُرُ فَبَاعَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ (وَفِي حَدِّهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ: التَّافِهُ الْيَسِيرُ ثَمَنُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَنَحْوُهَا. وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: ثَلَاثُونَ دِينَارًا (وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ الشَّفِيعِ وَالْقِصَاصِ وَيَسْقُطَانِ وَلَا يَعْفُو) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي دِيَاتِهَا لِلْأَبِ الْقِصَاصُ جِرَاحُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا عَفْوَ لَهُ إلَّا بِعِوَضٍ. وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالنَّظَرُ فِي شُفْعَةِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ سَلَّمَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ لَزِمَهُ ذَلِكَ. (وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيهِ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ (كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ جَازَ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ، وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ وَلَا مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ

стр. 2628

كَانَ مُوسِرًا انْتَهَى. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ ". (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ بَيْنَ الصِّغَارِ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِيَ خِلَافًا لِلْوَاضِحَةِ. ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَيْتَامِ مِنْ تَسْفِيهٍ أَوْ إطْلَاقٍ أَوْ تَوْكِيلٍ لِلنَّظَرِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْأَحْبَاسُ الْمُعَقَّبَةُ لَا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهَا إلَّا لِلْقُضَاةِ وَفِي دَوَاوِينِهِمْ تُوضَعُ وَأَمْوَالُ الْغَيْبِ وَالْوَصَايَا وَالْأَنْسَابُ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِهِ أَفْتَى شُيُوخُنَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ عَدْلَيْنِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ. وَمِنْ الرِّسَالَةِ: وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى

стр. 2629

عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِمَا إلَّا لِسُلْطَانٍ (وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا أَوْ حِصَّةٍ أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ أَوْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ إلَّا الرَّبْعَ " وَنَصَّ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ مَبْسُوطَةً جِدًّا. الْمُتَيْطِيُّ: فَانْظُرْهُ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ، مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ يَتِيمٍ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ سُوءٍ مِنْ جِيرَانٍ فَيُبَدِّلُهُ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ (أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ) ابْنُ شَاسٍ: وَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَوْنُ الْعَقَارِ بِمَوْضِعٍ خَرِبٍ أَوْ يَخْشَى انْتِقَالَ الْعِمَارَةِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسْتَبْدِلُ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعٍ أَصْلَحَ مِنْهُ (أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ) الْمُتَيْطِيُّ: وَمِنْ الْوُجُوهِ أَنْ يَكُونَ دَارًا وَاهِيَةً وَلَا مَالَ لِلْيَتِيمِ تَصْلُحُ مِنْهُ (أَوْ لَهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا بَذَلَ الْمَالِكُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ بِيعَتْ لَهُ دَارُ الْيَتِيمِ سَحْنُونَ: إنْ كَانَ طَيِّبَ الْمَكْسَبِ انْتَهَى. اُنْظُرْ بَقِيَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] . قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِابْتِلَاءُ لِلرُّشْدِ مَطْلُوبٌ وَفِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَالْبَغْدَادِيُّونَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِلْيَتِيمِ بَعْضَ مَالِهِ يَخْتَبِرُهُ بِهِ كَالسِّتِّينَ دِينَارًا وَلَا يُكْثِرُ جِدًّا إنْ رَأَى اسْتِقَامَتَهُ فَإِنْ تَلِفَ

стр. 2630

لَمْ يَضْمَنْهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِيمَا دَفَعَ لَهُ لِذَلِكَ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي حَاكِمٍ حَجَرَ عَلَى مَحْجُورِهِ بَيْعَ مِلْكٍ وَأَطْلَقَ يَدَهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا غَلَطٌ إلَّا إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ الْمَالِ سِوَى الْعَقَارِ قَدْرَ مَا يُخْتَبَرُ بِهِ السَّفِيهُ فَيَكُونُ لِذَلِكَ وَجْهٌ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِمَّا هُوَ يَقَعُ يُجَدِّدُ الْحَجْرَ عَلَى بِنْتِهِ ثُمَّ يَعِيشُ حَتَّى تَبْلُغَ الْحَدَّ الَّذِي وُقِّتَ لِجَوَازِ فِعْلِهَا، هَلْ تِلْكَ الْوِلَايَةُ لَازِمَةٌ لَهَا؟ اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ وَصِيَّةٍ بِالنَّظَرِ لِبَنِي الْوَصِيِّ فِي أَوَاخِرِ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا فَوَّتَهُ السَّفِيهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ عَطِيَّةٍ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي رَدِّهِ قَوْلَانِ. اُنْظُرْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ. [الْحَجَر بِسَبَبِ الرِّقّ] (وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّقُّ سَبَبٌ فِي الْحَجْرِ. اللَّخْمِيِّ: وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَأَمُّ الْوَلَدِ لِقِنٍّ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بَيْعٌ وَلَا إجَارَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ آجَرَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ. فَإِنْ عَطِبَ الْعَبْدُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ عَبْدِهِ، اُنْظُرْ كِتَابَ

стр. 2631

الْجُعْلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَوْ فِي نَوْعٍ) اللَّخْمِيِّ: إذْنُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِمَالٍ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ إلَّا بِالنَّقْدِ فَدَايَنَ النَّاسَ أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ أَمْوَالُهُمْ بِعَيْنِهَا. قَالَ أَصْبَغُ: لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ حِينَ أَطْلَقَهُ عَلَى الْبَعْضِ وَكَمَنْ أُذِنَ لَهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي الْبَزِّ فَتَجَرَ فِي غَيْرِهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْلَمُوا مَا نَصَبَهُ لَهُ. اللَّخْمِيِّ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ سَيِّدَهُ غَرَّ النَّاسَ بِإِذْنِهِ. (فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ) وَلَهُ أَنْ يَضَعَ

стр. 2632

وَيُؤَخِّرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَخَّرَ الْمَأْذُونُ غَرِيمًا لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ حَطَّهُ نَظَرًا وَاسْتِئْلَافًا جَازَ ذَلِكَ وَقَالَهُ مَالِكٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: بِهَذَا النَّصِّ يُرَدُّ تَعَقُّبُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ: " حُكْمُ الْمَأْذُونِ لَهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ ". اُنْظُرْ مِنْ هَذَا أَخْذَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُطَّ مُكْتَرِي الْأَحْبَاسِ لِمَنْ يَشْكُو عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِئْلَافِ، وَكَذَا فِي أَوَاخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّ عَمَلَ الْقُضَاةِ بَعْدَ وُجُوبِ الْكِرَاءِ يَحُطُّ مِنْهُ لِتَشَكِّي الْمُكْتَرِي الْخَسَارَةَ مِمَّا لَيْسَ لِجَائِحَةٍ. (وَيُضَيِّفَ إنْ اسْتَأْلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا وَيَدْعُوَ إلَيْهِ النَّاسَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ اسْتِئْلَافًا فِي التِّجَارَةِ فَيَجُوزَ (وَيَأْخُذَ قِرَاضًا وَيَدْفَعَهُ) نَحْوُ هَذَا عَزَا اللَّخْمِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الشَّرِكَةِ: وَلِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا وَلَا يَدْخُلَهُ، وَأَخْذُهُ إيَّاهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ (وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ) لَوْ قَالَ " وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ وَيَقْبَلُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ " لَوَافَقَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَدْرِكُ وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ:

стр. 2633

قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَيَتَصَرَّفُ الْمَأْذُونُ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا " لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِوُضُوحِ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَأْذُونِ، وَأَمَّا اسْتِقْلَالُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ بِقَبُولِ الْهِبَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اسْتِقْلَالُهُ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْهَا عَدَمُ اسْتِقْلَالِهِ. وَسَمِعَ سَحْنُونَ: إنْ تَصَدَّقَ عَلَى عَبْدٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ] (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَأُخِذَ مَا بِيَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَمَنْ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ وَيَأْمُرُ بِهِ فَيُطَافُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإِذَا لَحِقَ الْمَأْذُونَ دَيْنٌ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَدَيْنُهُ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ دَايَنَهُ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْجُرُوا عَلَيْهِ إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُوهُ وَهُوَ كَالْحُرِّ فِي هَذَا. [بَيْعُ الْمَأْذُونِ أُمَّ وَلَدِهِ] (وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَبِيعُ الْمَأْذُونُ أُمَّ وَلَدِهِ؟ قَالَ: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهَا تُبَاعُ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ مَا دَخَلَ أُمَّ وَلَدِ الْحُرِّ، وَأَمَّا وَلَدُهُ مِنْهَا فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ. (كَعَطِيَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وَهَبَهُ لِلْمَأْذُونِ وَقَدْ اغْتَرَقَهُ دَيْنٌ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِ يَدِهِ وَأَرْشِ جُرْحِهِ وَقِيمَتِهِ إنْ قُتِلَ، فَإِنْ خَارَجَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَلَا مَا يَبْقَى بِيَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ (وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ) الْقَابِسِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ " وَيَكُونُ دَيْنُ الْمَأْذُونِ فِي مَالٍ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ " يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِغُرَمَائِهِ أَخْذُهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُوهَبْ لَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلِغُرَمَائِهِ أَخْذُهُ مُطْلَقًا (لَا غَلَّتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: السَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَأَرْشِ جُرْحِهِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ خَرَاجِهِ شَيْءٌ. (وَرَقَبَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَهُ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ كَانَ دَيْنُهُ فِيمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَفِي مَالِ الْعَبْدِ أَيْضًا وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ فَكَغَيْرِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا انْتِزَاعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَمَاءُ فَكَغَيْرِهِ. اللَّخْمِيِّ: لِلسَّيِّدِ أَنَّ

стр. 2634

يَحْجُرَ عَلَى عَبْدِهِ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَهُ أَنْ يَقُومَ بِفَلَسِهِ وَإِنْ كَرِهَ غُرَمَاؤُهُ لِيُخَلِّصَ ذِمَّتَهُ اهـ. وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ قَالَ اللَّخْمِيِّ: هُوَ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ يَبِيعُ وَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ يَخُصُّهُ دُونَ سَيِّدِهِ، إمَّا بِكَوْنِهِ قَدْ كَانَ قَاسَمَ سَيِّدَهُ أَوْ يَكُونُ اكْتَسَبَهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي تَخُصُّهُ. (وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي خَمْرٍ إنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ ذِمِّيٌّ. اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ بِالتَّجْرِ إنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا أَوْ خَائِنًا فِي مُعَامَلَتِهِ، فَإِنْ رَبِحَ فِي عَمَلِهِ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا وَتَجْرُهُ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ بِالْخَمْرِ أَوْ بِالرِّبَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ، هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ؟ وَقَدْ وَرِثَ ابْنُ عُمَرَ عَبْدًا لَهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَهَذَا فِي تَجْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَأَنْ يَبِيعَ الْخَمْرَ وَيَبْتَاعَهَا " قِيلَ: مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا تَحْجِيرَ لَهُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: فِيمَا تَرَكَهُ لَهُ سَيِّدُهُ تَوْسِعَةٌ لَهُ. وَانْظُرْ ذَكَرَ فِي حَجْرِ الصَّبِيِّ جِنَايَتَهُ فَقَالَ: وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إقْرَارَهُ بِعُقُوبَةٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا هُنَا مِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَمَا آلَ غُرِّمَ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَإِقْرَارٍ بِجُرْحٍ أَوْ بِقَتْلٍ خَطَأً أَوْ بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِهِ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَتَقَ. [الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض] (وَعَلَى مَرِيضٍ) فِي وَثَائِقِ الْبَاجِيِّ: لَا يَجُوزُ لِسَبْعَةٍ فِعْلُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ إلَّا فِي الثُّلُثِ فَأَدْنَى مِنْهُمْ الْمَرِيضُ، وَسِتَّةٌ يَسْقُطُ مَا عَهِدَ لَهُمْ بِهِ مِنْهُمْ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي. اُنْظُرْ مُفِيدَ الْحُكَّامِ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ. قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَرَضٍ أَقْعَدَ صَاحِبَهُ عَنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَإِنْ كَانَ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا أَوْ فَالِجًا فَإِنَّهُ يُحْجَرُ فِيهِ عَنْ مَالِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ فِيهِ زَوْجَتَهُ وَرِثَتْهُ وَلَيْسَ لِلْقُوَّةِ وَالرِّيحِ وَالرَّمَدِ مِنْ ذَلِكَ إذَا صَحَّ الْبَدَنُ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ الْفَالِجِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ يَصِحُّ مَعَهُ بَدَنُهُ وَيَتَصَرَّفُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ " قَوْلُ اللَّخْمِيِّ " أَوَّلُ طَوِيلِهِ كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ كَصِحَّةٍ ". وَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ اعْتَقَبَهُ الْمَوْتُ فَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ (حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ كَسُلٍّ وَقُولَنْجِ وَحُمَّى قَوِيَّةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَخُوفُ الْمَرَضِ مَا يَحْكُمُ الطِّبُّ

стр. 2635

بِأَنَّ الْهَلَاكَ بِهِ كَثِيرٌ كَالْحُمَّى الْحَادَّةِ وَالسُّلِّ وَالْقُولَنْجِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْإِسْهَالِ بِالدَّمِ (وَحَامِلِ سِتَّةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حُكْمُ الْمَرِيضِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ فَسَّرَ عِيَاضٌ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِ الْمَرِيضِ حَتَّى تَبْلُغَ فِي السَّابِعِ خِلَافُ ظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ انْتَهَى. اُنْظُرْ ظَاهِرَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَلِلسُّيُورِيِّ مَا نَصُّهُ: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْحَامِلَ الْمُقْرِبِ كَالْمَرِيضَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ إنْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا وَهُوَ قَوْلٌ لِأَصْحَابِنَا. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مُسْتَنَدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَوَائِدُ وَالْهَلَاكُ مِنْ الْحَمْلِ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ لَوْ بَحَثْتَ عَنْ مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ لَوَجَدْتَ أُمَّهَاتِ أَهْلِهَا إمَّا أَحْيَاءً وَإِمَّا أَمْوَاتًا مِنْ غَيْرِ نِفَاسٍ، وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ لَمْ تَخْرُجْ بِهِ الْمَرْأَةُ إلَى أَحْكَامِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَهَذَا مُخْتَارُنَا انْتَهَى. وَأَنَا أُرَاعِي هَذَا الْقَوْلَ إذَا عُثِرَ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ فَامْنَعْ فَسْخَهَا. (وَمَحْبُوسٍ لِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ إنْ خِيفَ الْمَوْتُ وَحَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُ: إنْ قَرُبَ لِضَرْبِ حَدٍّ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ يَحْضُرُ الزَّحْفَ أَوْ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ هُوَ كَالْمَرِيضِ، فَضَرْبُ الْحَدِّ وَقَطْعُ الْيَدَيْنِ خِيفَ مِنْهُ الْمَوْتُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ. عِيَاضٌ: عَارَضَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ إنْ خِيفَ الْمَوْتُ بِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يُقْصَدْ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (لَا كَجَرَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذُو الْجِرَاحِ وَالْقُرُوحِ إنْ أَرْقَدَهُ ذَلِكَ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرَضِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَغَيْرُ الْمَخُوفِ الْجَرَبُ وَالضِّرْسُ وَحُمَّى يَوْمٍ وَحُمَّى الرَّبْعِ وَالرَّمَدُ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَالْفَالِجُ (وَمُلَجَّجٍ بِبَحْرٍ وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ الْمُلَجَّجِ فِي الْبَحْرِ وَقْتَ الْهَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: رَاكِبُ الْبَحْرِ وَالنِّيلِ فِي حِينِ الْخَوْفِ وَالْهَوْلِ. قَالَ مَالِكٌ: أَفْعَالُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ الثُّلُثِ. ابْنُ رُشْدٍ: أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ رُكُوبَ الْبَحْرِ إنْ كَانَ حَالَ الْهَوْلِ فِيهِ كَانَ كَالْمَرَضِ وَهُوَ دَلِيلُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُحْجَرُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا زَادَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَكِسْوَتِهِ وَتَدَاوِيهِ. (وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَيْعُ الْمَرِيضِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَتَكُونَ تِلْكَ الْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ (وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ فَإِنْ مَاتَ فَمِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا مَضَى) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُوقَفُ كُلُّ تَبَرُّعٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَتَلَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ عَبْدُهُ وَمَالُهُ

стр. 2636

مَأْمُونٌ تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ فِي كُلِّ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا وُقِفَ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ الْمَالُ الْمَأْمُونُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلَ وَالْعَقَارَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَصَدَّقَ الْمَرِيضُ ثُمَّ صَحَّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ كَانَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ لَا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْبَالِغِ. [الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة] (وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) أَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَجْرٌ لِأَنَّ مَالَهَا لِسَيِّدِهَا، وَأَمَّا الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ مَا لِلْحُرِّ لِأَنَّهُ زَوْجٌ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عُرِفَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُشْدُ الْمَرْأَةِ وَصَلَاحُ حَالِهَا جَازَ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا فِي مَالِهَا كُلِّهِ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ إذَا لَمْ تُحَابِ، فَإِنْ حَابَتْ أَوْ تَكَلَّفَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ أَوْ صَنَعَتْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا وَكَفَالَتِهَا مَعْرُوفٌ وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ لَا مَوْلَى عَلَيْهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ كَالدِّينَارِ، وَمَا خَفَّ فَهَذَا يُعْلِمُ أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ بِهِ ضَرَرًا فَيَمْضِي الثُّلُثُ مَعَ مَا زَادَتْ. وَانْظُرْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُمَتَّعًا فَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فِي تَفْوِيتِ مَا مَتَّعَتْهُ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ خَلِيلٌ لِهَذَا الْفَصْلِ أَعْنِي لِفَصْلِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ سَلْمُونَ أَوَّلَ كِتَابِهِ بَعْدَ فَصْلِ الشُّرُوطِ وَأَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَرْطًا فِي النِّكَاحِ فَسَدَ، وَنَقَلَ هُنَاكَ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُمَتِّعْهُ وَزَرَعَ أَرْضَهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تَهَبْ ذَلِكَ وَلَا خَرَجَتْ عَنْهُ. قَالَ: وَهَذَا إذَا زَرَعَهَا بِأَمْرِهَا، وَأَمَّا إذَا زَرَعَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الدَّارِ (وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَقْرَضَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا فَفِي تَمْكِينِ الزَّوْجِ مِنْ رَدِّهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ الشَّقَّاقِ، وَالثَّانِي لِابْنِ دَحُونَ قَائِلًا بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ لِأَنَّهَا فِي الْكَفَالَةِ مَطْلُوبَةٌ وَفِي الْقَرْضِ طَالِبَةٌ (وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يُرَدَّ) قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَا فَعَلَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ الزَّوْجُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعِتْقِ الْمِدْيَانِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ (فَمَضَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْوَبُ وَالْأَقْيَسُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهَا وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا بِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ رَدَّهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُقْضَ بِرَدٍّ وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَتْ فَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ رَدِّ فِعْلِهَا قَوْلَانِ، الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ مَعَ الْأَخَوَيْنِ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (كَعِتْقِ

стр. 2637

الْعَبْدِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا قَضَتْ بِالْكَسْرِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ فَذَلِكَ نَافِذٌ عَلَيْهَا كَالْعَبْدِ يُعْطِي فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى أَعْتَقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ يَرُدُّونَ عِتْقَ الْمِدْيَانِ لِلْعَبْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَيْسَرَ أَنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الْغَرِيمُ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ إنْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِهِ إلَى أَنْ ارْتَفَعَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فِيمَا وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّ (وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْتَقَتْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْتَقَتْهُ كُلَّهُ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ مَا وَهَبَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ زَائِدًا عَلَى ثُلُثِهَا. وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِهِ أَقُولُ. وَانْظُرْ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ تُعْتِقَ مَنْ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ تَحْلِفَ بِعِتْقِهِ فَتَحْنَثَ (وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الثُّلُثِ تَبَرُّعٌ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَكَرُّرِ فِعْلِهَا اضْطِرَابٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ.

стр. 2638

[بَابُ الصُّلْحِ] [ أَنْوَاع الصُّلْح] وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ. وَالتَّنَازُعِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ الصُّلْحُ وَهُوَ ضَرْبَانِ: مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ فَحُكْمُهُ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ وَإِسْقَاطٌ وَإِبْرَاءٌ، وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَهُوَ إبْرَاءٌ (. الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ

стр. 2639

حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ قَبْضُ شَيْءٍ مِنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْدُبَ الْقَاضِي إلَيْهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ

стр. 2640

الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا. الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ (وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةً) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ إنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ (وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَى الْإِنْكَارِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحْتُهُ مِنْهُ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَإِنْ صَالَحْته مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اسْتَهْلَكَ لَكَ بَعِيرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ لِفَسْخِكَ مَا وَجَبَ لَك مِنْ الْقِيمَةِ فِي بَعِيرٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَهْلَكَ لَك مَتَاعًا فَصَالَحْته عَلَى طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ لِفَسْخِكَ مَا وَجَبَ لَا مِنْ الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ صَالَحْتَهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَدْنَى وَكَانَ مَا اُسْتُهْلِكَ مِمَّا يُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ بِالْبَلَدِ جَازَ، وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرَضٍ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَلَا يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ الْقِيمَةِ فَأَدْنَى، وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضٍ إلَّا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنْ الدَّرَاهِمِ. وَإِنْ شَرَطْتهَا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ تَعَجَّلْته بَعْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ لِوُقُوعِهِ فَاسِدًا، وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَكَ غَنَمًا أَوْ مَتَاعًا فَالصُّلْحُ فِيهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ يَجْرِي عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَلَوْ لَمْ تَفُتْ الْغَنَمُ أَوْ الْمَتَاعُ وَلَا تَعَيَّنَ جَازَ صُلْحُكَ مِنْهُ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا إذَا وَصَفْت الْعَرَضَ الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ فِيهِ عَرَضَكَ وَأَجَلُهُ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ذَبَحَ لِرَجُلٍ شَاةً فَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ فَصِيلًا، فَإِنْ كَانَ لَحْمُ الشَّاةِ لَمْ يَفُتْ لَمْ يَجُزْ إذْ لَهُ أَخْذُهَا فَصَارَ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ، وَإِنْ فَاتَ اللَّحْمُ فَجَائِزٌ نَقْدًا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَهُ صُبْرَةَ قَمْحٍ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا، وَأَمَّا عَلَى مَكِيلَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى التَّحَرِّي، وَأَمَّا عَلَى كَيْلٍ لَا يُشَكُّ أَنَّهُ أَدْنَى مِنْ كَيْلِ الصُّبْرَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ فَلَا يُبَالِي أَخَذَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا، يُرِيدُ هَاهُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقِيمَةَ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي مُصَالَحَةُ الْفَرَّانِ وَالرَّحَوِيِّ فِيمَا ابْتَدَلَ عِنْدَهُمَا، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ أَقَلُّ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ خُبْزَهُ أَوْ دَقِيقَهُ قَدْ أُكِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُبَادَلَةً بِتَأْخِيرٍ. وَكَانَ يَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ قَرِينَةُ الْحَالِ أَنَّ

стр. 2641

طَعَامَهُ قَدْ أُكِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي الْأُضْحِيَّةِ. (وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ أَوْ عَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعُجِّلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى ذَهَبٍ مِنْ وَرِقٍ وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَا حَالَّيْنِ وَعُجِّلَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَكَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا جَازَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّكَ حَطَطْته وَأَخَّرْته، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَصَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ كَانَ مُحِقًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا عَرَضًا أَوْ ذَهَبًا إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ حَرَامٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ (كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِثْلِهِمَا) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَكَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَصَالَحْتَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّكَ أَخَذْت الدَّنَانِيرَ قَضَاءً عَنْ دَنَانِيرِكَ وَأَخَذْت دِرْهَمًا مِنْ دَرَاهِمِكَ وَهَضَمْت بَقِيَّتَهَا بِخِلَافِ التَّبَادُلِ بِهَا نَقْدًا وَذَلِكَ صَرْفٌ فَلَا يَجُوزُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِمَا يَدًا بِيَدٍ عَدَدًا وَلَا مُرَاطَلَةً إذْ لِكُلِّ صِنْفٍ حِصَّةٌ مِنْ الصِّنْفَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ نَقْدًا أَوْ أَخَّرَهُ بِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا أَوْ أَخَّرَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُبَايَعَةَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارُ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَلَوْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ، وَلَوْ نَقَدَهُ الدِّينَارَ وَأَخَّرَ الْمِائَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. [لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ] (وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَيَّدَهَا

стр. 2642

غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَعْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فِيمَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ. (أَوْ السُّكُوتِ) عِيَاضٌ: الصُّلْحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: عَلَى إقْرَارٍ وَعَلَى إنْكَارٍ وَعَلَى سُكُوتٍ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَيْضًا أَنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى مَجْهُولَةٍ. قَالَ عِيَاضٌ: فَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ مُعَاوَضَةٌ صَحِيحَةٌ وَحُكْمُ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ. (أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ) عِيَاضٌ: مَالِكٌ يَعْتَبِرُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعَ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ إنْ انْعَقَدَ الصُّلْحُ عَلَى حَرَامٍ فِي حَقِّ أَحَدِ الْمُتَصَالِحَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرَهُ فِيهَا فَيُصَالِحُهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَائِزٌ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْ يَمِينِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِدَعْوَاهُ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا أَمْضَاهُ أَصْبَغُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَصَالِحَيْنِ عَلَى وَجْهٍ ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ وَكِلَاهُمَا مُنْكِرٌ لِصَاحِبِهِ فَيَصْطَلِحَانِ أَنْ يُؤَخِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُهُ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ، رَاعَى هَذَا

стр. 2643

مَالِكٌ فَمَنَعَ، وَلَمْ يُرَاعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ إذَا أَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ صُلْحٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ. وَلَهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يُنْقَضُ. ابْنُ عَاتٍ: الصُّلْحُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِبَيْعٍ بَلْ هُوَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ وَإِنَّمَا تُقَاسُ الْأُصُولُ عَلَى الْفُرُوعِ. [الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ] (وَلَا يَحِلُّ لِظَالِمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ جَائِزٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: بِاعْتِبَارِ نَقْدِهِ وَفِي بَاطِنِ الْأَمْرِ إنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ، فَإِنْ وَفَّى بِالْحَقِّ بَرِئَ وَإِلَّا فَهُوَ غَاصِبٌ فِي الْبَاقِي، وَانْظُرْ بَقِيَ الصُّلْحُ عَلَى دَعْوَى مَجْهُولَةٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُعْقَدُ فِيمَا قَامَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ حَقًّا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا مَبْلَغَهُ، ثُمَّ إنَّ فُلَانًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ لِلْقَائِمِ عُلْقَةٌ فِيمَا خَلَا أَوْ حَقٌّ فِيمَا سَلَفَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَرَأَى أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ دَعْوَاهُ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ كَذَا فَرَضِيَ بِذَلِكَ فُلَانٌ الْقَائِمُ وَقَطَعَ حُجَّتَهُ وَأَسْقَطَ التَّبَعَةَ. (فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ

стр. 2644

وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: مَنْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ الْمَطْلُوبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ مَالًا فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَكَذَلِكَ هَذَا لَهُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ صَالَحَ فِي غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ أَوْ جَهْلِهِ بِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا وَجَدَهَا؛ لِأَنَّ خَصْمَ هَذَا مُقِيمٌ عَلَى الْإِنْكَارِ وَخَصْمَ الْآخَرِ مُقِرٌّ بِالظُّلْمِ. قَالَ سَحْنُونَ فِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّارِ بَعْدَ الصُّلْحِ أَنَّ الطَّالِبَ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِصُلْحِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا أَخَذَ أَوْ أَخَذَ الدَّارَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا أَشْهَدُوا عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ جِدًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا. ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي هَذَا إذَا أَعْلَنَ بِالشَّهَادَةِ كَمَا إذَا قَالَ لِلْحَاكِمِ أُحَلِّفُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بَيِّنَتِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِنْ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَهَذَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ إذَا وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ صُولِحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَرَّ وَلَا فِيمَنْ صُولِحَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَذَكَرَ ضَيَاعَ صَكِّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ) مُقْتَضَى مَا قُرِّرَ أَنَّ هَذَا فَرْعٌ وَاحِدٌ فَانْظُرْ قَوْلَهُ. وَقَالَ

стр. 2645

سَحْنُونَ: مَنْ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ دَيْنٌ جَحَدَهُ وَأَقَرَّ لَهُ سِرًّا فَصَالَحَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ سِرًّا إنِّي إنَّمَا أُصَالِحُهُ؛ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَلَا أَجِدُ بَيِّنَةً فَإِنْ وَجَدْت قُمْت عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ إنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ قَبْلَ الصُّلْحِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَحْسَنُ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ اهـ. وَوَقَعَ لِأَصْبَغَ: إشْهَادُ السِّرِّ لَا يَنْفَعُ إلَّا عَلَى الَّذِي لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ مِثْلِ السُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ (لَا إنْ عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُشْهِدْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي صَالَحَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ فِي حِينِ الصُّلْحِ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً. (أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ) مُطَرِّفٌ: لَوْ أَنَّ الَّذِي ضَاعَ صَكُّهُ قَالَ لَهُ غَرِيمُهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ قَدْ ضَاعَ أَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَجِدُ ذِكْرَ الْحَقِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَرِيمَهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِلِاسْتِعْجَالِ فَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْن الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَسَافَةَ فَضَلَّتْ الدَّابَّةُ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ وُجِدَتْ فَقَالَ لِلْمُكْرِي لَوْ شَاءَ لَمْ يُعَجِّلْ. (وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرَضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرُوثِهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ وَزَوْجَةٍ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَعَقَارًا فَصَالَحَ الْوَلَدُ الزَّوْجَةَ عَلَى دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَإِنْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، لَمْ يَجُزْ. فَأَمَّا عَلَى عُرُوضٍ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا فَجَائِزٌ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَحُضُورِ أَصْنَافِهَا وَحُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَإِقْرَارُهُ، يُرِيدُ وَالْعَرَضُ الَّذِي أَعْطَاهَا مُخَالِفٌ لِلْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَقِفَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَجُزْ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ " فَإِنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الدَّعَاوَى وَالصُّلْحِ (أَوْ كَثُرَتْ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: صُلْحُ الْوَارِثِ بِقَدْرِ حَظِّهِ فِي صِنْفِ مَا أَخَذَهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لِمَا سِوَاهُ وَاهِبٌ وَبِزَائِدٍ عَنْ حَظِّهِ فِيهِ بَائِعٌ حَظَّهُ فِي غَيْرِهِ بِالزَّائِدِ فَيُعْتَبَرُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَتَعَجُّلُ قَبْضِ مَا مَعَهُ وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِحُضُورِ الْمَدِينِ وَإِقْرَارِهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: أَنْ تُرَدَّ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَذَلِكَ كُلُّهُ حَاضِرٌ لَا دَيْنَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ غَائِبٌ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ التَّرِكَةِ، يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً. اللَّخْمِيِّ: يَعْنِي إنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِينَ فَأَعْطَى الْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْطَوْهَا الْعَشَرَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ رِبًا وَكَأَنَّهَا

стр. 2646

بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي خَلَّفَهَا الْمَيِّتُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا جَازَ؛ لِأَنَّ صَرْفًا وَبَيْعًا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ (لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِعَرَضٍ إنْ عَرَفَ جَمِيعَهَا وَحَضَرَ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ " (وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرَضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً حَظُّهَا مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ. [الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ] (وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ مَعَ الْمَجْرُوحِ أَوْ مَعَ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ، كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَضْعَافًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ إلَّا مَا اصْطَلَحَ لَازِمٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ إذْ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا. (لَا غَرَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ مِنْ

стр. 2647

جِنَايَةٍ لِلْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقَضَى بِالدِّيَةِ (كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ ". (وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمَالٍ يُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ وَيُسْقِطَ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ ذَلِكَ. (وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَرَدَّهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَالطَّلَاقِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فِي هَذَا. (وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ وَالْعَفْوُ عَنْهُ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَالْعَفْوُ عَمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَالْقِصَاصُ مِمَّنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ فِي النَّفْسِ. وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوْا عَنْ دَمِهِ، وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمَا الْقَوَدُ. فَإِنْ اسْتَقَادُوا بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى النَّجَاةِ. (وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نَزَا فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَلِيِّ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَصَالَحَ الْقَاطِعُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ

стр. 2648

يَقْتُلُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْمَالَ وَيُبْطِلُوا الصُّلْحَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةُ خَطَأٍ فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ أَوْ يَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ صَالَحُوا بِمَالٍ عَلَى الْجُرْحِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا مَالِي إلَيَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. (وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا غَرَرَ " (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مِمَّا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي الَّذِي صَالَحَ جَارِحَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، تَأَوَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ. وَتَأَوَّلَهَا

стр. 2649

ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا. (وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَرْضٍ أَوْ عَرَضٍ فَلِلْوَلِيِّ الْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ. ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْضُ الْعَيْنُ. (كَدَعْوَاكَ صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ وَجَبَ لَكَ عَلَيْهِ دَمُ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحَةٌ فِيهَا قِصَاصٌ فَادَّعَيْت أَنَّكَ صَالَحْتَهُ عَلَى مَالٍ فَأَنْكَرَ الصُّلْحَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتَصَّ مِنْهُ وَلَكَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا صَالَحَكَ. (وَإِنْ صَالَحَكَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَمَرَ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ لَازِمٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلَ صُلْحَهُ كَحُكْمِ حَاكِمٍ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيَانٌ إذَا صَالَحَ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ لَا رُجُوعَ لَهُ وَالصُّلْحُ لَازِمٌ، وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ

стр. 2650

مَا دَفَعَ لَا مَا لَمْ يَدْفَعْ. (لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرَدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْقَاتِلُ خَطَأً إذَا صَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ نَجَّمُوهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ نَجْمًا ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي دُونَ الْعَاقِلَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ وَيَتْبَعُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْعَاقِلَةَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْهُ إذَا كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ قَالُوا: وَيَنْظُرُ فِيمَا دَفَعَ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ، وَإِنْ فَاتَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الطَّالِبَ لِلصُّلْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِبَلَهُمْ كَمَنْ عُوِّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْته يَلْزَمُنِي، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَوَّمُ. (وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ذُكِرَ حَقٌّ لِرَجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ الْوَارِثَانِ يُصَالِحُ أَحَدُهُمَا رَجُلًا قَدْ كَانَ عَامَلَهُ وَلِيُّهُمْ وَهُوَ مُقِرٌّ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ مُنْكِرٌ فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَهُ بِهِ ثُمَّ يَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَرِيكَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ بِمَالٍ أَوْ عَرَضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ اقْتَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَ هَذَا الذَّكَرُ الْحَقَّ، فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ إشْرَاكِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ فِيهِ الْمُقْتَضِي بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَلَمْ يَخْرُجُوا أَوْ يُوَكِّلُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى، وَإِنْ شَخَصَ لِذَلِكَ دُونَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمْ فَشُرَكَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَلَّمُوا لَهُ مَا قَبَضَ وَأَتْبَعُوا الْغَرِيمَ، وَإِنْ شَاءُوا أَشْرَكُوهُ فِيمَا قَبَضَ قَبَضَ جَمِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ بَعْضَهَا. وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مِمَّا أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إنْ سَلَّمَ لَهُ شَرِيكُهُ، ثُمَّ أَرَادَ

стр. 2651

أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَعْدَمَ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ لِلدَّيْنِ كَمَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَا مَا عَلَيْهِ جَازَ وَصَارَ كَذِكْرِ حَقٍّ بِكِتَابَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى. وَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرَّجُلَيْنِ يَبِيعَانِ سِلْعَتَيْهِمَا وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيَكْتُبَانِ دَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ، أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبُهُ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ فِي جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ انْتَهَى. ثُمَّ مَضَى ابْنُ يُونُسَ عَلَى كَلَامٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ حَقَّهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ وَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ نِصْفِهَا، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَأَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الشَّرِيكِ وَإِنْ أَعْدَمَ انْتَهَى. وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلَيْنِ لَهُمْ ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ مِنْ بَيْعٍ بَاعَهُ بِعَيْنٍ أَوْ بِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ شَيْءٌ أَقْرَضَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ الطَّعَامِ إلَخْ. قِيلَ: إنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً، وَالْمُقَاسَمَةُ فِيهِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ: وَفِي الْأَسَدِيَّةَ لِمَالِكٍ خِلَافُ هَذَا، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ هَلْ الْقِسْمَةُ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ. وَحَمَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَآلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمُصَالَحَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ وَكَرَّرَ بِلَفْظِهِ فَقَالَ: مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذِرَ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ فِي الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعَ وَإِنْ لَمْ

стр. 2652

يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكُتِبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَانْظُرْ أَنْتَ هَلْ فِي أَلْفَاظِ خَلِيلٍ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ. (فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينَ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْخَصْ أَوْ شَخَصَ وَلَمْ يُعْذِرْ إلَى شَرِيكِهِ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِتْبَاعِ الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَرْجِعُ هُوَ

стр. 2653

بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَصَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ. (وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَتِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِذَهَبٍ كَذَلِكَ وَبِمَا يُبَاعُ بِهِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ". (كَعَبْدٍ أَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَصَبَكَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ. (وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبُدِّلَتْ الْمُوضِحَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ مُوضِحَةِ عَمْدٍ وَمُوضِحَةِ خَطَأٍ عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّا قَسَمْنَا الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا مَعْقُولَةٌ وَالْأُخْرَى مَجْهُولَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُصَالِحَ بِالشِّقْصِ إنَّمَا دَفَعَهُ ثَمَنًا لِلْمُوضِحَتَيْنِ فَكَانَ الْعَدْلُ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفَهُ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ تَأْوِيلَانِ) عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا هَلْ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا؛ فَقِيلَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ نِصْفُهُ لِلْخَطَأِ وَنِصْفُهُ لِلْعَمْدِ كَائِنًا مَا كَانَ الْجُرْحُ أَوْ الْجِنَايَةُ، اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا، وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ حَالُ الْجُرْحَيْنِ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَى قَدْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِنِصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى كَمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ، فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا مِثْلُ قَطْعِ يَدٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَكَذَا فِي غَيْرِ هَذَا. وَتَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الصُّلْحَ عَنْ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ قَبْلَ فَوْتِهِ كَمُعَاوَضَةٍ، وَكَيْفَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الصُّلْحِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَسْأَلَةِ الطَّوْقِ الْمَشْهُورَةِ، هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ عَيْبِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ السِّكَّةِ؟ وَكَيْفَ لَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ الطَّوْقَ؟ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا مَعْنَى التَّبْقِيَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا. ابْنُ شَاسٍ.

стр. 2654

[كِتَابُ الْحَوَالَةِ] (كِتَابُ الْحَوَالَةِ) . وَمَعْنَاهَا تَحَوُّلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى. عِيَاضٌ: هِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ: مُبَاحَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ الْحَوَالَةِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَاسْتُثْنِيَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. [شُرُوطُ الْحَوَالَةِ] (شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ تَوَقُّفُ الْحَوَالَةِ عَلَى رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ. وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يَعُدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا اللَّخْمِيِّ مِنْ الشُّرُوطِ وَهُوَ أَحْسَنُ. (فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (وَثُبُوتُ دَيْنٍ)

стр. 2655

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ حَوَالَةٌ إلَّا عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ حَمَالَةٌ (لَازِمٍ) مَا ذَكَرَ أَحَدٌ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الضَّمَانُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِدَيْنٍ لَازِمٍ تَحَرُّزًا مِنْ الْكِتَابَةِ، فَذَكَرَ اللُّزُومَ هُنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الزَّكَاةِ وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ جَائِزٌ مُطْلَقًا قَالَ: إنْ كَانَ التَّحْوِيلُ عَلَى أَهْلِ دَيْنٍ كَانَ حَوَالَةً وَإِلَّا فَحَمَالَةً. (فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ عَلِمْت حِينَ أَحَالَكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ عَلَيْك الْمُحِيلُ بَرَاءَتَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَرَضِيت لَزِمَكَ وَلَا رُجُوعَ لَك عَلَى الْمُحِيلِ إذَا كُنْت قَدْ عَلِمْت وَإِنْ كُنْت لَمْ تَعْلَمْ فَلَكَ الرُّجُوعُ (وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " وَلَا رُجُوعَ لَكَ عَلَى الْمُحِيلِ " يُرِيدُ مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمُتْ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدٌ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " وَلَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ ". (وَصِيغَتُهَا) قَالَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَطْلُوبِ يَذْهَبُ بِالطَّالِبِ إلَى غَرِيمِهِ لَهُ فَيَأْمُرُهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَيَأْمُرُهُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَيَتَقَاضَاهُ فَيَقْضِيهِ الْبَعْضَ أَوْ لَا يُعْطِيهِ

стр. 2656

شَيْئًا: كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا احْتِيَالًا بِالْحَقِّ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَكَ التَّقَاضِي. وَأَمَّا وَجْهُ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ: أُحِيلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى هَذَا أَوْ أَبْرَأُ إلَيْكَ بِذَلِكَ. (وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ الْمُحَالِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا كَانَ بَيْعَ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيَدْخُلُهُ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَمِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَالًّا وَيَقْبِضُ ذَلِكَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ. (وَإِنْ كِتَابَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لَهُمْ حَمَالَةٌ بِكِتَابَةٍ إلَّا عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَإِنْ أَحَالَكَ مُكَاتِبُك عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ قِبَلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ جَازَتْ الْحَوَالَةُ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ وَيَعْتِقُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَكَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ النَّجْمِ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ نُجُومِهِ كَانَ حُرًّا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحِيلَك عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ

стр. 2657

لِأَنَّ هَذَا ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ وَرِبًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ. ابْنُ يُونُسَ: وَبِهَذَا أَقُولُ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونَ (لَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إذَا حَلَّ مَا تُحِيلُ بِهِ أَحَلَّتْ عَلَى مَا قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ

стр. 2658

يَحِلَّ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَا حَلَّ لَا عَلَى مَا حَلَّ. (وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً) ابْنُ رُشْدٍ: الدَّيْنُ الَّذِي تُحِيلُ بِهِ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي تُحِيلُهُ عَلَيْهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَفْضَلَ وَلَا أَدْنَى (وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " لَا أَقَلَّ وَلَا أَدْنَى ". وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَوْ تَحَوَّلَ عَلَى طَعَامٍ لَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْنَى فِي الْجُودَةِ أَوْ أَقَلُّ فِي الْمِقْدَارِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ أَكَّدَ قَصْدَ

стр. 2659

الْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِالتَّحَوُّلِ كَوْنُهُ يَأْخُذُ أَدْنَى مِنْ مَالِهِ (وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ) صَوَابُهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَإِنَّ حُلُولَ الْمُحَالِ بِهِ شَرْطٌ فِي كُلِّ حَوَالَةٍ بِخِلَافِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ كَانَا جَمِيعًا طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ، اسْتَوَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ أَوْ لَمْ تَسْتَوِ، عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ: إذَا اسْتَوَتْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ وَكَانَتْ تَوْلِيَةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَلَا تَجُوزُ حَوَالَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ حَاشَا ابْنَ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ إذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ سَلَفٍ يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ. [شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ] (لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمَازِرِيُّ: شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ. (وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ

стр. 2660

عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحَالَكَ غَرِيمُكَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيت بِاتِّبَاعِهِ بَرِئَتْ ذِمَّةُ غَرِيمِكَ. وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ. وَلَوْ غَرَّكَ غَرِيمُكَ مِنْ عَدَمٍ يَعْلَمُهُ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِفَلَسٍ فَلَكَ طَلَبُ الْمُحِيلِ، وَلَوْ لَمْ يَغُرّكَ أَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ. الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا الْجُحُودُ فَاخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ فَرَّطَ إذْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ الْحَوَالَةَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ وَفَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ فَصَارَ كَالْمُتَسَلِّفِ لِمَالِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَمُصِيبَةُ الْجُحُودِ مِنْهُ وَلَا

стр. 2661

أَعْرِفُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا نَصًّا (وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ) الْبَاجِيُّ: لَوْ غَرَّ الْمُحِيلَ مِنْ حَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ بِفَلَسِهِ كَانَ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. وَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْمُحِيلِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يُتَّهَمُ أُحْلِفَ وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَمْ يَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ يَرْضَى فِي مِثْلِ هَذَا أُحْلِفَ. (فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اسْتَحَقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنْ أَحَلْت غَرِيمَكَ عَلَى ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ سِلْعَةٍ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ رَدَّهَا عَلَيْكَ بِعَيْبٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَوْلُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْكَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْحَوْلُ سَاقِطٌ وَيَرْجِعُ غَرِيمُكَ عَلَيْكَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ. (وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحَالُ: أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ، وَقَالَ الْمُحِيلُ: بَلْ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ قَالَ: هُوَ حَوْلٌ ثَابِتٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ، أَنَّ أَصْلَ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَنَّهَا عَلَى

стр. 2662

أَصْلِ دَيْنٍ، فَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ قَبُولِهِ الْحَوَالَةَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ. (لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا قَالَ الْمُحَالُ لِلْمُحِيلِ: كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْكَ وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أَحَلْتُكَ إلَّا لِتَقْبِضَ لِي فَهُوَ حَوَالَةٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ أَنَّهَا وَكَالَةٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ تَكُونُ عَادَتُهُ التَّوْكِيلَ عَلَى التَّقَاضِي وَهَذَا مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (أَوْ سَلَفًا) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَى نَفْيِ الدَّيْنِ وَأَقْحَمَهُ الْمُخَرِّجُ قَبْلَ لَا فِي دَعْوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الْمُحِيلُ: أَقْرَضْتُكَهَا فَاقْضِنِي فَقَالَ الْمُحَالُ: كَانَتْ لِي دَيْنًا عَلَيْكَ وَإِحَالَتِي إقْرَارٌ مِنْكَ بِحَقِّي قَالَ: الْمُقْتَضِي غَارِمٌ وَهِيَ سَلَفٌ. اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ فَلَهُ هُنَا بَحْثٌ. [كِتَابُ الضَّمَانِ] [بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة] قَالَ ابْنُ شَاسٍ: (كِتَابُ الضَّمَانِ) . وَهُوَ الْحَمَالَةُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَالْمَضْمُونُ لَهُ وَالضَّامِنُ وَالصِّيغَةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ. الثَّالِثُ فِي حَمَالَةِ الْجَمَاعَةِ (الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) هَذِهِ

стр. 2663

عِبَارَةُ التَّلْقِينِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَتَنَاوَلُ ضَمَانَ الْوَجْهِ. عِيَاضٌ: وَهُوَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ (وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي الضَّامِنِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ. الْبَاجِيُّ: وَالْحَمِيلُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ. (كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِعَبْدٍ وَلَا مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ عِتْقٌ وَلَا كَفَالَةٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ إنْ رَدَّهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ عَتَقُوا، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ ذَلِكَ عَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِمْ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمَأْذُونِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِكَفَالَةٍ ". وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَعْرُوفٌ

стр. 2664

الْمَرِيضُ فِي ثُلُثِهِ وَالْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْعَطِيَّةِ لَا كَالْبَيْعِ (وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ إنْ عَتَقَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ (وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَلَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إنْ جَبَرَهُ (وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيَجُوزُ الضَّمَانُ عَنْ

стр. 2665

الْمَيِّتِ خَلَّفَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يُخَلِّفْ. (وَالضَّامِنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَمِيلًا وَرَهْنًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى دُيُونِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ (إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ) ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَجُوزُ إلَى دُونِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَهُ تَعْجِيلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ: حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدُكَ تَوَثُّقًا (وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَقَرَّهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ قَبْضَ دَيْنِهِ مَكَانَهُ، فَتَأْخِيرُهُ بِهِ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ عَلَى حَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَأَخَّرَهُ بِهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ. (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ وَبِالْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ لَا بِالْجَمِيعِ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَانَ التَّأْخِيرُ وَالْحَمَالَةُ جَائِزَةً، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَخَّرَهُ لِوَقْتٍ يَرَى أَنَّهُ يُيْسِرُ إلَيْهِ وَلَا يُيْسِرُ دُونَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِ الْحَقِّ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا بِالْقَدْرِ الَّذِي
следующие страницы →