← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

وَلَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ أَوْلَى بِهِ بِتَعَدِّيهِ وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا فِي حَرَكَةِ الْمَالِ، فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّيَ الْوَكِيلِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ. (لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَشْغَلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ فَارًّا وَضَمِنَ الْمَالَ، وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ. وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ يَضْمَنُ، وَلَك تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ. وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى شَرْطِكُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حَتَّى تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا خَسِرَ، وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا. (أَوْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ جَنَى كُلٌّ " وَلَعَلَّهُ " وَلَوْ جَنَى كُلٌّ ". قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا. اُنْظُرْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَأَخَذَ الْعَامِلُ خَمْسِينَ وَتَجَرَ بِخَمْسِينَ وَصَارَتْ مِائَةً ثُمَّ فَلِسَ. (وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَكَذَلِكَ إنْ صَرَفَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " لَا يَجُوزُ " وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْقِرَاضِ. (أَوْ نَسِيئَةً وَإِنْ أَذِنَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ يَتَسَلَّفُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ. (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونَ فِي الْقِرَاضِ لَا خَيْرَ فِيهِ. (وَلَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ

стр. 3012

أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي. (وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ. (وَجُبِرَ خُسْرُهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) نَقَصَ هُنَا بِالرِّبْحِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يَتَفَاصَلَا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ فِيهِ رِبْحٌ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَهُ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا. وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْهُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنْ بَيَّنَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ " فَرْقٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ نَحْوُ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: مَنْ تَسَلَّفَ دِينَارًا ثُمَّ رَدَّهُ لِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ لِفُلَانٍ يُبَدِّلُهُ لَك فَتَلِفَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَرْقٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ الَّذِي سَلَّمَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَحَرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ هُنَا كَلَامٌ رَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ. (وَلَهُ الْخَلَفُ، وَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلَفُ) نُقِصَ هُنَا شَيْءٌ فَانْظُرْهُ. وَالْمَعْنَى لَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ وَقَبْلَ نَقْدِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ لَمْ يُجْبَرْ بِرِبْحِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ، نَحْوُ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَاهُ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ فَتَكُونُ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ فِي هَذَا خَمْسُونَ وَمِائَةٌ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَنْفَعْ. وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْجَبْرُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ. (وَلَزِمَتْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ جُبِرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ،

стр. 3013

فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً. (وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. قَالَ أَصْبَغُ: وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةٍ فِي فَضْلِ جُزْئِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إذَا نَزَلَ مَضَى قَالَ فَضْلٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمِلَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ. عِيَاضٌ: وَنَحْوُ هَذَا لِحَمْدِيسٍ. (وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي ظِعَانِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ فِي رِبْحِهِ وَلَكِنْ يُلْغَى، وَسَوَاءٌ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.

стр. 3014

(وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ وَطَنَهَا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ. (لِغَيْرِ أَهْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. (وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا يَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا، هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِالْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِالْمَعْرُوفِ (فِي الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى. وَانْظُرْ إنْ بَعَثَ مَعَهُ بِضَاعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَهَا بَالٌ أَنَّ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ. أَنْ يُفِضْ نَفَقَتَهُ عَلَى الْبِضَاعَةِ وَعَلَى مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ. اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ. (وَاسْتِخْدَامٍ إنْ تَأَهَّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ. (لَا دَوَاءً) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ

стр. 3015

مِنْ شَعْرِهِ كَانَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ " يُرِيدُ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ مَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ لَمْ يُعْطَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا الْعَادَةُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ يَسِيرٌ يَتَكَرَّرُ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ. (وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْقِرَاضِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَلَا يَكْتَسِي فِي قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ. (وَوُزِّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَإِنْ بَعُدَ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَجَهَّزَ لِلسَّفَرِ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا، فَلَهُ أَنْ يُفِضْ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَنْظُرُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ. (وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ وَعَتَقَ بَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَلِيئًا عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ، وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ. وَمَعْنَى حِصَّةِ رِبْحِهِ أَيْ حِصَّةِ رِبْحِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا رِبْحِهِ فِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي أَبِيهِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ. (وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ وَالْعَامِلُ رِبْحُهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ. (وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ

стр. 3016

عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَكَانَ أَيْضًا مُوسِرًا وَلَا رِبْحَ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ انْتَهَى. وَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ وَهِيَ كُلُّهَا فِي حَالِ يُسْرِ الْعَامِلِ. صُورَةٌ خَامِسَةٌ: اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ فِي الْكِتَابِ إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ رَبِّ الْمَالِ، يُرِيدُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَعْتِقُ مَا بَقِيَ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ فَفِيهَا طُولٌ وَتَمْثِيلٌ. صُورَةٌ سَادِسَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُتْبَعُ بِقِيمَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. صُورَةٌ سَابِعَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِيهِ فَضْلٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي. صُورَةٌ ثَامِنَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا مُعْسِرٌ وَلَا فَضْلَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ هَذَا حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ، لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. رُمْتُ بِذَلِكَ أَنْ أُسَايِرَ خَلِيلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ لِي مَا رُمْتُ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ الثَّمَنَ وَرِبْحَهُ وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ وَرِبْحَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ. (وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قُوِّمَ بِهَا أَوْ أَبْقَى إنْ لَمْ تَحْمِلْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ تَحْمِلْ فَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ: لِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا أَوْ ثَمَنَهَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (فَإِنْ أَعْسَرَ أَتْبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٌ: إنْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَمَلَتْ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا فَيُجْبَرُ بِهِ الْقِرَاضُ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَتْ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهَا لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ، وَقِيلَ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ وَلَا مَالَ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ

стр. 3017

الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا تَسَلَّفَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا ابْتَاعَ بِهِ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَقَدْ عَرَّفْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ وَيُتْبَعَ بِهِ فِي عُدْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ، يُرِيدُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَدَّى. فَهَذِهِ تُبَاعُ فِي عُدْمِهِ. قَالَ عِيسَى: وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاضِ فَضْلٌ فَيَكُونَ كَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ (وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أَعْسَرَ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا وَاحِدًا فَانْظُرْهُ (وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا " إنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حِلُّهُ. (كَرَبِّهِ وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ. وَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَنَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلَعًا فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَيُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يُرْجَى لَهُ سُوقٌ لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُ الْعَامِلِ بَاطِلًا. مُحَمَّدٌ: لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ. فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ. (وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ جَبْرُ الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ سِلَعِ قِرَاضِهِ لِأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهَا، إنْ رَأَى وَجْهَ بَيْعِهَا عَجَّلَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى إبَّانِ سُوقِهَا كَالْحُبُوبِ تُشْتَرَى فِي الْحَصَادِ تُرْفَعُ لِإِبَّانِ نَفَاقِهَا، وَالضَّأْنُ تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ تُرْفَعُ لِيَوْمِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَامِلُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بَيْعِهَا وَأَبَى رَبُّهَا. (وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ: تَقَاضَوْا الدَّيْنَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُونِينَ سَلَّمُوا ذَلِكَ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْح لَهُمْ. (وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ.

стр. 3018

وَاللَّخْمِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ: ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ. (وَرَدَّهُ إنْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ وَكَانَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ. هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (أَوْ قَالَ قِرَاضٌ وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ أَبْضَعْتُكَهُ لِتَعْمَلَ بِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: إنْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنَّ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ. (وَعَكْسُهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأُجْرَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قِرَاضًا، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ. (أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ الصَّانِعُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ غَصَبْتنِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَصَّ هَذَا الْفَرْعِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهَا: إنْ قَالَ الصَّانِعُ اسْتَعْمَلْتَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَقَالَ رَبُّهُ سَرَقْتَهُ مِنِّي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ. (أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْفَقْتُ فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ بِهَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ صُدِّقَ وَلَوْ خَسِرَ، وَرَجَعَ بِهَا فِي الْمَالِ إنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لَمْ يُصَدَّقْ. (وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَإِنْ لِرَبِّهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ فَقَالَ الْعَامِلُ: أَخَذْتُهُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْآخَرُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَلَى الثُّلُثِ عَمِلَ أَوْ رَدَّهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ. وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ وَيَكُونَ جُزْءُ الْعَامِلِ سَلَفًا عِنْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ. (وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ الْعَامِلِ رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ

стр. 3019

الْعَامِلِ بِهِ فَسَّرَ الْبَاجِيُّ الْمَذْهَبَ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِابْنِ حَبِيبٍ (فَقَطْ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ قَوْلَاهُمَا رُدَّ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ كَمَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (أَوْ قَالَ قِرَاضٌ فِي قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ: هُوَ بِيَدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَسْلَفْتُكَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ مَالًا وَيَدَّعِي أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّهُ أَعْطَيْتُهُ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ سَلَفًا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هَاهُنَا مُدَّعٍ فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ (أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ. (وَإِنْ قَالَ: وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ. (وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا لَا يَجُوزُ كَدَعْوَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ، صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. (وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلُهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلَهُ قِرَاضٌ وَوَدَائِعُ لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ وَيُحَاصُّ بِهِ غُرَمَاءَهُ. وَانْظُرْ حَكَمُوا فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِرَأْسِ مَالِ الْقِرَاضِ مَعَ احْتِمَالِ الضَّيَاعِ وَالْخَسَارَةِ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَلَا يُفِضْ عَلَى التَّرِكَةِ بِالرِّبْحِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ. (وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدُ، فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَجَبَ التَّحَاصُصُ بِهَا مَعَ غُرَمَائِهِ. (وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ وَوَسِعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّيَ وَلَا يُعْطِيَ عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئَ مِنْهَا أَحَدًا، فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ

стр. 3020

يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيُّ بِقَوْلِهِ: إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ. وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَسَّتْهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ. قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ مِنْ هَذَا مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بَيْنَ الْأَصْهَارِ وَالْقَرَابَاتِ يَشْتَرُونَ الْكَرْمَ عَصِيرًا وَيَسْكَرُ الْجَمِيعُ؟ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يُقَرِّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيُمَثِّلُ بِالطَّلَبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ وَكَوْنِهِمْ يَطْحَنُ أَحَدُهُمْ دَقِيقَهُ، فَإِذَا فَنِيَ دَقِيقُهُ طَحَنَ الْآخَرُ مِنْ قَمْحِهِ وَهَكَذَا، وَلَكِنْ لِقِلَّةِ الِامْتِحَانِ لَا أَدْرِي عَلَى مَا كَانَ يُخَرِّجُ ذَلِكَ. وَرَأَيْت فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَجَازَ أَنْ يُغَدِّيَ أَحَدُهُمْ الْحَصَّادَةَ وَيُعَشِّيَهُمْ الْآخَرُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا نَجْمًا حَتَّى يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الْآخَرَ. وَفِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَمَعَ أَزْوَادَ الْجَيْشِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْجَيْشِ، وَرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ زَادًا مِنْ بَعْضٍ وَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ فَنِيَ زَادُهُ جُمْلَةً

стр. 3021

إلَّا أَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّوَاسِي وَقَدْ قَالَ ﷺ : «إنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا جَمَعُوا زَادَهُمْ فَتَوَاسَوْا فِيهِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» . وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إلْغَاءَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ نَفَقَتَهُمَا. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ فِي إعْطَاءِ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ وَكَذَلِكَ التَّمَرَاتِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ. وَكَذَا الْوَصِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلَ مَالِكٍ إنْ دَفَعَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ حَظَّ رِبْحِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ بِعَيْنِهِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ عَيْنًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ سِلَعٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ سِلَعًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يَجُوزُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَلَّفَ الْعَامِلُ فِي طَعَامٍ ثُمَّ كَرِهَ التَّقَاضِي فَأَسْلَمَ ذَلِكَ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: رَأَيْت فَتْوَى لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ. وَسُئِلَ عَنْهَا الْغُبْرِينِيُّ فَقَالَ كَذَلِكَ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: بِدَلِيلِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ قِرَاضِ الْعُتْبِيَّةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْعَمَلِ. وَمِنْ رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَارَضَهُ بِعَشْرَةٍ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ " نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا مَا يَفْضُلُ عِنْدَ الْمُقَارِضِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَالْجُبَّةِ قَالَ مَالِكٌ: تُتْرَكُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ كَكِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ السَّنَةِ لَا تُتْبَعُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا فِي السَّنَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ. وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَالِمًا " هَلْ الْعِلْمُ الْمَشْرُوطُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عِلْمُهُ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ لَا عِلْمُهُ بِوُجُوبِ عِتْقِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُكْمِ أَوْ بِالْجَهْلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ أَوْ الْجَهْلُ فِي أَسْبَابِ الْأَحْكَامِ. [كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] [بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْمُسَاقَاةِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: مُتَعَلِّقُ الْعَقْدِ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ وَالْعَمَلُ وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ. عِيَاضٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إذْ هِيَ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا. وَانْظُرْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ الْحَائِطَ سَيْلٌ أَقَامَ فِيهِ حَتَّى اسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَلَا يُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِذَلِكَ. وَانْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سَقْيِهِ قَبْلَ الْمَطَرِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الْأَجْرِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسَاقَاةُ سُنَّةً عَلَى حِيَالِهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا

стр. 3022

وَبِالْجُزْءِ وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِجَارَةِ قَبْلَ طِيبِهَا وَقَبْلَ وُجُوبِهَا وَمِنْ الْإِجَارَةِ بِالْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ (إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ عَلَى مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ. ابْنُ رُشْدٍ: تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ لَهُ ثَمَرَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، كَانَ الْأَصْلُ ثَابِتًا، أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الثَّابِتِ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْبُتَ وَيَسْتَقِلَّ، وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُقُولِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا يَحِلُّ إذَا نَبَتَتْ وَاسْتَقَلَّتْ (وَإِنْ بَعْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ كَمُسَاقَاةِ شَجَرِ الْبَعْلِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ الْمُؤْنَةِ. (ذِي ثَمَرٍ) . عِيَاضٌ: مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ

стр. 3023

إلَّا فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ. (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا فَإِنَّ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هُوَ أَيْضًا جَائِزٌ إعْطَاؤُهُ بِجُزْءٍ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ. فِي الْمُوَطَّأِ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ. قَالَ سَحْنُونَ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ. [شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا] (وَلَمْ يُخْلِفْ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَلَا تُخْلِفُ، وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا: " وَلَا تُخْلِفُ " مِنْ الْمَوْزِ وَالْقَضْبِ وَالْقُرْطِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ وَجُزْءٌ بَعْدَ جُزْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْجَوَازِ فِي الْقُطْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ رَبُّهُ بِخِلَافِ الْمَقَاثِئِ وَالزَّرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ وَالْمَقَاثِئِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْعُهَا فِي الْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَالْمَوْزِ. ابْنُ يُونُسَ: وَمِثْلُ الْقَضْبِ الْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ، وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ وَالْقَصَبِ

стр. 3024

الْحُلْوِ. ابْنِ رُشْدٍ: قَصَبُ السُّكَّرِ مِثْلُ الزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ. (إلَّا تَبَعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَ الْحَائِطَ وَفِيهِ مِنْ الْمَوْزِ مَا هُوَ تَبَعٌ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الزَّرْعِ الَّذِي مَعَ النَّخْلِ وَهُوَ تَبَعٌ لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. (بِجُزْءٍ) . عِيَاضٌ: مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مُقَدَّرٍ (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ

стр. 3025

وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ (شَاعَ وَعُلِمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ: مُشَاعٌ مُقَدَّرٌ. (بِسَاقَيْتُ) . عِيَاضٌ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ

стр. 3026

الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى عَمَلِ حَائِطِي أَوْ سَقْيِهِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهَا أَوْ رُبُعِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَهَا مُسَاقَاةً. (وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ

стр. 3027

الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلْمَانٍ أَوْ دَوَابَّ فَيَصِيرَ كَزِيَادَةٍ شَرَطَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَائِطٍ صَغِيرٍ. (لَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا) . عِيَاضٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا شَيْئًا مُعَيَّنًا خَاصًّا لِنَفْسِهِ. (وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ) . عِيَاضٌ: مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ وَجَمِيعُ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ. (عُرْفًا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْعَمَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ مُنْضَبِطًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ

стр. 3028

الْبَيَانِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. (كَإِبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ) . عِيَاضٌ: الْإِبَارُ وَالتَّنْقِيَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ مِثْلُ سَرْوِ الشَّرَبِ وَهُوَ تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ مِنْ مَنَاقِعِ الْمَاءِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا، وَقَطْعِ الْجَرِيدِ وَإِبَارِ النَّخْلِ وَسَدِّ الْحِظَارِ وَالْيَسِيرِ مِنْ إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ، فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. ابْنُ حَبِيبٍ: سَدُّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَتَزْرِيبُهَا، وَالضَّفِيرَةُ هِيَ مَحْبِسُ الْمَاءِ وَمُجْتَمَعُهُ كَالصِّهْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْعَامِلِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا الْجِدَادَ وَالتَّذْكِيرَ وَسَرْوَ الشَّرَبِ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ: الشَّرَبُ الْحُفْرَةُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ لِسَقْيِهَا وَالشَّرَبُ عُرُوقُ النَّخْلَةِ مِنْهَا، وَسَرْوُهَا كَنْسُهَا وَتَنْقِيَتُهَا مِمَّا يَقَعُ فِيهَا وَتَوْسِعَتُهَا لِيُكْثِرَ فِيهَا الْمَاءُ، وَخَمُّ الْعَيْنِ كَنْسُهَا مِمَّا لَعَلَّهُ يَسْقُطُ فِيهَا أَوْ يَنْهَارُ مِنْ التُّرَابِ، وَسَدُّ الْحِظَارِ - بِالسِّينِ وَالشِّينِ - وَقِيلَ: مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ فَبِالشِّينِ، وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ. وَالضَّفِيرَةُ عِيدَانٌ تُنْسَجُ وَتُضْفَرُ وَتُطَيَّنُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ كَالصِّهْرِيجِ. وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الْمُنْسَاةِ الطَّوِيلَةِ فِي الْأَرْضِ تُجْعَلُ يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا بِخَشَبٍ وَحِجَارَةٍ يُضْفَرُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ تَمْنَعُ مِنْ انْشِقَاقِ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْحَائِطِ. (وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ عَلَى الْعَامِلِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالدِّلَاءِ وَالْحِبَالِ وَالْأَدَوَاتِ مِنْ حَدِيدٍ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ

стр. 3029

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ (وَأَنْفَقَ وَكَسَا لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَا اسْتَأْنَفَ الْعَامِلُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْأُجَرَاءِ بِأُجْرَتِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ يَوْمَ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ أُجْرَتِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ. (أَوْ خَلَفَ مَنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ إنْ هَلَكَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ لِلْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَخَلَفُ مَا مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ إذْ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْعَامِلِ، وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَ مَا هَلَكَ مِمَّا كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ فِيهِ رُدَّ الْعَامِلُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ. (أَوْ مَرِضَ) . الْبَاجِيُّ:

стр. 3030

مَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَبَقُوا أَوْ مَرِضُوا أَوْ مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّنْ هُوَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ فَعَلَيْهِ خَلَفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ لَكِنَّهُ تَعَيَّنَ بِهَؤُلَاءِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْيَدِ. (كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الْحِبَالِ وَالْآلَةِ حَتَّى خَلَقَ، فَعَلَى الْعَامِلِ خَلَفُهُ. وَلَوْ سُرِقَ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفُهُ. قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. وَقِيلَ: عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. (كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا كَانَ غَيْرَ ثَابِتِ الْأَصْلِ كَالْمَقْثَأَةِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْمَوْزِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ. هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ. ابْنُ يُونُسَ: رَأَى مَالِكٌ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَفِعْلُ الزَّرْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ نَبْتًا كَالشَّجَرِ. (وَخَفِيفُ مُؤْنَةٍ بَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ إذَا اسْتَقَلَّ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ أَسْبَلَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ وَإِنْ تُرِكَ مَاتَ، فَأَمَّا بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَلَا يَجُوزُ سِقَاؤُهُ. (وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ

стр. 3031

أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ خِلَافًا لِمَنْ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقُطْنَ كَالْوَرْدِ. وَقَوْلُ

стр. 3032

ابْنِ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي الْوَرْدِ وَقَصَبِ الْحُلْوِ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إلَّا تَبَعًا ". (وَأَقْتَتْ بِالْجِدَادِ وَحُمِلَتْ عَلَى أَوَّلَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجِدَادِ لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً وَهِيَ إلَى الْجِدَادِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلَاهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ تُطْعِمُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ إلَى الْجِدَادِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُشْتَرَطَ الثَّانِي. (وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَكَانَ ثُلُثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيَاضِ التَّبَعُ مِثْلُ الثُّلُثِ فَأَدْنَى لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْأُصُولَ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغَى إلَى الْعَامِلِ وَهُوَ أَحَلُّهُ فَإِنْ شُرِطَ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَجَائِزٌ إنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْمُؤْنَةُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَجَائِزٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا بَيَاضُ الزَّرْعِ كَبَيَاضِ النَّخْلِ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيِّ لِلْمَوَّازِيَّةِ (بِإِسْقَاطِ كُلَفِ الثَّمَرَةِ) ابْنُ عَبْدُوسٍ: صِفَةُ اعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ خَمْسَةٌ وَإِلَى غَلَّةِ النَّخْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ قَدْرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الثُّلُثَ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ ثَمَانِيَةً لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْجُمْلَةِ (وَإِلَّا فَسَدَ) . الْبَاجِيُّ. إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنْ

стр. 3033

الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاقَى مَعَ النَّخْلِ قَوْلًا وَاحِدًا (كَاشْتِرَاطِ رَبِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ. (وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ سَكَتَا عَنْ الْبَيَاضِ فِي الْعَقْدِ فَمَا زَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ ثُمَّ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ: ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَإِذَا أُلْغِيَ لِلْعَامِلِ فَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِحِصَّةِ الْعَامِلِ خَاصَّةً. وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الْبَيَاضِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِثَمَرَةِ جَمِيعِ الْحَائِطِ فِيمَا يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَفِيمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ. (وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَاقَى زَرْعًا فِيهِ شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ هِيَ تَبَعٌ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَا شُرِطَ فِي الزَّرْعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَلَّتْ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ. وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الزَّرْعِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا سَاقَاهُ زَرْعًا وَفِيهِ شَجَرٌ تَبَعٌ لَهُ وَكَانَ الزَّرْعُ تَبَعًا لِلشَّجَرِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ. وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ كَحَائِطٍ فِيهِ أَصْنَافٌ. (وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ وَإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَاقَى رَجُلًا زَرْعًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَنَخْلًا عَلَى النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا وَيَعْجِزُ عَنْ الزَّرْعِ رَبُّهُ، وَإِنْ

стр. 3034

كَانَا فِي نَاحِيَتَيْنِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَوَائِطِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ حَائِطَيْنِ مُسَاقَاةً أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ فِي صَفْقَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ مِمَّا لَوْ أُفْرِدَ لَسُوقِيَ هَذَا عَلَى الثُّلُثِ، وَهَذَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ، «وَقَدْ كَانَ فِي خَيْبَرَ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ حِينَ سَاقَاهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الشَّطْرِ كُلِّهَا» (إلَّا فِي صَفَقَاتٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَجُوزُ حَوَائِطُ مُخْتَلِفَةٌ فِي صَفْقَةٍ أَوْ مُتَّفِقَةٌ بِشَرْطِ جُزْءٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا فِي صَفَقَاتٍ فَلَا شَرْطَ. (وَغَائِبٍ إنْ وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ حَائِطٍ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ إذَا وُصِفَ

стр. 3035

كَالْبَيْعِ، يُرِيدُ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ طِيبِهِ. (وَاشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَلَغَتْ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى نِصَابًا أَوْ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ مَا إنْ ضَمَّهُ إلَيْهَا بَلَغَتْهُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ جُمْلَةِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُشْتَرَطَ الزَّكَاةُ فِي حَظِّ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ سَاقَى عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ. اللَّخْمِيِّ: وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْمُسَاقَاةَ مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْحَائِطِ فَيَجِبُ ضَمُّهَا لِمَا لَهُ مِنْ ثَمَرِ غَيْرِهَا وَيُزَكَّى جَمِيعُهَا وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَسْقُطُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْعَامِلُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ إنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا الزَّكَاةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ نِصَابٌ. ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ

стр. 3036

ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لَمْ يَعْزُهَا وَلَمْ يُشْهِرْ مِنْهَا قَوْلًا. (وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يُسَاقِيَهُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا. قِيلَ: فَعَشْرُ سِنِينَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي تَحْدِيدَ عَشْرِ سِنِينَ وَلَا ثَلَاثِينَ وَخَمْسِينَ (وَعَامِلَ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامًا فِي الْكَبِيرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ

стр. 3037

الْعَقْدِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ. (وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجِذَاذُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْعَامِلِ. وَقَالَ فِي الزَّيْتُونِ: وَإِنْ شَرَطَا قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ، وَإِنْ شَرَطَا عَصْرَهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ ذَلِكَ لِيَسَارَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. اللَّخْمِيِّ: عَصْرُ الزَّيْتُونِ عَلَى مَنْ شَرَطَاهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِيهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ: لَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ الْغَلَّةَ إلَى دَارِ الْمُسَاقِي. الْبُرْزُلِيِّ: لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ أَرْضَهُ حِينَ الْقَلِيبِ، فَإِنْ كَانَ أَوَانَ الزَّرْعِ فَالْبَذْرُ عَلَيْهِمَا وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَى الدَّاخِلِ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَنَقْلُ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ. (وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: سَدُّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجِدَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَكَنْسُ عَيْنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَخَمُّ الْعَيْنِ (وَسَدُّ حَظِيرَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ سَدَّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَتَزْرِيبِهَا (وَإِصْلَاحُ ضَفِيرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْيَسِيرُ مِنْ إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ (أَوْ مَا قَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْعَامِلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ إنْ كَانَ

стр. 3038

يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا أَوْ يَبْقَى بَعْدَهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ التَّذْكِيرِ وَالتَّلْقِيحِ وَالسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ مَوَاضِعِهِ وَجَلْبِ الْمَاءِ وَالْجِدَادِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ، فَهَذَا وَشِبْهُهُ لَازِمٌ وَعَلَيْهِ أَخْذُ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ يَبْقَى بَعْدَ انْقِطَاعِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّهَا مِثْلَ حَفْرِ بِئْرٍ لَهَا أَوْ بِنَاءِ بَيْتٍ يُجْنَى فِيهِ كَالْجَرِينِ أَوْ إنْشَاءِ غَرْسٍ، فَهَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَنْفَرِدُ بِهَا رَبُّ الْحَائِطِ فَهِيَ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ. (وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَيْته حَائِطَكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِيلَكَ عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ فَإِنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ

стр. 3039

زَهْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ. (وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَضَمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَمَنْ سَاقَى فِي أَصْلٍ أَوْ زَرْعٍ مُسَاقَاةَ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ، فَإِنْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ. اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ دَفْعُهُ لِأَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ سَلَّمَهُ هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَجَزَ عَنْ السَّقْيِ قِيلَ لَهُ سَاقِ مَنْ شِئْت أَمِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَلَّمَ الْحَائِطَ لِرَبِّهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. (وَلَمْ يَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وَبِيعَ مُسَاقًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ فَلَّسَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ كَانَ قَدْ عَمِلَ أَمْ لَا، وَيَقُولُ لِلْغُرَمَاءِ بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِيهِ مُسَاقًى كَمَا هُوَ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ أَجَزْته وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حَائِطَهُ يُرِيدُ قَبْلَ الْإِبَارِ وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهُ لَمْ يَجُزْ؟ قَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي اسْتِثْنَاءَ ثَمَرَةٍ. (وَمُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمِدْيَانٍ بِلَا حَجْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْوَصِيِّ دَفْعُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ مُسَاقَاةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ لَهُمْ جَائِزٌ، وَلِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْمُسَاقَاةِ أَوْ أَخْذُهَا وَلِلْمِدْيَانِ دَفْعُ الْمُسَاقَاةِ كَكِرَائِهِ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ، ثُمَّ لَيْسَ لِغُرَمَائِهِ فَسْخُ ذَلِكَ، وَلَوْ

стр. 3040

سَاقَى أَوْ أَكْرَى بَعْدَ قِيَامِهِمْ فَلَهُمْ فَسْخُ ذَلِكَ. (وَدَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَخْذَكَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً أَوْ قِرَاضًا وَلَسْت أَرَاهُ حَرَامًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْفَعَ نَخْلَك إلَى نَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً إنْ أَمِنْت أَنْ يَعْصِرَ حِصَّتَهُ خَمْرًا. (لَا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اسْقِ أَنْتَ وَأَنَا حَائِطِي وَلَكَ نِصْفُ ثَمَرِهِ لَمْ يَصْلُحْ إنَّمَا السِّقَاءُ أَنْ يُسْلِمَ الْحَائِطَ إلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَالْعَامِلُ أَجِيرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْهُ إلَيْهِ إنَّمَا أَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ بِخِلَافِ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ. (أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ أَرْضًا يَغْرِسُهَا شَجَرَ كَذَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ بِيَدِهِ مُسَاقَاةً سِنِينَ سَمَّاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ. قَالَ: وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ نَخْلٍ أَوْ

стр. 3041

شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُهُ فِي عَامَيْنِ. (وَفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلَا عَمَلٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي جَوَّزَهُ الشَّرْعُ فَإِنَّهَا تُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعَمَلِ وَرُدَّ الْحَائِطُ إلَى رَبِّهِ (أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) . ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ. عِيَاضٌ: وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ عَمَلِهِ، وَأَمَّا مَا يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ إنَّمَا يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا فَاتَ بِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ بِمَا لَهُ بَالٌ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهَا (وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا) . عِيَاضٌ: الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كُلُّهُ جَارٍ فِي الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: إذَا فَاتَ بِالْعَمَلِ فَاصِلٌ: ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُمَا إذَا خَرَجَا فِي الْمُسَاقَاةِ عَنْ حُكْمِهَا إلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَمَا اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ زِيَادَةٍ يَزِيدُهُ إيَّاهَا خَارِجَةً عَنْهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهَا حَتَّى فَاتَتْ بِالْعَمَلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِ حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْعَامِلُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ الثَّمَرَةَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِعَمَلِهِ مِنْ الْحَائِطِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ أَيْضًا (وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حُكْمِهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ. وَاَلَّذِي يُوجَدُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَدَّهُ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، اثْنَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاثْنَانِ فِي الْعُتْبِيَّةِ. الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى الْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِي الْحَائِطِ. وَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ: الْبَيْعُ وَالْمُسَاقَاةُ فِي السَّنَةِ وَالْمُسَاقَاةُ سَنَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى عَلَى النِّصْفِ كُلُّ هَذَا فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ. عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ مُسَاقَاةُ حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ فِي

стр. 3042

مُسَاقَاةِ حَائِطَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا لَيْسَ فِي الْحَائِطِ وَهُوَ صَغِيرٌ تَكْفِيهِ الدَّابَّةُ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَمْلَ حَظِّهِ لِمَنْزِلِهِ كُلُّ هَذَا يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَصْرَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّيْتُونِ (كَمُسَاقَاةٍ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مَعَ بَيْعٍ) هَذِهِ هِيَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ) هَذِهِ أَلْحَقَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ) هَذِهِ أَلْحَقَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا (أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الَّتِي قَالَ عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ) هَذِهِ إحْدَى مَسْأَلَتَيْ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ حَوَائِطَ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي الْتَزَمَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (كَاخْتِلَافِهِمَا وَلَمْ يُشْبِهَا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ " الْمُدَوَّنَةُ: وَإِلَّا رُدَّ

стр. 3043

إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ. (وَإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكْرَيْتَهُ فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقًا لَمْ يُفْسَخْ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ كَبَيْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَاقَيْتَهُ حَائِطَكَ أَوْ اكْتَرَيْتَ مِنْهُ دَارَكَ ثُمَّ أَلْفَيْتَهُ سَارِقًا لَمْ يُفْسَخْ لِذَلِكَ سِقَاءٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَإِذَا هُوَ مُفْلِسٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ حَقَّكَ فِي السِّقَاءِ وَالْكِرَاءِ فِي غَيْرِ عَيْنِ الْمُسَاقَى وَالْمُكْتَرَى فَهُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَيْتَ عَبْدًا فَوَجَدْتَهُ سَارِقًا، هَذَا لَكَ أَنْ تَرُدَّ، وَلِأَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَالْمُكْتَرِي وَالْمُفْلِسُ إنَّمَا وَقَعَ شِرَاؤُكَ عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى

стр. 3044

التَّحَفُّظِ مِنْهُ اُكْتُرِيَ عَلَيْهِ وَسُوقِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ. (وَسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا كَانَ مِنْ سَوَاقِطِ النَّخْلِ أَوْ مَا يَسْقُطُ مِنْ بَلَحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَرِيدُ وَاللِّيفُ وَتِبْنُ الزَّرْعِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا مِنْ الْأَجْزَاءِ. (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُسَاقِيَيْنِ فَسَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. (وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شَرَطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ) قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ أَعْطَى كَرْمَهُ أَوْ زَيْتُونَهُ مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ يَسْقِيَ وَيَقْطَعَ وَيَجْنِيَ وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهُ ثَلَاثَ حَرْثَاتٍ فَعَمِلَ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إلَّا حَرْثَتَيْنِ. قَالَ: يُنْظَرُ عَمَلُ جَمِيعِ الْحَائِطِ لِلْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ مِنْ سِقَاءٍ وَحَرْثٍ وَقَطْعٍ وَإِجْنَاءٍ فَلْيَنْظُرْ مَا عَمِلَ مَعَ مَا تَرَكَ مَا هُوَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ يَكُونُ مِنْهُ الثُّلُثُ حُطَّ مِنْ النِّصْفِ لِلَّذِي هُوَ لَهُ ثُلُثُهُ إنْ سَاقَاهُ عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعُ حُطَّ مِنْ حِصَّتِهِ الثُّلُثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ. وَانْظُرْ بَعْضَ كُتُبِ أَهْلِ الْأَحْكَامِ يَذْكُرُونَ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ كِتَابَ الْمُغَارَسَةِ وَهُوَ تَرْجَمَةٌ مِنْ تَرَاجِمِ الْعُتْبِيَّةِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ.

стр. 3045

[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [ بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ] ابْنُ شَاسٍ: فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ: الْعَاقِدَانِ وَالْأُجْرَةُ وَالْمَنْفَعَةُ وَهِيَ كُلُّ مَنْفَعَةٍ يُسْتَبَاحُ تَنَاوُلُهَا. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ. الثَّالِثُ فِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ. عِيَاضٌ: يُقَالُ آجَرْت فُلَانًا وَأَجَّرْته بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَكَذَلِكَ آجَرَهُ اللَّهُ. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ الْمَدَّ فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَأَصْلُهَا الثَّوَابُ وَهِيَ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَهِيَ مُعَاوَضَةٌ صَحِيحَةٌ يَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي الْبُيُوعِ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِجَارَةُ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ غَيْرَ

стр. 3046

سَفِينَةٍ وَلَا حَيَوَانٍ لَا يُعْقَلُ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا. (صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ) ابْنُ شَاسٍ: أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: الْعَاقِدَانِ وَلَا يَخْفَى. ابْنُ الْحَاجِبِ: هُمَا كالمتبايعان. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. الرُّكْنُ الثَّانِي: الْأَجْرُ وَهُوَ كَالثَّمَنِ يُطْلَبُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا قَدْرًا وَصِفَةً. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ إلَى جَوَازِ الْمَجْهُولَاتِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْبَدَلِ، وَأَجَازُوا أَنْ يُعْطِيَ حِمَارَهُ لِمَنْ يُسْقِي عَلَيْهِ أَوْ يَعْمَلُ بِنِصْفِ مَا يُرْزَقُ بِسَعْيِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيُعْطِيَ الْحَمَّامَ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ مِمَّا يُحَصِّلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ. قَالُوا: وَأَبَاحَ اللَّهُ إجَارَةَ الْمُرْضِعِ وَمَا يَأْخُذُهُ الصَّبِيُّ مِنْ لَبَنِهَا مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ فِي الرَّضَاعِ وَاخْتِلَافِ أَلْبَانِ النِّسَاءِ وَوَرَدَ الْقُرْآنُ بِجَوَازِهِ اهـ. مِنْ الِاسْتِنْكَارِ. اُنْظُرْ هَلْ يَنْتَظِمُ فِي هَذَا السِّلْكِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ يَحْسُنُ إلَيْهِمْ أَنْ يَبِيتُوا بِالْبَهَائِمِ فِي فَدَّانِ إنْسَانٍ. وَمِنْ هَذَا مَا سُئِلْتُ عَنْهُ فِي قُرَى السَّاحِلِ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الْبَهَائِمِ الَّذِي يُشَتِّي بِالسَّاحِلِ بَهَائِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى بَعْضِ دُورِ تِلْكَ الْقُرَى فَيُنْفِقَ صَاحِبُ الدَّارِ عَلَيْهِ

стр. 3047

وَيُعْطِيَهُ بَهَائِمَ نَفْسِهِ وَكِلَاهُمَا يَنْتَفِعُ بِصَاحِبِهِ، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كُلُّهُ قَرِيبٌ. وَقَدْ أَلْفَيْتُ الْقَوْمَ وَقَدْ شَدَّدُوا عَلَيْهِمْ فِي هَذَا وَهُمْ لَا بُدَّ فَاعِلُوهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَيَخْلِطُهُمَا إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ " مَا فِي مِثْلِ هَذَا التَّشْدِيدِ مِنْ الْحَرَجِ فِي الدِّينِ. وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَاجِرَ الْخَيَّاطَ عَلَى خِيَاطَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ فِي السَّنَةِ، وَالْفَرَّانَ عَلَى خَبْزِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْخُبْزِ سَنَةً أَوْ أَشْهُرًا إذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ مِثْلَ هَذَا فِي الْحَمَّامِ إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْخُبْزِ وَالْخِيَاطَةِ بِأَنَّ أَكْلَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ وَالْخِيَاطَةُ قَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ: بِخِلَافِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ يَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: فَالْمَنْعُ فِي الْحَمَّامِ هُوَ الصَّوَابُ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ حُمِلَتْ أَكْثَرُ الْإِجَارَاتِ عَلَى الْقِيَاسِ لَبَطَلَتْ، وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ الْغَنَمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِلتَّزْلِيلِ تَنْفَتِقُ الشَّبَكَةُ فَتَرْعَى الْغَنَمُ مَا حَوْلَهَا قَالَ: الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لَا عَلَى أَصْحَابِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ اسْتَأْجَرَهَا وَبَيَّتَهَا فِي أَرْضِهِ فَمَا جَنَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. وَانْظُرْ الْأَوْلَى فِي هَذَا الْبَابِ الدُّخُولُ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ الْهِبَةَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى؟ قَالَ: لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْخَيَّاطِ الْمُخَالِطِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُخَالِفُ مُسْتَعْمِلَهُ دُونَ تَسْمِيَةِ أَجْرٍ إذَا فَرَغَ رَاضَاهُ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَجَازُوا هَذَا كَمَا يُعْطِي الْحَجَّامَ وَفِي الْحَمَّامِ وَفِي الْمَنْعِ مِنْهُ حَرَجٌ وَغُلُوٌّ فِي الدِّينِ اهـ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابَ الْإِجَارَةِ وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اهـ. وَنَقَلَ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْ يُقَالَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا

стр. 3048

بَأْسَ بِهِ اهـ. وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ فِيمَا هُوَ جَارٍ عَلَى هَذَا لَا يُفْتِي بِفِعْلِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُشَنِّعُ عَلَى مُرْتَكِبِهِ، قُصَارَى أَمْرِ مُرْتَكِبِهِ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلْوَرَعِ وَمَا الْخِلَافُ فِيهِ شَهِيرٌ لَا حِسْبَةَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ دَعَتْ لِذَلِكَ حَاجَةٌ، وَمِنْ أُصُولِ مَالِكٍ أَنْ يُرَاعَى الْحَاجِيَّاتُ كَمَا يُرَاعَى الضَّرُورِيَّاتُ. فَأَجَازَ الرَّدَّ عَلَى الدِّرْهَمِ مَعَ كَوْنِهِ يَجْعَلُ مُدَّ عَجْوَةٍ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَأَجَازَ تَأْخِيرَ النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْرَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَخَفُّ؛ لِأَنَّ بِالتَّحَلُّلِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُمْ بِخِلَافِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَابُ الرِّبَا، وَيُبَاحُ الْغَرَرُ الْيَسِيرُ بِخِلَافِ بَابِ الرِّبَا. وَمِنْ نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: وَسُئِلَ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي كَرْمٍ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا يُخْرِجُ الْكَرْمُ أَوْ جُزْءٍ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قِيلَ: وَكَذَلِكَ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ يَحْرُسُ لَهُ الزَّرْعَ وَلَهُ بَعْضُهُ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى أَمْرِ النَّاسِ إذَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَلَا يَجِدُونَ الْعَمَلَ لَهُ إلَّا بِهِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إذَا عَمَّ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى أَعْمَالِ النَّاسِ وَلَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا مِثْلُ كِرَاءِ السُّفُنِ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ. وَسُئِلَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: هَلْ تَجُوزُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَعْلُوفَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَرِقُ عَلَى وَاحِدٍ وَعَلَى الْآخَرِ الْخِدْمَةُ وَتَكُونُ

стр. 3049

الزَّرِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الْحَظِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ: قَدْ أَجَازَ مَا ذُكِرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، فَمَنْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِلضَّرُورَةِ وَتَعَذَّرَ الْوَجْهُ الْآخَرُ فَيُرْجَى أَنْ يَجُوزَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَأَيْتُ لَهُ فُتْيَا أُخْرَى قَالَ فِيهَا: وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي إجَارَةِ الْآخَرِ الْكُلِّيِّ الْحَاجِيِّ. وَسُئِلَ عَنْ إعْطَاءِ الْجِبَاحِ لِمَنْ يَخْدُمُهَا بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهَا قَالَ: هِيَ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ وَكَذَلِكَ فِي الْأَفْرَانِ والأرحي. وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسْتَبِيحُ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٍ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ الْيَوْمَ عَمَلُ النَّاسِ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِقِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَكَثْرَةِ الْخِيَانَةِ كَمَا اعْتَذَرَ مَالِكٌ بِمِثْلِ هَذَا فِي إبَاحَةِ تَأْخِيرِ الْأُجْرَةِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْأَكْرِيَاءَ رُبَّمَا لَا يُوَفُّونَ، فَعِنْدَ مَالِكٍ هَذَا ضَرُورَةُ إبَاحَةِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَالنَّاسُ مُضْطَرُّونَ لِهَذَا وَاَللَّهُ الْمُخَلِّصُ. (وَعُجِّلَ إنْ عُيِّنَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ أَجْرًا كَشِرَائِهِ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْكِرَاءِ بِالْبَلَدِ بِالنَّقْدِ جَازَ وَقَضَى بِنَقْدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّتُهُمْ بِالنَّقْدِ لَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ وَلَوْ عُجِّلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِ النَّقْدَ. فِي الْعَقْدِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ إلَى شَهْرٍ، وَيُفْسَخُ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ وَكَانُوا يَكْرُونَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ وَأَبْهَمُوا الْكِرَاءَ، فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ نَقْدَ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفًا أَوْ شَرْطًا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَنْقُدَ إنْ بِقَدْرِ مَا رَكِبَ أَوْ سَكَنَ بِخِلَافِ شِرَاءِ السِّلَعِ الْمُعَيَّنَةِ، هَذِهِ بِتَمَامِ عَقْدِ شِرَائِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْدُ ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِدُهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ نَقْدُ ثَمَنِهَا، وَالرُّكُوبُ وَالسُّكْنَى لَمْ يَنْقُدْهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُدَ إلَّا ثَمَنَ مَا قَبَضَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَقْدُ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ انْتِقَادَ ثَمَنِهِ فَكَأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْكِرَاءِ بِهَذِهِ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى التَّأْخِيرِ فَوَجَبَ فَسَادُ الْكِرَاءِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اكْتَرَى مَا ذَكَرْنَا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ، فَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ بِالنَّقْدِ قَضَى بِنَقْدِهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهَا فِي الْعَقْدِ. (أَوْ بِشَرْطٍ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَأْجَرَ صَانِعًا عَلَى عَمَلٍ عُرِفَ أَنَّهُ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ فَسَأَلَهُ تَقْدِيمَ الْأُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا أَعْمَلُهُ إلَّا إلَى شَهْرٍ لَا يَصْلُحُ تَقْدِيمُ أَجْرِهِ لَهُ حَتَّى يَبْدَأَ فِي عَمَلِهِ، فَإِنْ بَدَأَهُ قَدَّمَهُ لَهُ إنْ شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ

стр. 3050

لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (أَوْ عَادَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَقْدِيمَ الْأَجْرِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْعَمَلِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ لَمْ يَقْضِ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَمَّا الْأَكْرِيَةُ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ وَنَحْوِهَا فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَخْذُ نِصْفِ الْأَجْرِ حَتَّى يَتِمَّ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ خَاطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ ضَاعَ الثَّوْبُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَذَلِكَ إذَا خَاطَ بَعْضَهُ. (أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا) . ابْنُ رُشْدٍ: الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَنَسْجِ الْغَزْلِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَعْجِيلِ الْأَجْرِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. (إلَّا كِرَاءَ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَارَى كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ مِثْلِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ وَلَكِنْ يُعَجَّلُ مِثْلُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنْتَقِدَ مِثْلَ ثُلُثَيْ الْكِرَاءِ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرُوهُمْ بِالنَّقْدِ وَيُعَرْبِنُوهُمْ الدِّينَارَ وَشِبْهَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الرُّكُوبِ جَازَ بِغَيْرِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ نَقْدَ أَوَائِلِ الرُّكُوبِ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي قَبْضِهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَالنَّقْدُ فِيهِ جَائِزٌ، بَلْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ كُلِّهِ بِشَرْطٍ فِي هَذَا الْمَضْمُونِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا أُخِّرَ بَعْضُ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْأَكْرِيَاءَ اقْتَطَعُوا أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَجَازَ فِيهِ تَأْخِيرَ بَعْضِ الثَّمَنِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. (وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
следующие страницы →