← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً " رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ لَا يَبْنِي حَتَّى تَتَقَدَّمَ لَهُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْهَا، فَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَبَعْدَهَا رَكْعَةً سَجَدَ لَهَا سَجْدَةً ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ فَلْيَسْتَأْنِفْ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا، وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا إذَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَصِحُّ الْفَصْلُ بَيْنَهَا بِعَمَلِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَمَنْ فَصَلَ بَيْنَ رَكْعَةٍ وَسَجْدَتَيْهَا بِرُكُوعٍ لِغَيْرِهَا فَقَدْ فَاتَهُ إتْمَامُهَا وَلَمَّا كَانَ الْخُرُوجُ لِغَسْلِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ الرَّكْعَةِ كَانَ فَصْلًا بَيْنَ الرَّكْعَةِ مَانِعًا مِنْ إتْمَامِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ خَامِسُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَسَيَأْتِي طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ.؟

стр. 387

(وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ (وَأَمْكَنَ) ابْنُ بَشِيرٍ: يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ (وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إلَى أَبْعَدِ مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ فِيهِ صَلَاتَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مَاشِيًا فِي صَلَاتِهِ. (وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: يَرْجِعُ لِظَنِّ إدْرَاكِ سَلَامِ إمَامِهِ (وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ) الْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِنْ كَانَ فِي جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْجَامِعِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إلَّا فِي الْجَامِعِ. ابْنُ شَعْبَانَ: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. الْبَاجِيُّ: وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ: مَنْ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَمَّا إنْ ظَنَّ بَقَاءَ إمَامِهِ وَلَمْ

стр. 388

يَرْجِعْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فَبَانَ خَطَأُ ظَنِّهِ عَدَمَ إدْرَاكِ صَلَاةِ إمَامِهِ صَحَّتْ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَكْسُ. (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ - أَنَّهَا إنْ كَانَتْ جُمُعَةً ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ. الْبَاجِيُّ: قَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَحْرَمَ، ثُمَّ رَعَفَ بَنَى عَلَى

стр. 389

إحْرَامِهِ. ابْنُ يُونُسَ: الْبِنَاءُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ ثُمَّ سَلَّمَ

стр. 390

الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ. (وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ بَلْغَمًا، أَوْ قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ، وَإِنْ ابْتَلَعَ الْقَلْسَ بَعْدَمَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ سَهْوًا يَبْنِي، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ نَظَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ

стр. 391

ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ " (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) الْبَاجِيُّ: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ، أَوْ رَعَفَ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ؛ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ صَلَاتِهِ أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَبْطُلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، لِأَنَّهُ خَرَجَ لِمَا يَجُوزُ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ هَلْ أَتَمَّ

стр. 392

أَرْبَعًا، أَوْ لَا.؟ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِالتَّمَادِي عَلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَمَنْ ظَنَّ الرُّعَافَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، انْتَهَى وَأَتَى ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامِ سَحْنُونٍ كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ فَقَالَ: الَّذِي انْصَرَفَ لِرُعَافٍ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ فِي الْمِحْرَابِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ، وَلَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ وَقْتٍ لَا يُعْرَفُ الدَّمُ مِنْ الْمَاءِ لَابْتَدَأَ هُوَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ، انْتَهَى بِنَصِّهِ. (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ " فَمُضَمَّنُهُ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ

стр. 393

قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ. وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ وَاحِدٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا رَدَّ الْقَيْءَ بَعْدَ فُصُولِهِ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا، أَوْ مَغْلُوبًا فِيهِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ نَقْلَ ابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَ فِي السَّهْوِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي. (وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ

стр. 394

وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ وَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فَعَلَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْبِنَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَبْنِي، ثُمَّ يَقْضِي يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: كَمَا قَرَأَ فِيهَا الْإِمَامُ، لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَيَجْلِسُ فِيهَا، لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ بِنَائِهِ، إذْ لَيْسَ بِيَدِهِ إلَّا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَيَجْلِسُ كَمَا فَعَلَ إمَامُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاتِهِ وَآخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَقُومُ إلَى الْقَضَاءِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ كَمَا فَاتَتْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَتَصِيرُ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَنَظِيرُ هَذَا مُقِيمٌ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ مُسَافِرٍ رَكْعَةً هَكَذَا يَفْعَلُ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مَعَ إمَامٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى، وَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَرَعَفَ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ لَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، يَبْدَأُ بِقَضَاءِ الْأُولَى فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيَقُومُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ لَهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يَبْدَأُ بِبِنَاءِ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَعَلَى أَصْلِهِ فِي تَبْدِئَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ؛ إذْ

стр. 395

قَدْ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ، وَكَذَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ يُبْدَأُ عَلَى الْبِنَاءِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى وَالْأُخْرَيَانِ، وَكَذَلِكَ إذَا فَاتَتْهُ الْأُولَيَانِ وَالْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ. [فَصَلِّ فِي سِتْر الْعَوْرَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ (هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ، وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبٍ، أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ.؟ خِلَافٌ) ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْأَكْثَرِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مُدَّةَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ. التَّلْقِينُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، هَلْ هُوَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا.؟ . ابْنُ رُشْدٍ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا فِي التَّلْقِينِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَرْضٌ مُطْلَقًا غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالْخُشُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالتَّوَجُّهِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ

стр. 396

فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّجَسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَةِ إمَامِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ بِالْقُرْبِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ: إنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، أَنْ يَخْرُجَ وَيَسْتَخْلِفَ فَإِنْ تَمَادَى وَاسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: سَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ دُونَ خِمَارٍ وَبَيْنَ صَلَاتِهَا بِخِمَارٍ رَقِيقٍ يُبَيِّنُ قُرْطَهَا وَعُنُقَهَا، أَوْ فِي دِرْعٍ رَقِيقٍ يَصِفُ جَسَدَهَا لِلْحَدِيثِ: " نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ " أَيْ كَاسِيَاتٌ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ، عَارِيَّاتٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى. وَقَالَ: إنَّهَا تُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ لَا إلَى الْغُرُوبِ، لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَأَشْبَهَتْ النَّافِلَةَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ لَا تُصَلِّي فِيهِ نَافِلَةً. الْبَاجِيُّ: عَنْ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ خَفِيفٍ يَشِفُّ، أَوْ رَقِيقٍ يَصِفُ أَعَادَ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً. ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا صَفِيقًا لَا يَصِفُ، إلَّا عِنْدَ رِيحٍ فَلَا يُعِيدُ الْقَرَافِيُّ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ، أَوْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبُ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْ تَسْلِيمَهُ فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا لِلِاصْفِرَارِ وَرَشَّحَا ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا فَصَلَّى عُرْيَانًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ النَّجِسِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ ظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ بِالنَّجِسِ لَا تُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّجِسِ فَصَلَّى عُرْيَانًا فَهَذَا

стр. 397

يُعِيدُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ فَلْيُصَلِّ بِالْحَرِيرِ، وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ بِهِ، وَالْحَرِيرَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ وَالصَّلَاةُ بِهِ، وَلِلرَّجُلِ فِي الْجِهَادِ فَهُوَ أَخَفُّ. وَقَالَ أَشْهَبُ الدِّينِ: الْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ فَيُقَدَّمُ النَّجِسُ فِي الِاجْتِنَابِ، لِأَنَّهُ أَخَصُّ كَالْمُحْرِمِ يُقَدِّمُ الصَّيْدَ عَلَى الْمَيْتَةِ فِي الِاجْتِنَابِ كَمَا إذَا وَثَبَتَ سَمَكَةٌ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ بِسَفِينَةٍ، الْفَرْقُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ صَلَّى عُرْيَانًا، ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا فِي الْوَقْتِ قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ إذَا قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ؛ إذْ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا. ابْنُ شَاسٍ: السَّتْرُ وَاجِبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَهَلْ يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ، أَوْ يُنْدَبُ.؟ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ هَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ، أَوْ يُنْدَبُ إلَيْهِ فِيهَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ هُوَ وُجُوبُ السَّتْرِ. (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بِشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) الْبَاجِيُّ: جُمْهُورُنَا: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ

стр. 398

وَرُكْبَتَيْهِ؛ السَّوْأَتَانِ مُثَقَّلُهَا، وَإِلَى سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ مُخَفَّفُهَا. وَصَحَّحَ عِيَاضٌ: هَذَا وَصَرَّحَ بِخُرُوجِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ أَنْ يَأْتَزِرَ الرَّجُلُ تَحْتَ سُرَّتِهِ. وَفِي الرِّسَالَةِ: وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَلَيْسَ كَالْعَوْرَةِ نَفْسِهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَمَحَلِّ الْخِمَارِ. وَرَوَى إسْمَاعِيلُ: وَسِوَى الصَّدْرِ أَصْبَغُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ قَائِلًا: تُعِيدُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ فَخِذَيْهَا لَا الرِّجْلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ، وَالْمُخَفَّفَةُ سَائِرُ ذَلِكَ. الْبَاجِيُّ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدِي هَذَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَمَةُ حُكْمُهَا فِيمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حُكْمُ الرَّجُلِ إلَّا فِي وُجُوبِ سَتْرِ فَخِذِهَا؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكُلُّ ذَاتِ رِقٍّ كَالْأَمَةِ إلَّا أُمَّ الْوَلَدِ. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَ هَذَا.

стр. 399

(وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِي الْمُوَطَّأِ: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، أَوْ مَعَ غُلَامِهَا.؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا، وَقَدْ أَبْقَاهُ الْبَاجِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. وَفِي الرِّسَالَةِ: وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ، «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ» قَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ تَسْتُرَ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ لَهَا وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْهَا، وَغَضُّ الْبَصَرِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي أُمُورِ الْعَوْرَاتِ وَأَشْبَاهِهَا، وَيَجِبُ مَرَّةً عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَيَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ شَهَادَةٍ، أَوْ تَقْلِيبِ جَارِيَةٍ لِلشِّرَاءِ، أَوْ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ لِلزَّوَاجِ، أَوْ نَظَرِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ هَذَا. وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ سَتْرِ الْوَجْهِ مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ ، انْتَهَى مِنْ الْإِكْمَالِ وَنَحْوُهُ نَقْلُ مُحْيِي الدِّينِ فِي مِنْهَاجِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَبَتَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَحَدَهَا لَا يَرَى وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ عَاتٍ: هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرَى وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْرُهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِقَصْدِهِ التَّلَذُّذَ بِهَا، وَرُؤْيَةُ الْوَجْهِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهَا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ وَكَفَّاهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا؟ اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ " قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَمِنْ ابْنِ اللُّبِّيِّ مَا نَصُّهُ: قُلْت: قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيلَ: مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُلْتَحِي التَّنَقُّبُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّيِّبِ: يُنْهَى الْغِلْمَانُ عَنْ الزِّينَةِ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ وَتَعَمُّدِ الْفَسَادِ. ابْنُ الْقَطَّانِ

стр. 400

وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْمُلْتَحِي لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَإِمْتَاعِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ بِمَحَاسِنِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اللَّذَّةِ، وَالنَّاظِرُ مَعَ ذَلِكَ آمِنٌ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَاخْتُلِفَ إنْ تَوَفَّرَ لَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى الْغُلَامِ الْحَسَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَإِنْ أَمِنَ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمَنْعُ فِيهِ أَحْرَى مِنْ الْمَرْأَةِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ نَصْرٍ عَدْلًا فِي أَحْكَامِهِ صَارِمًا فِي الْحَقِّ وَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَالْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ فَإِنْ وَجَدُوا رَجُلًا مَعَ غُلَامٍ حَدَثٍ أَتَوْا بِهِمَا إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، وَإِلَّا عَاقَبَهُ. (وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بَادِيَةَ الشَّعَرِ، أَوْ الصَّدْرِ، أَوْ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: سَوَاءٌ كَانَتْ جَاهِلَةً، أَوْ عَامِدَةً، أَوْ سَاهِيَةً. (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخِذًا لَا رِجْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَصْبَغَ فِي الْأَمَةِ تُعِيدُ لِكَشْفِ فَخِذَيْهَا لَا الرِّجْلِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعِيدُ (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَرْئِيُّ الرَّجُلِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ الذِّرَاعَانِ وَالشَّعَرُ وَمَا فَوْقَ النَّحْرِ. ابْنُ الْعَطَّارِ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ لِزَوْجِهَا كُلَّ مَا يَدْعُوهُ إلَيْهَا وَيَزِيدُهَا فِي

стр. 401

مَوَدَّتِهِ وَتَصْطَادُ بِهِ قَلْبَهُ، وَهُوَ يُفَارِقُ الْأَبَ فَلَا يَحِلُّ إبْدَاءُ الْعَوْرَةِ لِلْأَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُبْدِيَ لِلْأَبِ مَا لَا تُبْدِيهِ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لِابْنِهَا، وَقَطْعًا أَنَّ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ لَا يَجُوزُ إبْدَاؤُهُ لِعَبْدِهَا وَلَا لِابْنِ بَعْلِهَا. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَكُلُّ مَنْ لَهُ مِنْ التَّعَدُّدِ بِالرَّضَاعِ مِثْلُ مَا لِمَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحَارِمِ يَكُونُ لَهَا مِنْ جَوَازِ الْبُدُوِّ وَالْإِبْدَاءِ لَهُمْ مِثْلُ مَا لَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَوِي مَحَارِمِهَا الْمَذْكُورِينَ. (وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ مَرْئِيِّ الْمَرْأَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَرْئِيِّ رَجُلٍ مِنْ آخَرَ أَوْ كَمَرْئِيِّ رَجُلٍ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَابُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الْحَبَشِ وَغَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ. ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ النَّظَرَ إلَى اللَّعِبِ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الرَّدَّ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِالِاحْتِجَابِ مِنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ فَلَا يَسْتَقِلُّ (وَمِنْ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَرْئِيُّ الْمَرْأَةِ مِنْ مَحْرَمِهَا كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ. (وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ:

стр. 402

وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا. (وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ التَّجَرُّدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ. الْمَازِرِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ السَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ. (وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَتْ الْقِنَاعَ) لَوْ قَالَ " كَأُمِّ وَلَدٍ " عِوَضَ " كَكَبِيرَةٍ " لِتُنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَلِّي أُمُّ وَلَدٍ إلَّا بِقِنَاعٍ كَالْحُرَّةِ وَتَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا، فَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ فِي الْوَقْتِ، وَلَا أُوجِبُهُ عَلَيْهَا كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجَارِيَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَتْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ

стр. 403

مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ أَشْهَبُ: فَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا الصَّبِيُّ يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَإِنْ صَلَّيَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَا أَبَدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْشِيحُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَوْنَ الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَبِيرَةَ تُعِيدُ بِوَقْتٍ إنْ صَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعَرِ (كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ) أَمَّا الْمُصَلِّي بِثَوْبِ حَرِيرٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ يُوَارِيهِ غَيْرُهُ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا، وَأَمَّا الْمُصَلِّي بِثَوْبِ حَرِيرٍ وَحْدَهُ مُضْطَرًّا لِلُبْسِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِلُبْسِهِ وَصَلَّى بِهِ وَحْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِدًا غَيْرَهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَلَمْ - يُوَجِّهْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ (أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ) لَوْ قَالَ " بِوُجُودِ غَيْرٍ، أَوْ مُطَهِّرٍ " لِتُنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ، أَوْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِغَيْرٍ " فَهُوَ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ وَالْحَرِيرِ. (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ) مِنْ النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ، ثُمَّ ظَنَّ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ. وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ وَالْعَلَمِ، وَانْظُرْ فِي ابْنِ يُونُسَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ، وَانْظُرْ سُورَةَ الزُّخْرُفِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. (لَا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا) الْبَاجِيُّ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا وَصَلَّى قَائِمًا، وَأَجْزَاهُ. مَالِكٌ: وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُعِيدُ إنْ وَجَدَ ثَوْبًا فِي الْوَقْتِ. وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ هَذَا. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَإِنْ بِشَائِبَةٍ ". وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَذْهَبُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَفِي الْكَافِي: إنْ صَلَّى عُرْيَانًا، ثُمَّ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ ثَوْبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى بِهِ وَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ صَلَاتَهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ فِي الْوَقْتِ. (كَفَائِتَةٍ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَعَادَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ بِتَمَامِهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا. (وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ، أَوْ لِتَحْدِيدِهِ مَكْرُوهٌ كَالسَّرَاوِيلِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي السَّرَاوِيلِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَصِفُ وَالْمِئْزَرُ أَفْضَلُ مِنْهُ. (لَا بِرِيحٍ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ رَقِيقٍ يَصِفُ أَعَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا لَا يَصِفُ إلَّا عِنْدَ رِيحٍ فَلَا يُعِيدُ (وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّتْ الْحُرَّةُ مُنْتَقِبَةً لَمْ تُعِدْ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا الْمُتَلَثِّمَةُ. اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهَانِ وَتَسْدُلُ عَلَى وَجْهِهَا إنْ خَشِيَتْ رُؤْيَةَ رَجُلٍ (كَكَفْتِ كُمٍّ، أَوْ شَعَرٍ لِصَلَاةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعَرَهُ بِوِقَايَةٍ، أَوْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ وَهَيْئَتَهُ قَبْلَ

стр. 404

ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي عَمَلٍ حَتَّى حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا كَمَا هُوَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعَرًا، أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ يُونُسَ: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ بِكَفْتٍ يَسْتُرُ. (وَتَلَثُّمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمُتَلَثِّمُ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا تَلَثُّمُ الرَّجُلِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَدَّدَ مَالِكٌ كَرَاهَةَ تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ: " لَا يُغَطِّي لِحْيَتَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ ذَقَنِهِ " مُشْكِلٌ. وَاسْتَخَفَّ ابْنُ رُشْدٍ تَلَثُّمَ الْمُرَابِطِينَ، لِأَنَّهُ زِيُّهُمْ بِهِ عُرِفُوا وَهُمْ حَمَاةُ الدِّينِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنْ صَلَّى بِهِ مِنْهُمْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ، لِأَنَّهُ زِيُّهُمْ نَحْوَهُ نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا نَهَى الْعَرَبَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالْعَجَمِ وَلَمْ يَأْتِ أَنَّهُ نَهَى وَفْدًا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ وُفُودِ الْأَعَاجِمِ أَنْ يَنْتَقِلُوا عَنْ زِيِّهِمْ إلَى زِيِّ الْعَرَبِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيِ التَّشَبُّهُ بِالْعَجَمِ فِيمَا فَعَلُوهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى شَرْعِنَا، وَأَمَّا مَا فَعَلُوهُ عَلَى وَفْقِ النَّدْبِ، أَوْ الْإِيجَابِ، أَوْ الْإِبَاحَةِ فِي شَرْعِنَا فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ تَعَاطِيهِمْ إيَّاهُ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَا يَنْهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِمَنْ يَفْعَلُ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَظَالِّ: لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِ السَّلَفِ، وَأَبَاحَ لِبَاسَهَا قَالَ: لِأَنَّهَا تَقِي مِنْ الْبَرْدِ، وَلِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ ذَكَرْته

стр. 405

بِالِانْجِرَارِ فِي الْمَقَامِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ سُنَنِ الْمُهْتَدِينَ. (كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا، أَوْ سَاقًا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: "، أَوْ سَاقًا " يُرَشِّحُ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيِّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ اسْتِعْرَاضِهِ إيَّاهَا شَيْئًا، لَا صَدْرًا وَلَا سَاقًا انْتَهَى وَفِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَا نَصُّهُ دَاهِيَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ الرِّدَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ وَالْهَيْئَةِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي خَارِجِهَا، وَخَفِيَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ يَسْتَقْرِئُونَ الْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ تَرَى أَحَدَهُمْ حَامِلًا لِرِدَائِهِ عَلَى هَيْئَةِ الِارْتِدَاءِ حَتَّى إذَا صَلَّى سَدَلَهُ وَمَالِكٌ لَمْ يَقُلْ سُنَّةُ الصَّلَاةِ السَّدْلُ. ابْنُ يُونُسَ: السَّدْلُ أَنْ يَسْدُلَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ وَيَكْشِفَ صَدْرَهُ، وَفِي وَسَطِهِ مِئْزَرٌ، أَوْ سَرَاوِيلُ. ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الصَّدْرِ وَالْبَطْنِ، وَمَعْنَى إجَازَةِ مَالِكٍ السَّدْلَ إذَا كَانَ مَعَ الْإِزَارِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ سَائِرَ جَسَدِهِ. فَلَوْ قَالَ خَلِيلٌ: " كَكَشْفِ مُسْدِلٍ أَوْ مُشْتَرٍ " لَكَانَ صَحِيحًا وَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ هَذَا وَسَقَطَ لِلنَّاسِخِ. (وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ

стр. 406

يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ، وَالْإِزَارُ عَلَيْهِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ الْإِزَارِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِجَوَازِهَا مَعَ الْإِزَارِ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ. (كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَوْرَتِهِ سَتْرٌ مُنِعَ (وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا) أَمَّا إنْ صَلَّى بِهِ مُخْتَارًا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ عَاصٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَاتِرٌ غَيْرُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لَا أَعْرِفُهُ، فَانْظُرْ قَوْلَ

стр. 407

خَلِيلٍ: " وَصَحَّتْ " هَلْ يُرِيدُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فَرْعُ الصِّحَّةِ، أَوْ يَكُونُ بَنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: وَأَمَّا إنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ بِلَا سَاتِرٍ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى بِخَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْ ثَوْبِ حَرِيرٍ وَعَلَيْهِ مَا يُوَارِيهِ غَيْرُهُ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَثِمَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَعَادَ أَبَدًا. ابْنُ يُونُسَ: فَصَارَ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ عَامِدًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: ابْنُ وَهْبٍ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا. قَالَ الْمَازِرِيُّ: يُلْزِمُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا مَنْ صَلَّى فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ، فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ إنْ انْفَرَدَ "، وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُلْقِي عَلَيْنَا مَا الْجَامِعُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ أَعَادَ أَبَدًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَاتِرٌ غَيْرُهُ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَثِمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّاعِرِ. جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ الْيَقِينِ وَيَقُولُ: الْجَامِعُ أَنَّ رَدَّ الْيَاءِ عَارِضٌ، وَالْعَارِضُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَبَقِيَتْ الْمِيمُ عَلَى فَتْحِهَا، وَكَذَا الْمَعْدُومُ شَرْعًا هُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَالْمُصَلِّي بِثَوْبِ الْحَرِيرِ كَأَنَّهُ لَبِسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَعُرْيَانٍ (أَوْ ذَهَبًا) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ: إنَّ مَنْ صَلَّى

стр. 408

بِخَاتَمِ ذَهَبٍ أَوْ بِثَوْبِ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. (أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةً وَسَلَّمَهَا وَهِيَ مَنْ حَسَّ فِي ذَكَرِهِ نَدَاوَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَهُ بِحَائِلٍ وَنَظَرَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ. وَعَنْ ابْنِ عَيْشُونٍ: مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَةِ إمَامٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُعِيدُ ابْنُ رُشْدٍ: فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ التُّونُسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ غَصَبَهُ ثَوْبًا فِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ: الْمَعْرُوفُ خِلَافُ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ. عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ أَخِي هِشَامٌ يَمْشِي مَعَ أَحَدِ طَلَبَتِهِ فِي فُحُوصِ صَبْرِهِ فَأَرَادَ الشَّيْخُ الصَّلَاةَ فَقَالَ الشَّابُّ: اصْبِرْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَرَاضِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ السَّوْءِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: هَذَا جَهْلٌ مِنْك أَيُّ ضَرَرٍ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَلَاتِنَا وَلَوْ لَزِمَ تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي

стр. 409

الْفُحُوصِ الْمَغْصُوبَةِ وَجَبَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَأْمِرَ أَرْبَابَ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَغْصُوبَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا لَمْ يُجِزْهُ الْغَاصِبُ بِبِنَاءٍ وَحَوْزٍ انْتَهَى وَانْظُرْ أَيْضًا هَذَا فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ فِي مِلْكٍ غَصَبَهُ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ صِيَامِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَيَقْتَضِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ، لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ النَّهْيِ فِي الصَّوْمِ الْمَوْصُوفِ، وَفِي الصَّلَاةِ الْغَصْبُ دُونَ الصَّلَاةِ، فَالنَّهْيُ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَوْصُوفِ وَفِي الصَّلَاةِ عَنْ الصِّفَةِ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ الثَّالِثَ وَالْمِائَةَ مِنْ قَوَاعِدِ شِهَابِ الدِّينِ. (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سَاتِرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) الْكَافِي: إنْ وَجَدَ الْعُرْيَانُ مَا يُوَارِي بِهِ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَارَى قُبُلَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُوَارِي بِهِ أَيَّ فَرْجَيْهِ شَاءَ. الطُّرْطُوشِيُّ: يَجْعَلُهُ لِدُبُرِهِ. (وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا " (فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْعُرَاةُ ثِيَابًا صَلَّوْا أَفْذَاذًا مُتَبَاعِدِينَ قِيَامًا يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ وَلَا يُؤَمُّونَ، وَإِنْ كَانُوا فِي ظَلَامٍ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا جَمَعُوا وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ أَعْجَزَهُمْ التَّبَاعُدُ فَفِي جُلُوسِهِمْ إيمَاءً وَقِيَامِهِمْ غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ قَوْلَانِ (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ، أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " فَإِنْ عَلِمَتْ " بَيْنَ أَنْ تَعْلَمَ، أَوْ تُعْتَقَ فَرْقٌ نَظِيرُ الْوَجْهِ الْوَاحِدِ نَاسِي الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، وَنَظِيرُ الْوَجْهِ الْآخَرِ الْمُطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيَهُ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ - وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ - فَإِنْ

стр. 410

لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا خِمَارًا وَلَا وَصَلَتْ إلَيْهِ لَمْ تُعِدْ، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَخْذِهِ لَمْ تَأْخُذْهُ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يَجِدُ ثَوْبًا. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ لَهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ كَوَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْخِمَارِ فَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ أَعَادَتْ لِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى الِاسْتِتَارِ مِنْ غَيْرِ بُطْلَانِ مَا تَقَدَّمَ لَهَا فَخَالَفَتْ وَاجِدَ الْمَاءِ فِي هَذَا اُنْظُرْ شَارِحَ التَّهْذِيبِ ذَكَرَ لِهَذَا نَظَائِرَ سَبْعَةً. (وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَجَدُوا ثَوْبًا صَلَّوْا بِهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ بِهِ أَحَدٌ فَلَا. (وَلِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ ثَوْبٌ يَفْضُلُ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: يُجْبَرُ عَلَى صَلَاتِهِمْ بِهِ. اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ جَبْرُهُ الطَّرَّازُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ اُسْتُحِبَّ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ يُصَلِّي بِهِ. [بَابٌ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالنَّظَرِ فِيهِ فِي أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ: الصَّلَاةِ وَالْقِبْلَةِ وَالْمُسْتَقْبِلِ (وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ) نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ. وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: هُوَ فَرْضٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْكَعْبَةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ كَانَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ

стр. 411

الْقَطْعِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ، وَسَيَأْتِي لِلَّخْمِيِّ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عَنْ الْمَكْتُوفِ وَالْخَائِفِ. (فَإِنْ شَقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ بِمَكَّةَ عَلَى عِيَانِ الْكَعْبَةِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَقَدْ تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَوَازِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ (وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَالْأَكْثَرُ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِغَيْرِ مَكَّةَ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ لَا السَّمْتِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ (اجْتِهَادًا) الْكَافِي: إنْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا فَيَلْزَمُ التَّوَجُّهُ نَحْوَهَا وَتِلْقَاءَهَا بِالدَّلَائِلِ وَهِيَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالرِّيحُ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ بِهِ مَعْرِفَةُ جِهَتِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ إلَى الْقِبْلَةِ (كَأَنْ نُقِضَتْ وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ) الْبَاجِيُّ: مَنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ عَامِدًا أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى لِجِهَتِهَا، نَظِيرُ ذَلِكَ صَلَّى مُعْتَقِدًا أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَصَادَفَ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ كَانَتْ قَدْ انْقَضَتْ، وَمَنْ حَلَفَ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: غُرَّ وَسَلِمَ اُنْظُرْ هَلْ وَسَلِمَ أَيْضًا مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إنْ كَانَ حَلِفُهُ بِهِمَا. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ ". (وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ، وَإِنْ بِمَحْمَلٍ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وِتْرًا) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ، وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَهُ حِزْبٌ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ فَيَتَنَفَّلُ مَا أَحَبَّ وَقَدْ

стр. 412

أَجْزَأَ عَنْهُ وِتْرَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَهَذَا لِلرَّاكِبِ، وَأَمَّا الْمَاشِي فَلَا. ابْنُ اللُّبِّيِّ: ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ فَقِيَامُهُ تَرَبُّعٌ وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَيَدَاهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهُمَا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ ثَنَى رِجْلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ يَعْيَا فَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ أَرْجُو خِفَّتَهُ وَلَا يُصَلِّي مُحَوِّلًا وَجْهَهُ لِدُبُرِ الْبَعِيرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ كَانَ يُحَوِّلُهُ تِلْقَاءَ الْقِبْلَةِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِتَنْحِيَةِ وَجْهِهِ عَنْ الشَّمْسِ تَسْتَقْبِلُهُ، وَرَوَى اللَّخْمِيِّ يَرْفَعُ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ إذَا أَوْمَأَ وَيَقْصِدُ الْأَرْضَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَجْلِسُ عَلَى قَرَبُوسَةٍ وَيَضْرِبُ دَابَّةَ رُكُوبِهِ وَغَيْرَهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ (وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إذَا كَانَ تَوَجُّهُهُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَكِنْ يَجْعَلُ الْمَكَانَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ كَالْقِبْلَةِ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ (لَا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ) لَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ إيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ كَمَا وَسَّعَهُ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي السَّفِينَةِ يَدُورُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ طَرِيقَهُ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ إنْ أَمْكَنَ الْمَعُونَةُ، وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي

стр. 413

السَّفِينَةِ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ إذَا أَمْكَنَ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ. (وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ، وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ لَمْ يَأْتَمَّا. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ فِي صَلَاةِ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ وَالْعَكْسِ. أَبُو عُمَرَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَعَلَيْهِ جِلْدُ مَيْتَةٍ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا تَأَوَّلَ. قِيلَ: فَتَرَاهُ أَنْتَ يَطْهُرُ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ: فَكَيْفَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَهُوَ مُخْطِئٌ؟ قَالَ: لَيْسَ مَنْ تَأَوَّلَ كَمَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ يَتَأَوَّلُ شَيْئًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَإِنْ قُلْنَا نَحْنُ بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ الصَّقَلِّيَّ لَقِيَ بِمَكَّةَ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ فَاجْتَمَعَا وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدَ الْحَقِّ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ لَهُ: الْبَعْضُ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ يُعَرِّضُ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الرَّأْسِ إنْ كَانَ أَبُو الْمَعَالِي شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ. وَمِنْ الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ لِشِهَابِ الدِّينِ قَالَ: الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهَا مِنْ أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِيهَا لِلْآخَرِ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ وَالْكَعْبَةِ. سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ جَوَازِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ خَلْفَ الْمَالِكِيِّ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْأَوَانِي الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُجْتَهِدِ الْآخَرِ فَسَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: فِي الثِّيَابِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ: فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ هَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اخْتِلَاطِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَرْقٌ (وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ) ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ. الْقَبَّابُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً وَلَا مَطْعُونًا عَلَيْهَا كَمَسَاجِدِ بِلَادِنَا فَاسَ فَإِنَّ قِبْلَةَ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفَةٌ لِقِبْلَةِ الْأَنْدَلُسِ، وَقِبْلَةَ الْأَنْدَلُسِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَدِلَّةِ، انْتَهَى وَانْظُرْ مُقْتَضَى هَذَا الْبَحْثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِبْلَةِ جَامِعِ أقشارش. (وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْأَعْمَى الْعَاجِزِ أَنْ يُقَلِّدَ شَخْصًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَقْبِلُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ الْأَحْوَالِ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِ الِاجْتِهَادِ قَلَّدَ فِي السَّمَاعِ وَاجْتَهَدَ بِنَاءً عَلَى مَا سَمِعَ. الْقَبَّابُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنْ التَّقْلِيدِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ السُّؤَالُ وَالتَّقْلِيدُ. (مُكَلَّفًا عَارِفًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا فِي الْأَعْمَى، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَعْمَى فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: فَاقِدُ الِاجْتِهَادِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ عَدْلًا عَالِمًا (أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُقَلِّدُ لِعَجْزِهِ مُقَلِّدٌ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَكَانَ مَذْهَبًا اللَّخْمِيِّ: هَذَا أَصَحُّ. سَنَدٌ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ. الذَّخِيرَةُ: يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ غَيْرَهُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ، وَإِنْ تَحَيَّرَ فِي الْحَالِ فِي نَظَرِهِ فَهَلْ يُصَلِّي أَرْبَعًا، أَوْ يُقَلِّدُ، أَوْ يَتَخَيَّرُ جِهَةً.؟ . ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ. (وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ شَرَّقَ

стр. 414

أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ (غَيْرُ أَعْمَى) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ اجْتَهَدَ بِالْأَعْمَى رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ آخَرُ: أَخْطَأَ بِك فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ حِينَ قَالَ لَهُ، وَمَا مَضَى مُجْزِئٌ عَنْهُ، لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ لَهُ مَنْ لَهُ اجْتِهَادٌ. ابْنُ سَحْنُونٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مُخْبِرًا بِاجْتِهَادِهِ لَا بِحَقِيقَةٍ، فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ عِيَانِ حَقِيقَةِ الْكَعْبَةِ لَزِمَ الْأَعْمَى إبْطَالُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ. (وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ انْحَرَفَ يَسِيرًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَلْيَنْحَرِفْ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَقْطَعْهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ ﵊: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» (فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ فِي الْأَعْمَى فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ وَنَصُّهَا فِي الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا فَلْيَنْحَرِفْ إلَى الْقِبْلَةِ (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ الْمُخْتَارَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ شَرَّقَ، أَوْ غَرَّبَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَوَقْتُهُ فِي الظُّهْرَيْنِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ طُلُوعُ الشَّمْسِ (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا.؟ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ إعَادَةُ مَنْ اسْتَدْبَرَ، أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ نِسْيَانٍ بِغَيْرِ مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ

стр. 415

يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ، بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ بِمَوْضِعٍ فَعَايَنَهَا فَيُعِيدُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى يَقِينٍ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: النَّاسِي يُعِيدُ أَبَدًا بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ. (وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ، وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ وَالنَّوَافِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " سُنَّةٌ " وَقَدْ اعْتَرَضَهُ

стр. 416

بَهْرَامَ. (لِأَيِّ جِهَةٍ) هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ لِاسْتِحْبَابِ جَعْلِ

стр. 417

الْبَابِ خَلْفَهُ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهُ. (لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَرِيضَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا نَاسِيًا، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (وَبِالْإِطْلَاقِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ إنْ فَعَلَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَرْضُ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ صَلَّاهُ أَعَادَ أَبَدًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ. الْجَلَّابُ: وَلَا بَأْسَ بِنَفْلِهِ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: النَّفَلُ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ. (كَالرَّاكِبِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الْمَحْمَلِ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْأَرْضِ عَلَى السُّجُودِ وَلَا عَلَى الْجُلُوسِ، وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُنِي. فَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالتُّونُسِيُّ بِالْمَنْعِ، وَفَسَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ بِالْكَرَاهَةِ. وَفِي الرِّسَالَةِ: لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا إلَّا بِالْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنْ نَزَلَ صَلَّى جَالِسًا إيمَاءً لِمَرَضِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ. (إلَّا لِالْتِحَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ حِينَ قِتَالِ الْعَدُوِّ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ دُونَ تَرْكِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إنْ دَهَمَهُمْ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا. ابْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٌ: كَذَلِكَ آخِرُ وَقْتِهَا. مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ بِالْبَحْرِ وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: يُؤَخِّرُونَ لِآخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ حِينَئِذٍ عَلَى خُيُولِهِمْ يُومِئُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ إنْ احْتَاجُوا إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الْكَلَامُ صَلَاتَهُ (أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خَافَ إنْ نَزَلَ مِنْ سِبَاعٍ، أَوْ غَيْرِهَا صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ

стр. 418

يُعِيدَ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَقْتُهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ. (وَإِنْ لِغَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ يَرْكَعُونَ إيمَاءً مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ، أَوْ غَيْرَهَا وَيَقْرَءُونَ (وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ أَمِنَ أَعَادَ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ اللَّخْمِيِّ: وَيَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عَنْ الْمَكْتُوفِ وَالْمَرْبُوطِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ وَالْمُسَايِفِ لِلْعَدُوِّ وَلِلْخَائِفِ مِنْ اللُّصُوصِ وَالسِّبَاعِ إذَا كَانَ يَخْشَى مَتَى وَقَفَ أَدْرَكَهُ الْعَدُوُّ، أَوْ اللُّصُوصُ، أَوْ السِّبَاعُ. (وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ

стр. 419

فَلَهَا وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خَضْخَاضٍ لَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّ فِيهِ قَائِمًا يُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالرَّاكِبِ ". طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالتُّونُسِيِّ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَجُوزُ لَهُ النُّزُولُ أَصْلًا وَحَمْلًا لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَهَا الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَلِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ: مَأْخَذٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَنَّ مَعْنَى " لَا يُعْجِبُنِي " يُرِيدُ بِهِ صَلَاتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ فَأَمَّا لَوْ وُقِفَتْ لَهُ الدَّابَّةُ وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ لَجَازَ، انْتَهَى وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالرَّاكِبِ " هُنَا كَانَ يَنْبَغِي نَقْلُهُ وَمَا عَنَى بِالرَّاكِبِ هُنَاكَ إلَّا الصَّحِيحَ. [بَاب فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ] [فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَفْعَالُ الصَّلَاةِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ. ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَخَّرَ الْكَلَامَ فِي فَرَائِضِهَا لِآخِرِ الْكِتَابِ قَالَ شَارِحُهَا: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَرْضًا مِنْ سُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ وَفَّى بِالصَّلَاةِ - كَمَا ذَكَرَ - فِي هَذَا الْبَابِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ كَامِلَةً بِجَمِيعِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَفَضَائِلِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ سِوَى بِفِعْلِ مَا رَأَوْا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِتَبْيِينِ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْإِخْلَالِ، وَمَا يُجْزِئُ سُجُودُ السَّهْوِ لَهُ وَمَا لَا، وَقَدْ رَشَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا فِي السِّرَاجِ فِي الِاسْمِ السَّادِسَ عَشَرَ (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا

стр. 420

إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: مِنْ الْفُرُوضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لَهَا لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ قِيَامٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقِيَامَ يَجِبُ لِلْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي حَقِّهِ (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ " اللَّهُ أَكْبَرُ ") التَّلْقِينُ: لَفْظُ " اللَّهُ أَكْبَرُ " مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ كَنَحْوِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " (فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ. الْأَبْهَرِيُّ: وَكَذَا الْعَاجِزُ لِعُجْمَتِهِ. بَعْضُ شُيُوخِ الْقَاضِي: تَرْجَمَةُ لُغَتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ مُتَرْجَمًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوُ " بزرك خداي ". (وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ النِّيَّةُ، وَمِنْ صِفَتِهَا عَلَى الْكَمَالِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ النَّاوِي الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ فَيَقْرُنَ بِذَلِكَ اعْتِقَادَ الْقُرْبَةِ لِلَّهِ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ يَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعِ نِيَّاتٍ وَهِيَ: اعْتِقَادُ الْقُرْبَةِ، وَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ، وَاعْتِقَادُ الْقَصْدِ إلَى الْأَدَاءِ، وَتَعَيُّنُ الصَّلَاةِ. فَإِذَا أَحْرَمَ - وَنِيَّتُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ - فَقَدْ أَتَى بِإِحْرَامِهِ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ إذَا

стр. 421

عَيَّنَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْقُرْبَةَ وَالْأَدَاءَ، وَكَذَلِكَ إذَا سَهَا وَقْتَ إحْرَامِهِ عَنْ اسْتِشْعَارِ الْإِيمَانِ لَمْ يَفْسُدْ إحْرَامُهُ لِتَقَدُّمِ اعْتِقَادِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِهِ فِي حَالِ الذِّكْرِ لَهُ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: النِّيَّةُ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ فِي النِّيَّةِ أُمُورًا كَثِيرَةً حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عُمْرُهُ سِتِّينَ سَنَةً وَنَحْوَهَا يَأْتِي سَائِلًا هَلْ عَلَيْهِ إعَادَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بَقِيَ عَلَيْك أَنْ تَقْصِدَ إلَى النِّيَّةِ. ؟ ، فَانْظُرْ كَيْفَ صَارَتْ النِّيَّةُ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَتْ نِيَّةُ النِّيَّةِ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ. (وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ) ابْنُ يُونُسَ: يَنْوِي بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نُطْقٌ بِلِسَانِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ بِنِيَّتِهِ فَيَقُولَ: أُؤَدِّي ظُهْرَ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ. وَهِيَ بِدْعَةٌ، أَمَا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُشَوَّشِ الْخَاطِرِ الْمُوَسْوَسِ الْفِكْرِ إذَا خَشِيَ أَنْ لَا يَرْتَبِطَ فِي قَلْبِهِ عَقْدُ النِّيَّةِ أَنْ يُعَضِّدَهُ بِالْقَوْلِ حَتَّى يُذْهِبَ عَنْهُ اللَّبْسَ. (وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ فَتَكَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى نِيَّتِهِ وَهُوَ عَلَى حَجِّهِ. قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ، وَإِلَى نِيَّتِهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِقَوْلِهِ ﵇: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ لِسَانُهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَتَّى لِغَيْرِهِ (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عُزُوبُ النِّيَّةِ وَتَحَوُّلُهَا بِيَسِيرِ النَّفْلِ سَهْوًا

стр. 422

دُونَ عَمَلٍ مُغْتَفَرٌ. الْمَازِرِيُّ: اُغْتُفِرَ عُزُوبُ النِّيَّةِ لِلْمَشَقَّةِ فَإِنْ خَطَرَتْ بِبَالِهِ وَقَصَدَ رَفْضَهَا وَأَنْ يُوقِعَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ لَهْوًا فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَطْعِهِ النِّيَّةَ، وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَخَرَجَ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ. اُنْظُرْهُ فِي الرُّعَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَظَنِّهِ فَخَرَجَ " (كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَى بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ، أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ مَكْتُوبَةٍ فَنَسِيَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَى بِنَافِلَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ النَّافِلَةِ، فَإِنْ كَانَ طَالَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ رَكَعَ اسْتَأْنَفَ أَيْضًا طَالَ، أَوْ لَمْ يَطُلْ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ، أَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ سَلَامٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَرِيبًا حِينَ قَامَ بَنَى وَسَجَدَ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " بَنَى وَسَجَدَ " مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا صَلَّى بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُلْغِي مَا عَمِلَ وَيَسْتَأْنِفُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى وَانْظُرْ لَوْ قَرَأَ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَسَهَا وَرَكَعَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا جُعِلَ الرُّكُوعُ طُولًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، فَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ لَوَجَبَ أَنْ يُلْغِيَ الرَّكْعَةَ وَيَسْتَأْنِفَهَا وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى. فَانْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْفَرْعُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: "، وَإِلَّا فَلَا " وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَرَكَعَ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ تَعَمَّدَ الرُّكُوعَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَرَأَهَا إذَا قَامَ فِي أُخْرَى وَسَجَدَ قَالَ: وَالْمَكْتُوبَةُ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ رَكَعَ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ السُّجُودَ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَهْوِيَ لِيَسْجُدَهَا فَنَسِيَ فَرَكَعَ فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ خَرَّ مِنْ رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَكْعَتِهِ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الِاعْتِبَارِ بِاخْتِلَافِ نِيَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا نَقْلُ النِّيَّةِ سَهْوًا مِنْ فَرْضٍ آخَرَ، أَوْ لِنَفْلٍ سَهْوًا دُونَ

стр. 423

طُولٍ وَلَا رُكُوعٍ مُغْتَفَرٌ. (كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ) الْجَلَّابُ (أَوْ عَزَبَتْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: عُزُوبُ النِّيَّةِ مُغْتَفَرٌ (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ أَشْهَبُ دُخُولَهُ مَعَ إمَامٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ خَمِيسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَوَى مَنْوِيَّ إمَامِهِ جَاهِلًا قَصْرَهُ، وَإِتْمَامَهُ أَجْزَأَهُ ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا فَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ فِي لُزُومِ نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَوْلَانِ خِلَافُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لَوْ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَهُوَ يُصَلِّي ظُهْرًا، أَوْ جُمُعَةً لَأَجْزَأَهُ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُحْرِمَيْنِ. فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَ أَحْرَمْتُمَا؟ فَكِلَاهُمَا قَالَ: قُلْت: لَبَّيْكَ إهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا» . وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَظَنَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ، وَإِنْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَظَنَّهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ يَنْوِي الظُّهْرَ فَصَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا رَأْيٌ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُهَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجْزِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ السَّفَرِ فُرُوعٌ مِنْ نَحْوِ هَذَا (أَوْ الْأَدَاءَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَقْتَضِي الْأَدَاءَ وَالْوُجُوبَ

стр. 424

وَالْقُرْبَةَ، وَالْأَكْمَلُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا كُلَّهُ. (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا نِيَّةُ اتِّبَاعِهِ إمَامَهُ (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) هَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " أَوْ

стр. 425

لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ " وَلَمْ أَجِدْ مَا نَقَلَ بَهْرَامَ هُنَاكَ. (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ أَنْ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي مَذْهَبِنَا وَالصِّيَامِ عِنْدَ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ؛ أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَجْمَعُوا عَلَى مُقَارَنَتِهَا لِلْإِحْرَامِ. أَبُو عُمَرَ: حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. (وَفَاتِحَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُجْزِئُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُحَرِّكَ بِهَا لِسَانَهُ. اُنْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ
следующие страницы →