← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ. (بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ فِيهَا) لِمَالِكٍ: وَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي أَذَانِهِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ. أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرُدُّ بِكَلَامٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجَازَ الْكَلَامَ أَثْنَاءَ الْأَذَانِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُرْوَةُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ: بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ: وَهُوَ يُؤَذِّنُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ مِنْ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ انْتَهَى. اُنْظُرْ لَا هَذَا وَلَا أَيْضًا مَنْ يُشَنِّعُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: " الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَذَانِ "، أَوْ " أَصْبَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ " إعْلَامًا بِأَنَّهُ الْمُؤَذِّنُ الْأَخِيرُ، وَقَدْ رَشَّحْتُ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِسُنَنِ الْمُهْتَدِينَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا خَلَصَتْ بِكَمَالِهَا، وَفَرَغَ مِنْهَا لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ مَا أَحَبَّ وَأَرَادَ مِمَّا لَمْ يَنْهَ الشَّرْعُ عَنْهُ، فَمَنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَمَرَ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الشَّرْعُ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ حَكَمَ عَلَى الْمُبَاحِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، أَوْ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ. كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: هَذِهِ هِيَ الْبِدْعَةُ الْمَذْمُومَةُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ بِغَيْرِ حُكْمِهِ، فَانْظُرْ فَرْقَ مَا بَيْنَ مَنْ أَجَازَ الضَّحِكَ أَثْنَاءَ الْأَذَانِ وَبَيْنَ مَنْ حَرَّمَ كَلَامًا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَذَانِ قَالَ

стр. 352

أَبُو عُمَرَ: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَثْنَاءَ الْأَذَانِ حَتَّى " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَهَا فَلْيَقُلْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَذَانِ. فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. الْبَاجِيُّ: الْأَوْلَى حَمْلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ قَالَهَا بَعْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ، وَفِي الْأَذَانِ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ تَسْلِيمَ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْإِمَامِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُشْعِرَهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَمَنْ خَشِيَ الشَّغْلَ عَنْ الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُعْلِمُ النَّاسَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ دُونَ تَكَلُّفٍ وَاسْتِعْمَالٍ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَكَيْفِيَّةُ السَّلَامِ: " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيّهَا الْأَمِيرُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ". وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. (وَبَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ) مَالِكٌ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ بَنَى. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ خَافَ عَلَى آدَمِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ تَكَلَّمَ (غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلَّا

стр. 353

الصُّبْحَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُنَادَى لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ) ابْنُ وَهْبٍ: يُؤَذَّنُ لَهَا مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ. ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، الْوَقَارُ: مِنْ آخِرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ.

стр. 354

الطَّرَّازُ: وَالْأَحْسَنُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ دُونَ تَحْدِيدٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُوَطَّأِ. (وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ)

стр. 355

ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْمُؤَذِّنِ: الْإِسْلَامُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْعَقْلُ. أَشْهَبُ: إنْ أَذَّنَ، أَوْ أَقَامَ سَكَّنَ إنْ لَمْ يُجْزِهِمْ فَإِنْ صَلَّوْا

стр. 356

بِذَلِكَ لَمْ يُعِيدُوا. (وَبُلُوغٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُؤَذِّنُ وَلَا يَؤُمُّ إلَّا مَنْ احْتَلَمَ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا يُؤَذِّنُ الصَّبِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ نِسَاءٍ، أَوْ بِمَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ غَيْرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَدْلًا عَالِمًا بِالْوَقْتِ إنْ اُقْتُدِيَ بِهِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنْ اُقْتُدِيَ بِهِ " فَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِأَذَانِ الصَّبِيِّ بِالتَّبَعِيَّةِ وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي

стр. 357

هَذَا بَحْثٌ (وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) اللَّخْمِيِّ: الْأَذَانُ عَلَى وُضُوءٍ أَفْضَلُ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا قَوْلُهُ: " إنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُقِيمُ إلَّا مُتَوَضِّئًا ". ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُؤَذِّنُ الْجُنُبُ. اللَّخْمِيِّ: أَيْ

стр. 358

يُكْرَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ: يُؤَذِّنُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ (صَيِّتٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: النُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى اسْتِحْسَانِ الصَّوْتِ فَلِهَذَا نَقُولُ مِنْ كَمَالِ الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ بَلِيغَ الصَّوْتِ حَسَنَهُ. وَفِي الْإِكْمَالِ: يُخْتَارُ

стр. 359

لِلْأَذَانِ أَصْحَابُ الْأَصْوَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَيُكْرَهُ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِلَظٌ وَفَظَاعَةٌ، أَوْ تَكَلُّفٌ وَزِيَادَةٌ. (مُرْتَفِعٌ

стр. 360

قَائِمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذَّنَ قَاعِدًا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا قَالَ: إلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْقَاعِدُ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ مَشْرُوعٌ فِي الْمَكَانِ دُونَ حَالِ الْمُؤَذِّنِ بِدَلِيلِ الرَّاكِبِ يُؤَذِّنُ. (مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ دَوَرَانَ

стр. 361

الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ، وَالْتِفَاتَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ إلَّا إرَادَةَ الْإِسْمَاعِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ، وَيَدُورُ، وَيُتْبِعُ مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَاهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ (وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ حِكَايَةُ الْمُؤَذِّنِ وَإِطْلَاقُ ابْنِ زَرْقُونٍ وُجُوبَهَا لَا أَعْرِفُهُ (لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى) ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَتِهِ: يَقُولُ: التَّشَهُّدُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ الْمُؤَذِّنُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ. وَفِيهَا لِمَالِكٍ: الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي: يَحْكِيهِ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. الشَّيْخُ: أَيْ لَوْ أَتَمَّ الْأَذَانَ مَعَ الْمُؤَذِّنِ ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ يُرِيدُ: وَلَا يَحْكِيهِ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا قَالَهَا الْمُؤَذِّنُ قَالَ السَّامِعُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَإِذَا عَادَ إلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ قَالَ مِثْلَهُ. أَبُو عُمَرَ: فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَسَاءَ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ (وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لَا مُفْتَرِضًا) مِنْ

стр. 362

الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَقُولُ كَقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ فَلْيَقُلْ كَقَوْلِهِ. (وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ) عِيَاضٌ: مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ وَمُسْتَحَبَّاتِهَا الْأَذَانُ قَبْلَهَا لِلْمُسَافِرِ.

стр. 363

(لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إمَامُ الْمِصْرِ يَخْرُجُ لِجِنَازَةٍ، تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ، وَإِذَا جَمَعَ الْإِمَامُ صَلَاتَيْنِ فَبِأَذَانَيْنِ، فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ فِي حَضَرٍ، أَوْ سَفَرٍ فَالْإِقَامَةُ تَجْزِيهِمْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ: هَذَا خِلَافٌ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ، وَفِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَذَّنُوا فَهُوَ ذِكْرٌ، وَذِكْرُ اللَّهِ لَا يُنْهَى عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْرُوعِ. عِيَاضٌ: مُضَمَّنُ الْإِعْلَامِ فِي الْأَذَانِ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالدُّعَاءُ لِلْجَمَاعَةِ، وَمَكَانِ صَلَاتِهَا، وَإِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ الدَّارَ دَارُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا شَاهِدًا عَلَى

стр. 364

اسْتِخْفَافِ الْأَذَانِ لِلْعَتَمَةِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ جَمَعُوا.؟ . (وَجَازَ أَعْمَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: جَائِزٌ أَذَانُ الْأَعْمَى وَإِمَامَتُهُ. (وَتَعَدُّدُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ مِنْ

стр. 365

مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ. (وَتَرَتُّبُهُمْ - إلَّا الْمَغْرِبَ - وَجَمْعُهُمْ؛ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُؤَذِّنُونَ جَمِيعًا كُلٌّ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِغَيْرِهِ، أَوْ مُتَرَتِّبُونَ كَعَشَرَةٍ فِي الظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ، وَخَمْسَةٍ فِي الْعَصْرِ، وَوَاحِدٍ فِي الْمَغْرِبِ. التُّونِسِيُّ: يُرِيدُ، أَوْ جَمَاعَةً مَرَّةً. وَمَنَعَ ابْنُ زَرْقُونٍ أَذَانَهُمْ جَمِيعًا لِلتَّخْلِيطِ، وَمَنَعَ مَا يَجِبُ مِنْ الْحِكَايَةِ

стр. 366

وَجَهْرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. (وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ ابْنُ يُونُسَ: كَمَا جَازَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيَؤُمَّ غَيْرُهُ وَمَنْ أَذَّنَ لِقَوْمٍ وَصَلَّى مَعَهُمْ فَلَا يُؤَذِّنُ لِآخَرِينَ وَيُقِيمُ، فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعِيدُوا الْأَذَانَ حَتَّى صَلَّوْا أَجْزَأَهُمْ قَالَهُ أَشْهَبُ. (وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَبْلَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ. الْبَاجِيُّ: هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ إنْ أَرَادَ الِاسْتِعْجَالَ لِكَوْنِهِ فِي ذِكْرٍ، أَوْ صَلَاةٍ، وَأَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِلَّا فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ

стр. 367

بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَائِلًا مِثْلَ قَوْلِهِ إلَّا بَعْدَ قَوْلِهِ. (وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَعَ صَلَاةٍ وَكُرِهَ عَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَذَانِ وَعَلَى الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا، وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ خَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي سُوقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِإِجَارَةٍ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَأَنْ أَطْلُبَ الدُّنْيَا بِالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطْلُبَهَا بِالدِّينِ. وَعَنْ عِيسَى ﵇: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الْمِهْنَةَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ النَّاسِ، وَيُبْغِضُ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الدِّينَ مِهْنَةً. قَالَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ الْبُرْزُلِيِّ: اُخْتُلِفَ فِيمَا يَأْخُذُهُ مِمَّا حُبِسَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ، هَلْ هُوَ كَالْإِجَارَةِ أَوْ إعَانَةٌ؟ . الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَثِّقِينَ، وَالثَّانِي للبوذري وَغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا اهـ وَانْظُرْ أَيْضًا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ - أَنَّ مِنْ الْوَرَعِ الْخُرُوجَ عَنْ الْخِلَافِ يَبْقَى النَّظَرُ عِنْدَ تَشَاحِّ الْأَئِمَّةِ. فَعَلَى الْكَرَاهَةِ حَبْسُهُ فِي مَكْرُوهٍ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ قَالَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ: الْمَذْكُورُ مَا نَصَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ: الِاسْتِئْجَارُ لِقِيَامِ رَمَضَانَ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ بَأْسٌ فَعَلَى الْإِمَامِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَكْرُوهٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ الْقَضَاءُ بِالْأُجْرَةِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا بِسَنَدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا حِينَ نَزَلَتْ انْتَهَى وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَنَا آخُذُ بِهِ فِي فَتْوَايَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَقُولُ مَا نَصُّهُ: قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ: «مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ» وَبِحَمْدِ اللَّهِ هَذِهِ نَازِلَةٌ لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ، وَلَا حُرَّ فِيهَا يُسْتَعْبَدُ وَلَا فَرْجَ يُسْتَبَاحُ بِحَرَامٍ، وَمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِيهَا لِلَّهِ كَانَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا أَعْوَدُ عَلَيْهِ نَفْعًا مِنْ وُصُولِهِ لِحَقِّهِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» فَأَرْجُو مِثْلَ هَذَا الْأَجْرِ بِفَتْوَايَ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ بِتَرْكِ الْمِرَاءِ وَالشَّرِّ وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى حَرْسِ حَوَانِيتِهِمْ، أَوْ كُرُومِهِمْ، أَوْ جَنَّاتِهِمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ وَيُجْبَرُ. قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ، مَنْ أَبَاهَا لَا يُجْبَرُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا لِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ، انْتَهَى وَسُئِلَ الْأُسْتَاذُ السَّرَقُسْطِيُّ عَنْ إمَامٍ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، هَلْ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الزَّيْتُونِ شَيْءٌ.؟ . فَأَجَابَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى الْإِمَامَةِ مِنْ أَحْبَاسِهِ، أَوْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إجَارَةٌ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهَا ثَمَرَةً لَمْ تُخْلَقْ، أَوْ خُلِقَتْ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُهُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ

стр. 368

إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَرُدُّ قِيمَةَ مَا أَخَذَ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا. وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ مَسْجِدَ مِصْدَعِ بْنِ دَحْمُونٍ اسْتَحَقَّ أَهْلُهُ كَرْمًا حَبْسًا عَلَى إمَامِهِ مُنْذُ سِنِينَ، وَوَجَبَ فِيهِ غُرْمُ غَلَّاتِ السِّنِينَ كُلِّهَا فَأَفْتَيْتُ أَنَا وَعِنْدِي أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِلْإِمَامِ فَتُفَضُّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِي أَمُّوا بِالْمَسْجِدِ تِلْكَ السِّنِينَ. وَأَفْتَى هُوَ أَنْ لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ فِيهَا حَقٌّ، وَأَمَرَ بِإِضَافَتِهَا لِنَظَرِ الْمُقَدَّمِ يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِمَا يَأْتِي مِنْهَا. وَقَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ مَا نَصُّهُ: تُقْسَمُ غَلَّةُ الزَّيْتُونِ عَلَى الْعَامِ نَفْسِهِ، وَيَأْخُذُ كُلُّ إمَامٍ بِقَدْرِ مَا خَدَمَ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِمَامِ فِي الْعَامِ قَبْلُ ابْنُ يُونُسَ: جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَذَانِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهُوَ عَمَلٌ بِكُلْفَةٍ، فَإِذَا جَمَعَ مَعَ ذَلِكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّمَا الْأَجْرُ عَلَى الْأَذَانِ خَاصَّةً، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ تَكَلَّفَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْإِتْيَانَ إلَيْهِ وَالِاهْتِمَامَ بِهِ فَلَهُ أُجْرَةٌ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَتَخَلَّفَ عَنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً لِعُذْرٍ مِنْ سَلَسٍ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ مِنْ الْإِجَارَةِ حِصَّةُ الصَّلَاةِ كَمَالِ الْعَبْدِ وَثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لَا يَجُوزُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَيَجُوزُ إذَا جَمَعَ. وَقِيلَ: بَلْ تَسْقُطُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ إنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ فَإِذَا نَزَلَتْ مَضَتْ، وَمَالُ الْعَبْدِ وَثَمَرُ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ إذَا انْفَرَدَ بِإِجْمَاعٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ بَعْدَ هَلَاكِ الثَّمَرَةِ؛ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَرُدُّ النَّخْلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُؤَذِّنِ يَلْزَمُهُ إذَا تَعَطَّلَ عَنْ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يُحَاصَّ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَذَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: لَا يَرُدُّ الْأُصُولَ حَتَّى يَرُدَّ مَعَهُ مَا يَخُصُّ الثَّمَرَةَ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا: أَنْ يُحَاصَّ الْمُؤَذِّنُ بِحِصَّةِ الصَّلَاةِ عَبْدُ الْحَقِّ: الْإِجَارَةُ عَلَى

стр. 369

الصَّلَاةِ وَحْدَهَا مَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ. عِيَاضٌ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى إمَامَةِ الْفَرْضِ لَا تَجُوزُ. وَحَمَلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَذَانِ. ابْنُ فَتُّوحٍ: إنْ غَابَ الْإِمَامُ، أَوْ الْمُؤَدِّبُ فِي حَاجَتِهِ الْجُمُعَةَ وَنَحْوَهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ طَالَ مَغِيبُهُ فَلِأَهْلِ الْمَسْجِدِ تَوْقِيفُ الْإِمَامِ وَالْمُعَلِّمِ بِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُحَطُّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ، وَكَذَا إنْ مَرِضَ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ، وَلَوْ طَالَ مَرَضُهُ، أَوْ مَغِيبُهُ سَقَطَ مِنْ أَجْرِهِ مَنَابُ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالطُّولِ أَوَّلًا ابْتِدَاءً وَثَانِيًا تَمَامَهُ، وَلَا تَنَاقُضَ وَرَوَى أَشْهَبُ: الِاسْتِئْجَارُ لِقِيَامِ رَمَضَانَ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ بَأْسٌ فَعَلَى الْإِمَامِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَكْرُوهٌ. وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَلُزُومِ الْفَرْضِ فَكَأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ: اخْتَلَفُوا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَذَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سَنَدٌ: اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الرِّزْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إنَّهَا أُجْرَةٌ، خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْأَحْبَاسِ عَلَيْهَا إجَارَةً أَوْ إعَانَةً؟ . وَفُهِمَ كَوْنُهَا إجَارَةً مِنْ قَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ فِي اسْتِئْجَارِ النَّاظِرِ فَلَعَلَّهُ فِيمَا حُبِسَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ غَلَّتِهِ، وَأَحْبَاسُ زَمَنِنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَطِيَّةٌ لِمَنْ قَامَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ، انْتَهَى اُنْظُرْ أَحْبَاسَ بَلَدِنَا قَطُّ مَا هُوَ يَحْبِسُ الْمُحْبِسُ الْأَعْلَى مَنْ يُقَوِّمُ تِلْكَ الْمُؤْنَةَ لَا لِيَسْتَأْجِرَ مِنْ فَائِدِ الْحَبْسِ بِمَا

стр. 370

يُقَدَّرُ وَيُسْتَفْضَلُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالْمِائَةِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِهَذَا عِزُّ الدِّينِ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ بِبَعْضِ الْمُرَتَّبِ وَيُمْسِكَ بَاقِيَهُ قَالَ: وَالْقَائِمُ بِالْوَظِيفِ لَيْسَ بِنَائِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَقِلٌّ يَجِبُ لَهُ مِنْ الْوَظِيفِ مَا يَخُصُّ زَمَنَ قِيَامِهِ بِالْوَظِيفِ إلَّا أَنَّ الْقَرَافِيَّ قَالَ: إنْ اسْتَنَابَ فِي أَيَّامِ الْأَعْذَارِ جَازَ أَنْ يُطْلِقَ لِنَائِبِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ الْمُرَتَّبِ، فَكَذَلِكَ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِي الْمُفْتِينَ يُفْتِي فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّتِي لَا تُؤْتِي أُكُلَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عَامَيْنِ، أَنَّ ذَلِكَ الْفَائِدَ يُوَزَّعُ عَلَى الْعَامَيْنِ

стр. 371

مَعًا، وَيَقْسِمُهُ الْقَائِمُونَ بِالْوَظِيفِ عَلَى حَسَبِ أَزْمِنَةِ قِيَامِهِمْ، وَتَقَدَّمَ فَتْوَى سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ: لَا شَيْءَ لِلْإِمَامِ فِي الْعَامِ قَبْلُ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْحَبْسِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ " (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي أَذَانِهِ، وَلَا تَلْبِيَتِهِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ لَا بِكَلَامٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ السَّلَامَ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: عِيَاضٌ: وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى الْمُغْتَسِلِ، وَمِثْلُهُ

стр. 372

الْمُتَوَضِّئُ، بِخِلَافِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ، وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، أَوْ يَغْتَسِلُ بِخِلَافِ كَلَامِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُسْلًا شَرْعِيًّا. وَتَرَدَّدَ النَّوَوِيُّ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. (وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا وَلَا يُقِيمُ إلَّا نَازِلًا. الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا ذَلِكَ لِتَكُونَ الْإِقَامَةُ مُتَّصِلَةً بِالصَّلَاةِ (بِلَا عَمَلٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ صَلَّى عَلَى قَوْمٍ لَا يُؤَذِّنُ لِآخَرِينَ وَلَا يُقِيمُ (كَأَذَانِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَذَّنَ فِي مَسْجِدِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي

стр. 373

غَيْرِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مَسْجِدِهِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَرِهَ أَشْهَبُ إذَا كَانَ قَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا. (وَتُسَنُّ إقَامَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَامَةُ لِكُلِّ فَرْضٍ سُنَّةٌ (مُفْرَدَةٌ، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ غَيْرُ مُثَنَّاةِ الْجُمَلِ إلَّا التَّكْبِيرَ بِزِيَادَةِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " مِثْلُ التَّكْبِيرِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْإِقَامَةُ مُعْرَبَةُ الْجُمَلِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَعُدَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْهَا أُعِيدَتْ، وَظَاهِرُهَا إعَادَتُهَا لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ (لِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْإِقَامَةُ لِكُلِّ فَرْضٍ سُنَّةٌ. (وَإِنْ قَضَاءً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ الْإِقَامَةُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسِرَّ الْإِقَامَةَ فِي نَفْسِهِ.

стр. 374

أَشْهَبُ: وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ أَقَامَ تَرَكَ الْإِقَامَةَ؛ إذْ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ إقَامَةٍ فِي الْوَقْتِ أَوْلَى. (وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَجْزَأَ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ.

стр. 375

ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ. (وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ: لَا أَذَانَ عَلَى

стр. 376

الْمَرْأَةِ وَلَا إقَامَةَ، وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ (وَلْيُقَمْ مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِقَامَةِ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ، وَلَيْسَ فِي سُرْعَانِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقْتٌ، وَذَلِكَ

стр. 377

عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقُومُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَسْمَعَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ". [بَاب فِي شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة] [فَصَلِّ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ (شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ

стр. 378

شُرُوطِ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْحَدَثَيْنِ، أَوْ التَّيَمُّمُ، وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ. (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الرُّعَافُ لَا يَنْقَطِعُ صَلَّى صَاحِبُهُ الصَّلَاةَ بِهِ فِي وَقْتِهَا

стр. 379

عَلَى حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، أَصْلُ ذَلِكَ صَلَاةُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ الرُّعَافُ غَيْرَ دَائِمٍ فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ مَا لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، الْقَامَةُ لِلظُّهْرِ، وَالْقَامَتَانِ لِلْعَصْرِ. (أَوْ فِيهَا، وَإِنْ عِيدًا، أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا)

стр. 380

اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " دَوَامَهُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ " إذْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَرْعُفَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الْعِيدِ، وَكَبَّرَ فِي الْجِنَازَةِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً. ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَعَلِمَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَنْقَطِعُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِرُعَافِهِ، لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَى حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَعَفَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ، وَأَمَّا إنْ رَعَفَ الْمَأْمُومُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَتَمَّ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى يَغْسِلَ الدَّمَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجِنَازَةَ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ رَكْعَةً، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ شَيْئًا، وَخَشِيَ أَنْ يَنْصَرِفَ لِغَسْلِ الدَّمِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْعِيدِ، وَكَذَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً، وَخَافَ إنْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهَا أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ مَعَ الرُّعَافِ وَبِالثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْلَى مِنْ فَوَاتِهِمَا وَتَرْكِهِمَا، بِخِلَافِ صَلَاتِهِمَا بِالتَّيَمُّمِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ؛ إذْ لَيْسَ الصَّحِيحُ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ. وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ خَافَ الْفَوَاتَ تَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَهَلْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ، أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ عَنْهُ؟ وَجَعَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الشَّاكَّ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، فَقَوْلُ خَلِيلٍ: " وَظَنَّ " صَحِيحٌ (إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ، أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ) ابْنُ رُشْدٍ:

стр. 381

إنْ كَانَ الرُّعَافُ لَا يَنْقَطِعُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إمَّا، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ، وَيَزِيدُ فِي رُعَافِهِ، وَإِمَّا، لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ، وَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ أَوْمَأَ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا إيمَاءً، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهُ الرُّعَافُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا. الْقَابِسِيُّ: يُومِئُ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا وَلِلسُّجُودِ جَالِسًا (لَا جَسَدِهِ

стр. 382

وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ، وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ كَأَنْ لَطَّخَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّمَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ، وَفِي مَعْنَاهُ إنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ وَلَمْ يَسِلْ فَإِنَّهُ يَفْتِلُ الدَّمَ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: كُلَّمَا امْتَلَأَتْ لَهُ أُنْمُلَةٌ فَتَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْبَاجِيِّ يَقْتَضِي قَصْرَ الْفَتْلِ عَلَى يَدٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: فَتَلَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَأَتَمَّ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْبَاجِيِّ يَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الْبَثْرَةِ يَحُكُّهَا فِي الصَّلَاةِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا يَسِيرُ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ عَمَّ أَنَامِلَهُ الْأَرْبَعَةَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَسِيرٌ. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ تَجَاوَزَ الدَّمُ الْأَنَامِلَ الْأُوَلَ وَحَصَلَ مِنْهُ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ عَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ. ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ صَارَ حَامِلَ نَجَاسَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا لَوْ سَالَ وَلَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إلَى جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ فَهَذَا يَذْهَبُ يَغْسِلُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ. (أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ شَاءَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَبْتَدِئَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ. ابْنُ حَبِيبٍ: لِأَنَّهُ كَالزَّائِدِ فِي صَلَاتِهِ مُتَعَمِّدًا (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) مَالِكٌ: الْبِنَاءُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَطْعُ أَوْلَى بِكَلَامٍ أَوْ سَلَامٍ، ابْنُ رُشْدٍ:

стр. 383

وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اخْتَارَ الْقَطْعَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِالْكَلَامِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، لِأَنَّ الْقَطْعَ لَهُ جَائِزٌ. (فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ فِيهَا، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَخْرُجُ مُمْسِكًا أَنْفَهُ سَاكِتًا لِأَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَسْتَدْبِرُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ فَتَجَاوَزَهُ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ بَهْرَامَ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: يُمْسِكُ أَنْفَهُ مِنْ أَعْلَاهُ لِئَلَّا يَبْقَى الدَّمُ دَاخِلَ أَنْفِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ. (وَيَطَأْ نَجَسًا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَطِئَ عَلَى نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ وَطِئَ عَلَى قَشْبٍ يَابِسٍ فَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: تَنْتَقِضُ صَلَاتُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: لَا تَنْتَقِضُ صَلَاتُهُ. وَأَمَّا مَشْيُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ، وَأَبْوَالُهَا فَلَا تَنْتَقِضُ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِلْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ لِغَسْلِ الدَّمِ كَمَا يُضْطَرُّ إلَى الصَّلَاةِ فِيهَا. (وَيَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا) أَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى صَلَاتِهِ فَلَا أَذْكُرُ خِلَافًا أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا رِوَايَةً عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافَ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ أَدْرَكَ بَقِيَّةً

стр. 384

مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ السَّهْوَ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَكَلُّمُهُ سَهْوًا فِي حِينِ انْصِرَافِهِ فَقَالَ سَحْنُونَ: الْحُكْمُ وَاحِدٌ وَرَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ. قَالَ: لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ فَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ فِي سَيْرِهِ أَمْ فِي رُجُوعِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَهْلُ كَلَامِهِ مُبْطِلٌ فَانْظُرْهُ مَعَ خَلِيلٍ. (إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ، وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ الْبِنَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَذِّ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبْنِي. وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ: يَبْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا

стр. 385

قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ. الْبَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ وَيَصِيرُ الْمُسْتَخْلَفُ لَهُ إمَامًا يُصَلِّي مَعَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَيَكُونُ فِي حُكْمِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ أَفْسَدَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ. (وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ بَعْدَ هَذَا

стр. 386

فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً " رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ لَا يَبْنِي حَتَّى تَتَقَدَّمَ لَهُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْهَا، فَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَبَعْدَهَا رَكْعَةً سَجَدَ لَهَا سَجْدَةً ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ فَلْيَسْتَأْنِفْ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا، وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا إذَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَصِحُّ الْفَصْلُ بَيْنَهَا بِعَمَلِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَمَنْ فَصَلَ بَيْنَ رَكْعَةٍ وَسَجْدَتَيْهَا بِرُكُوعٍ لِغَيْرِهَا فَقَدْ فَاتَهُ إتْمَامُهَا وَلَمَّا كَانَ الْخُرُوجُ لِغَسْلِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ الرَّكْعَةِ كَانَ فَصْلًا بَيْنَ الرَّكْعَةِ مَانِعًا مِنْ إتْمَامِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ خَامِسُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَسَيَأْتِي طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ.؟

стр. 387

(وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ (وَأَمْكَنَ) ابْنُ بَشِيرٍ: يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ (وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إلَى أَبْعَدِ مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ فِيهِ صَلَاتَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مَاشِيًا فِي صَلَاتِهِ. (وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: يَرْجِعُ لِظَنِّ إدْرَاكِ سَلَامِ إمَامِهِ (وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ) الْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِنْ كَانَ فِي جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْجَامِعِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إلَّا فِي الْجَامِعِ. ابْنُ شَعْبَانَ: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. الْبَاجِيُّ: وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ: مَنْ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَمَّا إنْ ظَنَّ بَقَاءَ إمَامِهِ وَلَمْ

стр. 388

يَرْجِعْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فَبَانَ خَطَأُ ظَنِّهِ عَدَمَ إدْرَاكِ صَلَاةِ إمَامِهِ صَحَّتْ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَكْسُ. (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ - أَنَّهَا إنْ كَانَتْ جُمُعَةً ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ. الْبَاجِيُّ: قَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَحْرَمَ، ثُمَّ رَعَفَ بَنَى عَلَى

стр. 389

إحْرَامِهِ. ابْنُ يُونُسَ: الْبِنَاءُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ ثُمَّ سَلَّمَ

стр. 390

الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ. (وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ بَلْغَمًا، أَوْ قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ، وَإِنْ ابْتَلَعَ الْقَلْسَ بَعْدَمَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ سَهْوًا يَبْنِي، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ نَظَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ
следующие страницы →