← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

إلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ السُّورَةُ الْوَاحِدَةُ بِحَرْفِ قَارِئٍ وَاحِدٍ بَلْ يَقْرَأُ بِأَيِّ حَرْفٍ أَرَادَ، وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي أَكْثَرَ الْحُرُوفِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى قالون إلَّا الْهَمْزَ إلَّا فِيمَا يُسْقِطُ الْمَعْنَى، وَلَا أَكْسِرُ بَاءَ " الْبُيُوتِ " وَلَا عَيْنَ " عُيُونٍ " وَلَا مِيمَ " مِتّ " وَمَا كُنْت لِأَمُدَّ مَدَّ حَمْزَةَ، وَلَا أَقِفُ عَلَى السَّاكِنِ وَقْفَتَهُ، وَلَا أُقِرُّ بِالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ لِأَبِي عَمْرٍو، وَلَا أَمُدُّ مِيمَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَلَا أَضُمُّ هَاءَ " عَلَيْهِمْ " وَأَقْوَى الْقِرَاءَةِ سَنَدًا قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ. (أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْعَبْدُ فِي حَضَرٍ فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَلَا فِي جُمُعَةٍ، أَوْ عِيدٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَمَّهُمْ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ عِيدٍ أَعَادُوا؛ إذْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَيَؤُمَّ فِي الْفَرَائِضِ فِي سَفَرٍ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا. (أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُ الْإِمَامِ بُلُوغُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَعَادَ أَبَدًا. (وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي نَافِلَةٍ الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّلْقِينِ وَفِي التَّفْرِيعِ أَنَّ الصَّبِيَّ تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي النَّافِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَلَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا تَصِحُّ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ. وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَتَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ، وَقِيلَ تَصِحُّ وَتَجُوزُ. (وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ) قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ إلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ حَالُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الضَّادَ مِنْ الظَّاءِ، وَإِنْ لَحَنَ فِيمَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ شَبْلُونَ أَنَّهُ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا تُجْزِئُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ كَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ عَمْدًا. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ

стр. 597

فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَكِتَابِ " ابْنِ الْمَوَّازِ: " لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ " لَا يَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَعْرِفُهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ اللَّحَّانِ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَنْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ تَأْوِيلًا عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ. وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي النَّظَرِ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ خَلْفَ اللَّحَّانِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَكَسْرِ كَافِ " إيَّاكَ " وَضَمِّ تَاءِ " أَنْعَمْتَ " وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَكَسْرِ دَالِ " الْحَمْدُ " وَرَفْعِ هَاءِ " لِلَّهِ ". وَقِيلَ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يَلْحَنُ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمِنْ الْحُجَّةِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِالْمَوَالِي وَهُمْ يَقْرَءُونَ. وَيَلْحَنُونَ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَرَأْتُمْ. وَمَرَّ بِالْعَرَبِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ وَلَا يَلْحَنُونَ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَ» . اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ اللَّحَّانِ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَمَّ لَمْ يُعِدْ مَأْمُومُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ لَحْنُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْ مُوجَبَ اللَّحْنِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنْ اللَّحْنِ لَأَجْزَأَهُ. وَعَرَّفَ ابْنُ خَلِّكَانَ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ اللُّغَةِ قَالَ: أَخَذَ عَنْ ثَعْلَبٍ وَابْنِ السِّكِّيتِ. قَالَ: وَكَانَ يُخَطِّئُ الْأَصْمَعِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَة قَالَ: وَكَانَ يُجِيزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَضْعَ الضَّادِ مَكَانَ الظَّاءِ وَالْعَكْسَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَحُكْمُ الدُّعَاءِ بِهَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ. (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَيْقَنْت أَنَّ الْإِمَامَ قَدَرِيٌّ أَوْ حَرُورِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ وَلَا الْجُمُعَةَ، فَإِنْ اتَّقَيْتَهُ وَخِفْتَهُ فَصَلِّهَا مَعَهُ وَأَعِدْهَا ظُهْرًا. وَوَقَفَ مَالِكٌ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَعِدْهَا ظُهْرًا " مَعَ وَقْفِهِ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى تُقَاةً صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ لَا تُجْزِئُهُ الْأُولَى، وَأَمَّا الَّذِي وَقَفَ

стр. 598

فِيهِ مَالِكٌ فَقَدْ قَصَدَ الِائْتِمَامَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا فَرْضُهُ وَلَا يُعِيدُ فَالصَّوَابُ أَنْ تُجْزِئَهُ. (وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ: جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ. الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّهُ عُضْوٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ فَجَازَتْ الْإِمَامَةُ، فَعَدَّهُ كَالْعَمَى. وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّمَا الْعُيُوبُ فِي الْأَدْيَانِ لَا فِي الْأَبْدَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَرِهَ

стр. 599

ابْنُ وَهْبٍ إمَامَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ انْتَهَى. اُنْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى قَوْلِ ابْنُ وَهْبٍ فَهُوَ مُشْغِلٌ. (وَأَعْرَابِيٌّ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَقْرَأَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: لِجَهْلِهِ بِالسُّنَنِ وَغَيْرِهِ: لِنَقْصِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ. الشَّيْخُ: إنْ أَمَّ أَجْزَأَهُمْ كَمُتَيَمِّمٍ بِمُتَوَضِّئِينَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكْرَهْهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ. (وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ لِصَحِيحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ إذَا سَقَطَ الْوُضُوءُ يَعْنِي مِنْ الْخَارِجِ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ، أَوْ سُقُوطُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الْخَارِجِ كَالْعَدَمِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَيْهِ يُخْتَلَفُ، هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَتْ تَنْفَصِلُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْهَا كَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ. هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ أَوْ لَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إمَامًا وَأُخْبِرَ أَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ وَلَا يَنْصَرِفُ. ابْنُ يُونُسَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ مَعَ غَسْلِ الْفَرْجِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إنِّي لَأَجِدُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي يَتَحَدَّرُ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُسْتَنْكِحًا فِي آخِرِ عُمُرِهِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. عَنْ سَحْنُونٍ: تَرْكُ إمَامَتِهِ أَحْسَنُ إلَّا لِذِي صَلَاحٍ. (وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) عِيَاضٌ: مِنْ الصِّفَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى

стр. 600

الصَّلَاةِ أَجْرًا وَقَدْ كَرِهَتْهُ جَمَاعَتُهُ، أَوْ مَنْ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فِيهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَلِمَ تَسْلِيمَ مَنْ حَضَرَ أَحَقِّيَّةَ إمَامَتِهِ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ، وَإِنْ خَافَ كَرَاهِيَةَ بَعْضِهِمْ اسْتَأْذَنَهُمْ، وَإِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُ جَمَاعَةٍ، أَوْ أَفْضَلُهُمْ وَجَبَ تَأَخُّرُهُ وَأَقَلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ، وَحَالُ مَنْ وَرَدَ عَلَى جَمَاعَتِهِ لَغْوٌ. اُنْظُرْ طُرَرَ ابْنِ عَاتٍ قَبْلَ تَرْجَمَةٍ وَثِيقَةٍ بِإِجَارَةِ الْأَبِ ابْنَهُ. (وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ) الْمَازِرِيُّ: نَقْصُ الْخِلْقَةِ إنْ كَانَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مُقَرِّبًا مِنْ الْأُنُوثَةِ كَالْخِصَاءِ فَكَرِهَ مَالِكٌ إمَامَتَهُ فِي الْفَرَائِضِ إمَامَةً رَاتِبَةً. (وَمَأْبُونٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ كَرَاهَةَ إمَامَةِ الْمَأْبُونِ لَا أَعْرِفُهُ وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ. ابْنُ شَاسٍ: قِيلَ تَجُوزُ إمَامَةُ الْمَأْبُونِ رَاتِبًا إذَا كَانَ صَالِحَ الْحَالِ فِي نَفْسِهِ. (وَأَغْلَفَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَؤُمُّ أَغْلَفُ. سَحْنُونَ: وَلَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ. (وَوَلَدِ زِنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا. أَبُو عُمَرَ: خَوْفَ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ رِفْعَةٍ وَكَمَالٍ يُنَافَسُ وَيُحْسَدُ عَلَيْهَا (وَمَجْهُولِ حَالٍ) ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَمَّ بِمَجْهُولٍ إلَّا رَاتِبًا. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةُ الْمَسَاجِدِ لِذِي هَوًى لَا يُقَدَّمُ فِيهَا بِمُوجَبِ التَّرْجِيحِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يُؤْتَمَّ بِرَاتِبٍ إلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ وَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ مَنْ أَدْرَكْتُهُ. (وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ ". (وَصَلَاةٍ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ

стр. 601

مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ. ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً بِالْعُمُدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ، وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَّسِعًا. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَّسِعًا كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا تُكْرَهُ. (أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي دُورٍ مَحْجُورَةٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذَا رَأَوْا عَمَلَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ مِنْ كُوًى لَهَا، أَوْ مَقَاصِيرَ، أَوْ سَمِعُوا تَكْبِيرَةً فَيُكَبِّرُوا وَيَرْكَعُوا بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُوا بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَدْ صَلَّى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حُجَرِهِنَّ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَتْ الدُّورُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ كَرِهْتُ ذَلِكَ فَإِنْ صَلَّوْا فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ. (وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ فِي السَّفِينَةِ وَالنَّاسُ فَوْقَ سَقْفِهَا فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ فَوْقَ السَّقْفِ وَالنَّاسُ أَسْفَلَ وَلَكِنْ يُصَلِّي الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلَ بِإِمَامٍ.

стр. 602

ابْنُ يُونُسَ قِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلِينَ رُبَّمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ لَهُمْ مُرَاعَاةُ أَفْعَالِ الْإِمَامِ وَرُبَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ كَالدُّكَّانِ يَكُونُ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ قَوْمٌ وَأَسْفَلَ مِنْهُ قَوْمٌ فَافْتَرَقَا. (كَأَبِي قُبَيْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقُعَيْقِعَانَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مُرَاعَاةَ فِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ. (وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي فِي صَفٍّ مِنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ. عَنْ يَمِينِهَا رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهَا رَجُلٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ لَمْ يَجِدُوا سَعَةً فِي

стр. 603

صُفُوفِ الرِّجَالِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ فَصَلَّوْا وَرَاءَ النِّسَاءِ: إنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى. (وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إلَّا إمَامًا فِي السَّفَرِ وَفِي دَارِهِ، أَوْ بِمَوْضِعٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَاتِقِهِ عِمَامَةً إذَا كَانَ مُسَافِرًا، أَوْ فِي دَارِهِ، اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالرِّدَاءِ ". (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ. قَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ إمَامٌ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ فَلْيَقُمْ وَلَا يَقْعُدْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي سَفَرٍ، أَوْ فِي فِنَائِهِ فَإِنْ شَاءَ تَنَحَّى، أَوْ أَقَامَ. ابْنُ بَشِيرٍ: قِيلَ: فِي عِلَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَضِيلَةٍ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا بِمَرْتَبَةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ صَارَ كَالْمَعْزُولِ عَنْهَا، وَعَلَى هَذَا يَزُولُ عَنْ مَوْضِعِهِ بِلَا بُدٍّ. وَقِيلَ: لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَسْلِيمَهُ فَيَعْلَمَ انْقِضَاءَ الصَّلَاةِ. فَعَلَى هَذَا إنْ قَامَ وَتَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِحَيْثُ يُبْصَرُ أَجْزَأَ. قَالَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ: فَذَكَرَ هَذَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ أَعْنِي أَنَّ انْحِرَافَ الْإِمَامِ عَنْ صَوْبِ الْقِبْلَةِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ مَنْ يَدْخُلُ

стр. 604

الْمَسْجِدَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ الِانْحِرَافُ إذَا كَانَ إمَامًا فِي فِنَائِهِ، أَوْ فِي سَفَرٍ. قَالَ: وَمَا زَالَ هَذَا الِانْحِرَافُ مَعْمُولًا بِهِ يَنْحَرِفُ الْإِمَامُ يَمِينًا وَشِمَالًا. وَفِي الرِّسَالَةِ: إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيَنْصَرِفْ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: مَعْنَى هَذَا الِانْصِرَافِ تَغْيِيرُ هَيْئَتِهِ. قَالَ ابْنُ لُبٍّ: وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى النَّدْبِ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَهَذَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ اسْتَحَبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَثْبُتَ فِي مَوْضِعِهِ سَاعَةً. وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ: بَابُ مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يُبْعِدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَضَى الصَّلَاةَ انْفَتَلَ سَرِيعًا إمَّا أَنْ يَقُومَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْحَرِفَ» . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: شَرِّقْ أَوْ غَرِّبْ وَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعِبَارَةِ رُؤْيَا أَوْ غَيْرِهَا» . قَالَ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ: فَعَلَ ذَلِكَ عِوَضًا مِنْ قِيَامِهِ فِي مُصَلَّاهُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ إنَّمَا هُوَ لِيَعْرِفَ النَّاسُ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ. (وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْمَعُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَلِكُلِّ مَنْ جَاءَ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا لَمْ يُجْمَعْ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ لِمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ الشَّحْنَاءِ وَلِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْبِدَعِ فَيَجْعَلُونَ مَنْ يَؤُمُّ بِهِمْ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ يُجْمَعُ فِيهِ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ لَا مَا يُجْمَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُجْمَعُ.

стр. 605

وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا يُجْمَعُ فِي السَّفِينَةِ مَرَّتَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِإِجَازَتِهَا صَلَاةَ مَنْ فَوْقَهَا بِإِمَامٍ، وَمَنْ تَحْتَهَا بِإِمَامٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعَانِ. وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٠٧] قَالَ: يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاحِدَةً فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا شَمْلَهُمْ فِي الطَّاعَةِ. وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَكْبَرَ وَالْغَرَضَ الْأَظْهَرَ مِنْ وَضْعِ الْجَمَاعَةِ تَأْلِيفُ الْكَلِمَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَقْدُ الذِّمَامِ وَالْحُرْمَةِ بِفِعْلِ الدِّيَانَةِ حَتَّى يَقَعَ الْأُنْسُ بِالْمُخَاطَبَةِ وَتُصَفَّى الْقُلُوبُ مِنْ وَضَرِ الْأَحْقَادِ وَالْحَسَادَةِ، وَلِهَذَا مَعْنَى تَفَطُّنِ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا تُعَادُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ الرَّاتِبِ خِلَافًا لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ تَشْتِيتًا لِلْكَلِمَةِ وَإِبْطَالًا لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ فَيَقَعُ الْخِلَافُ وَيَبْطُلُ النِّظَامُ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَهَكَذَا شَأْنُهُ مَعَهُمْ وَهُوَ أَثْبَتُ قَدَمًا مِنْهُمْ فِي الْحِكْمَةِ وَأَعْلَمُ بِمَقَاطِعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ أَذِنَ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَلَّلْنَا الْمَنْعَ بِأَنَّهُ حِمَايَةٌ مِنْ الْأَذَى لِلْأَئِمَّةِ فَيَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا (وَلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا جَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ فَلَهُ إذَا جَاءَ أَنْ يَجْمَعَ. وَفِي الِاسْتِذْكَارِ فِي حَدِيثِ إدْرَاكِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ فِيهِ: إذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارِ لَمْ يُنْتَظَرْ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا جِدًّا (وَخَرَجُوا إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَا غَيْرِهَا، وَإِلْزَامُ اللَّخْمِيِّ عَلَيْهِ إعَادَةَ جَامِعٍ فِي غَيْرِهَا فَذًّا فِيهَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَمَاعَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ فَذِّهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ مَسْجِدًا قَدْ جَمَعَ أَهْلُهُ فَإِنْ طَمِعَ بِإِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ خَرَجَ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجْمَعُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَخْرُجُوا مِنْهُ وَلْيُصَلُّوا فِيهِ أَفْذَاذًا وَهُوَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ، وَفِي غَيْرِهِ جَمَاعَةً. (وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي صَلَاةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَتْلُ الْبُرْغُوثِ أَخَفُّ عِنْدَهُ. اللَّخْمِيِّ: وَيَقْتُلُ بِهِ الْعَقْرَبَ وَالْفَأْرَةَ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَصَابَ قَمْلَةً فَلَا يُلْقِيهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَقْتُلُهَا فِيهِ. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَلْيَصُرَّهَا فِي ثَوْبِهِ (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتَشْكَلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَ الْقَمْلَةَ إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. ابْنُ بَشِيرٍ: طَرْحُ الْبُرْغُوثِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّبُ وَيَعِيشُ فِي التُّرَابِ بِخِلَافِ الْقَمْلَةِ فَلَا تُطْرَحُ؛ إذْ فِي إلْقَائِهَا تَعْذِيبٌ لَهَا. وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ جَوَازِ طَرْحِهَا فَقَدْ يَكُونُ لِظَنِّ دَوَامِ حَيَاتِهَا، أَوْ يَكُونُ هَذَا حُكْمًا لَهَا

стр. 606

بِأَنَّهَا لَا تُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ. (وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ الْأَعْمَى إمَامًا رَاتِبًا.

стр. 607

(وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ ". وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ. قَالَ عِيَاضٌ: إنَّ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ قَدَّمَ عَبْدَ الْحَقِّ الصَّقَلِّيَّ صَلَّى بِهِ. وَقَالَ لَهُ: الْبَعْضُ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ يُعَرِّضُ لَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ إذْ كَانَ أَبُو الْمَعَالِي شَافِعِيًّا. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْأَبْهَرِيَّ كَانَ إمَامًا فِيهِ وَقْتَهُ سُئِلَ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ فَامْتَنَعَ وَأَشَارَ بِالرَّازِيِّ فَامْتَنَعَ أَيْضًا وَأَشَارَ بِالْأَبْهَرِيِّ فَلَمَّا امْتَنَعَا مَعًا فِي غَيْرِهِمَا قَالَ: وَكَانَ الرَّازِيّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ لِي سَحْنُونَ: ابْتَلَيْتنِي فَوَاَللَّهِ لَأَبْتَلِيَنَّكَ فَوَلَّانِي الْقَضَاءَ قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ عِرَاقِيَّ الْمَذْهَبِ (وَأَلْكَنَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا تَتَبَيَّنُ قِرَاءَتُهُ، وَالْأَلْثَغُ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى لَهُ النُّطْقُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الِائْتِمَامُ بِهِمْ مَكْرُوهًا إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ لَا يَرْضَى سِوَاهُمْ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْأَلْثَغُ الَّذِي يَلْفِظُ بِالرَّاءِ غَيْنًا خَفِيفَةً أَنَّ إمَامَتَهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إحَالَةٌ مَعْنًى، وَإِنَّمَا هُوَ نُقْصَانٌ فِي أَدَاءِ الْحُرُوفِ. (وَمَحْدُودٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ مَحْدُودٌ صَلَحَتْ حَالُهُ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَؤُمُّ قَاتِلُ عَمْدٍ، وَإِنْ تَابَ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ ". وَقَدْ جَعَلَ اللَّخْمِيِّ الْقَتْلَ مِنْ مِثْلِ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَصَحَّحَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْقَاتِلِ. (وَعِنِّينٍ) عِيسَى وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْعِنِّينِ. (وَمَجْذُومٍ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ) ابْنُ رُشْدٍ: إمَامَةُ الْمَجْذُومِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ جُذَامُهُ وَعُلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ أَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ فِي مَخَالِطِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِمَامَةِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ جُذَامٍ ". (وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِفَّةَ إمَامَةِ الصَّبِيِّ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ (وَعَدَمُ إلْصَاقِ

стр. 608

مَنْ عَلَى يَمِينِ إمَامٍ، أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ خَلْفَ الْإِمَامِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَتَعَجَّبَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَامَ يَمْشِي حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةً عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ وَلَا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَهُوَ كَصَفٍّ بُنِيَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَهُ التُّونُسِيُّ بِأَنَّهُ تَقْطِيعٌ وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاءً، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُقْطَعَ الصُّفُوفُ وَنَهَى عَنْهُ. (وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ - وَهُوَ الشَّأْنُ - وَلَا يَجْذِبَ إلَيْهِ أَحَدًا فَإِنْ جَذَبَهُ أَحَدٌ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ فَلَا يَتَّبِعُهُ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ الَّذِي يَفْعَلُهُ وَمِنْ الَّذِي جَبَذَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَتَرَكَ فُرْجَةً بِالصَّفِّ أَسَاءَ. قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ وَهْبٍ: وَيُعِيدُ أَبَدًا. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أَسَاءَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. (وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِإِسْرَاعِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ إذَا أُقِيمَتْ مَا لَمْ يَسْعَ، أَوْ يَخُبَّ أَوْ بِتَحْرِيكِ فَرَسِهِ لِيُدْرِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: مَا لَمْ يُخْرِجْهُ إسْرَاعُهُ عَنْ السَّكِينَةِ. (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: تُقْتَلُ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ بِالْمَسْجِدِ. (وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجَنَّبُ الصَّبِيُّ الْمَسْجِدَ إذَا

стр. 609

كَانَ يَعْبَثُ، أَوْ لَا يَكُفُّ إذَا نُهِيَ انْتَهَى. وَانْظُرْ أَيْضًا الْمَجْنُونَ نَصَّ اللَّخْمِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ يُجَنَّبُ أَيْضًا الْمَسْجِدَ. (وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُضْطُرَّ الْإِنْسَانُ إلَى الْبُصَاقِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْصُقَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْصُقَ فِيهِ بِحَالٍ، وَإِنْ دَلَكَهُ؛ لِأَنَّ تَدْلِيكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ لَا عَلَى ظَهْرِهِ وَلَا فِي حَائِطِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ بَصَقَ أَمَامَهُ وَدَفَنَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِهِ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 610

بِحَالٍ كَانَ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ. (ثُمَّ قَدَمِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ دَفْنُهُ فَلَا يَبْصُقُ أَمَامَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ وَأَمَامَهُ أَوْ يَمِينِهِ، أَوْ شِمَالِهِ وَيَدْفِنُهُ. عِيَاضٌ: الْمُخْتَارُ يَسَارُهُ وَتَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَتَعَسَّرَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهَا: " وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ رَجُلٌ بَصَقَ أَمَامَهُ وَدَفَنَهُ " انْتَهَى. وَانْظُرْ أَيْضًا مَا يَجِبُ أَنْ يَتَجَنَّبَ مِنْهُ الْمَسْجِدَ أَنْ يُتَّخَذَ طَرِيقًا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ: إلَّا فِي وَقْتٍ مَا. اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَجُوزُ حَدَثُ الرِّيحِ بِهِ وَقَدْ نَصُّوا أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُجَنِّبَ الْمَسْجِدَ عَنْ إمَاطَةِ الْأَذَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا فَلَا يُقَلِّمُ ظُفُرَهُ وَلَا يَتَمَضْمَضُ وَلَا يَسْتَاكُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا خَرَجَ بِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَقِيلَ: يُغَطِّيهِ وَيَتْرُكُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدُخُولِ مَسْجِدٍ ". (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) ابْنُ رُشْدٍ: النِّسَاءُ الْمُتَجَالَّاتُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْمَسَاجِدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ الشَّوَابُّ فَلَا يَخْرُجْنَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ وَلَا إلَى الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي الْفَرْضِ، وَلَا الْجَنَائِزِ إلَّا فِي جَنَائِزِ أَهْلِهِنَّ وَقَرَابَتِهِنَّ. هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الرِّوَايَةِ

стр. 611

عَنْ مَالِكٍ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَمْنَعَ النِّسَاءَ الشَّوَابَّ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا يُمْنَعْنَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ الْفَائِقَةُ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ فَالِاخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا انْتَهَى. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ، قِيلَ: لِمَالِكٍ: مَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ هَلْ يُرْسِلُهَا إلَى السُّوقِ فِي حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْحُرَّةُ أَيْضًا قَدْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا قَدْ كَانَتْ أَسْمَاءُ تَقُودُ فَرَسَ الزُّبَيْرِ فِي الطَّرِيقِ وَهِيَ حَامِلٌ (وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ مُزَيْنٍ فِي الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ إذَا اسْتَأْذَنَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يُقْضَ لَهَا عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا وَيُمْسِكَهَا، لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُمْنَعُ النِّسَاءُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ، أَمَّا الشَّابَّةُ فَلَا تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْفَرْضِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا. (وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: السُّفُنُ الْمُتَقَارِبَةُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي أَحَدِهَا، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ وَرَأَوْا أَفْعَالَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ إنْ فَرَّقَتْهُمْ الرِّيحُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ. (وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ، أَوْ طَرِيقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّهْرِ الصَّغِيرِ أَوْ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَيْنَ

стр. 612

الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. (وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ كَرِهَهُ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ. (لَا عَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ

стр. 613

مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي. (وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ إلَّا بِكَشِبْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ أَرْفَعَ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ، مِثْلُ الدُّكَّانِ يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادُوا أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ. إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُكَّانًا يَسِيرَ الِارْتِفَاعِ، مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَتُجْزِيهِمْ الصَّلَاةُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِثْلُ الشِّبْرِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا؛ لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ فَرَأَى هَذَا مِنْ الْعَبَثِ وَمِمَّا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ الْمُقْتَدِي أَعْنِي عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ قَصْدًا إلَى التَّكَبُّرِ عَنْ مُسَاوَاةِ الْإِمَامِ. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: صَلَاتُهُ أَيْضًا بَاطِلَةٌ. وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ ضَيِّقًا قَالَ فَضْلٌ: دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ: " لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ " أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاسِعٍ فَأَمَّا إذَا ضَاقَ الْمَوْضِعُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ نَاسٌ

стр. 614

أَسْفَلَ مِنْهُ وَقَالَهُ سَحْنُونَ. (وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ قَوْمٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَصَلَاةُ الْجَمِيعِ تَامَّةٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَصَدَ الْمُرْتَفِعُونَ مَعَ

стр. 615

الْإِمَامِ بِذَلِكَ التَّكَبُّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا ذَلِكَ فَفِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ. (وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَذِكْرٌ قَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ " تَرْشِيحُ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوَازَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّ لَهُ أَجْرَ التَّنْبِيهِ. وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: إذَا جَرَى النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ لَهُ مُسْتَنَدٌ صَحِيحٌ وَكَانَ لِلْإِنْسَانِ مُخْتَارٌ غَيْرُهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مُخْتَارِهِ فَيُدْخِلَ عَلَيْهِمْ شَغَبًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَحَيْرَةً فِي دِينِهِمْ؛ إذْ مِنْ شَرْطِ التَّغْيِيرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ قَالَ مَا نَصُّهُ: لَا يَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ مَا اُجْتُمِعَ عَلَى إحْدَاثِهِ، وَإِنْكَارِهِ. وَرَشَّحَ هَذَا أَيْضًا مُحْيِي الدِّينِ الشَّافِعِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ فَقَالَ: أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا إنْكَارَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصَّ الْقُرْآنِ، أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَنَحْوُ هَذَا فِي جَامِعِ الذَّخِيرَةِ لِلْقَرَافِيِّ، وَنَحْوُهُ فِي قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ. قَالَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي كَرَاهِيَةٍ لَا فِي تَحْرِيمٍ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَرُبَّمَا يَئُولُ الْإِنْكَارُ إلَى أَمْرٍ يَحْرُمُ انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ كَلَامَ ابْنِ لُبٍّ مَعْزُوًّا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ وَرَشَّحَهُ. وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسَمِّعٌ، وَالْجَمَاعَةُ كَثِيرَةٌ قَدْ نَصَّ عِيَاضٌ أَنَّ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ " وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ

стр. 616

قَالَ: وَمِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ أَيْضًا أَنْ يَجْزِمَ تَحْرِيمَهُ وَتَسْلِيمَهُ وَلَا يُمَطِّطَهُمَا لِئَلَّا يُسَابِقَهُ بِهِمَا مَنْ وَرَاءَهُ

стр. 617

(أَوْ بِرُؤْيَةٍ وَإِنْ بِدَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ إمَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ". [فَصَلِّ فِي شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ] ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ. (وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ) ابْنُ اللُّبِّيِّ: لَمَّا ذَكَرَ بَعْضُ الْمُدَرِّسِينَ: شَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ قَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: مَا أَصْنَعُ وَمَا نَوَيْتُ هَذَا قَطُّ؟ . قَالَ الشَّيْخُ: أَلَيْسَ أَنَّك لَا تُحْرِمُ حَتَّى يُحْرِمَ إمَامُك؟ قَالَ: بَلَى. فَقَالَ: تِلْكَ هِيَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا

стр. 618

نِيَّةُ اتِّبَاعِهِ إمَامَهُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ هُوَ أَنْ يَؤُمَّك. (وَلَوْ بِجِنَازَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْجِنَازَةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: صِحَّةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْإِمَامَةُ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: إلْحَاقُهُ الْجِنَازَةَ بِالْجُمُعَةِ فِي وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ يُلْحِقُهَا بِهَا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ (إلَّا جُمُعَةً) التَّلْقِينُ: لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، زَادَ الْمَازِرِيُّ: وَفِي الِاسْتِخْلَافِ فَقَطْ. (وَجَمْعًا) عِيَاضٌ: مَا يُقَدَّمُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْجَمْعِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ وَالْجَمْعَ. الْقَبَّابُ: إنَّمَا يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ خَاصَّةً.

стр. 619

(وَخَوْفًا) تَقَدَّمَ نَصُّ التَّلْقِينِ بِهَذَا. (وَمُسْتَخْلَفًا) تَقَدَّمَ نَصُّ التَّلْقِينِ أَيْضًا بِهَذَا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَمُؤْتَمٍّ بِهِ ابْتِدَاءً لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ أَفْذَاذًا. وَفِي سَمَاعِ مُوسَى فِي مَا إذَا صَلَّى بِرَجُلٍ وَنِسَاءٍ فَأَحْدَثَ وَخَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ صَاحِبَهُ فَأَتَمَّ بِالنِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: صَلَاةُ النِّسَاءِ تُجْزِئُ إذَا نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُنَّ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " إذَا نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُنَّ " خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ

стр. 620

بِمَنْ لَمْ يَنْوِ هُوَ أَنْ يَؤُمَّك. (كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَاخْتَارَ فِي الْأَخِيرِ خِلَافَ الْأَكْثَرِ) الْمَازِرِيُّ: إنْ نَوَى الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ حَصَلَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيَلْزَمُهُ صِحَّةُ إعَادَةِ مُؤْتَمٍّ بِهِ لَمْ يَنْوِهَا فِي جَمَاعَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: لَا أَظُنُّ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ: إنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ. وَانْظُرْهُ قَوْلَهُمْ إنَّ الْمَرْءَ لَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِ الْعِصْيَانِ إلَّا إنْ قَصَدَ بِالتَّرْكِ طَاعَةَ الدَّيَّانِ، وَكَذَا لَا يُثَابُ عَلَى الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا إذَا نَوَى

стр. 621

بِقِيَامِهِ الْقُرْبَةَ انْتَهَى، فَهَذَا يُرَشِّحُ مُخْتَارَ الْأَكْثَرِ. (وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ) ابْنُ يُونُسَ: مَنْ فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ ظُهْرٍ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَجْمَعُوهَا بِإِمَامٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَيَّامُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمْ ظُهْرٌ مِنْ سَبْتٍ وَالْآخَرِ مِنْ أَحَدٍ فَلَا يَجْمَعُونَهَا. وَاخْتُلِفَ إذَا وَجَبَتْ عَلَى وَاحِدٍ ظُهْرٌ مِنْ حَضَرٍ وَعَلَى آخَرَ ظُهْرٌ مِنْ سَفَرٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا لَمْ يَفُتْ أَوْ فَاتَ. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُفْتَرِقَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ مِنْ أَيَّامٍ مُفْتَرِقَةٍ يَعْلَمُونَهَا بِأَعْيَانِهَا. وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً لَا يَدْرِي إنْ كَانَتْ مِنْ السَّبْتِ، أَوْ مِنْ الْأَحَدِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ صَلَاةً لِلسَّبْتِ وَصَلَاةً لِلْأَحَدِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا الْيَوْمَ

стр. 622

الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ - وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ - فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ. (إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) التَّلْقِينُ: لِلْمَأْمُومِ الْمُتَنَفِّلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِمُفْتَرِضٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ، أَوْ سَفَرٍ انْتَهَى. وَانْظُرْ إنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، أَوْ ثَانِيَةِ الثُّلَاثِيَّةِ هَلْ يَدْخُلُ مَعَهُ مُتَنَفِّلًا؟ . وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَعَقِبَ شَفْعٍ " قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا إذَا أَوْتَرَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ. (وَلَا يَنْتَفِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَنْتَفِلُ فَذٌّ لِجَمَاعَةٍ وَلَا عَكْسُهُ (وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ) اُنْظُرْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ " (وَمُتَابَعَةٌ فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُطْلَبُ تَأَخُّرُ إحْرَامِ التَّابِعِ وَسَلَامُهُ. وَفِي الرِّسَالَةِ: لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَا يَفْعَلُ إلَّا بَعْدَ فِعْلِهِ وَيَفْتَتِحُ بَعْدَهُ وَيَقُومُ

стр. 623

مِنْ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَوَاسِعٌ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ، وَبَعْدَهُ أَحْسَنُ. (فَالْمُسَاوَاةُ - وَإِنْ بِشَكٍّ - فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطِلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ وَبَعْدَهُ أَصْوَبُ. ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ: لَا يَجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَظْهَرُ لِحَدِيثِ: «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» إذْ الْفَاءُ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ. وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا ابْتَدَأَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ مَعًا فَأَتَمَّهَا مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ وَحُكْمُ السَّلَامِ كَحُكْمِ الْإِحْرَامِ

стр. 624

فِي ذَلِكَ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَوْ ائْتَمَّ رَجُلٌ بِآخَرَ فَشَكَّا فِي تَشَهُّدِهِمَا فِي الْإِمَامِ مِنْهُمَا فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَإِنْ تَعَاقَبَا صَحَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ. (لَا الْمُسَاوَقَةُ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُسَاوَقَةُ دُونَ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَابَقَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ بَدَأَ بَعْدَ بَدْئِهِ بِالتَّكْبِيرِ صَحَّ، وَإِنْ ائْتَمَّ مَعَهُ وَقَبْلُ بَطَلَ، وَإِنْ ائْتَمَّ بَعْدَهُ اتِّفَاقًا فِيهِمَا (كَغَيْرِهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ: وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَوَاسِعٌ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ أَحْسَنُ. ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى الشَّيْخُ: مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ أَحْسَنُ (لَكِنَّ سَبْقَهُ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا كُرِهَ) الْبَاجِيُّ: غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهِمَا وَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ، وَأَمَّا أَفْعَالُ الصَّلَاةِ فَإِنْ

стр. 625

فَعَلَهَا بَعْدَ الْإِمَامِ وَأَدْرَكَهُ فِيهَا فَهَذِهِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ دَخَلَ فِي الْفِعْلِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَهَذَا تَعَمُّدُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ فَعَلَهَا مَعَهُ فَانْحَطَّ لِلرُّكُوعِ مَعَ انْحِطَاطِهِ وَرَفَعَ مِنْهُ مَعَ رَفْعِهِ فَمَمْنُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ. (وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدَةٍ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لَا إنْ خَفَضَ) . الْبَاجِيُّ: إنْ اتَّبَعَ إمَامَهُ فِي رُكُوعِهِ بِمِقْدَارِ فَرْضِهِ وَرَفَعَ قَبْلَهُ فَرُكُوعُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ رَاكِعًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ. وَأَمَّا الْخَفْضُ قَبْلَ الْإِمَامِ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فَغَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يَرْجِعُ لِاتِّبَاعِ إمَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ لَمْ يَقُمْ بَعْدَ رُكُوعِهِ، أَوْ سُجُودِهِ مِقْدَارَ فَرْضِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: سَبَقَ الْإِمَامَ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ يَرْجِعُ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا لِيَرْفَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَثْبُتْ مَعَهُ بِحَالِهِ وَلَا يَعُودُ إلَى الرُّكُوعِ وَلَا إلَى السُّجُودِ. وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَمَلَهُ شُيُوخُنَا عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَسَمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالسُّجُودِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْإِمَامُ ثَبَتَ كَمَا هُوَ عَلَى سُجُودِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا الَّذِي يَسْبِقُ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ يَرْفَعُ مَا لَمْ يَرْكَعْ الْإِمَامُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ ثَبَتَ عَلَى رُكُوعِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي

стр. 626

هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ اُنْظُرْ فِيهِ، وَانْظُرْ رَسْمَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ. (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) ابْنُ عَرَفَةَ:

стр. 627

مُسْتَحِقُّ الْإِمَامَةِ السُّلْطَانُ، أَوْ الْخَلِيفَةُ (ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ أَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُهَا، وَأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ صَاحِبُ الدَّارِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدِهِمْ. وَرَأَيْته يَرَى ذَلِكَ أَنَّهُ الشَّأْنُ وَيَسْتَحْسِنُهُ. وَرَوَى أَشْهَبُ: يَؤُمُّهُمْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا. قَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَلَهَا أَنْ تُوَلِّيَ رَجُلًا يَؤُمُّهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ أَعْدَلُ مِنْهُ فَلْيُوَلِّهِ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَهْلُ كُلِّ مَسْجِدٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَحْضُرَهُمْ الْوَالِي (وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ) ابْنُ شَاسٍ: مَالِكُ مَنْفَعَةِ الدَّارِ كَمَالِكِ رَقَبَتِهَا (وَإِنْ عَبْدًا) تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَشْهَبَ بِهَذَا (كَامْرَأَةٍ وَاسْتَخْلَفَتْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ الْغَيْرِ بِهَذَا (ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ إنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ، أَوْ كُرْهٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَتْ الْحَالَاتُ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهٌ يُدْلِي بِهِ وَلَا يُدْلِي بِهِ الْآخَرُ فَقِيهٌ وَقَارِئٌ وَعَابِدٌ وَذُو سِنٍّ، كَانَ الْعَالِمُ أَوْلَاهُمْ، ثُمَّ الْقَارِئُ ثُمَّ الْأَسَنُّ. ابْنُ رُشْدٍ: الْفَقِيهُ فَالْمُحَدِّثُ فَالْقَارِئُ الْمَاهِرُ فَالْعَابِدُ فَذُو السِّنِّ. وَإِنَّمَا كَانَ الْفَقِيهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ أَفْضَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُحَدِّثُ أَوْلَى مِنْ الْقَارِئِ، وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُحَدِّثِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَارِئُ الْمَاهِرُ إذَا كَانَ لَهُ الْحَالُ الْحَسَنَةُ، أَوْلَى مِنْ الْعَابِدِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَظِنَّةٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْعَابِدُ أَوْلَى مِنْ الْمُسِنِّ لِكَثْرَةِ قُرُبَاتِهِ، وَالْمُسِنُّ أَوْلَى مِمَّنْ دُونَهُ فِي السِّنِّ؛ لِأَنَّ أَعْمَالَهُ تَزِيدُ بِزِيَادَةِ السِّنِّ. فَلَوْ كَانَ الْأَحْدَثُ سِنًّا أَقْدَمَ إسْلَامًا لَكَانَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذْ لَا فَضِيلَةَ فِي مُجَرَّدِ السِّنِّ. ابْنُ شَعْبَانَ: ثُمَّ أَصْبَحُهُمْ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. ابْنُ بَشِيرٍ: يَفْتَقِرُ الْإِمَامُ إلَى صِفَتَيْنِ بَعْدَ تَحْصِيلِ الْبَرَاءَةِ عَنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ الْإِجْزَاءَ، أَوْ النَّقْصِ الْمَانِعِ الْكَمَالَ، وَالصِّفَتَانِ الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ. فَإِنْ شُورِكَ فِيهِمَا نُظِرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَضَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ. فَالشَّرْعِيَّةُ كَالشَّرَفِ فِي النَّسَبِ وَالسِّنِّ، وَالْخُلُقِيَّةُ كَكَمَالِ الصُّورَةِ وَيَلْحَقُ بِهِ حُسْنُ اللِّبَاسِ، وَالْمَكَانِيَّةُ كَمَالِكِ رَقَبَةِ الدَّارِ، أَوْ مَنَافِعِهَا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْجَنَائِزِ: وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَزِيَّةٌ يُقْطَعُ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَيْضًا: تَقْدِيمُ الْحَسَنِ الصَّوْتِ عَلَى كَثِيرِ الْفِقْهِ مَحْذُورٌ وَعَلَى مُسَاوِيهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. وَقَالَ عِيَاضٌ: مِنْ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْمُسْتَحَبَّةِ حُسْنُ الصَّوْتِ. (وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ حَضَرَ مَنْ هُوَ

стр. 628

أَعْلَمُ مِنْهُ فَلْيُوَلِّهِ (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِ إمَامِهِ وَاثْنَانِ خَلْفَهُ وَالْخُنْثَى خَلْفَ الرَّجُلِ مُطْلَقًا وَالْأُنْثَى خَلْفَ الْخُنْثَى (وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ) ابْنُ حَبِيبٍ: الصَّغِيرُ يَثْبُتُ كَالْبَالِغِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ (وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْأُنْثَى خَلْفَ الْخُنْثَى وَالْخُنْثَى خَلْفَ الرَّجُلِ مُطْلَقًا (وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا) هَذَا تَمَامُ الْفَرْعِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ " (وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ) أَمَّا شَرْطُ الْوَرَعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ يَفْتَقِرُ الْإِمَامُ إلَى الْوَرَعِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ عَدَمُ فِسْقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُقَدَّمُ الْأَبُ وَالْعَمُّ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ ابْنِ أَخِيهِ قَالَهُ مَالِكٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ابْنِ أَخِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَلَا كَلَامَ أَنَّ الْأَمِيرَ وَصَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْهُمَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ. هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِلْأَبِ وَلِلْعَمِّ الْحَالَةُ الْحَسَنَةُ. (وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا) ابْنُ بَشِيرٍ: بِأَنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لِفَضْلِهِمْ لَا لِرِئَاسَةٍ اقْتَرَعُوا. وَقَالَ شِهَابُ الدِّينِ: (تَمْهِيدٌ) الْإِقْرَاعُ عِنْدَ تَسَاوِي الْحُقُوقِ دَفْعٌ لِلضَّغَائِنِ وَالْأَحْقَادِ وَلِلرِّضَا بِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْدَارُ فَهُوَ مَشْرُوعٌ بَيْنَ الْخُلَفَاءِ - إذَا اسْتَوَتْ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ الْوِلَايَةِ -، وَالْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالتَّقْدِيمِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ عِنْدَ الزِّحَامِ وَلِغُسْلِ الْأَمْوَاتِ عِنْدَ تَزَاحُمِ

стр. 629

الْأَوْلِيَاءِ وَبَيْنَ الْحَاضِنَاتِ وَبَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي السَّفَرِ وَالْقِسْمَةِ وَالْخُصُومِ عِنْدَ التَّحَاكُمِ. (وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِسُجُودٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ لِمَا يُدْرِكُ مِنْ سُجُودٍ لَا لِجُلُوسٍ (أَوْ رُكُوعٍ) مِنْ مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيِّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى الْمَنْزِلِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ، فَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً وَنَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الرُّكُوعَ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ بِإِقَامَةٍ (بِلَا تَأْخِيرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُؤَخِّرُ إحْرَامَهُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا " وَانْظُرْ إنْ خَافَ أَنْ لَا يُدْرِكَهُ رَاكِعًا اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَإِنْ أَحْرَمَ وَرَكَعَ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي رَكْعَةً وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ. (لَا لِجُلُوسٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا (وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ) ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ وَكُلُّ مَا سِوَى ذَلِكَ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ (إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَقُومُ مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ بِتَكْبِيرٍ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا تَنَاقُضٌ قَدْ قَالَ

стр. 630

مَالِكٌ فِي مُدْرِكِ تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيَكْفِيهِ تَكْبِيرُهُ أَوَّلًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَامَ مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَجْزَأَهُ. (وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ يُرِيدُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ يُرِيدُ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ صَارَتْ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ فَذٍّ، وَإِمَامٍ فَبَانٍ وَكُلُّ مَأْمُومٍ فَقَاضٍ فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً. ابْنُ يُونُسَ: اخْتِصَارُهُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ بَانٍ إلَّا الْمَأْمُومَ فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَقْضِي نَحْوَ مَا فَاتَتْهُ. (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا) . رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: الرُّكُوعُ وَالدَّبِيبُ جَائِزٌ فِيمَا كَانَ عَلَى قَدْرِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ الثَّلَاثِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. فَإِنْ كَانَ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ رَاكِعًا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ

стр. 631

أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَلْيَتَمَادَ إلَى الصَّفِّ. وَإِنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَلَا يَمْشِي إلَى الصَّفِّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَيَقُومَ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ. وَرَجَّحَهُ التُّونُسِيُّ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ لِحَدِيثِ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَلِقَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» ، وَأَمَّا رُكُوعُهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ سَوَاءٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْعَالِمِ أَنْ يُصَلِّيَ

стр. 632

مَعَ أَصْحَابِهِ بِمَوْضِعِهِ لِبُعْدٍ مِنْ الصُّفُوفِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فُرَجٌ فَلْيَسُدُّوهَا. وَسَمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ كَثُرَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ رَاكِعِينَ رَكَعَ مَعَهُمْ، وَإِنْ قَلُّوا تَقَدَّمَ لِلصَّفِّ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ يَسِيرٍ وَكَثِيرٍ. (وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ

стр. 633

الْمُسْتَحَبُّ لِهَذَا أَنْ لَا يَرْكَعَ فَكَانَ يَنْبَغِي لِخَلِيلٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى هَذَا. (وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ أَجْزَأَ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقِيَامٌ لَهَا إلَّا الْمَسْبُوقَ " وَأَمَّا إذَا نَوَاهُمَا فَقَالَ فِي النُّكَتِ: لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةٍ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ

стр. 634

وَالرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِهِمَا فَفِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي كَبَّرَهَا تَنْضَمُّ مَعَ النِّيَّةِ الَّتِي قَامَ بِهَا إلَى الصَّلَاةِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلْيَقْطَعْ - وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ - بِسَلَامٍ ثَمَّ يُحْرِمُ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْجُمُعَةِ قَالَهُ مَالِكٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْإِحْرَامِ مُتَعَمِّدًا لَمَا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ عِنْدَ سَعِيدٍ إذَا تَرَكَهَا سَاهِيًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ الْفَذُّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلْيَقْطَعْ وَيَبْتَدِئْ مَتَى مَا ذَكَرَ قَبْلَ رَكْعَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الرُّكُوعَ أَمْ لَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِيهَا. وَقَالَ: وَكَذَا الْإِمَامُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ يَقْطَعُ إذَا شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ بِخِلَافِ

стр. 635

إذَا شَكَّ فِي وُضُوئِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ لَأَعَادَ وَأَعَادُوا، وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ، أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا. وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ: " يَقْطَعُ " هَلْ يَكُونُ هَذَا الْقَطْعُ بِسَلَامٍ؟ . الْمَنْصُوصُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ أَنَّهُ يَقْطَعُ السَّلَامَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ كَبَّرَ رُكُوعَهُ وَهُوَ تَكْبِيرٌ يُجْزِئُ الْمَأْمُومَ عَلَى قَوْلٍ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقْطَعُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: إنِّي نَسِيتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَيُحْرِمُونَ
следующие страницы →