Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ نَفَرٌ عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ عَمْدًا قُتِلُوا بِذَلِكَ.
(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ)
стр. 3432
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا فَأَتَى وُلَاتُهُ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَهُمْ قَتْلُ الْعَبْدِ إنْ شَاءُوا، أَوْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً لِيَسْتَحْيُوهُ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ حُرٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِ خَمْسِينَ يَمِينًا.
(إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَإِنْ بِقَضِيبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّهِ الْقَوَدُ إنْ مَاتَ بِذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْقَتْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا لِلْقَتْلِ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُصِيبُ بِهِ إنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ، أَوْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَافِرٌ، فَهَذَا قَتْلُ خَطَأٍ بِإِجْمَاعٍ لَا
стр. 3433
يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الثَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ كَالْمُؤَدِّبِ وَالصَّانِعِ فَهُوَ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ. اُنْظُرْهُ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ (كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ وَمُثَقَّلٍ) التَّلْقِينُ: الْعَمْدُ مَا قُصِدَ بِهِ إتْلَافُ النَّفْسِ بِآلَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا وَلَوْ بِمُثَقِّلٍ أَوْ بِإِصَابَةِ الْمَقْتَلِ كَعَصْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَشِدَّةِ الضَّغْطِ وَالْخَنْقِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: أَوْ يُطْبِقُ عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ يَمْنَعُهُ الْغِذَاءَ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ مُسَافِرًا عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ وَأَنَّهُ يَمُوتُ إنْ لَمْ يَسْقِهِ مَاءَهُ أَنَّهُ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلِ قَتْلَهُ.
(وَلَا قَسَامَةَ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَقَقْت بَطْنَ رَجُلٍ فَتَكَلَّمَ أَوْ أَكَلَ أَوْ عَاشَ وَأَكَلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَفِيه قَسَامَةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَقِفْ لِمَالِكٍ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَقِيَ مَغْمُورًا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ.
وَقَالَ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ.
وَأَمَّا شَقُّ الْجَوْفِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا إنَّمَا حَيَاتُهُ خُرُوجُ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ قَسَامَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاةِ يَخْرِقُ السَّبُعُ بَطْنَهَا فَيَشُقُّ أَمْعَاءَهَا فَتَنْتَشِرُ: إنَّهَا لَا تُؤْكَلُ عَلَى حَالٍ.
(أَوْ كَطَرْحِ غَيْرِ مُحْسِنِ الْعَوْمِ عَدَاوَةً وَإِلَّا فَدِيَةٌ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ طَرْحُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَهْرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ يُوجِبُ الْقَوَدَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ رَجُلًا فِي نَهْرٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ
стр. 3434
ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ وَاِتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارُ قَصْدِ الضَّرَرِ، وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفًا بِطَرِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوْضِعٍ لِقَتْلِ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ الرَّجُلُ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَنْزِلِهِ لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ لَهُ مَا يَتْلَفُ بِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ دِيَتَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ. أَبُو إبْرَاهِيمَ: إنْ قَصَدَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ قُتِلَ بِهِ وَفِي غَيْرِهِ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَقَوْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَهُوَ دَلِيلُ الْبَابِ كُلِّهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ شِرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطٍ دَابَّةٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْدًا لِلْهَلَاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِإِهْلَاكِ لِصٍّ قُتِلَ بِهِ، وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ. أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِقَصْدِ إهْلَاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فَإِنْ قَصَدَ ضَرَرًا وَلَوْ كَسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ. الْبَاجِيُّ: وَرَوَى
стр. 3435
ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ رَشَّ فِنَاءَهُ لِيُزْلِقَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي الطَّرِيقِ مَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ أَوْ كَلْبًا لِدَارِهِ يَعْقِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوْ فِي غَنَمِهِ لِيَعْدُوَ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ أَوْ بِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ رَشَّ فِنَاءَهُ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا أَوْ رَبَطَ كَلْبَ صَيْدٍ بِدَارِهِ أَوْ فِي غَنَمِهِ لِلسِّبَاعِ أَوْ نَصَبَ حِبَالَاتٍ لِلسِّبَاعِ أَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ أَوْقَفَهَا بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ بِسُوقٍ، لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا مِنْ دَارِهِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا نَهَارًا " وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ قُرْبَ أُخْرَى لِغَيْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَ بِهَا آدَمِيٌّ، لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ فَيُؤْمَرُ بِرَدْمِهَا وَمَا هَلَكَ فِيهَا بَعْدَ أَمْرِهِ ضَمِنَهُ.
مُحَمَّدٌ: وَمَا هَلَكَ بِذَلِكَ مِنْ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا قُلْته وَغَيْرُهُ فِي مَالِهِ.
[شُرُوطُ الْقَتْلِ]
(وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمَذْهَبُ نَوْعَانِ: أَيْ سَبَبٌ وَمُبَاشَرَةٌ.
فَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ لِلْإِهْلَاكِ وَكَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: فِي الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ الْقَوَدُ انْتَهَى نَقَلَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَقْيِ سُمٍّ قُتِلَ بِهِ.
(وَرَمْيِ حَيَّةٍ عَلَيْهِ) أَصْبَغُ: مَنْ طَرَحَ عَلَى رَجُلٍ حَيَّةً مَسْمُومَةً فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ عَلَى اللَّعِبِ مِثْلُ بَعْضِ الشَّبَابِ يَطْرَحُ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تُعْرَفُ بِمِثْلِ هَذَا فَتَقْتُلُ فَهَذَا خَطَأٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ عَدَمُ شَرْطِ أَنَّهَا قَاتِلَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: يَغْلِبُ السَّبَبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَاشَرَةُ عُدْوَانًا كَمَا لَوْ طُرِحَ رَجُلٌ مَعَ سَبُعٍ فِي مَكَان ضَيِّقٍ وَأَمْسَكَهُ عَلَى ثُعْبَانٍ فَهَلَكَ.
(وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأً) ابْنُ شَاسٍ: وَاخْتُلِفَ فِي الْإِشَارَةِ بِالسَّيْفِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَتَمَادَى بِالْإِشَارَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَهْرُبُ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَلَبَهُ حَتَّى سَقَطَ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِقَسَامَةِ أَنَّهُ مَاتَ خَوْفًا مِنْهُ. الْبَاجِيُّ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ السَّقْطَةِ. الْبَاجِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ إشَارَتُهُ فَقَطْ فَمَاتَ فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ) مِنْ الْمُوَطَّأِ: مَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا لِآخَرَ لِيَضْرِبَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ فَقَطْ وَعُوقِبَ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ عُقُوبَةٍ وَسُجِنَ سَنَةً.
[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]
(وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ
стр. 3436
(وَالْمُتَمَالَئُونَ وَإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ تَمَالَأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ تَمَالُؤًا عَلَى قَتْلِهِ (وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " لَوْ اشْتَرَكَ الْمُتَسَبِّبُونَ وَالْمُبَاشِرُونَ قُتِلُوا جَمِيعًا وَاضِحٌ، دَلِيلُهُ مَسْأَلَةُ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُحَارِبِينَ إنْ وَلِيَ رَجُلٌ مِنْ جَمَاعَةٍ قَتْلَ رَجُلٍ وَبَاقِيهِمْ عَوْنٌ لَهُ وَتَابُوا قَبْلَ أَخْذِهِمْ دُفِعُوا لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، قَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا. وَمِنْ الرِّسَالَةِ: وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ وَإِنْ وَلِيَ الْقَتْلَ بَعْضُهُمْ.
(كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهٍ) الْمَازِرِيُّ: مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا قُتِلَ الْمُبَاشِرُ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ لَهُ قَتْلَ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَاتِلَ كَآلَةٍ انْتَهَى.
وَصَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا سِتَّ صُوَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الصُّورَةَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَعِبَارَتُهُ فِي الَّذِينَ يَقْتُلُونَ مَعًا أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ: الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ عَبْدَ نَفْسِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَفْعَلُ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلَانِ جَمِيعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا أَوْ أَعْجَمِيًّا. وَقَالَهُ أَصْبَغُ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بَعْضَ أَعْوَانِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَيَفْعَلُ، لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، أَوْ الصَّانِعُ لِمُتَعَلِّمِهِ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، أَوْ الْمُؤَدِّبُ لِمَنْ يُؤَدِّبُهُ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَفْعَلُ. اُخْتُلِفَ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُبَالَغُ فِي عُقُوبَةِ الْآمِرِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونٍ: إنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا انْتَهَى.
فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا (وَكَأَبٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَمَرَ وَلَدًا صَغِيرًا) ابْنُ رُشْدٍ: وَالصُّورَةُ الْخَامِسَةُ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الَّذِي فِي حَجْرِهِ وَقَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ وَمِثْلُهُ يَتَنَاهَى عَمَّا يُنْهَى عَنْهُ وَالصَّانِعُ لِمُتَعَلِّمِهِ كَذَلِكَ يَعْنِي الْمُرَاهِقَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغُ الْحُلُمَ أَوْ الْمُؤَدَّبُ لِمَنْ يُؤَدِّبُهُ. كَذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الْقَاتِلِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَكُونَ دُونَ ذَلِكَ فِي السِّنِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: إذَا أَمَرَ رَجُلٌ صَبِيًّا صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ بِقَتْلِ رَجُلٍ أَوْ بِقَتْلِ صَبِيٍّ، قُتِلَ الْآمِرُ أَبًا كَانَ أَوْ مُعَلِّمًا، وَكَانَتْ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ الْمَأْمُورِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَعْقِلُ وَهُوَ دُونَ الْحُلُمِ أُدِّبَ وَلَمْ يُقْتَلْ وَكَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ الدِّيَةُ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ (وَسَيِّدٌ أَمَرَ عَبْدًا مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ يُقْتَلَانِ مَعًا، كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا أَوْ أَعْجَمِيًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ دُونَ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ.
اُنْظُرْ أَنْتَ عِبَارَةَ خَلِيلٍ (فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ) ابْنُ رُشْدٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ رَجُلًا آخَرَ أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ، لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُضْرَبُ الْآمِرُ مِائَةً
стр. 3437
وَيُسْجَنُ سَنَةً انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَنْتَ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ هَلْ تَدْخُلُ لِخَلِيلٍ هُنَا. اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَكَأَبٍ ".
(وَعَلَى شَرِيكِ الصَّبِيِّ الْقِصَاصُ إنْ تَمَالَآ عَلَى قَتْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ رَجُلًا عَمْدًا قُتِلَ الرَّجُلُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا تَعَمَّدَا جَمِيعًا قَتْلَهُ وَتَعَاقَدَا عَلَيْهِ وَتَعَاوَنَا عَلَيْهِ.
(لَا شَرِيكِ مُخْطِئٍ وَمَجْنُونٍ) نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ حُكْمَ الْمَجْنُونِ كَحُكْمِ الْمُخْطِئِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْعَامِدِ إذَا شَرَكَهُ صَبِيٌّ أَوْ أَبٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُخْطِئٌ أَوْ مَنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ سِتَّةُ أَقْوَالٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ رَمْيَةُ الصَّبِيِّ خَطَأً وَرَمْيَةُ الرَّجُلِ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهُمَا مَعًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا مَعًا لِأَنِّي لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ نِصْفَ الدِّيَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَالِهِ. مُحَمَّدٌ: وَإِنْ قَتَلَ رَجُلَانِ رَجُلًا أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً، قُتِلَ الْمُتَعَمِّدُ وَعَلَى الْمُخْطِئِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِيضٍ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَوْلَانِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ شَرِيكَ الْهَدْمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى فِيمَنْ جُرِحَ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ قَالَ: نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَارِحِ. قِيلَ بِقَسَامَةٍ؟ قَالَ: وَكَيْفَ يَقْسِمُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ،؟ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا جَرَحَهُ رَجُلٌ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ أَوْ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ جِدَارٍ فَأَصَابَتْهُ جِرَاحٌ أُخَرُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ.
فَلَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْ جُرْحِ الْجَارِحِ وَهُوَ كَمَرَضِ الْمَجْرُوحِ بَعْدَ الْجُرْحِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَرِضَ الْمَجْرُوحُ فَمَاتَ فَلِيُقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَرَحَهُ إنْسَانٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ بَعْدَ جَرْحِ الْأَوَّلِ أَقْسَمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا، عَلَى الْجَارِحِ أَوْ الطَّارِحِ، وَقَتَلُوهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةً وَسُجِنَ عَامًا. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَنَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَنَّ جُرْحَ الرَّجُلِ وَضَرْبَ الدَّابَّةِ كَانَ مَعًا وَمَاتَ مِنْ حِينِهِ، فَحُمِلَ أَمْرُهُ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ الْآمِرِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْهُمَا احْتِمَالًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُهُ فِيمَنْ شُجَّ مُوضِحَةً فَتَأَخَّرَ بُرْؤُهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ قُتِلَ لَهُ نِصْفُ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ مَاتَ مِنْ الْمُوضِحَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(وَإِنْ تَصَادَمَا أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقًا قَصْدًا فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْقَوَدُ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَمَاتَ الْفَرَسَانِ وَالرَّاكِبَانِ، فَدِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ، وَقِيمَةُ فَرَسِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ حُرًّا وَعَبْدًا اصْطَدَمَا فَمَاتَا جَمِيعًا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَتَقَاصَّانِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ كَانَ الزَّائِدُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَالَ فِي رَجُلَيْنِ اصْطَدَمَا وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَرَّتَيْنِ فَانْكَسَرَتَا، غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا غَرِمَ ذَلِكَ لَهُ صَاحِبُهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي السَّفِينَتَيْنِ تَصْطَدِمَانِ فَتَغْرَقُ إحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا، فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّ
стр. 3438
الرِّيحَ تَغْلِبُهُمْ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّوَاتِيَّةِ لَوْ أَرَادُوا صَرْفَهَا قَدَرُوا فَيَضْمَنُوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى حَبْسِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا هَلَاكَهُمْ وَغَرَقَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَلْيَضْمَنْ عَوَاقِلُهُمْ دِيَاتِهِمْ وَيَضْمَنُوا الْأَمْوَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا نَجَاتَهُمْ بِغَرَقِ غَيْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرَوْهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَهُمْ لَوْ رَأَوْهُمْ لَقَدَرُوا عَلَى صَرْفِهَا فَهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا فِي السَّفِينَةِ وَدِيَةُ مَنْ مَاتَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَلَكِنْ لَوْ غَلَبَتْهُمْ الرِّيحُ أَوْ غَفَلُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصْطَدِمُونَ رَاكِبَيْنِ أَوْ مَاشِيَيْنِ أَوْ بَصِيرَيْنِ أَوْ ضَرِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَرِيرًا وَبِيَدِهِ عَصًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ فِيهِ حُكْمُ الْقِصَاصِ، وَلَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ أَرْكَبَهُمَا أَوْلِيَاؤُهُمَا فَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْبَالِغَيْنِ إلَّا فِي الْقِصَاصِ. وَلَوْ جَذَبَا حَبْلًا فَانْقَطَعَ فَتَلِفَ فَكَاصْطِدَامِهِمَا، وَإِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَاهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ إنْ اصْطَدَمَ فَرَسَانِ فَمَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ فَقَطَعَ أُصْبُعَهُ ضَمِنَاهُ. اُنْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْقِصَاصُ مِنْ قَتْلِ خَارِجَةَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِإِثْبَاتِ قَوْلِهِ أَرَدْت عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ.
وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا يَظُنُّهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ، وَمَنْ رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ فَاتَّقَاهَا الْمُرْمَى عَلَيْهِ فَقَتَلَتْ آخَرَ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَمَامَ الْقَاتِلِ فَسَقَطَ عَلَى طِفْلٍ فَقَتَلَهُ كَالْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ تَعَلَّقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَسَقَطُوا عَلَى الْأَسَدِ فَقَتَلَهُمْ (وَحُمِلَا عَلَيْهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ إلَّا كَخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ) قَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اصْطِدَامِ السَّفِينَتَيْنِ وَالرَّاكِبِينَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ عَمْدًا فَأَحْكَامُ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْآخَرِ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ
стр. 3439
فَلَا ضَمَانَ بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْ الصَّرْفِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ حَقِيقَةً لَا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُوهِمُ أَنَّ حُكْمَ الْفَارِسَيْنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السَّفِينَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْفَارِسَيْنِ إذَا جَمَحَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا فَكَانَ تَلَفٌ لَمْ يَضْمَنَا إلَّا أَنَّ الْفَرَسَيْنِ إذَا جُهِلَ أَمْرُهُمَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى إمْسَاكِهِمَا وَفِي السَّفِينَتَيْنِ عَلَى الْعَجْزِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " إذَا جَمَحَ الْفَرَسُ وَلَمْ يَقْدِرْ رَاكِبُهُ عَلَى صَرْفِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ " يُرَدُّ بِقَوْلِهَا إنْ جَمَحَتْ دَابَّةٌ بِرَاكِبِهَا فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَبِقَوْلِهَا إنْ كَانَ فِي رَأْسِ الْفَرَسِ اعْتِزَامٌ فَحَمَلَ بِصَاحِبِهِ فَاصْطَدَمَ فَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِأَنَّ سَبَبَ جَمْحِهِ مِنْ رَاكِبِهِ وَفِعْلَهُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَفَرَ مِنْ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ رَاكِبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَفَرَسُهُ فِي مَالِ الْآخَرِ كَثَمَنِ الْعَبْدِ) تَقَدَّمَ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ إنْ لَمْ يَصْدِمَا قَصْدًا وَكَيْفَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ اصْطِدَامَهُمَا قَصْدًا وَهُنَا كَانَ يَنْبَغِي نَقْلُ كَلَامِهِ، لَكِنْ أَرَدْت تَقْدِيمَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَمَالَئُونَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ " ذُكِرَ هُنَاكَ إذَا كَانَ الْمُتَمَالِئُونَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَذُكِرَ هُنَا إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ ثُمَّ أُخْرَى، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ عَلَى مُبَاشَرَةٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى.
فَلَوْ جَرَحَ الْأَوَّلُ وَحَزَّ الثَّانِي الرَّقَبَةَ فَالْقَوَدُ عَلَى الثَّانِي، فَلَوْ أَنْفَذَ الْأَوَّلُ الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ عَلَيْهِ آخَرُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُبَالَغُ فِي عُقُوبَةِ الثَّانِي.
سَحْنُونَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ وَالْآخَرُ رِجْلَهُ وَضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ وَقُطِعَ الْقَاطِعَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا مَقَاتِلَهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: يُقْتَلُ الْأَوَّلُ وَيُعَاقَبُ الثَّانِي.
وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَكْسَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَتْلُ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ مَعْدُودًا فِي جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ يَرِثُ وَيُوصِي.
وَعَنْ سَحْنُونٍ: إنَّ وَصِيَّةَ مَنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلُهُ لَا تَجُوزُ، فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْتَلُ بِهِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَلَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ، فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالِ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْمُوَارَثَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ.
(وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ
стр. 3440
بِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالْعَبْدِ يَعْتِقُ، فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَحَالَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ رَمَى صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ " لَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ " وَقَوْلُهُ " مُكَلَّفٌ مَعْصُومٌ لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ " وَأَجَّلْت الْكَلَامَ عَلَى الْفَرْعَيْنِ إلَى التَّكَلُّمِ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَقَدْ عَقَدَ ابْنُ شَاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلًا فَقَالَ: فَصْلٌ فِي تَغْيِيرِ الْحَالِ مِنْ الرَّمْيِ وَالْجَرْحِ وَبَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَفْيُ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ قَتْلِهِ نَصْرَانِيًّا قُتِلَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ وَلِيٌّ فَالْعَفْوُ عَنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ. ابْنُ رُشْدٍ: اُسْتُحِبَّ الْعَفْوُ عَنْهُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ مُسْلِمًا لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْإِمَامِ عَنْهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ مَجَّانًا، وَيَجُوزُ عَفْوُهُ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جُرِحَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ أَسْلَمَ هَذَا وَعَتَقَ هَذَا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلِيَاءٌ مُسْلِمُونَ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْلِيَاءٌ أَحْرَارٌ أَقْسَمُوا مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا قَوَدَ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ أَنْ جُرِحَ فَمَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً. أَشْهَبُ: إنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ إنَّمَا النَّظَرُ لِوَقْتِ الضَّرْبَةِ لَا لِلْمَوْتِ، أَلَا تَرَى لَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ فَمَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ قُتِلَ، أَنَّ الْقِصَاصَ فِي قَطْعِ الْيَدِ ثَابِتٌ عَلَى الْجَانِي انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَمْ
стр. 3441
يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ نَصْرَانِيٍّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ. فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْمَوْتِ " ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فُرُوعًا ثُمَّ قَالَ: لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ نَزَا بِهِ فَمَاتَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى مَا أَحَلَّ دَمَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجَرْحِ ثَابِتٌ. وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدٌ رَجُلًا بِسَهْمٍ فَعَتَقَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِاعْتِبَارُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَالِ الْإِصَابَةِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: فَعَلَى هَذَا الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حِينَ الرَّمْيَةِ فَجُعِلَ الْحُكْمُ بِخُرُوجِ الرَّمْيَةِ. وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا لَوْ رَمَى حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَدِيَةُ الْجَرْحِ فِي مَالِهِ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ لَا قِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ رَمَى فِي وَقْتٍ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا عَقْلَ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ إصَابَتِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا رَمَى مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُهُ رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ سَحْنُونَ: أَنَا وَإِنْ كُنْت أَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَأَقُولُ فِي هَذِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَاقِلَةِ وَقْتَ الرَّمْيِ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ فَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الدِّيَةِ يَوْمَ تُفْرَضُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهَاهُنَا لَمْ يُحْكَمْ فِيهَا حَتَّى أَسْلَمَ وَلَهُ وَقْتَ الْإِسْلَامِ عَاقِلَةٌ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إنْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّ عَاقِلَتَهُ تَحْمِلُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدَهُمْ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ. وَانْظُرْ لَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى نَصْرَانِيٍّ فَتَمَجَّسَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ نَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَدِيَةُ نَصْرَانِيٍّ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ. وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا ثُمَّ تَهَوَّدَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ دِيَةُ يَهُودِيٍّ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ.
[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]
(وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إلَّا نَاقِصًا جَرَحَ كَامِلًا) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ فِي الْقِصَاصِ فِي نَوْعَيْنِ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ. فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّفْسِ ثُمَّ قَالَ: النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ وَذَلِكَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ مَا ذَكَرْنَا فِي شُرُوطِ الْقَتْلِ وَالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: وَعَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجْرِي
стр. 3442
فِي الْأَطْرَافِ قَالَ: فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُقْتَصُّ لِآخَرَ مِنْهُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَصُّ فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَالْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ وَالْكَافِرُ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ يُقْتَلَانِ، وَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوْ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلَّقُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ نَفْسٍ وَإِنْ أَبَانَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقُطِعَ وَإِلَّا فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبْقَ فَكُسِرَ، فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ، وَالْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ لَا فِي النَّفْسِ إلَّا فِي جِنَايَةِ أَدْنَى عَلَى أَعَلَا، فَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ حُرًّا مُسْلِمًا فَطُرُقٌ الْبَاجِيِّ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا قِصَاصَ وَتَلْزَمُ الدِّيَةُ (وَإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلَا تَمَالُؤٍ فَمِنْ كُلٍّ كَفِعْلِهِ) سَحْنُونَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ ".
(وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَإِنْ كَإِبْرَةٍ وَسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ وَخَارِصَةٍ شَقَّتَا الْجِلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِمُتَعَدِّدٍ وَمِلْطَأَةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْجِرَاحُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالدَّامِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى الْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ وَقَلْعِ الْعَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ هَذِهِ الشِّجَاجِ الْمُرَادُ بِهَا مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْجِرَاحِ مَا قَبْلَ الْهَاشِمَةِ الْقَوَدُ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.
عِيَاضٌ: أَوْلَاهَا الْحَارِصَةُ وَهِيَ مَا حَرَصَ الْجِلْدَ أَيْ شَقَّهُ وَتُسَمَّى الدَّامِيَةُ لِأَنَّهَا تُدْمِي، وَالدَّامِعَةُ لِأَنَّ الدَّمَ
стр. 3443
يَدْمَعُ مِنْهَا. وَقِيلَ: الدَّامِيَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَخْدِشُ فَتُدْمِي وَلَا تَشُقُّ الْجِلْدَ، ثُمَّ الْخَارِصَةُ لِأَنَّهَا شَقَّتْ الْجِلْدَ. وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ كَأَنَّهَا جَعَلَتْ الْجِلْدَ كَسَمَاحِيقَ السَّحَابِ، ثُمَّ الدَّامِعَةُ لِأَنَّهَا دَمُهَا كَالدَّمْعِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ. ابْنُ شَاسٍ: وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ غَوْصًا بَالِغًا وَتَقْطَعُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. عِيَاضٌ: وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. ثُمَّ الْمِلْطَاةُ وَهِيَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَظْمِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَلِيلٌ مِنْ اللَّحْمِ. وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ. ثُمَّ الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي كَشَفَتْ عَنْ الْعَظْمِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حَدُّ الْمُوضِحَةِ مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَعَظْمُ الرَّأْسِ مَحَلُّهَا، وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ، وَمُوضِحَةُ الْخَدِّ كَالْجُمْجُمَةِ. ابْنُ شَاسٍ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ مِنْ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ. عِيَاضٌ: ثُمَّ الْهَاشِمَةُ مَا هَشَّمَتْ الْعَظْمَ.
(كَضَرْبَةِ السَّوْطِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي ضَرْبَةِ السَّوْطِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا.
(وَجِرَاحِ الْجَسَدِ وَإِنْ مُنَقِّلَةً) لَوْ قَالَ: " وَإِنْ هَاشِمَةً " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنْ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخِذِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي عِظَامِ الْجَسَدِ الْقَوَدُ كَالْهَاشِمَةِ لَا الْمُجَوَّفِ كَالْفَخِذِ وَشَبَهِهِ، وَرَبِيعَةُ يَرَى الْقَوَدَ فِي كُلِّ جُرْحٍ وَلَوْ كَانَ مُتْلِفًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَطَعَ بَضْعَةً مِنْ لَحْمِهِ فَفِيهَا الْقَوَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ مَحَلًّا وَقَدْرًا.
(بِالْمِسَاحَةِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقَا فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ فِي الْجَسَدِ أَنَّ الْقِصَاصَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْجُرْحِ فِي طُولِهِ وَعُمْقِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُوضِحَةً فِي الرَّأْسِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوَدُ عَلَى قَدْرِ الْمُوضِحَةِ (إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، فَلَا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلَا الثُّنَائِيَّةُ بِالرَّبَاعِيَةِ، وَتَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِهِ الدِّيَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْأُنْمُلَةَ تُقْطَعُ بِالْأُنْمُلَةِ كَانَتْ أَطْوَلَ أَوْ أَقْصَرَ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الْجِرَاحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَدِيمًا: إنَّمَا يُقَادُ بِقَدْرِ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَوْعَبَ رَأْسَ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يَعِبْ بِالْقِيَاسِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
الْبَاجِيُّ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَصُرَ رَأْسُ الْجَانِي عَنْ قَدْرِ الشَّقِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى الرَّأْسَ إلَى الْجَبْهَةِ وَلَا الذِّرَاعَ إلَى الْعَضُدِ وَلَا قَوَدَ فِي الْبَاقِي وَلَا دِيَةَ.
(كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا وَإِلَّا فَالْعَقْلُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا زَادَ الطَّبِيبُ فِي الْقَوَدِ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ إنْ زَادَ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ.
(كَيَدٍ شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ وَبِالْعَكْسِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ، وَلَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَإِنْ قَنَعَ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بِهَا
стр. 3444
انْتِفَاعٌ، وَلَا يُضَمُّ إلَيْهَا أَرْشٌ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنَّ بِهَا شَلَلًا بَيِّنًا وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِهَا فَرَضِيَ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْ هَذِهِ النَّاقِصَةِ وَلَهُ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ، فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ يَقْطَعُهَا رَجُلٌ صَحِيحٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا (وَعَيْنِ أَعْمَى وَلِسَانِ أَبْكَمَ) ابْنُ شَاسٍ: الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ وَالْحَدَقَةُ الْعَمْيَاءُ وَلِسَانُ الْأَبْكَمِ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ.
(وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ أَطَارَتْ فِرَاشَ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ وَآمَّةٍ أَفَضْت لِلدِّمَاغِ وَدَامِغَةٍ خَرَطَتْ خَرِيطَتَهُ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مِنْ شَرْطِ الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ لَا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهِ وَلَا يَغْلِبُ وَالْخَوْفُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ كَالْمُوضِحَةِ فَمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَغْلِبُ وَيَغْلِبُ خَطَرُهُ فَلَا قِصَاصَ، وَفِيهِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِ الْجَانِي، وَذَلِكَ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا خَاصَّةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَوَدَ فِي الْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ. وَالْمُنَقِّلَةُ مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ. عِيَاضٌ: الْمُنَقِّلَةُ مَا كَسَرَتْ الْعَظْمَ فَيُفْتَقَرُ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ عِظَامِهَا لِإِصْلَاحِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهَا " وَإِنْ مُنَقِّلَةً " أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ، وَالْمَأْمُومَةُ هِيَ الَّتِي أَفَضْت إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ، وَالْجَائِفَةُ هِيَ الَّتِي نَفَذَتْ إلَى الْجَوْفِ وَهِيَ تَخْتَصُّ بِهِ. التَّلْقِينُ: يُقَالُ فِي الْمَأْمُومَةِ الْآمَّةُ. ابْنُ شَاسٍ: وَهِيَ الْبَالِغَةُ إلَى أُمِّ الرَّأْسِ، وَالدَّامِغَةُ الْخَارِقَةُ لِخَرِيطَةِ الدِّمَاغِ.
(كَلَطْمَةٍ وَشُفْرِ عَيْنِ حَاجِبٍ وَلِحْيَةٍ وَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ إلَّا فِي الْأَدَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ قَالَ: وَلَيْسَ فِي جُفُونِ الْعَيْنِ وَأَشْفَارِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
الْبَاجِيُّ: وَمَنْ نَتَفَ لِحْيَةَ رَجُلٍ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ شَارِبَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيهِ الْأَدَبُ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَلَا قِصَاصَ فِيهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ
стр. 3445
لَا قِصَاصَ فِي اللِّحْيَةِ وَأَشْفَارِ الْعَيْنِ وَهُوَ كَالْخَطَأِ إلَّا الْأَدَبُ.
(وَلَا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ) وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجِرَاحُ الْجَسَدِ ".
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهِ كَائِنًا مَا كَانَ (وَفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَنْ يَتْلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ: فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِمَا الْقِصَاصُ. وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ فِي الرَّضِّ إلَّا أَنِّي أَخَافُ أَنَّهُ مُتْلِفٌ، فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا قَوَدَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتْلِفٍ. أَشْهَبُ: إنْ قُطِعَتَا أَوْ أُخْرِجَتَا فَفِيهِمَا الْقَوَدُ لَا
стр. 3446
فِي رَضِّهِمَا لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ.
(وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ بِجُرْحٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ أَوْ زَادَ وَإِلَّا فَدِيَةٌ مَا لَمْ
стр. 3447
يَذْهَبْ وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ذَهَبَ كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ بِسِرَايَةِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهَا، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ اسْتَوْفَى وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَالِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَ بِهَا سَمْعُهُ أُقِيدَ مِنْ الْمُوضِحَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ، فَإِنْ بَرِئَ الْجَانِي وَلَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ بِذَلِكَ كَانَ فِي مَالِهِ دِيَتَانِ: دِيَةُ سَمْعٍ وَدِيَةُ عَقْلٍ. وَقَدْ يَجْتَمِعُ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَوَدٌ وَعَقْلٌ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ انْخَسَفَتْ الْعَيْنُ أَوْ ابْيَضَّتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ خَطَأً فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ، وَإِنْ لَمْ تُخْسَفْ وَبَقِيَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا فَإِنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ أُقِيدَ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.
وَمَنْ ضَرَبَ يَدَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ ضُرِبَ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ فَإِنْ شُلَّتْ يَدُهُ وَإِلَّا فَعَقْلُهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: هَذَا إنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ بِجُرْحٍ فِيهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا فَشُلَّتْ يَدُهُ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ.
(وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَهَبَتْ يَمِينُ مَنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ بِأَمْرِ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِقَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ مِنْ يَمِينِهِ. وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ جَمَاعَةٍ الْيُمْنَى وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ثُمَّ قَامُوا فَلْتُفْقَأْ عَيْنُهُ لِجَمِيعِهِمْ، وَكَذَا الْيَدُ وَالرِّجْلُ، وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ رَجُلًا آخَرَ، قُتِلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ.
(وَإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنْ الْمِرْفَقِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ الْيُمْنَى يَمِينَ رَجُلِ صَحِيحٍ مِنْ الْمِرْفَقِ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ أَوْ قَطْعُ الذِّرَاعِ النَّاقِصَةِ مِنْ الْمِرْفَقِ (كَمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ كَالْأَقْطَعِ الْكَفِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَشْبِيهٌ صَحِيحٌ.
(وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ وَقَدْ ذَهَبَ مِنْ يَمِينِ يَدِهِ أُصْبُعٌ قُطِعَتْ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَإِبْهَامُ يَدِهِ مَقْطُوعَةٌ أَنَّ يَدَهُ تُقْطَعُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ أَصَابِعِ الْجَانِي إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا الْقَوَدُ وَلَا يُغَرِّمُهُ عَقْلَ أُصْبُعِهِ النَّاقِصَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ، أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَقَصَتْ يَدُ الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ تَامًّا أَوْ يَقْتَصَّ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ هَذَا: إنَّهُ
стр. 3448
مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ وَلَوْ إبْهَامًا) ابْنُ رُشْدٍ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ يَحْيَى لَوْ كَانَ نَقْصُ الْأُصْبُعِ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْقَوَدَ دُونَ غُرْمٍ عَلَيْهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ هِيَ النَّاقِصَةُ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ أُصْبُعًا وَاحِدًا وَلَوْ إبْهَامًا فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَصُّ كَانَتْ الْإِبْهَامُ أَوْ غَيْرُهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ " (لَا أَكْثَرَ) ابْنُ رَاشِدٍ: إنْ كَانَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَاقِصَةً أُصْبُعَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَانِي إنَّمَا لَهُ عَقْلُ أَصَابِعِهِ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَقِيلَ: يَكُونُ لَهُ مَعَ عَقْلِهَا حُكُومَةٌ فِي الْكَفِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مِرْفَقٍ وَإِنْ رَضِيَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ مِنْ الْكُوعِ وَلَوْ رَضِيَا. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ هَذَا الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ وَقَبِلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ الْعَامُّ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَبِدَلِيلِ مَنْ ذَهَبَتْ بَعْضُ كَفِّهِ بِرِيشَةٍ فَخَافَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقِيلَ لَهُ قَطْعُ يَدِك مِنْ الْمِفْصَلِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا لَمْ يَخَفْ إذَا لَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ مِنْ الْمِفْصَلِ إلَّا عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ قَطْعُهَا مِنْ الْمِفْصَلِ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِمَّا يُرَشِّحُ مَأْخَذَ الْإِمَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ عَنْ نِصْفِ الْجُرْحِ. وَالْمَجْمُوعَةُ وَالْعُتْبِيَّةُ عَنْ سَحْنُونٍ: إنْ أَمْكَنَ الْقَوَدُ مِنْ نِصْفِهِ أُقِيدَ مِنْهُ.
(وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّالِمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ فَتُؤْخَذُ بِهَا الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ إذَا كَانَ الضَّعْفُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ مِنْ كِبَرٍ (وَكَجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا ". ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّعْفُ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ أَوْ قَدْحَةٍ، سَوَاءٌ أَخَذَ صَاحِبُهَا لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا، فَلَا قَوَدَ فِيهَا انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا " أَنَّ ضَعْفَ الْعَيْنِ إنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً أَنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ أُصِيبَتْ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ أَوْ شَبَهِهَا فَلَا قَوَدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ كَانَ يَنْظُرُ بِهَا ثُمَّ أُصِيبَ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ.
(وَإِنْ فَقَأَ سَالِمُ الْعَيْنِ أَعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ أَوْ أَخْذُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ.
وَلَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ الَّتِي مِثْلَهَا، فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ إلَيْهِ رَجَعَ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ الَّتِي مِثْلُهَا بَاقِيَةٌ لِلْأَعْوَرِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِهِ ثُمَّ
стр. 3449
رَجَعَ. فَقَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ أَلْفُ دِينَارٍ وَهَذَا أُعْجَبُ إلَيَّ.
(وَغَيْرَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ فَقَأَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ عَيْنَ الصَّحِيحِ الْمَعْدُومَةَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ لَهُ فِي مَالِهِ.
(وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ الصَّحِيحِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَثَبَتَتْ فَالْقَوَدُ وَفِي الْخَطَأِ دِيَةُ الْخَطَأِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طُرِحَتْ سِنُّهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا، وَالْأُذُنُ كَذَلِكَ.
وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَتْ كَانَ لَهُ الْعَقْلُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَالْمُغِيرَةُ: إنْ كَانَ عَمْدًا فَالْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلَا عَقْلَ وَيَعْقِدُ فِي ذَلِكَ أَشْهَدَ الْقَاضِي أَبُو فُلَانٍ ثُمَّ مَضَى فِي الْعَقْدِ إلَى أَنْ قَالَ: فَشَاوَرُوا مَنْ وَجَبَتْ مَشُورَتُهُ فَقَالُوا: لَا عَقْلَ فِي هَذَا وَهُوَ أَخْيَرُ الْقَوْلَيْنِ فَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ.
[بَاب اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ]
[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]
(وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَنُّ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي تَأْخِيرِ الْقِصَاصِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ. الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَفْوِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لِأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ (كَالْوَلَاءِ إلَّا الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ فَسِيَّانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَحَقُّ
стр. 3450
بِالدَّمِ حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ ذُو تَعْصِيبٍ كَالْأَخَصِّيَّةِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْجَنَائِزِ وَالْوَلَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ كَالْإِخْوَةِ (وَيَحْلِفُ الثُّلُثَ وَهَلْ إلَّا فِي الْعَمْدِ فَكَأَخٍ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ هَلْ هُمَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ النُّكَتِ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَدٌّ وَعَشَرَةُ إخْوَةٍ فَفِي الْخَطَأِ يَحْلِفُ الْجَدُّ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ثُلُثَهَا لِأَنَّ مِيرَاثَهُ الثُّلُثُ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ فِي كَثْرَةِ الْإِخْوَةِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَيَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ بِالسَّوَاءِ، وَلَا يَحْلِفُ الْجَدُّ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ مُفْتَرِقٌ فِي ذَلِكَ هَكَذَا.
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِنَا: وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ إخْوَةً وَجَدًّا فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: إنَّ الْجَدَّ كَالْأَخِ مِنْ الْإِخْوَةِ فِي الْعَفْوِ مَنْ عَفَا مِنْهُمْ جَازَ عَفْوُهُ الْجَدَّ كَانَ أَوْ أَخًا مِنْ الْإِخْوَةِ. وَقَالَ: إنَّ الْجَدَّ يَحْلِفُ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ. فَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ تُقَسَّمَ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ إذْ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ مِنْ الْإِخْوَةِ.
(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَابَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ الْعَفْوُ وَيَكُونُ
стр. 3451
لِلْغَائِبِ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا قَتْلَ لِلْحَاضِرِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَيُسْجَنَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ وَيَكْتُبَ لَهُ، وَلَا يَكْفُلُ الْقَاتِلُ إذْ لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. ابْنُ يُونُسَ: إلَّا الْبَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلَ.
(لَا مُطْبَقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ مَجْنُونًا أَوْ مُطْبَقًا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ.
(وَصَغِيرٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ أَوْلَادُ الْمَقْتُولِ صِغَارًا وَكِبَارًا. فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصِّغَارِ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ وَلِلْأَصَاغِرِ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَإِنْ وَجَدَ الْكَبِيرُ رَجُلًا مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ يَحْلِفُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ حَلَفَا خَمْسِينَ يَمِينًا، ثُمَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَقْتُلَ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَاسْتُؤْنِيَ بِالصِّغَارِ، فَإِذَا بَلَغَ حَلَفَ أَيْضًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدَّمَ. وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ، فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُنْتَظَرُ.
(وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ) اللَّخْمِيِّ: مَعْرُوفُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ لِلنِّسَاءِ حَقًّا فِي الدَّمِ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْهُنَّ كَالْأَخَوَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ فَلَهُنَّ حَقٌّ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ فَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ الْجَدَّاتِ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي عَفْوٍ وَلَا قِصَاصٍ. اُنْظُرْ أَيْضًا الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُنَّ أَيْضًا لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي الدَّمِ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ، وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " إنْ وَرِثْنَ " وَقَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ " أَمَّا مَنْ يَرِثُ
стр. 3452
كَالْبَنَاتِ " (وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ) مُحَمَّدٌ: إنْ اسْتَوَوْا كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَخَوَاتِ فَلَا قَوْلَ لِلْإِنَاثِ مَعَ الذُّكُورِ (وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ يَعْنِي بِهَذَا الْعَصَبَةَ مَعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ.
أَمَّا الْبَنَاتُ مَعَ الْعَصَبَةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ بَنَاتٍ وَإِخْوَةً فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَحَقَّ بِالْقَوَدِ مَنْ قَامَ بِهِ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الدَّمُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ. وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ مَعَ الْعَصَبَةِ فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ حُكْمَهُمْ أَيْضًا كَحُكْمِ الْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُرِيدُ بِاجْتِمَاعِهِمْ اجْتِمَاعَ بَعْضِ الصِّنْفَيْنِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ أَوْ بَعْضُ الْأَخَوَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ، فَلَا سَبِيلَ لِلْقَتْلِ وَيُقْضَى لِمَنْ بَقِيَ بِالدِّيَةِ.
وَأَمَّا الْأُمُّ مَعَ الْعَصَبَةِ فَقَدْ نَصَّ الْجَلَّابُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبَنَاتِ مَعَ الْعَصَبَةِ قَالَ: وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ (كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَثَبَتَ بِقَسَامَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ مَعَ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ عَصَبَةٌ وَثَبَتَ الدَّمُ بِبَيِّنَةٍ، فَالْعَصَبَةُ لَغْوٌ. وَإِنْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى أَنَّ مَنْ قَامَ بِالْقَوَدِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ.
وَانْظُرْ حُكْمَ الْأُمِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ أَوْ الْبَنَاتِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَخَوَاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأُمِّ مَعَ الْبَنَاتِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَسْقُطُ الْأُمُّ إلَّا مَعَ الْأَبِ وَالْوَلَدِ الذَّكَرِ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ عَفْوٌ إلَّا بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْبَنَاتِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْأَبَ مَعَ الْبَنَاتِ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ وَقْفِ عَفْوِهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِنَّ. وَانْظُرْ حُكْمَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ. نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِثْلُ الْأُخْتِ مَعَ الْعَاصِبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُهُمْ " الْأَحَقُّ بِالدَّمِ كَالْوَلَاءِ " يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الشَّقِيقِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ (وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَارِثُ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ مِثْلُهُ فِي الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ.
(وَلِلصَّغِيرِ إنْ عَفَا كَبِيرٌ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ صَغِيرٌ لَا وَلِيَّ لَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَتْلِ دُونَ
стр. 3453
الصَّغِيرِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ عَفَوْا فَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
(وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَجَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَمٌ عَمْدًا وَخَطَأً لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ إلَّا عَلَى الدِّيَةِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا (كَقَطْعِ يَدِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا قُطِعَتْ يَدُ الصَّبِيِّ عَمْدًا فَلِلْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ النَّظَرُ لَا لِغَيْرِهِمَا (إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ الْقَتِيلُ إلَّا وَلَدًا صَغِيرًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا السُّلْطَانُ أَقَامَ لَهُ وَلِيًّا يَكُونُ كَالْوَصِيِّ، وَالْوَلِيُّ يَنْظُرُ لَهُ بِالْقَتْلِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ لَا عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا بِهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا جَازَ عَلَى مَا يَرَى عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، فَإِنْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْهَا وَالْقَاتِلُ مَلِيءٌ لَمْ يَجُزْ وَرَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْوَلِيِّ بِشَيْءٍ.
(بِخِلَافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جُرِحَ الصَّبِيُّ عَمْدًا وَلَهُ وَصِيٌّ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ فَوُلَاتُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْوَصِيِّ.
(وَلَا أُحِبُّ أَخْذَ الْمَالِ فِي عَبْدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُتِلَ لِلصَّغِيرِ عَبْدٌ عَمْدًا فَأُحِبُّ أَنْ يَخْتَارَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَخْذَ الْمَالِ إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْقَوَدِ.
اُنْظُرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا عَفَا الْمَحْجُورُ عَنْ جُرْحِهِ أَوْ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ نَالَ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا لَوْ عَفَا
стр. 3454
عَنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهَلْ ذَلِكَ كَإِيصَائِهِ؟ .
(وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ بَلْ يُقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ، وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيُدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيُنْهَى عَنْ الْعَبَثِ.
(بِأَجْرٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَجْرُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ.
(وَلِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ) هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاسْتِيفَاءِ دُونَ الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ فَعَلَ عُزِّرَ وَوَقَعَ الْمُوَقَّعُ.
[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص]
(وَأُخِّرَ لِبَرْدٍ وَحَرٍّ. كَالْبُرْدِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ الْقَتْلِ لِلْحَرِّ الْمُفْرِطِ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ وَمَرَضِ الْجَانِي.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا وَضَعَتْ الْحَامِلُ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ لَمْ تُؤَخَّرْ، وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ لَمْ تَحُدَّ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَلَا يُحَدُّ فِي وَقْتٍ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ قَطْعِهِ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَرُّ إنْ عُلِمَ خَوْفُهُ كَالْبَرْدِ.
وَفِي النَّوَادِرِ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُنَكَّلُ فِيهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ضَعِيفِ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُعَاقَبُ وَيُسْجَنُ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَنْ قِصَاصٍ رَجَعَ لِلدِّيَةِ وَفِي كَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَى الْجَانِي خِلَافٌ. ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ: لَيْسَ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ تَرْكُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ.
(كَدِيَتِهِ خَطَأً وَلَوْ لِجَائِفَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُؤَخَّرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ حَتَّى يَبْرَأَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقَادُ مِنْ جُرْحِ الْعَمْدِ وَلَا يُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَإِنْ طَلَبَ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ تَعْجِيلَ فَرْضِ الدِّيَةِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ عَاشَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْضَحَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ تَعْجِيلَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ شَيْءٌ إذْ لَعَلَّهُ يَمُوتُ فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ مَأْمُومَةً خَطَأً فَالْعَاقِلَةُ تَحْمِلُهَا مَاتَ أَوْ عَاشَ لَكِنْ لَا يُعَجَّلُ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْرَأَ، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ إلَّا بِقَسَامَةٍ، فَإِنْ أَبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِمَأْمُومَتِهِ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِنْ الْخَطَأِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ عَقْلِهِ كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ فَقَدْ وَجَبَتْ سَاعَةَ
стр. 3455
جُرِحَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا مَحِيصَ لَهُمْ مِنْهَا عَادَتْ نَفْسًا أَوْ بَرِئَتْ.
(وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجُرْحٍ خَفِيفٍ لَا بِدَعْوَاهَا وَحُبِسَتْ كَالْحَدِّ وَالْمُرْضِعُ لِوُجُودِ مُرْضِعٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي النَّفْسِ لَا بِدَعْوَاهَا. وَقِيلَ: فِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ. وَيُؤَخَّرُ الْمُرْضِعُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِوَضْعِ الْحَمْلِ عِنْدَ ظُهُورِ مَخَايِلِهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ دَعْوَاهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَفِي الْقِصَاصِ. الشَّيْخُ: يُرِيدُ فِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ وَلَا تُؤَخَّرُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَرْضِعُهُ وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ. وَلَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ بِقَتْلِهَا فَلَا غُرَّةَ لِلْجَنِينِ إلَّا أَنْ يُزَايِلَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا، فَتَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ ".
(وَالْمُوَالَاةُ فِي الْأَطْرَافِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَّانِ حَدٌّ لِلَّهِ وَحَدٌّ لِلْعِبَادِ، بُدِئَ بِحَدِّ اللَّهِ إذْ لَا عَفْوَ فِيهِ وَيُجْمَعُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيُفَرَّقُ. وَلَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ شِمَالَ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَمِينُهُ وَشِمَالُهُ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُفَرِّقُهُ بِقَدْرِ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَيُمْنَعُ مِنْ الْمُوَالَاةِ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ قِصَاصًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ (كَحَدَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ الْجَلْدِ فِي الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ حَتَّى يَكْمُلَ (وَبُدِئَ بِأَشَدَّ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَّانِ بُدِئَ بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجْمَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُفَرِّقُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ.
(لَا بِدُخُولِ الْحَرَمِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْحَرَمِ وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ النَّفْسِ فِي الْحَرَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ قُتِلَ فِيهِ إجْمَاعًا، وَإِنْ قَتَلَ فِي الْحِلِّ ثُمَّ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُقْتَلْ فِيهِ وَلَمْ يُخْرَجْ مِنْهُ وَلَكِنْ يُهْجَرُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى حَتَّى يُضْطَرَّ إلَى الْخُرُوجِ فَيُقْتَلَ.
(وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي) ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ سَقَطَ الْقَوَدُ إنْ كَانَ الْعَافِي مُسَاوِيًا لِمَنْ بَقِيَ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ أَعَلَا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ. فَإِنْ انْضَافَ إلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الْأُنُوثَةُ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ انْفَرَدَ الْأَبَوَانِ فَلَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي عَفْوٍ وَلَا قَتْلٍ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مَعَهُ. وَأَمَّا
стр. 3456
الْأُمُّ وَالْإِخْوَةُ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ مَعَهَا، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْأُمُّ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ فَاتَّفَقَ الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ عَلَى الْعَفْوِ مَضَى عَلَى الْأَخَوَاتِ، وَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَمْ يَمْضِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَخَوَاتِ بَنَاتٍ لَمَضَى عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْبَنَاتِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَمْ يَجُزْ عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْأُمِّ عَلَى الْبَنَاتِ لِأَنَّهُنَّ أَقْرَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَحْصِيلُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (وَالْبِنْتُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً وَإِخْوَةً فَالْبِنْتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ وَبِالْعَفْوِ. وَهَذَا إذَا مَاتَ مَكَانَهُ، وَإِنْ عَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْسِمْنَ فِي الْعَمْدِ وَلْيَقْسِمْ الْعَصَبَةُ، فَإِنْ أَقْسَمُوا وَأَرَادُوا الْقَتْلَ وَعَفَتْ الِابْنَةُ فَلَا عَفْوَ لَهَا، وَإِنْ أَرَادَتْ الْقَتْلَ وَعَفَا الْعَصَبَةُ فَلَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهَا وَمِنْهُمْ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ جُلًّا لَا عَصَبَةَ لَهُ وَكَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَقْسَمَتْ أُخْتُهُ وَابْنَتُهُ وَأَخَذُوا الدِّيَةَ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يَجِبْ الْقَتْلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَإِنَّ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نُظِرَ الْحُكْمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ رَجُلٌ لَا تُعْرَفُ عَصَبَتُهُ فَقُتِلَ عَمْدًا وَمَاتَ مَكَانَهُ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَلَهُنَّ الْقَتْلُ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُنَّ وَطَلَبَ بَعْضُهُنَّ الْقَتْلَ، نَظَرَ السُّلْطَانُ بِالِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَدْلًا، فَإِنْ رَأَى الْعَفْوَ أَوْ الْقَتْلَ أَمْضَاهُ (وَفِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أَوْ بَعْضِهِمَا) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ " وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يُرِيدُ أَوْ بِاجْتِمَاعِ بَعْضِ الصِّنْفَيْنِ (وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى إلْزَامِ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْقَاتِلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ عَفَوْت وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا ثُمَّ تَطْلُبُ الدِّيَةَ فَلَا شَيْءَ لَك.
رَاجِعْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَدِيَةٌ لِعَافٍ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي قَاتِلِ الْعَمْدِ يَقُولُ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ نَعْفُو وَلَمْ يَعْفُ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذْ لَا سَبِيلَ لِتَبْعِيضِ الدَّمِ فَزَالَ الْقَتْلُ وَصَارَ كَعَمْدِ الْمَأْمُومَةِ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ يَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ عَفَا الْبَنُونَ الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْقُطُ حَظُّ الْبَنَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَهُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.
(كَإِرْثِهِ وَلَوْ قِسْطًا مِنْ نَفْسِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " مِنْ نَفْسِهِ " وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قِسْطًا مِنْهُ سَقَطَ الْقَوَدُ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَكَانَ الْقَاتِلُ وَارِثُهُ، بَطَلَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً فَهُوَ كَالْعَفْوِ وَلِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.
قَالَ
стр. 3457
أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ مَنْ قَامَ بِالدَّمِ مِنْهُمْ فَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ لِلْبَاقِينَ أَنْ يَقْتُلُوا.
(وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي كَوْنِ إرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِيفَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ضَمِيرُ " إرْثِهِ " يَعُودُ عَلَى " الدَّمِ ". وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ إنْ مَاتَ تَنْزِلُ كُلُّ وَرَثَتِهِ مَنْزِلَتَهُ دُونَ خُصُوصِيَّةٍ لِعَصَبَتِهِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِهِ، فَتَرِثُ الْبَنَاتُ وَالزَّوْجَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ.
وَنَصُّ الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ وَرَثَةِ وَلِيِّ الدَّمِ إلَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ. فَلَوْ تَرَكَ وَلِيُّ الدَّمِ ابْنًا وَابْنَةً وَأُمًّا وَزَوْجَةً لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ حَظٌّ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِبِنْتِ الْقَتِيلِ وَزَوْجَتِهِ مَعَ ابْنِهِ شَيْءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا مَدْخَلَ لِلْأَزْوَاجِ فِي الدَّمِ بِحَالٍ، فَلَيْسَ مُرَادُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فَهِمَهُ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ رَاجِعْهُ أَنْتَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ رَجُلٌ وَوَرِثَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ مَا لِلذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا الدَّمَ عَمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقَتْلُ فَهُمْ كَإِيَّاهُ. اُنْظُرْ إنْ مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا قِيَامَ لِلْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
(وَجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَالْخَطَأِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَنَى خَطَأً وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَاقِلَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ عَجَّلُوهَا، فَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَفِي الْعَمْدِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.
(وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ كَعَكْسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى الْعَاقِلَةِ فِيمَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا فِيمَا يَلْزَمُهَا دُونَهَا كَأَجْنَبِيٍّ.
(فَإِنْ عَفَا فَوَصِيَّةٌ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ إذْ عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنْهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ بِخِلَافِ
стр. 3458
الْعَمْدِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَفَا الْمَقْتُولُ خَطَأً عَنْ دِيَتِهِ جَازَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَلْيَتَحَاصَّ الْعَاقِلَةُ وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ دَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي دِيَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مَالٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ وَعَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَمَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِسَ نَفْسَهُ وَلَا يُعْرَفَ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ حَيَاةٌ فَلَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي دِيَتِهِ. وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَقَبِلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا الْوَصَايَا وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَتُورَثُ عَلَى الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ (إلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقْتَلَهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَ) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ أَنْفَذَ قَاتِلُهُ مَقَاتِلَهُ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ نُخَاعَهُ أَوْ مُصْرَانَهُ وَبَقِيَ حَيًّا يَتَكَلَّمُ فَقَبِلَ أَوْلَادُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَهَا فَأَوْصَى فِيهَا لَدَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ لَهُ وَعَلِمَهُ قَبْلَ زَهُوقِ نَفْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَجُوزَ فِيهِ وَصَايَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّهُ أَوْصَى فَقَالَ: إنْ قَبِلَ أَوْلَادِي الدِّيَةَ فَوَصِيَّتِي فِيهَا أَوْ أُوصِي بِثُلُثِهَا، لَمْ يَجُزْ وَلَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي ثُلُثِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَيِّتِ يَوْمَ
стр. 3459
أَوْصَى مَالٌ مَجْهُولٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلْ لَا مَالَ لَهُ كَشَيْءٍ لَا يَعْلَمُ أَيَكُونُ أَمْ لَا يَكُونُ.
(وَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أَخَذَ مِنْهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ الْعَمْدَ ثُمَّ نَزَا فِيهِ فَمَاتَ، فَلِوُلَاتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرُدُّونَ مَا أَخَذَ وَلِيُّهُمْ فِي الصُّلْحِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ، فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيُرَدُّ الْمَالُ، فَإِنْ أَبَوْا بَقِيَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَ فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُوضِحَتُهُ خَطَأً فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَأْخُذَ الْجَانِي مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ. اُنْظُرْ كِتَابَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وَبُرِّئَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْجَانِي عَفْوَ الْوَلِيِّ اسْتَحْلَفَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْقَاتِلُ يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(وَتُلُوِّمَ لَهُ فِي الْبَيِّنَةِ الْغَائِبَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بَيِّنَةً غَائِبَةً تَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ]
(وَقُتِلَ بِمَا قَتَلَ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي مِنْ حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ فَرْعِيَّةٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ وَفِي وَصْفَيْنِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ.
الثَّانِي النَّارُ وَالسُّمُّ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِالنَّارِ وَالسُّمِّ (وَلَوْ نَارًا) سَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِتَغْرِيقٍ أَوْ سُمٍّ قُتِلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السُّمِّ وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: يَعْنِي يُوجِبُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ السُّمِّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ. وَإِذَا قِيدَ بِالسُّمِّ فَأَحْرَى بِالنَّارِ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لَا يُقَادُ بِالنَّارِ. الْبَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ قَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ مِنْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: خِلَافُ مَا شَهَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (لَا بِخَمْرٍ وَلِوَاطٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ (وَسِحْرٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي إبْطَالِ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ قَوْلَانِ.
قَالَ مَالِكٌ: مِنْ السِّحْرِ مَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ بَيْنَهُمَا إذَا تَبَاغَضَا وَذَلِكَ كُفْرٌ. قَالَهُ مَالِكٌ.
وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الطَّاعَةِ وَالْآخَرُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَعْصِيَةِ (وَمَا يَطُولُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مِمَّا يَطُولُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَهَلْ وَالسُّمُّ أَوْ يُجْتَهَدُ فِي قَدْرِهِ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَتَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ (يُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ
стр. 3460
وَيُحَجَّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ فَيُخْنَقُ وَيُغْرَقُ وَيُحْجَرُ.
(وَضَرْبٌ بِالْعِصِيِّ لِلْمَوْتِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ ضُرِبَ بِالْعِصِيِّ مِثْلُ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَمُتْ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَتْ الْعَصَا تُجْهِزُ فِي ضَرْبِهِ وَاحِدَةً قُتِلَ بِهَا وَأَمَّا ضَرَبَاتٌ فَلَا وَلْيَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ (كَذِي عَصَوَيْنِ) قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَصًا قُتِلَ بِعَصًا وَلَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ فَإِنْ ضَرَبَهُ بِعَصَاتَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُضْرَبُ بِالْعَصَا أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ.
(وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَهْمَا عَدَلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى السَّيْفِ مُكِّنَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هُنَا ذَكَرُوا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَتْلِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ يُقْتَلْ بِالْقَسَامَةِ فَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِالسَّيْفِ.
(وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ قُتِلَ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ وَكُلُّ قِصَاصِ الْقَتْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.
قَالَ أَصْبَغُ: إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَاتِلُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْعَبَثَ وَالْإِيلَامَ قُتِلَ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ.
(وَإِنْ لِغَيْرِهِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ وَقَتَلَ آخَرَ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً) تَقَدَّمَ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ.
(كَالْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ يَدِ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَطَعَ أَصَابِعَ كَفِّ رَجُلٍ ثُمَّ كَفَّهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ فَأَحْرَى فِي رَجُلَيْنِ.
انْتَهَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
[الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ]
[دِيَةُ النَّفْسِ]
(وَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ، بِنْتُ مَخَاضٍ وَوَلَدَا اللَّبُونِ وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الدِّيَاتِ وَالنَّظَرُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ فِي الْوَاجِبِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي النَّفْسِ، الثَّانِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمُوجِبِ مِنْ الْأَسْبَابِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
الرَّابِعُ فِي غُرَّةِ الْجَنِينِ وَدِيَةِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ الْخَطَأِ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ بِحَسَبِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي أَهْلِ الْعَمُودِ فَهِيَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةً: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ.
[دِيَة الْعَمْد وشبه الْعَمْد وَالْخَطَأ]
(وَرُبِّعَتْ فِي عَمَدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا وَجَبَتْ فَمُرَبَّعَةٌ: خَمْسُ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنَاثِ بَعْدَ إسْقَاطِ ابْنِ اللَّبُونِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ مُبْهَمَةً فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْنَانٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَجَازَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ قَضَاءً لِمَنْ بَقِيَ مِنْ
стр. 3461
حِسَابِ الدِّيَةِ الْمُرَبَّعَةِ.
(وَثُلِّثَتْ فِي الْأَبِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَجُرْحِهِ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً بِلَا حَدِّ سِنٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ لَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، وَلَا تَغْلُظُ الدِّيَةُ إلَّا فِي مِثْلِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَإِنَّ الْأَبَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ حَذَفَهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِمَّا يُقَادُ مِنْ غَيْرِ الْوَالِدِ فِيهِ فَإِنَّ الْأَبَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَتَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ وَهِيَ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ.
وَلَا يَرِثُ الْأَبُ فِي هَذَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ لَا مِنْ الْخَطَأِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَوَرِثَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الدِّيَةِ، وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَتَغْلُظُ الدِّيَةُ عَلَى أَبُ الْأَبِ كَالْأَبِ. وَكَذَلِكَ الْأَبُ يَجْرَحُ وَلَدَهُ أَوْ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهِ كَحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ فِيهِ وَتَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ حَالًّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَضْجَعَ رَجُلٌ ابْنَهُ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ شَقًّا مِمَّا يُعْلِمُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ أَوْ صَنَعَتْ ذَلِكَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، فَفِيهِ الْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقِيَامُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِذَا قَتَلَ الْمَجُوسِيُّ ابْنَهُ فَأَصْحَابُنَا يَرَوْنَ أَنْ تَغْلُظَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذَا حُكِمَ بَيْنَهُمْ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ.
(وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ.
قَالَ الْجَلَّابُ: وَالْمَغْرِبُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْأَنْدَلُسُ وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ أَلْفُ دِينَارٍ. وَعَلَى ذَوِي الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هُمْ كَأَهْلِ الْعِرَاقِ. الْجَلَّابُ: وَفَارِسُ وَخُرَاسَانُ (إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ) الْكَافِي: دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَهْلِ الْوَرِقِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ الدِّيَتَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْإِبِلِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ الَّتِي تَكُونُ أَثْلَاثًا فَتَغْلُظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَمَا تَغْلُظُ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَغْلُظُ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ الْمُغَلَّظَةِ وَكَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ الْخَطَأِ، فَيُنْظَرُ كَمْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ. ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ذَلِكَ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَإِ. فَإِنْ كَانَ قَدْرَ رُبُعِهَا كَانَ لَهُ دِيَةٌ وَرُبُعٌ وَكَذَلِكَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ مِنْ الْأَجْزَاءِ.
(وَلِلْكِتَابِيِّ وَالْمُعَاهِدِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ثُلُثَا خُمُسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْمَجُوسِيَّةُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ. ابْنُ شَاسٍ: وَالْمُعَاهِدُ كَالذِّمِّيِّ. وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُرْتَدُّ إنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: وَدِيَتُهُ دِيَةُ
стр. 3462
مَجُوسِيٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي نَفْسِهِ وَجُرْحِهِ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ. الطُّرْطُوشِيُّ: وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِحَالٍ كَمَنْ بِجَزِيرَةٍ لَا يُضْمَنُ إنْ قُتِلَ. قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَقَامَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لَا دِيَةَ فِيهِ. اُنْظُرْ فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ.
(وَأُنْثَى كُلٍّ نِصْفُهُ) الرِّسَالَةُ: وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكِتَابِيِّينَ وَنِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ نَوْعٍ نِصْفُ دِيَةِ رِجَالِهِ، وَدِيَةُ جِرَاحِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِ مِنْ دِيَتِهِ.
(وَفِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي كُلِّ ذِي رِقٍّ قِيمَتُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى أَكْثَرِ دِيَتِهِ.
(وَفِي الْجَنِينِ وَإِنْ عَلَقَةً عُشْرُ أُمِّهِ وَلَوْ أَمَةً نَقْدًا أَوْ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ تُسَاوِيه) أَبُو عُمَرَ: إذَا ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهُ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ خَمْسُونَ دِينَارًا عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَفِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ. اللَّخْمِيِّ: الْجَانِي مُخَيَّرٌ فِي غُرْمِ عُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْ فِي غُرْمِ الْغُرَّةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا. رَوَى ابْنُ نَافِعٍ: زَادَتْ عَلَى الْغُرَّةِ أَوْ قَصُرَتْ. وَمَنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْجَنِينُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مُصَوَّرًا. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ فِيهِ لَغْوٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا أَنَّهُ حَمْلٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَسَوَاءٌ ضُرِبَتْ الْأُمُّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (وَالْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، وَكَذَا جَنِينُ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (إنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً) ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُرَّةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجَنِينِ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتًا قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ شَاسٍ: فَلَوْ خَرَجَ رَأْسُ الْجَنِينِ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَفِي إيجَابِ الْغُرَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا بَلْ الْمَعْنَى كَمَالُ خُرُوجِهِ (إلَّا أَنْ يَحْيَى فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَ بَطْنُهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا وَمَاتَ الْخَارِجُ قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْدُ، فَفِي الْأُمِّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ فِي الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يُزَايِلْهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَاَلَّذِي أَلْقَتْهُ، إنْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ.
وَلِبَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ: لَا قَسَامَةَ إنْ مَاتَ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إذَا عَاشَ ثُمَّ مَاتَ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ " أَنَّ الْجَنِينَ لَا عِبْرَةَ بِحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَا تُرَاعَى بَعْدَ خُرُوجِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ يَعِيشُ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ إرْثُهُ حَسْبَمَا يَأْتِي.
(وَإِنَّ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ
стр. 3463
رَأْسٍ فَفِي الْقِصَاصِ خِلَافٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَانْفَصَلَ الْجَنِينُ حَيًّا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ وَالضَّرْبُ خَطَأً وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تُوقَفُ دِيَتُهُ عَلَى الْقَسَامَةِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَمَاتَ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ لِمَا عَرَضَ بَعْدَ خُرُوجِهِ. وَلَوْ كَانَ الضَّرْبُ عَمْدًا عَلَى بَطْنِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ بِقَسَامَةٍ. وَهَذَا إنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ مَوْضِعًا يَرَى أَنَّهُ أُصِيبَ بِهِ، أَمَّا لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِهِ) سُمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ ضُرِبَتْ فَطَرَحَتْ جَنِينَيْنِ لَمْ يَسْتَهِلَّا فَفِيهِمَا غُرَّتَانِ وَلَوْ اسْتَهَلَّا كَانَ فِيهِمَا دِيَتَانِ، وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
(وَوَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُورَثُ الْغُرَّةُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.
[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس]
(وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ إذَا
стр. 3464
بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَهَذِهِ الْجِنَايَةُ إمَّا جُرْحٌ وَإِمَّا إبَانَةٌ، وَإِمَّا إبْطَالُ مَنْفَعَةٍ. الْأَوَّلُ الْجُرْحُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ تَرْتِيبِهِ، وَفِي جَمِيعِهِ الْحُكُومَةُ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
وَمِنْ الْكَافِي: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الشِّجَاجِ كُلِّهَا إذَا أُصِيبَتْ خَطَأً إلَّا الِاجْتِهَادُ وَالْحُكُومَةُ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا صَحِيحًا وَيُقَوِّمَ عَبْدًا مَعِيبًا وَيَنْظُرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ دِيَتِهِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَقْدٌ مُسَمًّى، وَإِنَّمَا فِيهَا اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ عَلَى قَدْرِ الشَّيْنِ وَالْأَلَمِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ، فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا وَضُبِطَ فِيهَا الْقَوَدُ وَعُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَقَدْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا، أُقِيدَ مِنْهَا، إذَا بَرِئَ الْمَجْرُوحُ، وَلَا قَوَدَ فِي جَائِفَةٍ وَلَا مَأْمُومَةٍ وَلَا مُنَقِّلَةٍ.
وَالْجَائِفَةُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَوْفِ أَوْ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْخَصْرِ وَلَوْ بِإِبْرَةٍ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ. وَالْمَأْمُومَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَمَعْنَاهَا مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ وَبِإِبْرَةٍ، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ. وَالْهَاشِمَةُ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَا دِيَةَ فِيهَا بَلْ حُكُومَةٌ. الشَّيْخُ: رَوَى أَصْحَابُ مَالِكٍ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْخَطَأِ عَقْلٌ مُسَمًّى. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ يَأْتِي فِيهَا مَرَّةً لَفْظُ الْحُكُومَةِ، وَمَرَّةً لَفْظُ الِاجْتِهَادِ.
وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " الْحُكُومَةُ تُقَدَّرُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. وَمَا بَرِئَ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فِيهِ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا دِيَتُهَا لِأَنَّ فِيهَا دِيَةً مُسَمَّاةً، وَمَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
(كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ) وَمِنْ الْكَافِي: مَنْ جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، فَإِنْ قَتَلَهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا وَكَانَتْ مِنْ دَوَابِّ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فَفِيهَا لِمَالِكٍ
стр. 3465
قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ دَوَابِّ الْحُمُولَةِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَذْهَبَ جُلُّ مَنَافِعِهَا فَالْقَوْلَانِ (إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَالْجَائِفَةُ مِثْلُهَا.
(وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ، كُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ فِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا تَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ وَفِيهَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْخَطَأِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْوَجْهِ فَتَشِينُهُ فَيُزَادُ فِيهَا بِقَدْرِ شَيْنِهَا (وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْهَاشِمَةَ فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ) أَمَّا الْمُنَقِّلَةُ فَقَالَ فِي الْكَافِي: فِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا. ابْنُ رُشْدٍ: الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فِي الْمُنَقِّلَةِ سَوَاءٌ إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْمَتَالِفِ، وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَا دِيَةَ فِيهَا، وَقَوْلُ أَبِي عُمَرَ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ.
فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَمْ يَعْرِفْهَا مَالِكٌ، وَدِيَتُهَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ (وَإِنْ بِشَيْنٍ فِيهِنَّ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَابْنُ شَاسٍ إنْ بَقِيَ حَوَالَيْ الْجُرْحِ شَيْنٌ وَكَانَ أَرْشُ الْجُرْحِ مُقَدَّرًا انْدَرَجَ الشَّيْنُ إلَّا فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ
стр. 3466
وَالرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى عَقْلِهَا بِقَدْرِ مَا أَشَانَتْ بِالِاجْتِهَادِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَالْمُنَقِّلَةَ " (إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ) اُنْظُرْ إقْحَامَ قَوْلِهِ: " وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " أَثْنَاءَ قَوْلِهِ: " إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعَلَا وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ ".
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا الْحُكُومَةُ إلَّا أَرْبَعَةً: الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ. ثُمَّ قَالَ: وَتَخْتَصُّ الْمُوضِحَةُ وَأُخْتَاهَا بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا هَاشِمَةُ الْبَدَنِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَغَيْرُهَا فَالِاجْتِهَادُ يَعْنِي إلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا. وَمِنْ الْكَافِي: الْمُوضِحَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ. وَكَذَلِكَ الشِّجَاجُ كُلُّهَا وَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا جِرَاحٌ لَا شِجَاجٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَ " الْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ وَإِنْ جَاوَزَتْ الدِّيَةَ، وَإِنْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ بُرْئِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمُوضِحَةُ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَجَائِفَتُهُ وَمَأْمُومَتُهُ فِي ثَمَنِهِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذْ لَا يَنْقُصُ ثَمَنُهُ إذَا بَرِئَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَا ذَكَرْنَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عَلَى وُجُوبِ أَجْرِ الطَّبِيبِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً بِوُجُوبِ الرِّفْقِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَحْرَوِيٌّ لِأَنَّ الدِّمَاءَ آكَدُ مِنْ الْأَمْوَالِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ انْكَسَرَتْ فَخِذُهُ ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَوِيَةً، أَلَهُ مَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتَهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ. أَرَأَيْتَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَيَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الشَّيْنِ وَمَا أَنْفَقَ؟ .
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ، فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ. فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.
стр. 3467
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مَالِكٍ الْآخَرَ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةٍ لِقَدْرِهَا وَأَنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبَةِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ لَا غَرَرَ فِيهِ (كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) لَوْ قَالَ: " وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ كَتَعَدُّدِهَا وَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ تَعْظُمُ فَتَكْشِفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرَبَاتٍ إلَّا أَنَّهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَصِيرَ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَا يَبْلُغُ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَ الْمَنَاقِلِ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ صَارَتْ الضَّرَبَاتُ مَوَائِمَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرِقْ ذَلِكَ، فَلَهُ دِيَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ وَالْمَوَائِمِ.
[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]
(وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ: الْأَوَّلُ الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِالضَّرْبِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ (أَوْ السَّمْعِ) فِي الْمُوَطَّأِ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتَا وَالسَّمْعُ بَاقٍ فَإِنَّمَا فِيهِمَا حُكُومَةٌ (أَوْ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ (أَوْ الشَّمِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ حُكُومَةٌ (أَوْ النُّطْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا (أَوْ الصَّوْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الصَّوْتِ الدِّيَةُ (أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيِّ: وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ.
قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ: عَنْ الْمَذْهَبِ (وَنَسْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَابُ النَّسْلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: فِيهِ الدِّيَةُ (أَوْ تَجْذِيمِهِ أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) اللَّخْمِيِّ: تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا أَجْذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا يُسَوِّدُ جِسْمَهُ أَوْ وَجْهَهُ (أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَجُلُوسُهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
(أَوْ الْأُذُنَيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ السَّمْعِ ".
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي الْقَطْعُ الْمُبَيِّنُ لِلْأَعْضَاءِ وَذَوَاتُ الدِّيَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ اثْنَا عَشَرَ: الْأَوَّلُ الْأُذُنَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا سِوَى حُكُومَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، فِي الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ
стр. 3468
مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
(أَوْ الشَّوَى) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِي الشَّوَى وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ إذَا فُقِدَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ الدِّيَةُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ، وَفِي الْأَسْنَانِ مِثْلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَقَطْ لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الْيَدَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الرِّجْلَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ.
(وَمَارِنِ الْأَنْفِ وَالْحَشَفَةِ وَفِي بَعْضِهَا بِحِسَابِهَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَالْحَشَفَةِ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْ الْحَشَفَةِ يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ مَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ، وَالْبَيْضَتَانِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ قَوْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ حُكُومَةٌ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَيُخْتَلَفُ فِي الْحَصُورِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ: إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ. هُمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا.
(وَفِي ثَدْيَيْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ ثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا.
(أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ ثَدْيَا الصَّغِيرَةِ فَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا تَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ سَطَرَتْ فَيَبِسَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
(وَسِنٍّ لِصَغِيرٍ لَمْ يَثْغَرْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثْغَرَ خَطَأً وَقَفَ عَقْلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَجَعَ الْعَقْلُ إلَى مَخْرَجِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أُعْطِيَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ كَامِلًا، وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ سِنُّهُ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا
стр. 3469
نَقَصَتْ. وَلَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْبُتْ (لِلْإِيَاسِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وُرِثَ الْعَقْلُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ يَبِسَ مِنْ نَبَاتِهَا لَأَخَذَهُ الصَّبِيُّ (كَالْقَوَدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةٌ وَسَقَطٌ إنْ عَادَتْ وَوُرِثَا إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِّ: وَسِنُّ الصَّبِيِّ لَمْ يَثْغَرْ يُوقَفُ عَقْلُهَا إلَى الْيَأْسِ كَالْقَوَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِمَا سَنَةٌ، فَإِنْ نَبَتَتَا سَقَطَتَا، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَرِثَ الْقَوَدَ وَالْعَقْلَ.
أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَثْغَرَ عُجِّلَ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " لِلْإِيَاسِ ".
(وَجُرِّبَ الْعَقْلُ فِي الْخَلَوَاتِ) الْمَذْهَبُ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
اللَّخْمِيِّ: فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَ قِيَمٍ. وَمِنْ عَادَةِ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَلَامِهِ بِحَالٍ فَلَعَلَّهُ بِصُعُوبَةِ فَهْمِهِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعُهُ وَسَطٌ وَلَهُ بِنِسْبَتِهِ إنْ حَلَفَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ بِحِسَابِهِ وَيُعْرَفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حَلَفَ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، فَإِنْ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَالْعَيْنُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا غُلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مِنْهَا بَصَرُ السَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا
стр. 3470
حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَالظَّالِمُ أَحَقُّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا.
(وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ وَفِي النُّطْقِ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادٌ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ النُّطْقِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَوْ بَقِيَ فَائِدَةُ الذَّوْقِ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَضْغِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا يُنْقِصُ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْتَسَبُ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ (وَالذَّوْقُ الْمُنَفِّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْمُرِّ الْمُنَفِّرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْغَزَالِيِّ.
(وَصُدِّقَ مُدَّعِي ذَهَابِ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اخْتِبَارِهِ عَلَى حَقِيقَةٍ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ صُدِّقَ الْمَضْرُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ: الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالظَّالِمِ.
(وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ الْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ مِنْ خِلْقَةِ اللَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ فَقَالَ: الْعَرَجُ مُخْتَلِفٌ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَعْدُ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يُضْعِفُ بَصَرَهَا أَوْ ضَعْفُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَيَبْطِشُ بِيَدِهِ، فَفِي هَؤُلَاءِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصِيبُهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ رَجُلٍ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ رَمَدٌ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَقَدْ مَسَّهَا ضَعْفٌ، فَفِيهَا إنْ أُصِيبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا. قَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الْعَقْلُ كَامِلًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَقْصِ ذَلِكَ عَقْلًا فَقَالَ مَرَّةً يُحَاسَبُ الْجَانِي لِنَقْصِ ذَلِكَ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يُحَاسَبُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ كَامِلًا تَامًّا. فَأَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ.
(وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ) التَّلْقِينُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، فَأَمَّا إنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا نَقَصَهُ
следующие страницы →