Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
مُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ كَالْعَبْدِ.
(وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ لَغْوٌ) أَمَّا إذَا شَرَطَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّهُ يُصِيبُهَا أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَنَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ مَاضِيَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا فَهُوَ عَبْدٌ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ نَافِذٌ إلَى أَجَلِهِ.
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ فِي كِتَابَتِهَا.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: تَسْرِي الْكِتَابَةُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ إلَى وَلَدِهِ الَّذِي تَلِدُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ كِتَابَتِهِ، وَأَمَّا شَرْطُ قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ
стр. 3607
بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلَةٌ، فَإِنْ شَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ.
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَسَخَ الْحَاكِمُ ". وَأَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ.
(وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
стр. 3608
مَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، فَإِنْ فَعَلَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنْهَا، أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا إنْ طَاوَعَتْهُ. .
(وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ، أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا. (وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَهِيَ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ عَلَى كِتَابَتِهَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ فَتُخَيَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا (إلَّا الضُّعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا وَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ، جَازَ عِتْقُهُ وَبِيعَتْ الْأُمُّ مَعَ السُّفْلَى، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَأَوْلَدَهَا فَوَلَدُهَا حُرٌّ وَلَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَسْعَى مَعَهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى هِيَ وَهُمْ بِإِسْلَامِهَا لِلسَّيِّدِ، وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَصِيرُ حِينَئِذٍ أُمَّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ.
قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يَجُوزُ رِضَاهُ وَلَا يُخْشَى عَجْزُهُمْ بِإِسْلَامِهَا.
(وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبَ قَوْمٌ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. اللَّخْمِيِّ: يُقَوَّمُ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ عَقْدَ الْعِتْقِ سَقَطَ حُكْمُهُ بِالْقَتْلِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكَسُّبِ الْمَالِ دُونَ اعْتِبَارِ مَالِهِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ. بَهْرَامَ: وَلِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ الَّتِي تَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَهُ بَيْعُهَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، فَإِنْ عَجَزَ فَحِينَئِذٍ تَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ.
(لَا الْقَدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ.
(وَالْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ.
(وَالْجِنْسِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ جِنْسِهَا أَوْ أَجَلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُكَاتَبُ إذَا أَعَانَهُ قَوْمٌ فِي كِتَابَتِهِ بِمَالٍ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَإِنْ أَعَانَهُ بِمَعْنَى
стр. 3609
الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُوهُ مِنْهَا، وَإِنْ عَجَزَ فَكُلُّ مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ الْعَجْزِ حَلَّ لَهُ، كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ. وَأَمَّا لَوْ أُعِينَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى إلَّا أَنْ يُحَلَّلَ مِنْهَا الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ لَهُ، وَلَوْ أَعَانُوهُ بِصَدَقَةٍ لَا عَلَى الْفِكَاكِ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ حَلَّ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَفَرْقٌ فِي الْإِيقَافِ بَيْنَ هَذَا وَاللُّقَطَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) مَنْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ جَازَ وَكُوتِبَ مُكَاتَبَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا.
(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ لِمُكَاتَبَتِهِ نَجْمًا بِعَيْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، قُوِّمَ ذَلِكَ النَّجْمُ وَسَائِرُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ بِقَدْرِ آجَالِهَا، فَبِقَدْرِ حِصَّةِ النَّجْمِ مِنْهَا يَعْتِقُ الْآنَ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ بَتْلِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً فِي هَذَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ حَالَتْ عَنْ وَجْهِهَا لِمَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ. (وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهَا: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ هَذَا.
(وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ مُكَاتَبٌ فِي إخْرَاجِهِ وَأَدَائِهِ كَمَا لَوْ قُتِلَ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ.
(وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كَذَا أَوْ وَعَلَيْك كَذَا، هُمَا سَوَاءٌ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا وَعَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ كَذَا، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ هُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ بِالْمِائَةِ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 3610
هُوَ حُرٌّ فَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
(وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ فِي أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ أَوْ إنْ أَعْطَيْت وَنَحْوِهِ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ أَعْطَيْتنِي أَوْ جِئْتنِي أَوْ إذَا وَشَبَهُ ذَلِكَ، فَظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِتْقِ وَمَا آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا بِرِضَاهُ وَدَفْعِهِ مَا لَزِمَهُ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِأَدَائِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا، ذَكَرَ السَّيِّدُ أَجَلًا لِلْمَالِ أَمْ لَا.
стр. 3611
[بَاب إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْءِ الْأَمَة]
بَابٌ (إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِثُبُوتِ إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَثُبُوتُ الْإِتْيَانِ بِوَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَمْلٌ، وَلَوْ ادَّعَتْ سَقْطًا مِنْ ذَلِكَ وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ اُتُّبِعَ.
(وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ ادَّعَتْ وَطْأَهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ. مُحَمَّدٌ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَتْ الْمَمْلُوكَةُ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْ بِالسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْوَطْءِ، وَإِذَا أَتَتْ
стр. 3612
الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْوَطْءِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ فَالْوَطْءُ مُبَاحٌ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِي وَلَدُ حُرَّةٍ إلَّا بِلِعَانٍ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَمَةِ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلْتَيْهِمَا الْفِرَاشُ مَوْجُودٌ.
(كَأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَادَّعَى بَعْدَهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَنَفَى مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ، صُدِّقَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ لِلْأَكْثَرِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " يُرِيدُ أَوْ سِتَّةِ (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ لَهَا لَمْ تَلِدِيهِ مِنِّي وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، لَزِمَهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ لِأَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ (إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ ".
(وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِالْوِلَادَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ.
(كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ فَقَالَ: لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ
стр. 3613
السَّقْطُ وَالْوِلَادَةُ وَأَنَّهَا لِوُجُوهٍ يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ.
(عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا جَوَابٌ إنْ أَقَرَّ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْمُعَاوَضَةُ عَلَى رَقَبَتِهَا أَوْ عَلَى خِدْمَتِهَا وَإِسْلَامِهَا فِي الْجِنَايَةِ وَعَتْقِهَا فِي الْوَاجِبِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ فَمَا دُونَ طُولِ حَيَاتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
(وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ قَالَ: وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُمْ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ وَالِاسْتِئْجَارِ، لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُمْ وَيُؤَاجِرَهُمْ لَكِنْ لَا يَطَأُ الْأَمَةَ لِأَنَّهَا كَالرَّبِيبَةِ.
(وَلَا يَرُدُّهَا دَيْنٌ سَبَقَ) الْجَلَّابُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَوَطِئَ أَمَةً لَهُ فَحَمَلَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِهِ.
(كَاشْتِرَاءِ زَوْجَةٍ حَامِلًا) ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَمَرَّةً قَالَ إنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
(لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ تَكُنْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا حَامِلًا مِنْهُ.
(أَوْ وَلَدَتْ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ نَكَحَ أَمَةً أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ (إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ وَكَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُحَدُّ إذْ لَا يَجْتَمِعُ النَّسَبُ وَالْحَدُّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ.
(أَوْ وَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ
стр. 3614
وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ) مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَصْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَعَزَلَ الْمَاءَ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ وَأَنْزَلَهُ خَارِجًا مِنْهَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ يَسْبِقُهُ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ.
(أَوْ وَطِئَ بِدُبُرٍ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ وَطِئْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أَعْزِلُ أُلْحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَزْلُ الْبَيِّنُ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْزَالُ بِحَرَكَةٍ فِي الْفَرْجِ خَارِجًا، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ أَوْ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِيهِمَا قَوْلَانِ. قِيلَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ. وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ الْمَاءَ إذَا بَاشَرَهُ الْهَوَاءُ فَسَدَ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ. وَجَازَ بِرِضَاهَا إجَارَتُهَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا خِدْمَةٌ وَلَا غَلَّةٌ.
وَفِي الْجَلَّابِ: مَنْ آجَرَ أُمَّ وَلَدٍ فُسِخَتْ إجَارَتُهُ. الْبَاجِيُّ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَبْتَذِلُ أُمُّ الْوَلَدِ الدَّنِيَّةَ فِي الْحَوَائِجِ الْخَفِيفَةِ مِمَّا لَا تَبْتَذِلُ فِيهِ
стр. 3615
الرِّفْعَةُ.
(وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدٍ إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا انْتَهَى.
وَكُنْت سُئِلْتُ عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، هَلْ يَجُوزُ فِدَاؤُهَا فَقِسْتُ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْفِدَاءَ لَيْسَ بِبَيْعٍ. وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهَا عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَقَالَ الْبَاجِيُّ.
(وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ فِيهَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَوَائِجِ الْخَفِيفَةِ. (وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرْشُ مَا جُنِيَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا. مُحَمَّدٌ: وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْأَرْشِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهَا. (وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا لَهُ فِي أُمِّ وَلَدِهِ الِاسْتِمْتَاعُ.
(وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) الْجَلَّابُ: إذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا تَبِعَهَا مَالُهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ لِأُمِّ وَلَدِهِ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا مَخُوفًا.
(وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا) الْجَلَّابُ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّ
стр. 3616
وَلَدِهِ عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرِضَاهَا.
(وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا وَرُدَّ عِتْقُهَا) الْجَلَّابُ: مَنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدٍ فُسِخَ بَيْعُهُ وَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَوْ أَعْتَقَهَا مُبْتَاعُهَا رُدَّ عِتْقُهُ، فَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهَا وَلَا قِيمَتَهَا.
(وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَرْشِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَلْزَمَ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا أَوْ قِيمَتِهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ وَتُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا.
(وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ كَانَتْ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ
стр. 3617
صُدِّقَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ) ابْنُ زَرْقُونٍ: مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ فَعَلَ شَيْئًا فِي صِحَّتِهِ مِثْلَ عِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ، سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنَفَّذُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ كُنْتُ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا فِي صِحَّتِي وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْقَوْلُ الثَّانِي إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةً لَمْ يَعْتِقْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا التَّخْرِيجَ.
(وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً بَيْنَهُمَا فَلَمْ تَحْمِلْ خُيِّرَ شَرِيكُهُ فِي تَمَاسُكِهِ بِحَظِّهِ وَاتِّبَاعِ الْوَاطِئِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ وَطِئَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ وَطِئَهُ، وَلَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِ مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ. ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَحَمَلَتْ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَوْ بِيعَ ذَلِكَ النِّصْفُ الْمُقَوَّمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ فَوَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ، دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ نُسِبَ إلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ
стр. 3618
وَطِئَ الثَّانِي وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَشْرَكَتْهُمَا وَالَى إذَا كَبِرَ أَيَّهُمَا شَاءَ. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا وَكَذَلِكَ فِي وَطْءِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ. (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَافَةُ تُرِكَ الْوَلَدُ إلَى بُلُوغِهِ فَيُوَالِي مَنْ شَاءَ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْقَافَةُ اشْتَرَكَا فِيهِ أَوْ لَيْسَ هُوَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا وَهُوَ أَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْآخَرَ.
(وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ فَهُوَ ابْنٌ لَهُمَا ثُمَّ حَكَى الْقَوْلَ الْآخَرَ.
(وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ مَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ فَتَنَصَّرَ بِهَا وُقِفَ مَالُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أُمُّ وَلَدِهِ فِي رِدَّتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ وَعَادَ إلَيْهِ مَالُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
стр. 3619
رُجُوعُ أُمَّهَاتِهِ إلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ وَلُزُومُ عِتْقِهِنَّ عَلَيْهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّةِ زَوْجَةٍ فَلَا رَجْعَةَ.
(وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُسِخَتْ كِتَابَتُهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْوَطْءِ فَتَعْتِقُ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء]
فَصْلٌ (الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ ". (أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ.
(أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِأَنَّ عَبْدَهُ أَعْتَقَ عَبْدًا حَتَّى عَتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ. (إلَّا
стр. 3620
كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ وَلَا يَجُرُّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِهِ. (وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إعْتَاقُ الْعَبْدِ فِي حَالٍ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ
стр. 3621
وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِهِ حَتَّى عَتَقَ.
(وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَاؤُك لِي لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ.
(كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لِلَّهِ تَعَالَى فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَعْنَى السَّائِبَةِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ. اللَّخْمِيِّ: وَكَرِهَ هَذَا مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ، فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِسَيِّدِهِ حِينَ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: مَعْنَى رُجُوعِ الْوَلَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ قَائِمٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَا الْوَلَاءُ.
(وَجَرَّ وَلَدُ الْمُعْتِقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَسْتَرْسِلُ عَلَى أَوْلَادِ مَنْ أَعْتَقَ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَبُ الْمُعْتِقُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتَقِهِ وَلَوْ سَفَلَ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: اشْتَرَى الزُّبَيْرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: هُمْ مَوَالِينَا. وَقَالَ
стр. 3622
مَوَالِي أُمِّهِمْ مَوَالِينَا. فَقَضَى عُثْمَانُ بِهِمْ لِلزُّبَيْرِ.
(كَأَوْلَادِ الْمُعْتِقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) ابْنُ الشَّاطِّ: مُوَالِي النِّعْمَةِ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ انْتِسَابُ الْمَوْرُوثِ، وَضُرُوبُهُ ثَلَاثَةٌ فَذَكَرَ الضَّرْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ انْتِسَابَ أُمِّ الْمَوْرُوثِ أَوْ عَتَقَ أَحَدُ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ السَّبَبِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِهَذَا الضَّرْبِ فِي أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ ابْنَ زِنًا.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُلَاعَنًا.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا. أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَيَتَعَذَّرُ جَرُّ الْوَلَاءِ فِيهَا لِتَعَذُّرِ مَنْ يَجُرُّهُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَجُرُّ فِيهَا الْأَبُ وَلَاءَ ابْنِهِ الْمُلَاعَنِ فِيهِ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَ الِابْنَ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَجُرُّ فِيهَا أَيْضًا الْأَبُ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَسْلَمَ، وَيَجُرُّ الْجَدُّ أَيْضًا الْوَلَاءَ فِيهَا إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ مَا دَامَ الْأَبُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا، ثُمَّ إذَا أُعْتِقَ الْأَبُ أَوْ أَسْلَمَ جَرَّهُ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِيه إلَى مَوَالِي الْجَدِّ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ إنْ أَسْلَمَ إلَّا لَرَقَّ. (أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) ابْنُ شَاسٍ: يَسْتَرْسِلُ الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ فِيمَنْ لَمْ يَمَسَّهُ مِنْهُمْ رِقٌّ، فَأَمَّا مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ أَوْ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَقْوَى. (وَمُعْتَقُهَا) ابْنُ الشَّاطِّ: مَوْلَى النِّعْمَةِ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ وَضُرُوبُهُ ثَلَاثَةٌ: سَبَبُ عِتْقِ الْمَوْرُوثِ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ سَبَبٍ فَأَعْلَى وَسَبَبُ عِتْقِ أَبِي الْمَوْرُوثِ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ السَّبَبِ مَا انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُطْلَقًا. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: " وَلَوْ سَفَلَ " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَرَّ
стр. 3623
وَلَدَ الْمُعْتَقِ ".
(وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ أَوْ اُسْتُلْحِقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الشَّاطِّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَالَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إلَّا لِرِقٍّ أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ عَتَقَ قَبْلَ الْأَبِ وَجَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ.
(وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الْأَبِ وَمُعْتِقُ الْأُمِّ فِي الْحَمْلِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا. اُنْظُرْ ابْنَ شَاسٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ وَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَتْ عَتَقْتُ وَأَنَا بِهِ حَامِلٌ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ حَمَلْتِ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
(وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ إنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ إنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْوَلَاءَ وَالنَّسَبَ كَالْحُدُودِ وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ
стр. 3624
عَلَى عِلْمٍ أَوْ سَمَاعٍ وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَلَاءِ.
(وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقُ) ابْنُ رُشْدٍ: وِلَايَةُ الْعِتْقِ إنَّمَا تُوجِبُ الْمِيرَاثَ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّسَبِ. وَلَمَّا ذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي أُرْجُوزَتِهِ تَرْتِيبَ الْعَصَبَةِ بَدَأَ بِالْأَبِ وَخَتَمَ بِابْنِ أَخِي الْجَدِّ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْلَى النِّعْمَةِ مَا نَصُّهُ:
وَحَجْبُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْإِرْثِ يَجِبُ ... بِابْنِ أَخِي الْجَدِّ وَمَنْ بِهِ حُجِبَ
(ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلَاةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ
стр. 3625
حَيًّا وَرِثَهُ وَلَدُ مَوْلَاهُ ثُمَّ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَبُوهُ قَالَ: وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ مَا سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ مَا سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَأَبُوهُ وَأَوْلَادُهُمْ مَا سَفَلُوا، فَإِنْ انْقَطَعُوا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ لِمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ.
(وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إلَّا إنْ بَاشَرَتْ عِتْقًا أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ) ابْنُ الْجَلَّابِ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا وَلَاءِ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ مَا جَرَّ إلَيْهِنَّ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءٍ مِثْلُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِنَّ أَوْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَلَا لِأُنْثَى
стр. 3626
وَلَاءٌ إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَهُ عِتْقُهَا أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلَاؤُهُ لَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ.
(وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ وَرِثَهُ الِابْنُ وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ) قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعْرَفُ بِفَرِيضَةِ الْقُضَاةِ لِغَلَطِ أَرْبَعِمِائَةِ: قَاضٍ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ، وَرِثَهُ الِابْنُ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ. وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ، لِلْبِنْتِ مِنْ الْعَبْدِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ الْمُعْتَقِ وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِي مُعْتِقِ النِّصْفِ.
(فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ) ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ: إذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَهُ أَبُوهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفَ بِالرَّحِمِ فَرْضًا وَنِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا إذْ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهُ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ هَذَا الْبَاقِي لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ وَالِدِهِ فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ. ابْنُ شَاسٍ.
стр. 3627
[كِتَابُ الْوَصَايَا] [ بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا]
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمُوصَى لَهُ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانِهَا وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى فِيهِ وَالصِّيغَةِ. بَابٌ (صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ. (مُمَيِّزٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ. (مَالِكِ) ابْنُ شَاسٍ: تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ.
(وَإِنَّ سَفِيهًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُصَابِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَا حَالَ خَبَلِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ
стр. 3628
بَتْلًا.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالْكُلُّ عِتْقٌ. (وَصَغِيرًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " مُمَيِّزٍ " وَقَالَ أَصْبَغُ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ. وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إذَا أَثْغَرَ وَالصِّبْيَانُ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهُمْ وَتَمْيِيزُهُمْ، فَمَنْ
стр. 3629
عُلِمَ تَمْيِيزُهُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَوْ صِلَةُ رَحِمٍ، وَإِنْ جَعَلَهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ. (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَخْلِطْ فِي كَلَامِهِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ.
(وَكَافِرٍ إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " وَالْكَافِرُ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ إلَّا بِكَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ "
стр. 3630
وَاضِحٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَنْ مَالِكٍ تَامٍّ مِلْكُهُ.
(لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اسْتَهَلَّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى لَهُ. فَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ إخْرَاجُ مَالٍ عَنْ الْوَرَثَةِ إذْ بَيْنَ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَرْقٌ.
(وَوُزِّعَ بِعَدَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ جَازَ وَيُنْتَظَرُ أَيُولَدُ لَهُ أَمْ لَا، وَيُسَاوِي
стр. 3631
فِيهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(بِلَفْظٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا بِهِ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ وَتَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ (أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ اللَّفْظُ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الصِّيغَةُ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُخْرِجُ الْكُتُبَ.
(وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ.
(فَالْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا مَاتَ الْمُوصِي كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا دَخَلَتْ فِي حُكْمِهِ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ. وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ، وَكَذَا ثَمَرُ النَّخْلِ الْحَادِثِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ اهـ. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هِيَ كَالشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا بَيِّنٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَحْتَاجُ
стр. 3632
إلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ، لِأَنَّ قَبُولَهَا حَقٌّ يُورَثُ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي عَدَمَ اطِّلَاعِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ قُصُورٌ.
(وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ؛ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَتْهَا وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ، وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا.
قَالَ التُّونِسِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَكَذَلِكَ وَلَدٌ لِأَمَةٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ إعْطَائِهَا. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَقْوِيمُ الْغَلَّاتِ مَعَ الرِّقَابِ لِأَنَّهُمَا كَالنَّمَاءِ فِي الْمُوصَى بِهِ.
(وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ) تَرْجَمَ ابْنُ يُونُسَ فَقَالَ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَلَمْ يَقْبَلَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَيَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. وَانْظُرْ
стр. 3633
قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا ".
(وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَأَبَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِ الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا. (وَلَهَا الِانْتِقَالُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ خَيِّرُوهَا فِي الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهَا مَا لَمْ يُنَفَّذْ فِيهَا مَا اخْتَارَتْ أَوَّلًا.
(وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَ وَلَا يَنْتَزِعُ ذَلِكَ الِابْنُ مِنْهُ.
(أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فِيمَا يُرِيدُ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ لَا نَفْعَ سَيِّدِهِ كَانَ خَدَمَهُ وَنَحْوَهُ.
(وَلِمَسْجِدٍ وَصُرِفَ فِي مَصْلَحَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ بُنْيَانُ الْمَسْجِدِ وَرَمُّهُ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ.
(وَخِدْمَتِهِ وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ) أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. وَأَتَى اللَّخْمِيِّ بِهَذَا غَيْرَ مَعْزُوٍّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(وَلِذِمِّيٍّ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ:
стр. 3634
مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً عَلَى كَافِرٍ لَزِمَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ أَجْرًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إيثَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِنَفْسِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ اهـ.
قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: تَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَلَا تَجُوزُ لِلْحَرْبِيِّ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ.
(وَلِقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَعَلِمَ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ خَطَأً جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَتَجُوزُ فِي مَالِهِ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ الدِّيَةِ كَمَالٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. (وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَوْصَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
(وَبَطَلَتْ بِرِدَّةٍ) بَهْرَامَ: وَبَطَلَتْ بِرِدَّةِ الْمُوصِي إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ تَابَ وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً صَحَّتْ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ وَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَبَعْدَهَا.
(وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى بِهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ، فَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَبِالْمَالِ فِيمَا لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ فِيهِ. وَسَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى بِمَنَاحَةِ مَيِّتٍ أَوْ لَهْوِ عُرْسٍ لَا يُنَفَّذُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْكَبَرِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ مُحَرَّمَةٌ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. ابْنُ عَتَّابٍ: وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ بِعَهْدٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رَأْيُ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا.
(وَلِوَارِثٍ) الْمُوَطَّأُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ، وَإِنْ أَجَازَ
стр. 3635
بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ انْتَهَى. كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُوثَقِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ يُرِيدُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ قَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ. (كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ لِلْمَوَارِيثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْمَوْتِ " الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ.
(وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ) ابْنُ الْقَصَّارِ: إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ مَا وَصَّى بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، كَانَ ذَلِكَ تَنْفِيذًا لِفِعْلِ الْمَيِّتِ لَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْ الْوَارِثِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ فَلِلْمَسَاكِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَقَالَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَهُوَ فِي السَّبِيلِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ.
(بِخِلَافِ الْعَكْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ دَارِي فِي السَّبِيلِ إلَّا أَنْ يُنَفِّذَهَا الْوَرَثَةُ لِابْنِي ذَلِكَ نَافِذٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ.
[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]
(وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ
стр. 3636
بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ رُجُوعُ الْمُوصِي عَنْ وَصِيَّتِهِ إجْمَاعًا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، فَلَوْ الْتَزَمَ فِيهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فَفِي لُزُومِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ مُتَأَخِّرِي فُقَهَاءِ تُونُسَ انْتَهَى.
وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ سَلْمُونَ إلَّا قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ: لَوْ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعَ لِي فِيهَا أَوْ فُهِمَ عَنْهُ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَتْ كَالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَنْ ذَلِكَ. الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ (وَكِتَابَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: وَالْكِتَابَةُ رُجُوعٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولُ تُوَافِقُهُ. (وَإِيلَادٍ) ابْنُ كِنَانَةَ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تُنْتَقَضُ وَصِيَّتُهُ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْ سَيِّدِهَا (وَحَصْدِ زَرْعٍ) لَوْ قَالَ " وَدَرْسِ زَرْعٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَوْصَى بِزَرْعٍ فَحَصَدَهُ أَوْ بِثَمَرٍ فَجَذَّهُ أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَّا أَنْ يَدْرُسَ الْقَمْحَ وَيَكْتَالَهُ وَيُدْخِلَهُ بَيْتَهُ فَهَذَا رُجُوعٌ. الْبَاجِيُّ: بِالدَّرْسِ وَالتَّصْفِيَةِ انْتَقِلْ اسْمُهُ عَنْ الزَّرْعِ إلَى اسْمِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَكَانَ رُجُوعًا. (وَنَسْجِ غَزْلٍ)
стр. 3637
الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى بِغَزْلٍ فَحَاكَهُ ثَوْبًا أَوْ بِرِدَاءٍ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا فَهُوَ رُجُوعٌ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَزَادَ: أَوْ بِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا خَاتَمًا أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا، فَهُوَ كُلُّهُ رُجُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ. قَالَ: وَكَذَا قُطْنٌ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ أَوْ غَزَلَهُ. (وَصَوْغِ فِضَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَبِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا (وَحَشْوِ قُطْنٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَكَذَا بِقُطْنٍ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ. (وَذَبْحِ شَاةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا (وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَوْ بُرْدًا فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا.
(أَوْ إيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتُّ فِيهِمَا وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَ هُمَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ فِي سَفَرِهِ، فَإِنْ قَدِمَ أَوْ بَرِئَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَا قَالَ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ. سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَّرَهُ سَنَةً بَعْدَ
стр. 3638
الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمَرَضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِلْكٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهَا كِتَابًا وَإِنَّمَا أَشْهَدَ بِهَا خَاصَّةً ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ. نَزَلَ مِثْلُ هَذِهِ النَّازِلَةِ وَرَجَعْت عَنْ فَتْوَايَ فِيهَا لِلِاطِّلَاعِ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَلَى مَا فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَفَّذُ.
قَالَ: وَكَذَا إنْ أَوْصَى فِي مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَقَالَ إنْ مِتُّ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ قَالَ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوْتَ بِحَالٍ.
فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابٍ لَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فِي كِتَابٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَصِيَّتِهِ أَثَرٌ يَكُونُ فِي اسْتِدَامَتِهَا اسْتِدَامَةٌ لَهَا، وَالْإِشْهَادُ إنَّمَا اُخْتُصَّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا رُشِّحَتْ بِهِ مَا رَجَعْت إلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا تَكُونُ الْوَصَايَا بِشَكٍّ كَمَا لَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ بِهِ، وَكَمَا قَالُوا فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا تَرِثُهُ بِفَوْتِ الْأَعْذَارِ إلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أَدْرَاك مَا الَّذِي كَانَ يَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَوْجَبَ لَهَا الْمِيرَاثَ.
стр. 3639
(وَلَوْ أَطْلَقَهَا) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ. (لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا جَعَلَهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ بَاطِلٌ.
(أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا) وَسُمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ أَوْصَى بِمِزْوَدِ حَرِيرَةٍ ثُمَّ لَتَّهَا بِسَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِهَا مِنْ قَدْرِ لِتَاتِهَا كَالثَّوْبِ يَصْبُغُهُ وَالْبُقْعَةُ يَبْنِيهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ رُجُوعٌ انْتَهَى.
стр. 3640
اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُرَاعِ قَوْلَ أَشْهَبَ هُنَا وَرَاعَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ.
(كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مِنْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ. ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
(وَلَا بِرَهْنٍ) ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ. وَقَالَهُ مَالِكٌ.
(وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ) ابْنُ شَاسٍ: تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَالْوَطْءُ مَعَ الْعَزْلِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْ مَسْأَلَةَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولُهُ تَقْتَضِيه وَشَرْطُهُ فِي الْوَطْءِ الْعَزْلَ خِلَافُ النَّصِّ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِيلَادٍ ".
(وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ بَهْرَامَ: إذْ لَا يَخْتَصُّ ثُلُثُ الْمَالِ بِمَا عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ زَادَ أَوْ نَقَصَ، قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.
стр. 3641
(كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) ابْنُ رُشْد: مَنْ عَمَّ فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ ثِيَابِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ غَنَمِي لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَاسْتَبْدَلَ بِهِمْ وَأَفَادَ غَيْرَهُمْ فَوَصِيَّتُهُ تُنَفَّذُ فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَوْمَ أَوْصَى انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَتَغَيَّرَتْ السِّكَّةُ وَلَمْ يَدَعْ وَصِيَّتَهُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ سِكَّةَ النَّاسِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي. اُنْظُرْ قَدْ لَا تَتَنَوَّعُ السِّكَّةُ وَيَتَنَوَّعُ الْمِعْيَارُ أَوْ الْجِنْسُ، هَلْ يُقَالُ إنَّمَا هُوَ تَنَوُّعُ سِكَّةٍ؟ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِهَذَا وَرَجَعْتُ عَنْ فَتْوَايَ.
(أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ. عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْقَوْلَ الثَّانِي وَإِنَّمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ.
(بِخِلَافِ مِثْلِهِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسِلَاحِهِ فَيَذْهَبُ سَيْفُهُ وَدِرْعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي سَيْفًا آخَرَ وَدِرْعًا آخَرَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ فَأَخْلَفَ غَيْرَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَأَجْمَلَ فَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ مَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ.
(وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ وَصَبَغَ الثِّيَابَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ جَصَّصَ الدَّارَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ. وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ الِاسْمُ عَنْ حَالِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بَنَى الْعَرْصَةَ ".
(وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا فَالْعَرْصَةُ وَالنَّقْضُ لِلْمُوصَى لَهُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الْهَدْمَ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ قَمِيصًا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِرِدَاءٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا أَنَّهُ رُجُوعَ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنَسْجٍ غُزِلَ " وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا وَصَيَّرَهَا عَرْصَةً فَالْعَرْصَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا وَصِيَّةَ فِي النَّقْضِ. الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ اسْمَ الْبِنَاءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا اسْمُ الدَّارِ بَعْدَ النَّقْضِ فَبَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الِاسْمِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ
стр. 3642
فَإِنَّ لَهُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ هَاتَيْنِ وَصِيَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَكَانَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ عَدَدًا، وَعَلَى حَسَبِ هَذَا تَجْرِي الْوَصِيَّتَانِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لَهُ فِي الْعُرُوضِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْدُومٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا وَصِيَّتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الْأَفْرَاسُ وَالْإِبِلُ وَالْعَبِيدُ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُمَا مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا غَيْرُ مُتَمَاثِلَيْنِ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ. فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ بِالصَّرْفِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. بَقِيَ النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِسَبَائِكَ أَوْ بِقَمْحٍ ثُمَّ بِشَعِيرٍ. نُقِلَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِدَنَانِيرَ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيَبْقَى
стр. 3643
النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَدَدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَالْجِنْسِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا. الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَ مَا أَوْصَى بِهِ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ.
(وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَأَخَذَ بَاقِيه وَإِلَّا قُوِّمَ مِنْ مَالِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ، وَمَا فَضَلَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَحْمَلُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقَ نَفْسِهِ.
(وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمَسَاكِينِ كَعَكْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصِي عَاصِيًا.
(وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَلَا يُخَصُّ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ دَخَلَ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ وَلِيٍّ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَارًا فُضِّلَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا يُعْطِي الْأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ: " لِقَرَابَتِي أَوْ لِرَحِمِي أَوْ لِذِي رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي " الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ فِيهِ الْوَارِثُ وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ قَرِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ خَرَجَ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ اهـ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ إلَّا فِي خُرُوجِ الْوَارِثِ. نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ أَوْ غَيْرُ مَحْرَمٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ
стр. 3644
وَالْخَالَاتُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَقَارِبِهِ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى فَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلْيُفَضَّلْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ وَرَثَتَهُ، وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ فَيُعْطِي الْأَخُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَيْسَرَهُمَا ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ عَلَى نَحْوِ هَذَا. اهـ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ. زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَإِذَا هَلَكَ صَارَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَنَحْوُ هَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يُدْخِلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةٍ حَبْسٍ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.
وَانْظُرْ فِي الْوَصَايَا، الثَّالِثُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أُوثِرَ أَهْلُ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا الْوَصَايَا فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِبَيَانٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَلَوْ صَرَّحَ بِهَا لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا. وَيُحْتَمَلُ إلَّا لِبَيَانٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنْ لَا يُؤْثَرَ ذُو الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِيَ الْجَارُ الَّذِي اسْمُ الْمَنْزِلِ لَهُ وَلَا يُعْطَى أَتْبَاعُهُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا ابْنَتُهُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ، وَتُعْطَى زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ وَالْجَارُ الْمَمْلُوكُ إذَا كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ أُعْطِيَ، كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَمْ لَا. وَلِسَحْنُونٍ: يُعْطَى وَلَدُهُ الْأَصَاغِرُ وَأَبْكَارُ بَنَاتِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً تُقَسَّمُ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ فِي كُلِّ غَلَّةٍ. وَحَدُّ الْجَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مَا كَانَ مُوَاجِهَهُ وَمَا لَصِقَ بِالْمَنْزِلِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنْبَاتِهِ. (لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارَ الْمَمْلُوكَ يُعْطَى إنْ كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ. (وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ عَزْوُهُمَا لِسَحْنُونٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.
(وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ) بَهْرَامَ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ أَوْ بِوَلَدِهَا دَخَلَ حَمْلُهَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. بِسَنَةٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا. (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ " هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّيْخِ.
. (وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي بَنِي فُلَانٍ وَلَهُ مَوَالِي نِعْمَةٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالِي أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ، كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيْنَ.
(وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ وَبِالثَّمَرَةِ الْآتِيَةِ. ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ. كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ.
(وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمًا لِأَنِّي
стр. 3645
لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.
(لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ قَيْسٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ وَقُسِّمَتْ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُمَّ قَيْسًا كُلَّهُمْ وَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْمَوَالِي. أَشْهَبُ: أَمَّا إنْ قَالَ لِتَمِيمٍ فَيُعْطِي لِمَوَالِيهِمْ، وَأَمَّا إنْ قَالَ بَنِي فُلَانٍ فَلَا. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَذَلِكَ سَوَاءٌ.
(وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ) إذَا أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْدَرِجُ.
(وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَالْغُزَاةِ وَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِمْ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ كَقَوْلِهِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ مِنْهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانُوا غَيْرَ وَرَثَتِهِ. قُلْت: فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ وَوُلِدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِهِ فَمَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ نَفَرٌ وَوُلِدَ لِآخَرَيْنِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَالْأَمْرُ بِالْحَبْسِ أَوْسَعُ. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ طَالِبُ الْعِلْمِ، هَلْ لِوَرَثَتِهِ طَلَبُ مَا انْكَسَرَ لَهُ مِنْ الْمُرَتَّبِ وَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءُ رِبَاعٍ وَثَمَنُ مَاءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الْبُرْزُلِيِّ: كَانَ مَنْ يُسْتَفْتَى بِالْمَدْرَسَةِ يَحْسِبُ مَا انْكَسَرَ لِلطَّالِبِ وَيَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ مَشَقَّةٌ إذَا اسْتَحَقَّهَا السَّابِقُ وَمَاتَ أَخَذَ ذَلِكَ وَارِثُهُ دُونَ مَنْ هُوَ بِهَا الْآنَ. وَأَفْتَى أَنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ رَحَلَ بَطَلَ مَا انْكَسَرَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِمَجْهُولٍ مَنْ يَأْتِي فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ، وَهَذَا فِي الطَّلَبَةِ وَاضِحٌ. يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ وَالْبَوَّابِ هَلْ هِيَ إجَارَةٌ تَتَعَيَّنُ لَهُمْ مَتَى خَدَمُوا؟ وَتَبْقَى مَسَائِلُ إذَا خَرَجَ الْمُرَتَّبُ وَقَدْ غَابَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ هَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ. وَشَاهَدْتُ ابْنَ عَرَفَةَ لَا يَعْمَلُ حِسَابًا لِمَنْ غَابَ. وَتُوُفِّيَ طَالِبٌ قَبْلَ طِيَابِ الزَّيْتُونِ فَطَلَبَ وَالِدُهُ حَظَّهُ مِنْ الزَّيْتُونِ فَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ: لَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَطِيبَ الزَّيْتُونُ وَهُوَ حَيٌّ.
(وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ لَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا. (وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ أُعْطِيَ زَيْدٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَيَكُونُ جَمِيعُ الثُّلُثِ لِلْمَسَاكِينِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَرِثَ نَصِيبَهُ وَرَثَتُهُ.
(وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ مَجْهُولٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ سِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا وَكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا
следующие страницы →