Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
مَا مَضَى مِنْ حُكْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقُسَّامِ فِيمَا قَسَمُوا ". ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفَسَّرَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْمُحَلِّفُ وَالْكَاتِبُ وَالنَّاظِرُ لِلْعَيْبِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَمَرَهُمْ لَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَعْزُولِ فِيمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.
(وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الصُّبْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا خِلَافَ فِي قَسْمِهَا عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَبِالصَّنْجَةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا إنْ قَسَمَهُ جُزَافًا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَحَرٍّ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ دَخَلَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ. وَأَمَّا قَسْمُهُ تَحَرِّيًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ، وَيَجُوزُ فِي الْمَوْزُونِ. انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: " يَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ " إنْ كَانَ يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ إذْ قَالَ إنَّهُ يَجُوزُ الْقَسْمُ عَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ عَلَى هَذَا أَيْضًا فَقَالَ: إنَّ التَّفَاضُلَ يَجُوزُ فِي الْمُقَاسَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَفِيزِ طَعَامٍ فَاقْتَسَمَاهُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ جَازَ.
قَالَ: وَالتَّرَاخِي أَيْضًا جَائِزٌ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مَا يَقَعُ الْيَوْمَ بَيْنَ الْمُتَزَارِعِينَ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا مَا تَصَفَّى مِنْ الزَّرْعِ إلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى لِيَوْمٍ آخَرَ يَحْمِلُ شَرِيكُهُ مِمَّا يَتَصَفَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَارِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ أَيْضًا أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَنْ يَأْخُذَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ بِرِضَا شَرِيكِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الشَّرِيكُ النَّجْمَ الْآخَرَ.
(لَا إنْ زَادَ كَيْلًا أَوْ عَيْنًا لِدَنَاءَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى تَوْزِيعِ اللَّحْمِ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى قِسْمَةِ كَرْمِ الْمُسَاقَاةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ فِي قِسْمَةِ تَمْرِ الْحَائِطِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ وَلَا التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعَفِنَةَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الصَّحِيحَةَ يَعْنِي بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْعَفِنَةُ دُونَ الصَّحِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ. وَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْأَكْثَرَ فَمُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا صُبْرَةُ قَمْحٍ وَصُبْرَةُ شَعِيرٍ، وَالْقَمْحُ أَكْثَرُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْقَمْحَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صُبْرَةِ الْقَمْحِ
стр. 2977
وَاقْتَسَمَا صُبْرَةَ الشَّعِيرِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا وَكَأَنَّهُ فِي الْجُزَافِ خَاطَرَهُ فِيهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْقَمْحِ.
(وَفِي ثَلَاثِينَ قَفِيزًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَخَوَيْنِ وَرِثَا ثَلَاثِينَ إرْدَبَّ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ أَرَادِبَّ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الْآخَرُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ إرْدَبًّا: فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْقَمْحُ صُبْرَةً وَاحِدَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَاسَمَا ثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ وَاحِدٌ الدَّرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَأَخَذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا جَازَ إنْ تَسَاوَى الْقَمْحُ فِي النَّفَاقِ وَالْجُودَةِ وَالْجِنْسِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَأَتَى الْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونُ فَاسِدًا. وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ قَفِيزِ قَمْحٍ وَمِائَةً شَعِيرًا فَأَخَذَ هَذَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَذَلِكَ جَائِزٌ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا فِي الْبَيْعِ. وَانْظُرْ إنْ اقْتَسَمَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَالَ سَحْنُونَ: قُلْت لَهُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ أَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَتَرَكَتْ حُلِيًّا كَثِيرًا وَمَتَاعًا فَكَيْفَ يَقْسِمُهُ؟ قَالَ: أَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا وَزْنًا. وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ يَرِثُونَ حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ فَتَقُولُ أُخْتُهُمْ اُتْرُكُوا لِي هَذَا الْحُلِيَّ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ وَزْنَ حَقِّكُمْ ذَهَبًا فَقَالَ: إذَا وَزَنْت ذَلِكَ لَهُمْ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ مَغْلُوثٌ وَهُوَ صُبْرَةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ. وَانْظُرْ الْكِتَابَ هَلْ يُقْسَمُ قَبْلَ نَفْضِهِ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ جَائِزٌ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَجُوزُ قَسْمُهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ. وَانْظُرْ لَوْزَ الْحَرِيرِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ (كَبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلَثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُغَرْبِلُ الْقَمْحَ لِلْبَيْعِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ مِنْ التِّبْنِ وَالْغَلَثِ فَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاجِبٌ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ كَثِيرًا يَقَعُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ يَسِيرًا.
(وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَانَ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثِيَابَ خَزٍّ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَجِبَابًا وَأَكْسِيَةً، أَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ كَنَوْعٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْبَزُّ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ فَيُجْعَلَ نَوْعًا وَاحِدًا فَيُقْسَمَ عَلَى الْقِيمَةِ مِثْلُ الرَّقِيقِ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْهَرِمَةُ وَالْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ وَثَمَنُهُمْ مُتَفَاوِتٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ أَوْ أَشَدُّ، فَالْبَزُّ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. وَكَذَلِكَ تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ وَالْبَقَرُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ فَتُجْمَعُ كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ عَلَى الْقِيمَةِ (لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ بَعْلًا ".
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: لَا يُجْمَعُ الْبَعْلُ مَعَ النَّضْحِ وَلَا مَعَ السَّيْحِ اتِّفَاقًا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّخْلَةِ مَعَ الزَّيْتُونَةِ.
(وَثَمَرٍ وَزَرْعٍ إنْ لَمْ يَجِدَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ
стр. 2978
بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجِدَّاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ تَحَرِّيًا.
(كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ أَوْ قَتًّا أَوْ زَرْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَقْسِمُوا الثِّمَارَ مَعَ الْأَصْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجِدُّوهُ مَكَانَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَا يُقْسَمُ مَعَ الْأَرْضِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ وَتُتْرَكُ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ فَيَقْسِمُوا حِينَئِذٍ كَيْلًا أَوْ يَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ، وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَكِنْ كَيْلًا انْتَهَى. الْبَاجِيُّ: مُنِعَ قِسْمَتُهَا مَعَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهَا دُونَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا حُلْوًا فَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ النَّخْلِ. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَرْضِ إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ وَلَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَكِنٍّ وَكَذَا الثَّمَرَةُ الْمَأْبُورَةُ.
(أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَخُفَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ: لَا يُقْسَمُ.
قَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا الْقَسْمُ فِي غَيْرِ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِينَ فِيمَا لَا يُحَالُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يَحْدُثُ بِالْقَسَمِ فِيهِ قَطْعٌ وَلَا زِيَادَةُ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ: وَالثَّوْبُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْخُفَّانِ وَالْمِصْرَاعَانِ وَالنَّعْلُ وَالْحَبْلُ وَالْخُرْجُ لَا يُقْسَمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ.
(أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ كَالْبَقْلِ إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قَسْمِهِ، فَإِنْ كَانَ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يُرِيدُوا كُلُّهُمْ أَكْلَهُ أَوْ بَيْعَهُ رُطَبًا فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمْ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا.
قَالَ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا غَيْرَ النَّخْلِ فَلَا يَقْسِمُوا مَا فِي رُءُوسِهَا إذَا طَابَ بِالْخَرْصِ قَالَ: وَالْفَوَاكِهُ مِنْ الرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْفِرْسِكِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ إنْ اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ مَا فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنْ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ.
(إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ
стр. 2979
وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يُثَمِّرَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَطِبْ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَلَكِنْ يَجُدُّونَهُ إنْ أَرَادُوا ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا (وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا (وَقَلَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُقْسَمُ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ.
(وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ) . أَشْهَبُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرُ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمَا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ (لَا ثَمَرٍ) اللَّخْمِيِّ: نَحْوُ هَذَا. وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً لَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.
(وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُرْعَةٌ ". وَقَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ مَحْضٌ لَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا بِقَبْضٍ نَاجِزٍ، وَشَرْطُ هَذَا الْقَسْمِ تَسَاوِي الْكَيْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَفْضَلَ كَالْعِنَبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ يُجْمَعُ عَلَى التَّسَاوِي. انْتَهَى نَصُّ الْبَاجِيِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّفَاضُلَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُدْرَ الْفَضْلُ
يَبْقَى النَّظَرُ فِي هَذَا هَلْ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَنَاجُزِ الْقَبْضِ أَوْ يَكُونُ مِثْلَ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ؟ .
(كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُدُّهُ، فَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِي فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ.
(وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ كَمَا وَصَفْنَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْأُصُولِ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقْيُ نَخْلَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ سَقْيُهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: السَّقْيُ هَاهُنَا عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ. ابْنُ يُونُسَ: مَا قَالَ سَحْنُونَ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ دُونَ ثَمَرَتِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَجُدَّ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ. وَقَالَهُ
стр. 2980
مَالِكٌ (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَسْمُ الْعَقَارِ ".
(أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ، وَأَمَّا إنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا مِنْ الْغَنَمِ وَرَجَعَ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ.
(أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمَا دَارًا يُرِيدُ بِتَرَاضٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَ الدَّارِ وَأَعْطَى الْآخَرَ مُقَدَّمَهَا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِصَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ عَلَى الْخَارِجِ، جَازَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَا وَرَضِيَا إنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الْغُرَفَ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي السُّفْلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَرِيقًا إلَّا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا رَفْعَ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي أَصْلِ الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كُلِّ حِصَّةٍ وَمَدْخَلَهَا فِيهَا خَاصَّةً فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا،
стр. 2981
وَمِلْكُ بَابِ الدَّارِ لِمَنْ وَقَعَ فِي حَظِّهِ وَلِبَاقِيهِمْ فِيهِ الْمَمَرُّ.
(وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعَيْنِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شِرْبُهَا بِالْقِلْدِ، وَلَا يُقْسَمُ مَجْرَى الْمَاءِ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ إنْ تَحَاكَمُوا فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ مَأْمُونَيْنِ أَوْ يَجْتَمِعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الرِّضَا بِهِمَا فَيَأْخُذَانِ قِدْرًا مِنْ فَخَّارٍ وَشِبْهِهَا فَيَثْقُبَانِ فِي أَسْفَلِهَا بِمِثْقَبٍ يُمْسِكَانِهِ عِنْدَهُمَا ثُمَّ يُعَلِّقَانِهَا وَيَجْعَلَانِ تَحْتَهَا قَصْرِيَّةً وَيَعُدَّانِ الْمَاءَ فِي جِرَارٍ، ثُمَّ إذَا انْصَدَعَ الْفَجْرُ صَبَّا الْمَاءَ فِي الْقِدْرِ فَسَالَ الْمَاءُ مِنْ الثُّقْبِ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمَاءُ أَنْ يَفْرُغَ صَبَّا حَتَّى يَكُونَ سَيْلُ الْمَاءِ مِنْ الثُّقْبِ مُعْتَدِلًا النَّهَارَ كُلَّهُ وَاللَّيْلَ كُلَّهُ إلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ، فَيُنَحِّيَانِهَا وَيَقْتَسِمَانِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ يَجْعَلَانِ لِكُلِّ وَارِثٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَثْقُبَانِ كُلَّ قِدْرٍ مِنْهَا بِالْمِثْقَبِ الَّذِي ثَقَبَا بِهِ الْقِدْرَ الْأُولَى، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ عَلَى قِدْرِهِ بِمَائِهِ وَصَرَفَ الْمَاءَ كُلَّهُ إلَى أَرْضِهِ فَسَقَى مَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ قِدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ، ثُمَّ إنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُوا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ " فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إنْ تَسَاوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِدْرَ كُلَّمَا كَبُرَتْ ثَقُلَ الْمَاءُ فِيهَا وَقَوِيَ جَرْيُهُ مِنْ الثَّقْبِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَيْ مَا يَجْرِي مِنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ. وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يُقْسَمَ الْمَاءُ بِقَدْرِ أَقَلِّهِمْ سَهْمًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السَّهْمِ قِدْرًا وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ الْأَسْهُمِ عَشْرَ قُدُورٍ وَهَذَا بَيِّنٌ.
وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: لَيْسَ لِلَّذِي تَبْعُدُ أَرْضُهُ عَنْ الْقِلْدِ أَنْ يَقُولَ: لَا تَحْسِبُوا عَلَيَّ الْمَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضِي؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ قَدْ قُوِّمَتْ فِي الْقَسْمِ بِدُونِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الْأَرْضُ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْمَاءِ.
(كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ: فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَائِهِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إنْ شِئْت، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَهَدَمَهُ أَوْ انْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ ضَرَرًا جُبِرَ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ يَضْعُفُ عَنْ إعَادَتِهِ عُذِرَ وَقِيلَ لِلْآخَرِ: اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إنْ شِئْت.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ انْهَدَمَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إعَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ هَدَمَهُ هُوَ لِوَجْهِ مَنْفَعَةٍ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ، وَلَوْ هَدَمَهُ لِلضَّرَرِ جُبِرَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: يَتَحَصَّلُ فِي بِنَائِهِ إنْ انْهَدَمَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي الشَّرِكَةِ وَابْنَ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعٍ فِي الْأَبْنِيَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ. وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ، وَانْظُرْ مُنْتَخَبَ الْأَحْكَامِ فِي انْتِفَاعِ كِلَيْهِمَا مِنْ
стр. 2982
جِهَتِهِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَنْتَفِعَ الْآخَرُ. كَذَلِكَ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَرْصَةٌ ".
(وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ. ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ. اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبَانِ فِي الْقَسْمِ بِالتَّرَاضِي، وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقْسَمُ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ أَوْ الزَّوْجَاتِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا نَصِيبَهُمْ إنْ أَرَادُوا.
(إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيَجْمَعُوا أَوَّلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ إلَّا إنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَوَلَدًا عَدَدًا أَوْ عَصَبَةً كَذَلِكَ عَدَدًا فَيُقْسَمُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَكَانَ الْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوْ الْعَصَبَةِ (كَذِي سَهْمٍ وَوَرَثَةٍ) قَدْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى زَوْجَةٍ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.
(وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى) . ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةُ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ أَنْ يَحُدَّ الْمَقْسُومَ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا. الْبَاجِيُّ: صِفَتُهَا أَنْ تُقْسَمَ الْعَرْصَةُ عَلَى أَقَلِّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ مَا هُوَ مُقْتَسِمًا وَقُسِمَ بِالذِّرَاعِ وَمَا اخْتَلَفَ قُسِمَ بِالْقِيمَةِ. الْقَاضِي: رُبَّ جَرِيبٍ يَعْدِلُ جَرِيبَيْنِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى. ابْنُ شَاسٍ: رُبَّمَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمِسَاحَةِ مِنْ مَوْضِعٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى حَسَبِ قِيَمِ الْأَرْضِ وَمَوَاضِعِهَا، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ طَرَفٍ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ضَمَّ إلَيْهِ مِمَّا يَلِيهِ تَمَامَ حَقِّهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ إذَا عُرِفَتْ وَعُدِلَتْ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ نُظِرَ، فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَحْصُلَ لِأَحَدِهِمْ مِنْ طَرَفٍ وَالْبَاقِينَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ تَشَاجَرُوا ضُرِبَ بِالسَّهْمِ بَيْنَهُمْ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ جِهَةٍ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَيِّ الْجِهَاتِ يُبْدَأُ فِي الْإِسْهَامِ عَلَيْهِ أَسْهَمَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ فَأَيَّتُهَا خَرَجَ سَهْمُهَا أَسْهَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلَ فِي طِينٍ أَوْ شَمْعٍ ثُمَّ تُرْمَى كُلُّ بُنْدُقَةٍ فِي جِهَةٍ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ) . ابْنُ شَاسٍ: وَقِيلَ: تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ تُخْرَجُ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، فَيُعْطَى مَنْ
стр. 2983
خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ. (وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا يَخْرُجُ لَهُ بِالسَّهْمِ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ إذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا جَازَ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ الشَّرِيكِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْقُرْعَةِ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ.
(وَلَزِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَ قَوْمٍ دُورًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ لِي، فَقَدْ لَزِمَهُ وَقَسْمُ الْقَاسِمِ مَاضٍ كَانَ فِي رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالُوا لِلْقَاسِمِ غَلِطْت أَوْ لَمْ تَعْدِلْ أَتَمَّ قَسْمَهُ وَنَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَدَلَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ. وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَسْمَ الْقَاسِمِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْقَاضِي. وَانْظُرْ إذَا قَسَمُوا دَارًا أَوْ أَرْضًا بِقُرْعَةٍ أَوْ بِتَرَاضٍ فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ فِي نَصِيبِهِ الْبِئْرَ الْعَادِيَةَ أَوْ الصَّخْرَ أَوْ الْعَدَدَ، نَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ فِي الْقِسْمَةِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا فِي الْوَاضِحَةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ.
(وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَ) ابْنُ عَرَفَةَ: دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقَسَمِ دُونَ
стр. 2984
بَيِّنَةٍ وَلَا تَفَاحُشٍ يُوجِبُ حَلِفَ الْمُنْكِرِ، وَبِأَحَدِهِمَا يُوجَبُ نَقْضُهُ (كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا) تَقَدَّمَ هَذَا
стр. 2985
عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقُرْعَةٌ وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ ". (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقُرْعَةٌ وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ ".
(إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ فِيهِ فَسَادٌ ".
стр. 2986
(وَلِلْمَبِيعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُنْفَرِدًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ الْحُكْمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِدَعْوَى شَرِيكٍ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِنَقْضِ ثَمَنِ حَظِّهِ مُفْرَدًا مِنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى بَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ جُبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(لَا كَرَبْعِ غَلَّةٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ رِبَاعَ الْغَلَّاتِ لَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ حَظِّ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنَ رُشْدٍ فِي حَمَّامٍ بَيْنَ أَيْتَامٍ وَانْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.
(أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا) . عِيَاضٌ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ فِيمَا وَرِثَ أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَشْرَاكُ جُمْلَةً
стр. 2987
فِي صَفْقَةٍ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا جَبْرَ لَهُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي " وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ بَعْلًا ".
(وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ كَهَدْمٍ رَدَّ
стр. 2988
نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَخَذَ عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ مَا نَابَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ رَدَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ بِالْقَسْمِ، فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبٍ بِهَدْمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِنَاءٍ، الرَّدُّ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ فَيَقْتَسِمَانِ تِلْكَ الْقِيمَةَ مَعَ الْحَاضِرِ الْمَرْدُودِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ رَدَّ قِيمَةَ مَا فَاتَ فَكَانَ ذَلِكَ مَعَ مَا لَمْ يَفُتْ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ بَعْضُ النَّصِيبِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا فِي حَظِّهِ أَوْ هَدَمَ بَعْدَ الْقَسْمِ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَذَلِكَ فَوْتٌ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ ثَمَنًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا (وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَنًا وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ إذْ لَمْ يُنْتَقَضْ الْقَسْمُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ قَدْرَ سُبُعِ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ
стр. 2989
نِصْفِ سُبُعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبُعٌ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ فَأَخَذَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا فَلِلَّذِي اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمَّا اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا صَارَ إلَيْكَ لَمْ يَكُنْ لَك رَدُّ بَاقِيهِ بِخِلَافِ مُبْتَاعِ عَبْدِ يَرُدُّهُ بِاسْتِحْقَاقِ يَسِيرِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ إلَّا بِاسْتِحْقَاقِ جُلِّ نَصِيبِهِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا لَمْ يُنْتَقَضْ الْقَسْمُ وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِي مِثْلِ هَذَا. ابْنُ يُونُسَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ يَطْرَأُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَنْ يَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَالرُّبُعِ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ ثَمَنًا، وَإِنْ كَانَ نَحْوَ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ بِحِصَّةِ ذَلِكَ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ اُنْتُقِضَ الْقَسْمُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا
стр. 2990
التَّحْصِيلُ حَسَنٌ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَسْأَلَةَ الدَّارِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا رُبُعَهَا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا. اُنْظُرْهُ فِيهِ.
(كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ) مُقْتَضَى مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقٍّ لِلَّهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيِّ: الْقَوْلُ بِفَسَادِ الْقِسْمَةِ لِطُرُوِّ الدَّيْنِ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ، إنَّمَا يُذْكَرُ لِلْمُذَاكَرَةِ وَالْأَصْلُ الْمَعْرُوفُ صِحَّةُ الْقَسَمِ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لَا دَيْنٌ وَهُوَ الْغَرِيمُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْغَرِيمُ كَوْنَهُ فِي ذِمَّتِهِمْ وَيَقْتَسِمُونَ لَجَازَ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ النَّهْيُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجُزْ بِرِضَا الْغَرِيمِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ التَّرَاضِي مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فَلَا يُقَالُ فِيهِ فَاسِدٌ، وَالْفَاسِدُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. فَالرِّبَا حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَيْهِ، وَالتَّدْلِيسُ بِالْعَيْبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي لَجَازَ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ فَاسِدٌ انْتَهَى. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ كَفِيلًا بِالْحَقِّ مِنْ دَيْنٍ، فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ اُنْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ كَقِسْمَتِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ وَهُمْ رِجَالٌ. اللَّخْمِيِّ: وَالْمُوصَى لَهُ بِتَسْمِيَةٍ مِنْ الْعَيْنِ مِثْلُ أَنْ يُوصَى لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ غَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَرَثَةٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ كَانَ كَلُحُوقِ الدَّيْنِ، أَمَّا وَحْدَهُ أَوْ نُقِضَ الْقَسْمُ وَلَا يُجْبَرُوا عَلَى أَدَائِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ، وَمَا هَلَكَ بِأَيْدِيهِمْ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ سَبَبِهِمْ لَمْ يَضْمَنُوهُ.
(أَوْ عَلَى وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا وَلَيْسَ فِيهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ انْتَهَى. مَا أَظُنُّ أَنَّ
стр. 2991
الْمُؤَلِّفَ عَنَى إلَّا هَذَا فَلَوْ قَالَ: " أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى وَارِثٍ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ فَإِنَّمَا يُتْبِعُ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُتْبِعُ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ. وَلَيْسَ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَرَثَةٍ وَلَكِنْ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى غُرَمَاءَ، وَقَدْ قَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ أَجْمَعَ وَأَعْدَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَتَّبِعُ الْمَلِيءَ إلَّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حِصَّةٍ فِي الْحِصَاصِ.
(إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) نَحْوَ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالدَّيْنِ فَاقْتَسَمُوا فَالْقِسْمَةُ تُرَدُّ إنْ كَانَ مَا اقْتَسَمُوهُ قَائِمًا، وَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ يُرِيدُ وَأَعْدَمَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ إتْبَاعُ الَّذِي بَقِيَ حَظَّهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ دَيْنَهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ زِيَادَةٌ رُدَّتْ إلَى مَا أَتْلَفَهُ الْوَارِثُ الْآخَرُ وَكَانَ هُوَ التَّرِكَةَ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا اُسْتُهْلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ، وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ. رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ (وَإِذَا دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَفْتَكَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بِأَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ. وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أُتْبِعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ (كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ) فِي الْمُقَدَّمَاتِ: طُرُوُّ الْغَرِيمِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ اقْتِسَامِهَا فِيهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ بِالْقِسْمَةِ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَأَمَّا مَا أَكَلُوهُ وَاسْتَهْلَكُوهُ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَضْمَنُونَ بِالْإِحْدَاثِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ؟ فَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ. وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْهِبَةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. وَأَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَاخْتُلِفَ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ، رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ. وَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا (وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) الْمُنَاسِبُ أَنْ أَنْقُلَ هُنَا مَا نَقَلْتُهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَعْلَمُوا " فَانْظُرْ أَنْتَ ذَلِكَ مَعَ
стр. 2992
هَذَا وَرَاجِعْ الْفِقْهَ.
(وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ لَهُ عَلَى وَارِثٍ أَتْبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ أَوْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مِنْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ.
الثَّانِيَةُ: طُرُوُّ الْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ.
الثَّالِثَةُ: طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ. حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنْ يُتْبِعَ الطَّارِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَا يَأْخُذَ الْمَلِيءَ مِنْهُمْ بِالْمُعْدِمِ، فَإِنْ وَجَدَ بِأَيْدِيهِمْ مَا قَبَضُوا قَائِمًا لَمْ يَفُتْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ الْقِسْمَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِي تَبْعِيضِ حَقِّهِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ مَا يَنُوبُهُ مِمَّا قَبَضَ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ؟ رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبُعٌ ". وَأَمَّا مَسْأَلَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ، ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ الْوَارِثِ
стр. 2993
عَلَى الْوَرَثَةِ.
(وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِرْثِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَجَبَ أَنْ لَا يُعَجَّلَ إرْثُهُ حَتَّى تُسْأَلَ، فَإِنْ قَالَتْ: إنَّهَا حَامِلٌ وُقِفَتْ التَّرِكَةُ حَتَّى تَضَعَ أَوْ يَظْهَرَ عَدَمُ حَمْلِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي أُخِّرَ الْإِرْثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ فِيهَا بِأَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ يَمْضِيَ أَمَدُ الْعِدَّةِ وَلَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا. وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: عَجِّلُوا لِي ثُمُنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَدَّى وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْوَضْعُ خِلَافًا لِابْنِ أَيْمَنَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ حَتَّى تَلِدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا وَقَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ.
قَالَ: لِأَنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا يَزِيدُ فَهُوَ مِنْهُ يُرِيدُ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ قَدْ اسْتَوْفَى وَصِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِ مَا وَرِثَ الْوَرَثَةُ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ:
стр. 2994
تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ وَيُؤَخَّرُ قَسْمُ الْإِرْثِ حَتَّى تَلِدَ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
(وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ الدُّورَ وَالْعَقَارَ أَوْ غَيْرَهَا، مَلَكَ ذَلِكَ بِإِرْثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرًا. وَإِذَا قَاسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى لَمْ تَجُزْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ وَلَمْ تَفُتْ عَيْنُهُ. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْأَبُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ إذَا ثَبَتَ السَّدَادُ وَلَوْ كَانَتْ بِالْقُرْعَةِ كَانَتْ أَحْسَنَ.
(وَمُلْتَقَطٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ مُلْتَقَطِ اللَّقِيطِ عَلَيْهِ.
(كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ دَارًا وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ فَأَحَبُّوا الْقَسْمَ فَالْقَاضِي يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ وَيَعْزِلُ حَظَّهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاضِي دَارًا هِيَ بِيَدِ اثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ مِلْكِهَا لَهُمَا، وَيَشْهَدُ الْقَاضِي فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَقْدَارِهِمَا.
(لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَفَلَ أَخًا) تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ: كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ الْمُفْتِينَ يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي ثُمَّ رَشَّحَ أَنَّ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لِقَرَابَةٍ أَوْ لِحِسْبَةٍ هُوَ كَالْوَصِيِّ يَقْسِمُ لَهُ وَيَبِيعُ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَوْلَى اللَّقِيطِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ الْعَدْلَ فِي أَحْكَامِهِ يَقْسِمُ عَلَى الصِّغَارِ كَالْقَاضِي. رَاجِعْ ابْنَ سَهْلٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَسْمِ بَيْنَ الصِّغَارِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَفَعُوا لِصَاحِبِ الشُّرَطِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِ قَاضٍ. وَمَنْ تَكَفَّلَ أَخًا لَهُ صَغِيرًا أَوْ ابْنَ أَخٍ احْتِسَابًا فَأَوْصَى لَهُ أَحَدٌ بِمَالٍ فَقَامَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ وَلَا قَسْمُهُ.
(أَوْ أَبٌ عَنْ كَبِيرٍ وَإِنْ غَابَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ وَلَا الْأُمِّ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً.
(وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهِمَا؟ قَالَ: إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتُهُمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " تَرَاضَيَا " أَيْ تَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ.
قَالَ سَحْنُونَ: تَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ: " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَسْمِ " انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْمُرَادُ بِهَا قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ. انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ ". وَمِنْ نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَنْ تُوتَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَحَبَسَ
стр. 2995
أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ عَلَى مَسْجِدٍ فَانْدَقَّ غُصْنٌ وَاحِدٌ فَأَجَابَ: هَذِهِ قِسْمَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَمَا انْدَقَّ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكٌ أَيْضًا بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]
(كِتَابُ الْقِرَاضِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِ صِحَّتِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: رَأْسُ الْمَالِ وَالْعَمَلِ وَالرِّبْحِ وَالْعَاقِدَانِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ الْقِرَاضِ وَشُرُوطِهِ. الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي التَّفَاسُخِ وَالتَّنَازُعِ (الْقِرَاضُ
стр. 2996
تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْقِرَاضُ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ (فِي نَقْدٍ
стр. 2997
مَضْرُوبٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَكَذَلِكَ النَّقْدُ وَالْإِتْبَارُ أَعْنِي تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
стр. 2998
فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ وَلَا يَتَعَامَلُ عِنْدَهُمْ بِالْمَسْكُوكِ. اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ فِيهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
. (مُسَلَّمٌ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: سُنَّةُ الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
(إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مَحُوزًا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ.
(وَلَوْ مَغْشُوشًا) . الْبَاجِيُّ: الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ السِّكَّةِ الَّتِي يَتَعَامَلُ بِهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ سِكَّةَ التَّعَامُلِ فَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُصُولَ الْإِثْمَارِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَدْ جُوِّزَ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ فَكَيْفَ بِهَذِهِ؟ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ
стр. 2999
بِأَعْيَانِهَا، وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ فَتَسْتَحِيلَ أَسْوَاقُهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ يُفْرَضُ فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ.
(لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَكَ عِنْدَ رَجُلٍ دَيْنٌ فَقُلْت: اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اعْتَرَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا (وَاسْتَمَرَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: مَنَعَهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ. (مَا لَمْ يُقْبَضْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ (أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ) . اللَّخْمِيِّ: الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ
стр. 3000
عَنْ ضَمَانِهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ.
(وَلَا بِرَهْنٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَعَرْتُهُ دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ. وَمَنْ لَكَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ. (أَوْ بِوَدِيعَةٍ وَإِنْ بِيَدِهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَضَمَّنَتْ صُورَتَيْنِ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " الْوَدِيعَةُ مِثْلُ الدَّيْنِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا " فَانْظُرْ أَنْتَ الصُّورَةَ الْأُخْرَى إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا تُعْطِهِ لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ لِرَبِّهِ (وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يَتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: تَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَالْأَتْبَارِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا يُتَعَامَلُ فِيهِ بِالْمَسْكُوكِ.
(كَفُلُوسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهَا تَحُولُ إلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ. ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَرَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا.
стр. 3001
(وَعَرَضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُفْسَخُ ذَلِكَ. وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ (إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَمَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ مَنْعُ الْقِرَاضِ بِعَرَضٍ وَلَوْ مِثْلِيًّا. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ لَا خَطْبَ لِبَيْعٍ الْعَرَضِ أَوْ عَلِمَ أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ قِرَاضًا أَوْ قَالَ لَهُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعَهُ وَيَأْتِيكَ بِالثَّمَنِ اجْعَلْهُ قِرَاضًا جَازَ، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى رَدِّ مِثْلِ الْعَرَضِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوْ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ.
(كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةٍ ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهَا وَلَهُ أَجْرُ التَّقَاضِي وَأَجْرُ الصَّرْفِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُعْسِرٍ جَازَ.
(كَكُلِّ شِرْكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: لَهُ شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمَّ كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ (وَلَا عَادَةَ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ عَلَى مَا اعْتَادُوهُ (أَوْ مُبْهَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ مِنْ الرِّبْحِ.
(أَوْ أُجِّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ
стр. 3002
أَخَذَ قِرَاضًا إلَى أَجَلٍ رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ. الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُهُ لَوْ شَاءَ، فَإِذَا شَرَطَ الْأَجَلَ فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ تَرْكِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ رَدِّ كُلِّ أَصْلٍ فَاسِدٍ إلَى حُكْمِ صَحِيحِ ذَلِكَ الْأَصْلِ.
(أَوْ ضَمِنَ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا شَرَطَ الْعَامِلُ ضَمَانَ الْقِرَاضِ إنْ هَلَكَ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ إنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ هَلَكَ أَوْ خَسِرْت.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ فِيهِ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ.
(أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْدَمَا يَبِيعُهُ مَا شَاءَ، فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(أَوْ بِدَيْنٍ) . عِيَاضٌ: مَذْهَبُنَا رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ: مِنْهَا الْقِرَاضُ بِدَيْنٍ يَقْتَضِيهِ انْتَهَى. إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ خَلِيلٌ، وَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي عَطَفَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ فَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ أَرَادَ بِهَذَا، إذَا دَفَعَ لَهُ الْقِرَاضَ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا بِالدَّيْنِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ قِرَاضًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الْقِرَاضُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: لَمْ يَجِبْ. ابْنُ الْقَاسِمِ: مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ نَزَلَ وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّحْجِيرِ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ. انْتَهَى فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا.
(أَوْ مَا يَقِلُّ) عَدَّ عِيَاضٌ مِنْ تِسْعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا لِقِرَاضِ مِثْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ فُلَانًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهُ إلَى غَيْرِهِ. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ.
(كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادِّعَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ: وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ، فَيَرُدُّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ كَالصَّانِعِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ.
(وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنْ يُرَدَّ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، قَالَ: وَالْفَصْلُ بَيْنَ إجَارَةِ الْمِثْلِ أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَنَّ أُجْرَةَ
стр. 3003
الْمِثْلِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ. سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا. وَقِرَاضُ الْمِثْلِ يَتَعَلَّقُ بِرِبْحٍ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَيَنْظُرُ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَظُّ هَذَا الْعَامِلِ مِنْهُ إذَا نُزِعَ هَذَا الشَّرْطَ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ كَانَ وَضِيعَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا وَإِنْ عَمِلَ لِرَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرِهْته إلَّا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَا إنْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ قَعَدَ الْعَامِلُ فَالْمَالُ أَوْ عَمِلَ بِعَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ كَانَ صَانِعًا يَعْمَلُ بِيَدِهِ أَوْ صَنَعَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّفْقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَنْ يُشْتَرَطَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَلَا يُغَيِّرُ الرِّبْحَ غَيْرَ أَنَّ الصَّانِعَ إنْ عَمِلَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ. انْتَهَى مِنْ تَرْجَمَةِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بِغَيْرِ شَرْطٍ " قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ أَعْطَى صَانِعًا بِيَدِهِ مَالًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ جُلُودًا وَيَعْمَلَهَا فَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَإِنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَا إجَارَةَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: لَهُ إجَارَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى قِرَاضِهِ كَمَا هُوَ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ انْتَهَى.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا يَعْمَلُهُ حُلِيًّا أَوْ يَبِيعُهُ وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا إذَا أَخَذَ الصَّانِعُ أُجْرَةَ صِنَاعَتِهِ.
(أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ يَدَهُ أَوْ مُرَاجَعَتَهُ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ وَتَقْبِضَ أَنْتَ ثَمَنَ مَا بَاعَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرَكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ أَمِينًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(بِخِلَافِ غُلَامٍ عُيِّنَ بِنَصِيبٍ لَهُ) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ وَإِلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا لِيَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَا أَمِينَيْنِ تَاجِرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى.
وَكَانَ نَقَلَ قَبْلَ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
(وَكَأَنْ يَخِيطَ أَوْ
стр. 3004
يَخْرِزَ) تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَدِ الْعَامِلِ لِخِفَافٍ أَوْ صِيَاغَةٍ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ.
(أَوْ يُشَارِكَ) الْبَاجِيُّ: مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَازَهُ فِي الْوَاضِحَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْعَامِلُ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ أَوْ بِقِرَاضٍ فِي يَدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَأَنْ يَجُوزَ أَحْسَنُ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ وَفَاتَ بِالْعَمَلِ فَقِيلَ: فِيهِ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ: أَجْرُ مِثْلِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْضِعَ الْمَالَ أَوْ يُقَارِضَ بِهِ أَوْ يُشَارِكَ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ شِئْت فَافْعَلْ وَإِنْ شِئْت فَدَعْ فَهُوَ إذْنٌ وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا.
(أَوْ يَخْلِطَ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ أَنَّ لِهَذَا إجَارَةَ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ شَغَلَهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَفَعْت إلَيْهِ مِائَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْآخَرِ بَيْنَكُمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَجِيرًا فِي الْمَالَيْنِ. وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةً عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا، وَكَذَلِكَ فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(أَوْ يُبْضِعَ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ أَنَّ لِهَذَا إجَارَةَ مِثْلِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَبْضَعَ الْعَامِلُ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ.
(أَوْ يَزْرَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْلِسَ بِالْمَالِ هَاهُنَا فِي حَانُوتٍ مِنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ يَعْمَلُ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَمَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ فَضْلٍ أَوْ خَسَارَةٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ. وَلَوْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتٍ فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ اكْتَرَاهَا جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ وَلَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ وَغَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَخْلًا
стр. 3005
مُسَاقَاةً فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا.
(أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِإِجَارَةِ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ يَشْتَرِي مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَارَضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ يَشْتَرِي طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَلَاءٍ جَازَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وُجِدَتْ " (وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا ".
(أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(أَوْ زَمَنًا) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَقَعَ الْقِرَاضُ إلَى أَجَلٍ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَهُوَ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ أُجِّلَ " (أَوْ مَحَلًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ فِي حَانُوتٍ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا (كَأَنْ أَخَذَ الْمَالَ لِيَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ فَيَشْتَرِيَ) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ " فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ فَرْعٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَاقِلُ الْفَرْعِ الْغَرِيبِ يَجِبُ عَلَيْهِ عَزْوُهُ لِقَائِلِهِ.
(وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ وَالْأَجْرِ إنْ
стр. 3006
اسْتَأْجَرَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ الرِّبْحِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَقْلٍ خَفِيفٍ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ. مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا.
(وَجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ. قُلْت: فَإِنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الشَّجَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَكَ جَازَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا الْآنَ ابْتَدَآ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَمِنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ. وَانْظُرْ إنْ وَقَعَ مَوْتٌ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ فَرْقٌ. رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ إنْ لَمْ تَجِبْ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى
стр. 3007
أَحَدِهِمَا لَوْ تَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا، أَوْ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ أَقْوَالٌ (وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا) الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
(أَوْ لِغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
(وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ، وَكَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَهُ أَوْ تَلِفَ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاضًا وَإِنَّمَا قَالَ: خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ أَيْضًا، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا خَسِرَ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ (وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَكَانَ يَخِيطُ ".
(وَخَلْطُهُ وَإِنْ بِمَالِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِهِ، فَالصَّوَابُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَيَكُونَ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا بِحِصَّةِ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ وَحِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا، وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يُشَارِكُ ".
(وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا كَانَ شَرِيكًا فِيهَا، لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ سَاوَتْ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ. هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونَ.
(وَسَفَرُهُ إنْ لَمْ يُحْجَرْ قَبْلَ شَغْلِهِ) قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا بَعِيدًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ، فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُمْ فِي هَذَا كَمَوْرُوثِهِمْ. وَانْظُرْ إنْ فَلِسَ رَبُّ الْمَالِ هَلْ الْغُرَمَاءُ كَالْوَرَثَةِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدَهُ فِيهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَ
стр. 3008
ذَلِكَ قِيلَ: يَسْتَوْجِبُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ، فَفَعَلَ.
(وَبَيْعُهُ بِعَرَضٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَامِلِ مُدِيرًا، وَقَوْلُهَا بِجَوَازِ زِرَاعَتِهَا حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ الْعُرُوضَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَلَا أَذْكُرُهُ نَصًّا إلَّا لِابْنِ شَاسٍ.
(وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْعَامِلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ.
(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ مَا خَسِرَ فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُرِيدُ رَدَّهُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْقِرَاضُ عَيْنًا بَعْدُ، فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَأَنَا أَقْبَلُهُ. قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْعَيْبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ، وَإِنْ حَابَى فَهُوَ مُتَعَدٍّ.
(وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ وَيَدْخُلُهُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، يُرِيدُ إذَا مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ وَيَكُونُ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَ فِي التِّجَارَةِ بِمِثْلِ هَذَا إذَا قَارَضَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ بِعَيْنِهِ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارَةِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ (وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَسَوَاءٌ شَرَطَا كُلَّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ شَرَطَا خَلْطًا أَمْ لَا، أَعْنِي إذَا كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْ شَرَطَا خَلْطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ إنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَازَ، كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مُسَمًّى مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعُمَّالِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ، فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَيْ رِبْحِ الْأُخَرِ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي
стр. 3009
صَحَّتْ لِلْعَامِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبُعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبُعُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(أَوْ شَغْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ فَجَائِزٌ، فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبِرَ هَذَا بِهَذَا.
(كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ إنْ سَاوَى وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ سَوَاءً جَازَ أَخْذُهُ لِلثَّانِي مِثْلَ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَاشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ. الْبَاجِيُّ: وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.
(وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ: يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ لَا يَسْرِيَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ بِبَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا، فَإِنْ فَعَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ (كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يَزْرَعُ ".
(أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا مَضَى ذَلِكَ عَلَى
стр. 3010
الْقِرَاضِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَا إذَا ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَى قَرْضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ.
(أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ فَكَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ.
(أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
(أَوْ قَارَضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ.
(وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبُعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَمَلَهُ بِثَمَرَةٍ وَاسْتَحَقَّ رُبُعَهَا.
(كَخُسْرِهِ وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْعَمَلِ. وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ أَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي عَلِمَ ذَلِكَ. فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
(وَالرِّبْحُ لَهُمَا كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ لِغَيْرِ مَا لَهُ أَخْذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنَمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ
стр. 3011
وَلَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ أَوْلَى بِهِ بِتَعَدِّيهِ وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا فِي حَرَكَةِ الْمَالِ، فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّيَ الْوَكِيلِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ.
(لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَشْغَلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ فَارًّا وَضَمِنَ الْمَالَ، وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ. وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ يَضْمَنُ، وَلَك تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ. وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى شَرْطِكُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حَتَّى تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا خَسِرَ، وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا.
(أَوْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ جَنَى كُلٌّ " وَلَعَلَّهُ " وَلَوْ جَنَى كُلٌّ ".
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا. اُنْظُرْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَأَخَذَ الْعَامِلُ خَمْسِينَ وَتَجَرَ بِخَمْسِينَ وَصَارَتْ مِائَةً ثُمَّ فَلِسَ.
(وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَكَذَلِكَ إنْ صَرَفَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " لَا يَجُوزُ " وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْقِرَاضِ.
(أَوْ نَسِيئَةً وَإِنْ أَذِنَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ يَتَسَلَّفُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ.
(أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونَ فِي الْقِرَاضِ لَا خَيْرَ فِيهِ.
(وَلَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ
стр. 3012
أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.
(وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ.
(وَجُبِرَ خُسْرُهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) نَقَصَ هُنَا بِالرِّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يَتَفَاصَلَا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ فِيهِ رِبْحٌ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَهُ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا. وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْهُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنْ بَيَّنَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ " فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ نَحْوُ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: مَنْ تَسَلَّفَ دِينَارًا ثُمَّ رَدَّهُ لِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ لِفُلَانٍ يُبَدِّلُهُ لَك فَتَلِفَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ الَّذِي سَلَّمَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَحَرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ هُنَا كَلَامٌ رَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَهُ الْخَلَفُ، وَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلَفُ) نُقِصَ هُنَا شَيْءٌ فَانْظُرْهُ. وَالْمَعْنَى لَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ وَقَبْلَ نَقْدِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ لَمْ يُجْبَرْ بِرِبْحِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ، نَحْوُ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَاهُ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ فَتَكُونُ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ فِي هَذَا خَمْسُونَ وَمِائَةٌ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَنْفَعْ. وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْجَبْرُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ. (وَلَزِمَتْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ جُبِرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ،
стр. 3013
فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةٍ فِي فَضْلِ جُزْئِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إذَا نَزَلَ مَضَى قَالَ فَضْلٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمِلَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ. عِيَاضٌ: وَنَحْوُ هَذَا لِحَمْدِيسٍ.
(وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي ظِعَانِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ فِي رِبْحِهِ وَلَكِنْ يُلْغَى، وَسَوَاءٌ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.
стр. 3014
(وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ وَطَنَهَا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ.
(لِغَيْرِ أَهْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ.
(وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا يَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا، هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِالْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِالْمَعْرُوفِ (فِي الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إنْ بَعَثَ مَعَهُ بِضَاعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَهَا بَالٌ أَنَّ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ. أَنْ يُفِضْ نَفَقَتَهُ عَلَى الْبِضَاعَةِ وَعَلَى مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ. اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ.
(وَاسْتِخْدَامٍ إنْ تَأَهَّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ.
(لَا دَوَاءً) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ
стр. 3015
مِنْ شَعْرِهِ كَانَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ " يُرِيدُ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ مَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ لَمْ يُعْطَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا الْعَادَةُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ يَسِيرٌ يَتَكَرَّرُ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ.
(وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْقِرَاضِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَلَا يَكْتَسِي فِي قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ.
(وَوُزِّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَإِنْ بَعُدَ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَجَهَّزَ لِلسَّفَرِ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا، فَلَهُ أَنْ يُفِضْ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَنْظُرُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ وَعَتَقَ بَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَلِيئًا عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ، وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ. وَمَعْنَى حِصَّةِ رِبْحِهِ أَيْ حِصَّةِ رِبْحِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا رِبْحِهِ فِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي أَبِيهِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ.
(وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ وَالْعَامِلُ رِبْحُهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ.
(وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ) .
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ
следующие страницы →