Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
صُدِّقَ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ.
(بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ فِي الْمُسَاوَمَةِ: هُوَ عَبْدٌ حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِصَرْفِ الْقَرِينَةِ لَهُ إلَى الْمَدْحِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَجِبَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ فَقَالَ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ.
(أَوْ حَلَفَ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَلَى تَحْلِيفِ ظَالِمٍ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: لَا أَدَعُك إلَّا أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ أَمَتَكَ فَهِيَ حُرَّةٌ إنْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ كَانَتْ حُرَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ كَالتَّوْرِيَةِ.
(أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ظُلْمًا.
(أَوْ بِلَا مِلْكٍ أَوْ لَا سَبِيلٍ لِي عَلَيْك إلَّا بِالْجَوَابِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ صُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقًا وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
(وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك إنَّهُ حُرٌّ. وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ قَالَ: هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ.
(أَوْ بِكَاسْقِنِي أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ فَالنِّيَّةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا الْكِنَايَةُ بِقَوْلِهِ: وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
стр. 3572
فَلَا تَعْمَلُ بِدُونِ اقْتِرَانِ نِيَّةِ الْعِتْقِ بِهِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِذَلِكَ اسْقِنِي الْمَاءَ إذَا اقْتَرَنَتْ بِذَلِكَ نِيَّةُ الْعِتْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ شَرْطُ النِّيَّةِ فِي وَهَبْتُ لَك نَفْسَك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ.
(وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ لَهُ، عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِمُشْتَرِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُهُ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ.
(وَبِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إنْ اشْتَرَيْتُكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك أَوْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَابْتَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا
стр. 3573
عَتَقَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ.
(كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَإِنْ " فَإِنْ أَرَادَ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن فَبَيِّنٌ، وَإِنْ أَرَادَ لَا فَعَلْت فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْلَا فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِمَا عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، عَتَقَ مَنْ فِي مُلْكِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا وُلِدَ لِعَبِيدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن لَا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْتُ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِذَا فَاتَهُ الْبِرُّ وَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ مُرْتَهَنَاتٍ بِالْيَمِينِ لَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُنَّ وَلَا وَطْأَهُنَّ، وَسَوَاءٌ كُنَّ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ أَوْ حَمَلْنَ بَعْدَ الْيَمِينِ. وَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، فَإِنْ كَانَ إمَاؤُهُ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ، وَأَمَّا مَا حُمِلَ بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَقِيلَ: يَدْخُلُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَهُوَ أَصْوَبُ.
قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ النُّذُورِ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ وَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَانِثٌ، فَقِيلَ: خِلَافٌ، وَقِيلَ: يُرَاعَى فِي الْأَيْمَانِ النِّيَّةُ.
سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذُكُورُ رَقِيقِهِ وَإِنَاثُهُمْ.
رَجَعَ إلَى هَذَا سَحْنُونَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: مَمَالِيكِي. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَلَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ
стр. 3574
الْإِنَاثِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ حَوَامِلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا أَتَيْنَ بِهِ مِنْ غُلَامٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، رَاجِعْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ رَقِيقِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ (أَوْ عَبِيدِي) لَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ سَحْنُونٍ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ " قَالَ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَعَلَّ اسْمَ الْعَبْدِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَلَفْظُ الْعَبِيدِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (أَوْ مَمَالِيكِي) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ دَخَلَ الْإِنَاثُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ.
(كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا) مُضَمَّنُ مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ سَيَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ لَا، فَرْقٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ. وَبِخِلَافِ: كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، وَإِنْ قَالَ: فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ بِالصَّدَقَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ عَبْدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مَا يَمْلِكُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا أَوْقَعَ مِلْكَ الْأَبَدِ عَلَى الدُّخُولِ، وَأَشْهَبُ أَوْقَعَهُ عَلَى الْمِلْكِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيه حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا أَوْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَاهُنَا أَبَدًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَكُونُ لِمَا مَضَى لَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ اشْتَرِ فِيمَا هُوَ مَالِكُهُ بَعْدُ فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَمْلِكُهُ.
(وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعِتْقُ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَلَا يُقْضَى إلَّا بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُشْكِلٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَمَنْ بَتَّ عَتَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينِ عِتْقٍ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ وَعَدَهُ بِالْعِتْقِ أَوْ نَذَرَ عِتْقَهُ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأُمِرَ بِعِتْقِهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُعَيَّنًا لَمْ يُجْبَرْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَقَالَ مَالِكٌ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْبَرُ.
(وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمَنْعِ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقِ
стр. 3575
عُضْوٍ وَتَمْلِيكِهِ لِلْعَبْدِ وَجَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ وَإِلَّا لِأَجَلٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) أَمَّا خُصُوصُهُ وَعُمُومُهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي عُمُومِهِ لِعِتْقِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا.
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَشْتَرِيه أَوْ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ أَوْ يَشْتَرِي، كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَعْتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بَاعَ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَالْغِلْمَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ عَبْدًا أَوْ يَخُصَّ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ كَذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ لِذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ أَجَلًا مُسَمًّى جِنْسًا أَوْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ. وَهَذَا كَمَنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ فِي الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَنْعُهُ مِنْ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ عِتْقٌ. فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَا فَعَلْتُ كَذَا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الْبَيْعِ وَلَا أَمْنَعُهُ الْخِدْمَةَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذْ هُوَ حِنْثٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا كَانَ مَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا عَلَى بِرٍّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَحْنَثُ، فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى بِرٍّ. وَأَمَّا الْحَالِفُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَن إنَّمَا سَرَّ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى حِنْثٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي النُّذُورِ وَجْهًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحَالِفُ: إنْ فَعَلْتُ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ؟ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُ قَالَ: وَلَا أَرَى رِوَايَةَ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَّا وَهْمًا. أَشْهَبُ: وَإِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ عَفَا عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَنْفَعْهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَعْفُوَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى يَمِينُهُ لَا عَاقِبَتُهُ فَهُوَ كَالْحَالِفِ لَأَفْعَلَنَّ لَا كَمَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي
стр. 3576
الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَأَمَّا هَذَا فَالْإِمَامُ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ فِي تَأْخِيرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْبُلُوغِ مَاتَ عَلَى حِنْثٍ وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ أَوْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْبِرِّ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ مِتُّ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِمَوْتٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلْتَاهُمَا مُعْتَقَةٌ إلَى أَجَلٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ عِتْقِ عُضْوٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك حُرَّةٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ عُضْوًا مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ إذَا أَعْتَقَ جَنِينَ الْأَمَةِ دُونَهَا أَوْ الْعَكْسُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. وَانْظُرْ رَابِعَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَمْلِيكِهِ لِلْعَبْدِ وَجَوَابُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ الْعِتْقَ وَقَالَ لَهُ: اعْتِقْ نَفْسَكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا وَفَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالَ الْعَبْدُ: اخْتَرْت نَفْسِي فَقَالَ الْعَبْدُ: نَوَيْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ، صُدِّقَ وَعَتَقَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ فَلَا عِتْقَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُمَلَّكَةِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي. اُنْظُرْ فِيمَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ الْعِتْقَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ.
فَلَا عِتْقَ لَهُ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ الدَّارَ يُرِيدُ بِلَفْظِ ذَلِكَ الْعِتْقَ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَلْزَمُهُ، فَالْعَبْدُ فِي هَذَا مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي التَّمْلِيكِ تَقُولُ: أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ فِيمَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْعِتْقَ كَالْقَوْلِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَطُلْ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعِتْقِ إلَى الْأَجَلِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَنْ أَعْتَقَ بِالْخِدْمَةِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ (وَإِحْدَاكُمَا) فَلَهُ الِاخْتِيَارُ
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَحَنِثَ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي عِتْقِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذَا حَمَلَتْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ يَطَؤُهَا إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً. قِيلَ لَهُ: وَلِمَ لَا يَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ:. فَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا الشَّاذَّةَ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً
стр. 3577
طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَكَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ حُرَّةٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَعْتِقُ بِهَذَا الْحَمْلِ. وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَجَزَاءَهُ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالتَّرَجِّي وَالتَّمَنِّي وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالدُّعَاءَ وَالْإِبَاحَةَ، هَذِهِ الْعَشَرَةُ الْحَقَائِقُ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِمَعْدُومٍ مُسْتَقْبَلٍ.
(وَإِنْ فُرِضَ عِتْقُهُ لِاثْنَيْنِ فَلَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا، وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْجَوَابُ وَاحِدٌ.
(وَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ حَنِثَ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَاهَا جَمِيعًا.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ يُونُسَ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا لِوَجْهٍ مَا، وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ.
[خواص الْعِتْق]
(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ الثَّانِي فِي خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ سِتَّةٌ. الْخَاصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ ذَلِكَ عِتْقُ الْقَرَابَةِ، فَمَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَحَدُ عَمُودَيْهِ أَعْنِي أُصُولَيْهِ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَعْلَى الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَآبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا، وَفُصُولُهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَسْفَلُ أَعْنِي الْمَوْلُودَ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ أَوْ اخْتِيَارًا بِالْعَقْدِ (وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: وَيَلْحَقُ بِالْعَمُودَيْنِ الْجَنَاحُ وَهُوَ
стр. 3578
عَمُودُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا دُونَ أَوْلَادِهِمْ. (وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) أَبُو عُمَرَ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْتِقُ عَلَى مَالِكِهِ سَاعَةَ يَتِمُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ (إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُبَاعُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَقُولُ: لَمْ أَهَبْهُ لَهُ وَلَمْ أَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهِ إلَّا لِيَعْتِقَ لَا لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْوَاهِبُ وَالْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلْيُبَعْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا انْتَهَى. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ إطْلَاقِ خَلِيلٍ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي، وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(وَلَمْ يُقْبَلْ وَوَلَاؤُهُ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: قَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بِأَبِيهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَوْ رَدَّهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ.
(وَلَا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ أَبِيهِ فَإِنْ قَبِلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه، وَإِنْ رَدَّهُ فَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَدَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فَقَطْ. قَالَهُ مَالِكٌ. وَأَمَّا مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا مَا وَرِثَ فَقَطْ وَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَفِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ هُوَ جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ.
(أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِصَغِيرٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الصَّبِيِّ
стр. 3579
بِقِيمَتِهِ وَلَا عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ الَّذِي قَبِلَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَبُولُهُ الْهِبَةَ جَائِزٌ وَذَلِكَ فِي الْأَبِ وَالْوَصِيِّ (إلَّا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَمَّا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ أَعْنِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُبَعْ فِي دَيْنِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ وَرَقِيقِ رَقِيقِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْخَاصِّيَّةُ الثَّالِثَةُ الْعِتْقُ بِالْمُثْلَةِ، ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ عَمْدًا مُثْلَةَ شَيْنٍ
стр. 3580
عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُزِّرَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِتْقِ بِتَمْثِيلِ السَّيِّدِ فِي رَقِيقٍ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ شَرْطُ الْمُثْلَةِ بِمُطْلَقِ الْعَمْدِ لِلضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً.
(أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَبِيرَ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَقَالَهُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا فِي وِلَايَتِهِ فَهُوَ كَالصَّغِيرِ.
(غَيْرُ سَفِيهٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اعْتِبَارِ تَمْثِيلِ السَّفِيهِ بِعَبْدِهِ كَالرَّشِيدِ وَلَغْوِهِ قَوْلَانِ، الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَغْوُهُ.
(وَعَبْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَمْثِيلَ الْمُدَبَّرِ لِعَبْدِهِ وَالْعَبْدِ بِعَبْدِهِ لَغْوٌ.
(وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَمْثِيلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ.
(وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ تَمْثِيلِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَلُزُومِ عِتْقِهَا بِهِ وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ نَقْلًا لِلَّخْمِيِّ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَمَدِينٍ) تَقَدَّمَ تَمْثِيلُ الْمُدَبَّرِ لَغْوٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(كَقَطْعِ ظُفُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ مُثْلَةٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنْ قَطَعَ ظُفُرَهُ أَوْ ضِرْسَهُ أَوْ سِنَّهُ
стр. 3581
عَتَقَ عَلَيْهِ.
(وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ أَوْ جَسَدٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ قَطَعَ طَرَفَ أُذُنِهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ (أَوْ سِنٍّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(أَوْ سَحْلِهَا) ابْنُ شَاسٍ: سَحْلُ الْأَسْنَانِ شَيْنٌ مَعْنَاهُ يَبْرُدُهَا حَتَّى تَذْهَبَ، قَالَهُ مَالِكٌ.
(أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ) نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ خَرَمَ أَنْفَ عَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ) رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حَلْقُ رَأْسِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ وَالْأَمَةُ الرَّفِيعَةُ مُثْلَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَحَلْقُ رَأْسِ الْأَمَةِ وَلِحْيَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِشَيْنٍ إلَّا فِي التَّاجِرِ الْمُحْتَرَمِ وَالْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ.
(أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَتَبَ فِي وَجْهِ عَبْدِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ أَنَّهُ آبِقٌ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ وَبَاطِنِ جَسَدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ عُرِفَ بِالْإِبَاقِ فَوَسَمَ سَيِّدُهُ فِي وَجْهِهِ عَبْدَ فُلَانٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ (لَا غَيْرِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَصْبَغَ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ أَوْ بَاطِنِ جَسَدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ (وَلَا غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي وَسْمِ وَجْهِهِ بِغَيْرِ نَارٍ قَوْلَانِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ) رَجَعَ سَحْنُونَ إلَى أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ عَيْنَ امْرَأَتِهِ فَقَوْلَانِ. فَعَلَ ذَلِكَ بِنَا عَمْدًا وَقَالَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ: بَلْ أَدَّبْتهمَا فَأَخْطَأْت أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَدَاءُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ.
(لَا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ: أَعْتَقْته عَلَى مَالٍ وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى غَيْرِ مَالٍ
стр. 3582
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَيَحْلِفُ.
(وَبِالْحُكْمِ جَمِيعِهِ إنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَالْبَاقِي لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: الْخَاصِّيَّةُ الْأُولَى الْعِتْقُ بِالسِّرَايَةِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ عَتَقَ جَمِيعُهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ هَذَا ابْتِدَاءً قَالَ فِي التَّلْقِينِ: لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا عَلَى حَقِيقَتِهِ.
(كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مَلِيءٌ
стр. 3583
قُوِّمَ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ. (إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَلِيُّ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَأَخَذَهُ شَرِيكُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِيهَا فَذَلِكَ حَرَامٌ. قَالَ: وَمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مَلِيٌّ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ (وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمُ كَمَّلَ عَلَيْهِ، مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ. وَإِنْ أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَلْزَمَ التَّقْوِيمَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَأَسْقَطَهُ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا.
وَلَا خِلَافَ فِي التَّقْوِيمِ إذَا كَانَ السَّيِّدَانِ مُسْلِمَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيًّا وَأَوْلَى إذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ مُسْلِمِينَ كَمَا لَا يُخْتَلَفُ أَنَّا لَا نُلْزِمُهُمَا التَّقْوِيمَ إذَا كَانُوا ذِمِّيَّيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَفِي التَّقْوِيمِ رِوَايَتَانِ (وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِالْبَعْضِ لَسُرِيَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكٍ مُفْلِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ ذَاتُ الْبَالِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا كِسْوَتُهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ. ابْنُ شَاسٍ: كَمَا فِي الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ (وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِرْثٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتِقُ مِنْهُ إلَّا مَا وَرِثَ فَقَطْ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُ جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى دَفْعِهَا (وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ لَا إنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَالتَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مَلِيٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَتَقَ
стр. 3584
بَاقِي حِصَّتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ بِعِتْقِهِ لِبَعْضِهِ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ غَيْرُ تَالِفٍ (وَإِلَّا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إنْ أَيْسَرَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَهُمَا مَلِيئَانِ فَأَرَادَ التَّمَسُّكَ بِالرِّقِّ أَوْ يُضَمِّنُ الثَّانِي، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَدِيمًا فَلَا تَقْوِيمَ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا قُوِّمَ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَلِيًّا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا قُوِّمَ جَمِيعُ بَاقِيه عَلَى الْمُوسِرِ.
(وَعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا عَتَقَ عَلَيْهِ الْآنَ جَمِيعُهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ حَظِّ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ وَلَا نَصِيبُ شَرِيكِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ فِي الثُّلُثِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ حَظِّ شَرِيكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغَهُ وَرَقَّ مَا بَقِيَ وَلَزِمَهُ عِتْقُ بَقِيَّتِهِ إنْ عَاشَ.
(وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَتَقَ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ وَكَذَلِكَ لَوْ فَلَّسَ.
(لَمْ يُوصِ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ وَتَقْوِيمِ حَظِّ شَرِيكِهِ فَأَبَى شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ. أَبُو عُمَرَ: إنَّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى مَا يُسَوَّى فِي خِبْرَتِهِ وَصَنْعَتِهِ وَبِمَالِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَوَّمُ إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ.
(وَنُقِضَ لَهُ بَيْعُ شَرِيكِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ
стр. 3585
نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ.
(وَتَأْجِيلُ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ إلَى أَجْلِ مَا أَعْتَقَ بَتْلًا أَوْ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِهِ (وَتَدْبِيرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ رُدَّ إلَى التَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَبْتِلَهُ.
(وَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي يُسْرِهِ فَقَالَ شَرِيكُهُ: أَنَا أُقَوِّمُ عَلَيْهِ نَصِيبِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا أُعْتِقُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا التَّقْوِيمُ.
(وَإِذَا حُكِمَ بِبَيْعِهِ لِعُسْرٍ مَضَى) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا حُكِمَ بِسُقُوطِ التَّقْوِيمِ لِعُسْرِهِ فَلَا تَقْوِيمَ بَعْدُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ فَأَيْسَرَ فَفِي إثْبَاتِهِ رِوَايَتَانِ (كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيِسَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ حَتَّى أَيْسَرَ فَقَالَ مَالِكٌ قَدِيمًا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ إنْ خُوصِمَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعُدْمِهِ فَلَا يُعْتِق عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ فَنَصِيبُهُ
стр. 3586
يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ (وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ وَمَا تَرَكَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَتِمَّ (وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ وَلَا قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ) مَالِكٌ: لَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ وَيَعْتِقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَفَادَ مِنْ مَالٍ قَبْلُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ (وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيَعْتِقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَمْ يَعْتِقْ حَتَّى إلَى الْأَجَلِ (إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْتَقَ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ وَأَجَّلَهُ إلَى سَنَةٍ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ بَتْلًا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيَرِقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ وَيَتَقَاوَيَاهُ فَيَكُونُ رَقِيقًا كُلُّهُ أَوْ مُدَبَّرًا. اللَّخْمِيِّ: الْمُقَاوَاةُ جُنُوحٌ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ زَائِدَةٍ عَلَى هَذَا.
(وَلَوْ ادَّعَى الْمُعْتَقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ) الْبَاجِيُّ: لَوْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا بِالْعَبْدِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ فَفِي وُجُوبِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ ثَانِي قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتِقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ الْمُعْتِقِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا، فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَيِّتًا فَلَا عِتْقَ لِلثَّانِي.
(فَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّ الْحَمْلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ دَبَّرَهُ وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَئِذٍ فَمَا أَتَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ إلَى أَقْصَى حَمْلِ النِّسَاءِ فَحُرٌّ، أَوْ مُدَبَّرٌ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا حَمْلًا يَوْمَ عِتْقِهِ فَلَا يُعْتِقُهَا هُنَا إلَّا مَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ مَا أَتَتْ بِهِ مَا بَيْنَهَا
стр. 3587
وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ. قَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُرْسَلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ أُنْظِرَتْ إلَى حَدِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا فَمَا وَلَدَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ النِّسَاءِ فَهُوَ حُرٌّ.
(وَبِيعَتْ وَإِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنٌ وَرِقٌّ وَلَا يُسْتَثْنَى بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الَّذِي يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ لَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ إلَّا فِي قِيَامٍ بِدَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَتُبَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا وَيَرِقُّ جَنِينُهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ. فَأَمَّا إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَانْظُرْ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَتَقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفَارِقُهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِيعَ الْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ تَفِ الْأُمُّ بِدَيْنِهِمْ.
(وَلَمْ يَجُزْ شِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ.
(وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيه بِهِ فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ كَتَعْتُقُنِي وَبِيعَ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَفَعَ الْعَبْدُ مَالًا لِرَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ لَمْ يَغْرَمْ الثَّمَنَ ثَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَلْيَغْرَمْ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيُعْتِقُ الَّذِي شَرَطَ الْعِتْقَ وَلَا يَتَّبِعُهُ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَيَرِقُّ لَهُ الْآخَرُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ رُدَّ عِتْقُ الْعَبْدِ وَبِيعَ فِي ثَمَنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَعْطَاهُ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْعِ الْعَبْدِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ.
(وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رَقَّ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: اشْتَرِنِي بِهَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي فَفَعَلَ وَاسْتَثْنَى لَهُ مَالَهُ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُ نَفْسِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ عَادَ رِقًّا لِبَائِعِهِ وَالْمَالُ لَهُ وَلَا يَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا.
(وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ
стр. 3588
مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَيُعْتِقُ ثُلُثَهُمْ بِالسَّهْمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَكْثَرُهُمْ أَنَّ هَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ إلَّا أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ فَإِنَّهُمَا قَالَا: إنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقُرْعَةُ لَقِفٌ لِتَعْيِينِ سَهْمِ الْعِتْقِ لَهُ بِخُرُوجِ اسْمِهِ مِنْ مُخْتَلِطٍ بِهِ بِإِخْرَاجٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ قَصْدُ عَيْنِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا سَمَّاهُمْ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُفَرَّقُ عِنْدَنَا إذَا سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ. فَإِذَا سَمَّى فَقَالَ مَيْمُونُ وَمَرْزُوقُ: حُرَّانِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ
وَإِنْ قَالَ: عَبْدَايَ حُرَّانِ أَوْ قَالَ: غِلْمَانِي أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ. وَوَجْهُ ابْنِ يُونُسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَعْزُ لِمَالِكٍ وَلَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْهُمَا قَوْلًا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَنْ سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: عَشَرَةٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ وَهُمْ سِتُّونَ أَعْتَقَ سُدُسَهُمْ، خَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَقَلَّ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ: جَمَاعَةَ عَبِيدِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَبْدَأْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ وَيَرِقُّ بَاقِيهِمْ وَالْكُلُّ عِتْقٌ لَا يَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ (كَالْقِسْمَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: طَرِيقُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَقُومَ الْعَبْدُ وَتُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ كَالْقِسْمَةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بِوَاحِدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ (إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعَ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، بُدِئَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ مَا يَنْقُضُ عِتْقَ الْأَوَّلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَحْوُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَوْ أَعْتَقَ عَلَى تَرْتِيبٍ فَالسَّابِقُ مُقَدَّمٌ
(أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنْصَافُ رَقِيقِي أَوْ أَثْلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ وَنِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ وَلَا يَبْدَأُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ثُلُثٌ عَتَقَ مَا حَمَلَ ثُلُثُهُ مِمَّا سَمَّى بِالْحِصَاصِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ سَهْمٍ، يُرِيدُ وَلَوْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً. ابْنُ يُونُسَ: وَيَفْتَرِقُ فِي هَذَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْوَصِيَّةُ. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ،، وَإِنْ قَالَهُ مَرِيضٌ فَمَاتَ عَتَقَ مَا سَمَّى وَاسْتُتِمَّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي
стр. 3589
ثُلُثِهِ.
وَإِنْ قَالَهُ فِي وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي حَالٍ صَارَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ شِقْصًا حِينَئِذٍ.
(وَاتَّبَعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ مُجْمَلًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ.
(وَرُقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَرَقَّهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَضَى عَلَى السَّيِّدِ بِدَيْنٍ تَقَدَّمَ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَذَلِكَ يُرَدُّ بِهِ الْعِتْقُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ أَعْتَقَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحُوزُ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ.
(أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلًى لِفُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ.
(أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ) رَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَتَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَمْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ شَهَادَةَ الْبِنْتِ يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاعِ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ وَجَمِيعُ الْعَبْدِ رَقِيقٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لِأَبِيهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي آخِرِ نَجْمٍ مُكَاتَبٌ، وَكَذَلِكَ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الْوَلَدِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ. وَانْظُرْ رَسْمَ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ جَاءَ فِي نَصِيبِهِ عَتَقَ.
(وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلٌ بِأَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَالشَّاهِدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ لِأَنَّهُ
стр. 3590
أَقَرَّ أَنَّ مَالَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ. قَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَجْوَدُ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا إذْ لَوْ جَازَ هَذَا لَمْ يَشَأْ شَرِيكٌ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ إلَّا فَعَلَ.
[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]
بَابٌ.
(التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّدْبِيرُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ. قَالَ: أَمَّا إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّدْبِيرَ كَمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي أَيْضًا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ فِي أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ. اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى
стр. 3591
نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عُهْدَةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَالْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ الْعِتْقَيْنِ فِي مُوجِبِ اللِّسَانِ وَاحِدٌ.
ابْنُ شَاسٍ: وَمِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ الْأَهْلِيَّةُ، فَلَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَيَنْفُذُ فِي الْمُمَيِّزِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْ السَّفِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُدَبَّرُ هُوَ السَّالِمُ عَنْ مَحْضِ التَّبَرُّعِ. سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْبَذُ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَى مَا دَبَّرَتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفَرْقٌ بَيْنَ عِتْقِهَا وَتَدْبِيرِهَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ
سَحْنُونَ: هَذَا خَطَأٌ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي فَعَبْدِي فُلَانٌ مُدَبَّرٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ إنْ شَاءَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدِي قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ. وَاتَّفَقَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّدْبِيرَ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَفَعَلَهُ لَكَانَ مُدَبَّرًا لَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا لِوُجُوبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْحِنْثِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْمُعَلَّقُ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ، وَالْمُطْلَقُ أَخَفُّ مِنْ الْمُعَلَّقِ. وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ كَأَنْتَ حُرُّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُرِيدَ التَّدْبِيرَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ تَدْبِيرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهًا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَلِّقْ التَّدْبِيرَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: التَّدْبِيرُ عَقْدٌ مِنْ عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ يَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا قَيَّدَهُ قَالَ: وَصِفَةُ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اللَّازِمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي عَبْدِهِ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَوَصِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّدْبِيرَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا.
(بِدَبَّرْتُك) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ اللَّفْظُ، وَصَرِيحُهُ دَبَّرْتُكَ وَنَحْوُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " إنْ لَمْ يُرِدْهُ فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ التَّدْبِيرَ بِدُونِ لَفْظِ دَبَّرَ " (أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي)
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَهُوَ مُدَبَّرٌ يُمْنَعُ بَيْعَهُ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ بِهَذَا وَأَنَّ مِنْهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ.
(وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأُوجِرَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ أَوْ ابْتَاعَ مُسْلِمًا أَوْ دَبَّرَهُ أَجْبَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ غَلَّتَهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ رِقُّهُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ قَدْ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَأَمَّا وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ نَفَذَ الْعَقْدُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ. وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ
стр. 3592
فِي ثُلُثِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ وَأَخٌ مُسْلِمٌ وَيَكُونُ لَهُ وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ. ابْنُ يُونُسَ: إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ فَآجَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ السَّيِّدُ إجَارَتَهُ وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ، فَإِنْ رَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْدُمَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِرَغْبَتِهِ فِي عِتْقِ جَمِيعِ ثُلُثِهِ فَذَلِكَ لَهُ.
(وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَبَّرَ حَامِلًا فَوَلَدُهَا مُدَبَّرٌ بِمَنْزِلَتِهَا (كَوَلَدِ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَمُدَبَّرٌ مِثْلُهُ. وَانْظُرْ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُدَبَّرَةِ (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إنْ عَتَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلَّمَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ مِمَّا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ التَّدْبِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا أُعْتِقَا كَانَتْ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ لَهُ، كَانَ الْوَلَدُ الْآنَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ (وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْأَبُ فِي الضِّيقِ) اُنْظُرْ هَذَا وَابْنَ يُونُسَ: مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدَ الْمُدَبَّرُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَبِمَنْزِلَتِهِمَا وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ، وَيَعْتِقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ يَعْنِي هَاهُنَا أَنَّ الدَّبْرَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ حَمْلِ أَمَةِ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ هُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهِ.
(وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُجْبِرُوا الْمُفْلِسَ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ، وَلَهُ هُوَ انْتِزَاعُهُ إنْ شَاءَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يَنْتَزِعُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ شَاءَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ مَرِضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا كَمَا لَمْ يُجْبِرُوهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ إنْ وُهِبَتْ لَهُ وَإِنْ مَرِضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي التَّفْلِيسِ يَنْزِعُهُ لِنَفْسِهِ.
(وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ مُدَبَّرَهُ.
стр. 3593
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَهُ جَازَ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا بَقِيَ مُدَبَّرًا.
(لَا إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ، وَكَانَ ابْنُ لُبَابَةَ يُجِيزُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ إذَا تَخَلَّقَ عَلَى مَوْلَاهُ (وَفُسِخَ بَيْعُهُ) الْجَلَّابُ: مَنْ بَاعَ مُدَبَّرًا فُسِخَ بَيْعُهُ (إنْ لَمْ يَعْتِقْ كَالْمُكَاتَبِ) الْجَلَّابُ: إنْ أَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ قَبْلَ فَسْخِ بَيْعِهِ فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّ عِتْقَهُ نَاجِزٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَجْعَلَ الْفَضْلَ مِنْ ثَمَنِهِ عَنْ قِيمَتِهِ فِي مُدَبَّرٍ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ فَإِنْ بِيعَتْ رُدَّ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ بِعِتْقٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ وَيُعَجِّلُ عِتْقَهُ وَالْعِتْقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَوْجُودٌ مَعَ الْعِوَضِ.
(وَإِنْ جَنَى فَإِنْ فَدَاهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضَيَا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ وَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ فِي افْتِكَاكِهِ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ وَفِي إسْلَامِ خِدْمَتِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَيُقَاصَّهُ بِأَرْشِ خِدْمَتِهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ رَاجِعْ التَّفْرِيعَ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: إنْ جَرَحَ وَاحِدًا أُسْلِمَ إلَيْهِ، فَإِنْ جَرَحَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحَاصَّا فِي خِدْمَتِهِ (وَرَجَعَ إنْ وَفَّى) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: إنْ اسْتَوْفِي ذَلِكَ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ (وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اتَّبَعَ بِالْبَاقِي) الْجَلَّابُ: إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ ثُلُثَا مَا بَقِيَ مُعَلَّقًا بِخِدْمَتِهِ وَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي إسْلَامِ ثُلُثَيْهِ وَفِي افْتِكَاكِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ
стр. 3594
الثُّلُثُ إلَّا بَعْضًا عَتَقَ وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ) نَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بَعْضُهُ وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةَ دِينَارٍ وَمَالُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُقَرُّ مَالُهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ مُؤَجَّلٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ (وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَهُوَ حَالٌّ اُسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى يُقْبَضَ الدَّيْنُ (وَإِلَّا بِيعَ) اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْدَمٍ بِيعَ الْمُدَبَّرُ لِلْغُرَمَاءِ الْآنَ (وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ) اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْوَرَثَةِ عَتَقَ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. وَاخْتُلِفَ إذَا خَرَجَ عَنْ أَيْدِيهِمْ بِبَيْعٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ فِيهِ.
وَقَالَ عِيسَى وَأَصْبَغُ: يَعْتِقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ.
(وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا لَمْ يُوقَفْ وَإِذَا مَاتَ نُظِرَ فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُتَّبَعْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِيٍّ يُوقَفُ خَرَاجُ سَنَةٍ ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مَا وَقَفَهُ عَمَّا خَدَمَ نَظِيرُهُ) هَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَمُضَمَّنُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ؛ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا تُرِكَ لَهُ عَبْدُهُ يَسْتَخْدِمُهُ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ أَيْضًا ثَانِيًا، فَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
стр. 3595
وَأُعْطِي أَيْضًا مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ فِي مَرَضِ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَتِهِ. وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ يَوْمَ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ عَدِيمًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَارَجُ وَيُوقَفُ خَرَاجُهُ.
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَشَهْرٌ بَعْدَهَا فَيُوقَفُ خَرَاجُ هَذَا الشَّهْرِ وَيُعْطَى السَّيِّدُ خَرَاجَ أَوَّلِ شَهْر مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ كُلَّمَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ هَذِهِ أُعْطِي خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ تِلْكَ.
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يَعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا دِيَةَ وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ، وَانْظُرْ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً (وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ لِلتَّرِكَةِ وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) ابْنُ شَاسٍ: يَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا أَوْ بِاسْتِغْرَاقٍ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ أَوْ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَدْفَعُ كَمَالَ الْحُرِّيَّةِ لَا أَصْلَهَا، فَإِذَا دَبَّرَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهُ.
(وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْمُدَبَّرِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ حَتَّى يَعْتِقَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ لَا يَوْمَ يَمُوتُ السَّيِّدُ. وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَدَبَّرَهَا أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتَ حُرَّةٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ، نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْآخَرِ وَتَعْتِقُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا.
(وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ كَانَ حُرًّا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ آخِرَهُمَا وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ الْبَاقِي، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ وَتَكُونُ لَهُمْ الْخِدْمَةُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ يَعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا وَيَرِقُّ الْبَاقِي (وَلَا رُجُوعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
стр. 3596
وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَقَالَهُ أَشْهَبُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ لِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ وَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الرُّقْبَى.
(وَإِنْ قَالَ: حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَهُوَ مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ. وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ خَدَمَ الْعَبْدُ وَرَثَةَ السَّيِّدِ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ إلَى بَعْدِ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ إلَى أَجَلٍ وَخَدَمَ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُتِمَّ الْأَجَلَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ عَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ السَّيِّدِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَوْ نَفِّذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ.
[بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ]
[أَرْكَان الْكِتَابَة]
بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُ الْكِتَابَةِ النَّدْبُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَهِيَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْقَيِّمِ لِعَبْدِ الطِّفْلِ (وَحَطُّ جُزْءٍ آخَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ قَالَ
стр. 3597
مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا. أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ.
(وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) الْجَلَّابُ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ الْعَبْدَ عَلَى الْكِتَابَةِ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ. اللَّخْمِيِّ: لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ.
(بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ بِكَذَا) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ: ابْنُ الْحَاجِبِ: هِيَ مِثْلُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ
стр. 3598
فَصَاعِدًا.
(وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عِنْدَ مَالِكٍ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً فَإِنْ وَقَعَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أُجِّلَتْ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً. وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلَةً وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ.
(وَجَازَ بِغَرَرٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ بِغَرَرٍ جَائِزَةٌ وَلَا تُشْبِهُ الْبُيُوعَ وَلَا النِّكَاحَ. أَبُو مُحَمَّدٍ: بِخِلَافِ مُرَابَاةِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ وَأَجَازَ فَسْخَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ.
(كَآبِقٍ وَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ بِالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ جَائِزَةٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْغَرَرُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ جَازَ، وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَجُوزُ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ فَلَمْ يَجُزْ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ.
(أَوْ كَخَمْرٍ وَرُجِعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ رُجِعَ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ هَذَا بِقَوْلِهَا: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يُتْبِعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَيَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
(وَفُسِخَ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَ مَا
стр. 3599
عَلَى مُكَاتَبِك مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ، حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، فِي عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِهَا فِي فَلَسِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
(وَكَذَهَبٍ فِي وَرِقٍ) اللَّخْمِيِّ: إذَا فُسِخَ الدَّنَانِيرُ فِي الدَّرَاهِمِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فُسِخَ الدَّنَانِيرُ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يُعَجَّلْ الْعِتْقُ.
(وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيه عَلَى النَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ.
(وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَسْأَلُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ وَكَرِهَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ قَوْلِ الْغَيْرِ هَذَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَالصَّغِيرِ.
(وَبَيْعُ كِتَابَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَبِعَرْضٍ نَقْدًا وَإِنْ كَانَتْ نَقْدًا فَبِعَرْضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا وَمَا تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: هَذَا إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَإِنْ وَفَّى الْعَبْدُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهَا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ جُزْءٍ) اللَّخْمِيِّ: الْأَقْيَسُ مَنْعُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ لِلْغَرَرِ إنْ أَدَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْكِتَابَةُ دُونَ الْوَلَاءِ، وَإِنْ عَجَزَ عِنْدَ أَوَّلِ نَجْمٍ كَانَتْ لَهُ الرَّقَبَةُ، وَإِنْ عَجَزَ عِنْدَ آخِرِ نَجْمٍ كَانَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ وَالرَّقَبَةُ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا جَازَ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا؟ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَيْعَ نِصْفِ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُزْءِ.
(لَا نَجْمٍ) الْجَلَّابُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَالرَّقَبَةِ. بَهْرَامَ: وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ. وَأَمَّا نَجْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى بَيْعِ الْجُزْءِ، وَحُكْمُهُ فِي الْوَفَاءِ وَالْعَجْزِ حُكْمُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا (فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا رَقَّ الْمُشْتَرِي) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ جُزْءٍ ".
(وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابَ جَازَ ذَلِكَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتُهُ فِي ثُلُثِهِ.
(وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَيُوَزِّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهَلْ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبِيدَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ
стр. 3600
وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِالْجَمِيعِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ تُقَسَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قُوَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْكِتَابَةِ لَا عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إلَّا الزَّوْجَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) مِنْ الْجَلَّابِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَا يَبْلُغُ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ الْجَلَّابُ قَوْلًا آخَرَ (وَقَوَّوْا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةً عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُتِمُّ إلَّا بِقُوَّةِ بَاقِيهمْ عَلَى الْكَسْبِ وَبِإِجَازَتِهِمْ.
(فَإِنْ رُدَّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ، فَإِنْ عَجَزَ أُلْزِمَ السَّيِّدُ عِتْقَ مَنْ كَانَ أَعْتَقَ.
(وَالْخِيَارُ فِيهَا) اللَّخْمِيِّ: الْكِتَابَةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَبْدَ جَائِزَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. قِيلَ: لِأَنَّهُ يُخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ.
(وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ.
(لَا أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ عَقَدَا الْكِتَابَةَ مُفْتَرِقَيْنِ فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الْعَدَدِ وَالنُّجُومِ.
(أَوْ بِمَالَيْنِ أَوْ مُتَّحِدَيْنِ بِعَقْدَيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالَيْنِ لَمْ يَجُزْ. بَهْرَامَ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ.
(فَيُفْسَخُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَقَدَا مُفْتَرِقَيْنِ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا.
(وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِتَقْوِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: ابْدَأْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبِلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي، فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَ إلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ ذَلِكَ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا. وَرَأَيْتُ فُتْيَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: غَدِّ أَنْتَ الْحَصَّادَةَ وَأُعَشِّيهِمْ أَنَا وَقَالَ: إنَّهَا تَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمَقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكُهُ وَإِسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتِبَاهُ مَعًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ
стр. 3601
فَقَاطَعَهُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ فِي حِصَّتِهِ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ هَذَا مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمَقَاطِعُ خُيِّرَ الْمَقَاطِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ رِقًّا.
(وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ وَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْضٍ أَوْ تَرَكَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَاطَعَ الشَّرِيكُ الْوَاحِدُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ بِعَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ اقْتَضَى الْآذِنُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ الَّتِي فَضَلَهُ بِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلِلْآذِنِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ، حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ. ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَقَاطِعِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا أَخَذَ مِنْهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مَا بَقِيَ وَقَسَّمَا مَا بَقِيَ، وَلَوْ بَقِيَ لِلْمُقَاطِعِ شَيْءٌ لَتَحَاصَّا فِيهِ بِمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ.
(وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ فِي الصِّحَّةِ كَانَ عِتْقُهُ وَضْعَ مَالِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَانَ جَمِيعُهُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ (إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ وَضِيعَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِتْقَ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ الْآنَ إنْ كَانَ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إذَا عَجَزَ. اُنْظُرْ بَابَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنْ اللَّخْمِيِّ.
(كَإِنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: نِصْفُكَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ يَوْمَ حِنْثِهِ فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ كُلُّهُ.
(وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي إخْرَاجِ مَالٍ لَا عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ. ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَيُقَاسِمَ شُرَكَاءَهُ وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
(وَمُكَاتَبَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ.
(وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ وَإِمَائِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَرَجَاءِ فَضْلٍ. اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَكَّلْت مَالِكَةً وَمُكَاتَبَةً فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ ".
(وَإِسْلَامُهَا أَوْ فِدَاؤُهَا إنْ جَنَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ عَلَى
стр. 3602
وَجْهِ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ. تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ كُلِّ فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ.
(وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) اللَّخْمِيِّ: مَنَعَ مَالِكٌ سَفَرَ الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ قَرِيبًا. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ شَأْنُهُ السَّفَرَ لَمْ يُمْنَعْ إلَّا فِي سَفَرٍ يَحِلُّ فِيهِ النَّجْمُ قَبْلَ رُجُوعِهِ مِنْهُ.
(وَإِقْرَارُهُ فِي رَقَبَتِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " فِي رَقَبَتِهِ " كَذَا هُوَ الْمَتْنُ وَلَعَلَّهُ فِي ذِمَّتِهِ.
اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " وَمُكَاتَبُهُ " تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ " أَنَّ الْحَجْرَ يُلْغِي الْإِقْرَارَ فِي الْمَالِ لَا الْبَدَنَ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " وَمُكَاتَبُهُ " (وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ. لَا عِتْقٍ وَإِنْ قَرِيبًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُرَدُّ عِتْقُهُ وَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُهُ.
(وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَهَبَ وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَا أَنْ يُعْتِقَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
(وَتَزْوِيجٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ رَآهُ نَظَرًا. الْبَاجِيُّ: إنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ جَازَ وَإِلَّا فُسِخَ.
(وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِقَتْلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَ مِنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يَجُزْ وَلَهُمْ فِي الْعَمْدِ قَتْلُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ
стр. 3603
إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَازِمٌ. (وَسَفَرٌ بَعُدَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ " (إلَّا بِإِذْنٍ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى " وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ ".
(وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقَّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْوَالًا كَتَمَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا رَضِيَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا، فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ، فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ، وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى التَّعْجِيزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِالْحُكْمِ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ فَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ مِنْهَا رَقَّ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ
стр. 3604
الْأَجَلِ، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي أَمَدِ التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ دُونَ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ، وَإِذَا غَابَ وَقْتُ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ السُّلْطَانِ (كَالْقِطَاعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْقِطَاعَةُ كَذَلِكَ فِي التَّلَوُّمِ بَعْدَ الْأَجَلِ.
(وَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَرَطَ عَلَيْك أَنَّك إنْ عَجَزْت عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
(وَقَبَضَ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَزِمَ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا قَبَضَ الْحَاكِمُ وَنَفَّذَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَ مَا عَلَيْهِ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ وَيَخْرُجْ حُرًّا.
(وَفُسِخَ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُفْسَخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَافَ وَفَاءً.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلُهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ دَفْعِ كِتَابَتِهِ أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ، وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ (إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُؤَدَّى حَالَّةً) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَّفَ وَفَاءً إلَّا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ، دَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ: اقْتِصَارُهُ عَلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بِخِلَافِهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيًّا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ. الْجَلَّابُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ، فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أَدَّى عَنْهُ بَاقِي كِتَابَتِهِ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ وَلَدِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ سَيِّدِهِ.
وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْعَبِيدُ وَلَا الْأَحْرَارُ وَلَا الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً مُفْرَدَةً عَنْ كِتَابَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ، وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ تَأْخِيرُهَا إلَى نُجُومِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا.
(وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَرِثُ الْمُكَاتَبَ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْإِخْوَةُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ. مُحَمَّدٌ: وَآخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ تَعْتِقُ زَوْجَتُهُ فِيمَا تَرَكَ وَلَا تَرِثُهُ. ابْنُ زَرْقُونٍ: تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِيمَنْ يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا وَأَدَّوْا
стр. 3605
بَاقِي الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَجْرِ لَهُمْ فِيهِ وَأَدَّى عَلَى نُجُومِهِ إلَى بُلُوغِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ وَإِلَّا رَقُّوا (وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ أَمِنَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدٍ أَخْذُ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَلِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَخْذُهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ عَلَى السِّعَايَةِ وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا.
(كَأُمِّ وَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَدَعْ مَالًا، سَعَتْ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ سَعَتْ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَقْوَوْا وَقَوِيَتْ هِيَ عَلَى السَّعْيِ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ.
(وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفَ الْقِيمَةِ كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا) قَالَ بَهْرَامَ ﵀: أَجْمَلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَقَالَ الْجَلَّابُ: وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا اُتُّبِعَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا مَالَ لَهُ فَفِي رَدِّ عِتْقِهِ وَعَوْدِهِ مُكَاتَبًا قَوْلَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْفَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَتَبِعَهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ. وَمِنْ التَّهْذِيبِ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا، فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا. قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ. قَالَا عَنْ مَالِكٍ: وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتَرَفَتْ الْوَدِيعَةُ رُدَّ عِتْقُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا.
(وَمَضَتْ كِتَابَةُ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ كَأَنْ أَسْلَمَ وَبِيعَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِهِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِتْقِهِ كَافِرًا أَوْ فِي كِتَابَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّظَالُمِ. التَّهْذِيبُ: إذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا ابْتَاعَهُ أَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لَهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تِبَاعٌ مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ مُكَاتَبِي الذِّمِّيِّ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ بِيعَتْ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تُفَرَّقُ. اُنْظُرْ التَّهْذِيبَ فَالْمَسْأَلَةُ فِيهِ مَبْسُوطَةٌ وَمُبَيَّنَةٌ.
(وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُكَفِّرُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِالصِّيَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ
стр. 3606
مُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ كَالْعَبْدِ.
(وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ لَغْوٌ) أَمَّا إذَا شَرَطَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّهُ يُصِيبُهَا أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَنَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ مَاضِيَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا فَهُوَ عَبْدٌ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ نَافِذٌ إلَى أَجَلِهِ.
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ فِي كِتَابَتِهَا.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: تَسْرِي الْكِتَابَةُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ إلَى وَلَدِهِ الَّذِي تَلِدُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ كِتَابَتِهِ، وَأَمَّا شَرْطُ قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ
стр. 3607
بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلَةٌ، فَإِنْ شَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ.
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَسَخَ الْحَاكِمُ ". وَأَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ.
(وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
стр. 3608
مَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، فَإِنْ فَعَلَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنْهَا، أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا إنْ طَاوَعَتْهُ. .
(وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ، أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا. (وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَهِيَ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ عَلَى كِتَابَتِهَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ فَتُخَيَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا (إلَّا الضُّعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا وَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ، جَازَ عِتْقُهُ وَبِيعَتْ الْأُمُّ مَعَ السُّفْلَى، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَأَوْلَدَهَا فَوَلَدُهَا حُرٌّ وَلَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَسْعَى مَعَهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى هِيَ وَهُمْ بِإِسْلَامِهَا لِلسَّيِّدِ، وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَصِيرُ حِينَئِذٍ أُمَّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ.
قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يَجُوزُ رِضَاهُ وَلَا يُخْشَى عَجْزُهُمْ بِإِسْلَامِهَا.
(وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبَ قَوْمٌ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. اللَّخْمِيِّ: يُقَوَّمُ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ عَقْدَ الْعِتْقِ سَقَطَ حُكْمُهُ بِالْقَتْلِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكَسُّبِ الْمَالِ دُونَ اعْتِبَارِ مَالِهِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ. بَهْرَامَ: وَلِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ الَّتِي تَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَهُ بَيْعُهَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، فَإِنْ عَجَزَ فَحِينَئِذٍ تَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ.
(لَا الْقَدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ.
(وَالْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ.
(وَالْجِنْسِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ جِنْسِهَا أَوْ أَجَلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُكَاتَبُ إذَا أَعَانَهُ قَوْمٌ فِي كِتَابَتِهِ بِمَالٍ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَإِنْ أَعَانَهُ بِمَعْنَى
стр. 3609
الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُوهُ مِنْهَا، وَإِنْ عَجَزَ فَكُلُّ مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ الْعَجْزِ حَلَّ لَهُ، كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ. وَأَمَّا لَوْ أُعِينَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى إلَّا أَنْ يُحَلَّلَ مِنْهَا الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ لَهُ، وَلَوْ أَعَانُوهُ بِصَدَقَةٍ لَا عَلَى الْفِكَاكِ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ حَلَّ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَفَرْقٌ فِي الْإِيقَافِ بَيْنَ هَذَا وَاللُّقَطَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) مَنْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ جَازَ وَكُوتِبَ مُكَاتَبَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا.
(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ لِمُكَاتَبَتِهِ نَجْمًا بِعَيْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، قُوِّمَ ذَلِكَ النَّجْمُ وَسَائِرُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ بِقَدْرِ آجَالِهَا، فَبِقَدْرِ حِصَّةِ النَّجْمِ مِنْهَا يَعْتِقُ الْآنَ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ بَتْلِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً فِي هَذَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ حَالَتْ عَنْ وَجْهِهَا لِمَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ. (وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهَا: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ هَذَا.
(وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ مُكَاتَبٌ فِي إخْرَاجِهِ وَأَدَائِهِ كَمَا لَوْ قُتِلَ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ.
(وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كَذَا أَوْ وَعَلَيْك كَذَا، هُمَا سَوَاءٌ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا وَعَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ كَذَا، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ هُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ بِالْمِائَةِ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 3610
هُوَ حُرٌّ فَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
(وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ فِي أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ أَوْ إنْ أَعْطَيْت وَنَحْوِهِ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ أَعْطَيْتنِي أَوْ جِئْتنِي أَوْ إذَا وَشَبَهُ ذَلِكَ، فَظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِتْقِ وَمَا آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا بِرِضَاهُ وَدَفْعِهِ مَا لَزِمَهُ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِأَدَائِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا، ذَكَرَ السَّيِّدُ أَجَلًا لِلْمَالِ أَمْ لَا.
следующие страницы →