← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

بِالنِّصْفِ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الرُّبُعَ كَانَ الرُّبُعَ وَأُتْبِعَ الْغَرِيمُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دَيْنِهِ بِمَنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْهُمْ مِنْ صِنْفِ مَالِ الْغَرِيمِ دَفَعَ إلَيْهِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مِنْ صِنْفِ مَالِ الْغَرِيمِ اُبْتِيعَ لَهُ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ صِنْفِ عَرْضِهِ إنْ كَانَ دَيْنُهُ عَرْضًا، أَوْ صِنْفِ طَعَامِهِ إنْ كَانَ دَيْنُهُ طَعَامًا، فَإِنْ غَلَا السِّعْرُ أَوْ رَخُصَ فَلَا تَرَاجُعَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا التَّحَاسُبُ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ يَتْبَعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ (وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِجَمِيعِ مَا بَقِيَ لَهُ (وَهَلْ يُشْتَرَى فِي شَرْطٍ جَيِّدٍ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطَهُ قَوْلَانِ) الْبَاجِيُّ: يُعْتَبَرُ فِيمَا يُشْتَرَى لَهُ الصِّفَاتُ الَّتِي اشْتَرَطَهَا، فَإِنْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ جَيِّدٌ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُشْتَرَى لَهُ أَدْنَى مَا تَقَعُ تِلْكَ الصِّفَةُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ أَوْسَطَ تِلْكَ الصِّفَةِ (وَجَازَ الثَّمَنُ إلَّا لِمَانِعٍ كَالِاقْتِضَاءِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مِنْ صِنْفِ مَالِ الْغَرِيمِ اُبْتِيعَ لَهُ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ صِنْفِ دَيْنِهِ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ دَنَانِيرَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا يَشْتَرِي لَهُ بِهَا شَيْئًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي لَهُ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إنْ كَانَ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ دَخَلَهُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ لَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ عَرْضٌ مِنْ سَلَمٍ لَمْ يَجُزْ وَقَدْ قِيلَ إنَّ التَّفْلِيسَ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ يَعْنِي فَيَجُوزُ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الِاقْتِضَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَذَا رِوَايَتَيْنِ. (وَحَاصَّتْ الزَّوْجَ بِمَا أَنْفَقَتْ وَبِصَدَاقِهَا كَالْمَوْتِ لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثَانِي نِكَاحِهَا: تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ مَعَ غُرَمَاءِ زَوْجِهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ فِي سَيْرِهِ عَلَى

стр. 2592

نَفْسِهَا لَا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَفِي ثَانِي زَكَاتِهَا تُحَاصِصُ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ. (وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا فَلَّسَ رَجُلٌ أَوْ مَاتَ فَاقْتَسَمَ غُرَمَاؤُهُ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ لَهُ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَنُوبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَنْ لَوْ حَضَرَ وَيُتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي مَلَائِهِ وَعَدَمِهِ، وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا أَوْ حَاضِرًا عَمَّنْ مَاتَ أَوْ أُعْدِمَ وَلْيَتْبَعْ ذِمَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ غَابَ أَحَدُهُمْ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَبِيَدِ الْمُفْلِسِ مِائَةٌ فَاقْتَسَمَهَا الْحَاضِرَانِ فَإِنَّ الْقَادِمَ يَتْبَعُ ذِمَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ بِسَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثًا. ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا لَرَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى. اُنْظُرْ أَنْتَ قَوْلَهُ " وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ " الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ هُوَ ظُهُورُ دَيْنٍ. وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ طَرَأَ عِبَارَةُ خَلِيلٍ وَإِنْ ظَهَرَ. وَفِي نَوَازِلِ عِيسَى. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا قُسِمَتْ تَرِكَةُ مَيِّتٍ وَلِإِنْسَانٍ دَيْنٌ عَلَى تِلْكَ التَّرِكَةِ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ حَتَّى قُسِمَتْ الْمَنْصُوصُ أَيْضًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حُضُورَهُ وَسُكُوتَهُ يُبْطِلُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ الدَّيْنَ. قَالَ مُطَرِّفٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ خَوْفٍ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ عَقْدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ تَرَكَهُ لِلْقِيَامِ إلَّا لِمَا يَذْكُرُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ (كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ) رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْبَغَ إنْ طَرَأَ لِوَارِثٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ كَالْغَرِيمِ يَطْرَأُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ بِخِلَافِ الْغَرِيمِ يَطْرَأُ عَلَى وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُمْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ مَا صَارَ إلَيْهِ إلَى مَبْلَغِ حَقِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَبْدَأُ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هُوَ دَيْنَهُ فَهُوَ بِخِلَافِ وَارِثٍ يَطْرَأُ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ غَرِيمٍ يَطْرَأُ عَلَى غُرَمَاءَ. (وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَأْنَى بِقَسْمِ مَالِ الْمَيِّتِ الْمَعْرُوفِ بِالدَّيْنِ لِاجْتِمَاعِ بَقِيَّةِ غُرَمَائِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ. قَالَ

стр. 2593

فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا. فَإِنْ قَضَى الْوَصِيُّ أَوْ الْوَرَثَةُ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ يَعْنِي جَمِيعَ مَا خَلَفَهُ الْمَيِّتُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ وَلَا عَلَى وَصِيٍّ وَيَرْجِعُ الْغُرَمَاءُ الْقَادِمُونَ عَلَى الَّذِينَ اقْتَضَوْا بِمَا كَانَ يَنُوبُهُمْ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ قَدْ عَلِمَ بِالدَّيْنِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ رَجَعَ الْغُرَمَاءُ الْقَادِمُونَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ بِحِصَصِهِمْ وَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ اقْتَضَوْا أَوَّلًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ: إنَّ لِلْغُرَمَاءِ الْقَادِمِينَ إنْ وَجَدُوا الْغُرَمَاءَ مُعْدِمِينَ رَجَعُوا عَلَى الْوَرَثَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ. وَقِيلَ: إنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ انْتَهَى. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْفِقْهُ الَّذِي اخْتَصَرَ خَلِيلٌ، فَقَوْلُهُ " وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ " مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعُ طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ وَمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى حَقِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَظَهَرَ دَيْنٌ " مَا الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ أَدْرَكَنِي وَهْمٌ فَقُلْت مَا قُلْت إذْ بَيَّنَ قَوْلُهُ " وَأَخَذَ مَلِيءٌ " أَنَّهُ يَعْنِي فِي رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ. (فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ فَمِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ لِمَنْ غَابَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ حِصَّتَهُ، ثُمَّ إنْ هَلَكَ مَا عُزِلَ كَانَ مِمَّنْ عُزِلَ لَهُ. وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ (كَعَيْنٍ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرْضٍ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَدَيْنِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: إذَا أَوْقَفَ الْإِمَامُ مَالَ مُفْلِسٍ لِيَقْضِيَهُ غُرَمَاءَهُ فَهَلَكَ فِي الْإِيقَافِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعُرُوضَ وَشِبْهَهَا مِنْ الْمُفْلِسِ وَالْعَيْنَ مِنْ الْغُرَمَاءِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَرْضَ لَمَّا كَانَ لِلْمُفْلِسِ نَمَاؤُهُ كَانَ عَلَيْهِ تَوَاهُ، وَأَنَّ الْعَيْنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَمَاءٌ كَانَ مِنْ الْغُرَمَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ:

стр. 2594

وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ هَذَا بِشَيْءٍ، وَعَزَا عَبْدُ الْحَقِّ لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " أَنَّ الْعَرْضَ مِنْ الْمَدِينِ " أَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ مُمَاثِلًا لَهُ وَلَوْ كَانَ مُمَاثِلًا لَهُ لَكَانَ مِنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَا يُحْتَاجُ لِبَيْعِهِ هُوَ مِنْ الْمَدِينِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ يُبَاعُ وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ فَهُوَ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

стр. 2595

(وَتُرِكَ لَهُ قُوتُهُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ. قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: هُوَ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ انْتَهَى. نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: التَّحْقِيقُ فِي قَدْرِ مَا يُتْرَكُ لِعَيْشِهِ اعْتِبَارُ حَالِ الْمُفْلِسِ فِي كَسْبِهِ، فَيُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يُرَى أَنْ يُبَلِّغَهُ لِتَحْصِيلِ مَعِيشَتِهِ، فَإِنْ كَانَ صَانِعًا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ. وَمِنْ الْأَشْيَاخِ مَنْ قَالَ: يُتْرَكُ لَهُ نَفَقَةُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ خَوْفَ مَرَضِهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ لِأَنَّ الْمَرَضَ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمُفْلِسَ يَدَّخِرُ وَيَكْتُمُ (وَكِسْوَتُهُمْ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةٌ لَهُ وَلِأَهْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَشَكَّ مَالِكٌ فِي كِسْوَةِ زَوْجَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ قَدْ كَسَاهَا إيَّاهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَلَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ فَلَا تُنْزَعُ عَنْهَا. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: الْأَشْبَهُ أَنْ تُتْرَكَ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَتُهَا لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ إنَّمَا عَامَلُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتِهَا فَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ ذَلِكَ لَهَا (كُلٌّ دَسْتًا مُعْتَادًا) قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ: لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ

стр. 2596

فِي الشِّتَاءِ وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيُتْرَكُ عَلَيْهِ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ (وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ لَا وُهِبَ لَهُ إنْ عَلِمَ وَاهِبُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ وَرِثَ أَبَاهُ فَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وُهِبَ لَهُ لِعِتْقِهِ لَا لِلْغُرَمَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ هَلْ يَفْتَقِرُ لِحُكْمٍ أَمْ لَا. [حَبَسَ الْمُفْلِس] (وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ حَبْسُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: حَبْسُ الْغَرِيمِ إنَّمَا يَكُونُ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ وَيَظْهَرْ فَقْرُهُ. وَحَبْسُ الْمِدْيَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: حَبْسُ تَلَوُّمٍ وَاخْتِبَارٍ فِي جَهْلِ حَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يُسْتَبْرَأُ أَمْرُهُ وَيَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ فَإِرْسَالُ هَذَا الْمَحْبُوسِ لِلتَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ أَمْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ. فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يُحْبَسُ أَوْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَمِيلٌ. فَقَالَ التُّونِسِيُّ: يُرِيدُ بِالْوَجْهِ لَا بِالْمَالِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِحْضَارِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا سَجْنُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ غَرِمَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدِيمٌ مِنْ أَجْلِ الْيَمِينِ اللَّازِمَةِ لَهُ (وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ سَأَلَ هَذَا الْمَحْبُوسُ أَنْ يُعْطَى حَمِيلًا حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَمِيلٌ بِوَجْهِهِ (يَغْرَمُ إنْ لَمْ يَأْتِ وَلَوْ أُثْبِتَ عَدَمُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ غَرِمَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدِيمٌ (أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ إنْ تَفَالَسَ) سَيَأْتِي

стр. 2597

إنْ عُرِفَ بِالْوَفْرِ لَا يُؤَجَّلُ وَلَا يُؤَخَّرُ (وَإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرًا كَالْيَوْمَيْنِ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يَتَفَالَسْ وَلَمْ يَقُلْ لَا شَيْءَ لِي وَسَأَلَ أَنْ يُؤَخَّرَ وَيُوعَدَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُؤَخِّرْهُ الْإِمَامُ حَسْبَمَا يَرْجُو لَهُ. قَالَ سَحْنُونَ: يُؤَخِّرُهُ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ تَعَذُّرَ الْقَضَاءِ قَدْ يَتَّجِهُ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ قَدْ عُرِفَ بِالْوَفْرِ وَأَنَّ عِنْدَهُ النَّاضَّ فَلَا يُؤَجَّلُ وَلَا يُؤَخَّرُ (وَإِلَّا سُجِنَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَجْهُ الثَّانِي حَبْسُ مَنْ أَدَانَ وَاتُّهِمَ أَنَّهُ خَبَّأَ مَالًا وَغَيَّبَهُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يُثْبِتَ عَدَمَهُ فَيَحْلِفُ وَيُسَرَّحُ، فَإِنْ سَأَلَ هَذَا الْمَحْبُوسُ لِلَّدَدِ وَالتُّهْمَةِ أَنْ يُعْطَى حَمِيلًا بِوَجْهِهِ إلَى أَنْ يُثْبِتَ عَدَمَهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِالسَّجْنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ اللَّاحِقَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُسْجَنَ أَعْطَى حَمِيلًا غَارِمًا. [حَبْسُ مَنْ تَقَعَّدَ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ] (كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ حَبْسُ مَنْ تَقَعَّدَ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يُؤَدِّيَ أَمْوَالَ النَّاسِ أَوْ يَمُوتَ فِي السِّجْنِ. قَالَ سَحْنُونَ: وَيُضْرَبُ بِالدَّرَّةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ إلَّا حَمِيلٌ غَارِمٌ (وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَعَدَ الْمَدِينُ بِالْقَضَاءِ وَسَأَلَ أَنْ يُؤَخَّرَ أُخِّرَ حَسْبَمَا يُرْجَى لَهُ وَلَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ بَيْعُ عَرْضِهِ لِلْحِينِ، الرِّوَايَاتُ بِذَلِكَ مَسْطُورَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (وَفِي حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَفِيهِ طُرُقٌ عِيَاضٌ فِي تَحْلِيفِهِ أَنَّهُ مَا أَخْفَى نَاضًّا إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مِنْ التُّجَّارِ لِابْنِ دَحُونَ وَأَبِي عَلِيِّ الْحَدَّادِ وَابْنِ زَرْبٍ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ (وَإِنْ عُلِمَ بِالنَّاضِّ لَمْ يُؤَخَّرْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ عُرِفَ بِالْوَفْرِ وَأَنَّ عِنْدَهُ النَّاضَّ فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ (وَضُرِبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ بِهَذَا. (وَإِنْ شُهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لَيَقْضِيَنَّ) وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ عُدْمَ الْغَرِيمِ أَوْ انْقَضَى أَمَدُ سِجْنِهِ فَلَا يُطْلَقُ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ مَا لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيُؤَدِّيَنَّ إلَيْهِ حَقَّهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ اسْتِحْلَافُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى الْعِلْمِ لَا الْقَطْعِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ فَهُوَ فِي نَظِرَةِ اللَّهِ لَا يُؤَاجَرُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ. (وَحَلَّفَ الطَّالِبَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعُدْمِ) الْمُتَيْطِيُّ إنْ زَعَمَ الْمَدِينُ عِلْمَ رَبِّ الدَّيْنِ عُدْمَهُ لَزِمَهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ عُدْمَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَدِينُ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ابْنُ الْفَخَّارِ وَثَبَتَ عُدْمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَانَ بَعْضُ قُضَاةِ بَلَدِنَا لَا يَحْكُمُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ وَهُوَ حَسَنٌ فِيمَا لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ حَالِ الْمَدِينِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ (وَإِنْ سَأَلَ تَفْتِيشَ دَارِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) حَكَى ابْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ شَاهَدَ الْفَتْوَى بِطُلَيْطِلَةَ إذَا ادَّعَى الطَّالِبُ تَفْتِيشَ

стр. 2598

مَسْكَنِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ ادِّعَائِهِ الْعُدْمَ، فَالْحَقُّ أَنْ يُفَتِّشَ مَسْكَنَهُ فَمَا أَلْفَى فِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ بِيعَ عَلَيْهِ وَأَنْصَفَ الطَّالِبُ مِنْهُ وَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ. وَأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ عَاتٍ فَأَنْكَرَهُ وَأَنْكَرَ أَيْضًا ابْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي يُلْفَى بِبَيْتِهِ وَدَافَعَ قَالَ: وَأَعْلَمْت ابْنَ الْقَطَّانِ بِعَمَلِ أَهْلِ طُلَيْطِلَةَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا فِيمَنْ ظَاهِرُهُ " الْإِلْدَادُ وَالْمَطْلُ. (وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ إنْ بَيَّنَتْ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ شَهِدَ قَوْمٌ بِالْعُدْمِ وَشَهِدَ آخَرُونَ بِالْمَلَاءِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا مَالًا فَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمَلَأِ أَعْمَلُ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَالَةً وَيُحْبَسُ بِشَهَادَتِهِمْ وَهَذَا عِنْدِي بَعِيدٌ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ ذَلِكَ تَكَاذُبٌ وَبَيِّنَةُ الْعُدْمِ أَعْمَلُ لِأَنَّهَا أَثْبَتُ حُكْمًا وَهُوَ تَحْلِيفُهُ وَتَسْرِيحُهُ وَالْأُخْرَى نَفَتْ الْحُكْمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا طَرِيقَانِ، وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إنْ بَيَّنَتْ إنْ كَانَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ وَلَمْ يُعَيِّنُوا مَالًا. (وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا حَبْسُ التَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ فِي الْمَجْهُولِ الْحَالِ فَبِقَدْرِ مَا يُسْتَبْرَأُ أَمْرُهُ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّيْنِ. وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: يُحْبَسُ فِي الدُّرَيْهِمَاتِ الْيَسِيرَةِ قَدْرَ نِصْفِ شَهْرٍ وَفِي الْكَثِيرِ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ مِنْهُ شَهْرَيْنِ. (وَالشَّخْصِ وَحُبِسَ النِّسَاءُ عِنْدَ أَمِينَةٍ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ) اللَّخْمِيِّ: وَحُبِسَ النِّسَاءُ بِمَوْضِعٍ لَا رِجَالَ فِيهِ، وَالْأَمِينُ عَلَيْهِنَّ امْرَأَةٌ مَأْمُونَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا أَوْ لَهَا زَوْجٌ مَأْمُونٌ مَعْرُوفٌ بِالْخَيْرِ (وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُحْبَسُ السَّيِّدُ فِي دَيْنِ مُكَاتَبِهِ. سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ (وَالْجَدُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُحْبَسُ لِلْوَلَدِ غَيْرُ أَبَوَيْهِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْأَقَارِبِ (وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ لَا عَكْسُهُ كَالْيَمِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُحْبَسُ فِي الدَّيْنِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَالْوَلَدُ فِي دَيْنِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا يُحْبَسَانِ فِي دَيْنِهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الْأَبُ لِلِابْنِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ فَالْيَمِينُ أَيْسَرُ شَأْنًا مِنْ السِّجْنِ قَالَ: وَإِنْ لَمْ أَحْبِسْ الْأَبَوَيْنِ لِلْوَلَدِ فَلَا أَظْلِمُ الْوَلَدَ لَهُمَا وَيَأْمُرُهُمَا الْإِمَامُ فِيمَا ثَبَتَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَقْضِيَاهُ. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُحْبَسُ الْأَبُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَقْتُلُهُمْ بِخِلَافِ دَيْنِ الْوَلَدِ عَلَى أَبَوَيْهِ. (إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ ادَّعَى الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ دَعْوَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ قُضِيَ بِيَمِينِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ إنْ تَعَلَّقَ بِيَمِينِهِ حَقٌّ لِغَيْرِ ابْنِهِ كَالْأَبِ يَدَّعِي تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ، وَالزَّوْجُ يَطْلُبُهُ بِالْجِهَازِ. وَالرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى أَبِي زَوْجَتِهِ نِحْلَةً فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ. وَانْظُرْ لَوْ طَلَبَ الْأَبُ ابْنَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ الْعُدْمَ، هَلْ يُقْضَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ دُونَ الْيَمِينِ؟ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ حَلِفِهِ. اهـ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ (وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ) مُحَمَّدٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ فِي السِّجْنِ وَلَا بَيْنَ الْإِخْوَةِ. (وَالزَّوْجَيْنِ إنْ خَلَا) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا حُبِسَ الزَّوْجَانِ فِي دَيْنٍ فَطَلَبَ الْغَرِيمُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَطَلَبَ

стр. 2599

الزَّوْجَانِ أَنْ يَجْتَمِعَا فَذَلِكَ لَهُمَا إنْ كَانَ السِّجْنُ خَالِيًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِجَالٌ غَيْرُهُمَا حُبِسَ مَعَهُمْ وَحُبِسَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ. (وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا أَوْ خَادِمًا) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ فِي الْحُقُوقِ مِمَّنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَوْ يُحَدِّثُهُ وَإِنْ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَمَةٍ تُبَاشِرُ مِنْهُ مَا لَا يُبَاشِرُ غَيْرُهَا وَتَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُجْعَلَ مَعَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (بِخِلَافِ زَوْجَةٍ) سَحْنُونَ: مَنْ سُجِنَ فِي دَيْنٍ لِامْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ تَدْخُلَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ لِأَنَّهُ سُجِنَ لِلتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ لَذَّتَهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنْ تَشَأْ الْوُصُولَ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ إذَا سُجِنَ فِي دَيْنِهَا فَذَلِكَ لَهَا لِأَنَّهَا لَوْ شَاءَتْ لَمْ تَسْجُنْهُ فِيهِ. (وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ لِعَوْدِهِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَإِذَا قَذَفَ أَحَدًا أُخْرِجَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُرَدُّ وَإِذَا مَرِضَ لَمْ يُخْرَجْ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ فَيُخْرَجُ بِحَمِيلٍ فَإِذَا عَادَ عَقْلُهُ إلَيْهِ رُدَّ (وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ لِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ وَقَرِيبٍ جِدًّا لِيُسَلِّمَ) ابْنُ سَحْنُونٍ: اُسْتُحْسِنَ إذَا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ وَمَنْ يَقْرُبُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ، وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ فِي غَيْرِهِمْ مِنْ قَرَابَتِهِ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا

стр. 2600

اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي (لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) ابْنُ سَحْنُونٍ: وَيُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ (وَعَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ) ابْنُ يُونُسَ: لَا يَخْرُجُ لِيُغِيرَ عَلَى الْعَدُوِّ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْأَسْرُ أَوْ الْقَتْلُ بِمَوْضِعِهِ فَيَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِ. [مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ] (وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازَ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ يَعْنِي مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» وَبِذَلِكَ أَخَذَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ بَائِعَ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ (وَلَوْ مَسْكُوكًا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ فَلَّسَ

стр. 2601

وَقَدْ أَسْلَمَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَرَّفَ الثَّمَنَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْهُ مُنْذُ قَبَضَهُ فَدَافِعُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي سِلْعَةٍ فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ إذَا عَرَّفَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ هِيَ بِعَيْنِهَا. وَأَجَازَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ الشَّهَادَةَ عَلَى دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا أَنَّهَا كَانَتْ غُصِبَتْ لِفُلَانٍ. ابْنُ يُونُسَ: فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ الْمَغْصُوبَةِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَوْ أَقَالَ مِنْهُ فَقَالَ فِي هَذِهِ: لَا يَجُوزُ إنْ فَارَقَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى أَعْيَانِ الدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ رَبِّهَا بِالطَّوْعِ وَالْمَغْصُوبَةَ بِالْجَبْرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ عِنْدِي اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمِثْلِيُّ شَفَعَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا شِقْصًا شَفَعَ بِمِثْلِهَا لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ غَرِمَ مِثْلَهَا. (أَوْ آبِقًا وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَلَّسَ فَطَلَبَ الْبَائِعُ الْمُحَاصَّةَ بِثَمَنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْعَبْدَ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا حَاصَّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إمَّا أَنْ يَرْضَى بِطَلَبِ الْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيُحَاصَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَطْلُبُوا الْآبِقَ. قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ شِرَاءِ الْآبِقِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا رَدُّوا عَنْ الْمُفْلِسِ ثَمَنَهُ وَالْعَبْدُ لِلْمُفْلِسِ نَمَا أَوْ نَقَصَ. (إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَمَاتَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا، وَإِنْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ كَانَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهَا إلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُمْ. (وَلَوْ بِمَالِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ أَمَتَهُ الَّتِي بَاعَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ أَنْ فَلَّسَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ. قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: أَوْ يُضَمِّنُوهُ لَهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ يُعْطُوهُ بِهِ حَمِيلًا ثِقَةً، وَكَانَ ابْنُ كِنَانَةَ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَفْدُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ

стр. 2602

ابْنُ يُونُسَ. (وَأَمْكَنَ الْبُضْعُ وَعِصْمَةٌ وَقِصَاصٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَلَا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. (وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ شُرُوطِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ الْمَالِ فِي التَّفْلِيسِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ لِعِوَضٍ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ. قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ اشْتَرَى قَمْحًا فَزَرَعَهُ أَوْ طَحَنَهُ ثُمَّ فَلَّسَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ. اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْقَمْحُ الَّذِي طَحَنَهُ كَانَ مَغْصُوبًا (أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ ابْتَاعَ زَيْتًا فَصَبَّهُ عَلَى زَيْتٍ آخَرَ لَهُ، أَوْ دَفَعَ إلَى صَرَّافٍ دَنَانِيرَ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ، أَوْ اشْتَرَى بَزًّا فَرَّقَهُ وَخَلَطَهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِمَحْضَرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِمِقْدَارِ زَيْتِهِ وَوَزْنِ دَنَانِيرِهِ وَأَخْذِ بَزِّهِ وَهُوَ كَعَيْنٍ قَائِمَةٍ، وَلَيْسَ خَلْطُ الْمُبْتَاعِ إيَّاهُ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ أَخْذِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: إلَّا أَنْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِ نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَصُبَّ زَيْتَ الْفُجْلِ عَلَى زَيْتِ الزَّيْتُونِ أَوْ الْقَمْحَ الْمُنَقَّى عَلَى الْمَغْلُوثِ أَوْ الْمُسَوَّسِ حَتَّى يُفْسِدَهُ فَيَكُونُ كَمَا قَدْ فَاتَ. الدَّاوُدِيِّ: مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُغْتَرِقِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَصِيرُ لَهُ بِالْمُحَاصَّةِ (أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ) أَصْبَغُ: مَنْ اشْتَرَى زُبْدًا فَعَمِلَهُ سَمْنًا، أَوْ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا، أَوْ خَشَبَةً فَعَمِلَ مِنْهَا بَابًا، أَوْ كَبْشًا فَذَبَحَهُ، أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ غَيْرُ الْمُحَاصَّةِ بِخِلَافِ الْعَرْصَةِ تُبْنَى وَالْغَزْلُ يُنْسَجُ لِأَنَّ هَذَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ زِيدَ فِيهَا غَيْرُهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّسْجُ تَفْوِيتًا. (أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثُمَّ فَلَّسَ مُبْتَاعُهَا بَعْدَ يُبْسِهَا الْأَخِيرِ أَخَذَهَا بَائِعُهَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَخَذَ أَصْبَغُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ (كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ أَوْ عَلَى رَحَى الْمَاءِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ أَجِيرٌ لَك يَبِيعُ لَك فِي حَانُوتِك بَزًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَدْرُسُ لَهُ بِبَقَرِ الْأَجِيرِ فَفَلَّسَ صَاحِبُ الْأَنْدَرِ فَصَاحِبُ الْبَقَرِ أَحَقُّ بِالْأَنْدَرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَانِعٍ اسْتَعْمَلْته فِي حَانُوتِك، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ انْصَرَفَ هَذَا لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ (وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ أُسْوَةُ

стр. 2603

غُرَمَاءِ مُشْتَرِيهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَيْسُوا أَحَقَّ بِمَا فِيهَا مِنْ مَتَاعٍ. (وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفَلَّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ وَنَحْوُهُ لَفْظُ النَّوَادِرِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ حَتَّى فَلَّسَ الْبَائِعُ (وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: أَمَّا لَوْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَنْ دَيْنٍ أَخْذًا فَاسِدًا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ. (وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ خِلَافٌ) ابْنُ الْمَوَّازِ: أَمَّا لَوْ أَسْلَفَهُ مَالًا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا فَعَرَفَ عَيْنَهُ فِي الْفَلَسِ فَرَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ السَّلَفَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنَّمَا الْأَثَرُ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافَ هَذَا. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَدْ يَسْبِقُ إلَى النَّفْسِ اعْتِرَاضُهُ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.

стр. 2604

ثُمَّ وَجَّهَهُ الْمَازِرِيُّ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُقْرِضَ أَحَقُّ بِقَرْضِهِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ (وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي) ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَجَدَ الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ مَرْهُونًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدَعَهُ وَيُحَاصَّ بِالثَّمَنِ، أَوْ يَفْدِيَهُ وَيَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ زَادَ أَوْ نَقَصَ، وَيُحَاصُّ بِمَا فَدَاهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ جَانِيًا فَفَدَاهُ وَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا فَدَاهُ بِهِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَسْأَلَةَ الْجِنَايَةِ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي، وَالْجِنَايَةُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ لِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ (وَنَقْضُ الْمُحَاصَّةِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَرَدُّهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ حَاصَّ لِعَدَمِهَا. ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ رَدُّ الْمُحَاصَّةِ وَأَخْذُهَا. وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَفَلَّسَ مُشْتَرِيهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ فَحَاصَّ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنَا آخُذُهُ وَأَرُدُّ مَا أَخَذْت، فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى أَشْهَرِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّدَّ

стр. 2605

بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. (وَالْمُحَاصَّةِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ بَاعَ أَمَةً فَعَمِيَتْ أَوْ اعْوَرَّتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ، فَإِمَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَوْ يَدَعُهَا انْتَهَى. وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ خِلَافُ هَذَا. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ (أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ) الرِّوَايَةُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَتَّى خَلِقَ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ كُلِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ وَحَاصَّ. وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ كَالْمُوضِحَةِ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ عَبْدُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا فَاَلَّذِي نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً فَاعْوَرَّتْ بِجِنَايَةِ جَانٍ فَأَخَذَ الْمُبْتَاعُ نِصْفَ قِيمَتِهَا ثُمَّ فَلَّسَ، فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ، أَوْ يُسَلِّمُهَا الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. (وَرُدَّ بَعْضٌ مِمَّنْ قَبَضَ وَأَخَذَهَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِيَدِ الْمُفْلِسِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهُ إلَّا دِرْهَمٌ لَمْ يَأْخُذْهَا إلَّا بِرَدِّ جَمِيعِ مَا قَبَضَ أَوْ يَتْرُكُهَا وَيُحَاصُّهُمْ بِمَا

стр. 2606

بَقِيَ لَهُ (وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَجَدَ بَعْضَ الْمَبِيعِ كَأَحَدِ عَبْدَيْنِ أَخَذَهُ وَضَرَبَ بِمَا يَخُصُّ الْفَائِتَ مِنْ الثَّمَنِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ فِيمَنْ بَاعَ رَاوِيَتَيْنِ زَيْتًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَقَبَضَ عَشَرَةً ثُمَّ فُلِّسَ الْمُبْتَاعُ وَقَدْ بَاعَ رَاوِيَةً فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الرَّاوِيَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قَالَ: تُفَضُّ الْعَشَرَةُ الَّتِي قَبَضَ عَلَى الرَّاوِيَتَيْنِ فَيَرُدُّ مَا قَابَلَ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، ثُمَّ يَأْخُذُ الَّتِي بَقِيَتْ يُرِيدُ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِخَمْسَةٍ بَقِيَتْ ثَمَنُ الْأُخْرَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَلَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدَةً فَلْيَرُدَّ عُشْرَ مَا قَبَضَ وَيَأْخُذُهُ إنْ شَاءَ فَعَلَى هَذَا تُحْسَبُ. (كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ) اللَّخْمِيِّ: وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِفَوْتٍ، فَإِنْ بَاعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَنْ لَوْ كَانَا جَمِيعًا يَوْمَ الْبَيْعِ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَلَا حِصَّةَ) أَمَّا إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا الْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ أَخْذُ الْوَلَدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَ الْوَلَدُ هُوَ الَّذِي مَاتَ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي مِنْهُمَا إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَيُحَاصُّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ الْوَلَدَ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا وَالْعُتْبِيَّةُ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأُمَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَحَاصَّ بِثَمَنِهَا قَالَ: لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ بِعَيْنِهَا وَالْوَلَدُ كَالْغَلَّةِ بِخِلَافِ إذَا بَاعَ الْأُمَّ وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَلْيَقْسِمْ الثَّمَنَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ إلَّا صُوفًا تَمَّ أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) مُوقِنٌ أَنَّهُ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَمَا كَانَ خَلِيلٌ بِتَارِكٍ حُكْمَ الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَفُتْ الْأُمُّ وَلَا هُوَ، وَعِبَارَةُ

стр. 2607

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ إلَّا صُوفًا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ غَنَمًا ثُمَّ فَلَّسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جُزَّ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ يَجْنِي ثَمَرَهَا فَهُوَ كَالْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الشِّرَاءِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ، وَفِي النَّخْلِ تَمْرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ وَإِنْ جَدَّ الثَّمَرَةَ أَوْ جَزَّ الصُّوفَ. (وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا وَحَلَّ بِالْفَلَسِ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا لِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ بِنُجُومٍ فَمَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا بِتَفْلِيسِهِ إذْ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ عِوَضَهُ. وَهَذَا أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى قَبْضَ الدَّارِ لِلسُّكْنَى قَبْضًا لِلسُّكْنَى فَيَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَنْزِلُ الْوَرَثَةُ مَنْزِلَتَهُ. وَعِبَارَةُ أَبِي عُمَرَ فِي كَافِيهِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ وَسَكَنَهَا بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ، فَرَبُّ الدَّارِ أَحَقُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ مَا مَضَى. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا: إنْ أَفْلَسَ مُشْتَرِي مَنَافِعَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا فِي " الْمُقَدِّمَاتِ " وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ كَسِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا. اُنْظُرْ أَنْتَ الْمُقَدِّمَاتِ. (وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ ثُمَّ مَاتَ فَرَبُّ الْأَرْضِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ فَلَّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِالزَّرْعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَأْخُذَ كِرَاءَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا كَانَتْ مُثْمِرَةً لِلزَّرْعِ فَكَانَ رَبُّهَا مُخْرِجًا لِلزَّرْعِ فَلَمَّا أَكْرَى أَرْضَهُ أَشْبَهَ بَائِعَ الزَّرْعِ. (ثُمَّ سَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَجِيرُ عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنْ سَقَاهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مُكْرِي الْأَرْضِ مُبْدَأٌ عَلَى الْأَجِيرِ ثُمَّ الْأَجِيرُ مُبْدَأٌ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. (ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرْعُهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ فِيهَا وَرَهَنَ الزَّرْعَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفِيهِ الْأُجَرَاءُ ثُمَّ يُفْلِسُ، فَصَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرُ مُبْدَآنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ. (وَالصَّانِعُ أَحَقُّ وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الصُّنَّاعُ أَحَقُّ بِمَا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ (وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الصَّانِعُ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا سِوَى عَمَلِهِ مِثْلَ الصَّبَّاغِ يَجْعَلُ الصَّبْغَ مِنْ عِنْدِهِ. وَالصَّيْقَلُ يَجْعَلُ حَوَائِجَ

стр. 2608

السُّيُوفِ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْفَرَّاءُ يُرَقِّعُ الْفَرْوَ بِرِقَاعٍ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ رَبُّهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَهَذَا إذَا وُجِدَ بِيَدِ أَرْبَابِهِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهِ لَا يُنْظَرُ هَلْ نَقَصَ بِذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ زَادَ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ أَبْيَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ ثُلُثُ الثَّوْبِ وَلِلْغُرَمَاءِ ثُلُثَاهُ إنْ أَبَى أَنْ يُحَاصَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ جَمِيعَ أُجْرَتِهِ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) فَيُشَارِكُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ. تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ النَّسَّاجَ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ صَارَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَمَلُ يَدِهِ خَاصَّةً كَالْقَصَّارِ، وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: النَّسَّاجُ كَالصَّبَّاغِ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا. وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ أَعْنِي مِنْ مَسَائِلِ النَّسْجِ وَهِيَ الْبَائِعُ يَبِيعُ الْغَزْلَ فَيَنْسِجُهُ الْمُبْتَاعُ ثَوْبًا ثُمَّ يُفَلِّسُ وَالثَّوْبُ بِيَدِهِ إنْ أَبَى الْبَائِعُ الْمُحَاصَّةَ كَانَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الْعَمَلِ مِنْ قِيمَةِ الْغَزْلِ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ. (وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكْرِي أَوْ فَلَّسَ وَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْمُكْتَرِي فَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ كِرَاءَهُ كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ (وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَبَضَ الدَّابَّةَ يَعْنِي الْمَضْمُونَةَ وَحَمَلَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ حَقُّهُ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَتَكَارُونَ الْجِمَالَ ثُمَّ يُفْلِسُ صَاحِبُهَا أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ أَحَقُّ بِمَا تَحْتَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَمَّالُ يُدِيرُهَا تَحْتَهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَقُولُ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا فَرْقَ أَنْ يُدِيرَهَا عَلَيْهِمْ أَوْ لَا يُدِيرَهَا وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ بِيَدِ مَنْ هِيَ يَوْمَ الْفَلَسِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا (وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكْرِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ هُوَ أَوْلَى فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، كَانَ قَدْ أَسْلَمَ دَوَابَّهُ إلَى الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَ مَعَهَا، وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَمْ لَا، وَهُوَ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّ عَلَى دَوَابِّهِ وَصَلَ إلَى الْبَلَدِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَأَنَّهَا قَابِضَةٌ لِلْمَتَاعِ كَقَابِضِ الرَّهْنِ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ) قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: وَهَذَا مَا دَامَ الْمَتَاعُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَسْلَمَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ كَالصُّنَّاعِ إذَا أَسْلَمُوا الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ الْحُكْمُ وَاحِدٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلُوا الدَّوَابَّ خِلَافَ الدُّورِ وَكَانَ ظُهُورُ الْإِبِلِ جَائِزًا لِمَا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ فِي حَمْلِهَا لِذَلِكَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ تَنْمِيَةٌ لِلْمَتَاعِ بِخِلَافِ الدُّورِ لَا تَنْمِيَةَ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا السُّفُنُ كَالدَّوَابِّ لَا كَالدُّورِ. (وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَفِي النَّقْدِ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَقَالَ سَحْنُونَ: الْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا

стр. 2609

حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فُسِخَ بَيْعُ سِلْعَةٍ لِفَسَادِهِ وَبَائِعُهَا مُفْلِسٌ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّ الْمُبْتَاعَ أَحَقُّ فِي النَّقْدِ لَا فِي الدَّيْنِ ثُمَّ أَوْرَدَ سُؤَالًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ الْمُؤَجَّلُ هُوَ الثَّمَنُ أَمْ السِّلْعَةُ؟ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: ظَاهِرُ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ هُوَ الثَّمَنُ. وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّهَا السِّلْعَةُ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ. أَمَّا إنْ أَخَذَهَا أَخْذًا فَاسِدًا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدَيْنِهِمْ فَرَجَعَ إلَى مَا كَانَ (وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي كَانَ قَبَضَ كَانَ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي دَفَعَ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا قَوْلًا وَاحِدًا. (وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ أَوْ تَقْطِيعِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَخْذُ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِتَقْطِيعِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ فَرْعُ أَنَّ رُسُومَ الْحُقُوقِ لَا تُكَرَّرُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي كِتَابٍ ذَكَرَ حَقًّا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا إنْ كَانُوا حَافِظِينَ لِكُلِّ مَا فِيهِ حَقٌّ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمُحِيَ الْكِتَابُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا شَهِدُوا لَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ (لَا صَدَاقٍ قُضِيَ) الْمُتَيْطِيُّ: وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَدْفَعُ إلَيْهَا كَالِئُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ كِتَابَ صَدَاقِهَا إلَى زَوْجِهَا وَلَا إلَى وَرَثَتِهِ لِمَا فِي حَبْسِ صَدَاقِهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَهَا مِنْ لُحُوقٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا دَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِرَبِّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ عَقْدَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَحَدَهُ الِاقْتِضَاءُ فَاسْتَظْهَرَ لَهُ الْغَرِيمُ بِوَثِيقَةِ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ بَرَاءَةٌ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى رَبِّ

стр. 2610

الدَّيْنِ إنْ ادَّعَى أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَاقَضَى مَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا. (وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّاهِنِ يَقْبِضُ الرَّهْنَ ثُمَّ قَامَ الْمُرْتَهِنُ

стр. 2611

يَطْلُبُ دَيْنَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَزَعَمَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَاهَا إلَّا بِهَا) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا صَدَاقٍ "، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْأَكْرِيَةِ فِي الدُّورِ مِنْ وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونَ فَتْوَى ابْنِ زَرْبٍ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ.

стр. 2612

[كِتَابُ الْحَجْرِ] [ أَسْبَاب الْحَجَر] وَأَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ: الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالرِّقُّ وَالتَّبْذِيرُ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ (الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَصِحُّ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ إلَّا بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ وَهِيَ: الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَكَمَالُ الْعَقْلِ وَبُلُوغُ الرُّشْدِ، وَلَا يَصِحُّ رُشْدٌ مِنْ مَجْنُونٍ لِسُقُوطِ مَيْزِهِ وَذَهَابِ رَأْيِهِ (وَالصَّبِيُّ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَصِحُّ رُشْدٌ مِنْ صَبِيٍّ لِضَعْفِ مَيْزِهِ بِوُجُوهِ مَنَافِعِهِ (لِبُلُوغِهِ بِثَمَانِ

стр. 2613

عَشْرَةَ أَوْ الْحُلُمِ أَوْ الْحَيْضِ) ابْنُ رُشْدٍ: حَدُّ الرُّشْدِ حُسْنُ النَّظَرِ فِي الْمَالِ وَوَضْعُ الْأُمُورِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَحَدُّ الْبُلُوغِ كَمَالُ الْعَقْلِ، وَعَلَامَةُ الْبُلُوغِ الِاحْتِلَامُ فِي الرِّجَالِ وَالْحَيْضُ فِي النِّسَاءِ وَأَنْ يَبْلُغَ أَحَدُهُمَا مِنْ السِّنِّ أَقْصَى سِنِّ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ. الْمَازِرِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا (أَوْ الْحَمْلِ)

стр. 2614

ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَخْتَصُّ الْأُنْثَى بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ (وَالْإِنْبَاتِ وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْبُلُوغُ بِالْإِنْبَاتِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَقَدْ أَنْبَتَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَقْصَى سِنِّ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَالْأَصَحُّ عِنْدِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُصَدَّقَ وَلَا يُقَامَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِشَكِّ احْتِلَامِهِ. الطُّرْطُوشِيُّ: الْمُرَادُ بِالْإِنْبَاتِ الْإِنْبَاتُ الْخَشِنُ دُونَ الزَّغَبِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَيَثْبُتُ بِالنَّظَرِ إلَى مِرْآةٍ تُسَامِتْ مَحَلَّ الْإِنْبَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَنْكَرَ هَذَا عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ: وَهُوَ كَالنَّظَرِ إلَى عَيْنِ الْعَوْرَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمُحَدِّثُ اهـ. وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ مِنْ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ نَتْنُ الْإِبْطِ وَفَرْقُ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ خَيْطًا وَيَثْنِيَهُ وَيُدِيرَهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعَ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا (وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ) ابْنُ شَاسٍ: يَثْبُتُ الِاحْتِلَامُ بِقَوْلِهِ إنْ

стр. 2615

كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنْ تُعَارِضَهُ رِيبَةٌ. (لِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عِتْقٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ مَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالِاشْتِرَاءَ مِمَّا يَخْرُجُ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يُقْصَدُ فِيهِ إلَى فِعْلِ مَعْرُوفٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا وَغَبَطَهُ أَجَازَهُ وَأَنْفَذَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ وَرَدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قُدِّمَ لَهُ وَلِيٌّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ (وَلَهُ إنْ رَشَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْآنَ وَأَسْتَحِبُّ لَهُ إمْضَاءَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى تَرَشَّدَ الْمَحْجُورُ مَضَى وَلِابْنِ رُشْدٍ خِلَافُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لِلْوَصِيِّ إمْضَاءُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ. مُحَمَّدٌ: فَإِنْ جَهِلَ حَتَّى مَلَكَ نَفْسَهُ مَضَى. ابْنُ عَاتٍ: وَمِثْلُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ ظَاهِرُهُ لَا تَعَقُّبَ لِلْمَحْجُورِ بَعْدَ مِلْكِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي أَفْعَالِهِ مِثْلَ النَّظَرِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلُهُ نَصًّا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِيَارُ بَعْدَ مِلْكِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ دَحُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بِكْرٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْضٍ مَعَ إخْوَتِهَا، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ طَلَبَتْ الرُّجُوعَ فِيمَا بَاعَتْ فَقَالَ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَهَا مَعَ إخْوَتِهَا كَانَ إبَاحَةً وَالْبَيْعُ سَدَادٌ لَا غَبْنَ فِيهِ فَالْبَيْعُ تَامٌّ (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ فِي حَالِ رُشْدِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ (أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ) ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ مَا فَعَلَهُ الصَّغِيرُ نَظَرًا

стр. 2616

وَسَدَادًا مِمَّا كَانَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ، هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَنْقُضَهُ؟ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ. (وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ) ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ الصَّغِيرَ مَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ فِي مَالِهِ مِمَّا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ ابْتَاعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمَةً حَبِلَتْ مِنْهُ كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَمْ يُتْبَعْ بِالثَّمَنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَعَثَ يَتِيمًا فِي طَلَبِ آبِقٍ أَخَذَهُ فَبَاعَهُ وَأَتْلَفَ الثَّمَنَ لِرَبِّ الْعَبْدِ أَخْذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَتْلَفَ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ دَيْنًا بِخِلَافِ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ. وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: مَا بَاعَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ مَتَاعِهِ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ رَدَّ مَتَاعَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُدْرَكَ قَائِمًا بِيَدَيْهِ فَيَرُدُّ إلَى صَاحِبِهِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ أَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَوَفَّرَ بِهِ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ إنْفَاقِ مِثْلِهِ فِيهِ. وَوَقَعَ أَيْضًا لِأَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ فِي الْبِكْرِ تَحْتَاجُ فَتَبِيعُ بَعْضَ عُرُوضِهَا وَتُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا وَتَصْنَعُ فِي الْبَيْعِ مَا كَانَ يَصْنَعُهُ السُّلْطَانُ أَوْ تَبِيعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ أَحَدِ أَقَارِبِهَا وَهُوَ غَيْرُ وَصِيٍّ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِعُسْرِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيعَ لَهُ بَالٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَإِذَا رُدَّ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حُوِّلَ فِي نَفَقَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا حُسِبَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ كَالدُّوَيْرَةِ الصَّغِيرَةِ فَهُوَ نَافِذٌ. [وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا] (وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ إنْ لَمْ يُخَلِّطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي اخْتِلَاطٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَجَازَ

стр. 2617

مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَصِيَّةَ مَنْ يَعْقِلُ مَا يُوصِي بِهِ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَشِبْهُهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُصَابِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَا حَالَ خَبَلِهِ. (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ثَمَرَ مَالُهُ وَحَاطَهُ اسْتَوْجَبَ الرُّشْدَ حَتَّى وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرَضِيِّ الْحَالِ. ابْنُ هِشَامٍ: وَبِهَذَا

стр. 2618

هُوَ الْعَمَلُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الِابْنُ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ مَا دَامَ صَغِيرًا وَيَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْأَبُ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ الْوِلَايَةِ. هَذَا إنْ بَلَغَ مَعْلُومًا بِالرُّشْدِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَرُدَّ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْئًا، فَإِنْ بَلَغَ وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالسَّفَهِ فَلَا يُخْرِجُهُ الِاحْتِلَامُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ. وَاخْتُلِفَ إنْ بَلَغَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا يُعْلَمُ رُشْدُهُ مِنْ سَفَهِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَاَلَّذِي فِي الِاسْتِغْنَاءِ: لِلْأَبِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى ابْنِهِ قُرْبَ بُلُوغِهِ فَإِنْ بَعُدَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا السُّلْطَانُ. (وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَأَوْصَى بِهِ إلَى أَحَدٍ أَوْ قَدَّمَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَلَا مُقَدَّمِ السُّلْطَانِ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهَا الْوَصِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِهِ، وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ مَا لَمْ يُطْلَقْ مِنْ الْحِجْرَانِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْوَصِيَّ مِنْ قِبَلِ

стр. 2619

الْقَاضِي لَا يُطْلَقُ مِنْ الْوِلَايَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ فَإِطْلَاقُهُ جَائِزٌ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ زَرْبٍ: مُقَدَّمُ الْقَاضِي يَكْفِي إطْلَاقُهُ كَوَصِيِّ الْأَبَدِ، وَأُخِذَ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ وَصِيٌّ فَأَقَامَ لَهُ الْقَاضِي خَلِيفَةً كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ. وَانْظُرْ إذَا تَصَرَّفَ الْمَحْجُورُ بِمَرْأًى مِنْ وَصِيِّهِ وَطَالَ تَصَرُّفُهُ، أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ: وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَتَى رَآهُ وَلِيُّهُ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ مَاضٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِتُونُسَ. وَنَقَلَ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ حَدَّيْنِ فِي ابْنٍ اشْتَرَى مِلْكًا وَثَبَتَ أَنَّهُ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ فَقَامَ الْأَبُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ غَائِبًا، وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْأَبَ كَانَ حَاضِرًا. فَأَجَابَ ابْنُ مَيْسُورٍ: إنْ أَثْبَتَ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَرَدَّ الْبَيْعَ. وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَزَلْ مُطَالِبًا لِلثَّمَنِ بَعْدَ قُدُومِ الْأَبِ ثَبَتَ الْبَيْعُ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ الْمَحْجُورُ بِعِلْمِ حَاجِرِهِ فَهُوَ مَاضٍ وَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا لَا شُعُورَ لَهُ بِهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْوَصِيَّ إنْ تَرَكَ النَّظَرَ لِمَحْجُورِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهُ، وَلِلْمُتَيْطِيِّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِكَاحَ ذِي الْوَصِيِّ إذَا كَانَ حِينَ الْعَقْدِ بِحَالِ رُشْدِهِ، وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي هَذَا الْحَالِ مِنْ ابْتِيَاعٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ الشُّيُوخِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا. قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي قَاضٍ قَدَّمَ مَحْجُورًا عَلَى يَتِيمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَجْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ حَجْرُهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا وَأَتَقَلَّدُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْقَاضِي مُخْرِجٌ لَهُ مِنْ الْحَجْرِ إنْ عَلِمَ بِالرُّشْدِ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الرُّشْدَ لَا عِبْرَةَ بِالْوِلَايَةِ. عِيَاضٌ: نَاظَرَ ابْنُ لُبَابَةَ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا

стр. 2620

يَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ حَتَّى يُطْلِقَهُ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ مزدم: فَأَنْتَ السَّاعَةَ مُوَلًّى عَلَيْك، فَخَجِلَ وَكَانَ سَبَبَ رُجُوعِهِ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ، وَسَيَأْتِي نَصُّ الْمُنْتَخَبِ أَنَّ مَنْ حَسُنَتْ حَالُهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِطْلَاقٍ مِنْ حَجْرٍ اُنْظُرْ قَبْلُ " وَزِيدَ لِلْأُنْثَى. " (إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعٌ وَلَا يُلْزَمُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَيْضًا إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِعَيْشِهِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ يَبْتَاعُ بِهِ لَحْمًا أَوْ خُبْزًا أَوْ بَقْلًا وَنَحْوَهُ يَشْتَرِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَهُوَ تُدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَيَشْتَرِي بِهَا مَا يُصْلِحُهُ (لَا طَلَاقِهِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي طَلَاقِ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ لَزِمَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ طَلَاقِ السَّفِيهِ الْمُكَلَّفِ. [لَا حَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ] (وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ مُتَعَلَّقُهُ فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ، وَمُتَعَلَّقُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الصَّبِيِّ. ابْنُ شَاسٍ: لَا حَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا الْمَنْفَعَةُ فِعْلُهُ فِيهِ جَائِزٌ. (وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَقِصَاصٍ) ابْنُ رُشْدٍ: السَّفِيهُ الْبَالِغُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ، وَيَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ وَقِصَاصٍ، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَعِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الزَّوْجَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ (وَنَفْيِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبِكْرِ الَّتِي حَاضَتْ يُجْنَى عَلَيْهَا عَمْدًا فَتَعْفُو هِيَ وَيُرِيدُ أَبُوهَا الْقِصَاصَ: فَلَيْسَ لِلْأَبِ قِصَاصٌ خِلَافًا لِأَصْبَغَ (وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ يَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ صَامَ وَلَمْ يُعْتِقْ، فَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا صَالَحَ وَلِيُّهُ بِمَالِهِ لِأَنَّ تَلَفَ نَفْسِهِ أَضَرُّ مِنْ تَلَفِ مَالِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ بَقَاءُ مَالِهِ إذَا تَلِفَتْ نَفْسُهُ.

стр. 2621

[تَصَرُّفَات الصَّغِير قَبْل الْحَجَر] (وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُوصِ بِهِ إلَى وَاحِدٍ وَلَا قَدَّمَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَصِيًّا وَلَا نَاظِرًا فَقَالَ مَالِكٌ وَكُبَرَاءُ أَصْحَابِهِ: أَفْعَالُهُ كُلُّهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ، رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي شَيْءٍ. وَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْم بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ، فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا جَازَتْ أَفْعَالُهُ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَا يُرَدُّ مِنْهَا شَيْءٌ إنْ جُهِلَتْ حَالُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِسَفَهٍ وَلَا رُشْدٍ (وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إنْ رَشَدَ بَعْدَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ إذَا رَشَدَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي إمْضَاءِ فِعْلِ مَنْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ إذَا كَانَ رَشِيدًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُمَا مُخَرَّجَانِ عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ نِكَاحَ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ مِثْلُهُ لَوْ طَلَبَ مَالَهُ أُعْطِيهِ، وَهَذَا مَشْهُورُ أَقْوَالِهِ أَنَّ الْوِلَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْيَتِيمِ لَا يُعْتَبَرُ ثُبُوتُهَا إذَا عُلِمَ رُشْدُهُ، وَلَا سُقُوطُهَا إنْ عُلِمَ سَفَهُهُ خِلَافُ مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. وَفِي مُنْتَخَبِ الْأَحْكَامِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَمَنِينَ: الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذَا رَشَدَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ فَمَا فَعَلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْظُرُ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ مَاضٍ وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْهُ مِنْ الْحَجْرِ قَاضٍ وَلَا وَصِيٌّ، وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْفُتْيَا، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: سَأَلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ بَعْدُ مَالُهُ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ عَدْلًا شَهَادَتُهُ مَاضِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مَالُهُ اهـ. وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَةٍ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ وَارِثُ الْمَحْجُورِ هَلْ يَرُدُّ أَفْعَالَ مَنْ وَرِثَهُ الْمَحْجُورُ. (وَزِيدَ لِلْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ وَشَهَادَةُ

стр. 2622

الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا بَلَغَتْ الْبِكْرُ الْمَحِيضَ وَهِيَ ذَاتُ أَبٍ فَفِي حُكْمِهَا ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ أَنَّ الِابْنَةَ الْبِكْرَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا حَتَّى تُزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَيْ يَشْهَدُ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ أَمْرِهَا، فَهِيَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا مَا لَمْ تُنْكَحْ وَيَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا فِي وِلَايَتِهَا مَرْدُودَةٌ أَفْعَالُهَا وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهَا، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا حُمِلَتْ عَلَى السَّفَهِ وَرُدَّتْ أَفْعَالُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ رُشْدُهَا، وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهَا جَازَتْ أَفْعَالُهَا وَخَرَجَتْ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ بِنَاءِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ أَنْ يُؤَخَّرَ أَمْرُهَا الْعَامَ وَنَحْوَهُ اسْتِحْبَابًا مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا: الْقَوْلُ الثَّامِنُ أَنَّهَا فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَعْوَامٍ. وَيُعْزَى هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إنَّ هَذَا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْأَبُ عَلَيْهَا السَّفَهَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَابْنُ الْعَطَّارِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ: لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُضَمَّنَ عَقْدُ التَّجْدِيدِ بِمَعْرِفَةِ الشُّهُودِ بِسَفَهِهَا، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْأَبُ فِي دَعْوَاهُ سَفَهَهَا، ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً ذَاتَ وَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا أَوْ مُقَدَّمٍ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي، فَالْمَشْهُورُ وَقْفُ إطْلَاقِهَا مِنْ ثِقَافِ الْحَجْرِ بِمَا يَصِحُّ إطْلَاقُهَا مِنْهُ بِهِ. اُنْظُرْ فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُتَزَوِّجَةِ تَمْضِي أَفْعَالُهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَزِمَتْهَا وِلَايَةٌ فَلِأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى عَلَيْهَا ثُمَّ عَاشَ حَتَّى زَوَّجَهَا وَمَاتَ بَعْدَ بُلُوغِهَا الْحَدَّ، هَلْ تَكُونُ كَمَنْ لَا وَلِيَّ عَلَيْهَا؟ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ سَلْمُونُ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا بِأَبٍ وَلَا وَصِيٍّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ الشُّيُوخَ أَنْ لَا تُجَازَ أَفْعَالُهَا حَتَّى يَمُرَّ بِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِثْلُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (عَلَى الْأَرْجَحِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَانْظُرْ أَنْتَ ابْنَ يُونُسَ. (وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا) ابْنُ مُزَيْنٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْبِكْرَ إذَا شُهِدَ لَهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ لِمَالِهَا وَقَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ دُفِعَ إلَيْهَا مَالُهَا بَعْدَ أَنْ تَرْتَفِعَ فِي السِّنِّ عَنْ الْحَدَاثَةِ (كَالْوَصِيِّ) مِنْ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ مَا نَصُّهُ: إطْلَاقُ الْمُوصَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَشْهَدَ فُلَانٌ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ رُشْدُ يَتِيمِهِ فُلَانٍ أَطْلَقَهُ وَرَشَّدَهُ وَمَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ وَمَالِهِ. ابْنُ عَاتٍ: فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ وَرُدَّ فِعْلُهُ وَعُزِلَ الْوَصِيُّ وَجُعِلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَمْ

стр. 2623

يَضْمَنْ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِاجْتِهَادِهِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَاتٍ وَتَرْجَمَةَ الْقَضَاءِ فِي إطْلَاقِ السُّفَهَاءِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ وَالتَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ تَرْجَمَةُ الْقَضَاءِ فِي بَيْعِ السَّفِيهِ (وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَكِّ وَصِيٍّ " قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إطْلَاقُ الْأَبِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الرُّشْدُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ عَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا خِلَافُ رِوَايَةِ أَصْبَغَ. (وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ " (وَالْوَلِيُّ الْأَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِيَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا أَخٍ بِأَخٍ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ، وَلَا يَجُوزُ إيصَاءُ الْأُمِّ بِمَالِ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إنْ كَثُرَ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَالسِّتِّينَ دِينَارًا جَازَ إسْنَادُهَا لِعَدْلٍ فِيمَنْ لَا أَبِ لَهُ وَلَا وَصِيَّ اهـ. وَانْظُرْ قَدْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُوصِيَ لِذِي أَبٍ وَيَخَافُ مِنْ الْأَبِ أَنْ يُضَيِّعَهَا لَهُ أَوْ يَأْكُلَهَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ لِصَغِيرٍ هِبَةً وَحَمَلَ مَنْ يَحُوزُهَا لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَتُرْضَى حَالُهُ فَتُدْفَعَ إلَيْهِ وَيُشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ، فَهَذَا حَوْزٌ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ سَفِيهٍ وَلَا صَغِيرٍ وَلَا عَبْدٍ وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحِيَازَةٍ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا لِلصَّغِيرِ خَوْفَ أَنْ يَأْكُلَهَا لَهُ الْوَلِيُّ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا حَاضِنَ " (وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ) الْمُتَيْطِيُّ: بَيْعُ الْأَبِ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ وَأَبْكَارِ

стр. 2624

بَنَاتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ. (ثُمَّ وَصِيُّهُ وَإِنْ بَعُدَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ أَنْ تُوصِيَ الْأُمُّ بِمَالِ وَلَدِهَا إنْ كَانَتْ وَصِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ (وَهَلْ كَالْأَبِ أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلَافٌ) ابْنُ يُونُسَ: الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ

стр. 2625

عَقَارَ ابْنِهِ إلَّا لِوَجْهِ نَظَرٍ كَالْوَصِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَأَمَّلْ هَذَا مَعَ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ عَلَى النَّظَرِ اتِّفَاقًا. وَمِنْ النُّكَتِ: لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الِابْنِ الصَّغِيرِ عَقَارَهُ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَالْوَصِيِّ الَّذِي لَا يَبِيعُ إلَّا لِنَظَرٍ أَوْ وَجْهٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: مَحْمَلُ بَيْعِ الْوَصِيِّ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ النَّظَرُ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَهَذَا فِي الرِّبَاعِ خَاصَّةً، وَأَمَّا غَيْرُ الرِّبَاعِ فَهُمَا جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ. هَذَا مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إلَّا لِوُجُوهٍ حَصَرَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَدِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَاصِلُ عَدِّهَا أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا: دَيْنٌ لَا قَضَاءَ لَهُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِهِ، نَفَقَةُ الْيَتِيمِ، ثُمَّ كَثْرَةُ الثَّمَنِ الْحَلَالِ لِخَرَابِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُصْلِحُهُ بِهِ لِشِرْكٍ فِيهِ لِيُعَوِّضَهُ مَا لَا شِرْكَ فِيهِ لِدَعْوَى شَرِيكِهِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ بَيْعُهُ وَلَا مَالَ لِلْيَتِيمِ يَبْتَاعُ لَهُ بِهِ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِكَوْنِهِ مَوْضِعًا لِيَسْتَبْدِلَ لَهُ خَيْرًا لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِنَفْعٍ كَكَوْنِهِ دَارًا بَيْنَ الْيَهُودِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بَيْن الْمُسْلِمِينَ، وَكَكَوْنِهِ مُثْقَلًا بِالْمَغْرَمِ أَوْ يُخْشَى عَلَيْهِ النُّزُولُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ جَمَعْتهَا فِي سِتَّةِ أَبْيَاتٍ اُنْظُرْهَا فِيهِ. (وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ) النُّكَتُ: أَمَّا الْأَبُ

стр. 2626

فَتَجُوزُ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ. وَفِي نَوَازِلِ عِيَاضٍ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بِنْتِهِ بِعَقَارٍ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِاسْمِ نَفْسِهِ مِنْ ابْنٍ لَهُ فَوَجَدَ زَوْجُ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَقْدَ الصَّدَقَةِ فِي تَرِكَةِ الْأَبِ قَالَ: تَحْلِفُ مَا عَلِمَتْ بِالْهِبَةِ إلَّا الْآنَ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ لَهَا، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَمَاضٍ وَتَطْلُبُ تَرِكَتَهُ بِالثَّمَنِ لِمَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْأَبِ. اُنْظُرْ النَّوَازِلَ الْمَذْكُورَةَ. وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا وَهَبَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ (ثُمَّ حَاكِمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ. (وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ وَأَنَّهُ الْأَوْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: يُطْلَبُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمَحْجُورِ ذِكْرُ كَوْنِهِ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ. الْمُتَيْطِيُّ: وَيُكْتَبُ فِي الْوَثِيقَةِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ يُتْمُ فُلَانٍ وَلَمْ يُلْفَ عَلَى الْمُبْتَاعِ زَائِدٌ وَإِنَّ الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ سَدَادٌ وَنَظَرٌ (وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ وَالتَّسَوُّقُ وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ) هَذَا كُلُّهُ هُوَ نَصُّ وَثِيقَةِ الْمُتَيْطِيِّ (وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: كَانَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ يُلْزِمُ الْقَاضِيَ الْكَشْفَ عَنْ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَتِهِمْ يُتْمُ الْيَتِيمِ وَاحْتِيَاجُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ عِنْدَهُ، وَيُلْزَمُ الشُّهُودُ حِيَازَةُ مَا شَهِدُوا فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حِيَازَتُهُمْ لِذَلِكَ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ آخَرِينَ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْتَفِي بِأَنْ يَقُولَ: وَثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَنْ قَبِلَ وَأَجَازَ يُتْمَ الْيَتِيمِ فُلَانٍ وَفَاقَتَهُ، وَكَذَا مَا يَذْكُرُ الْقَاضِي ثُبُوتَهُ عِنْدَهُ. وَيَسْقُطُ أَيْضًا ذِكْرُ حِيَازَةِ الشُّهُودِ لِمَا شَهِدُوا فِيهِ، وَيُرَى أَنَّ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ حَدُّ الدَّارِ كَذَا يُغْنِي عَنْ حِيَازَتِهِمْ لَهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلِكُلِّ قَوْلٍ حُجَّةٌ وَأَحْسَنُ عِنْدِي لِلْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُمْ الْحِيَازَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ بِذَلِكَ مَضَرَّةٌ لِلْيَتِيمِ إذْ رُبَّمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ وَالْحَاجَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَأَنَّهُ إنْ ذَهَبَ لِيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِالْعُدُولِ ضَاعَ الْيَتِيمُ وَوَصَلَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ. (لَا حَاضِنَ كَجَدٍّ وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ " وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لِلْحَاضِنِ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْمُهْمَلِ الْيَسِيرِ مِنْ عَقَارِهِ الَّذِي يَكُونُ ثَمَنُهُ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَيَنْفُذُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَبِمَا قَدَّمْنَاهُ جَرَى الْعَمَلُ انْتَهَى. وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَةِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ كَأَنَّهُ رَشَّحَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ الْقَرِيبَ إذَا قَامَ بِوِلَايَةِ الْيَتِيمِ وَاكْتَنَفَهُ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَلَا تَقْدِيمِ قَاضٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ عَلَى مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ مِنْ مُقَاسَمَةٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إنْفَاقٍ أَوْ حِيَازَةِ صَدَقَةٍ

стр. 2627

مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَشِبْهِهِ يُنَزَّلُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ. وَأَعْلَمْتُ بِهِ أَصْبَغَ فَاسْتَحْسَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُهُ هَكَذَا مُجْمَلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ فِي مَوْلَى اللَّقِيطِ انْتَهَى. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً تُعْرَفُ لِرَجُلٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لَهُ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ شُبْهَةَ الْوَكَالَةِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الْأُمُّ تَبِيعُ حَقَّ الصِّبْيَانِ وَهِيَ غَيْرُ وَصِيَّةٍ ثُمَّ يَبْلُغُ الْأَطْفَالُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تُقَوِّمُ وَتُحَوِّطُ وَتَنْظُرُ فَبَاعَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ (وَفِي حَدِّهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ: التَّافِهُ الْيَسِيرُ ثَمَنُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَنَحْوُهَا. وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: ثَلَاثُونَ دِينَارًا (وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ الشَّفِيعِ وَالْقِصَاصِ وَيَسْقُطَانِ وَلَا يَعْفُو) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي دِيَاتِهَا لِلْأَبِ الْقِصَاصُ جِرَاحُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا عَفْوَ لَهُ إلَّا بِعِوَضٍ. وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالنَّظَرُ فِي شُفْعَةِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ سَلَّمَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ لَزِمَهُ ذَلِكَ. (وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيهِ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ (كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ جَازَ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ، وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ وَلَا مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ

стр. 2628

كَانَ مُوسِرًا انْتَهَى. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ ". (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ بَيْنَ الصِّغَارِ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِيَ خِلَافًا لِلْوَاضِحَةِ. ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَيْتَامِ مِنْ تَسْفِيهٍ أَوْ إطْلَاقٍ أَوْ تَوْكِيلٍ لِلنَّظَرِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْأَحْبَاسُ الْمُعَقَّبَةُ لَا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهَا إلَّا لِلْقُضَاةِ وَفِي دَوَاوِينِهِمْ تُوضَعُ وَأَمْوَالُ الْغَيْبِ وَالْوَصَايَا وَالْأَنْسَابُ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِهِ أَفْتَى شُيُوخُنَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ عَدْلَيْنِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ. وَمِنْ الرِّسَالَةِ: وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى

стр. 2629

عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِمَا إلَّا لِسُلْطَانٍ (وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا أَوْ حِصَّةٍ أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ أَوْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ إلَّا الرَّبْعَ " وَنَصَّ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ مَبْسُوطَةً جِدًّا. الْمُتَيْطِيُّ: فَانْظُرْهُ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ، مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ يَتِيمٍ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ سُوءٍ مِنْ جِيرَانٍ فَيُبَدِّلُهُ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ (أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ) ابْنُ شَاسٍ: وَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَوْنُ الْعَقَارِ بِمَوْضِعٍ خَرِبٍ أَوْ يَخْشَى انْتِقَالَ الْعِمَارَةِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسْتَبْدِلُ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعٍ أَصْلَحَ مِنْهُ (أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ) الْمُتَيْطِيُّ: وَمِنْ الْوُجُوهِ أَنْ يَكُونَ دَارًا وَاهِيَةً وَلَا مَالَ لِلْيَتِيمِ تَصْلُحُ مِنْهُ (أَوْ لَهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا بَذَلَ الْمَالِكُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ بِيعَتْ لَهُ دَارُ الْيَتِيمِ سَحْنُونَ: إنْ كَانَ طَيِّبَ الْمَكْسَبِ انْتَهَى. اُنْظُرْ بَقِيَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] . قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِابْتِلَاءُ لِلرُّشْدِ مَطْلُوبٌ وَفِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَالْبَغْدَادِيُّونَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِلْيَتِيمِ بَعْضَ مَالِهِ يَخْتَبِرُهُ بِهِ كَالسِّتِّينَ دِينَارًا وَلَا يُكْثِرُ جِدًّا إنْ رَأَى اسْتِقَامَتَهُ فَإِنْ تَلِفَ

стр. 2630

لَمْ يَضْمَنْهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِيمَا دَفَعَ لَهُ لِذَلِكَ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي حَاكِمٍ حَجَرَ عَلَى مَحْجُورِهِ بَيْعَ مِلْكٍ وَأَطْلَقَ يَدَهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا غَلَطٌ إلَّا إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ الْمَالِ سِوَى الْعَقَارِ قَدْرَ مَا يُخْتَبَرُ بِهِ السَّفِيهُ فَيَكُونُ لِذَلِكَ وَجْهٌ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِمَّا هُوَ يَقَعُ يُجَدِّدُ الْحَجْرَ عَلَى بِنْتِهِ ثُمَّ يَعِيشُ حَتَّى تَبْلُغَ الْحَدَّ الَّذِي وُقِّتَ لِجَوَازِ فِعْلِهَا، هَلْ تِلْكَ الْوِلَايَةُ لَازِمَةٌ لَهَا؟ اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ وَصِيَّةٍ بِالنَّظَرِ لِبَنِي الْوَصِيِّ فِي أَوَاخِرِ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا فَوَّتَهُ السَّفِيهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ عَطِيَّةٍ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي رَدِّهِ قَوْلَانِ. اُنْظُرْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ. [الْحَجَر بِسَبَبِ الرِّقّ] (وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّقُّ سَبَبٌ فِي الْحَجْرِ. اللَّخْمِيِّ: وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَأَمُّ الْوَلَدِ لِقِنٍّ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بَيْعٌ وَلَا إجَارَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ آجَرَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ. فَإِنْ عَطِبَ الْعَبْدُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ عَبْدِهِ، اُنْظُرْ كِتَابَ
следующие страницы →