← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ (وَإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْبَيِّنَةُ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْتُ شُرُوطَهَا وَصِفَاتِهَا فِي الشَّهَادَاتِ، وَالْمَقْصِدُ هَاهُنَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَتَقَرَّرُ صُوَرُ الْجَمْعِ مِثْلُ قَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلَمْتُ إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ سِوَاهُ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ، لَزِمَهُ أَخْذُ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ (وَإِلَّا رَجَحَ بِسَبَبِ مِلْكِهِ كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ إلَّا بِمِلْكٍ مِنْ الْمُقَاسِمِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي دَابَّةٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ، فَهِيَ لِمَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَذِهِ تُسْرَقُ وَتُغْصَبُ وَلَا تُحَازُ عَلَى النَّاتِجِ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ، وَأَمْرُ الْمَغْنَمِ قَدْ اسْتَوْقَنَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بِحِيَازَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ مَنْ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ أَخَذَهَا مِنْهُ أَيْضًا، وَكَانَ أَوْلَى بِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَيَأْخُذَهَا. قَالَهُ سَحْنُونَ. وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِلْكُهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ كَانَتْ لِذِي الْمِلْكِ. اللَّخْمِيِّ: وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّ أَمَةً لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ، قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَالنَّسْجُ مِثْلُ الْوِلَادَةِ. وَلِابْنِ سَحْنُونٍ: الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِالنَّسْجِ وَيَقْضِي لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِالنَّسْجِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا عَلِمَهُ بَاطِلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِزِ وَالْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نِتَاجٍ أَوْ نَسْجٍ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَةِ. (أَوْ تَارِيخٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً قُدِّمَتْ الْمُؤَرَّخَةُ عَلَى الْمُطْلَقَةِ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ فَانْظُرْهُ (أَوْ تَقَدُّمِهِ) اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أُرِّخَتَا قَضَى بِالْأَقْدَمِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا أَوْ تَحْتَ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا. اُنْظُرْ الشَّهَادَاتِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ يُقِيمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً. (وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ لَا عَدَدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ دُورٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ عُرُوضٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ، فَادَّعَى ذَلِكَ رَجُلٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ،

стр. 3397

قُضِيَ بِشَهَادَةِ أَعْدَلِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا، فَإِنْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا وَبَقِيَ الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ وَلَا أَقْضِي بِأَكْثَرِهِمَا عَدَدًا لِأَنَّ التَّكَافُؤَ فِي الْعَدَالَةِ لَا فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ مِائَةَ رَجُلٍ فَاسْتَوَوْا كُلُّهُمْ فِي الْعَدَالَةِ سَقَطُوا وَيَبْقَى الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ أَكَذَبَتْ الْأُخْرَى وَجَرَحَتْهَا سَقَطَتَا. قَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا بِتَجْرِيحٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ لَمَّا تَكَافَأَتْ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ وَبَقِيَا عَلَى الدَّعْوَى. قَالَ سَحْنُونَ: وَلَوْ كَانَ تَجْرِيحًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. (وَبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ) أَمَّا تَرْجِيحُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَأَقَامَ الْآخَرُ شَاهِدًا أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَلْيَقْضِ بِالشَّاهِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاهِدِ الْأَعْدَلِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ دُونَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْبَغُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ إغْرَاقٌ فِي الْقِيَاسِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَظْهَرُ، وَأَمَّا تَرْجِيحُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ: تُقَدَّمُ شَهَادَةُ الْأَعْدَلِ مَعَ امْرَأَتَيْنِ

стр. 3398

عَلَى رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ؛ فَحَكَى ابْنُ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تَرْجِيحَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (وَبِيَدٍ إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةٌ تُقَابِلُهُ فَيَحْلِفُ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " أَوْ تَارِيخٌ " تَقَدَّمَ أَيْضًا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَضَى بِأَعْدَلِهِمَا فَإِنْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ

стр. 3399

سَقَطَتْ وَبَقِيَ الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَبِشَاهِدَيْنِ ". (وَبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْحَوْزِ، قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ مُتَقَدِّمًا. الْمَازِرِيُّ: رَجَّحَ أَشْهَبُ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ إلَخْ. وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَرَى خِلَافَ هَذَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (وَبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحَبَةٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَائِلًا: كَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ يَحُوزُهَا وَيَمْنَعُهَا وَيُكْرِيهَا وَيَبْنِيهَا وَيَهْدِمُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ وَأَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرًا يُقِرُّ أَنَّهُ يَرَاهُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَذَلِكَ يَقْطَعُ دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ثُمَّ قَدِمَ فَادَّعَاهَا وَثَبَتَ الْأَصْلُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَى الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ أَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ ابْتَاعَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْقَادِمِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ

стр. 3400

يَأْتِ الْحَائِزُ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الشِّرَاءِ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ أَوْ عَلَى السَّمَاعِ فِي بَعِيدِهِ قُضِيَ بِهَا لِلْقَادِمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا. (وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ وَعَدَمِ مُنَازِعٍ) سَحْنُونَ: الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ لَا مُنَازِعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ (وَحَوْزٌ طَالَ كَعَشْرِ سِنِينَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَازَ عَلَى حَاضِرٍ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ فِي الرَّبْعِ إنْ كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ وَتُكْرَى وَالْأَمَةُ تُوطَأُ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي الرِّبَاعِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّ هَذَا حَازَهَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي وَيَسْكُنُ. قَالَ رَبِيعَةُ: حَوْزُ عَشْرِ سِنِينَ يَقْطَعُ دَعْوَى الْحَاضِرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَى وَأَسْكَنَ وَأَعَارَ وَنَحْوَهُ وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ، وَقَدْ قَالَ ﵊: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» . ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِذَلِكَ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَقَالَ: هَذَا فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَبْدٍ فَذَلِكَ أَقْصَرُ مُدَّةٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَقَدْرِهِ، فَالثِّيَابُ السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فِيهَا حِيَازَةٌ إذَا لُبِسَتْ. رَاجِعْ تَرْجَمَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يَدَّعِي عَلَى الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ شَيْؤُهُ لَا يَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ، فَإِذَا شَهِدُوا بِهَذَا اسْتَوْجَبَ مَا ادَّعَاهُ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْأَخِيرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَابْنِ رُشْدٍ زِيَادَةُ الْبَيِّنَةِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ إلَخْ. إنَّمَا هُوَ كَمَالٌ فِي الشَّهَادَةِ لَا شَرْطٌ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهَا فِي الْعَارِيَّةِ، وَكَانَ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْمِلَانِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى قَوْلِهِ اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ (إلَّا بِالشِّرَاءِ) سَحْنُونَ: مَنْ حَضَرَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَلَا يَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَهَا، وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ لَكَانَتْ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ قَدْ يَبِيعُهَا مَنْ لَا يَمْلِكُهَا. (وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ اُسْتُصْحِبَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ بِالْأَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجِبُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا. (وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتْ وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارٌ بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهَا فَادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتُهُمَا، فَإِنَّ الدَّارَ تَبْقَى بِيَدِ الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أُقِرَّتْ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَى الْآخَرِ لَيْسَ لِأَجْلِ شُهُودِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُمَا. (أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَةٌ لِمَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ ثَالِثٍ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَبْقَى بِيَدِ حَائِزِهِ لِتَجْرِيحِ كُلِّ الْبَيِّنَتَيْنِ الْأُخْرَى. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ

стр. 3401

لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِمَنْ أُقِرَّ بِيَدِهِ. (وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَالْعَدْلِ) حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَحَدِ الْفَرْعَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِي كِلَيْهِمَا الْخِلَافُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَةُ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي عَفْوٍ مِنْ الْأَرْضِ سَقَطَتْ وَبَقِيَتْ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا مِنْ عَفْوِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ هِيَ أَعْدَلُ مِنْ الْأُولَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: كُلُّ مَا تَكَافَأَتْ فِيهِ بَيِّنَتَانِ وَلَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَلَا يَأْتِيَا بِغَيْرِ مَا أَتَيَا بِهِ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْفَ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الضَّرَرِ. قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ قَسَمْتَهُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا وَجَبَ قِسْمُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَيْدِيهِمَا قُسِمَ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى. ابْنُ هَارُونَ: فَعَلَى هَذَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الثَّوْبِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ لِلْمُدَّعِي الْكُلَّ النِّصْفُ لِإِجْمَاعِهِمَا عَلَى ذَلِكَ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي تَدَاعَيَا فِيهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا فَعَزَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى يَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا تَدَاعَى اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالْأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ شَاسٍ: وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ قَالَ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُيَسَّرٍ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الْكُلِّ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ. فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُهُمَا وَأَعْدَلُهُمَا وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ جَمَاعَةُ شُيُوخِنَا، وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ اخْتَلَطَ لَهُ دِينَارٌ مَعَ مِائَةِ دِينَارٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ضَاعَ مِنْ الْجُمْلَةِ دِينَارٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ، هَذَا بِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ، وَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ دِينَارٍ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَالْآخَرِ بِنِصْفِهِ وَالْآخَرِ بِثُلُثِهِ فَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا بِاتِّفَاقٍ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُ الدَّعْوَى (وَلَمْ يَأْخُذْهُ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ جُعِلَ صَاحِبُ يَدٍ. (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَخٍ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ أَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيُقَسَّمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ وَقُسِّمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ) لَوْ قَالَ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ فَمُتَعَارِضَانِ وَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إذْ لَا تَعَارُضَ كَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ

стр. 3402

ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ وَمَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدِّينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ. فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ. ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَانَ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ جَمَاعَةٌ وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدٌ لَكَانَ لَهُمْ النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي وَالْأُخْرَى بِأَنَا رَأَيْنَاهُ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَمْ يُؤَرِّخَا، قُضِيَ بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ مَاتَ حَلَفَا وَقُسِمَ أَوْ لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَوْلَانِ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةَ الْأَخِ الْمُسْلِمِ يَدَّعِي أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَنَازَعَهُ أَخُوهُ الْكَافِرُ قَالَ: اُخْتُلِفَ إنْ كَانَ مَعَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَقَالَ أَصْبَغُ: يَأْخُذُ النِّصْفَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُقِرٌّ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فَيُعْطِيه نِصْفَ مَا بِيَدِهِ فَيَصِيرُ لَهُ وَحْدَهُ النِّصْفُ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَكْبَرَ الصَّغِيرُ فَيَدَّعِي مِثْلَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذُ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ حَلَفَا وَاقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ: يَأْخُذُ النِّصْفَ كَامِلًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " يُوقَفُ الثُّلُثُ " فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُوقَفُ ثُلُثُ مَا بِأَيْدِيهِمَا فَإِذَا كَبِرَ فَمَنْ ادَّعَى دَعْوَاهُ شَارَكَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ حَظِّهِ وَهُوَ وَهْمٌ إنَّمَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ الَّذِي وُقِفَ لَهُ. كَذَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ. ابْنُ مَحْرُوزٍ وَالشَّيْخُ وَابْنُ شَاسٍ انْتَهَى. وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: يُوقَفُ

стр. 3403

ثُلُثُ مَا بِيَدِ كُلٍّ حَتَّى يَكْبَرَ فَيَدَّعِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذُ مَا أُوقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَيُرَدُّ لِلْآخَرِ مَا أُوقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَفِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً) لَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إلَّا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا ". (وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ انْتَظَرَ فِي الْقَرِيبَةِ وَفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ وَيُقْضَى لَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ وَاسْتَمَرَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَاسْتَرْجَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَبَ غَرِيمَ مُوَكِّلِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ حَقٍّ فَذَكَرَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ دَفَعَ نِصْفَ الْحَقِّ لِمُوَكِّلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَغَرِمَ جَمِيعَ الْحَقِّ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِلِقَائِهِ الْغَرِيمَ. وَلَوْ غَرِمَ ثُمَّ قَدِمَ رَبُّ الْحَقِّ فَأَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَالْوَكِيلُ مُعْدِمٌ أَوْ مُوسِرٌ، لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى رَبِّ الْحَقِّ. ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ وَهُوَ عِنْدِي تَفْسِيرٌ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى رَبِّ الْحَقِّ " مَعْنَاهُ لَا يَلْزَمُهُ

стр. 3404

أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ رَبَّ الْحَقِّ، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا. ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى يَمِينِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَمِينِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ لَا يُقْضَى لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ، وَفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ الْمُوَكِّلَ حَلَفَ وَاسْتَمَرَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَاسْتَرْجَعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ. (وَمَنْ اسْتَمْهِلْ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْهِلُونِي فَلِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ، أُمْهِلَ مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمَنْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِدَفْعِهَا إلَخْ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ. لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي أَنَّ حُجَّتَهُ نَفَذَتْ وَأَنَّهُ مِلْكٌ، فَلْيَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ، وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَمْ يُمْهَلْ (لِحِسَابٍ وَشَبَهِهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِإِقَامَتِهَا أُمْهِلَ جُمُعَةً وَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدَّعِيَّ طَلَبُ كَفِيلٍ فِي الْأَمْرَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُسْتَمْهَلُ لِحِسَابٍ

стр. 3405

وَشَبَهِهِ يُمْهَلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ، وَقِيلَ: مَا يَرَى الْحَاكِمُ. (كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَأَلَهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً يُحْضِرُهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَلْيُوقِفْ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ. (أَوْ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُهُ وَهَلْ خِلَافٌ وَالْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ أَوْ إنْ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ تَأْوِيلَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ خُلْطَةٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يُثْبِتَ حَقَّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا أَوْ دَيْنًا وَعُلِمَتْ تُهْمَتُهُ، فَأَمَّا الْغَصْبُ فَيُنْظَرُ فِيهِ إمَّا أَحَلَفَهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: بَعْضُهُمْ جَعَلَ لَهُ هُنَا أَخْذَ الْكَفِيلِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ. وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُعَرِّضْ لَهُ. عِيَاضٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُوَكِّلِ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ غَيْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ، وَأَمَّا

стр. 3406

لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ جَوَابُ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ يُطْلَبُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَعْوَى الْأَرْشِ يُطْلَبُ جَوَابُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ سَيِّدِهِ،

стр. 3407

وَفِي الثَّانِيَةِ السَّيِّدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ الْعَبْدِ. (وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فِي الْيَمِينِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَلِفِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحَالِفِ وَالْحُكْمِ. أَمَّا الْحَلِفُ فَهُوَ " وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْيَمِينِ فِي حُقُوقِ غَيْرِ اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ فِيمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ " بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ (وَلَوْ كِتَابِيًّا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ فِي حَقٍّ أَوْ لِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا " بِاَللَّهِ " وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ " الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ أَوْ الْإِنْجِيلَ ". ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. ابْنُ شَبْلُونَ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَدُّونَ وَلَا يُكَلَّفُونَ مَا لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَحْلِفُونَ الْيَمِينَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْمَانًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِحْلَافُ الْمَجُوسِ بِاَللَّهِ وَهُمْ يَنْفُونَ

стр. 3408

الصَّانِعَ. عِيَاضٌ: فَرَّقَ غَيْرُ ابْنِ شَبْلُونَ بَيْنَ الْيَهُودِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ. (وَغُلِّظَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ) اُنْظُرْ حَيْثُ يَكُونُ الْحَلِفُ بِالْجَامِعِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْجَامِعِ الْأَعْظَمِ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ فِي مَكَانِهِ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَيْثُ يُعَظَّمُ

стр. 3409

مِنْهُ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " بِالِاسْتِقْبَالِ " (كَالْكَنِيسَةِ وَبَيْتِ النَّارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ وَيَحْلِفُ الْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ. (وَبِالْقِيَامِ) قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: يَحْلِفُ جَالِسًا. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: قَائِمًا (لَا بِالِاسْتِقْبَالِ وَبِمِنْبَرِهِ ﵊ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِيَمِينِهِ الْقِبْلَةَ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إلَّا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَسَحْنُونٌ ابْنُ عَاصِمٍ: كَانَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَمِنْ أَيْنَ أُخِذَ هَذَا قَالَ: مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ إلَخْ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَكَانَ سَحْنُونَ لَا يَقْبَلُ الْوَكِيلَ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةً، وَيَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَانَ مَالِكٌ يَقْبَلُهُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ. (وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ

стр. 3410

اُدُّعِيَ عَلَيْهَا إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا وَتَحْلِفُ فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا) ابْنُ شَاسٍ: الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ لِتَحْلِفَ فِي الْيَسِيرِ بَلْ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَتَصَرَّفُ وَتَخْرُجُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا لَهُ بَالٌ تَخْرُجُ فِيهِ إلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ الْحُقُوقِ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا فَلْتَخْرُجْ لَيْلًا فَتَحْلِفْ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ يَسِيرًا أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ وَيَبْعَثُ إلَيْهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَيُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَمُّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَا تَخْرُجُ وَمَنْ تَخْرُجُ. (وَإِنْ ادَّعَتْ قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبِ فَقَامَ وَرَثَةُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ يَطْلُبُونَ بِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ أَكَابِرُهُمْ أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَلِيَّهُمْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَلَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ وَإِنْ كَبِرُوا بَعْدَ مَوْتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " لَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ " يَدُلُّ بِاللُّزُومِ عَلَى نَصِّ قَوْلِهَا لَا يَمِينَ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةٌ لِمَيِّتٍ بِدَيْنٍ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ قَضَى الْمَيِّتُ حَقَّهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ بَالِغِي وَرَثَتِهِ عَلَى الْعِلْمِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ وَلَا عَلَى صَغِيرٍ. (وَحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتًّا وَفِي غِشٍّ عِلْمًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَحْلِفُ فِي الرَّدِيءِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ رَصَاصًا أَوْ نُحَاسًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعْت إلَيْك إلَّا جَيِّدًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جَيِّدًا فِي عِلْمِهِ. (وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتًّا يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ نُكُولِ

стр. 3411

خَصْمِهِ وَشَبَهِهِ، وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ: الْيَقِينُ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ مُلْصَقٌ بِقَوْلِ مَالِكٍ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى مَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى خَبَرِهِ وَتَصْدِيقِهِ كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ الشَّاهِدَانِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ. وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ ". (وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَنَفَى سَبَبًا إنْ عُيِّنَ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَغَيْرَهُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ " يَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ مُطْلَقًا " فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ شَاسٍ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: شَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ تُطَابِقَ الْإِنْكَارَ. ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ قَوْلُهَا فِي الشَّهَادَةِ مَنْ اشْتَرَى مِنْك ثَوْبًا وَنَقَدَك قِيمَتَهُ وَجَحَدْت الِاقْتِضَاءَ وَطَلَبْت يَمِينَهُ، فَإِنْ أَرَادَ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَك قِبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَك أَنْ تُحَلِّفَهُ مَا اشْتَرَى مِنْك سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّيَ. ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ " يُوَرِّيَ " الْإِلْغَازَ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ عَلَى مَاذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ " مَعَهُ ". (فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا) ابْنُ شَاسٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ: قُلْت لِابْنِ عَبْدُوسٍ: إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَالًا فَقَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَجَحَدَ الْقَابِضُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا أَسْلَفَهُ وَقَالَ الْمُسْتَسْلِفُ بَلْ أَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَسْلَفَهُ شَيْئًا، فَلَهُ بِقَدْرِ مَا اضْطَرَرْتُمُوهُ إلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ إلَى غُرْمِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. قَالَ: يَحْلِفُ مَا أَسْلَفَهُ. وَيَعْنِي فِي ضَمِيرِهِ سَلَفَ مَا يَجِبُ عَلَى رَدِّهِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَبَرِئَ مِنْ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ ابْنُ حَارِثٍ هَذَا كَلَفْظِ ابْنِ شَاسٍ. (وَإِنْ قَالَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا وَقَالَ: لَيْسَ لِي إنَّمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ هُوَ مِلْكُ الطِّفْلِ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِلْمُدَّعِي مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذَكَرَ بِتَوَقُّفِ الْمُخَاصِمَةِ عَلَى حُضُورِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَّا لِلْغَزَالِيِّ لَكِنَّهَا عَلَى مُقْتَضَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ. (وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ فَإِنْ حَضَرَ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِمُدَّعٍ

стр. 3412

تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ مَا فَوَّتَهُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ قَالَ هِيَ لِفُلَانٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَصَدَّقَهُ سَلَّمَ لَهُ الْمُدَّعِي فِيهِ وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعِي إحْلَافُ الْمُقِرِّ أَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِإِتْلَافِ حَقِّهِ إذْ لَوْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْبَاطِلِ وَأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِمُدَّعِيهِ لَزِمَ الْغُرْمُ لَهُ، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا حَقّ فِيهِ لِلْمُدَّعِي سَقَطَ مَقَالُ الْمُدَّعِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَاهُنَا اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ غَرَامَةَ الْمُقِرِّ لِإِتْلَافِهِ بِإِقْرَارِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْإِتْلَافَ؟ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُقِرِّ لَهُ وَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ حَقُّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ لِلْمُقِرِّ النُّكُولُ، وَإِذَا نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَلِفُ وَنَكَلَ عَنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَحْوُهُ قَوْل عِيَاضٌ فِي الْوَكَالَاتِ (أَوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَاءَ الْمَقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا فَقَالَ لَيْسَ لِي إنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ، فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَحَلَفَ.

стр. 3413

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ إلَى الْغَائِبِ. ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِهِ إلَى الْمُدَّعِي بِغَيْرِ يَمِينٍ، فَإِنْ جَاءَ الْمَقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ. (وَإِنْ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَحْلَفَهُ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ تَارِكًا لَهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ. وَقَالَهُ شُرَيْحٌ وَمَكْحُولٌ وَاللَّيْثُ. ابْنُ يُونُسَ: وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ إذَا كَانَ أَمْرُ الْبَيِّنَاتِ يَطُولُ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ خَصْمَهُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَسْتَغْنِي عَنْ التَّكَلُّفِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً بَعِيدَةً أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهَا إذَا حَلَفَ خَصْمُهُ. (وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وَحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ

стр. 3414

بِيَمِينٍ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ النُّكُولُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَكِنْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي إذَا تَمَّ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَيَتِمُّ نُكُولُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَحْلِفُ أَوْ أَنَّا نَأْكُلُ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْيَمِينِ، فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ. فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: النُّكُولُ يَجْرِي فِيمَا يَجْرِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ. ابْنُ عَاتٍ: قَوْلُهُ ﵇ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» مَذْهَبُنَا أَنَّ هَذَا عَلَى الْخُصُوصِ إذْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَوْ الْعَكْسَ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ إذْ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْأَيْمَانِ. (أَنَّ حَقَّقَ) ابْنُ زَرْقُونٍ: وَاخْتُلِفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ، وَعَلَى تَوَجُّهِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ فَلَا تَنْقَلِبُ عَلَى الْمُدَّعِي. قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ ادَّعَى الْمُودَعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى الْمُودِعُ تَعَدِّيَهُ عَلَيْهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ. قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا (وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ) ابْنُ شَاسٍ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْرِضَ الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيُشْرَحَ لَهُ حُكْمَ النُّكُولِ. (وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَمُدَّعٍ " هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ

стр. 3415

نَكَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إذَا تَمَّ نُكُولُهُ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يَقْبَلْ هُوَ قَوْلَهَا. قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَكَلَ مُدَّعُو الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى مَالٍ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحْلِفَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ الْيَمِينَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى إحْلَافِ الْمُدَّعِي فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَهُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَخَالَفَنِي ابْنُ الْكَاتِبِ وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ. (وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ) ابْنُ شَاسٍ: نُكُولُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ نَصُّ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَنْظُرْ فِي حِسَابِي قِيلَ يُمْهَلُ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا. وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ إذَا رَدَّ الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ فَسَكَتَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ الرَّادُّ لَا أُمَكِّنُك الْآنَ وَأَنَا أَحْلِفُ عَلَى إنْكَارِي دَعْوَاك وَالْيَمِينُ إنَّمَا بَقِيَتْ عَلَيَّ لَا عَلَيْك، فَجَاوَبَ: يَحْلِفُ الطَّالِبُ وَيَسْتَحِقُّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ. ابْنُ سَهْلٍ: هُوَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَمَاعِ عِيسَى وَفِي الْمُخْتَلِطَةِ. (وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ) لَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَحَوْزٌ طَالَ كَعَشْرٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحَبَةِ ". وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعِمَارَةُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا صِهْرٍ وَشَبَهِهِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ إلَّا بِإِسْكَانٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ شَبَهِهَا انْتَهَى.

стр. 3416

اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَ مَالِكٍ: كُلُّ مَالٍ بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ يَنْظُرُ حَتَّى بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ بِالطَّاقَةِ. نُقِلَ فِي الْمُفِيدِ: أَمَّا إذَا بَلَغَهُ عَنْ مَالِهِ أَنَّهُ بِيعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَلَا أَشْهَدَ عُدُولًا عَلَى الْإِنْكَارِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَذَلِكَ رِضًا بِالْبَيْعِ وَتَسْلِيمٌ لَهُ. وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَمَّنْ بِيعَ مَالُهُ بِمَحْضَرِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ فَقَالَ: يُقْضَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ. وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا كَانَ غَائِبًا ثُمَّ عَلِمَ وَسَكَتَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَيْسَ لَهُ قِيَامٌ إلَّا إنْ قَامَ بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ. رَاجِعْ الْمُفِيدَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَيْعِ الرَّقِيقِ. وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْفُضُولِيِّ، وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ ". وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا إذَا رَأَى التَّرِكَةَ تُقَسَّمُ ثُمَّ قَامَ بِذِكْرِ حَقٍّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. نَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ مِنْ نَوَازِلِ عِيسَى ذِكْرَهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ

стр. 3417

وَغَيْرِهِ (كَشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا إنْ هَدَمَ وَبَنَى) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاللَّفْظُ لِابْنِ سَلْمُونَ. وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّونَ فِيمَا لَا شِرْكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ الِاعْتِبَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِيهِ

стр. 3418

شِرْكَةٌ فَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَعْوَامُ حِيَازَةً إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ. (وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ) ابْنُ سَلْمُونَ: أَمَّا الِاعْتِمَارُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بِالسُّكْنَى وَازْدِرَاعِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْحِيَازَةُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةُ وَنَحْوُهَا. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ

стр. 3419

فِي رِوَايَةِ يَحْيَى. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا حَازَهُ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ. وَقِيلَ: إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ وَالْأَجْنبِيِّينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِهَا أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ بِذَلِكَ لِقَرَابَتِهِمْ انْتَهَى. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْبَاجِيُّ أَنَّ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَقْطَعُ حَقَّ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّشَاحِّ مَا لَا يُتْرَكُ الْحَقُّ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ. وَحُكِيَ مِثْلُ هَذَا فِي الْحُقُوقِ فِي غَيْرِ الْأَمْلَاكِ عَنْ الْمَازِرِيُّ قَالَ: إذَا أُثْبِتَ الْمَطْلُوبُ بِالْيَمِينِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْ طَلَبِ مَا ذُكِرَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ ". وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ شَرِيكُهُ فِيهِ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ الْمِلْكِ وَيَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالِاشْتِرَاءُ لِلْمُشْتَرِي مَاضٍ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ، وَهَذَا إذَا قَامَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ

стр. 3420

بِقُرْبِ ذَلِكَ. رَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ يُونُسَ. وَرَأَيْت فَتْوَى لِشَيْخِ شُيُوخِنَا الْحَفَّارِ وَالْعَادَةُ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَكَيْفَ بِكَافِرٍ مَعَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ مَنْ عُرِفَ بِالتَّعَدِّي فَيَغْلِبُ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ. وَكَذَلِكَ فِي هَذَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَاكَ الْحَقِّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْيَهُودِيِّ. وَعُرِفَ عِيَاضٌ بِالْقَاضِي شَبْطُونٍ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْأَنْدَلُسَ الْمُوَطَّأَ شَرَطَ إنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ الْجَانِبِ مَا يَدَّعِي وَكُلِّفَ الْجَانِبُ الْبَيِّنَةَ. قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى: هُوَ وَجْهُ الْقَضَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِيمَنْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ لِلشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَلَا فِي أَنَّهَا تَكُونُ حِيَازَةً بِالتَّفْوِيتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَيَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَخْلُو أَنَّهُ يَكُونُ فَوَّتَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ. أَمَّا إذَا فَوَّتَ الْكُلَّ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَاضِرَ الصَّفْقَةِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ حَتَّى انْقَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ مِنْ ابْتِيَاعٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ بِمَا ادَّعَاهُ بِدَلِيلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهُ اهـ. مِنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَدْ نَقَلْت مَا يُنَاسِبُ لَفْظَ خَلِيلٍ بِزِيَادَةِ نُكَتٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَرَسْمَ تَسَلُّفِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَ التَّفْوِيتِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِالْوَطْءِ، وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا حَازَ النِّصْفَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ الطَّالِبَ إذَا عَلِمَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَأُشِيرَ لَهُ مَوَاضِعُهَا تَوَفَّرَتْ دَوَاعِيه عَلَى مُرَاجَعَتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِتَأْلِيفِي هَذَا إذْهَابُ خُصُوصِيَّةِ كِتَابٍ، وَإِنَّمَا قَصْدِي نَقْلُ لُبَابِ اللُّبَابِ مِنْ كُلِّ بَابٍ إذَا حَصَّلَهُ الطَّالِبُ نَشِطَ لِمُرَاجَعَةِ الْفِقْهِ وَهَانَتْ عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ الصِّعَابُ، فَمَنْ طَالَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ أَوْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَدْ يَشْغَلُ ذِهْنَهُ مَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ مِمَّا تَرَكْته فَيَفُوتُهُ ذَلِكَ هَذَا اللُّبَابُ الَّذِي نَخَلْته، فَمُرَاجَعَةُ الْفِقْهِ بَعْدَ تَحْصِيلِ مَا قَرَّرْت فِي تَأْلِيفِهِ نِعْمَ الْعَوْنُ

стр. 3421

لِلطَّالِبِ، فَلْيَفْهَمْ مَقْصُودِي وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُنَا مِنْ الْمُتَعَاوِنِينَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ. (لَا بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ إلَّا بِكَهِبَةٍ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَعَهَا مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالِابْنِ عَلَى أَبِيهِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ، وَلَا فِي أَنَّهَا تَكُونُ بِالتَّفْوِيتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْوَطْءِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحُوزُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ قَامَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمَدُ جِدًّا إلَى مَا تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: الْحَوْزُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ بَيْنَهُمْ مِنْ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّشَاحِّ مَا لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْحَقُّ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَيَكُونُ لِذَلِكَ الزَّمَانِ الْإِسْقَاطُ. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا لِلْمَازِرِيِّ فِيمَنْ طَلَبَ رَهْنًا زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَقٍّ قِبَلَهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْ طَلَبِ مَا ذَكَرَ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ. وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ لَا يُسْأَلُ الْمَطْلُوبُ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ. قَالَ ابْنُ لُبٍّ: عُقُودُ الْأُصُولِ لَا تُوجِبُ اسْتِحْقَاقًا مِنْ يَدٍ مِنْ الشَّيْءِ بِيَدِهِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ. (وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدُّورُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرْضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ حِيَازَةِ الْوَارِثِ لِوَرَثَتِهِ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَالَ الْأَجْنَبِيِّ

стр. 3422

بِالِاعْتِمَارِ وَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأُصُولِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَاللِّبَاسِ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ. فَقَالَ أَصْبَغُ: إنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إذَا كَانَتْ تُرْكَبُ وَفِي الْإِمَاءِ إذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَا يَبْلُغُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا الْعَشَرَةَ الْأَعْوَامِ كَمَا يُصْنَعُ فِي الْأُصُولِ.

стр. 3423

[بَابٌ فِي الدِّمَاءُ] [ الْجِنَايَة عَلَى النَّفْس] [ مُوجِبَات الْقِصَاص] بَابٌ ابْنُ شَاسٍ: الدِّمَاءُ خَطِيرَةُ الْقَدْرِ فِي الدِّينِ، وَالْقَتْلُ كَبِيرَةٌ فَاحِشَةٌ مُوجِبَةُ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُوجِبَاتُهَا فِي الدُّنْيَا خَمْسَةٌ: الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّعْزِيرُ وَالْقِيمَةُ. رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَارَكَ فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَنْ قَالَ إنَّ الْقَاتِلَ يَخْلُدُ فِي النَّارِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ لِأَنَّ الذَّنْبَ لَا يُحْبِطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إيمَانِهِ وَلَا مَا اكْتَسَبَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُجَازِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ عَلَى إيمَانِهِ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٤] لَكِنْ مِنْ تَمَامِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَيَصُومُ أَوْ يُعْتِقُ وَيُلَازِمُ الْجِهَادَ. وَانْظُرْ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] (إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ) أَمَّا أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا قَتَلَ مَعْصُومًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ إيجَابِ الْقَوَدِ كَوْنُ الْجَانِي بَالِغًا عَاقِلًا فِيهَا، وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالسَّلِيمِ. وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْعَبِيدُ مُكَلَّفُونَ وَجِنَايَتُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِرِقَابِهِمْ دُونَ سَادَاتِهِمْ لَا يَلْزَمُ سَادَاتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ إسْلَامِهِمْ

стр. 3424

بِمَا جَنَوْا، كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِمَّا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ أَوْ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ. وَجِنَايَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَمْوَالِ. فَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ فَمَالِكٌ يَرَى الْقَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي النَّفْسِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُمْ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، رَاجِعْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ. [مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل] (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَاتِلُ. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَلَا عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا عَلَى الْمَجْنُونِ وَيَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالسَّكْرَانِ (وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِذِي رِقٍّ بِوَجْهٍ، وَيُقْتَلُ ذُو الرِّقِّ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ. وَفِي جِنَايَتِهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ. وَلَوْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ عَبْدَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فِي الْقِصَاصِ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ حُرِّيَّةٌ سَوَاءٌ، وَاسْتُحْسِنَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ (أَوْ إسْلَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَفِيهَا: إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ بِالْحِرَابَةِ قَتَلَ لِأَنَّ الْغِيلَةَ حِرَابَةٍ. اُنْظُرْ الْكَافِرَ الْحُرَّ مَعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي نَصْرَانِيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا اخْتِلَافٌ وَأَرَى قَتْلَهُ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ لِأَنَّ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ وَفِي هَذَا إسْلَامًا (حِينَ الْقَتْلِ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ " أَنَّ نَفْيَ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ (إلَّا لِغِيلَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً (مَعْصُومًا) ابْنُ عَرَفَةَ مَحْضُ عَمْدٍ قَتْلُ الْمُسْلِمِ عُدْوَانٌ يُوجِبُ مِلْكَ الْقَوَدِ مِنْهُ لِمُكَافِئِهِ أَوْ رَاجِحٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَشَرْطُ كَوْنِهِ عُدْوَانًا عِصْمَةُ دَمِ الْقَتِيلِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ مُعَيَّنًا. فِيهَا: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ

стр. 3425

عَلَى مُحَارِبٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ زُكِّيَتْ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ قُتِلَ بِهِ (لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ) سَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ ". وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ رَمَى نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا فَيُقَادُ بِهِ، وَلَا كَمَنْ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا فَيَغْرَمُ دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ. وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. [مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل] (بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَتِيلُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَانٍ. ابْنُ شَاسٍ: وَالْحَرْبِيُّ مَهْدُورٌ دَمُهُ وَكَذَلِكَ لَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ زِنْدِيقًا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ قَطَعَ سَارِقًا قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، لِأَنَّ هَذِهِ حُدُودٌ لَا بُدَّ أَنْ تُقَامَ وَلَا تَخْيِيرَ فِيهَا وَلَا عَفْوَ (كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَمَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ عَمْدًا فَدَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَرْضَوْهُمْ أَوْلِيَاءُ الثَّانِي فَدَمُهُ لَهُمْ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَعَدَا عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ عَمْدًا فَدَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ. وَيُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْأَوَّلِ وَشَأْنُكُمْ بِقَاتِلِ وَلِيِّكُمْ فِي الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ، فَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ فَلِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ قَتْلُهُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَرْضَوْا بِمَا بَذَلُوا لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ. قَالَ: وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ خَطَأً فَدِيَتُهَا لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ

стр. 3426

كَانَ عَمْدًا فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ. (وَأُدِّبَ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ أُدِّبَ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " لِلتَّلَفِ " وَانْظُرْ أَيْضًا مَنْ وَجَبَ لَهُ دَمٌ قِبَلَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ لِنَفْسِهِ وَقَتَلَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أَيْضًا يُؤَدَّبُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ (كَمُرْتَدٍّ) سَحْنُونَ: لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى قَاتِلِ الْمُرْتَدِّ. (وَزَانٍ أُحْصِنَ وَيَدِ سَارِقٍ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " كَالْقَاتِلِ ". (فَالْقَوَدُ) هَذَا

стр. 3427

جَوَابُ إنْ أَتْلَفَ (عَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي قَاتِلِ الْعَمْدِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَوْلِيَاءُ فَيَأْبَى الدِّيَةَ إلَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ: فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْقَتْلُ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ فَنَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذْ لَا سَبِيلَ لِتَبْعِيضِ الدَّمِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْعَمْدِ إنْ طَلَبَ الْمَجْرُوحُ الدِّيَةَ فَلَيْسَ

стр. 3428

لَهُ إلَّا الْقِصَاصُ. (وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَلَا جُعْلَ لَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَا لَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ طَلَبَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى إنْ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ إنَّمَا يَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَفِي

стр. 3429

النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ. (وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُظْهِرَ إرَادَتُهَا فَيَحْلِفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَوْت عَنْ عَبْدٍ قَتَلَ وَلِيَّك الْحُرَّ عَمْدًا وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا، فَكَمَا لَوْ عَفَوْت عَنْ الْحُرِّ وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا ثُمَّ تَطْلُبْ الدِّيَةَ. قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَك إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّك أَرَدْته فَتَحْلِفُ مَا عَفَوْت إلَّا لَأَخَذِهَا ثُمَّ ذَلِكَ لَك، وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ. (وَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتْلِ الْحُرِّ عَلَى إلْزَامِ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ لَمْ تَلْزَمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كُرِهَ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ (كَعَفْوِهِ عَنْ الْعَبْدِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَا الْعَبْدُ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ (وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " قَبْلَ هَذَا كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ " (أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ فَدِيَةُ خَطَأٍ فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي فَلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَأُدِّبَ ". (وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَوْ مِنْ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَلَهُ الْقَوَدُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ الْقَوَدُ أَوْ الْعَفْوُ أَوْ الْقَتْلُ، وَلَا سُلْطَانَ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ، فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاطِعُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ كَانَ سَلَّمَهُ لَهُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَحُبِسَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ فَيُسَلَّمُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَلَهُ الْقِصَاصُ وَالْعَقْلُ وَالْعَفْوُ فِي الْعَدَمِ لَا شَيْءَ لِوُلَاةِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ، إنَّمَا لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى مَنْ أَذْهَبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَتَلَ وَلِيَّك عَمْدًا فَقَطَعْت يَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْك، وَلَوْ قَطَعْتهَا خَطَأَ حَمَلْت ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِك وَيُسْتَفَادُ لَهُ مَا لَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَتُحَمَّلُ عَاقِلَتُهُ مَا أَصَابَ مِنْ الْخَطَأِ. (وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: مَحْضُ الْعَمْدِ يُوجِبُ مِلْكَ الْقَوَدِ لِمُكَافِئِهِ أَوْ رَاجِحٌ عَلَيْهِ (كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ) اُنْظُرْ النَّصَّ قَبْلَ

стр. 3430

قَوْلِهِ " أَوْ أَسْلَمَ ". (وَالْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُؤْمِنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذُو الْكُفْرِ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ الْمَجُوسِيُّ كَالْكِتَابِيِّ فِيهِ (كَذَوِي الرِّقِّ) اُنْظُرْ النَّصَّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ ". (وَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدَّيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: لَغْوٌ فَضِيلَةُ الذُّكُورِيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَالشَّرَفِ وَسَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ لِحَدِيثِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَفِي دِيَاتِهَا إنْ قَتَلَ الصَّحِيحُ سَقِيمًا أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَمْدًا

стр. 3431

قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ نَفَرٌ عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ عَمْدًا قُتِلُوا بِذَلِكَ. (وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ)

стр. 3432

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا فَأَتَى وُلَاتُهُ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَهُمْ قَتْلُ الْعَبْدِ إنْ شَاءُوا، أَوْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً لِيَسْتَحْيُوهُ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ حُرٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِ خَمْسِينَ يَمِينًا. (إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَإِنْ بِقَضِيبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّهِ الْقَوَدُ إنْ مَاتَ بِذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ: الْقَتْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا لِلْقَتْلِ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُصِيبُ بِهِ إنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ، أَوْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَافِرٌ، فَهَذَا قَتْلُ خَطَأٍ بِإِجْمَاعٍ لَا

стр. 3433

يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ. الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الثَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ كَالْمُؤَدِّبِ وَالصَّانِعِ فَهُوَ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ. اُنْظُرْهُ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ (كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ وَمُثَقَّلٍ) التَّلْقِينُ: الْعَمْدُ مَا قُصِدَ بِهِ إتْلَافُ النَّفْسِ بِآلَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا وَلَوْ بِمُثَقِّلٍ أَوْ بِإِصَابَةِ الْمَقْتَلِ كَعَصْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَشِدَّةِ الضَّغْطِ وَالْخَنْقِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: أَوْ يُطْبِقُ عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ يَمْنَعُهُ الْغِذَاءَ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ مُسَافِرًا عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ وَأَنَّهُ يَمُوتُ إنْ لَمْ يَسْقِهِ مَاءَهُ أَنَّهُ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلِ قَتْلَهُ. (وَلَا قَسَامَةَ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَقَقْت بَطْنَ رَجُلٍ فَتَكَلَّمَ أَوْ أَكَلَ أَوْ عَاشَ وَأَكَلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَفِيه قَسَامَةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَقِفْ لِمَالِكٍ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَقِيَ مَغْمُورًا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ. وَقَالَ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ. وَأَمَّا شَقُّ الْجَوْفِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا إنَّمَا حَيَاتُهُ خُرُوجُ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ قَسَامَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاةِ يَخْرِقُ السَّبُعُ بَطْنَهَا فَيَشُقُّ أَمْعَاءَهَا فَتَنْتَشِرُ: إنَّهَا لَا تُؤْكَلُ عَلَى حَالٍ. (أَوْ كَطَرْحِ غَيْرِ مُحْسِنِ الْعَوْمِ عَدَاوَةً وَإِلَّا فَدِيَةٌ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ طَرْحُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَهْرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ يُوجِبُ الْقَوَدَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ رَجُلًا فِي نَهْرٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ

стр. 3434

ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ. (وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ وَاِتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارُ قَصْدِ الضَّرَرِ، وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفًا بِطَرِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوْضِعٍ لِقَتْلِ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ الرَّجُلُ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَنْزِلِهِ لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ لَهُ مَا يَتْلَفُ بِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ دِيَتَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ. أَبُو إبْرَاهِيمَ: إنْ قَصَدَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ قُتِلَ بِهِ وَفِي غَيْرِهِ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَقَوْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَهُوَ دَلِيلُ الْبَابِ كُلِّهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ. ثُمَّ قَالَ: وَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ شِرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطٍ دَابَّةٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْدًا لِلْهَلَاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِإِهْلَاكِ لِصٍّ قُتِلَ بِهِ، وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ. أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِقَصْدِ إهْلَاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فَإِنْ قَصَدَ ضَرَرًا وَلَوْ كَسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ. الْبَاجِيُّ: وَرَوَى

стр. 3435

ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ رَشَّ فِنَاءَهُ لِيُزْلِقَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي الطَّرِيقِ مَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ أَوْ كَلْبًا لِدَارِهِ يَعْقِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوْ فِي غَنَمِهِ لِيَعْدُوَ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ أَوْ بِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ رَشَّ فِنَاءَهُ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا أَوْ رَبَطَ كَلْبَ صَيْدٍ بِدَارِهِ أَوْ فِي غَنَمِهِ لِلسِّبَاعِ أَوْ نَصَبَ حِبَالَاتٍ لِلسِّبَاعِ أَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ أَوْقَفَهَا بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ بِسُوقٍ، لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا مِنْ دَارِهِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا نَهَارًا " وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ قُرْبَ أُخْرَى لِغَيْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَ بِهَا آدَمِيٌّ، لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ فَيُؤْمَرُ بِرَدْمِهَا وَمَا هَلَكَ فِيهَا بَعْدَ أَمْرِهِ ضَمِنَهُ. مُحَمَّدٌ: وَمَا هَلَكَ بِذَلِكَ مِنْ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا قُلْته وَغَيْرُهُ فِي مَالِهِ. [شُرُوطُ الْقَتْلِ] (وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمَذْهَبُ نَوْعَانِ: أَيْ سَبَبٌ وَمُبَاشَرَةٌ. فَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ لِلْإِهْلَاكِ وَكَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: فِي الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ الْقَوَدُ انْتَهَى نَقَلَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَقْيِ سُمٍّ قُتِلَ بِهِ. (وَرَمْيِ حَيَّةٍ عَلَيْهِ) أَصْبَغُ: مَنْ طَرَحَ عَلَى رَجُلٍ حَيَّةً مَسْمُومَةً فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ عَلَى اللَّعِبِ مِثْلُ بَعْضِ الشَّبَابِ يَطْرَحُ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تُعْرَفُ بِمِثْلِ هَذَا فَتَقْتُلُ فَهَذَا خَطَأٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ عَدَمُ شَرْطِ أَنَّهَا قَاتِلَةٌ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: يَغْلِبُ السَّبَبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَاشَرَةُ عُدْوَانًا كَمَا لَوْ طُرِحَ رَجُلٌ مَعَ سَبُعٍ فِي مَكَان ضَيِّقٍ وَأَمْسَكَهُ عَلَى ثُعْبَانٍ فَهَلَكَ. (وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأً) ابْنُ شَاسٍ: وَاخْتُلِفَ فِي الْإِشَارَةِ بِالسَّيْفِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَتَمَادَى بِالْإِشَارَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَهْرُبُ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَلَبَهُ حَتَّى سَقَطَ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِقَسَامَةِ أَنَّهُ مَاتَ خَوْفًا مِنْهُ. الْبَاجِيُّ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ السَّقْطَةِ. الْبَاجِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ إشَارَتُهُ فَقَطْ فَمَاتَ فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. (وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ) مِنْ الْمُوَطَّأِ: مَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا لِآخَرَ لِيَضْرِبَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ فَقَطْ وَعُوقِبَ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ عُقُوبَةٍ وَسُجِنَ سَنَةً. [قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ] (وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ
следующие страницы →