Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
ابْنُ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا بَاعَ النَّخْلَ، وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: جُذَّتْ أَوْ لَمْ تُجَذَّ، يَبِسَتْ أَوْ لَمْ تَيْبَسْ اهـ. نَصُّهُ رَاجِعْ أَنْتَ التَّنْبِيهَاتِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ، فَإِنْ قَامَ يَوْمَ الْبَيْعِ أَخَذَ النِّصْفَ بِمِلْكِهِ وَالنِّصْفَ بِشُفْعَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَرِ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى عَمِلَ وَأُبِّرَتْ وَفِيهَا الْآنَ بَلَحٌ أَوْ فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ وَلَمْ تَيْبَسْ فَكَمَا ذَكَرْنَا وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِثَمَرِهِ. وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ فِيمَا اسْتَحَقَّ وَاسْتَشْفَعَ. فَإِنْ قَامَ بَعْدَ يُبْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ جِدَادِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ شُفْعَةٌ كَمَا لَوْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ حِينَئِذٍ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأُصُولِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ لِلثَّمَرِ شَيْءٌ إذْ لَمْ يَقَعْ لَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةٌ.
(وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا وَأُوِّلَتْ بِالْمُتَّحِدَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ وَلَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ خَاصَّةً ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ مَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَلَكِنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ قَالَ: وَيُقْسَمُ شِرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَهِيَ الْقِدْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرَضِينَ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعُيُونِ وَالْحَوَائِطِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ اهـ. جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بِيعَ شِقْصٌ مِنْ الْبِئْرِ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ قَسْمِ الْأَرْضِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ. وَقَالَ يَحْيَى: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ، وَمَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ، وَمَعْنَى سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهَا آبَارٌ كَثِيرَةٌ تُقْسَمُ.
(لَا عَرَضٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.
(وَكِتَابَةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى ابْنِ شَاسٍ إنْ كَاتَبَا عَبْدًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَنَّ ثَمَّ قَوْلًا إنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْفَعَ وَلَا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ كَوْنُ الْمُكَاتَبِ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ: الْمُكَاتَبُ أَحَقُّ بِكِتَابَتِهِ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَيْ بِمَا يُعْطَى فِيهَا مَا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَفَذَ بَيْعُهَا وَمِثْلُهُ رَوَى مُطَرِّفٌ وَغَيْرُهُ.
(وَدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ. ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الدَّيْنِ يُبَاعَانِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ شُفْعَةٌ فِي ذَلِكَ. أَبُو عُمَرَ: جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ الْمِدْيَانَ أَحَقُّ مِنْ مُشْتَرِي الدَّيْنِ، وَاخْتَلَفَ فِي هَذَا أَصْحَابُ مَالِكٍ
стр. 2942
وَإِطْلَاقُ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا مَجَازٌ.
(وَعُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ عُلْوُ دَارٍ وَلِآخَرَ سُفْلُهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ مِنْهَا.
(وَزَرْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ.
(وَلَوْ بِأَرْضِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى عُرُوشِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ. (وَبَقْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " لَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ ".
(وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ قَدْ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ) الرِّسَالَةُ: لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا. اللَّخْمِيِّ إنْ قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ دُونَ مَرَافِقِهَا مِنْ سَاحَةٍ وَطَرِيقٍ وَمَاجِلٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ بُيُوتِهَا بِمَرَافِقِهَا الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ، لَمْ يَسْتَشْفِعْ فِيمَا قُسِمَ بِالشِّرْكِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَا يَسْتَشْفِعُ فِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ لِأَجْلِ بَقَاءِ الشِّرْكِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَنْفَعَةِ مَا قُسِمَ وَمَصْلَحَتِهِ. فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ خَاصَّةً كَانَ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَرُدُّوا بَيْعَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إلَى الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْقَطَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا وَصَرَفَ بُيُوتَهُ إلَى مَرَافِقَ أَخَذَ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ كَانَ لَهُمْ رَدُّ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ السَّاكِنِ أَحَقُّ مِنْ ضَرَرِ مَنْ لَيْسَ بِسَاكِنٍ، وَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَيَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ إنْ أَحَبُّوا.
(وَحَيَوَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ.
(إلَّا فِي كَحَائِطٍ)
стр. 2943
سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ بِهِ رَقِيقٌ يَعْمَلُونَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الشِّقْصِ وَرَقِيقِهِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(وَبِإِرْثٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ.
(وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَلَا فِي صَدَقَةٍ (وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ) . اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا لِلثَّوَابِ كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَلَا شُفْعَةَ إلَّا بَعْدَ الثَّوَابِ فَاتَتْ الْهِبَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَلَا تَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ وَيُعْرَفَ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ الثَّمَنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ الشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا ابْتَاعَ شِقْصًا وَعُرُوضًا صَفْقَةً لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ الشِّقْصَ مِنْ الثَّمَنِ. وَانْظُرْ الْجِدَارَ بَيْنَ الْجَارَيْنِ إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَشْفَعَ فِي الْحَائِطِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ.
(وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا مَا
стр. 2944
مَضَى) . اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ دَارٌ لِرَجُلٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ آخَرَ بَتْلًا ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ كَانَتْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ.
(وَبَيْعٍ فَاسِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ الْفَاسِدُ إذَا لَمْ يَفُتْ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ دَخَلَ مَدْخَلَ الْمُشْتَرِي (إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ حَتَّى فَاتَ وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ (إلَّا بِبَيْعٍ صَحَّ فَالثَّمَنُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فِي شِرَاءٍ فَاسِدًا مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَذَلِكَ فَوْتٌ، وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِثَمَنِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَيَتَرَادُّ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ الْفَاسِدِ.
(وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدُهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَسَاوَقَ الشَّرِيكَانِ لِحَاكِمٍ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ شِرَاءَ الْآخَرِ مُتَأَخِّرٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي عِصْمَةِ مِلْكِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِمَنْ حَلَفَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ وَأُصُولُ مَذْهَبِنَا تُوَافِقُهُ.
[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]
(وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ) . اللَّخْمِيِّ: الشُّفْعَةُ تَسْقُطُ بِسَبْعَةٍ: أَحَدُهَا إسْقَاطُ الشَّفِيعِ حَقَّهُ بِالْقَوْلِ فَيَقُولُ تَرَكْت. الثَّانِي أَنْ يُقَاسِمَ بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ.
الثَّالِثُ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ طُولِ الْأَمَدِ مَا يُرَى أَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا.
الرَّابِعُ مَا يُحْدِثُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ.
الْخَامِسُ خُرُوجُهُ عَنْ الْيَدِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الرَّهْنِ.
السَّادِسُ مَا يَكُونُ مِنْ الشُّفْعَةِ مِنْ مُسَاوَمَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ كِرَاءٍ.
السَّابِعُ إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ وَجْهًا ثَامِنًا أَيْضًا تَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ مُعْتَرِفٌ بِالْبَيْعِ فَأَشْفَعُ أَنَا إذْ لَا تَكُونُ عُهْدَةُ شَفِيعٍ إلَّا عَلَى مُشْتَرٍ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ الْقَوْلَ الْآخَرَ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ.
(أَوْ اشْتَرَى أَوْ سَاوَمَ أَوْ سَاقَى) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُبْتَاعِ أَوْ سَاوَمَهُ فِيهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَوْ سَاقَاهُ مِنْهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
(أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْوَجْهِ السَّابِعِ. وَسَمِعَ عِيسَى: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ غَابَ شَرِيكُهُ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ حَظَّهُ مِنْهَا ثُمَّ بَاعَ الْغَائِبُ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ أَيَشْفَعُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ فِي السُّؤَالِ لَا فِي الْجَوَابِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ
стр. 2945
أَقْوَالٍ وَأَظْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ (أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ، وَرَاجِعْ فِيهِ أَيْضًا الْفِقْهَ، وَكَيْفَ لَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ وَتَرَكَ وَكِيلَهُ يَبْنِي فِي الشِّقْصِ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ؟ .
(أَوْ شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وَإِلَّا سَنَةً) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِشُفْعَتِهِ، وَإِذَا عَلِمَ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا السَّنَةَ بِكَثِيرٍ إنْ تَبَاعَدَ هَكَذَا يَحْلِفُ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِشُفْعَتِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ فِي خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَحْلِفُ فِي شَهْرَيْنِ. وَأَمَّا إذَا حَضَرَ الشِّرَاءَ وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَأَشَدُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرْكًا لِشُفْعَتِهِ وَيَأْخُذُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاوَزَ السَّنَةَ بِمَا يُعَدُّ تَارِكًا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
(كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا وَشَفِيعُهَا حَاضِرٌ ثُمَّ فَرَّ الشَّفِيعُ بِحَدَثَانِ الشِّرَاءِ فَأَقَامَ سِنِينَ كَثِيرَةً ثُمَّ قَدِمَ فَطَلَبَ
стр. 2946
الشُّفْعَةَ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَئُوبُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَمَدٍ تُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ شُفْعَةُ الْحَاضِرِ فَجَاوَزَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَئُوبُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَاقَهُ أَمْرٌ يُعْذَرُ فَتَخَلَّفَ لَهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ تَارِكًا لِشُفْعَتِهِ، أَشْهَدَ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ أَمْ لَا (وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ) . الْمُتَيْطِيُّ: وَأَمَّا الْحَاضِرُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ بِالِابْتِيَاعِ فَلَا تَنْقَطِعُ شُفْعَتُهُ إلَّا بَعْدَ عَامٍ مِنْ عِلْمِهِ، فَإِنْ قَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ (لَا إنْ غَابَ أَوَّلًا)
стр. 2947
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ أَحْرَى.
(أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أُخْبِرَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ دُونَ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا سَلَّمَ إلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ.
(أَوْ فِي الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قِيلَ لَهُ: قَدْ ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ فَسَلَّمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ جَمِيعَ النَّصِيبِ فَلَهُ الْقِيَامُ أَيْضًا بِشُفْعَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي إنْ أَرَادَهُ الْمُبْتَاعُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِي غَرَضٌ فِي أَخْذِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَعْدُ قَائِمَةٌ، فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّهُ ابْتَاعَ الْكُلَّ أَخَذْتُ لِارْتِفَاعِ الشَّرِكَةِ وَزَوَالِ الضَّرَرِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قُلْت: فَإِنْ سَمَّى لِي الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمْت فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مَنْ سَمَّى لِي فَبَدَا لِي فَرَجَعْت فِي أَخْذِ شُفْعَتِي قَالَ: ذَلِكَ لَكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ الرَّجُلُ.
(أَوْ انْفِرَادِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قِيلَ لَهُ ابْتَاعَهُ فُلَانٌ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مَعَ آخَرَ، فَلَهُ الْقِيَامُ وَأَخْذُ حِصَّتَيْهِمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ لِلْوَاحِدِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنِّي إنْ أَخَذْتُ مُصَابَ مَنْ لَمْ أُسَلِّمْ لَهُ فَقَطْ
стр. 2948
تَبَعَّضَ الشِّقْصُ عَلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَهُ يَضِيقُ لِقِلَّتِهِ.
(أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلِلصَّغِيرِ الشُّفْعَةُ يَقُومُ بِهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْإِمَامُ يَنْظُرُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيَّ وَهُوَ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ، وَلَوْ سَلَّمَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا قِيَامَ لَهُ إنْ كَبِرَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ. ابْنُ عَاتٍ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي سُكُوتِ الْوَصِيِّ مُدَّةً تَنْقَطِعُ فِي مِثْلِهَا الشُّفْعَةُ. اللَّخْمِيِّ: فَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلصَّغِيرِ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا لِوَلِيِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ مِنْ أَخْذٍ وَتَرْكٍ، فَإِنْ رَشَدَ الصَّبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ مَا تَرَكَ وَلَا تَرْكُ مَا أَخَذَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ لِغَلَائِهِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُحَابَاةَ لِمَنْ كَانَ اشْتَرَى فَلِلصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ نَقْضُ ذَلِكَ.
(وَشَفَعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ آخَرَ) . عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَاعَ الْوَصِيُّ شِقْصًا لِأَحَدِ أَيْتَامِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِبَاقِيهِمْ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِمْ، وَلَا حُجَّةَ عَلَى
стр. 2949
الْوَصِيِّ بِأَنَّهُ بَائِعٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَلَى غَيْرِهِ. مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَعَهُمْ شِقْصٌ لَدَخَلَ فِي تِلْكَ الشُّفْعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَى.
(أَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَحَلَفَ وَأَقَرَّ بِهِ بَائِعُهُ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا وَجْهٌ ثَامِنٌ مَنْ تَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَتَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ.
(وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَضَاءُ إذَا وَجَبَتْ
стр. 2950
الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ.
قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا بِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ (وَتُرِكَ لِلشَّفِيعِ حِصَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلشَّفِيعِ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُتَقَدِّمٌ حَاصَّهُمْ بِهِ فَقَطْ.
(وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) . اللَّخْمِيِّ: لِلْمُشْتَرِي وَقْفُ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ فَإِنْ أَبَى جَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُمْ: فَلَهُ مَنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ الثَّمَنَ أَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْت الْقُضَاةَ عِنْدَنَا يُؤَخِّرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي النَّقْدِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يُؤَخَّرُ هَكَذَا إذَا أَخَذَ شُفْعَتَهُ فَأَمَّا إذَا أَوْقَفَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فَقَالَ أَخِّرُونِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِأَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ خُذْ شُفْعَتَكَ الْآنَ فِي مَقَامِكَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَكَ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُؤَخِّرُهُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِيَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ.
(لَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إسْقَاطٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُبْتَاعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرِ فَقَدْ سَلَّمْت لَكَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ
стр. 2951
بِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ بَعْدُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَهَا نَظَائِرُ إسْقَاطُ الْجَائِحَةِ وَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْقَضَاءِ وَإِذْنُ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا وَحَظُّهَا فِي الْمَبِيتِ وَهِبَةُ دَمِهِ وَقَوْلُهُ لَا أَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ أَوْصَى لِي وَالْقَذْفُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ وُجُوبِهِ.
(وَلَهُ نَقْصُ وَقْفٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَقَاسَمَ الشَّرِيكَ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَلَهُ نَقْضُ الْقَسْمِ وَأَخْذُهُ، وَلَوْ بَنَى فِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَهَدْمُ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَى مِنْ الدَّارِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ لِلشَّفِيعِ إذَا قَدِمَ نَقْضُ ذَلِكَ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا فَكَأَنَّهُ وَهَبَهُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ أَشْهَبُ: الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ يَأْخُذُ فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ. وَقَالَهُ سَحْنُونَ. وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَأَخَذَ بَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ فَثَمَنُ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا ابْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا هَذَا وَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمَوْهُوبِ إذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ (وَالثَّمَنُ لِمُعْطَاهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الشَّرْطَ وَالْمَسْأَلَةُ إنَّمَا هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي شِقْصٍ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا: " الثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ "؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ
стр. 2952
وَمُخْتَارِ ابْنِ الْمَوَّازِ (لَا إنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ بِثَمَنِ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ.
(وَمُلِكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ) ابْنُ شَاسٍ: يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَذْهَبِ وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ
стр. 2953
ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي إلَّا كَسَاعَةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ بَاعَ شِقْصًا فِي حَائِطٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ أَيْنَ شُفْعَتِي فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجَعَهُ السَّائِلُ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا. ابْنُ رُشْدٍ: نَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ الْقَوْلَ بِالتَّأْخِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ وَالْبَاجِيُّ رِوَايَةً لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَصَّ الرِّوَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ ".
(وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ وَعَرَفَ الثَّمَنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ لُزُومِ أَخْذِ الشَّفِيعِ عِلْمُهُ بِالثَّمَنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنِّي أَخَذْت بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ عَلِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُهُ " لَهُ أَنْ يَرْجِعَ " ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بِالثَّمَنِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنَّهُ فَاسِدٌ وَيُجْبِرُهُ عَلَى رَدِّهِ.
(فَبِيعَ عَلَيْهِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي إنْ سَلَّمَ بِأَنْ سَكَتَ فَلَهُ نَقْضُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ فَقَالَ أَخَذْت وَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْتُ فَعَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ بِيعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَالِهِ وَالثَّمَنُ وَلَا رَدَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، وَإِنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُ فَأَجَّلَهُ الْحَاكِمُ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَى الْأَجَلِ فَلِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَالِ الشَّفِيعِ أَوْ أَخْذُ شِقْصِهِ
стр. 2954
(وَإِنْ قَالَ آخُذُ أُجِّلَ ثَلَاثًا لِلنَّقْدِ وَإِلَّا سَقَطَتْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ".
(وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ وَالْبَائِعُ لَمْ تُبَعَّضْ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ ثَلَاثَةَ أَشْقَاصٍ مِنْ دَارٍ أَوْ دُورٍ فِي بَلَدٍ أَوْ بُلْدَانٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْجَمِيعَ أَوْ يُسَلِّمَ. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نَخْلٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي قَرْيَةٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَانَ بَائِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا وَشَفِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا، فَإِمَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ سَلَّمَ. وَلَوْ ابْتَاعَ ثَلَاثَةٌ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ صَفْقَةً وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ وَلْيَأْخُذْ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الصَّحِيحُ كَلَامُ أَشْهَبَ انْتَهَى. فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ عَلَى الْأَصَحِّ إنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَوْ لَمْ يَخْتَصِرْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ يُشِيرُ بِالْأَصَحِّ لِقَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نَخْلٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي قَرْيَةٍ إلَخْ. مَعَ قَوْلِهِ:
стр. 2955
لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ ".
(وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا لَهُ شَفِيعَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إذَا أَبَى عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ. فَإِمَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَ، وَإِنْ شَاءَ هَذَا الْقَائِمُ أَخَذَ الْجَمِيعَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَقُولَ لَا تَأْخُذْ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِكَ.
(أَوْ غَابَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لَهُ شُفَعَاءُ غُيَّبٌ إلَّا وَاحِدًا حَاضِرًا فَأَرَادَ أَخْذَ الْجَمِيعِ وَمَنَعَهُ الْمُبْتَاعُ، أَخَذَ حُظُوظَ الْغُيَّبِ أَوْ قَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ خُذْ الْجَمِيعَ وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي فَإِنَّمَا لِلشَّفِيعِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكَ. وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ حِصَّتِي فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ وَإِلَّا أَخَذْت، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
أَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَا أَخْذَ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ إنْ قَدِمُوا وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُوا، فَإِنْ سَلَّمُوا إلَّا وَاحِدًا قِيلَ لَهُ خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ، وَلَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ إنْ أَحَبُّوا، وَالصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ كَالْغَائِبِ وَبُلُوغُهُ كَقُدُومِ الْغَائِبِ. (أَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ خُذْ الْجَمِيعَ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكَ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ وَافَقَ الْمُبْتَاعُ الشَّفِيعَ عَلَى أَخْذِ حِصَّتِهِ خَاصَّةً هَلْ يَمْنَعُ أَحَدٌ هَذَا (وَلَمِنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ إنْ أَحَبُّوا فَيَأْخُذُوا بِقَدْرِ مَا كَانَ
стр. 2956
لَهُمْ مِنْ شُفْعَتِهِمْ (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ كَغَيْرِهِ وَلَوْ أَقَالَهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا تَأْوِيلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَاضِرِ إذَا أَخَذَ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ أَشْهَبُ: إذَا غَابَ الشُّفَعَاءُ إلَّا وَاحِدًا فَأَخَذَ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْغُيَّبِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي كَتْبِ عُهْدَتِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ فَهُوَ كَمُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.
فَقِيلَ: إنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا هُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ عُهْدَةً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِصَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُفَسِّرٌ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَيْرِهِ أَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا، فَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَذَهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ.
هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. وَإِذَا بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَكَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ إذَا أَقَالَهُ هَلْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا
стр. 2957
ثُمَّ اسْتَقَالَ مِنْهُ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ حَادِثٌ إلَّا فِي هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَجَعَلَهُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَرَبَ مِنْ الْعُهْدَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ لَمْ أَعِبْهُ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْسَانَ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِفِرَارِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ
أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُسَلَّمُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصِيرُ بَيْعًا حَادِثًا لِزَوَالِ التُّهْمَةِ.
(وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ مَنْ لَهُ شِرْكٌ أَخَصُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْإِشْرَاكِ فَهُوَ أَشْفَعُ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ شِرْكٌ أَعَمُّ، وَذَلِكَ كَأَهْلِ الْمُوَرِّثِ الْوَاحِدِ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ الشُّرَكَاءِ الْأَجَانِبِ، ثُمَّ أَهْلُ السَّهْمِ الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ أَخَصُّ فَهُوَ أَشْفَعُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَيَشْفَعَ صَاحِبُ الشِّرْكِ الَّذِي يَلِيهِ أَعْنِي الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَ الْآخَرُ شَفَعَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ. وَانْظُرْ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ التَّسْلِيمِ فِي كُلِّ الْأَوْجُهِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلْأَبْعَدِ. الْبُرْزُلِيِّ: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نُظَرَاءُ مِنْهَا مَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ وَلَهَا أُمٌّ، مَفْهُومُ، إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ لَا يَسْقُطُ. وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ وَتَعَذَّرَ الْأَقْرَبُ هَلْ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْأَبْعَدِ أَوْ لِلسُّلْطَانِ؟ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمِنْهَا إذَا جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْأُمِّ فِي ابْنَتِهَا فَرَدَّتْهُ لِلْبِنْتِ هَلْ يَمْضِي عَلَى الزَّوْجِ؟ وَمِنْهَا الْعَدْلُ فِي الرَّهْنِ هَلْ يُوصِي بِهِ لِغَيْرِهِ؟ وَكَذَا وَكِيلُ الطَّلَاقِ.
(وَإِنْ كَانَتْ لِأَبٍ أَخَذَتْ سُدُسًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ تَرَكَ دَارًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَرِثَتْهُ عَصَبَةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَبَقِيَّتُهُمْ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مُوَرِّثٍ، فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ، وَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَخَذَتْ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ وَأَخَذَتْ الْأُخْتَانِ لِلْأَبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَبَاعَهُ إحْدَى الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الْأُخْتِ الْأُخْرَى لِلْأَبِ وَبَيْنَ الشَّقِيقَةِ إذْ هُمْ أَهْلُ سَهْمٍ، وَإِنْ بَاعَتْ الشَّقِيقَةُ فَاَللَّوَاتِي لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَإِنْ بَاعَ الْعَصَبَةُ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ بَاعَ جَمِيعُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فَالشَّقِيقَةُ أَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا وَرِثَ الْجَدَّتَانِ السُّدُسَ فَبَاعَتْ إحْدَاهُمَا بِالشُّفْعَةِ لِصَاحِبَتِهَا دُونَ
стр. 2958
وَرَثَةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ.
(وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يَعْنِي بِهَذَا أَنَّ ذَا السَّهْمِ يَدْخُلُ عَلَى الْعَصَبِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا بَاعَ ذُو سَهْمٍ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ أَوْ سَلَّمَ شَرِيكُهُ، فَإِنَّ الْعَصَبَةَ وَبَقِيَّةَ ذَوِي السِّهَامِ يَدْخُلُونَ فِي الشُّفْعَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَبَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فَأُخْتُهَا أَشْفَعُ مِنْ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ، فَإِنْ سَلَّمْت فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ مِمَّنْ شَرِكَهُمْ بِمِلْكٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مُوَرِّثٍ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ وَلِلْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ لَيْسَ لَهُمْ فَرْضٌ مُسَمًّى.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ: لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّاتٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٍ فَبَاعَ إحْدَى الْجَدَّاتِ أَوْ بَعْضُ أَهْلِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ نَصِيبَهُ، فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ أَشْرَاكِهِ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ دُونَ غَيْرِهِمْ. فَإِنْ سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السَّهْمِ كَانَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةِ سَوَاءً فِي تَحَاصُصِهِمْ فِي هَذَا الْحَقِّ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِالْمَيِّتِ فَلَا فَضْلَ لِأَهْلِ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ.
(وَوَارِثٌ عَلَى مُوصًى لَهُمْ) رَوَى أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِثُلُثِ حَائِطِهِ أَوْ سَهْمٍ مَعْلُومٍ فَيَبِيعُ بَعْضُهُمْ، أَنَّ شُرَكَاءَهُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَرَثَةِ الدُّخُولُ مَعَهُمْ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ (ثُمَّ الْوَارِثُ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا (ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ) تَقَدَّمَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ إنْ سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السَّهْمِ كَانَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةِ سَوَاءً فَإِنْ سَلَّمُوا فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ.
(وَأَخَذَ
стр. 2959
بِأَيِّ بَيْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا ثُمَّ بَاعَهُ فَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ شَاءَ وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَخِيرِ وَثَبَتَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا (وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) . أَشْهَبُ: إنْ تَبَايَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْتَ، وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ. وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي بِعُهْدَتِهِ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَيُدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْت وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلثَّانِي، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا.
(وَلَهُ غَلَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ، وَمَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاغْتَلَّهَا سِنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْغَلَّةِ.
(وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ سَهْلٍ: إنْ أَكْرَى الشِّقْصَ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهُ، هَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ الْكِرَاءَ؟ أَفْتَى ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ بِالْفَسْخِ. (وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا: لَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ لِلشَّفِيعِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ فِي الشِّقْصِ مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ مَا غَارَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ وَلَا يَحُطُّ لِلشَّفِيعِ لِذَلِكَ شَيْءٌ إمَّا أَخَذَهُ وَإِمَّا تَرَكَهُ.
(وَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَلِلشَّفِيعِ النَّقْضُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَنَى قِيلَ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا عَمَّرَ فِيهَا.
قَالَ أَشْهَبُ: يَوْمَ الْقِيَامِ وَلَهُ قِيمَةُ النَّقْضِ الْأَوَّلِ مَنْقُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ يُحْسَبُ كَمْ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ وَكَمْ قِيمَةُ النَّقْضِ مَهْدُومًا، ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لِلنَّقْضِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ فَهُوَ الَّذِي يُحْسَبُ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ قَوْلُ
стр. 2960
مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (أَمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا) أَمَّا الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ فَقِيلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُحْدَثَ بِنَاءٌ فِي مُشَاعٍ؟ قَالَ: يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَأَنْفَقَ وَبَنَى وَغَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ ذَلِكَ مُشَاعًا أَوْ يَكُونُ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ الْقَسْمَ، وَالْقَسْمُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ، ثُمَّ لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ شُفْعَةَ الْغَائِبِ. وَأَمَّا الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُتَصَوَّرُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَاسَمَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ كَذِبَ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى الثَّمَنِ يُصَيِّرُهُ مُتَعَدِّيًا فِي بِنَائِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بِنَاءِ الْغَاصِبِ.
(أَوْ حَطَّ مَا حُطَّ لِعَيْبٍ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِهِ الشَّفِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ أَرْشٍ، فَإِنْ رَدَّ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ هُوَ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ. وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مِنْهُ مِنْ الرَّدِّ فَأَخَذَ أَرْشَهُ، فَذَلِكَ الْأَرْشُ مَحْطُوطٌ عَنْ الشَّفِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(أَوْ هِبَةٍ إنْ حُطَّ عَادَةً أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ عَادَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَ نُظِرَ، فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الشِّقْصِ عِنْدَ النَّاسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ إذَا تَغَابَنُوا بَيْنَهُمْ أَوْ اشْتَرَوْا بِغَيْرِ تَغَابُنٍ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَا مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ سَبَبًا لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مِائَةً. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعَمِائَةٍ لَمْ يَحُطَّ الشَّفِيعُ شَيْئًا وَكَانَتْ الْوَضِيعَةُ هِبَةً لِلْمُبْتَاعِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ حَطَّ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُحَطَّ فِي الْبُيُوعِ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَطُّ مِثْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ وَلَا يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ شَيْئًا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ بِيَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِ الشِّقْصِ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ.
قَالَ: فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ وَجَدَ بَائِعُ الشِّقْصِ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ وَقَدْ مَضَى الشِّقْصُ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَسَدَ لِعَيْنِهِ وَالْعَيْبُ لَوْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ لَتَمَّ. وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَقَدْ مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَامِلًا، كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ لَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ إذْ الشُّفْعَةُ كَبَيْعٍ ثَانٍ.
(وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ
стр. 2961
بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا.
قَالَ فِي رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ وَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِ الْحِنْطَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ يَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ. وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
(إلَّا النَّقْدَ بِمِثْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا شِقْصًا كَانَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ غَرِمَ مِثْلَهَا وَلَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ.
(وَلَمْ يُنْتَقَضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي (وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُبْتَاعُ فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ اللَّاصِقَةِ بِدَارِهِ فَيُثَمِّنَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يَذْكُرْ هُنَا فِي اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُبْتَاعِ يَمِينًا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ حَضَرَ الْمُبَايَعَةَ فَعَلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى الْمُشْتَرِي حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ عِنْدَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي يَمِينٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ؛ لِأَنَّ إحْلَافَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ ضَرْبٌ مِنْ التُّهَمِ لَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ فِيهَا إلَّا لِمَنْ تَلِيقُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ (بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِلَّا فَالشَّفِيعُ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ادَّعَى
стр. 2962
الْمُشْتَرِي مَا لَا يُشْبِهُ وَأَتَى الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الشَّفِيعِ (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ وَرُدَّ إلَى الْوَسَطِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَتَيَا مَعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا وَرُدَّ إلَى الْوَسَطِ فَيَأْخُذُ بِهِ أَوْ يَدَعُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ: حَلَفَ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ (وَإِنْ نَكِلَ مُشْتَرٍ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أَوْ أَتَى قَوْلَانِ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَحَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَالِفِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَمْكَنَهُ مِنْ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.
(وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ
стр. 2963
الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ، ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي، فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ فَذَلِكَ لَهُ، فَإِذَا أَخَذَ رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ إلَى بَائِعِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا وَصَفْنَا رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي زَرَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِلَا أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، وَعَلَى الْبَائِعِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ دُونَ مَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَهُ: " وَرَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ " وَقَالَ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِنِصْفِ الزَّرْعِ الَّذِي قَابَلَ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ.
(كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيَتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ جِنَانَ الْمُشْتَرِي) قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: سَأَلَنِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ قَطِيعًا مِنْ جَنَّةِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى دَارِهِ وَلَا يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ عَلَى جِنَانِ الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ جِنَانُ الْمُبْتَاعِ فَجَاوَبْته فِيهَا أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَنَا بِالْقَيْرَوَانِ فَأَفْتَيْت فِيهَا بِهَذَا.
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: الْبَيْعُ نَافِذٌ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْمُبْتَاعِ (وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَذَلِكَ لَهُ (أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الضَّرَرِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَالَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ انْتَهَى.
стр. 2964
وَانْظُرْ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَابِ، الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحُرٍّ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ فَأَرَادَ السَّيِّدُ بَيْعَ الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: زَوْجُهَا أَحَقُّ بِمَا أَعْطَى فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِ. وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ بَاعَ عَقَارًا لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَنَّ لَهُ ثَمَنَ حَظِّهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ سِنِينَ لَا ثَمَنَ لَهُ، وَإِنَّ مَنْ بَاعَ نِصْفَ شَيْءٍ هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَمَعَ الْبَيْعِ عَلَى حَظِّهِ وَحَظِّ شَرِيكٍ. وَانْظُرْ أَيْضًا مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرَضٌ وَعَكْسُهُ هَلْ يَشْفَعُ بِمَا دَفَعَ أَوْ بِمَا عَقَدَ كَأَنْ دَفَعَ ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ. ابْنُ شَاسٍ.
стр. 2965
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [ بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [ قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ فِي الْقِسَامِ.
الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ.
الثَّالِثُ فِي إجْبَارِ مَنْ أَبَى الْقِسْمَةَ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ (الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ بِالنُّونِ وَالْيَاءِ هِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ زَمَانًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: قِسْمَةُ بَيْعٍ وَقِسْمَةُ قِيمَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَقِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ وَهَذِهِ ضَرْبَانِ: مُهَايَأَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَمُهَايَأَةٌ فِي الْأَزْمَانِ (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ لَا تَجُوزُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ. وَالْمُهَايَأَةِ وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِالْأَزْمَانِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنْ يَسْتَغِلَّ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ، أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ يَسْتَخْدِمَهَا، أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ، أَوْ يَحْرُثَ
стр. 2966
الْأَرْضَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْآخَرُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الِاسْتِغْلَالُ وَالِاسْتِخْدَامُ. الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ التَّهَايُؤُ فِي الْأَعْيَانِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ يَزْرَعَ هَذَا أَرْضًا وَهَذَا أَرْضًا أَوْ يَسْكُنَ هَذَا دَارًا وَهَذَا دَارًا.
(شَهْرًا وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْثَرُ مِنْ الشَّهْرِ قَلِيلًا. أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فَيَجُوزُ فِيهَا السِّنِينُ الْمَعْلُومَةُ وَالْأَجَلُ الْبَعِيدُ كَكِرَاءٍ لَهُمَا.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا مَأْمُونَةٌ إلَّا أَنَّ التَّهَايُؤَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ (كَالْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ كَكِرَائِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ التَّهَايُؤَ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي كِرَائِهِ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " كَالْإِجَارَةِ "، وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَهُمْ: " إنَّهُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ شَهْرًا " وَقَالُوا: إنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُعَيَّنًا يَعْمَلُ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ خُذْ حِمَارِي اعْمَلْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَعْمَلُ لِي عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهِ شَهْرًا لِنَفْسِك وَشَهْرًا لِي لَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ إنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَقَدَ كِرَاءَ دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا إلَى شَهْرٍ، فَإِنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِنَفْسِهِ جَازَ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ فِي الْأَكْرِيَةِ.
(لَا فِي غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَكُمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ لَهُ مَا كَسَبَتْ الْيَوْمَ فَلِي وَمَا كَسَبَتْ غَدًا فَلَكَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ اسْتَخْدِمْهُ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْكَسْبِ وَلَا يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَهَّلَهُ مَالِكٌ فِي الْيَوْمِ وَكَرِهَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرَّحَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ عَادَتُهُمْ أَنْ يَخْدُمَ
стр. 2967
هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا وَيَسْتَبْدِلُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اسْتَغَلَّ فِي يَوْمِهِ.
(وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ) . ابْنُ رُشْدٍ: قِسْمَةُ الرِّقَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ لَا خِلَافَ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بَعْدَ تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقِسْمَةُ قُرْعَةٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا حَقٌّ. أَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فَيَصِحَّانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَبَايِنَةِ وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إلَّا فِيمَا كَانَ مِنْهُ صِنْفًا وَاحِدًا مُدَّخَرًا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ. ابْنُ سَهْلٍ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ وَالْمُهَايَأَةِ دُونَ تَقْوِيمٍ لَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ، وَأَمَّا إذَا قِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كِتَابُ قِسْمَةٍ وَمُرَاضَاةٍ قِسْمَةٌ وَمُهَايَأَةٌ وَاتِّفَاقٌ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ فَلِمَنْ وَجَدَ غَبْنًا أَنْ يَقُومَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ وَقَعَ فِي التَّقْوِيمِ.
(وَقُرْعَةٌ
стр. 2968
وَهِيَ تَمَيُّزُ حَقٍّ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ فَهِيَ الَّتِي يُوجِبُهَا الْحُكْمُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا جُعِلَتْ تَطْيِيبًا لِأَنْفُسِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ، وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ مِنْ الْأُصُولِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لَا فِيمَا اخْتَلَفَ وَتَبَايَنَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ.
(وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ) اُنْظُرْ هَذَا وَلِلْقَرَافِيِّ مَا نَصُّهُ: لِخَبَرِ ثَلَاثَةٍ: رِوَايَةٌ مَحْضَةٌ، وَشَهَادَةٌ مَحْضَةٌ. وَمُرَكَّبٌ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا الْأَخِيرِ صُوَرٌ رَابِعُهَا الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالسَّرِقَاتِ وَالْغُصُوبِ.
قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ فِي الْمُقَوِّمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حُكْمُ السَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْتَهَى.
وَلَمْ يَعْزُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ ثُمَّ قَالَ: وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ انْتَهَى. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي
стр. 2969
بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرَضِيَّ وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا كَفَى.
(وَأُجْرَةٌ بِالْعَدَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَهْلُ مُورَثٍ أَوْ مَغْنَمٍ قَاسِمًا بِرِضَاهُمْ وَأَجْرُ الْقَاسِمِ عَلَى جَمِيعِهِمْ مِمَّنْ طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَكُونُ الْأَجْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَدِهِمْ لَا عَلَى أَنْصِبَائِهِمْ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَقَادِيرِ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي فِعْلِ الْقَاسِمِ، بَلْ رُبَّمَا أَثَّرَ قَلِيلُ الْأَنْصِبَاءِ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ أَشْرَاكُ أَرْضٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا وَلِلثَّالِثِ ثُمُنُهَا لَأَثَّرَ الثُّمُنُ لِصِغَرِهِ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ وَلَاحْتَاجَ بِسَبَبِهِ أَنْ يَقْسِمَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَثْمَانًا. وَلَوْ انْقَسَمَتْ عَلَى النِّصْفِ بِأَنْ يَكُونَ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا لَكَانَ الْعَمَلُ وَالْقِسْمَةُ فِيهَا أَقَلَّ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلُ الْجُزْءِ يُؤَثِّرُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُؤَثِّرُ كَثِيرُهُ بَطَلَ، أَنْ يَجِبَ عَلَى صَاحِبِ الْجُزْءِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَّا عَمَلٌ يَسِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْجُزْءِ الْيَسِيرِ وَقَدْ أَثَّرَ عَمَلًا كَثِيرًا فَوَجَبَ اطِّرَاحُ ذَلِكَ وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَنَظِيرُ أُجْرَةِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ، وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالزُّبُولِ وَالْبِئْرِ وَالسَّوَّاقِي بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ فِي الْعَبِيدِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ وَالشُّفْعَةُ وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي قِرَاضِ مَالَيْنِ وَمَا طُرِحَ خَوْفَ الْغَرَقِ وَالصَّيْدِ يُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الصَّيَّادِينَ لَا عَلَى رُءُوسِ الْكِلَابِ، وَالْمَشْهُورُ فِي تَعَدُّدِ السَّاعِي. (وَكُرِهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِقَاسِمِ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْقَسْمِ أَجْرًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَسَّامُ الْمَغَانِمِ عِنْدِي وَلَوْ كَانَتْ أَرْزَاقُ الْقَسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَ الْقَوْمُ قَاسِمًا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى جُعْلُ الشُّرَطِ.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا رِزْقُ الشُّرَطِ عَلَى السُّلْطَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ عَلَى الطَّالِبِ فِي إحْضَارِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَطْلُوبَ وَيَخْتَفِيَ فَيَكُونَ الْجُعْلُ فِي إحْضَارِهِ عَلَيْهِ.
(وَقُسِمَ الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ تُقْسَمَ الرِّبَاعُ وَالْأُصُولُ بِالسُّهْمَةِ إذَا عُدِّلَتْ بِالْقِيمَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرًا مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يُتَّفَقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ قِيَمُهُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَلَهُ هُنَا كَلَامٌ.
стр. 2970
(وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسُّهْمَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الْحَوَائِطِ مَعَ الْأَرْضِينَ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ (وَجُمِعَ دُورٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مَوَاضِعُ الدُّورِ مُخْتَلِفَةً مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهَا لِعُمْرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا إلَّا أَنْ يُتَّفَقَ مِنْهَا دَارَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ فِي مَوَاضِعِهَا فَتُجْمَعُ الْمُتَّفِقَةُ فِي الْقَسْمِ وَيُقْسَمُ بَاقِيهَا كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ.
(وَأَقْرِحَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْأَقْرِحَةُ وَهِيَ الْفَدَادِين إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ نَصِيبُهُ فِي الْقَسْمِ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتْ بَعْضُهَا
стр. 2971
قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءٌ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ وَجُعِلَ نَصِيبُ مَحَلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ حَدًّا، وَأَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ. وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ كَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَبَيْنَهَا تَبَاعُدٌ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَتِهِ.
(وَلَوْ بِوَصْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا دَارًا غَائِبَةً عَلَى مَا يُوصَفُ لَهُمَا مِنْ بُيُوتِهَا وَسَاحَتِهَا وَيُمَيِّزَا حِصَّتَيْهِمَا مِنْهَا بِالصِّفَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِأَنْصِفَةٍ.
(إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّورَ لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسَمِ إلَّا إذَا اتَّفَقَتْ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْفَدَادِينِ أَنْ تَكُونَ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَلَمْ تَبْعُدْ مَسَافَةُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: لَا يُقْسَمُ مَا يُسْقَى بِالنَّضْحِ وَالسَّوَّاقِي مَعَ مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ، وَلَا يُقْسَمُ الْبَعْلُ مَعَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا أَنْ يَجْمَعُوهُ فِي الْقَسْمِ فَذَلِكَ لَهُمْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا يَصْلُحُ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ وَيَصِيرُ كَمَنْ جَمَعَ حِمَارًا أَوْ فَرَسًا فِي الْقَسْمِ. (وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ.
(وَإِنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى قَسْمِ مَا يُقْسَمُ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ جُبِرَ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ. اُنْظُرْ مَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يُقْسَمُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جُزْءًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ لَمْ يُجْبَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْبَيْعِ مَعَ صَاحِبِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا فِي رِبَاعِ الْغَلَّاتِ أَنَّ الشَّرِيكَ فِيهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى مُقَاوَاتٍ وَلَا عَلَى بَيْعٍ.
(وَلَا بَعْلًا وَسَيْحًا) جَوَّزَ فِي الْمُوَطَّأِ قَسْمَ الْبَعْلِ مَعَ مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ سَيْحًا دُونَ نَضْحٍ. الْبَاجِيُّ: هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ بِخِلَافِ النَّضْحِ الْمُزَكَّى بِنِصْفِ الْعَشْرِ.
(إلَّا مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى فَالْقَوْلُ لِمُفْرَدِهَا وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَأُرَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ دُورًا وَكَانَ وَرَثَتُهُ يَسْكُنُونَ فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ، وَدُورُهُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا فَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا، أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ فِيهَا إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا، ثُمَّ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ بَقِيَّةُ الدُّورُ فَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِ كُلِّ وَاحِدٍ إذَا كَانَتْ مُتَّفِقَةً مُتَقَارِبَةً وَهُوَ رَأْيٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا لَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا فِي رَبْضِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا
стр. 2972
لَجُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَارِثِ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا خِلَافُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ.
(وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اقْتَسَمَ رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعُلْوَ وَالْآخَرُ السُّفْلَ جَازَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهَا قَسْمُ الْعُلْوِ مَعَ السُّفْلِ بِالْقُرْعَةِ. وَحَمَلَهَا أَبُو عِمْرَانَ مَرَّةً عَلَى التَّرَاضِي. وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَمَرَّةً عَلَى الْقُرْعَةِ.
(وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ التُّفَّاحُ جِنَانًا عَلَى حِدَةٍ وَالرُّمَّانُ جِنَانًا عَلَى حِدَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَحْمِلُ الْقَسْمَ، فَلْيُقْسَمْ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ بِالْقِيمَةِ.
(إلَّا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْأَشْجَارُ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ مُخْتَلِطَةً، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ تَكُونُ فِي حَائِطٍ مِنْهُ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْجُعْرُورُ وَأَنْوَاعُ التَّمْرِ، أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَالْعَمَلُ فِي هَذَا أَنْ يَبْدَأَ الْقَاسِمُ فَيُقَوِّمَ النَّخْلَ كُلَّهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، أَوْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ النَّخْلِ عَمَّا عَرَفَ مِنْ حَمْلِ كُلِّ نَخْلَةٍ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْقِيَمَ وَيَقْسِمَهَا عَلَى السِّهَامِ وَيَعْرِفَ مَا يَنُوبُ كُلَّ سَهْمٍ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِالسَّهْمِ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْرَاكِ فِي رُقْعَةٍ وَخَلَّلَهَا فِي دَاخِلِ كُمِّهِ ثُمَّ يُخْرِجُ أَوَّلَ سَهْمٍ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَيُعْطِيَهُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا السَّهْمُ شَجَرَةً شَجَرَةً حَتَّى يُكْمِلَ لَهُ قِيمَةَ مَا صَارَ لَهُ، فَإِنْ وَقَعَ بَقِيَّةُ حَقِّهِ فِي بَعْضِ شَجَرَةٍ كَانَ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مَعَ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ،
стр. 2973
وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ فِي الْأَرْضِ.
(أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُفْتَرِقَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَرِثَ قَوْمٌ أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ هَاهُنَا شَجَرَةٌ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا فَلْيَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ جَمِيعًا إذْ لَوْ قَسَمُوا الْأَرْضَ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّجَرَ عَلَى حِدَةٍ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ.
(وَجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ إنْ جُزَّ وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إنْ جَزَّهُ الْآنَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا بَعْدُ انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ زَرْعًا قَدْ اُسْتُحْصِدَ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ حَصَادُهُ وَذَرَوْهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَذَا قَرِيبٌ وَانْظُرْ.
(وَأَخَذَ وَارِثٌ عَرَضًا وَآخَرُ دَيْنًا إنْ جَازَ بَيْعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ عُرُوضًا حَاضِرَةً، وَدُيُونًا عَلَى رِجَالٍ شَتَّى فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ الْعُرُوضَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الدُّيُونَ عَلَى أَنْ يَتَّبِع الْغُرَمَاءَ، فَإِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ جَازَ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى غَرِيمٍ غَائِبٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَرَكَ دُيُونًا عَلَى رِجَالٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّجَالَ فَتَصِيرَ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ، وَلْيَقْتَسِمُوا مَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرُ قَمْحًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ اقْتَسَمَا قَمْحًا وَقُطْنِيَّةً فَأَخَذَ هَذَا الْحِنْطَةَ وَأَخَذَ هَذَا الْقُطْنِيَّةَ يَدًا بِيَدٍ جَازَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَمْحُ وَهَذِهِ الْقُطْنِيَّةُ زَرْعًا قَدْ بَلَغَ وَطَابَ لِلْحَصَادِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَحْصُدَاهُ مَكَانَهُمَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ وَقَعَ فِي حَصَادِهِ تَأْخِيرٌ دَخَلَهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ.
(وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ (كَالْبَيْعِ) تَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَرَضًا وَآخَرُ دَيْنًا أَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَإِقْرَارِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرُ قَمْحًا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تَأْخِيرٌ كَالْبَيْعِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ.
(وَغَرْسُ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا انْقَلَعَتْ نَخْلَةٌ لَكَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ الرِّيحِ أَوْ قَلَعْتهَا أَنْتَ، فَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا شَجَرَةً مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكُونَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَلَا أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ النَّخْلَةِ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا نَخْلَتَيْنِ. وَسَأَلَ ابْنُ غَانِمٍ مَالِكًا
стр. 2974
عَنْ حَرِيمِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَتَهَا وَيُتْرَكُ مَا أَضَرَّ بِهَا.
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ وَقَدْ قَالُوا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَذَلِكَ حَسَنٌ. وَسُئِلَ عَنْ الْكَرْمِ أَيْضًا وَعَنْ كُلِّ شَجَرَةٍ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا. وَسُئِلَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ عَنْ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَالَتْ فَقَالَ ﵀: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا.
(كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهَرِكَ الْجَارِي فِي أَرْضِهِ وَحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتَيْهِ أَوْ وَجَدْت سَعَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ لَكَ نَهْرٌ مَمَرُّهُ فِي أَرْضِ قَوْمٍ، فَلَيْسَ لَكَ مَنْعُهُمْ أَنْ يَغْرِسُوا بِحَافَّتَيْهِ شَجَرًا، فَإِذَا كَنَسْت نَهَرَكَ حَمَلْت عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فِي طَرْحِ الْكُنَاسَةِ، فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ بِضِفَّتَيْهِ لَمْ تَطْرَحْ ذَلِكَ عَلَى أَشْجَارِهِمْ، وَإِنْ أَصَبْت دُونَهَا مِنْ ضِفَّتَيْهِ مُتَّسَعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبَيْنَ الشَّجَرِ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ طَرَحْت فَوْقَ شَجَرِهِمْ إذَا كَانَتْ سُنَّةُ بَلَدِهِمْ طَرْحُ طِينِ النَّهْرِ عَلَى حَافَّتَيْهِ (وَجَازَ
стр. 2975
ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا.
(لَا شَهَادَتُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ سَمِعَ الْقَرِينَانِ: إذَا قَدَّمَ الْقَاضِي عَدْلًا لِلْقَسْمِ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قَضَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُبَاشِرُهُ الْقَاضِي مِنْ أُمُورِ نَفْسِهِ قَوْلُ مَأْمُورِهِ فِيهِ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ أَنَّ نَفَّذَ بَيْنَهُمْ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْقَاسِمُ وَلَمْ يُوجَدْ رَسْمُ أَصْلِ الْقِسْمَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا، فَقَوْلُ الْقَاسِمِ وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي قَدَّمَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ عَلَى
стр. 2976
مَا مَضَى مِنْ حُكْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقُسَّامِ فِيمَا قَسَمُوا ". ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفَسَّرَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْمُحَلِّفُ وَالْكَاتِبُ وَالنَّاظِرُ لِلْعَيْبِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَمَرَهُمْ لَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَعْزُولِ فِيمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.
(وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الصُّبْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا خِلَافَ فِي قَسْمِهَا عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَبِالصَّنْجَةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا إنْ قَسَمَهُ جُزَافًا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَحَرٍّ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ دَخَلَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ. وَأَمَّا قَسْمُهُ تَحَرِّيًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ، وَيَجُوزُ فِي الْمَوْزُونِ. انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: " يَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ " إنْ كَانَ يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ إذْ قَالَ إنَّهُ يَجُوزُ الْقَسْمُ عَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ عَلَى هَذَا أَيْضًا فَقَالَ: إنَّ التَّفَاضُلَ يَجُوزُ فِي الْمُقَاسَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَفِيزِ طَعَامٍ فَاقْتَسَمَاهُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ جَازَ.
قَالَ: وَالتَّرَاخِي أَيْضًا جَائِزٌ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مَا يَقَعُ الْيَوْمَ بَيْنَ الْمُتَزَارِعِينَ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا مَا تَصَفَّى مِنْ الزَّرْعِ إلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى لِيَوْمٍ آخَرَ يَحْمِلُ شَرِيكُهُ مِمَّا يَتَصَفَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَارِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ أَيْضًا أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَنْ يَأْخُذَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ بِرِضَا شَرِيكِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الشَّرِيكُ النَّجْمَ الْآخَرَ.
(لَا إنْ زَادَ كَيْلًا أَوْ عَيْنًا لِدَنَاءَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى تَوْزِيعِ اللَّحْمِ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى قِسْمَةِ كَرْمِ الْمُسَاقَاةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ فِي قِسْمَةِ تَمْرِ الْحَائِطِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ وَلَا التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعَفِنَةَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الصَّحِيحَةَ يَعْنِي بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْعَفِنَةُ دُونَ الصَّحِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ. وَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْأَكْثَرَ فَمُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا صُبْرَةُ قَمْحٍ وَصُبْرَةُ شَعِيرٍ، وَالْقَمْحُ أَكْثَرُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْقَمْحَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صُبْرَةِ الْقَمْحِ
стр. 2977
وَاقْتَسَمَا صُبْرَةَ الشَّعِيرِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا وَكَأَنَّهُ فِي الْجُزَافِ خَاطَرَهُ فِيهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْقَمْحِ.
(وَفِي ثَلَاثِينَ قَفِيزًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَخَوَيْنِ وَرِثَا ثَلَاثِينَ إرْدَبَّ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ أَرَادِبَّ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الْآخَرُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ إرْدَبًّا: فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْقَمْحُ صُبْرَةً وَاحِدَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَاسَمَا ثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ وَاحِدٌ الدَّرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَأَخَذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا جَازَ إنْ تَسَاوَى الْقَمْحُ فِي النَّفَاقِ وَالْجُودَةِ وَالْجِنْسِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَأَتَى الْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونُ فَاسِدًا. وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ قَفِيزِ قَمْحٍ وَمِائَةً شَعِيرًا فَأَخَذَ هَذَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَذَلِكَ جَائِزٌ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا فِي الْبَيْعِ. وَانْظُرْ إنْ اقْتَسَمَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَالَ سَحْنُونَ: قُلْت لَهُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ أَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَتَرَكَتْ حُلِيًّا كَثِيرًا وَمَتَاعًا فَكَيْفَ يَقْسِمُهُ؟ قَالَ: أَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا وَزْنًا. وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ يَرِثُونَ حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ فَتَقُولُ أُخْتُهُمْ اُتْرُكُوا لِي هَذَا الْحُلِيَّ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ وَزْنَ حَقِّكُمْ ذَهَبًا فَقَالَ: إذَا وَزَنْت ذَلِكَ لَهُمْ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ مَغْلُوثٌ وَهُوَ صُبْرَةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ. وَانْظُرْ الْكِتَابَ هَلْ يُقْسَمُ قَبْلَ نَفْضِهِ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ جَائِزٌ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَجُوزُ قَسْمُهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ. وَانْظُرْ لَوْزَ الْحَرِيرِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ (كَبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلَثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُغَرْبِلُ الْقَمْحَ لِلْبَيْعِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ مِنْ التِّبْنِ وَالْغَلَثِ فَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاجِبٌ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ كَثِيرًا يَقَعُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ يَسِيرًا.
(وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَانَ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثِيَابَ خَزٍّ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَجِبَابًا وَأَكْسِيَةً، أَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ كَنَوْعٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْبَزُّ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ فَيُجْعَلَ نَوْعًا وَاحِدًا فَيُقْسَمَ عَلَى الْقِيمَةِ مِثْلُ الرَّقِيقِ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْهَرِمَةُ وَالْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ وَثَمَنُهُمْ مُتَفَاوِتٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ أَوْ أَشَدُّ، فَالْبَزُّ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. وَكَذَلِكَ تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ وَالْبَقَرُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ فَتُجْمَعُ كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ عَلَى الْقِيمَةِ (لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ بَعْلًا ".
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: لَا يُجْمَعُ الْبَعْلُ مَعَ النَّضْحِ وَلَا مَعَ السَّيْحِ اتِّفَاقًا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّخْلَةِ مَعَ الزَّيْتُونَةِ.
(وَثَمَرٍ وَزَرْعٍ إنْ لَمْ يَجِدَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ
стр. 2978
بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجِدَّاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ تَحَرِّيًا.
(كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ أَوْ قَتًّا أَوْ زَرْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَقْسِمُوا الثِّمَارَ مَعَ الْأَصْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجِدُّوهُ مَكَانَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَا يُقْسَمُ مَعَ الْأَرْضِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ وَتُتْرَكُ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ فَيَقْسِمُوا حِينَئِذٍ كَيْلًا أَوْ يَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ، وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَكِنْ كَيْلًا انْتَهَى. الْبَاجِيُّ: مُنِعَ قِسْمَتُهَا مَعَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهَا دُونَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا حُلْوًا فَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ النَّخْلِ. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَرْضِ إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ وَلَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَكِنٍّ وَكَذَا الثَّمَرَةُ الْمَأْبُورَةُ.
(أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَخُفَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ: لَا يُقْسَمُ.
قَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا الْقَسْمُ فِي غَيْرِ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِينَ فِيمَا لَا يُحَالُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يَحْدُثُ بِالْقَسَمِ فِيهِ قَطْعٌ وَلَا زِيَادَةُ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ: وَالثَّوْبُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْخُفَّانِ وَالْمِصْرَاعَانِ وَالنَّعْلُ وَالْحَبْلُ وَالْخُرْجُ لَا يُقْسَمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ.
(أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ كَالْبَقْلِ إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قَسْمِهِ، فَإِنْ كَانَ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يُرِيدُوا كُلُّهُمْ أَكْلَهُ أَوْ بَيْعَهُ رُطَبًا فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمْ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا.
قَالَ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا غَيْرَ النَّخْلِ فَلَا يَقْسِمُوا مَا فِي رُءُوسِهَا إذَا طَابَ بِالْخَرْصِ قَالَ: وَالْفَوَاكِهُ مِنْ الرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْفِرْسِكِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ إنْ اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ مَا فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنْ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ.
(إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ
стр. 2979
وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يُثَمِّرَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَطِبْ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَلَكِنْ يَجُدُّونَهُ إنْ أَرَادُوا ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا (وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا (وَقَلَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُقْسَمُ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ.
(وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ) . أَشْهَبُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرُ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمَا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ (لَا ثَمَرٍ) اللَّخْمِيِّ: نَحْوُ هَذَا. وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً لَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.
(وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُرْعَةٌ ". وَقَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ مَحْضٌ لَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا بِقَبْضٍ نَاجِزٍ، وَشَرْطُ هَذَا الْقَسْمِ تَسَاوِي الْكَيْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَفْضَلَ كَالْعِنَبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ يُجْمَعُ عَلَى التَّسَاوِي. انْتَهَى نَصُّ الْبَاجِيِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّفَاضُلَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُدْرَ الْفَضْلُ
يَبْقَى النَّظَرُ فِي هَذَا هَلْ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَنَاجُزِ الْقَبْضِ أَوْ يَكُونُ مِثْلَ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ؟ .
(كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُدُّهُ، فَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِي فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ.
(وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ كَمَا وَصَفْنَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْأُصُولِ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقْيُ نَخْلَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ سَقْيُهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: السَّقْيُ هَاهُنَا عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ. ابْنُ يُونُسَ: مَا قَالَ سَحْنُونَ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ دُونَ ثَمَرَتِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَجُدَّ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ. وَقَالَهُ
стр. 2980
مَالِكٌ (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَسْمُ الْعَقَارِ ".
(أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ، وَأَمَّا إنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا مِنْ الْغَنَمِ وَرَجَعَ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ.
(أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمَا دَارًا يُرِيدُ بِتَرَاضٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَ الدَّارِ وَأَعْطَى الْآخَرَ مُقَدَّمَهَا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِصَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ عَلَى الْخَارِجِ، جَازَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَا وَرَضِيَا إنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الْغُرَفَ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي السُّفْلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَرِيقًا إلَّا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا رَفْعَ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي أَصْلِ الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كُلِّ حِصَّةٍ وَمَدْخَلَهَا فِيهَا خَاصَّةً فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا،
следующие страницы →