Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
وَالرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى عَقْلِهَا بِقَدْرِ مَا أَشَانَتْ بِالِاجْتِهَادِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَالْمُنَقِّلَةَ " (إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ) اُنْظُرْ إقْحَامَ قَوْلِهِ: " وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " أَثْنَاءَ قَوْلِهِ: " إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعَلَا وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ ".
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا الْحُكُومَةُ إلَّا أَرْبَعَةً: الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ. ثُمَّ قَالَ: وَتَخْتَصُّ الْمُوضِحَةُ وَأُخْتَاهَا بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا هَاشِمَةُ الْبَدَنِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَغَيْرُهَا فَالِاجْتِهَادُ يَعْنِي إلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا. وَمِنْ الْكَافِي: الْمُوضِحَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ. وَكَذَلِكَ الشِّجَاجُ كُلُّهَا وَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا جِرَاحٌ لَا شِجَاجٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَ " الْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ وَإِنْ جَاوَزَتْ الدِّيَةَ، وَإِنْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ بُرْئِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمُوضِحَةُ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَجَائِفَتُهُ وَمَأْمُومَتُهُ فِي ثَمَنِهِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذْ لَا يَنْقُصُ ثَمَنُهُ إذَا بَرِئَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَا ذَكَرْنَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عَلَى وُجُوبِ أَجْرِ الطَّبِيبِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً بِوُجُوبِ الرِّفْقِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَحْرَوِيٌّ لِأَنَّ الدِّمَاءَ آكَدُ مِنْ الْأَمْوَالِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ انْكَسَرَتْ فَخِذُهُ ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَوِيَةً، أَلَهُ مَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتَهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ. أَرَأَيْتَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَيَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الشَّيْنِ وَمَا أَنْفَقَ؟ .
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ، فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ. فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.
стр. 3467
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مَالِكٍ الْآخَرَ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةٍ لِقَدْرِهَا وَأَنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبَةِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ لَا غَرَرَ فِيهِ (كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) لَوْ قَالَ: " وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ كَتَعَدُّدِهَا وَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ تَعْظُمُ فَتَكْشِفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرَبَاتٍ إلَّا أَنَّهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَصِيرَ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَا يَبْلُغُ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَ الْمَنَاقِلِ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ صَارَتْ الضَّرَبَاتُ مَوَائِمَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرِقْ ذَلِكَ، فَلَهُ دِيَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ وَالْمَوَائِمِ.
[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]
(وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ: الْأَوَّلُ الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِالضَّرْبِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ (أَوْ السَّمْعِ) فِي الْمُوَطَّأِ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتَا وَالسَّمْعُ بَاقٍ فَإِنَّمَا فِيهِمَا حُكُومَةٌ (أَوْ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ (أَوْ الشَّمِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ حُكُومَةٌ (أَوْ النُّطْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا (أَوْ الصَّوْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الصَّوْتِ الدِّيَةُ (أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيِّ: وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ.
قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ: عَنْ الْمَذْهَبِ (وَنَسْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَابُ النَّسْلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: فِيهِ الدِّيَةُ (أَوْ تَجْذِيمِهِ أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) اللَّخْمِيِّ: تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا أَجْذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا يُسَوِّدُ جِسْمَهُ أَوْ وَجْهَهُ (أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَجُلُوسُهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
(أَوْ الْأُذُنَيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ السَّمْعِ ".
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي الْقَطْعُ الْمُبَيِّنُ لِلْأَعْضَاءِ وَذَوَاتُ الدِّيَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ اثْنَا عَشَرَ: الْأَوَّلُ الْأُذُنَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا سِوَى حُكُومَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، فِي الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ
стр. 3468
مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
(أَوْ الشَّوَى) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِي الشَّوَى وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ إذَا فُقِدَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ الدِّيَةُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ، وَفِي الْأَسْنَانِ مِثْلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَقَطْ لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الْيَدَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الرِّجْلَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ.
(وَمَارِنِ الْأَنْفِ وَالْحَشَفَةِ وَفِي بَعْضِهَا بِحِسَابِهَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَالْحَشَفَةِ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْ الْحَشَفَةِ يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ مَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ، وَالْبَيْضَتَانِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ قَوْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ حُكُومَةٌ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَيُخْتَلَفُ فِي الْحَصُورِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ: إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ. هُمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا.
(وَفِي ثَدْيَيْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ ثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا.
(أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ ثَدْيَا الصَّغِيرَةِ فَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا تَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ سَطَرَتْ فَيَبِسَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
(وَسِنٍّ لِصَغِيرٍ لَمْ يَثْغَرْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثْغَرَ خَطَأً وَقَفَ عَقْلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَجَعَ الْعَقْلُ إلَى مَخْرَجِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أُعْطِيَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ كَامِلًا، وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ سِنُّهُ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا
стр. 3469
نَقَصَتْ. وَلَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْبُتْ (لِلْإِيَاسِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وُرِثَ الْعَقْلُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ يَبِسَ مِنْ نَبَاتِهَا لَأَخَذَهُ الصَّبِيُّ (كَالْقَوَدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةٌ وَسَقَطٌ إنْ عَادَتْ وَوُرِثَا إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِّ: وَسِنُّ الصَّبِيِّ لَمْ يَثْغَرْ يُوقَفُ عَقْلُهَا إلَى الْيَأْسِ كَالْقَوَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِمَا سَنَةٌ، فَإِنْ نَبَتَتَا سَقَطَتَا، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَرِثَ الْقَوَدَ وَالْعَقْلَ.
أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَثْغَرَ عُجِّلَ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " لِلْإِيَاسِ ".
(وَجُرِّبَ الْعَقْلُ فِي الْخَلَوَاتِ) الْمَذْهَبُ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
اللَّخْمِيِّ: فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَ قِيَمٍ. وَمِنْ عَادَةِ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَلَامِهِ بِحَالٍ فَلَعَلَّهُ بِصُعُوبَةِ فَهْمِهِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعُهُ وَسَطٌ وَلَهُ بِنِسْبَتِهِ إنْ حَلَفَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ بِحِسَابِهِ وَيُعْرَفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حَلَفَ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، فَإِنْ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَالْعَيْنُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا غُلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مِنْهَا بَصَرُ السَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا
стр. 3470
حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَالظَّالِمُ أَحَقُّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا.
(وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ وَفِي النُّطْقِ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادٌ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ النُّطْقِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَوْ بَقِيَ فَائِدَةُ الذَّوْقِ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَضْغِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا يُنْقِصُ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْتَسَبُ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ (وَالذَّوْقُ الْمُنَفِّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْمُرِّ الْمُنَفِّرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْغَزَالِيِّ.
(وَصُدِّقَ مُدَّعِي ذَهَابِ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اخْتِبَارِهِ عَلَى حَقِيقَةٍ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ صُدِّقَ الْمَضْرُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ: الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالظَّالِمِ.
(وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ الْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ مِنْ خِلْقَةِ اللَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ فَقَالَ: الْعَرَجُ مُخْتَلِفٌ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَعْدُ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يُضْعِفُ بَصَرَهَا أَوْ ضَعْفُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَيَبْطِشُ بِيَدِهِ، فَفِي هَؤُلَاءِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصِيبُهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ رَجُلٍ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ رَمَدٌ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَقَدْ مَسَّهَا ضَعْفٌ، فَفِيهَا إنْ أُصِيبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا. قَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الْعَقْلُ كَامِلًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَقْصِ ذَلِكَ عَقْلًا فَقَالَ مَرَّةً يُحَاسَبُ الْجَانِي لِنَقْصِ ذَلِكَ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يُحَاسَبُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ كَامِلًا تَامًّا. فَأَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ.
(وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ) التَّلْقِينُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، فَأَمَّا إنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا نَقَصَهُ
стр. 3471
فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ اللِّسَانَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ ذَهَبَ الْكَلَامُ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ. ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ.
(وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ: الْجَمْعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا إنْ فُقِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَا ذَكَرُ الْخَصِيُّ وَلِسَانُ الْأَخْرَسِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ السَّاعِدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحَشَفَةُ كَالذَّكَرِ، فَلَوْ قَطَعَ عَسِيبَهُ بَعْدَهَا فَحُكُومَةٌ كَالْكَفِّ بَعْدَ الْأَصَابِعِ.
(وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَلْيَتَانِ فِيهِمَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: فِي أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
(وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي السِّنِّ الْمُضْطَرِبَةِ جِدًّا الِاجْتِهَادُ.
(وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
(وَحَاجِبٍ وَهُدْبٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ جَمَالٌ فَحُكُومَةٌ كَأَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ هُوَ قَوْلُهَا مَعَ غَيْرِهَا (وَظُفُرٍ وَفِيهِ الْقِصَاصُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَجُفُونِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَكَذَلِكَ الْحَاجِبَانِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ، وَلَيْسَ فِي عَمْدِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ.
وَفِي الظُّفُرِ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يُقْلَعَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
(وَإِفْضَاءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِفْضَاءُ إزَالَةُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِ مَا شَانَهَا بِالِاجْتِهَادِ.
الْبَاجِيُّ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْحَدِّ. وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ (وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مَعَ مَا شَانَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ انْدِرَاجُ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ الشَّيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ مِنْ لَوَازِمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ (إلَّا بِأُصْبُعِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعِهِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُ فِيهَا سَوَاءٌ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ.
(وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثٌ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَنِصْفُهُ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَوْ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ السَّاعِدِ أَوْ مَعَ الْمِرْفَقِ وَالْعَضُدِ أَوْ جَمِيعِ ذَلِكَ انْدَرَجَتْ الْحُكُومَةُ.
وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشْرِ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَهُوَ
стр. 3472
أُنْمُلَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ فِي الْإِبْهَامِ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَأَخَذَ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِي بَقِيَّةِ الْإِبْهَامِ الَّذِي فِي الْكَفِّ دِيَةٌ لَلَزِمَ فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ رَابِعَةٍ.
(وَفِي الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عُشْرٌ إنْ أُفْرِدَتْ) وَلَوْ قَالَ عُشْرٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ: إنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ قَوِيَّةً فَفِيهَا عُشْرٌ وَلَوْ قُطِعَتْ عَمْدًا إذْ لَا قِصَاصَ وَفِي كُلِّ يَدِهَا سِتُّونَ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ. وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَلَا يُزَادُ لِهَذِهِ السَّادِسَةِ الضَّعِيفَةِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ دِيَةَ السَّادِسَةِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ فَلَا غُرْمَ ". ابْنُ رُشْدٍ: صِفَةُ الْحُكُومَةِ فِيهَا أَنْ يُنْظَرَ كَمْ يَنْقُصُ ذَهَابُهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ دِيَتِهِ.
(وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنْسَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَسْنَانُ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ. وَالْأَضْرَاسُ عِشْرُونَ: أَرْبَعٌ ضَوَاحِكُ، وَاثْنَا عَشَرَ رَحَى ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعٌ نَوَاجِذُ لِجَمِيعِ دِيَاتِهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا.
اللَّخْمِيِّ:
стр. 3473
النَّوَاجِذُ سِنُّ التَّحْلِيمِ الَّتِي يَخْرُجُ أَقْصَاهَا بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ سَوْدَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي السِّنِّ السَّوْدَاءُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مِثْلُ الصَّحِيحَةِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ: إنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ ثُمَّ عَقَلَهَا فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَمَا اسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا، وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ عَنْ الْمَذْهَبِ (بِقَلْعٍ أَوْ اسْوِدَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ إنْ كَانَ عُرْفًا كَالسَّوَادِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ بَقِيَ سَمْتُهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ: قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ لَحْمِهَا بِقَلْعِهَا أَوْ بِاسْوِدَادِهَا أَوْ بِهِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ: إنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّتْ سِنُّهُ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ؟ قَالَ: إنْ اسْوَدَّتْ ثُمَّ عَقَلَهَا وَالْحُمْرَةُ وَالْخُضْرَةُ وَالصُّفْرَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ كَالسَّوَادِ ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ (وَبِاضْطِرَابِهَا جِدًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَتْ سِنُّهُ فَتَحَرَّكَتْ فَإِنْ كَانَ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَقَلَ بِقَدْرِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَيَنْتَظِرُ بِالشَّدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ سَنَةً (وَإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طُرِحَتْ سِنُّهُ عَمْدًا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالْأُذُنُ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَ كَانَ لَهُ الْعَقْلُ (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ) ابْنُ شَاسٍ: هِيَ الْمُوضِحَةُ. إذَا بَرِئَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا لَمْ يَسْتَرِدَّ أَرْشَهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ ثَانِيَةً فِي الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ لَكَانَ فِيهِ دِيَةٌ أَيْضًا.
(وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا عَادَ الْبَصَرُ اُسْتُرِدَّتْ دِيَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قُوَّةُ الْجِمَاعِ رَدَّ دِيَتَهُ صَوَابًا.
(وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ الثَّدْيَيْنِ شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَوْ عَادَ اللَّبَنُ رُدَّتْ إلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُهُ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.
(وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالسِّنُّ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ لَكَانَ لَهُ الْعَقْلُ، وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَطَعَ أُذُنَ رَجُلٍ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ثُبُوتِهَا ضَعْفٌ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا يَرَى مِنْ نَقْصِ قُوَّتِهَا. قِيلَ لَهُ: فَالسِّنُّ تُطْرَحُ ثُمَّ يَرُدُّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ؟ قَالَ: يَغْرَمُ عَقْلَهَا تَامًّا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُذُنَ إذَا رُدَّتْ اسْتَمْسَكَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا وَجَرَى فِيهَا الدَّمُ، وَالسِّنُّ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ أَبَدًا وَإِنَّمَا تُرَدُّ لِلْجَمَالِ. انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوَهُ فِي النُّكَتِ.
(وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: " لَوْ
стр. 3474
ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَقُوَّةُ ذَكَرِهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ أَمْرُ النِّسَاءِ لَمْ يَنْدَرِجْ وَوَجَبَتْ دِيَتَانِ " كَقَوْلِهَا مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ (إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي ذَهَابِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ الدِّيَةَ وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَانْدَرَجَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: كَذَلِكَ فِي الشَّمِّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ وَيَنْدَرِجُ فِي الْأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ.
. (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ بِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ لَا تَسْتَكْمِلُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ إحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ، وَالرَّجُلُ فِي هَذَا وَهِيَ سَوَاءٌ. وَإِذَا أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثُ أَصَابِعُ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا فَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ، وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قُلْت: وَكَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ: قُلْت: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْت: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ (وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ أَوْ فِي حُكْمِهِ أَوْ الْمَحَلِّ فِي الْأَصَابِعِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْفِعْلُ وَالْمَحَلُّ فَلَا ضَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ ضَمُّ قَطْعِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بِاتِّحَادِ يَدِهَا أَوْ فِي فَوْرِ ضَرْبِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ يَجِبُ فَمَا بَلَغَ بِهِ عَقْلُهَا ثُلُثَ عَقْلِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ مِنْهَا فِيهِ عَقْلُهُ وَمَا يُضَمُّ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ أَوَّلٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَنْطَبِقُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَاجِعْهُ فِيهِ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمِّ الْأَصَابِعِ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ كَوْنُ ضَمِّهَا لِمِثْلِهَا، بَلْ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَلَهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ إنْ قُطِعَ لَهَا مِنْ تِلْكَ الْيَدِ أُصْبُعٌ أَوْ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ فَلَيْسَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ: وَلَوْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثُ أَصَابِعَ فَأَخَذَتْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ثُمَّ قُطِعَ لَهَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَلَا تَرَى فِيهَا الْحُكْمَ كَالْأُولَى فَيَكُونُ لَهَا فِي الثَّلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا؟ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا. ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ قَطَعَهَا مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا أَيْضًا رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، عَشَرَةٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ.
ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَقَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ، ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، خَمْسٌ لِكُلٍّ أَصْبَغُ. ثُمَّ لَوْ ضَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَأَخَذَتْ عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ فِي الْأُصْبُعِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْ
стр. 3475
الْيَدِ الَّتِي كَانَ انْقَطَعَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ أُصْبُعٌ وَتَأْخُذُ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فِي الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، وَالرِّجْلَانِ فِي هَذَا مِثْلُ الْيَدَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ عَمْدًا ثُمَّ قُطِعَ لَهَا الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ خَطَأً لَكَانَ لَهَا فِيهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، إنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ (لَا الْأَسْنَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ. وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا.
أَصْبَغُ: عَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ (وَالْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ ضَرَبَهَا مُنَقِّلَةً ثُمَّ مُنَقِّلَةً فَلَهَا فِي ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأَوَّلِ نَفْسِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا فَلَهَا فِيهَا مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ، وَلَوْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَنَاقِلَ أَوْ بِمَوَاضِحَ تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ رَجَعَتْ فِيهَا إلَى عَقْلِهَا، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ إذَا لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ فَهِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَضْرِبُ أُخْرَى (وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ أَوْ إنْ عَفَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا الْأَسْنَانِ " أَنَّهُ لَا يُضَمُّ عَمْدٌ لِخَطَأٍ.
[بَيَان مِنْ عَلَيْهِ الدِّيَة]
(وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ فِي الْخَطَأِ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ. ابْنُ شَاسٍ: وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي حَمَلَهُ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ (إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ
стр. 3476
الْجِنَايَةَ إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، فَإِذَا قَطَعَ مُسْلِمٌ أُصْبُعَ مُسْلِمَةٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً - قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَعَمْدٍ فِي الرِّسَالَةِ - لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْعَمْدِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِقَتْلٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَفِيمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً.
اُنْظُرْ الْجَلَّابَ.
(وَدِيَةٌ غُلِّظَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَسَاقِطٍ لِعَدَمٍ) مِنْ
стр. 3477
الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَةُ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيَمِينِ.
(لَا مَا لَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَقْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ مَالِكٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَقُولُ (وَهِيَ الْعَصَبَةُ) الْجَلَّابُ: الْعَاقِلَةُ هُمْ الْعَصَبَةُ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا، وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ، وَلَيْسَ لِأَمْوَالِ الْعَاقِلَةِ حَدٌّ إذَا بَلَغَتْهُ عَقَلُوا وَلَا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ حَدٌّ وَلَا يُكَلَّفُ أَغْنِيَاؤُهُمْ الْأَدَاءَ عَنْ فُقَرَائِهِمْ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَعَقْلُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَوَالِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ الِابْنُ وَالْأَبُ.
سَحْنُونَ: إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفَاهُمْ قَلِيلًا فَيَضُمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ (وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إنْ أُعْطُوا) ابْنُ شَاسٍ: إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ حَمَلُوا عَنْهُ دُونَ قَوْمِهِ. أَشْهَبُ: وَهَذَا فِي دِيوَانٍ عَطَاؤُهُ قَائِمٌ (ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ قَلِيلَةً حُمِّلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَهُ وَمَا بَقِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا عَجَزَ أَهْلُ الدِّيوَانِ عَنْ حَمْلِهِ اسْتَعَانُوا بِالْعَصَبَةِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ جُعِلَ عَلَى فَخِذِ الْجَانِي إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ مَحْمَلٌ وَإِلَّا ضُمَّ إلَيْهِمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ قَبَائِلِهِمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ بَلَدٍ وَاحِدٍ (ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ وَاضِحَةٌ بِتَأَخُّرِ دَرَجَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي
стр. 3478
مُسْلِمًا.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: عَاقِلَةُ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ عَلَى أَهْلِ إقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَنِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الذِّمِّيِّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ (وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ وَالصُّلْحِيُّ أَهْلُ صُلْحِهِ) تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَخِذِ الْجَانِي مَحْمَلٌ ضُمَّ إلَيْهِمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ قَبَائِلِهِمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ بَلَدٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مِصْرَ وَالشَّامِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: يُضَمُّ عَقْدُ أَفْرِيقِيَّةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ طَرَابُلُسَ إلَى طُبْنَةَ. ذُكِرَ أَنَّ طُبْنَةَ قُرْبُ بِجَايَةَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَلَا أَهْلُ الْبَدْوِ مَعَ أَهْلِ الْحَضَرِ إذْ لَا يَكُونُ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إبِلُ وَدَنَانِيرُ (وَضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مَا لَا يَضُرُّ) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَحْمِلُ الْغَنِيُّ بِقَدْرِهِ وَالْفَقِيرُ بِقَدْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فِي يُسْرِهِمْ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: مَحْمَلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ رُبْعُ دِينَارٍ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةِ ".
(وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ وَلَا يَعْقِلُونَ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الدِّينِ وَالْيَسَارِ، فَلَا تُضْرَبُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ، وَلَا يُضْرَبُ عَلَى فَقِيرٍ إنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ حَالِهِ.
(وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتَ الضَّرْبِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَلْ يَوْمَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهَا إنْ فُرِضَتْ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِشَيْءٍ (لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ) عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا حُكِمَ بَعْدَ قَسْمِهَا لِعُدْمٍ يَحْدُثُ بَعْدَ مُلَاءٍ أَوْ يَسَارٍ بَعْدَ عُدْمٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ احْتِلَامٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ خَرَجَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ دَخَلَ إذَا قَدِمَ.
(وَلَا يَسْقُطُ بِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ مَنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ لَمْ يُزَلْ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْدَمَ وَلَا يُزَادُ عَلَى مَنْ أَيْسَرَ مِنْهُمْ.
(وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَضُمَّ كَكُورِ مِصْرَ " (مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا دُخُولَ لِلْبَدْوِيِّ مَعَ الْحَضَرِيِّ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، كَمَا لَا يَدْخُلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَإِنْ كَانُوا أَقَارِبَ (الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثٍ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ.
زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
(وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: فِي أَبْعَاضِ الدِّيَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ فَإِنَّ ثُلُثَهَا فِي سَنَةٍ وَثُلُثَيْهَا فِي سَنَتَيْنِ (وَنَجْمٌ فِي النِّصْفِ وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ
стр. 3479
ثُمَّ لِلزَّائِدِ سِتَّةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا نِصْفُهَا فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: مَرَّةً يُؤْخَذُ فِي سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ. وَقَالَ أَيْضًا: يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي سَنَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقَالَ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي.
(وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ كَحُكْمِ الْوَاحِدَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَتَلَ عَشَرَةُ رِجَالٍ رَجُلًا خَطَأً وَهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَعَلَى كُلِّ قَبِيلَةِ كُلِّ رَجُلٍ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا) هَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ.
(وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى الْأَلْفِ قَوْلَانِ) رَوَى الْبَاجِيُّ: لَا حَدَّ لِعَدَدِ مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: أَقَلُّهَا سَبْعُمِائَةٍ رَجُلٌ. ابْنُ عَاتٍ: الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَيْ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ فَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ رُبْعُ دِينَارٍ.
стр. 3480
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَعَقْلٌ عَنْ صَبِيٍّ ".
(وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خَطَأً عِتْقُ رَقَبَةٍ) الْجَلَّابُ: الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ قَتَلَ حُرًّا مُسْلِمًا مَعْصُومًا خَطَأً فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ خَطَأً كَفَّارَةٌ (وَلِعَجْزِهَا شَهْرَانِ) الْجَلَّابُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ انْتَظَرَ الْقُدْرَةَ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ وُجُودَ الرَّقَبَةِ وَلَا يَجْزِيهِ الْإِطْعَامُ (كَالظِّهَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الرَّقَبَةِ كَالظِّهَارِ وَشَرْطُ إيمَانِهَا نَصُّ (لَا صَائِلَ وَقَاتِلَ نَفْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الصَّائِلِ وَلَا قَاتِلِ نَفْسِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا
стр. 3481
مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَلَمْ أَجِدْهُ نَصًّا.
(كَدِيَتِهِ) الْجَلَّابُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً.
(وَنُدِبَتْ فِي جَنِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ نَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَقَتَلَتْهُ: إنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَتُعْتِقُ رَقَبَةً.
(وَرَقِيقٍ) مَنْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً غَرِمَ قِيمَتَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَيُسْتَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ.
(وَعَمْدٍ) فِي الرِّسَالَةِ: وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ. ثُمَّ قَالَ: وَيُؤْمَرُ بِذَلِكَ إنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ حَبْسُ سَنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ فَعُفِيَ عَنْهُ أَوْ سَقَطَ قَتْلُهُ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَتَكَافَأُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا، كَانَ الْقَاتِلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَالْمَقْتُولُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) مُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ مَجُوسِيًّا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ مَجُوسِيَّةً (أَوْ عَبْدِهِ) مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفْكُ دَمٍ مُحَرَّمٍ فَوَجَبَ بِهِ الْجَلْدُ أَوْ السَّجْنُ.
(أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلَّفَهُ) الْبَاجِيُّ: وَلَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبُرِّئَ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ
стр. 3482
وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَوَجْهُهُ لَمَّا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ ثَبَتَتْ الْعُقُوبَةُ.
(وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) . تَرْجَمَ عَلَى هَذَا ابْنُ شَاسٍ بِأَنْ قَالَ:
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]
[الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ]
[سَبَبُ الْقَسَامَةُ]
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ.
وَالنَّظَرِ فِي الْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ بِالدَّمِ، وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ: كِتَابُ الْقَسَامَةِ. وَذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَلَا فِي الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: خَرَّجَ لَهُ قَسَامَةَ مَنْ ثَبَتَ ضَرْبُهُ بِبَيِّنَةٍ تَامَّةٍ وَتَرَاخَى مَوْتُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: اللَّوْثُ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ قَتَلَهُ فُلَانٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُ الْمَيِّتِ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا حُرًّا وَلَوْ كَانَ مَسْخُوطًا أَوْ امْرَأَةً قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ هَذَا صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا لَوْثٌ.
(وَلَوْ خَطَأً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ خَطَأً
стр. 3483
فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ " أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي قَتْلِ غِيلَةٍ. وَانْظُرْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ.
(أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرَعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَهُوَ مَسْخُوطٌ أَوْ غَيْرُ مَسْخُوطٍ فَلَا يُتَّهَمُ وَلْيُقْسِمْ وُلَاتُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مَسْخُوطِينَ أَيْضًا فَذَلِكَ لَهُمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَيُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ غَيْرُ تَامَّةِ الشَّهَادَةِ. وَإِذَا قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَذَكَرَ رَجُلًا أَوَرَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ رَمَى بِهِ صَبِيًّا أَقْسَمَ مَعَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ.
(أَوْ وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ أَبِي، أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَغُلِّظَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْأَبِ. وَلَوْ قَالَ أَضْجَعَنِي أَبِي فَذَبَحَنِي أَوْ بَقَرَ بَطْنِي أَقْسَمَ بِقَوْلِهِ وَقُتِلَ الْأَبُ إنْ شَاءَ الْأَوْلِيَاءُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(أَوْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي تَدْمِيَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ لَيْسَ كُلُّ زَوْجٍ يُؤَدَّبُ وَالتَّدْمِيَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤَدِّبِ وَالْمُعَلِّمِ.
(إنْ كَانَ جُرْحٌ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا وَلَا جِرَاحَ بِهِ وَأَبْيَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمَى أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ.
(أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ وُلَاةُ الدَّمِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقُّوهُ.
(لَا خَالَفُوا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ خِلَافَ قَوْلِ الْمَيِّتِ فَلَا قَسَامَةَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ وَلَا دَمَ وَلَا لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى قَوْلِ الْمَيِّتِ. وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ خَطَأً ".
(وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ عَمْدًا وَبَعْضُ خَطَأً وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نَحْلِفُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قُتِلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ أَخْفَضُ رُتْبَةً، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: لَا فَرْقَ (أَوْ نَكَلُوا) اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ جَمِيعُهُمْ عَمْدًا وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِمَنْ يَنْكُلُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ حَقَّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ. اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً فَإِنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ اسْتَحَقُّوا دِيَةَ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ وَبَطَلَ الْقَتْلُ، وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ فَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يُقْسِمُوا وَلَا دَمَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ حَلَفَ جَمِيعُهُمْ فَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْخَطَأِ حَظُّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْعَمْدِ حَظُّهُ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ (بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَقَالَ الْبَاقُونَ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ مُدَّعُو الْخَطَأِ
стр. 3484
وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ.
وَفِي الْجَلَّابِ: لَا يَسْتَحِقُّ مُدَّعُو الْخَطَأِ حَظَّهُمْ حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا (وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا وَاسْتَوَوْا حَلَفَ كُلٌّ وَلِلْجَمِيعِ دِيَةُ الْخَطَأِ وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ قَبْلَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ.
(وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَاللَّيْثُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ لَوْثًا مُطْلَقًا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: لَا خِلَافَ فِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ إذَا حَيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مَعَ الْقَسَامَةِ. وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا " هَلْ يَكُونُ الْمَعْنَى الْقَسَامَةَ بِسَبَبِهَا قُتِلَ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ كَأَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ خَطَأً، وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أَوْ كَشَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا. وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ، فَانْظُرْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ. وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ. ثُمَّ رَاجَعْت عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا ثَلَاثُ مُثُلٍ فَإِنَّهُ قَالَ: كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي وَكَثُبُوتِ الْجُرْحِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْجُرْحِ فَرْقًا بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْيَمِينِ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ لَقَدْ قَتَلَهُ، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ إنْ قَامَ بِهِ عَدْلَانِ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ فَيَمِينُهُمْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ.
(فَيُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ) الْمُتَيْطِيُّ: تَمَامُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَشْهَدَ شَهِيدَانِ مَقْبُولَانِ أَنَّ الْجَرِيحَ لَمْ يُفِقْ مِنْ جُرْحِهِ فِي عِلْمِهِمْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْقَسَامَةُ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا عِنْدَ مَقْطَعِ الْحَقِّ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَضَرَبَ فُلَانٌ هَذَا يُشِيرُ إلَى الْمُدْمَى عَلَيْهِ أَيْ أَوْ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يُرَدِّدُهَا هَكَذَا (أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ) أَمَّا إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ. وَهُوَ اللَّوْثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ. وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ. هَذَا مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا (مُطْلَقًا) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ثَبَتَ الْجُرْحُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَنْبَغِي عَلَى
стр. 3485
مَا صَحَّحْنَاهُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْخَطَأُ مِنْ الْعَمْدِ اهـ. رَاجِعْ أَنْتَ هَذَا كُلَّهُ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) هَذَا فَرْعُ شَهَادَةِ الْعَدْلِ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ذَكَرَهُ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَاكَ، وَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِجُرْحٍ خَطَأً (أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِجُرْحٍ عَمْدًا) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَمَّا إذَا مَاتَ وَقَدْ قَالَ فُلَانٌ جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَيِّتِ إلَّا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَتِهِ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْمَقْتُولِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَشَاهِدٍ فَلَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ: إنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ حَيْثُ تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ انْتَهَى.
وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ بَلْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَ فُلَانًا أَوْ ضَرَبَهُ فَعَاشَ الْمَجْرُوحُ وَالْمَضْرُوبُ فَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ الْمُدَوَّنَةُ: لِوَرَثَتِهِ الْقَسَامَةُ خِلَافَ مَا قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَسَامَةِ يَحْلِفُونَ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ وَلَا يَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ إلَّا لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَمَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْقَتْلِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ فَتُفَرَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهُ فِي صِفَةِ الْأَيْمَانِ.
(كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدِهِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ انْتَهَى.
وَلِأَجْلِ هَذَا النَّظَرِ أَتَى بِهَذَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَجَبَتْ وَإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ ".
(أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ) مِنْ فُرُوقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى قَتْلِ الْخَطَأِ أَقْسَمَ مَعَهُ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ لَمْ يُقْسِمْ مَعَهُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ شَهَادَةٌ عَلَى قَتْلٍ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَى نَفْسِ الْقَتْلِ لَوْثٌ يُقْسِمُ مَعَهُ وَالْإِقْرَارُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا
стр. 3486
اثْنَانِ كَسَائِرِ الْإِقْرَارَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً فَلْيُقْسِمْ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، فَيُقْسِمُونَ مَعَهُمَا وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الدِّيَةَ. يُرِيدُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ نَكِيرٌ.
قَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَنْكَرَ الْقَاتِلُ قَوْلَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَهُوَ كَشَاهِدٍ قَدْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ بِخِلَافِ مِنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ هَذَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ. الْمُتَيْطِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى إقْرَارِ الْمُقَاتَلِ بِالْقَتْلِ عَمْدًا.
وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ. وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقَسَامَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ بَطَلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا بِالسَّيْفِ وَقَالَ آخَرُ إنَّهُ قَتَلَهُ بِحَجَرٍ، فَقَوْلُهُمَا بَاطِلٌ وَلَا يُقْسِمُ بِذَلِكَ. سَحْنُونَ: هَذَا إنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ شَهَادَتَهُمَا مَعًا وَإِنْ ادَّعَى شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ.
(وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الْقَسَامَةُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَثَابِتَةٌ فِي الْمَذْهَبِ اتِّفَاقًا تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً لَمْ يُقْسِمْ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا يُقْتَلُ هَاهُنَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ مُعَايَنَةُ جَسَدِ الْقَتِيلِ فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَوْتِهِ وَيَجْهَلُونَ قَاتِلَهُ كَمَا عُرِفَ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ (أَوْ يَرَاهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ قُرْبَهُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ)
стр. 3487
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: شَهَادَةُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ عَلَى رَوِيَّةِ الْقَتْلِ لَوْثٌ، وَفِي شَهَادَتِهِ يَرَى الْمَقْتُولَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمَ نَحْوَهُ أَوْ قُرْبَهُ عَلَيْهِ آثَارُ الْقَتْلِ خِلَافٌ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: شَهَادَةُ النِّسَاءِ لَوْثٌ، وَمِثْلُهُ أَنْ يَرَى الْمُتَّهَمَ بِحِذَاءِ الْقَتِيلِ وَقُرْبِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ حِينَ أَصَابَهُ وَوَجَبَتْ إنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا تَعَدَّدَ اللَّوْثُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا " كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا ".
(وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَحَدٌ وَتَبْطُلُ دِيَتُهُ وَلَا تَكُونُ فِي بَيْتِ مَالٍ وَلَا غَيْرِهِ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَتَلَ وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ اُسْتُحْلِفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلَا قَسَامَةٍ) سَمِعَ عِيسَى بْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي وَسَطِ النَّاسِ فَاتَّبَعُوهُ وَهُوَ هَارِبٌ فَاقْتَحَمَ بَيْتًا فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ هُوَ، وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلَهُ كَانَ الْعَقْلُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْعَقْلُ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ أَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ فَهِيَ عَلَى مَنْ نَكَلَ، كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ.
(وَإِنْ انْفَصَلَتْ الْبُغَاةُ عَنْ قَتْلَى وَلَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ مُطْلَقًا أَوْ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ عَنْ الشَّاهِدِ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَسَامَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: لَا قَسَامَةَ فِيهِ بِحَالٍ لَا بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ وَلَا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْقَتْلِ. رَوَاهُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى هَذَا فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ فَقَالَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي صَفِّ الْعَصَبِيَّةِ وَالْبَغْيِ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَاغِيًا وَالْآخَرُ مَظْلُومًا أَوْ مُتَأَوِّلًا طُلِبَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَيْسَ الْقَتِيلُ مِنْهُمْ بِعَقْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ صَفِّ الْبَاغِينَ كَانَ هَدَرًا، وَلَوْ تَعَيَّنَ قَاتِلُهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُونَ مُتَأَوِّلِينَ أَوْ كِلَا الصَّفَّيْنِ مُتَأَوِّلًا فَمَنْ قَتَلَ الْآخَرَ مِنْهُمَا هَدَرَ (وَإِنْ تَأَوَّلُوا فَهَدَرٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ.
وَفِي سَمَاعِ عِيسَى إنْ كَانَ الْقَتِيلُ الَّذِي وُجِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إنَّمَا كَانُوا قَوْمًا يُقَاتِلُونَ عَلَى تَأْوِيلٍ قَالَ: فَلَيْسَ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُ قَتْلٌ وَإِنْ عُرِفُوا وَلَا دِيَةَ، وَلَيْسَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ كَغَيْرِهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ فِي أَثَرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَمِثْلُهُ رَوَى أَشْهَبُ.
(كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ) الَّذِي لِلْبَاجِيِّ مَا نَصُّهُ: لَوْ مَشَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى بِالسِّلَاحِ إلَى مَنَازِلِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ
стр. 3488
ضَمِنَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مَا أَصَابَتْ مِنْ الْأُخْرَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ. قَالَ: وَلَا يَبْطُلُ دَمُ الزَّاحِفَةِ لِأَنَّ الْمَزْحُوفَ إلَيْهِمْ لَوْ شَاءُوا لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ وَاسْتُرِدُّوا إلَى السُّلْطَانِ. قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا إنْ أَمْكَنَ السُّلْطَانَ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ عَاجَلُوهُمْ نَاشَدُوهُمْ اللَّهَ، فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ. هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ حَرْبُهُمْ لِثَائِرَةٍ وَتَعَصُّبٍ، فَإِنْ كَانَ لِتَأْوِيلٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِتَنِ قَوَدٌ فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَلَا تِبَاعَةَ فِي مَالٍ إلَّا فِيمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ قَتْلٌ وَلَا دِيَةٌ وَإِنْ عُرِفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ.
(وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَسَامَةُ حَلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْئِهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ (مُتَوَالِيَةً) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَحْلِفُ الْوَارِثُونَ الْمُكَلَّفُونَ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، خَمْسِينَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً (بَتًّا وَإِنْ أَعْمَى وَغَائِبًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَمِينُ الْقَسَامَةِ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَعْمَى أَوْ غَائِبًا حِينَ الْقَتْلِ. سَحْنُونَ: لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْصُلُ بِالْخَبَرِ وَالسَّمَاعِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْمُعَايَنَةِ (يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ وَإِنْ وَاحِدًا) اللَّخْمِيِّ: يَحْلِفُهَا الْوَاحِدُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدِّيَةِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ (وَامْرَأَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَيِّتُ إلَّا ابْنَةً بِغَيْرِ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ (وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ
стр. 3489
كَسْرِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى ذِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْكَسْرِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَزِمَ وَاحِدًا نِصْفُ الْيَمِينِ وَآخَرَ ثُلُثُهَا وَآخَرَ سُدُسُهَا حَلَفَهَا صَاحِبُ النِّصْفِ فَصُوِّرَتْ بِبِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ وَعَاصِبٍ (وَإِلَّا فَعَلَى الْجَمِيعِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْكَسْرُ الَّذِي يَصِيرُ فِي حَظِّهِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا (وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ إلَّا بَعْدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَابْنٌ غَائِبٌ لَمْ تَأْخُذْ الْبِنْتُ ثُلُثَ الدِّيَةِ حَتَّى تَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِذَا قَدِمَ الِابْنُ الْغَائِبُ حَلَفَ ثُلُثَيْ الْأَيْمَانِ وَأَخَذَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ (ثُمَّ حَلَفَ مَنْ حَضَرَ حِصَّتَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ مَنْ نَكَلَ أَوْ غَابَ فَلَا يَأْخُذُ غَيْرَهُمَا حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ مَنْ حَضَرَ حَلَفَ حِصَّتَهُ (وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتْ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ عَلَى الْآخَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ نَكَلُوا عَنْ الْأَيْمَانِ أَوْ بَعْضُهُمْ فَخَامِسُ الْأَقْوَالِ إنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ، وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ فَالْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ.
فَمَنْ حَلَفَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَكَلَ غَرِمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَصَحُّهَا (وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْعَمْدَ لَمْ يُقْتَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا. ابْنُ شَاسٍ: وَيَحْلِفُ الْعَصَبَةُ وَلَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي الْعَمْدِ بِوَجْهٍ (وَإِلَّا فَمَوَالٍ) الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَمْدًا
стр. 3490
إنَّهُ إذَا قَامَ عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ أَوْ مَوَالِيه فَقَالُوا نَحْنُ نَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِبِنَا فَذَلِكَ لَهُمْ (وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا اسْتَعَانَ بِبَعْضِ عَصَبَتِهِ وَيَجْتَزِئُ فِي الْمُعَيَّنِينَ بِالْوَاحِدِ (وَلِلْوَلِيِّ فَقَطْ حَلِفُ الْأَكْثَرِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى نِصْفِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ الَّذِي لَهُ الْعَفْوُ رَجُلًا وَاحِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَسَامَةٍ إلَّا أَنْ يَجِدَ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْ الْعَشَرَةِ مَنْ يُقْسِمُ مَعَهُ فَمَنْ يَلْقَاهُ إلَى أَبٍ مَعْرُوفٍ، فَإِنْ وَجَدَ رَجُلًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَإِنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قُسِّمَتْ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَإِنْ رَضُوا أَنْ يَحْمِلُوا عَنْهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ رَضِيَ هُوَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَمِينًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (وَوُزِّعَتْ وَاجْتُزِئَ بِاثْنَيْنِ طَاعَا أَوْ أَكْثَرَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ وُزِّعَتْ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ اُجْتُزِئَ بِالْخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الِاجْتِزَاءِ بِاثْنَيْنِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ وُلَاةُ الدَّمِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَطَاعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِحَمْلِ الْخَمْسِينَ يَمِينًا جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَمْ يُعَدُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ نَاكِلًا لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ قُيِّدَ بِهِ.
(وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعُدَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَلَوْ " فَسَيَأْتِي أَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ إنْ كَانُوا أَعْمَامًا وَأَبْعَدَ مِنْهُمْ فَإِنَّ مَالِكًا حَلَّفَهُمْ مَرَّةً كَالْبَنِينَ، وَمَرَّةً قَالَ: إنْ رَضِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا حَقَّهُمَا مِنْ الدِّيَةِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا اسْتَعَانَ بِبَعْضِ عَصَبَتِهِ ثُمَّ نُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَأَمَّا نُكُولُ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ فَمُسْقِطٌ لِلْقَوَدِ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَثُرَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ أَجْزَأَ أَنْ يَحْلِفَ اثْنَانِ إذَا تَطَاوَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ بَاقِيهِمْ الْيَمِينَ نُكُولًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ إنْ عَفَوْا فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ، كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ نُكُولِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ الْقَسَامَةِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ جَمَاعَتُهُمْ فَقَالَ: إنْ نَكَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ فَلَا قَسَامَةَ لِبَقِيَّتِهِمْ وَلَا دَمَ وَلَا دِيَةَ وَيَحْلِفُ
стр. 3491
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ عَصَبَتِهِ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ، وَإِنْ نَكَلَ بَعْدَ يَمِينِ جَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ حَظُّ مَنْ بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ، وَنُكُولُ هَذَا كَعَفْوِهِ رَاجِعْهُ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ نُكُولُ الْمُعَيَّنِ لَغْوٌ وَاضِحٌ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ.
(فَيُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ عَفَا وَالْأَوْلِيَاءُ بَنُونَ أَوْ إخْوَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلِمَالِكٍ أَيْضًا: إنْ بَقِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا حَظَّهُمَا مِنْ الدِّيَةِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَعْمَامًا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ فَنَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَجَعَلَ الْجَوَابَ مَرَّةً كَالْبَنِينَ وَهُوَ أَبْيَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقَعْدَةِ.
(وَمَنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ) الْجَلَّابُ: إذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ لِلدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَرُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَنَكَلُوا حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا، فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُمْ تُرِكُوا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ.
(وَلَا اسْتِعَانَةَ) لَيْسَ هَذَا مَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَكَانَتْ الْقَسَامَةُ وَجَبَتْ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ أَوْ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ يَحْلِفُ عَنْهُ رَجُلَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ طَاعُوا بِذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ هُوَ مَعَهُمْ.
قَالَ هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَا يَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ وُلَاتِهِ. اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ أَيْضًا قَوْلًا ثَالِثًا وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ إنَّمَا وَجَبَتْ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَا مَاتَ مَنْ ضَرْبَتِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنْ حَلَفَ يَمِينٌ غَمُوسٌ.
(وَإِنْ كَذَّبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ بِخِلَافِ عَفْوِهِ فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ الدَّمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْقَسَامَةِ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ إنْ عُفِيَ كَانَ لِمَنْ بَقِيَ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ أَكْذَبَ
стр. 3492
نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوهَا رَدُّوهَا. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. وَسَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعَفْوِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ وَالْعَفْوِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ، وَفَرَّقَ بَعْدَ الْقَسَامَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، فَجَعَلَ تَكْذِيبَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ كَعَفْوِهِ عَنْ الدَّمِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ لَا شَيْءَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
(وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ أَوْلَادُ الْمَقْتُولِ صِغَارًا وَكِبَارًا، فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ اثْنَيْنِ فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ (بِخِلَافِ الْمُغْمَى وَالْمُبَرْسَمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ (إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ وَالصَّغِيرُ مَعَهُ) نَحْوُ هَذَا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرُ فَإِنْ وَجَدَ الْكَبِيرُ رَجُلًا مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ يَحْلِفُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ حَلَفَا خَمْسِينَ يَمِينًا، ثُمَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَقْتُلَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرِ، فَإِذَا بَلَغَ حَلَفَ أَيْضًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدَّمَ.
(وَوَجَبَتْ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ يُعَيَّنُ لَهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدًا خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ مُعَيَّنًا بِالْيَمِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُوجِبُ الْقَسَامَةِ الْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ فِي ثَلَاثَةٍ احْتَمَلُوا صَخْرَةً وَرَمَوْهَا عَلَى رَجُلٍ قَتَلُوهُ بِهَا وَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ: لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُقْسِمُونَ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ. وَخَالَفَ فِي هَذَا سَحْنُونَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا عَلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَقْتُلُونَ إلَّا وَاحِدًا مِمَّنْ أَدْخَلُوهُ فِي قَسَامَتِهِمْ. وَانْظُرْ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ اثْنَانِ.
(وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جُرْحٍ أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً وَأَخَذَ الدِّيَةَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ قِيَامِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى جُرُوحٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بِلَا قَسَامَةَ فِي
стр. 3493
الْجِرَاحِ وَلَكِنْ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا عَلَى جَرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلْيَحْلِفْ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْت مَالِكًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ شَيْءٌ اسْتَحْسَنَّاهُ وَمَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي نَصْرَانِيٍّ قَامَ عَلَى قَتْلِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ مُسْلِمٌ فَيَحْلِفُ وُلَاتُهُ يَمِينَهَا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى قَاتِلِهِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ إنَّهُ إذَا أُصِيبَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً ثُمَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ عَبْدِهِ، وَلَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ، فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِ الْمَقْتُولِ قَسَامَةٌ وَلَا يَمِينٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ بِشَاهِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَرْضَى سَيِّدُ الْمَقْتُولِ بِأَخْذِ قِيمَةِ عَبْدِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْجَنِينِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَتْ امْرَأَةٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَقَالَتْ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَفِي الْمَرْأَةِ الْقَسَامَةُ وَلَا شَيْءَ فِي اثْنَيْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ثَابِتَةٍ لِأَنَّهُ كَجُرْحٍ مِنْ جِرَاحِهَا، وَلَا قَسَامَةَ فِي الْجُرْحِ وَلَا
стр. 3494
يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ شَاهِدٍ عَدْلٍ فَيَحْلِفُ وُلَاتُهُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَرِثُ الْغُرَّةَ يَمِينًا أَنَّهُ قَتَلَهُ.
(وَإِنْ نَكَلَ بُرِّئَ الْجَارِحُ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا حُبِسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جَرْحٍ عَمْدٍ فَلْيَحْلِفْ وَيَقْتَصُّ، فَإِنْ نَكَلَ قِيلَ لِلْجَارِحِ احْلِفْ وَابْرَأْ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ. الْجَلَّابُ: وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ أُطْلِقَ.
(فَلَوْ قَالَتْ دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَقَالَتْ: دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ وَمَاتَتْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ، وَلَوْ ثَبَتَ الْأَمْرَانِ بِعَدْلٍ وَاحِدٍ فَالْقَسَامَةُ فِي الْأُمِّ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنِينِ.
(وَلَوْ اسْتَهَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخَرَجَ جَنِينُهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْأُمِّ الْقَسَامَةُ وَلَا قَسَامَةَ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: قَتَلَنِي وَقَتَلَ فُلَانًا مَعِي لَمْ يَكُنْ فِي فُلَانٍ قَسَامَةٌ.
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ]
[بَاب فِي الْبَغْيُ]
[صِفَاتُ الْبُغَاةِ وَأَحْكَامِهِمْ]
بَابٌ ابْنُ شَاسٍ كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ.
وَهِيَ سَبْعٌ: الْبَغْيُ، وَالرِّدَّةُ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفُ، وَالسَّرِقَةُ، وَالْحِرَابَةُ، وَالشُّرْبُ، وَالْجِنَايَةُ. الْأُولَى الْبَغْيُ وَالنَّظَرُ فِي صِفَاتِ الْبُغَاةِ وَأَحْكَامِهِمْ (الْبَاغِيَةُ فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ لِمَنْعِ حَقٍّ أَوْ لِخَلْعِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَغْيُ
стр. 3495
هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِمُغَالَبَةٍ وَلَوْ تَأَوُّلًا. قَالَ: وَحُكْمُ ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ. وَخَتَمَ أَبُو الْمَعَالِي كِتَابَ اللُّمَعِ بِمَا نَصُّهُ: فَصْلٌ شَرَائِطُ الْإِمَامَةِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِ الْفَتْوَى.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ قُرَشِيَّ النَّسَبِ.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ذَا نَخْوَةٍ وَكَفَاءَةٍ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَنُزُولِ الدَّوَاهِي وَالْمُلِمَّاتِ.
فَهَذِهِ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ تَلَقَّاهَا الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ أَمَّا فِيمَا تَكْمُلُ بِهِ هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِينَ وَيَقَعُ بِهِ الْإِقْنَاعُ فِي أُصُولِ الدِّينِ انْتَهَى الْفَصْلُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ: تُتَصَوَّرُ إمَامَةُ الْعَبْدِ اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا. وَقَالَ فِي إرْشَادِهِ: وَمِنْ شَرَائِطِ الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُهْتَدِيًا إلَى مَصَالِحِ الْأُمُورِ وَضَبْطِهَا، ذَا نَجْدَةٍ فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ وَسَدِّ الثُّغُورِ، ذَا رَأْيٍ مُصِيبٍ فِي النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا تُزَعْزِعُهُ هَوَاءَةُ نَفْسٍ وَلَا خَوْرُ طَبِيعَةٍ عَنْ ضَرْبِ الرِّقَابِ وَالتَّنْكِيلِ لِلْمُسْتَوْجِبَيْنِ الْحُدُودَ، وَيَجْمَعُ مَا ذَكَرْنَاهُ الْكَفَاءَةَ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ إجْمَاعًا.
قَالَ: وَمِنْ شَرَائِطِ الْإِمَامَةِ الْوَرَعُ وَالْعَدَالَةُ وَكَيْفَ يَتَصَدَّرُ لَهَا مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: افْتَرَضَ اللَّهُ قِتَالَ الْخَوَارِجِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَإِنْ كَانُوا يَظْلِمُونَ الْوَالِيَ الظَّالِمَ فَلَا يَجُوزُ لَك الدَّفْعُ عَنْهُ وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسَعُك الْوُقُوفُ عَنْ الْعَدْلِ كَانَ هُوَ الْقَائِمَ أَوْ الْمُقَامَ عَلَيْهِ.
قَالَ عِيَاضٌ: انْحَدَرَ الْمَأْمُونُ إلَى مُحَارَبَةِ بَعْضِ بِلَادِ مِصْرَ وَقَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ: مَا تَقُولُ فِي خُرُوجِنَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الرَّشِيدَ سَأَلَهُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ دَمِكَ فَقَالَ: إنْ كَانُوا خَرَجُوا عَنْ ظُلْمِ السُّلْطَانِ فَلَا يَحِلُّ قِتَالُهُمْ، وَمِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُسَارِعُوا إلَى نُصْرَةِ مُظْهِرِ الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَاسِقًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّلَاحَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ فَيَعُودَ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرَ. وَسَأَلَ ابْنُ نَصْرٍ مَالِكًا عَنْ الْفِتَنِ بِالْأَنْدَلُسِ وَكَيْفِيَّةِ الْمَخْرَجِ مِنْهَا إذَا خَافَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا أَنَا فَمَا أَتَكَلَّمُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ فَأَعَادَ الرَّجُلُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ مَنْ خَلْفِي إلَيْك فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: كُفَّ عَنْ الْكَلَامِ فِي هَذَا وَمِثْلِهِ وَأَنَا لَك نَاصِحٌ وَلَا تُجِبْ فِيهِ.
وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: مَنْ شَارَكَ فِي عَزْلِ إنْسَانٍ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْمَنْ سَفْكَ دَمِ مُسْلِمٍ فَقَدْ شَارَكَ فِي سَفْكِ دَمِهِ إنْ سُفِكَ، رَاجِعْهُ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ مِنْهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا: مَنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِ: " وَلَا تُنَازِعْ الْأَمْرَ أَهْلَهُ " يَعْنِي مَنْ مَلَكَهُ لَا مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّهُ
стр. 3496
وَالطَّاعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجَمِيعِ، فَالصَّبْرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّعَرُّضِ لِإِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ: قَوْلُهُ ﷺ : «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا» قَالَ: تُتَصَوَّرُ إمَامَةُ الْعَبْدِ إذَا وَلَّاهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَتَغَلَّبَ عَلَى الْبِلَادِ بِشَوْكَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ فَيُسْمَعُ لَهُ وَيُطَاعُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَمْهِيدِهِ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَعَامَّةِ الْخَوَارِجِ إلَى مُنَازَعَةِ الْجَائِرِ قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالُوا: الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْجَائِرِ أَوْلَى. قَالَ: وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ وَالْعَقْلُ وَالدِّينُ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ أَوْلَاهُمَا بِالتَّرْكِ. قَالَ: وَكَتَبَ ابْنُ مَرْوَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يُبَايِعَ الْحَجَّاجَ قَالَ: لِأَنَّ فِيك خِصَالًا لَا تَصِحُّ مَعَهَا الْخِلَافَةُ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْغَيْرَةُ وَالْعِيُّ.
стр. 3497
فَجَاوَبَهُ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ. اللَّهُمَّ إنَّ ابْنَ مَرْوَانَ يُعَيِّرُنِي بِالْبُخْلِ وَالْغَيْرَةِ وَالْعِيِّ، فَلَوْ وُلِّيتُ وَأَعْطَيْت النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَقَسَمْتُ بَيْنَهُمْ فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ حِينَئِذٍ فِي مَالِي يَعْنِي فَيُبْخِلُونِي، وَلَوْ جَلَسْت إلَيْهِمْ مَجَالِسَهُمْ فَقَضَيْت حَوَائِجَهُمْ لَمْ تَبْقَ لَهُمْ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ فَيَعْرِفُونَ غَيْرَتِي، وَمَا مَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَوُعِظَ بِهِ بِعِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَعَادَ أَبَدًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الَّذِي تُؤَدَّى إلَيْهِ الطَّاعَةُ فَلَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ صَلَاتِهِ سَكْرَانَ.
قَالَهُ مَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ صَاحِبِ شُرْطَةٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُمْ الْجُمُعَةَ أَوْ غَيْرَهَا إذْ مَنْعُ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ دَاعِيَةٌ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ. وَقَدْ صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَقَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ: أَحَادِيثُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا حُجَّةٌ فِي مَنْعِ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْجَوَرَةِ وَفِي لُزُومِ طَاعَتِهِمْ. وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُخْلَعُ السُّلْطَانُ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَتَعْطِيلِ الْحُقُوقِ. وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ وَعْظُهُ وَتَخْوِيفُهُ.
زَادَ أَبُو حَامِدٍ: وَتَضْيِيقُ صُدُورِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَمْهِيدِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ إلَيَّ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: أَوْجَبُ مَا يَكُونُ هَذَا عَلَى مَنْ وَاكَلَهُمْ وَجَالَسَهُمْ وَكُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ نُصْحُ السُّلْطَانِ لَزِمَهُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إذَا رَجَا أَنْ يَسْمَعَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالدُّعَاءُ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ ثُمَّ نَقَلَ بِسَنَدِهِ: كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنَ عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا ".
(فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَامَ عَلَى إمَامٍ مَنْ أَرَادَ إزَالَةَ مَا بِيَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الذَّبُّ عَنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَعَا عَلِيٌّ ﵁ بَعْضَهُمْ إلَى الْقِتَالِ مَعَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوا فَعَذَرَهُمْ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ لَا يَعِيبَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ. الْقَرَافِيُّ: الزَّوَاجِرُ مَشْرُوعَةٌ لِدَرْءِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمَزْجُورُ آثِمًا كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ، وَكَذَلِكَ الْبُغَاةُ إنَّمَا قِتَالُهُمْ دَرْءٌ لِتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ مَعَ عَدَمِ التَّأْثِيمِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ قَالَ: وَيَفْتَرِقُ قِتَالُهُمْ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا مِنْهَا: أَنَّهُ يَقْصِدُ بِالْقِتَالِ رَدْعَهُمْ لَا قَتْلَهُمْ، وَيَكُفُّ عَنْ مُدَبَّرِهِمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يَقْتُلُ أَسْرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَا تُنْصَبُ عَلَيْهِمْ الرَّعَّادَاتُ، وَلَا تُحَرَّقُ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَلَا يَدْعُهُمْ عَلَى مَالٍ، وَيَفْتَرِقُ أَيْضًا قِتَالُهُمْ مِنْ قِتَالِ الْمُحَارَبِينَ بِأَنَّ الْبُغَاةَ لَا يُطْلَبُونَ بِمَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنْ دَمٍ وَمَالٍ وَمَا أَخَذُوهُ مِنْ خَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَسَقَطَتْ عَمَّنْ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ عِزُّ الدِّينِ مِثْلَ الزَّوَاجِرِ قَالَ مَا نَصُّهُ: الْمِثَالُ الثَّانِي الزَّجْرُ عَنْ مَفْسَدَةِ الْبَغْيِ، فَإِنْ رَجَعُوا إلَى الطَّاعَةِ كَفَفْنَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ، وَهَذَا زَجْرٌ عَنْ مَفْسَدَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا.
(وَإِنْ تَأَوَّلُوا) أَبُو عُمَرَ: رَأَى مَالِكٌ قِتَالَ الْخَوَارِجِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
قَالَ سَحْنُونَ: أَدَبًا لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْخَوَارِجِ إنْ كَانَ رَأْيُ الْقَوْمِ أَنْ
стр. 3498
يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى قَطْعِ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَأْيُهُمْ الْقِتَالُ فَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبْكَارِي خَرَجُوا رَغْمَةً عَنْ جَمَاعَةٍ الْمُسْلِمِينَ لَأَرَقْت دِمَاءَهُمْ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. ابْنُ شَاسٍ: بِنَاءُ بَغَى لِلطَّلَبِ، وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهَا هُنَا عَمَّنْ يَبْغِي مَا لَا يَنْبَغِي عَلَى عَادَةِ اللُّغَةِ فِي تَخْصِيصِ الِاسْمِ بِبَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ يَبْتَغِي خُلْفَهُ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ أَوْ يَمْنَعُ حَقًّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِالتَّأْوِيلِ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ.
(كَالْكُفَّارِ) فِي النَّوَادِرِ: إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ مِنْ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَلَهُ فِيهِمْ مَا لَهُ فِي الْكُفَّارِ وَلَا يَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ (وَلَا يُسْتَرَقُّونَ) قَالَ سَحْنُونَ فِي الْخَوَارِجِ: سَمَّاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ مَارِقِينَ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ كُفَّارًا، وَسَنَّ عَلِيٌّ ﵁ قِتَالَهُمْ فَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ وَلَا سَبَاهُمْ وَلَا أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، فَمَوَارِيثُهُمْ قَائِمَةً وَلَهُمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُوتِلُوا بِالسُّنَّةِ وَبِمَا أَحْدَثُوا مِنْ الْبِدْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ كَحَدٍّ يُقَامُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُتْبَعُوا بِمَا سَفَكُوا مِنْ دَمٍ وَنَالُوا مِنْ فَرْجٍ لَا بِقَوَدٍ وَلَا بِدِيَةٍ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا حَدٍّ (وَلَا تُحَرَّقُ أَشْجَارُهُمْ وَلَا تُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْقَرَافِيُّ: لَا تُحَرَّقُ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَى قِتَالِهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَا يُوَادِعُهُمْ عَلَى مَالٍ (وَلَا يَدْعُوهُمْ بِمَالٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْقَرَافِيُّ: لَا يُوَادِعُهُمْ عَلَى مَالٍ.
(وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ ثُمَّ رُدَّ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَصَابَ الْإِمَامُ مِنْ عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ قَائِمَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ إنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ، فَإِنْ زَالَتْ الْحَرْبُ رُدَّ لِأَهْلِهِ (كَغَيْرِهِ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَغَيْرُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ تُوقَفُ حَتَّى تُرَدَّ إلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ قَائِمَةٌ رُدَّ ذَلِكَ مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهَا، وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁.
(وَإِنْ أُمِّنُوا لَمْ يُتَّبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ أُسِرَ مِنْ الْخَوَارِجِ أَسِيرٌ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ فَلَا يُقْتَلُ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً إذَا خَافَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ضَرَرٌ. وَعَلَى هَذَا يَجْرِي حُكْمُ التَّذْفِيفِ عَلَى الْجَرِيحِ وَاتِّبَاعِ الْمُنْهَزِمِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَأُمِّنُوا فَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَمُنْهَزِمِهِمْ.
(وَكُرِهَ لِرَجُلٍ قَتْلُ أَبِيهِ) ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ فِي قِتَالِهِمْ أَخَاهُ وَقَرَابَتَهُ، فَأَمَّا الْأَبُ وَحْدَهُ فَلَا أُحِبُّ قَتْلَهُ تَعَمُّدًا وَكَذَلِكَ الْأَبُ الْكَافِرُ (وَوَرِثَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ: مَوَارِيثُهُمْ قَائِمَةٌ.
(وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا وَمَالًا) .
стр. 3499
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخَوَارِجُ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا وُضِعَتْ الدِّمَاءُ عَنْهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ، وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ لَمْ يُتْبَعُوا بِهِ وَلَوْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ بِخِلَافِ الْمُحَارَبِينَ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ تَأَوَّلُوا ".
(وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيه وَحَدٌّ أَقَامَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ وَلَّى الْبُغَاةُ قَاضِيًا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَأَقَامُوا حَدًّا فَقَالَ الْأَخَوَانِ: يَنْفُذُ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إمْضَاءُ ذَلِكَ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا أَخَذُوهُ مِنْ الزَّكَاةِ تُجْزِئُ عَنْ أَرْبَابِهَا.
(وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ إلَى ذِمَّتِهِ) الشَّيْخُ: وَظَاهِرُهُ مِنْ الْوَاضِحَةِ إنْ قَاتَلَ مَعَ الْمُتَأَوِّلِينَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وُضِعَ عَنْهُمْ مَا وُضِعَ عَنْهُمْ وَرُدُّوا لِذِمَّتِهِمْ.
(وَضَمِنَ مُعَانِدٌ النَّفْسَ وَالْمَالَ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا أَحْكَامُ الْبُغَاةِ ثُمَّ قَالَ: وَمَا أَتْلَفُوهُ فِي الْفِتْنَةِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ مِنْ نَفْسٍ وَلَا مَالٍ. هَذَا إنْ كَانُوا خَرَجُوا عَلَى تَأْوِيلٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَصَبِيَّةِ وَأَهْلُ الْخِلَافِ لِسُلْطَانِهِمْ بَغْيًا بِلَا تَأْوِيلٍ فَيُؤْخَذُونَ بِالْقِصَاصِ وَرَدِّ الْمَالِ قَائِمًا كَانَ أَوْ فَائِتًا. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ وَالذِّمِّيُّ مَعَهُ نَاقِضٌ ". ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُونَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَهْلَ عَصَبِيَّةٍ وَخِلَافَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَهُوَ نَقْضٌ لِعَهْدِهِمْ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ غَيْرَ عَادِلٍ وَاسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ خَرَجُوا مَعَ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ طَوْعًا.
(وَالْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلَةُ كَالرَّجُلِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَاتَلَ النِّسَاءُ بِالسِّلَاحِ مَعَ الْبُغَاةِ فَلِأَهْلِ الْعَدْلِ قَتْلُهُنَّ فِي الْقِتَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِتَالُهُنَّ إلَّا بِالتَّحْرِيضِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ فَلَا يُقْتَلْنَ، وَإِنْ أُسِرْنَ وَقَدْ كُنَّ يُقَاتِلْنَ قِتَالَ الرِّجَالِ لَمْ يُقْتَلْنَ إلَّا أَنْ يَكُنَّ قَدْ قَتَلْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ فِي غَيْرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
[بَابٌ فِي الرِّدَّةُ]
[حَقِيقَة الرِّدَّة وَأَحْكَامهَا]
بَابٌ.
ابْنُ شَاسٍ: الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ الرِّدَّةُ وَالنَّظَرُ فِي حَقِيقَتِهَا وَحُكْمُهَا (الرِّدَّةُ كُفْرُ الْمُسْلِمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّدَّةُ كُفْرٌ بَعْدَ إسْلَامٍ تَقَرَّرَ. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ نَطَقَ الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَوَقَفَ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَحُدُودِهِ ثُمَّ
стр. 3500
الْتَزَمَهَا قُبِلَ إسْلَامُهُ وَإِنْ أَبَى مِنْ الْتِزَامِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إسْلَامُهُ وَلَمْ يُكْرَهْ عَلَى الْتِزَامِهَا وَتُرِكَ عَلَى دِينِهِ وَلَمْ يُعَدَّ مُرْتَدًّا (بِصَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيه أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ) ابْنُ شَاسٍ: ظُهُورُ الرِّدَّةِ إمَّا التَّصْرِيحُ بِالْكُفْرِ أَوْ بِلَفْظٍ يَقْتَضِيه.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ: " بِلَفْظٍ يَقْتَضِيه " كَإِنْكَارِ غَيْرِ حَدِيثٍ بِالْإِسْلَامِ وُجُوبَ مَا عُلِمَ وُجُوبُهُ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: " أَوْ بِفِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ " هُوَ كَلُبْسِ الزُّنَّارِ وَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِي صَرِيحِ النَّجَاسَةِ وَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَسِحْرٍ) مُحَمَّدٌ: قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ: هُوَ كَالزِّنْدِيقِ إذَا عَمِلَ السِّحْرَ بِنَفْسِهِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ.
وَمَنْ لَمْ يُبَاشِرْ عَمَلَ السِّحْرِ وَجَعَلَ مَنْ يَعْمَلُهُ لَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُؤَدَّبُ أَدَبًا شَدِيدًا. الْبَاجِيُّ: وَلَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ مِنْ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ.
قَالَ أَصْبَغُ: يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ. يُرِيدُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ فَلَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَتَحْقِيقِهِ كَسَائِرِ مَا يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: فَاَلَّذِي يَقْطَعُ أُذُنَ الرَّجُلِ أَوْ يُدْخِلُ السَّكَاكِينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ سِحْرًا قُوتِلَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَهُ عُوقِبَ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ فِي امْرَأَةٍ عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ عَنْ غَيْرِهَا أَنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ (وَقَوْلٍ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ أَوْ شَكٍّ فِي ذَلِكَ أَوْ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ عَلَى كُفْرِ مَنْ قَالَ بِقَدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ، أَوْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ أَوْ انْتِقَالِهَا أَبَدَ الْأَبَدِ فِي الْأَشْخَاصِ (أَوْ بِقَوْلِهِ فِي كُلِّ جِنْسٍ نَذِيرٌ) عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ فِي أَنَّ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْحَيَوَانِ نَذِيرًا
стр. 3501
أَوْ نَبِيَّهَا مِنْ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَالدَّوَابِّ وَالدُّودِ (أَوْ ادَّعَى شِرْكًا مَعَ نُبُوَّتِهِ ﷺ ) عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ مَنْ ادَّعَى نُبُوَّةَ أَحَدٍ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ أَوْ بَعْدَهُ كَالْعِيسَوِيَّةِ وَكَالْجُرْمِيَّةِ وَكَأَكْثَرِ الرَّافِضَةِ.
(أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ) عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ أُجْمِعَ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ اسْتَخَفَّ بِأَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ أَزَرَى عَلَيْهِمْ أَوْ آذَاهُمْ أَوْ حَارَبَ نَبِيَّنَا ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ (وَجَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ) عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ دَافَعَ نَصَّ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَهَا وَالْبُلُوغَ بِتَصْفِيَةِ الْقَلْبِ إلَى مَرْتَبَتِهَا كَالْفَلَاسِفَةِ وَعَامَّةِ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ أَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ، أَوْ أَنَّهُ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَيُعَانِقُ الْحُورَ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ مُكَذِّبُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ) عِيَاضٌ: وَكَذَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ اسْتَحَلَّ الْقَتْلَ أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِ هَذَا بِتَحْرِيمِهِ كَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَبَعْضِ غُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ.
(لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهُ كَافِرًا عَلَى الْأَصَحِّ وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ دُونَ تَفْصِيلٍ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي التَّكْفِيرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا حَسَنٌ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي الشَّهَادَةِ فِي السَّرِقَةِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانًا سَرَقَ مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ وَمِنْ أَيْنَ
стр. 3502
أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا.
(وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ مَا لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ لَا مَنْ خَرَجَ مِنْ مِلَّةٍ سِوَاهُ إلَى غَيْرِهَا. وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَعَنْ غَيْرِهِ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ: أَلَا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا صَنَعَ فِي ارْتِدَادِهِ. وَمِنْ ابْنِ شَاسٍ: ثُمَّ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَاجِبٌ وَالنَّصُّ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا عَلِمْت فِي اسْتِتَابَتِهِ تَعْطِيشًا وَلَا تَجْوِيعًا وَلَا عُقُوبَةً عَلَيْهِ إذَا تَابَ. ابْنُ الْحَاجِبِ
стр. 3503
إنْ لَمْ يُبَتَّ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْفِرْيَةِ وَيُقْتَلُ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا حَدَّ الْفِرْيَةِ إنْ أُخِذَ عَلَى ارْتِدَادِهِ لَمْ يُسْتَتَبْ إنْ حَارَبَ بِأَرْضِ الْكُفْرِ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ " (وَاسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ) أَمَّا فِي حَدِّ الزِّنَا فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجَرْحٍ مَخُوفٍ " مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْحَمْلِ.
(وَمَالُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَفَيْءٌ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا مَالُ الْمُرْتَدِّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت الْغُلَامَ إنْ ارْتَدَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحُلُمَ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ. اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ أَنَّ لِمَنْ ارْتَدَّ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَلِمَنْ أَسْلَمَ حُكْمُ الْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ لَمْ أَكُنْ قَطُّ مُسْلِمًا وَكُنْت أُرَائِي فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا غَيْرُهُمْ وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: إنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْعَ وَرَثَتِهِ وَرِثُوهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ لِلْمُرْتَدِّ مَوْرُوثٌ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يَرِثْهُ. فَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَرِثُهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرِثُهُ كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مَالُهُ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي النُّكَتِ: إذَا وُقِفَ مَالُ الْمُرْتَدِّ لَمْ يُنْفَقْ مِنْهُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرِهِ. اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ رُدَّتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ.
(وَبَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا كَأَنْ تُرِكَ) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا. ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الرِّدَّةِ إذَا كَانَ صَغِيرًا إذْ تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ إنَّمَا تَكُونُ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُتِلَ الْأَبُ عَلَى الْكُفْرِ بَقِيَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا. وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: صَغِيرُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ إنْ كَانَ وَلَدَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْمَوْتَ، وَإِنْ وَلَدَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ جُبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَرُدُّوا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرَكُوا حَتَّى بَلَغُوا تُرِكُوا لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَرَكَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِأَنَّهُ ابْنُهَا فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى احْتَلَمَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُقْتَلْ.
(وَأُخِذَ مِنْهُ لَا جَنَى عَمْدًا عَلَى عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَا حُرٍّ مُسْلِمٍ كَأَنْ هَرَبَ لِبِلَادِ الْحَرْبِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَتَلَ فِي رِدَّتِهِ حُرًّا عَمْدًا وَهَرَبَ لِبِلَادِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ فَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ. اُنْظُرْ آخِرَ فَصْلٍ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارَبِينَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الشِّرْكِ فَتَنَصَّرَ وَأَصَابَ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ أُخِذَ فَأَسْلَمَ أَنَّهُ يُهْدَرُ عَنْهُ جَمِيعُ مَا أَصَابَ كَالْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ سَوَاءٌ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكْفُرْ مَجْنُونًا وَفَاسِقًا، وَلَوْ ارْتَدَّ وَأَصَابَ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ انْهَدَرَتْ عَنْهُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَحَدِّ الْحِرَابَةِ، وَأُخِذَ بِحُقُوقِ النَّاسِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَ عَلَى ارْتِدَادِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حِرَابَتُهُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ أَوْ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ (إلَّا حَدَّ الْفِرْيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُتِلَ عَلَى
стр. 3504
رِدَّتِهِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى كُلِّ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلنَّاسِ إلَّا الْقَذْفَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَذَفَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ لَمْ يُحَدَّ لِلْقَذْفِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَتْلَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَانَ يَجْرِيَ لَنَا أَنَّ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ مُتَنَاقِضَانِ.
(وَالْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا حُرًّا خَطَأً فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ تَابَ فَالدِّيَةُ عَلَى تَفْصِيلِهَا كَالْمُسْلِمِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تَقَدَّمَتْ وَعَقْلُهَا إنْ لَمْ يُنْسَبْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ تَابَ فَلَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَعَمْدُ مَنْ جَرَحَهُ كَالْخَطَأِ لَا يُقَادُ مِنْهُ. وَلَوْ جَرَحَهُ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَا قَوَدَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ وَفِيهِ الْعَقْلُ.
(وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوقِفُ السُّلْطَانُ مَالَ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ إنْ تَابَ رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَبَقِيَ وَلَدُهُ ".
(وَقُدِّرَ كَالْمُسْلِمِ فِيهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ تَابَ الْمُرْتَدُّ قُدِّرَ جَانِيًا مُسْلِمًا فِي الْقَوَدِ وَالْعَقْلِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: الْأَحَبُّ إلَيَّ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ مَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ فِيمَا جَرَحَ أَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ سَرَقَ أَوْ قَذَفَ فَلْيُقَمْ عَلَيْهِ إنْ تَابَ مَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا فَعَلَهُ وَتَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ مِنْ الْخَطَأِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَيَقْتَصُّ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ جِرَاحَ الْعَمْدِ وَيُحَدُّ فِي قَذْفِهِ وَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْكُفْرِ أَنَّهُ كَالْحَرْبِيِّ يُهْدَرُ عَنْهُ مَا أَصَابَ مِنْ دَمٍ وَمَالٍ.
(وَقَتْلُ الْمُسْتَسِرِّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُسِرُّ الْكُفْرَ، إنْ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ بِإِقْرَارِهِ فَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ طَرِيقَانِ: الْأُولَى قَبُولُهَا اتِّفَاقًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ. ابْنُ شَاسٍ: مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قُتِلَ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا أَبْدَاهُ عَنْ عَادَتِهِ وَمَذْهَبِهِ، فَإِنَّ التَّقِيَّةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ. قَالَ: وَيُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ مَنْ عَبَدَ شَمْسًا أَوْ قَمَرًا أَوْ حَجَرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مُسْتَسِرًّا بِهِ مُظْهِرًا لِلْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ إنْ ظَهَرَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ قُرْبٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ عَنْ ضِيقٍ ضُيِّقَ عَلَيَّ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ ضِيقِ حَالٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ شَبَهِهِ عُذِرَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ، وَإِذَا كَانَ عَنْ ضِيقٍ أَوْ عَذَابٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ خَوْفٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: إذَا صَحَّ ذَلِكَ وَكَانَ زَمَانٌ يُشْبِهُ ذَلِكَ فِي جَوْرِهِ.
(كَأَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَأَعَادَ مَأْمُومُهُ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ صَحِبَ قَوْمًا يُصَلِّي بِهِمْ أَيَّامًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ: أَعَادُوا مَا صَلَّوْا خَلْفَهُ أَبَدًا وَلَا قَتْلَ عَلَيْهِ.
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ نَطَقَ الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَحُدُودِهِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا أَبَى مِنْ الْتِزَامِهَا، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَى إبَايَتِهِ تُرِكَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 3505
وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْلُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ: مَنْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ مُجْمَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ثُمَّ رَجَعَ اُسْتُتِيبَ، فَقَوْلُهُ: " وَحَسُنَ إسْلَامُهُ " يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
(كَسَاحِرٍ ذِمِّيٍّ إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ كَانَ السَّاحِرُ ذِمِّيًّا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُدْخِلَ بِسِحْرِهِ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونَ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ التَّوْبَةُ، وَإِنْ سَحَرَ أَهْلَ دِينِهِ أُدِّبَ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا.
قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ الذِّمِّيُّ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا أَوْ يَقْتُلَ ذِمِّيًّا. قَالَهُ مَالِكٌ.
(وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً وَحَجًّا تَقَدَّمَ وَنَذْرًا أَوْ يَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بِظِهَارٍ وَإِحْصَانًا
следующие страницы →