← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

لِلرَّجُلِ لِلْقَذْفِ وَلِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ لَهَا لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ. (وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ ابْنَتِهِ فَقَدْ اسْتَثْقَلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدَّ لِوَلَدِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَامَ بِحَقِّهِ حُدَّ لَهُ. زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا تُقْبَلُ

стр. 3537

شَهَادَةُ الْوَلَدِ. . (وَالْقِيَامُ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَذْفَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ، ثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ، فَإِذَا بَلَغَهُ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ وَلَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ الْعَفْوُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ. (وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ زَنَى بِحَلَالٍ لَهُ أَنْ يَحُدَّ مَنْ قَالَ لَهُ: إنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. (كَوَارِثِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ بِهِ لِوَارِثِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَالْحَقُّ لِوَرَثَةِ الْعَاصِبِ. (وَإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ هَؤُلَاءِ وَاحِدٌ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ (وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ وَإِنْ حَصَّلَ هَذَا الْأَقْرَبُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لِوَلَدِهِ الْقِيَامُ وَإِنْ سَفَلَ وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. (وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ الْقَذْفَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ لَمْ يَجُزْ عَفْوٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا. (وَإِنْ قَذَفَ فِي الْحَدِّ اُبْتُدِئَ لَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا بَعْدَهُ " (إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرًا فَيُكْمِلَ الْأَوَّلُ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ جُلِدَ لِلْأَوَّلِ شَيْئًا ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ اُسْتُؤْنِفَ الْحَدُّ، وَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُتِمَّ الْحَدَّ ثُمَّ يُؤْتَنَفُ الْحَدُّ الثَّانِي. ابْنُ شَاسٍ. [بَاب فِي السَّرِقَةُ] [مُوجِب حَدّ السَّرِقَة وَعُقُوبَتهَا وَحُكْمهَا] : الْجِنَايَةُ الْخَامِسَةُ السَّرِقَةُ وَالنَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ السَّرِقَةُ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: الْمَسْرُوقُ وَنَفْسُ السَّرِقَةِ وَهِيَ الْإِخْرَاجُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّارِقُ. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُوبَةِ وَالْغُرْمُ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ

стр. 3538

بَابٌ (تُقْطَعُ الْيُمْنَى وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى مِنْ الْكُوعِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ. قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ثُمَّ يُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ بِالنَّارِ، وَكَذَا فِي الرِّجْلِ، وَفِي الْيَدِ مِنْ مِفْصَلِ الْكُوعِ، وَفِي الرِّجْلِ مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبَيْنِ. ابْنُ اللُّبِّيِّ: كَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ: عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ مُدَاوَاتُهَا بِخِلَافِ

стр. 3539

مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ التَّدَاوِي (إلَّا لِشَلَلٍ أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَمَحَا لِيَدِهِ الْيُسْرَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ وَلَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. قَالَهُ مَالِكٌ. ثُمَّ عَرَضْتهَا عَلَيْهِ فَمَحَاهَا وَقَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى. وَقَوْلُهُ فِي الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ وَقَدْ ذَهَبَ مِنْ يُمْنَاهُ أُصْبُعٌ قُطِعَتْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى. (ثُمَّ يَدُهُ ثُمَّ رِجْلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى. (ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يَدَيْنِ لَهُ وَلَا رِجْلَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ إنْ كَانَ مُعْدَمًا. (وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فَالْقَوَدُ وَالْحَدُّ بَاقٍ وَإِنْ خَطَأً أَجْزَأَ فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَطَعَ الْجَلَّادُ أَوْ الْإِمَامُ الْيُسْرَى عَمْدًا فَلَهُ الْقِصَاصُ وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَخَطَأً فَيُجْزِئُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. [أَرْكَان السَّرِقَة] (بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمَسْرُوقُ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مَالٌ وَغَيْرُ مَالٍ. فَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِ فَهُوَ الْحُرُّ الصَّغِيرُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ مُلْكًا مُحْتَرَمًا تَامًّا مُحْتَرَزًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ. فَهَذِهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ النِّصَابُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ صَبِيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ عَبْدًا كَبِيرًا فَصِيحًا لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا قُطِعَ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: حِرْزُ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ أَهْلِهِ. مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَحْفَظُهُ. (أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) ابْنُ رُشْد: فِي حَدِّ النِّصَابِ عَشَرَةُ أَقْوَالِ أَصَحُّهَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدُ مَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا مَنْ

стр. 3540

سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ (خَالِصَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ طَيِّبَيْنِ أَوْ دَنِيَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مَغْشُوشَيْنِ بِالنُّحَاسِ فَلَا يُقْطَعُ فِي النِّصَابِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّحَاسُ الَّذِي فِيهِمَا تَافِهًا يَسِيرًا لَا قَدْرَ لَهُ (أَوْ مُسَاوِيهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا تُقَوَّمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالدَّرَاهِمِ فَمَنْ سَرَقَ عَرْضًا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قَطَعَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مِنْ الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ، وَلَوْ سَاوَى رُبْعَ دِينَارٍ وَلَمْ يُسَاوِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَصَرْفُ الدِّينَارِ فِي حَدِّ الْقَطْعِ وَالدِّيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ (بِالْبَلَدِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا تُقَوَّمُ السَّرِقَةُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ، كَانَ الْبَلَدُ يَجْرِي فِيهِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَوْ لَا يَجْرِي فِيهِ أَحَدُهُمَا وَإِنَّمَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِيهِ بِالْعُرُوضِ. وَمَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ مَنْ سَرَقَ عَرْضًا فِي بَلَدٍ لَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِيهِ إلَّا بِالْعُرُوضِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ فِي أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ الَّتِي يُتَعَامَلُ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ فَخَطَأٌ صُرَاحٌ لَا يَصِحُّ (شَرْعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَوَّمِ مَنْفَعَتُهُ الْمُبَاحَةُ. فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ سَرَقَ حَمَامًا عُرِفَ بِالسَّبَقِ أَوْ طَائِرًا عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ إذَا دُعِيَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُرَاعَى إلَّا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْأَظْهَرُ فِي الطُّيُورِ الْمُتَّخَذَةِ لِسَمَاعِ أَصْوَاتِهَا لَغْوٌ حُسْنُ أَصْوَاتٍ فِي تَقْوِيمِهَا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فَرْعُ جَوَازِ سَجْنِهَا لِذَلِكَ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ فِي خِصَاءِ الْغَنَمِ لِلسِّمَنِ وَالْبَقَرِ لِلْحَرْثِ جَائِزٌ كَمَا لَمْ يُمْنَعْ الْأَطْفَالُ مِنْ اللَّعِبِ بِالْحَيَوَانِ. وَقَالَ ﷺ : «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» ، «وَكُرِهَ خِصَاءُ الْخَيْلِ وَحَرُمَ خِصَاءُ الْآدَمِيِّ» . (وَإِنْ كَمَاءٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُقْطَعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْمَاءِ إذَا أُخِذَ لِوُضُوءٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ. (أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ بَازًا أَوْ غَيْرَهُ قُطِعَ، وَكَذَلِكَ غَيْرَ سِبَاعِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يُؤْكَلُ وَأَمَّا سِبَاعُ الْوَحْشِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ جُلُودِهَا إذَا ذُكِّيَتْ دُونَ أَنْ تُدْبَغَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا سَرَقَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ فَلْيُنْظَرْ إلَى قِيمَتِهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ يُقَوَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِغَيْرِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ بَازًا مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَدَاءِ الْمُحْرِمِ إيَّاهُ إذَا قَتَلَهُ. قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَمَنْ سَرَقَ كَلْبًا صَائِدًا أَوْ غَيْرَ صَائِدٍ لَمْ يُقْطَعْ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ ثَمَنَهُ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْحَمَامِ لَيَأْتِي بِالْأَخْبَارِ لَا اللَّعِبِ قُوِّمَ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُهُ وَيُبَلِّغُ الْمُكَاتَبَةَ إلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا دَلِيلُ تَعْلِيلِ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ بَازًا أَوْ طَيْرًا مُعَلَّمًا يُقَوَّمُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَاطِلِ. (أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ إنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا) الْبَاجِيُّ: لَا قَطْعَ فِي جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَأَمَّا الْمَدْبُوغُ فَقِيلَ: إنْ كَانَ قِيمَةُ مَا فِيهِ مِنْ الصَّنْعَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ. (إنْ ظَنَّهَا فُلُوسًا أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا أَوْ ثَوْبًا دُونَ النِّصَابِ فِيهِ دَرَاهِمُ

стр. 3541

قُطِعَ بِخِلَافِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ فِيهِ ذَلِكَ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الثَّوْبُ وَشَبَهُهُ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يُدْفَعُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا لَا يُدْفَعُ ذَلِكَ فِيهِ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبَةِ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا فِي قِيمَةِ ذَلِكَ دُونَ مَا دُفِعَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. (أَوْ شَرِكَةِ صَبِيٍّ لَا أَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَرَقَ رَجُلٌ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ مَعَ أَبِي الْوَلَدِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. (وَلَا طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " شَرْعًا " (وَلَا إنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ سُمِعَ أَشْهَبُ فِي السَّارِقِ يَجِدُ الْقَمْحُ فِي الْبَيْتِ فَيَنْقُلُ مِنْهُ قَلِيلًا لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَيَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ يُقْطَعُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى جَمِيعَهُ قَصَدَ أَخْذَ جَمِيعِهِ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِسَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بْنَ الْقَاسِمِ إنْ دَخَلَ السَّارِقُ الْبَيْتَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ مَرَّةً يُخْرِجُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ وَفِي جَمِيعِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ لَا يُقْطَعُ. ابْنُ عَرَفَةَ فَالْخِلَافُ فِي هَذَا خِلَافٌ فِي حَالِ. (أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ خَرَجَ جَمِيعُهُمْ لِسَرِقَةٍ حَمَلُوهَا لَا يُسْتَطَاعُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِجَمَاعَتِهِمْ قُطِعُوا بِبُلُوغِهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً خَرَجَ بِهَا جَمِيعُهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَحَدُهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُقْطَعُونَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَقَطْ. اُنْظُرْ رَابِعَهُ تَرْجَمَةً مِنْ كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (لَا إنْ قَالَ سَرَقْت مِلْكَ غَيْرٍ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِإِقْرَارِهِ وَيَبْقَى الْمَتَاعُ لَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّهُ فَيَأْخُذَهُ. (أَوْ أَخَذَ لَيْلًا وَادَّعَى الْإِرْسَالَ وَصُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا لِرَجُلٍ وَقَالَ: إنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي فَلْيُقْطَعْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ أَنَّهُ بَعَثَهُ كَانَ مَعَهُ فِي بَلَدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَإِنْ أَخَذَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَمَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ: فُلَانٌ أَرْسَلَنِي إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْت لَهُ مِنْهُ هَذَا الْمَتَاعَ، فَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ انْقِطَاعٌ إلَيْهِ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ: لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَلَمْ يُصَدَّقْ. (لَا مِلْكِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا

стр. 3542

لِغَيْرِ السَّارِقِ. فَلَوْ سَرَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ بِإِرْثٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ وَبَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْغَزَالِيِّ وَمُقْتَضَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ. (مُحْتَرَمٍ لَا خَمْرٍ وَطُنْبُورٍ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَا عَلَى سَارِقِ الطُّنْبُورِ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَشَبَهِهِ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ مَا يَبْقَى مِنْهَا بَعْدَ إفْسَادِ صُورَتِهَا وَإِذْهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ فِي خَمْرٍ وَلَوْ سَرِقَةً لِذِمِّيٍّ، إلَّا أَنَّهُ يُغْرَمُ لَهُ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدُّفِّ وَالْكَبَرِ (وَلَا كَلْبٍ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ جَارِحٍ ". (أَوْ جَارِحٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا) أَصْبَغُ: إنْ سَرَقَ أُضْحِيَّةً قَبْلَ ذَبْحِهَا قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي فَلَسٍ وَلَا تَوَارُثٍ إنَّمَا تُورَثُ لِتُؤْكَلَ (بِخِلَافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ قَوْلَانِ بِخِلَافِ لَحْمِهَا مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ قَدْ مَلَكَهَا. وَانْظُرْ هَذَا فَهُوَ فَرْعُ جَوَازِ بَيْعِ الْمِسْكِينِ لَهُ وَهُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ لِأَكْلِهِ ﷺ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي لَمْ يُنْقَلْ. ابْنُ يُونُسَ: خِلَافُهُ. اُنْظُرْ الْمُنْتَقَى فِي نَقْلِهِ عَنْ أَشْهَبَ وَتَوْجِيهَهُ. (تَامِّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْغَنِيمَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ تَامًّا قَوِيًّا، فَلَوْ كَانَ لِلسَّارِقِ فِيهِ شَرِكَةٌ وَلَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ بَلْ يَدُهُ جَائِلَةٌ مَعَ شَرِيكِهِ فَلَا قَطْعَ، وَأَمَّا مَا حُجِبَ عَنْهُ فَسَرَقَ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. أَمَّا مَالُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَغَانِمِ بَعْدَ حِيَازَتِهَا فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا أَخَذَ عَنْ النِّصَابِ إذْ لَا بَالَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ سَرِيَّةً مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَرَقَ الشَّرِيكُ مِنْ مَتَاعِ الشَّرِكَةِ مَا قَدْ أَغْلَقَا عَلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ أَوْدَعَاهُ رَجُلًا قُطِعَ إنْ كَانَ فِيمَا سَرَقَ مِنْ حَظِّ شَرِيكِهِ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَضْلًا عَنْ حِصَّتِهِ. (إلَّا لِجَدٍّ وَلَوْ لِأُمٍّ) اللَّخْمِيِّ: لَا قَطْعَ عَلَى أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ الْأَجْدَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأَبِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعُوا لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ، وَإِنْ سَرَقَ الِابْنُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ قُطِعَ. (وَلَا مِنْ جَاحِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَرَقَ مَتَاعًا كَانَ قَدْ أَوْدَعَهُ رَجُلًا فَجَحَدَهُ إيَّاهُ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْدَعَهُ هَذَا الْمَتَاعَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْطَعْ. (أَوْ مُمَاطِلٍ لِحَقِّهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا قَطْعَ عَلَى مُسْتَحَقِّ الدَّيْنِ إذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِهِ الْمُمَاطِلِ جِنْسَ حَقِّهِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ مَا نَصُّهُ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ مِثْلَ دَيْنِهِ، وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ بِتَجْوِيزِهِمْ لِذِي الْحَقِّ أَخْذَ مَالِهِ مِنْ غَرِيمِهِ كَيْفَ مَا أَمْكَنَهُ، وَقَدْ

стр. 3543

رَوَى ذَلِكَ زِيَادٌ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ. (مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيَّعًا) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ السَّادِسُ يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّزًا. مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان هُوَ حِرْزٌ لِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ فِي إحْرَازِ أَمْوَالِهِمْ. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كُلُّ مَا لَا يُعَدُّ صَاحِبُ الْمَالِ فِي الْعَادَةِ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ بِوَضْعِهِ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ هُوَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ فِي الْحِرْزِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجًا مِنْهُ فَقَدْ شَكَّ فِيهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ لِي يُقْطَعُ وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ. (أَوْ ابْتَلَعَ دُرَّةً) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ابْتَلَعَ دُرَّةً وَخَرَجَ قُطِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَا أَعْرِفُهُ نَصًّا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ. (أَوْ ادَّهَنَ بِمَا يُحَصَّلُ مِنْهُ نِصَابٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا دَخَلَ السَّارِقُ الْحِرْزَ فَأَكَلَ الطَّعَامَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ: يُقْطَعْ وَضَمِنَهُ، وَإِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فِي الْحِرْزِ بِدُهْنٍ ثُمَّ خَرَجَ فَإِنْ كَانَ مَا فِي رَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ لَوْ سُلِتَ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ. (أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ) سُمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ فِي حِرْزٍ لَمْ يَدْخُلْهُ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقَطْعُ هُوَ الْأَظْهَرُ (أَوْ اللَّحْدِ) قَالَ بَعْدَ هَذَا: أَوْ قَبْرٍ فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا. (أَوْ الْخِبَاءِ أَوْ بِمَا فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَضَعَ الْمُسَافِرُ مَتَاعَهُ فِي خِبَائِهِ أَوْ خَارِجًا مِنْهُ وَذَهَبَ لِحَاجَةٍ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ أَوْ سَرَقَ لِمُسَافِرٍ فُسْطَاطًا مَضْرُوبًا بِالْأَرْضِ قُطِعَ. (أَوْ فِي حَانُوتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ (أَوْ فِنَائِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مَا وُضِعَ فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ خَارِجِ الْخِبَاءِ. (أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وَإِنْ غِيبَ عَنْهُنَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالدُّورُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا غَابَ أَهْلُهَا أَوْ حَضَرُوا، وَيُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مَا وُضِعَ فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مَعَهُ صَاحِبُهُ، وَاخْتُلِفَ إنْ غَابَ عَنْهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ مِنْ مَحْمَلٍ شَيْئًا أَوْ أَخَذَ مِنْ أَعْلَى الْبَعِيرِ غَرَائِرَ أَوْ شَقَّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا مَتَاعًا أَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مُسْتَتِرًا

стр. 3544

قُطِعَ. وَسُمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَحْمَلِ وَلَيْسَ صَاحِبُهُ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. (أَوْ بِجَرِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَمَعَ الْجَرِينَ الْحَبَّ وَالتَّمْرَ وَغَابَ رَبُّهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ وَلَا حَائِطٌ وَلَا غَلَقَ قُطِعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ. (أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمَأْذُونُ فِيهَا لِسَاكِنِهَا مَنْ سَرَقَ مِنْ السُّكَّانِ مِنْ بَيْتِ مَحْجُورٍ عَنْهُ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ قُطِعَ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى غَيْرِ حِرْزٍ لَهُ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّارِقُ غَيْرَ السَّاكِنِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ، سَوَاءٌ سَرَقَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ السَّاحَةِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّهُ يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الْجَمِيعِ. (كَالسَّفِينَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ السَّرِقَةِ مِنْ السَّفِينَةِ بَيْنَ أَهْلِهَا كَحُكْمِ السَّرِقَةِ مِنْ صَحْنِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ. (أَوْ خَانِ الْأَثْقَالِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمَأْذُونُ فِيهَا إذَا سَرَقَ الرَّجُلُ مِنْهَا دَوَابَّ مِنْ مَرَابِطِهَا قُطِعَ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ أَخَذَ فِي الدَّارِ إذَا جَاوَزَ مِنْهَا مَرَابِطَهَا وَكَذَلِكَ الْأَعْكَامُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَعْدَالُ أَوْ الشَّيْءُ الثَّقِيلُ قَدْ جُعِلَ ذَلِكَ مَوْضِعُهُ فَهُوَ كَالدَّابَّةِ عَلَى مُدُودِهَا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا بَرَزَ بِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ. قَالَ: وَأَمَّا الْمَتَاعُ يَكُونُ فِي قَاعَتِهَا مِمَّا جُعِلَ لِيُدْفَعَ لَا عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ، فَهَذَا إنَّمَا يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤْذَنُ فِيهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ كَالْقَيَاصِيرِ فَلَا يُقْطَعُ فِي هَذَا الْمَتَاعِ. (أَوْ زَوْجٍ بِمَا حُجِرَ عَلَيْهِ) وَلِلَّخْمِيِّ: إنْ سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مَحْجُورٍ بَائِنٍ عَنْ مَسْكَنِهِمَا قُطِعَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَسَرَقَ مِنْ تَابُوتٍ مُغْلَقٍ أَوْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ مَعَهُمَا فِي الدَّارِ أَوْ الدَّارُ غَيْرُ مُشْتَرَكَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يُقْطَعُ. وَعَدَمُ الْقَطْعِ أَحْسَنُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِالْغَلْقِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَطْرُقُهَا، وَإِنْ كَانَ لِتَحَفُّظِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ قُطِعَ. (أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: فِي الشَّاةِ تُوقَفُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ مَنْ سَرَقَهَا قُطِعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَرْبُوطَةً. (أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ لِلدَّوَابِّ مَرَابِطُ مَعْرُوفَةٌ فِي السِّكَّةِ فَمَنْ سَرَقَهَا مِنْ مَرَابِطِهَا قُطِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزُهَا. (أَوْ قَبْرٍ) ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: الْقَبْرُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَالْبَيْتِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ كَفَنًا مِنْ الْقَبْرِ قُطِعَ (أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رُمِيَ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَكُفِّنَ وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ قُطِعَ مَنْ أَخَذَ كَفَنَهُ سَوَاءٌ شُدَّ فِي خَشَبَةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّهُ قَبْرُهُ (لِكَفَنٍ) قَالَ بَهْرَامَ: هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (أَوْ سَفِينَةٍ بِمِرْسَاةٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ فِي الْمَرْسَى عَلَى أَوْتَادِهَا أَوْ بَيْنَ السُّفُنِ أَوْ بِمَوْضِعٍ لَهَا حِرْزٌ فَعَلَى سَارِقِهَا الْقَطْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَلَّاةً أَوْ فَلَتَتْ وَلَا أَحَدَ مَعَهَا فَلَا قَطْعَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا أَحَدٌ. وَإِذَا كَانَ فِيهَا

стр. 3545

مُسَافِرُونَ فَأَرْسَوْهَا فِي مَرْسًى وَرَبَطُوهَا وَنَزَلُوا كُلُّهُمْ وَتَرَكُوهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهَا. (أَوْ أَكَلَ شَيْئًا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ فَمَكَانُهُ حِرْزٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ نَائِمٌ قَرِيبٌ مِنْهُ قُطِعَ سَارِقُهُ إنْ كَانَ مُنْتَبِهًا، وَكَالنَّعْلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحَيْثُ يَكُونَانِ مِنْ الْمُنْتَبِهِ. (أَوْ مَطْمَرٍ قَرُبَ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَرَقَ مِنْ مَطَامِيرَ فِي الْفَلَاةِ أَسْلَمَهَا رَبُّهَا وَأَخْفَاهَا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ مَعْرُوفًا مُبَيَّنًا قُطِعَ سَارِقُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُحْرِزْ طَعَامَهُ بِحَالٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ. (أَوْ قِطَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ احْتَمَلَ بَعِيرًا مِنْ الْقِطَارِ فِي سَيْرِهِ وَبَانَ بِهِ قُطِعَ. ابْنُ يُونُسَ: وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ سِيقَتْ الْإِبِلُ غَيْرُ مَقْطُورَةٍ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ وَالْمَقْطُورَةُ أَبْيَنُ. (وَنَحْوِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمَأْذُونُ فِيهَا إذَا سَرَقَ رَجُلٌ مِنْهَا دَوَابَّ مِنْ مَرَابِطِهَا قُطِعَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا مَرَابِطُ مَعْرُوفَةٌ فِي السِّكَّةِ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قُطِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزُهَا. (أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْفَهُ) سُمِعَ عِيسَى: مَنْ سَرَقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ قُطِعَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِمَّا هُوَ مُثَبَّتٌ بِهِ كَجَائِزَةٍ مِنْ جَوَائِزِهِ. مُحَمَّدٌ: أَوْ خَشَبَةً مِنْ سَقْفِهِ. (أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْقَطْعِ فِي قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَسْجِدًا يُغْلَقُ عَلَيْهِ. (أَوْ حُصْرَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْقَطْعِ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا لَيْلًا، وَرَابِعُهَا إنْ خُيِّطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَخَامِسُهَا إنْ كَانَ عَلَيْهَا غَلْقٌ. (أَوْ بُسُطَهُ إنْ تُرِكَتْ بِهِ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الطَّنْفَسَةُ يَبْسُطُهَا الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِجُلُوسِهِ إنْ جَعَلَهَا كَحَصِيرٍ مِنْ حُصْرِهِ فَسَارِقُهَا كَسَارِقِ الْحَصِيرِ، وَأَمَّا طَنْفَسَةٌ يَذْهَبُ بِهَا رَبُّهَا وَتُرْفَعُ فَإِنْ نَسِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ لِأَنَّ الْغَلْقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِهَا وَلَمْ يَكِلْهَا رَبُّهَا إلَى غَلْقٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى فِي الْبُسُطِ. (أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ مَعَ الثِّيَابِ مَنْ يَحْرُسُهَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا حَتَّى يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ السَّارِقُ قَدْ دَخَلَ لِلتَّحْمِيمِ. وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَأَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَجْنَبِيِّ يَسْرِقُ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فَيُؤْخَذُ فِي الدَّارِ

стр. 3546

قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. (أَوْ نَقَبَ أَوْ تَسَوَّرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ الْحَمَّامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ مِنْ مَدْخَلِ النَّاسِ مِنْ بَابِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَسَوَّرَ أَوْ يَنْقُبَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ حَارِسٌ. (أَوْ حَارِسٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَقْلِيبٍ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ خَدَعَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ عَبْدًا فَصِيحًا كَبِيرًا لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا قُطِعَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ حَمَلَ عَبْدًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ خَدَعَهُ فَأَخَذَهُ قُطِعَ بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ. (أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحَلِّهِ) بَهْرَامَ: أَيْ إلَى مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزٍ إلَى غَيْرِ حِرْزٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الدَّارُ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا سَاكِنُهَا أَوْ مَالِكُهَا إذْنًا عَامًّا لِلنَّاسِ كَالْعَالِمِ وَالطَّبِيبِ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِهِمْ إلَيْهِ فِي دَارِهِ أَوْ كَالرَّجُلِ يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ دَارِهِ وَيَتْرُكُ بَابَهَا مَفْتُوحًا تُدْخَلُ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَهَذِهِ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِهَا الْمُحَجَّرَةِ إذَا خَرَجَ بِسَرِقَتِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ، وَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ قَاعَةِ الدَّارِ وَمَا لَمْ يُغْلَقْ مِنْ بُيُوتِهَا وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ. (لَا إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِهِ) ابْنُ زَرْبٍ: خِصَالٌ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ فِيهَا فَمِنْهَا سَرِقَةُ الضَّيْفِ وَالْجَائِعِ فِي الشِّدَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا سَاكِنُهَا أَوْ مَالِكُهَا الْخَاصُّ مِنْ النَّاسِ كَالرَّجُلِ يُضَيِّفُ الضَّيْفَ فَيُدْخِلُهُ دَارِهِ أَوْ يَبْعَثُ الرَّجُلَ إلَى دَارِهِ لِيَأْتِيَهُ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهَا بِمَتَاعِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَاخْتُلِفَ إذَا سَرَقَ الضَّيْفُ أَوْ الرَّجُلُ الْمَبْعُوثُ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ دُخُولُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ خَرَجَ بِمَا سَرَقَ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ خَائِنٌ وَلَيْسَ بِسَارِقٍ. (وَلَا إنْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَمْ يُقْطَعْ. ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِي السَّارِقَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ وَالْآخَرُ مِنْ خَارِجِهِ فَيُخْرِجُ الدَّاخِلُ يَدَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ بِالْمَتَاعِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَارِجُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْخَارِجِ. فَلَوْ أَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ إلَى دَاخِلِ الْحِرْزِ فَأَعْطَاهُ الدَّاخِلُ بِالْمَتَاعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ الْخَارِجُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْطَعَانِ مَعًا. وَاتَّفَقُوا فِي السَّارِقِ يُؤْخَذُ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الْمَتَاعَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. (وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ سَرَقَ قُرْطَ صَبِيٍّ أَوْ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَلَا حَافِظَ لَهُ وَلَا فِي حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ (وَلَا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْ الْخَارِجِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا إنْ لَمْ يُخْرِجْ الدَّاخِلُ يَدَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ. (وَلَا إنْ اخْتَلَسَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي اخْتِلَاسٍ (أَوْ كَابَرَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ أَخَذَ اخْتِلَاسًا أَوْ مُكَابَرَةً عَلَى غَيْرِ حِرَابَةٌ فَلَا يُقْطَعُ. (أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ دَخَلَ سَارِقٌ بَيْتَ رَجُلٍ فَاِتَّزَرَ بِإِزَارٍ فَأُخِذَ فِي الْبَيْتِ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَالْإِزَارُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَوْ لَمْ

стр. 3547

يَعْلَمُوا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إلَّا مُخْتَلِسًا. (أَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ تَرَكَ السَّارِقَ يَسْرِقُ مَتَاعَهُ وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَهُ يُعَايِنَانِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ فَلَا قَطْعَ. قَالَهُ مَالِكٌ. (وَأَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالدَّابَّةُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا. (أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ فِي الطَّرِيقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَرَّ ثَوْبًا مَنْشُورًا عَلَى حَائِطٍ بَعْضُهُ فِي الدَّارِ وَبَعْضُهُ خَارِجٌ عَنْهَا إلَى الطَّرِيقِ لَمْ يُقْطَعْ. (أَوْ ثَمَرًا مُعَلَّقًا) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا آوَاهَا الْمَرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فِي الْحَوَائِطِ وَلَا فِي زَرْعٍ أَوْ بَقْلٍ قَائِمٍ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ. مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا فِي نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا جُمِعَ فِي الْجَرِينِ الْحُبُّ أَوْ التَّمْرُ وَغَابَ رَبُّهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ وَلَا حَائِطٌ وَلَا غَلْقٌ قُطِعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (إلَّا بِغَلْقٍ فَقَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ غَيْرُهُ (وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كُدِّسَ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَمْحِ وَالْقُرْطِ زَرْعِ مِصْرَ يُحْصَدُ وَيُوضَعُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِدَ فِيهِ أَيَّامًا لِيَيْبَسَ فَيُسْرَقَ

стр. 3548

أَتَرَى عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ قَطْعًا؟ قَالَ: لَا إنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ «إذَا آوَاهُ الْجَرِينُ» . وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ حِرْزًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ الْقَائِمِ، وَلِأَنَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرِ بِمَنْزِلَةِ مَا قَدْ جُدَّ وَوُضِعَ فِي أُصُولِهَا. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. (وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ دُونَ اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمَا فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذَا عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حَقِيقَةَ الْحِرْزِ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ. (وَإِنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ أَوْ رَبَطَهُ فَجَبَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا الْتَقَتْ أَيْدِيهِمَا فِي الْمُنَاوَلَةِ فِي وَسَطِ النَّقْبِ قُطِعَا مَعًا، وَلَوْ رَبَطَهُ الدَّاخِلُ بِحَبْلٍ

стр. 3549

وَجَبَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا. [شَرْطَ قَطْعِ السَّارِقِ] (وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نُصُوصُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ شَرْطَ قَطْعِ السَّارِقِ تَكْلِيفُهُ حِينَ سَرِقَتِهِ (فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ لِأَحَدِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا. ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّ حَدَّ الْقَطْعِ لِلَّهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: يَجِبُ عَلَى الْمُعَاهَدِ يَسْرِقُ مَالَ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ. اُنْظُرْهُ أَنْتَ (إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ الْعَبْدُ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إذْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ وَقَطْعُ يَدِ غُلَامِهِ. (وَتَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ إنْ طَاعَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ كَالْإِقْرَارِ بِهَا طَوْعًا (وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ) اللَّخْمِيِّ: فِيمَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا حُكْمَ لِإِقْرَارِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ فِي حَالِ التَّهْدِيدِ لَمْ أَقْطَعْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى يُقِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ آمِنًا. (وَقُبِلَ رُجُوعُهُ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ) أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى قَبُولِ رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمَسْرُوقُ مَا أَقَرَّ بِهِ السَّارِقُ. الْبَاجِيُّ: إنْ رَجَعَ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ أَنَّهُ يُقَالُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ فِيهِ. (وَإِنْ رُدَّتْ الْيَمِينُ فَحَلَفَ الطَّالِبُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَاحِدٌ وَحَلَفَ أَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْغُرْمِ فَلَا قَطْعَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ رَدَّ السَّارِقُ الْيَمِينَ فَحَلَفَ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا وَاضِحٌ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ، وَضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ. وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَ شَهَادَتِهِ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ. وَإِذَا أَقَرَّ عَبْدٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ بِسَرِقَةٍ قُطِعُوا إذَا عَيَّنُوا السَّرِقَةَ فَأَظْهَرُوهَا، فَإِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهَا لَهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إقْرَارُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الْقَطْعَ دُونَ الْغُرْمِ اهـ. قَالَ بَهْرَامَ: فَقَوْلُ خَلِيلٍ سَهْوٌ. (وَوَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إنْ لَمْ يُقْطَعْ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُوجِبُ السَّرِقَةِ قَطْعُ السَّارِقِ وَضَمَانُهُ السَّرِقَةَ إنْ لَمْ يُقْطَعْ لَازِمٌ لَهُ اتِّفَاقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذَا سَرَقَ عُزِّرَ وَضَمِنَ السَّرِقَةَ. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا مُطْلَقًا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: لَوْ سَرَقَ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إمَّا لِقِلَّتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِذَلِكَ فِي عَدَمِهِ وَيُحَاصَّ بِهِ غُرَمَاؤُهُ، وَإِذَا كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ لَمْ يُتْبَعْ فِي عُدْمِهِ وَلَا يُتْبَعُ إلَّا فِي يُسْرٍ مُتَّصِلٍ مِنْ يَوْمِ سَرَقَ إلَى يَوْمِ يُقْطَعُ وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعْ. وَإِنْ

стр. 3550

كَانَ مَلِيًّا بَعْدَ عُدْمٍ تَقَدَّمَ. قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَوْ قُطِعَ إنْ أَيْسَرَ. (عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَضْمَنُ السَّارِقُ السَّرِقَةَ إذَا سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَتَمَادَى يُسْرُهُ إلَى أَنْ قُطِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ قُطِعَ وَالسَّرِقَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا وَإِنَّ اسْتَهْلَكَهَا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اتَّصَلَ يُسْرُهُ بِهَا مِنْ السَّرِقَةِ إلَى يَوْمِ الْقَطْعِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَقَالَةٌ عَظِيمَةٌ أَوْجَبَ الْقَطْعَ فِي يَدِهِ عُقُوبَةً وَأَوْجَبَ الْغُرْمَ فِي مَالِهِ عُقُوبَةً أُخْرَى. فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَغْرَمْ إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ فِي ذِمَّتِهِ لَكُنَّا قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ عُقُوبَتَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وُجِدَتْ السَّرِقَةُ بِعَيْنِهَا رُدَّتْ لِصَاحِبِهَا بِإِجْمَاعٍ، وَأَمَّا إنْ تَلْفِت فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَّصِلَ الْيَسِيرِ مِنْ يَوْمِ سَرَقَ إلَى يَوْمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ضَمِنَ قِيمَةَ السَّرِقَةِ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَوْ أَعْدَمَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ اتِّبَاعُ ذِمَّتِهِ وَقَطْعُ يَدِهِ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً وَهُوَ مُعْدِمٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيُتْبَعُ بِالْمَهْرِ. قَالَهُ مَالِكٌ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ هَاتَيْنِ عُقُوبَتَانِ عَنْ سَبَبَيْنِ. (وَيَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَهَبَتْ الْيُمْنَى بَعْدَ السَّرِقَةِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ تَعَمُّدِ أَجْنَبِيٍّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْقَطْعَ كَانَ وَاجِبًا فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ بِآفَةٍ لَسَقَطَ الْحَدُّ. (لَا بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ وَلَا بِصَلَاحِ الْحَالِ وَلَا بِطُولِ الزَّمَانِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَتَدَاخَلَتْ إنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ لِكُلِّ سَرِقَةٍ تَقَدَّمَتْ أَوْ قِصَاصٍ وَجَبَ فِي تِلْكَ الْيَدِ. (كَقَذْفٍ وَشُرْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ وَشَرِبَ خَمْرًا جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا (وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ مَعَ حَدِّ الزِّنَا حَدُّ قَذْفٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أُقِيمَا عَلَيْهِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ الْحَدَّيْنِ قَالَ: وَكُلُّ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَتْلِ. [بَاب فِي الْحِرَابَةِ] [صفة المحاربين وَحُكْم قِتَالهمْ وَعُقُوبَتهمْ وَحُكْمهَا] ابْنُ شَاسٍ: الْجِنَايَةُ السَّادِسَةُ الْحِرَابَةُ

стр. 3551

وَالنَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْمُحَارِبِينَ وَحُكْمِ قِتَالِهِمْ. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُوبَةِ وَالْغُرْمِ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ. بَابٌ. (الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَافَ النَّاسَ فَهُوَ مُحَارِبٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ السِّلَاحَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَلَا ثَائِرَةٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ. (لِمَنْعِ سُلُوكٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ السَّبِيلِ لِغَيْرِ مَالٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ كَقَوْلِهِ لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى غَيْرِهَا. (أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَقَدْ قَتَلَ عُثْمَانُ ﵁ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ. (عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ دَخَلَ دَارًا. بِاللَّيْلِ وَأَخَذَ الْمَالَ بِالْمُكَابَرَةِ وَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُوَ مُحَارِبٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ مَا

стр. 3552

يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً. (وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: قَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مُحَارِبًا (كَسَقْيِ السَّكْرَانِ لِذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَاقِي السَّكْرَانِ مُحَارِبٌ. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يَكُونُ مُحَارِبًا إذَا كَانَ مَا سَقَاهُ يَمُوتُ بِهِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. . (وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ) ابْنُ شَاسٍ: قَتْلُ الْغِيلَةِ أَيْضًا مِنْ الْحِرَابَةِ وَهُوَ أَنْ يَغْتَالَ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا فَيَخْدَعُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ مَوْضِعًا فَيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ كَالْحِرَابَةِ. (وَالدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَارٍ لِيَأْخُذَ الْمَالَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: السَّارِقُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فِي دَارٍ أَوْ زُقَاقٍ مُكَابَرَةً يَمْنَعُ الِاسْتِغَاثَةَ مُحَارِبٌ. (فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ) ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 3553

فِي دَعْوَى اللِّصِّ إلَى التَّقْوَى قَبْلَ قِتَالِهِ إنْ أَمْكَنَ قَوْلَانِ فِي جِهَادِهَا. وَعَنْ ابْنِ يُونُسَ: إنْ طَلَبَ اللُّصُوصُ مِثْلَ الْعَلَفِ وَالثَّوْبِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْطَوْهُ وَلَا يُقَاتَلُوا. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُعْطَوْا شَيْئًا وَلَا يُدْعَوْا لِأَنَّ الدَّعْوَةَ لَا تَزِيدُهُمْ إلَّا إشْلَاءً وَجُرْأَةً. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَ. وَقَالَ سَحْنُونَ: يُتَّبَعُ. قِيلَ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ لِصًّا عَرَضَ لِي فَضَرَبْته بِشَيْءٍ فَأَسْقَطْته، أَتَرَى أَنْ أُجْهِزَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَعْلَمْته بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُجْهَزُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا وَقَالَ: قَدْ حَلَّ حِينَ نَصَبَ الْحَرْبَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَوْ يُقْطَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا. (ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ الْمُحَارِبُ يُصْلَبُ حَيًّا وَيُقْتَلُ فِي الْخَشَبَةِ (أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ كَالزِّنَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا النَّفْيُ فَلِلْحُرِّ لَا لِلْعَبْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي الزِّنَا إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: النَّفْيُ أَنْ يُنْفَى مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَقَلُّهُ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَيُسْجَنُ فِيهِ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ بِخِلَافِ الزِّنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سِجْنَهُ سَنَةً (أَوْ تُقْطَعَ يَمِينُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَاءً) ابْنُ رُشْدٍ: الْقَطْعُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى. ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ إنْ عَادَ

стр. 3554

قُطِعَ مَا بَقِيَ (وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ الْحِرَابَةِ بِأَحَدِ الْأَرْبَعَةِ مَا لَمْ يَقْتُلْ فَإِنْ قَتَلَ تَعَيَّنَ قَتْلُهُ

стр. 3555

وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ. (وَلَوْ لِكَافِرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَتَلَ عُثْمَانُ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا حِرَابَةً. (أَوْ بِإِعَانَةٍ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَتَلُوا رَجُلًا وَلِيَ أَحَدٌ قَتْلَهُ وَالْبَاقُونَ عَوْنٌ لَهُ فَأُخِذُوا قُتِلُوا كُلُّهُمْ وَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا دُفِعُوا إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ: " وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى الْمُحَارِبُ تَائِبًا إلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْحِرَابَةِ وَثَبَتَ مَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ مِنْ جَرْحٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، ثُمَّ لِلْأَوْلِيَاءِ الْعَفْوُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَقَتَلَ عُمَرُ رِيبَةً كَانُوا نَاظُورًا لِلْبَاقِينَ. (وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ) مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَلِيَ أَحَدُ الْمُحَارِبِينَ بَيْنَ قَتْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ قَطَعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَاوِنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قُتِلُوا أَجْمَعُونَ وَلَا عَفْوَ فِيهِمْ لِإِمَامٍ وَلَا وَلِيٍّ. (وَنُدِبَ لِذِي التَّدْبِيرِ الْقَتْلُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْمُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ (وَالْبَطْشُ وَالْقَطْعُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحَارِبُ لَهُ تَدْبِيرٌ إنَّمَا يُخِيفُ بِقُوَّةِ جِسْمِهِ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ (وَلِغَيْرِهَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةُ النَّفْيِ وَالضَّرْبِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَارِبِ تَدْبِيرٌ وَلَمْ يَكُنْ يُخِيفُ بِقُوَّةِ جِسْمِهِ وَأُخِذَ بِحَضْرَةِ خُرُوجِهِ أُخِذَ فِيهِ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ وَهُوَ الضَّرْبُ وَالنَّفْيُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: تَعَيَّنَ لِذِي الْبَطْشِ وَالتَّدْبِيرِ الْقَتْلُ وَلِذِي الْبَطْشِ الْقَطْعُ وَلَا يُضْرَبُ بِهَا وَلِغَيْرِهِمَا وَلَمِنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ وَيُضْرَبُ بِهَا إنْ شَاءَ. (وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ

стр. 3556

لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ. (وَغَرِمَ كُلٌّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ وَلِيَ أَحَدٌ مِنْ الْمُحَارِبِينَ أَخْذَ الْمَالِ ثُمَّ ظَفِرْنَا بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ غُرْمَ جَمِيعِ ذَلِكَ، كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةً أَمْ لَمْ يَأْخُذْ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلِيَ أَحَدُهُمْ أَخْذَ الْمَالِ وَكَانَ الْبَاقُونَ لَهُ قُوَّةٌ ثُمَّ اقْتَسَمُوا فَتَابَ أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَلِ أَخْذَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا أَخَذَ فِي سَهْمِهِ وَمَا أَخَذَ أَصْحَابُهُ. (وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ الْمَالَ ثُمَّ تَابُوا وَهُمْ عُدَمَاءُ فَذَلِكَ عَلَيْهِمْ دَيْنًا وَإِنْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا فَأُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ قُطِعُوا أَوْ قُتِلُوا وَلَهُمْ أَمْوَالٌ أُخِذَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، يُرِيدُ وَيُسْرِهِمْ مُتَّصِلٌ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مَالٌ لَمْ يُتَّبَعُوا بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذُوا كَالسَّرِقَةِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. (وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ فَادَّعَاهَا قَوْمٌ لَا بَيِّنَةَ لَهُمْ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ فِي اسْتِبْرَاءِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طُولٍ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَدَّعِيهَا بِشَيْءٍ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَيُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ. (أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الرُّفْقَةِ لِأَنْفُسِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ شَهَادَةُ مَنْ حَارَبُوهُ إنْ كَانُوا عُدُولًا بِقَتْلٍ أَوْ مَالٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ فِي نَفْسِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ بِهَا ثَبَتَتْ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ مِنْ الرُّفْقَةِ لَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَلَوْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْحِرَابَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ ثَبَتَتْ الْحِرَابَةُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوهَا. (وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَوْبَةَ الْمُحَارِبِ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَوْبَتَهُ تَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ، وَالثَّانِي أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ الْإِمَامَ طَائِعًا. ابْنُ شَاسٍ. [بَابٌ فِي الشُّرْبِ] [مُوجِب الشُّرْب وَالْوَاجِب فِيهِ] : الْجِنَايَةُ السَّابِعَةُ الشُّرْبُ وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ.

стр. 3557

بَابٌ (يَجِبُ بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الشُّرْبُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ: شُرْبُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ مُخْتَارًا لَا لِضَرُورَةٍ وَلَا عُذْرٍ. (أَوْ ظَنِّهِ غَيْرًا) ابْنُ عَرَفَةَ: سُقُوطُ حَدِّ مَنْ يَشْرَبُ مُسْكِرًا غَلَطًا وَاضِحٌ كَقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ كَذَلِكَ، وَلَا حَدَّ أَيْضًا عَلَى مَنْ شَرِبَ مُبَاحًا ظَانًّا أَنَّهُ خَمْرٌ لَكِنْ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ. قَالَهُ عِزُّ الدِّينِ. قَالَ فِي قَوَاعِدِهِ: وَعَلَيْهِ دَرَكُ الْمُخَالَفَةِ. (وَإِنْ قَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. (وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ لَحُدَّ قَوْلًا وَاحِدًا. (أَوْ الْحُرْمَةِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ شَرِبَهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ تَحْرِيمَهُ كَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَعْرِفُ فَلَا عُذْرَ لِأَحَدٍ بِهَذَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ. (وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَصَحَّحَ نَفْيَهُ) الْبَاجِيُّ: مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ أَنَّهُ حَلَالٌ حُدَّ وَلَمْ يُعْذَرْ. رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ حَدِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُقَلِّدُ مُبِيحِهِ مِثْلُهُ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (ثَمَانُونَ) هَذَا هُوَ الْمَخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: " بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ إلَخْ " ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّهُ ثَمَانُونَ فِيهَا وَيَنْشَطِرُ بِالرِّقِّ (بَعْدَ صَحْوِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ. زَادَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: وَلَوْ خَافَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِشَفَاعَةٍ تُبْطِلُ حَدَّهُ. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: فَخُفِّفَ بَعْضُ التَّخْفِيفِ فِي الشَّرَابِ. وَرُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ فَانْطُلِقَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ وَقَالَ: أَفَعَلَهَا وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ» (وَتُشْطَرُ بِالرِّقِّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا. (إنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِشُرْبٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. (أَوْ شُمَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِ رَائِحَةٍ. أَبُو عُمَرَ: الْحَدُّ بِالرَّائِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.

стр. 3558

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَأَى الْحَاكِمُ تَخْلِيطًا فِي قَوْلٍ أَوْ شَيْءٍ شِبْهَ السَّكْرَانِ أَمَرَ بِاسْتِنْكَاهِهِ لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَسَعُهُ إلَّا تَحَقُّقُهُ، وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَمْ يَسْتَنْكِهْهُ وَلَمْ يُتَجَسَّسْ عَلَيْهِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. (وَإِنْ خُولِفَ وَجَازَ لِإِكْرَاهٍ) أَمَّا جَوَازُ شُرْبِ الْخَمْرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهَا فَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي التَّهْدِيدِ هَلْ هُوَ إكْرَاهٌ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ، فَإِذَا قَالَ لَهُ الظَّالِمُ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا سَجَنْتُك أَوْ أَخَذْتُ مَالَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَحْمِيهِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا اللَّهُ، فَلَهُ أَنْ يُقْدِمَ إلَّا عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَفْدِي نَفْسَهُ بِقَتْلِ غَيْرِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الزِّنَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ أَلْزَمَهُ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ خُلُقِيَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهَا إكْرَاهٌ وَلَكِنَّهُ غَفَلَ عَنْ السَّبَبِ فِي بَاعِثِ الشَّهَادَةِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى شَهَادَةٍ بَعَثَ عَلَيْهَا سَبَبٌ اخْتِيَارِيٌّ فَقَاسَ الشَّيْءَ عَلَى ضِدِّهِ فَلَمْ يَخْلُ صَوَابٌ مِنْ عِنْدِهِ. وَانْظُرْ الْفَرْقَ السَّابِعَ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ لِشِهَابِ الدِّينِ: وَأَمَّا الْكُفْرُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَلْفِظَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُنْشَرِحٌ بِالْإِيمَانِ، وَلَمَّا سَمَحَ اللَّهُ فِي الْكُفْرِ بِهِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ حَمَلَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ فُرُوعَ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا. وَأَمَّا سُقُوطُ الْحَدِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُكْرَهُ لَا يُحَدُّ لِوُضُوحِ الشُّبْهَةِ أَوْ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِعُمُومِهِ فِي الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ. (أَوْ إسَاغَةٍ) أَمَّا الْجَوَازُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبِ: إنْ غَصَّ بِطَعَامٍ فَلَهُ أَنْ يُجَوِّزَهُ بِالْخَمْرِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَزِيدُهُ الْخَمْرُ إلَّا شَرًّا. ابْنُ رُشْدٍ: الْمُضْطَرُّ لِلْإِسَاغَةِ لَا يُحَدُّ لِوُضُوحِ تَعْلِيلِهِ. هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ شُرْبُهَا، وَأَمَّا سُقُوطُ الْحَدِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُضْطَرُّ لِلْإِسَاغَةِ لَا يُحَدُّ لِوُضُوحِ الشُّبْهَةِ. (لَا دَوَاءٍ وَلَوْ طِلَاءً) مَالِكٌ: التَّدَاوِي مِنْ الْقُرْحَةِ بِالْبَوْلِ أَخَفُّ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا بِالْخَمْرِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِمَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ إنَّهَا رِجْسٌ وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَوْلِ إلَّا أَنَّهُ نَجِسٌ. ابْنُ شَعْبَانَ: لَا يَتَعَالَجُ بِالْمُسْكِرِ وَإِنْ غُسِلَ بِالْمَاءِ وَلَا يُدَاوَى بِهِ دُبُرُ الدَّوَابِّ. (وَالْحُدُودُ بِضَرْبٍ وَسَوْطٍ مُعْتَدِلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: صِفَةُ الضَّرْبِ فِي الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ وَالتَّعْزِيرِ

стр. 3559

وَاحِدٌ، ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ ضَمَّ الضَّارِبِ يَدَهُ إلَى جَنْبِهِ. وَلَا يُجْزِئُ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ بِقَضِيبٍ وَشِرَاكٍ وَلَا دُرَّةٍ وَلَكِنْ السَّوْطِ وَإِنَّمَا كَانَتْ دُرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ (قَاعِدًا بِلَا رَبْطٍ وَلَا شَدِيدٍ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) مُحَمَّدٌ: لَا يَتَوَلَّى ضَرْبَ الْحَدِّ قَوِيٌّ وَلَا ضَعِيفٌ وَلَكِنْ وَسَطٌ مِنْ الرِّجَالِ وَيُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْحُدُودِ

стр. 3560

قَاعِدًا لَا يُرْبَطُ وَلَا يُمَدُّ وَتُخَلَّى لَهُ يَدَاهُ. (وَجُرِّدَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ) مِنْ الْعُتْبِيَّةِ: وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ لِلضَّرْبِ وَيُتْرَكُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ جَسَدَهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبَ (وَنُدِبَ جَعْلُهَا فِي قُفَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَقْعَدَ الْمَرْأَةَ فِي قُفَّةٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ انْتَهَى أَبْوَابُ الْجِنَايَاتِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَاتُ لِلْحَدِّ سَبْعَةٌ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْجِنَايَاتِ وَمُقَدَّمَاتِهَا فَيُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ. (وَعَزَّرَ الْإِمَامُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا النَّكَالُ وَالتَّعْزِيرُ فَيَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَالشَّفَاعَةُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ. وَانْظُرْ الْفَرْقَ السَّادِسَ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ لِشِهَابِ الدِّينِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْحُدُودَ مُقَدَّرَةٌ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ وَالْحَدُّ وَاجِبٌ إقَامَتُهُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ وَالْحَدُّ تَعَبُّدٌ، فَحَدُّ مَنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَاحِدٌ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَبِحَسَبِ الْجِنَايَةِ، وَالْحَدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعَاصِي بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكَلَّفِ وَالْبَهِيمَةِ وَالْمَجَانِينَ وَالتَّعْزِيرُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ إلَّا الْحِرَابَةَ، وَالْحَدُّ يُقَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّ الْيَسِيرَ يَسْقُطُ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ، وَالْكَثِيرَ يَسْقُطُ لِعَدَمِ مُوجِبِهِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَأَمَّا الْكُفْرُ فَانْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا (لِمَعْصِيَةِ

стр. 3561

اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُوجِبُ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ حَدًّا عُقُوبَةُ فَاعِلِهَا. ابْنُ شَاسٍ: وَالسَّيِّدُ يُعَزَّرُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي حَقِّ اللَّهِ، وَالزَّوْجُ يُعَزَّرُ فِي النُّشُوزِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْأَبُ يُؤَدِّبُ الصَّغِيرَ دُونَ الْكَبِيرِ وَمُعَلِّمُهُ أَيْضًا يُؤَدِّبُهُ. وَمِنْ ابْنِ سَلْمُونَ: إذَا رُفِعَ لِلْوَالِي أَنَّ فِي بَيْتِ فُلَانٍ خَمْرًا فَإِنْ أَتَاهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَلَا يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَهْتِكُ سِتْرَ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَتَاهُ بِذَلِكَ عُدُولٌ فَشَهِدُوا عِنْدَهُ عَلَى الْبَتِّ كَشَفَ عَنْ ذَلِكَ وَأَهْرَاقَهَا وَضَرَبَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَهُ حُرْمَةٌ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِالسُّوءِ فَيَتْرُكَهُ وَلَا يَكْشِفَهُ. وَإِذَا مَشَتْ امْرَأَةٌ مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ يُؤْتَى بِهَا لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَهَا عَمَّا كَانَتْ فِيهِ هَلْ زَنَتْ أَوْ كَانَتْ خَرَجَتْ عَنْ طَوْعٍ وَيُؤَدِّبُهَا الْإِمَامُ وَلَا يَكْشِفُ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِنَصِّهَا وَرَشَّحَهَا بِقَوْلِهِ ﷺ : «لَعَلَّك قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ» . وَمَنْ تَغَامَزَ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ تَضَاحَكَ مَعَهَا ضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ. وَمَنْ حَبَسَ امْرَأَةً ضُرِبَ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ هِيَ فَكَذَلِكَ. وَإِنْ قَبَّلَهَا ضُرِبَ خَمْسِينَ سَوْطًا وَهِيَ كَذَلِكَ إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: سَرَقْتَ مَتَاعِي فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ وَإِلَّا لَزِمَ الْقَائِلَ لِذَلِكَ الْأَدَبُ. وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ حُبِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُؤَدَّبُ عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ، وَإِنْ زَادَ شَرُّهُ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ الْجِيرَانِ وَإِلَّا بِيعَتْ عَلَيْهِ دَارُهُ وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهِ. وَأَفْتَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الَّذِي يُؤْذِي النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ (حَبْسًا وَلَوْمًا) مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا كَلْبُ فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ، فَإِنْ كَانَا مَعًا مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ الْقَائِلُ عُقُوبَةً خَفِيفَةً يُهَانُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السِّجْنَ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ ذِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُولُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ بِالتَّوْبِيخِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْإِهَانَةَ وَلَا السِّجْنَ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُولُ لَهُ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ (وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ) ابْنُ شَاسٍ: كَانُوا يُعَاقِبُونَ الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْرِ جِنَايَتِهِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُحْبَسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَامُ وَاقِفًا عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الْمَحَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَلُّ إزَارُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِمَّا جَرَى بِهِ عَمَلٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ ضَرْبُ الْقَفَا مُجَرَّدًا عَنْ سَاتِرٍ بِالْأَكُفِّ. عِيَاضٌ: وَحَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ فِي مَجْلِسِ. سَحْنُونٍ: فَأَمَرَ سَحْنُونَ بِصَفْعِ قَفَاهُ. (وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ) ابْنُ شَاسٍ: جِنْسُ التَّعْزِيرِ لَا يُخَصَّصُ بِسَوْطٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَإِنْ زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ صِحَّةُ الزِّيَادَةِ عَنْ الْحَدِّ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ لِعِظَمِ جُرْمِ الْجَانِي. ضَرَبَ عُمَرُ مِائَةً لِمَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي مُؤَدِّبِ الصِّبْيَانِ إنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ (أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَلْزَمُهُ فِي التَّعْزِيرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَ الْحَدِّ

стр. 3562

وَلَا لَهُ انْتِهَاءٌ بِهِ إلَى الْقَتْلِ، وَأَمَرَ مَالِكٌ بِضَرْبِ شَخْصٍ أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ وُجِدَ مَعَ صَبِيٍّ مُجَرَّدًا فَانْتَفَخَ وَمَاتَ وَلَمْ يَسْتَعْظِمْ ذَلِكَ مَالِكٌ. انْتَهَتْ الْجِنَايَاتُ وَمُوجِبَاتُ التَّعْزِيرِ. .

стр. 3563

[كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ] [ ضمان سراية الْفِعْل الْمَأْذُون فِي عَيْنه أَوْ جنسه] قَالَ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ وَالنَّظَرِ فِي ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَضَمَانِ الصَّائِلِ وَإِتْلَافِ الْبَهَائِمِ. النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِ السِّرَايَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا ضَمَانَ عَلَى طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَخَاتِنٍ وَبَيْطَارٍ إنْ مَاتَ حَيَوَانٌ بِمَا صَنَعُوا بِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفُوا. (وَضَمِنَ مَا سَرَى كَطَبِيبٍ جَهِلَ أَوْ قَصَّرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ مِثْلَ الطَّبِيبِ الْخَاتِنُ وَالْبَيْطَارُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ مِنْ سَقْيِ طَبِيبٍ أَوْ خَتْنِ الْحَجَّامِ أَوْ تَقْلِيعِهِ ضِرْسًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يَخْطَآ فِي فِعْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْهَاهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ الْقُدُومِ عَلَى ذِي غَرَرٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَمَنْ خَالَفَهُ ضَمِنَ فِي مَالِهِ. هَذَا ظَاهِرُ السَّمَاعِ. وَمَا كَانَ يَخْطَأُ فِي فِعْلِهِ كَسَقْيِهِ مَا لَا يُوَافِقُ الْمَرَضَ أَوْ تَزَلْ يَدُ الْخَاتِنِ أَوْ يَقْلَعُ غَيْرَ الضِّرْسِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يُغَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ خَطَأٌ تَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا. وَإِنْ غُرَّ مِنْ نَفْسِهِ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ، وَفِي كَوْنِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إلَى الْخَطَأِ أَوْ فِي مَالِهِ قَوْلَانِ (أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلَا ضَمَانَ كَالْخَطَأِ، وَإِذْنُ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُمَهُ غَيْرُ مُفِيدٍ (وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ فِي فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ خِتَانٍ) قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَمَرَهُ عَبْدٌ أَنْ يَخْتِنَهُ أَوْ يَحْجُمَهُ أَوْ يَقْطَعَ عِرْقَهُ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ فِي ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَقِيلَ: هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِتَانِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحِجَامَةِ. (وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا أَوْ مَاءً فَوَصَلَ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ أَنْ يُوصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَتَحَامَلَتْ النَّارُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَجُلٍ طَبَخَ سَكَرًا فِي قِدْرٍ سَتَرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِقَصَبٍ وَكَانَ صَبِيٌّ خَلْفَ الْقَصَبِ نَائِمًا لَا عِلْمَ لِلطَّابِخِ بِهِ فَفَارَتْ الْقِدْرُ بِمَا فِيهَا فَأَصَابَ الصَّبِيَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَصَدَهُ بِالتَّعَدِّي حَيْثُ أَوْقَدَ النَّارَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ. (وَكَسُقُوطِ جِدَارٍ مَالَ وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْحَائِطُ الْمَخُوفُ إذَا أُشْهِدَ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ عَطِبَ بِهِ أَحَدٌ فَرَبُّهُ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْمَائِلِ لِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَأَحْرَى فِي غَيْرِ الْمَائِلِ (وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَالَ الْحَائِطُ وَلَمْ يُتَدَارَكْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِشْهَادِ

стр. 3564

وَجَبَ الضَّمَانُ. ابْنُ عَرَفَةَ: جَعْلُ ابْنِ شَاسٍ الْإِمْكَانَ شَرْطًا صَوَابٌ. (أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ فَقَلَعَ أَسْنَانَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ ضَمِنَ أَسْنَانَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ: إنَّمَا ضَمِنَهُ مَنْ ضَمِنَهُ لِإِمْكَانِهِ النَّزْعَ بِرِفْقٍ

стр. 3565

وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ «لَا دِيَةَ لَهُ» عَلَى هَذَا. (أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَوْ رَمَى إنْسَانٌ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى إثْبَاتِ الضَّمَانِ، وَأَقَلُّهُمْ عَلَى نَفْيِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَهُ عَوْرَاءَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِيهِ الْقَوَدُ إنْ فَعَلَ (وَإِلَّا فَلَا) تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ. (كَسُقُوطِ مِيزَابٍ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (أَوْ بَعْثِ رِيحٍ لِنَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَحَامَلَتْ الرِّيحُ بِنَارٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَحَرْقِهَا قَائِمًا لِطَفْئِهَا) أَشْهَبُ: لَوْ كَانُوا لَمَّا خَافُوا عَلَى زَرْعِهِمْ قَامُوا لِرَدِّهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَدِيَتُهُمْ هَدَرٌ لَا عَلَى عَاقِلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا. [الضَّمَان فِي دَفْعِ الصَّائِل] (وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ

стр. 3566

وَغَيْرِهِ فِي الْجَمَلِ إذَا صَالَ عَلَى الرَّجُلِ فَخَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِفَاهِمٍ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ " (وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ قَدْ حَلَّ حِينَ نَصَبَ لِلْحَرْبِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَقْصِدُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْقَتْلِ فَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَجَائِزٌ قَصْدُ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً. (لَا جُرْحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ بِلَا مَضَرَّةٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْ قَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدَّفْعُ بِالْجِرَاحِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلَهُ دَفْعُهُ بِمَا يَقْدِرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ إذَا تَعَارَضَ ضَرَرَانِ اُرْتُكِبَ أَخَفُّهُمَا. [ضمان مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم] (وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا) الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: مَا أَصَابَتْ الْمَاشِيَةُ بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَمَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ ضَمِنُوهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ كَانَ مُحْظَرًا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُحْظَرٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا فِي مَوْضِعٍ تَتَدَاخَلُ فِيهِ الْمَزَارِعُ وَالْمُرَاعِي (وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي ضَمَانِهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ وَالْمَاشِيَةُ رَبُّهَا هُوَ الْجَانِي (بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ الزَّرْعَ وَهُوَ صَغِيرٌ فِيهِ قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ اهـ. اُنْظُرْ لَوْ أَخْلَفَ وَهَلْ يَغْرَمُ طَعَامًا. اُنْظُرْ فَصْلَ التَّعَدِّي مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ (لِأَنَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي) ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِأَرْبَابِهَا أَوْ بِرُعَاتِهَا، تَكَلَّمْت فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى أَرْبَابِهَا لِأَنَّ الرَّاعِي أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا ضَيَّعَ وَلَا فَرَّطَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأُجْبِرَ كَالْبَيْعِ ". ابْنُ سَلْمُونَ: وَإِذَا عَدَتْ بَهِيمَةٌ عَلَى أُخْرَى فَقَتَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ. أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا انْفَلَتَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَرَكِبَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَجَرَحَتْهُ أَوْ قَتَلَتْهُ لِأَنَّ جَرْحَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ. أَبُو عُمَرَ: وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَهَارًا عَنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ إذَا أُطْلِقَتْ دُونَ رَاعٍ، إنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَلَمْ يَمْنَعْهَا فَهُوَ كَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ، وَقَدْ ضَمَّنَ مَالِكٌ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ ضَرْبٌ تَنْفَرِدُ فِيهِ الْمَزَارِعُ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَ بِمَكَانِ مَسْرَحٍ هَذَا لَا يَجُوزُ إرْسَالُ الْمَوَاشِي فِيهِ، وَمَا أَفْسَدَتْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا. الْبَاجِيُّ: وَضَرْبٌ ثَالِثٌ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِإِرْسَالِ مَوَاشِيهِمْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا

стр. 3567

فَأَحْدَثَ رَجُلٌ فِيهِ زَرْعًا لَا ضَمَانَ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. وَانْظُرْ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ النَّحْلُ وَالْحَمَامُ وَالدَّجَاجُ كَالْمَاشِيَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زُرُوعِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ شَاسٍ.

стр. 3568

[كِتَاب الْعِتْق] [ بَاب أَرْكَان الْعِتْق] وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِهِ وَخَوَاصِّهِ. أَمَّا الْأَرْكَانُ فَثَلَاثَةٌ: الْمُعْتِقُ وَالرَّقِيقُ وَالصِّيغَةُ.

стр. 3569

(بَابُ إنَّمَا يَصِحُّ إعْتَاقُ مُكَلَّفٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُعْتِقُ وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يُرِدْ بِأَرْكَانِهِ الْمَحْمُولَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْعِتْقِ (بِلَا حَجْرٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ رَدُّ عِتْقِ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ وَفِيهَا عِتْقُ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ جَائِزٌ انْتَهَى وَانْظُرْ أَيْضًا نَصُّوا أَنَّ السَّفِيهَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَيُعْتِقُ عَنْ ظِهَارِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. إذَا أَعْتَقَتْ ذَاتُ زَوْجٍ عَبْدًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَمَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا إلَّا مَا زَادَ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلَاهُمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ. (أَوْ إحَاطَةِ دَيْنٍ) اُنْظُرْ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ

стр. 3570

أَرْبَابُ الدُّيُونِ مَجْهُولِينَ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ لَا يَغْتَرِقُهُمْ بِيعَ مِنْ جَمِيعِهِمْ مِقْدَارُ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ لَا بِالْقُرْعَةِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ. . (وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَامَ غَرِيمُهُ رُدَّ عِتْقُهُ أَوْ بَعْضُهُ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامُوا بَعْدَ الثَّلَاثِ سِنِينَ وَالْأَرْبَعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ وَقَالُوا: لَمْ نَعْلَمْ فَذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا (أَوْ يَطُولَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِنْ قَامُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدُّ عِتْقُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ يُفِيدَ مَالًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ فِي عُسْرِهِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ نَفَذَ عِتْقُهُ، ثُمَّ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهُ. (وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: لَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَتَقَ. الْبَاجِيُّ: عَلَى هَذَا لَا يَطَأُ قَبْلَ الْيُسْرِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَدَّ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُمْ دُونَ الْإِمَامِ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ فَعَلُوا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ رُدَّ الْبَيْعُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ. (رَقِيقًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) هَذَا مَعْمُولُ إعْتَاقٍ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الرَّقِيقُ وَهُوَ كُلُّ إنْسَانٍ مَمْلُوكٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ حَقٌّ لَازِمٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَقُ كُلُّ ذِي رِقٍّ مَمْلُوكٌ لِمُعْتِقِهِ لَمْ يُزَاحِمْ مِلْكَهُ إيَّاهُ حَقٌّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ. فَقَوْلُنَا: لَمْ يُزَاحِمْ إلَخْ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأ وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ حَمْلَ جِنَايَتِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَلْزَمُ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ حُرًّا، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ. (بِهِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ الصِّيغَةُ وَصَرِيحُ لَفْظِهَا الْإِعْتَاقُ وَفَكُّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرُ (وَإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَتَقَ لِلْأَبَدِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَقَالَ: أَرَدْت عِتْقَهُ مِنْ الْعَمَلِ لَا الْحُرِّيَّةَ

стр. 3571

صُدِّقَ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ. (بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ فِي الْمُسَاوَمَةِ: هُوَ عَبْدٌ حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِصَرْفِ الْقَرِينَةِ لَهُ إلَى الْمَدْحِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَجِبَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ فَقَالَ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ. (أَوْ حَلَفَ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَلَى تَحْلِيفِ ظَالِمٍ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: لَا أَدَعُك إلَّا أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ أَمَتَكَ فَهِيَ حُرَّةٌ إنْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ كَانَتْ حُرَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ كَالتَّوْرِيَةِ. (أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ظُلْمًا. (أَوْ بِلَا مِلْكٍ أَوْ لَا سَبِيلٍ لِي عَلَيْك إلَّا بِالْجَوَابِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ صُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقًا وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ. (وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك إنَّهُ حُرٌّ. وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ قَالَ: هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ. (أَوْ بِكَاسْقِنِي أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ فَالنِّيَّةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا الْكِنَايَةُ بِقَوْلِهِ: وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

стр. 3572

فَلَا تَعْمَلُ بِدُونِ اقْتِرَانِ نِيَّةِ الْعِتْقِ بِهِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِذَلِكَ اسْقِنِي الْمَاءَ إذَا اقْتَرَنَتْ بِذَلِكَ نِيَّةُ الْعِتْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ شَرْطُ النِّيَّةِ فِي وَهَبْتُ لَك نَفْسَك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. (وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ لَهُ، عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِمُشْتَرِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُهُ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ. (وَبِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إنْ اشْتَرَيْتُكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك أَوْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَابْتَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا

стр. 3573

عَتَقَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ. (كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَإِنْ " فَإِنْ أَرَادَ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن فَبَيِّنٌ، وَإِنْ أَرَادَ لَا فَعَلْت فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْلَا فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِمَا عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، عَتَقَ مَنْ فِي مُلْكِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا وُلِدَ لِعَبِيدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن لَا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْتُ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِذَا فَاتَهُ الْبِرُّ وَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ مُرْتَهَنَاتٍ بِالْيَمِينِ لَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُنَّ وَلَا وَطْأَهُنَّ، وَسَوَاءٌ كُنَّ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ أَوْ حَمَلْنَ بَعْدَ الْيَمِينِ. وَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، فَإِنْ كَانَ إمَاؤُهُ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ، وَأَمَّا مَا حُمِلَ بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَقِيلَ: يَدْخُلُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَهُوَ أَصْوَبُ. قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ النُّذُورِ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ وَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَانِثٌ، فَقِيلَ: خِلَافٌ، وَقِيلَ: يُرَاعَى فِي الْأَيْمَانِ النِّيَّةُ. سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذُكُورُ رَقِيقِهِ وَإِنَاثُهُمْ. رَجَعَ إلَى هَذَا سَحْنُونَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: مَمَالِيكِي. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَلَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ

стр. 3574

الْإِنَاثِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ حَوَامِلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا أَتَيْنَ بِهِ مِنْ غُلَامٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، رَاجِعْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ رَقِيقِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ (أَوْ عَبِيدِي) لَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ سَحْنُونٍ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ " قَالَ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَعَلَّ اسْمَ الْعَبْدِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَلَفْظُ الْعَبِيدِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (أَوْ مَمَالِيكِي) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ دَخَلَ الْإِنَاثُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ. (كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا) مُضَمَّنُ مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ سَيَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ لَا، فَرْقٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ. وَبِخِلَافِ: كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، وَإِنْ قَالَ: فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ بِالصَّدَقَةِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ عَبْدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مَا يَمْلِكُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا أَوْقَعَ مِلْكَ الْأَبَدِ عَلَى الدُّخُولِ، وَأَشْهَبُ أَوْقَعَهُ عَلَى الْمِلْكِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيه حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا أَوْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَاهُنَا أَبَدًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَكُونُ لِمَا مَضَى لَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ اشْتَرِ فِيمَا هُوَ مَالِكُهُ بَعْدُ فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَمْلِكُهُ. (وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعِتْقُ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَلَا يُقْضَى إلَّا بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُشْكِلٌ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَمَنْ بَتَّ عَتَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينِ عِتْقٍ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ وَعَدَهُ بِالْعِتْقِ أَوْ نَذَرَ عِتْقَهُ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأُمِرَ بِعِتْقِهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُعَيَّنًا لَمْ يُجْبَرْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَقَالَ مَالِكٌ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْبَرُ. (وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمَنْعِ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقِ

стр. 3575

عُضْوٍ وَتَمْلِيكِهِ لِلْعَبْدِ وَجَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ وَإِلَّا لِأَجَلٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) أَمَّا خُصُوصُهُ وَعُمُومُهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي عُمُومِهِ لِعِتْقِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا. قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَشْتَرِيه أَوْ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ أَوْ يَشْتَرِي، كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَعْتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بَاعَ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَالْغِلْمَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ عَبْدًا أَوْ يَخُصَّ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ كَذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ لِذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ أَجَلًا مُسَمًّى جِنْسًا أَوْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ. وَهَذَا كَمَنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ فِي الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَنْعُهُ مِنْ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ عِتْقٌ. فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَا فَعَلْتُ كَذَا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الْبَيْعِ وَلَا أَمْنَعُهُ الْخِدْمَةَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذْ هُوَ حِنْثٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا كَانَ مَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا عَلَى بِرٍّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَحْنَثُ، فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى بِرٍّ. وَأَمَّا الْحَالِفُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَن إنَّمَا سَرَّ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى حِنْثٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي النُّذُورِ وَجْهًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحَالِفُ: إنْ فَعَلْتُ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ؟ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُ قَالَ: وَلَا أَرَى رِوَايَةَ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَّا وَهْمًا. أَشْهَبُ: وَإِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ عَفَا عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَنْفَعْهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَعْفُوَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى يَمِينُهُ لَا عَاقِبَتُهُ فَهُوَ كَالْحَالِفِ لَأَفْعَلَنَّ لَا كَمَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي
следующие страницы →