← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا) الْمَازِرِيُّ: وَقَعَ فِي نَفْسِي عَدَمُ تَعْيِينِ قِرَاءَةِ الْوِتْرِ إثْرَ تَهَجُّدِهِ فَأَمَرْت بِهِ إمَامَ تَرَاوِيحِ رَمَضَانَ، ثُمَّ خِفْت انْدِرَاسَ الشَّفْعِ عِنْدَ الْعَوَامّ إنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِقِرَاءَةٍ فَرَجَعْت لِلْمَأْلُوفِ، ثُمَّ بَعْدَ طُولٍ رَأَيْت الْبَاجِيَّ قَدْ أَشَارَ إلَى مَا كُنْت اخْتَرْته انْتَهَى. اُنْظُرْ تَعَقُّبَ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَقْرَأُ الْمُتَهَجِّدُ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ مِنْ تَمَامِ حِزْبِهِ وَغَيْرِهِ: بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَطْ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَانْتَهَتْ الْغَفْلَةُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ فَإِذَا انْتَهَوْا لِلْوِتْرِ قَرَءُوا فِيهِ: بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. (وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ) ابْنُ يُونُسَ: الْأَفْضَلُ عِنْدَ مَالِكٍ تَأْخِيرُ الْوِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِفَضِيلَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ إلَّا لِمَنْ يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَبِهَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُوتِرَ، ثُمَّ يَنَامَ لِأَنَّ فِي نَوْمِهِ قَبْلَهُ تَغْرِيرًا بِالْوِتْرِ. (وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ) عِيَاضٌ: ذَهَبَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ، وَكَافَّةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلَى مَنْعِ نَقْضِ الْوِتْرِ وَأَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ فِي التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ لَمْ يَنْقُضْهُ وَلَمْ يَشْفَعْهُ، وَصَلَّى مَا بَدَا لَهُ وَلَمْ يُعِدْهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ (ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ) فِي الْمُخْتَصَرِ مَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَرَادَ التَّنَفُّلَ تَنَفَّلَ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:

стр. 562

يُؤَخِّرُ قَلِيلًا، وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ تَنَفَّلَ مَا أَحَبَّ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْعَ مَنْ أَوْتَرَ مَعَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَصِلَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ لِيُوتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يُسَلِّمُ مَعَهُ وَيُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ. وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَتَأَنَّى قَلِيلًا أَعْجَبُ إلَيَّ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يُصَلِّي الْأَشْفَاعَ مَعَ الْإِمَامِ فَدَخَلَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ فِي الْوِتْرِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَشْفَعُهُ كَمَا إذَا أَوْتَرَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ انْتَهَى. وَانْظُرْ عَلَى هَذَا فِي لَيَالِي الْإِحْيَاءِ مَنْ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ آخِرَ اللَّيْلِ فَعَلَى هَذَا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ قَامَ هَذَا الَّذِي كَانَ أَوْتَرَ فَشَفَعَ هَذَا الْوِتْرَ الَّذِي صَلَّاهُ مَعَ هَذَا الْإِمَامِ، وَرُبَّمَا تَجِدُ بَعْضَ الْعَوَامّ لَيَالِيَ الْإِحْيَاءِ إذَا نُودِيَ بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ تَرَكُوا الْقِيَامَ مَعَ الْإِمَامِ لِرَكْعَتَيْ الشَّفْعِ فَضْلًا عَنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي انْتَهَى. (وَعَقِبَ شَفْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْوِتْرُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ شَفْعٍ قَبْلَهَا. الْبَاجِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ يَنُوبُ مَنَابَ الشَّفْعِ كُلُّ نَافِلَةٍ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ صَلَّى الْوِتْرَ دُونَ شَفْعٍ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ قَرُبَ شَفَعَهَا وَأَوْتَرَ، وَإِنْ بَعُدَ أَجْزَأَهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ الْمُسَافِرُ بِرَكْعَةٍ وَقَدْ أَوْتَرَ سَحْنُونَ فِي مَرَضِهِ بِوَاحِدَةٍ. وَقِيلَ لِمَالِكٍ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوتِرَ. قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سَعَةٌ فِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَاحِدَةِ " صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا طَالَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ، وَوَجَّهَ هَذَا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: الْوِتْرُ ثَلَاثٌ بِغَيْرِ سَلَامٍ. وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدْ رَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ فَإِنْ كَانَ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَلْيُوتِرْ الْآنَ بِوَاحِدَةٍ، وَإِلَّا شَفَعَ الْآنَ بِرَكْعَتَيْنِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ. (مُنْفَصِلٍ عَنْهُ بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بُدَّ مِنْ شَفْعٍ قَبْلَ الْوِتْرِ يُسَلِّمُ مِنْهُ فِي حَضَرٍ، أَوْ سَفَرٍ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ تَبِعَهُ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْإِمَامِ " لَا بُدَّ مِنْ شَفْعٍ يُسَلِّمُ مِنْهُ " وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِاتِّبَاعِ مَنْ لَا يَفْصِلُ بِسَلَامٍ، وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِالنَّاسِ لِعَارِضٍ يَعْرِضُ بِإِمَامِهِمْ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ بَلْ يَتْرُكُ

стр. 563

السَّلَامَ مِنْ الشَّفْعِ مُوَافَقَةً لِلْمَنُوبِ عَنْهُ. اُنْظُرْ رَسْمَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ (وَكُرِهَ وَصْلُهُ) . الْجَلَّابُ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ بَعْدَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي آخِرِهَا، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ شَفْعِهِ حَتَّى قَامَ (وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَقِبَ شَفْعٍ ". (وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِلْقُرَّاءِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُهُمْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ صَاحِبُهُ وَقَالَ: إنَّمَا يَقْرَأُ هَؤُلَاءِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ مَا يُرِيدُونَ، وَلْيَقْرَأْ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ انْتَهَى. وَانْظُرْ حُكْمَ مَنْ دَخَلَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الْأَشْفَاعَ وَعَلَيْهِ الْعِشَاءُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْأَشْفَاعِ وَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا الْمُعْتَادُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَخِّرُهَا وَيُصَلِّيهَا وَسَطَ النَّاسِ. وَقَالَ مَرَّةً بِمُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّفْرِيعِ. وَفِي التَّفْرِيعِ

стр. 564

أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ إنْ جَلَسَ الْإِمَامُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ، وَإِلَّا فَلَا (وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ وَأَثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَؤُمَّ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ ابْتَدَأَ النَّافِلَةَ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ مَنْشُورٍ فَلَا يَنْبَغِي إذَا شَكَّ فِي حَرْفٍ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ (وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي جَمَاعَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَطْلَقَهُ اللَّخْمِيِّ وَقَيَّدَهُ الصَّقَلِّيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ قَلَّتْ الْجَمَاعَةُ كَالثَّلَاثَةِ وَخَفِيَ مَحَلُّهُمْ انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ زَرْقُونٍ فَإِنَّهُ صَرَّحَ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ مُخَالِفَةٌ لِلْمُدَوَّنَةِ. (وَكَلَامٌ بَعْدَ الصُّبْحِ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَ الْفَجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:

стр. 565

يَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُكْرَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ قُرْبِهِ. (وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِالضِّجْعَةِ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا فَصْلًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا أُحِبُّهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ اسْتِنَانًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ اسْتِنَانًا. (وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ) . ابْنُ يُونُسَ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَسَعُ لِأَحَدِ تَرْكُهَا.

стр. 566

سَحْنُونَ: يُجَرَّحُ تَارِكُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّجْرِيحِ بِأَنَّ تَرْكَهُ عَلَامَةُ اسْتِخْفَافٍ بِأُمُورِ الدِّينِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: يُؤَدَّبُ. الْمَازِرِيُّ: لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ كَقَوْلِ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: تَارِكُ السُّنَّةِ فَاسِقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. (ثُمَّ عِيدٌ ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) . ابْنُ شَاسٍ: آكَدُ السُّنَنِ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ وَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ انْتَهَى نَصُّهَا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ " (وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَقْتُ الْوِتْرِ بَعْدَ الشَّفَقِ وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ، وَفِعْلُهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ سَهْوًا لَغْوٌ (صَحِيحَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ فَتَوَضَّأَ وَأَوْتَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُعِدْ الْعِشَاءَ، ثُمَّ الْوِتْرَ. (وَشَفَقٌ لِلْفَجْرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا.

стр. 567

(وَضَرُورِيَّةٌ لِلصُّبْحِ) عِبَارَةُ الْبَاجِيِّ آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ فِي الضَّرُورَةِ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ (وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ لَا مُؤْتَمٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَمْ يَقْضِهِ وَلَيْسَ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْقَضَاءِ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الصُّبْحِ، أَوْ وَحْدَهُ فَذَكَرَ وِتْرَ لَيْلَتِهِ فَقَدْ اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَقْطَعَ وَيُوتِرَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ أَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَمَادَى (وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ) ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَقْطَعُ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا يَقْطَعُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَذٍّ وَلَا غَيْرِهِ. أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الصَّوَابُ. الْبَاجِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى. اللَّخْمِيِّ: وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ

стр. 568

لَا يَقْطَعُ الْفَذُّ فَعَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ انْتَهَى. اُنْظُرْ إذَا ذَكَرَ الْوِتْرَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَوَى عَلِيٌّ: يَخْرُجُ فَيُصَلِّيهِ وَلَا يَخْرُجُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ ذَكَرَهُ لِرَكْعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَالصُّبْحُ وَلِرَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ وَلِأَرْبَعٍ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَمُحَمَّدٌ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِخَمْسٍ وَمَا تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ يَتْرُكُ الْفَجْرَ لِلشَّفْعِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. قَالَ: وَإِنْ تَنَفَّلَ فَقَوْلَانِ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: وِتْرُ مَنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ إنْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَةٌ، وَإِلَّا شَفَعَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ لِمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ انْتَهَى. وَانْظُرْ إنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْفَجْرَ هَلْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيُعِيدُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؟ . وَقَدْ قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْفَجْرَ صَلَّاهَا وَأَعَادَ الْفَجْرَ. (لَا لِثَلَاثٍ

стр. 569

وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ. (وَلَوْ قَدَّمَ) اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ إنَّهُ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ: وَإِنْ تَنَفَّلَ فَقَوْلَانِ. (وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) نَصَّ عَلَى هَذَا الْجُزُولِيُّ قَائِلًا: لَا إشْكَالَ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. (وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أَصْبَغُ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ الرَّغَائِبِ. أَشْهَبُ: هُمَا سُنَّةٌ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَعًا. (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ لَا يَنْوِي بِهِمَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَمْ يَجْزِيَاهُ. (وَلَا

стр. 570

تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَحَرَّى الْفَجْرَ فِي غَيْمٍ وَرَكَعَ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهُمَا بَعْدَهُ. (وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَ مَالِكٌ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ سِرًّا. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَعْجَبَهُ قِرَاءَتُهُمَا بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ لِلْحَدِيثِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَقَلُّ أَحْوَالِ الْمُتَبَتِّلِينَ أَنْ يَقُومَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ نَوْمِهِ فَيَذْكُرَ اللَّهَ وَيَقْرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الْعَشْرَ الْآيَاتِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْهِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ التَّوْحِيدِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ انْتَهَى. نَصَّهُ أَبُو عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْنِ لِفَجْرٍ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ. وَكَذَلِكَ «كَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» ، قَالَ: وَاهْتِبَالُ الْعُلَمَاءِ بِمَا يَقْرَأُ فِيهِمَا دَلِيلُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا رَغِيبَةٌ وَلَا يُوقَفُ عَلَى مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ إلَّا بِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ التَّمْهِيدِ. (وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) ابْنُ مُحْرِزٍ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: صَلَاتُهُمَا بِالْمَسْجِدِ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ إظْهَارَ السُّنَنِ خَيْرٌ وَخَالَفَ فِي هَذَا ابْنُ حَبِيبٍ (وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) ضَعَّفَهُ أَبُو عِمْرَانَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّ مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةً وَرَكْعَتَيْنِ لِلْفَجْرِ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إذَا بَدَأَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَهِيَ تَنُوبُ لَهُ عَنْ تَحِيَّةِ

стр. 571

الْمَسْجِدِ كَمَا تَنُوبُ عَنْهَا الْفَرِيضَةُ (وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَكَعَهَا فِي بَيْتِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرْكَعَ إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْكَعُ. ابْنُ يُونُسَ: وَبِالرُّكُوعِ أَقُولُ لِفِعْلِهِ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ. وَفِي التَّمْهِيدِ قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرْكَعَ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ رَكَعَ فِي بَيْتِهِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَوْلَى أَنْ يَرْكَعَ لِأَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّ السُّنَّةَ نَهَتْ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] (وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ)

стр. 572

رَوَى الْبَاجِيُّ: مَنْ نَسِيَهُمَا قَضَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ابْنُ شَعْبَانَ: مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ. الْبَاجِيُّ: وَقْتُهُمَا إلَى الضُّحَى. (وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا

стр. 573

دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَمْ يَرْكَعْهُمَا فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يَرْكَعُهُمَا وَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ. الْبَاجِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ: وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ لِيَرْكَعَهُمَا (وَخَارِجَهُ رَكَعَهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ سَمِعَ الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، أَوْ جَاءَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا خَارِجًا فِي غَيْرِ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةُ بِهِ، وَإِنْ خَافَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ صَلَّاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعْ الْفَجْرَ أَرَى أَنْ يُكَبِّرَ وَيَدْخُلَ مَعَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قُعُودِهِ مَعَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَرْكَعَ لِلْأَمْرِ بِالتَّحِيَّةِ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وَرَدَ: " مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ " قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: فَعَلَى هَذَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يُصَيِّرُهَا نَافِلَةً وَلَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ. (وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ، أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ)

стр. 574

ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً» وَقِيلَ: طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُهُ. الْمَازِرِيُّ: وَقِيلَ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ. [بَاب فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] [فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْجَمَاعَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ: فِي حُكْمِهَا وَفِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ، وَفِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ. وَفِي اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ. (الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاةُ الْخَمْسِ جَمَاعَةٌ. أَكْثَرُ الشُّيُوخِ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، سُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، مُسْتَحَبَّةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتَخَلَّفُ عَرُوسٌ عَنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَخُفِّفَ لَهُ

стр. 575

تَرْكُ بَعْضِهَا لِتَأْنِيسِ أَهْلِهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعْنَى الدِّينِ وَشِعَارُ الْإِسْلَامِ لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ مِصْرٍ قُوتِلُوا، وَأَهْلُ حَارَةٍ جُبِرُوا عَلَيْهَا وَأُكْرِهُوا. (وَلَا تَتَفَاضَلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَفَاضَلُ

стр. 576

بِالْكَثْرَةِ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: صَلَاةٌ فِي الْجَمَاعَةِ حَيْثُ الْمِنْبَرُ وَالْخُطْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالثَّوَابُ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ حَتَّى فِي الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ. ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ تَعَدِّي الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرِ إلَى غَيْرِهِ إلَّا لِجُرْحَةِ إمَامِهِ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ: يُدْرِكُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِأَقَلَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّهَا إمْكَانُ يَدَيْهِ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ. وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ عَدَمَ إحْرَامِهِ حِينَ الشَّكِّ فِي

стр. 577

إدْرَاكِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَسَمِعَ أَشْهَبُ يَقْضِيهَا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ. (وَنُدِبَ لِمَنْ يُحَصِّلُهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ) التَّلْقِينُ: الْإِعَادَةُ فِي الْجَمَاعَةِ مُسْتَحَبَّةٌ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُعِيدَ، وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ:

стр. 578

رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا يُعِيدُ إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدٍ، فَاسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا غَيْرَهَا ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: صَلَاةُ الصَّبِيِّ نَافِلَةٌ، مَنْ صَلَّى مَعَهُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ. وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يُعِيدُ. وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ التُّونُسِيُّ وَلَا يُعِيدُ مَأْمُومٌ بِنَاسِي حَدَثِهِ لِحُصُولِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِصِحَّتِهَا لَهُ جُمُعَةً. كَذَلِكَ، وَفِي إعَادَةِ الْإِمَامِ فِي الْعَكْسِ نَظَرٌ. الْمَازِرِيُّ: لَا نَظَرَ فِيهِ مَعَ قَبُولِهِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ وَالْعَكْسُ سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: بَلْ النَّظَرُ مُتَقَرِّرٌ. (مُفَوِّضًا) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ الْإِعَادَةِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، أَوْ الْفَرْضِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ بِنِيَّةِ التَّفْوِيضِ. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " مَأْمُومًا ". وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ فَذَكَرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَنَّ الَّتِي صَلَّى فِي الْبَيْتِ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ كَالْمُتَوَضِّئِ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَعُمَّ

стр. 579

فِي بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ مَا عَمَّ بِهِ مِنْهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ قَالَ: أَوَأَنْتَ تَجْعَلُهَا، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ. وَقِيلَ: إنَّهُمَا مَعًا صَلَاتَانِ فَرِيضَتَانِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً لَمَا جَازَ لَهُ إعَادَةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي جَمَاعَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: لَوْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ فَصَلَّى رَكْعَةً فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ، أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَعَادَهَا لِاعْتِقَادِ صَلَاتِهَا فَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ. (مَأْمُومًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ مُعِيدٌ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ، إذْ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُهَا أَنَّ لِلْمُؤْتَمِّينَ بِالْمُعِيدِ أَنْ يُعِيدُوا جَمَاعَةً. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَلْ أَفْذَاذًا. ابْنُ يُونُسَ: إذْ قَدْ تَكُونُ هَذِهِ صَلَاتَهُ فَصَحَّتْ لَهُمْ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ

стр. 580

الْإِعَادَةُ خَوْفًا أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ وَهَذِهِ نَافِلَةً فَاحْتَاطَ لِلْوَجْهَيْنِ. (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا اثْنَانِ أَوْ إمَامٌ رَاتِبٌ. وَنَقْلُ ابْنُ الْحَاجِبِ تُعَادُ مَعَ وَاحِدٍ لَا أَعْرِفُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَمْ يَحْضُرْ فَلَهُ إذَا جَاءَ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ، وَإِذَا صَلَّى فِيهِ إمَامُهُ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى أَهْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا فِيهِ وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَى هَذَا الْإِمَامُ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأُقِيمَتْ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَلَا يُعِيدُهَا مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَهُ وَحْدَهُ جَمَاعَةً (غَيْرَ مَغْرِبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُعَادُ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْمَغْرِبَ؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ (كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ وَأَوْتَرَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ أَعَادَ فِي

стр. 581

جَمَاعَةٍ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ صَلَاتَهُ بَطَلَ وِتْرُهُ. فَإِنْ هُوَ أَعَادَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ: يُعِيدُ الْوِتْرَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا يُعِيدُهُ (وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلَّا شَفَعَ، وَإِنْ أَتَمَّ وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ) سَمِعَ عِيسَى: مَنْ نَسِيَ فَأَعَادَ الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَجَعَ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَإِنْ قَطَعَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَإِنْ صَلَّى الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَطَعَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَضَافَ إلَيْهَا رَابِعَةً وَسَلَّمَ. وَخَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ اسْتِحْبَابَ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي فِيمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ بِهَا اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِقَامَةُ مَغْرِبٍ ". وَفِي الْوَاضِحَةِ: إنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ شَفَعَهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا سَلَّمَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَأَعَادَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ إذْ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ (أَفْذَاذًا) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ، قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " مَأْمُومًا ". (وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ذَكَرَ أَنَّ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ

стр. 582

كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَحَسَّ أَحَدًا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَمُدُّ فِي رُكُوعِهِ لِيُدْرِكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي. وَسَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: يَنْتَظِرُهُ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَطَالَ وَقَالَ: إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» «وَخَفَّفَ ﷺ حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» . انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُ الْمَيْلُ إلَى تَخْفِيفِ ذَلِكَ. وَمِنْ قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا انْتَظَرَ فِي رُكُوعِهِ الْمَسْبُوقَ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ أَشْرَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الْقُرْبَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ لَكَانَ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْأَذَانُ رِيَاءً وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُ فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ

стр. 583

بَقِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. (وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْإِمَامُ الرَّاتِبُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا اثْنَانِ، أَوْ إمَامٌ رَاتِبٌ. (وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا أُقِيمَتْ بِمَوْضِعٍ صَلَاةٌ مُنِعَ فِيهِ ابْتِدَاءُ غَيْرِهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهِ، وَلَزِمَتْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، أَوْ صَلَّاهَا فَذًّا وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ. الْبَاجِيُّ: وَرِحَابُ الْمَسْجِدِ الْمَمْنُوعَةُ فِيهَا الْفَجْرُ مِثْلُهُ. الشَّيْخُ: مَنْ كَانَ بِمَسْجِدِ قَوْمٍ فَأَقَامُوهَا أُمِرَ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ لِلْحَدِيثِ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِقَامَةُ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ " وَهُوَ بِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا فَلِابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَحَدِ سَمَاعَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَلْزَمُ نِيَّةُ النَّفْلِ، وَالْآخَرُ: يَخْرُجُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَضَعُ الْخَارِجُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ سَمِعَهُ سَحْنُونَ فِي الْخَارِجِ

стр. 584

لِإِقَامَةِ مَا لَا يُعَادُ. (وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ، وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فَذًّا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَطَعَ، وَكُلُّ مَا نَذْكُرُهُ

стр. 585

بَعْدُ مِنْ التَّفْصِيلِ إنَّمَا هُوَ يَتَمَادَى إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَ إمَامِهِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى (وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُكَبِّرُ فِي النَّافِلَةِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ قَالَ: يَمْضِي عَلَى نَافِلَتِهِ وَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ فَلْيَقْطَعْ بِسَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجْزِئُهُ إنْ أَحْرَمَ، وَيَنْوِي بِهِ الْقَطْعَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَهُوَ بِهَا إنْ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ: أَنْ يَقْطَعَ النَّافِلَةَ إنْ لَمْ يَرْكَعْ. وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا قَطَعَهَا عَادَ إلَيْهَا بِخِلَافِ النَّافِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَطْعَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَا ذَكَرَ هَذَا التَّخْرِيجَ الَّذِي خَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهُوَ فِيهَا، أَوْ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا، وَأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أُخْرَى إنْ طَمِعَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا وَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمَّهَا، وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلَّى، فَإِذَا فَرَغَ رَجَعَ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، وَاَلَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " أَتَمَّهَا " يُرِيدُ إنْ طَمِعَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى. وَسَوَاءٌ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، أَوْ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا لِنَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ: " وَإِلَّا قَطَعَ " ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ أَنْ يُتِمَّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ خِلَافُ مَا اسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَوْلُهُ: " وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ " فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَ هَذَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً وَلَمْ يُصَلِّ الْفَرِيضَةَ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ إنَّمَا يُصَلِّي هَذِهِ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ فَلَعَلَّهُ

стр. 586

اسْتَخَفَّ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا تُبْدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ " (وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا) أَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَإِنْ صَلَّى ثَالِثَةً صَلَّى رَابِعَةً، وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً، وَيُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ، وَإِنْ رَكَعَ رَكْعَةً صَلَّى ثَانِيَةً وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ

стр. 587

رَكْعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ. وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ " (وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ، أَوْ مُنَافٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ، أَوْ مُنَافٍ وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ " (وَإِلَّا أَعَادَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. (وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مَعَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا وَلْيَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ (وَلَا غَيْرَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: إذَا أُقِيمَتْ بِمَوْضِعٍ صَلَاةٌ مُنِعَ فِي ابْتِدَاءِ غَيْرِهَا وَالْجُلُوسِ فِيهِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِمَوْضِعِ مَا تَقَدَّمَ " عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْ " (وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا:

стр. 588

وَلَزِمَتْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، أَوْ صَلَّاهَا وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ (وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَحْرَمَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا فَلَا يَقْطَعُ وَلْيَتَمَادَ. ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَيْسَ بِصَلَاتَيْنِ مَعًا وَقَدْ قَالَ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] . [فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ] ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ (وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا) الْمَازِرِيُّ: الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مُؤْتَمًّا بِكَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِكُفْرِهِ كَالْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَلَمْ يُعْذَرْ بِخِلَافِ مَا إذَا حَكَمَ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلٍ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَتَرَدَّدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الزِّنْدِيقِ (أَوْ امْرَأَةً) الْمَازِرِيُّ: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَنَا وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ مَنْ صَلَّى وَرَاءَهَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ (أَوْ خُنْثَى) سَحْنُونَ: يُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى خَلْفَ خُنْثَى مَحْكُومٍ لَهُ بِحُكْمِ النِّسَاءِ وَلَوْ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الرِّجَالِ لَمْ يُعِدْ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْمُشْكِلُ مُشْكِلٌ. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: كَالْمَرْأَةِ وَلِذَا لَمْ يَرِثْ فِي الْوَلَاءِ شَيْئًا (أَوْ مَجْنُونًا) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَؤُمُّ الْمَعْتُوهُ. سَحْنُونَ: وَيُعِيدُ مَأْمُومُهُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْمَجْنُونِ حِينَ إفَاقَتِهِ وَيُطْلَبُ عِلْمُهُ بِمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ. (أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْجَمَاعَةُ مَعْنَى الدِّينِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَطْرُقُ الْخَلَلُ إلَيْهَا بِفَسَادِ الْأَئِمَّةِ فَأَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ فَلَا يُمَكَّنُوا مِنْ التَّخَلُّفِ عَنْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي إمَامِهِمْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ مِثْلُهُمْ وَإِنَّمَا يَطْلُبُ الْأَفْضَلَ الْأَفْضَلُ، وَإِذَا كَانَ إمَامُك مِثْلَك وَتَقُولُ لَا أُصَلِّي خَلْفَهُ فَلَا تُصَلِّ أَنْتَ إذَنْ فَإِنَّ مَا يَقْدَحُ صَلَاتَك يَقْدَحُ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ صَلَاتُهُ تَصِحُّ بِهِ صَلَاتُك، وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْيَوْمَ لِلْإِمَامَةِ الْأَعْدَلُ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا. وَقَالَ

стр. 589

ابْنُ بَشِيرٍ: الْخِلَافُ فِي إمَامَةِ الْفَاسِقِ خِلَافٌ فِي حَالٍ؛. فَإِنْ كَانَ مِنْ التَّهَاوُنِ وَالْجُرْأَةِ بِأَنْ يَتْرُكَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا اضْطَرَّهُ هَوًى غَالِبٌ إلَى ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ مَعَ بَرَاءَتِهِ مِنْ التَّهَاوُنِ وَالْجُرْأَةِ صَحَّتْ إمَامَتُهُ وَهَذَا يُعْلَمُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ تُجْزِئَ الصَّلَاةُ إذَا كَانَ فِسْقُهُ بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَالزِّنَا وَالْغَضَبِ، وَكَثِيرًا مَا يُرَى مِنْ هَؤُلَاءِ السَّلَاطِينِ التَّحَفُّظُ فِي أُمُورِ صَلَوَاتِهِمْ، وَنَحْوُ هَذَا لِأَبِي إِسْحَاقَ. وَقَالَ الْقَبَّابُ: أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ الْفَاسِقُ لِلشَّفَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَتَحَفَّظُ عَلَى أُمُورِ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَهَذَا هُوَ مُرْتَضَى التُّونُسِيِّ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنِ يُونُسَ انْتَهَى. وَنَصُّ ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَلَيْسَ بِأَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُبْتَدِعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ السَّكْرَانُ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَبَدًا. وَكَذَا يُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ أَوْ قَاضِيَهُ، أَوْ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الصَّلَاةِ مَعَهُ دَاعٍ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَسَبَبٌ إلَى الْفِتَنِ، وَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ. وَمَنْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَحَسَنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَكْرَانًا فِي حَالِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الْقَبَّابُ: فِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يُشْعِرُ بِجَوَازِ إمَامَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ إذَا لَمْ يَسْكَرْ وَكَانَتْ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً وَغَسَلَ فَاهُ وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا فِي الْجَوْفِ وَرُبَّمَا أَعْطَى كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ سَنَدٌ: لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفْعُ النَّجَاسَةِ صَارَ كَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ آثِمٌ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَقَيَّأَ؟ خِلَافٌ بَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ. قَالَ الْقَبَّابُ: الَّذِي يَنْزِلُ بِالنَّاسِ كَثِيرًا إمَامَةُ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ هَذَا مِمَّنْ يَغْتَابُ النَّاسَ وَرُبَّمَا أَخَذَ مُرَتَّبًا مِنْ جِبَايَةِ الْمَخَازِنِ وَمَنْ يُعْطِي لِزَوْجَتِهِ الدَّرَاهِمَ لِتَذْهَبَ بِهَا إلَى

стр. 590

الْحَمَّامِ. وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَنْ كَانَ إمَامًا لِظَالِمٍ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ. قَالَ فِي التَّمْهِيدِ:، قِيلَ: لِعَطَاءٍ أَخٌ لِي صَاحِبُ سُلْطَانٍ يَكْتُبُ مَا يَدْخُلُ وَمَا يَخْرُجُ أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ إنْ تَرَكَ قَلَمَهُ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: الرَّأْسُ مَنْ؟ قُلْت: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧] انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ الْقَبَّابِ مِمَّنْ يَغْتَابُ النَّاسَ سَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي دُخُولِ الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَ. قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ حَمَّامٌ مُفْرَدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِرُؤْيَةِ الْجَسَدِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ النَّعِيمِ الْمَشْرُوعِ الْإِرْفَاهُ بِتَنْظِيفِ الْبَدَنِ مِنْ الْأَقْذَارِ زَائِدٌ عَلَى طَهَارَتِهِ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالْأَدْهَانِ وَالْحَمَّامِ، وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ مُفْرَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعَ أَهْلِهِ، وَإِنْ دَخَلَهُ مَعَ النَّاسِ فَلْيَسْتَتِرْ بِصَفِيقٍ مِنْ الْأُزُرِ وَيَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْ مَظَانِّ الِانْتِهَاكِ. فَإِنْ قِيلَ: فَالْحَمَّامُ دَارٌ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْمُنْكَرُ وَدُخُولُهُ إلَى أَنْ يَكُونَ حَرَامًا أَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا، فَكَيْفَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا؟ قُلْنَا: الْحَمَّامُ مَوْضِعُ تَدَاوٍ وَتَطَهُّرٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ فَإِنَّ الْمُنْكَرَ قَدْ غَلَبَ فِيهِ بِكَشْفِ الْعَوْرَاتِ، وَبِظَاهِرِ الْمُنْكَرَاتِ، فَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْمَرْءُ دَخَلَهُ وَدَفَعَ الْمُنْكَرَ عَنْ بَصَرِهِ وَسَمْعِهِ مَا أَمْكَنَهُ وَالْمُنْكَرُ الْيَوْمَ فِي الْبُلْدَانِ فَالْحَمَّامُ كَالْبَلَدِ عُمُومًا وَكَالنَّهْرِ خُصُوصًا. وَقَالَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَنْكَرَ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْكَارِ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَيَكُونُ مَأْجُورًا عَلَى كَرَاهَتِهِ وَيَحْفَظُ بَصَرَهُ عَنْ الْعَوْرَاتِ مَا اسْتَطَاعَ. وَفِي الْإِحْيَاءِ: لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ. دَخَلَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - حَمَّامَاتِ الشَّامِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: الْحَمَّامُ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵄: نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: بَعْضُهُمْ تَعَرَّضَ لِآفَتِهِ وَبَعْضُهُمْ لِفَائِدَتِهِ وَلَا بَأْسَ بِطَلَبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ مِنْ آفَتِهِ. وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي مَسَالِكِهِ عَلَى تَرْجَمَةِ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ: الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ عَلَى شَرَائِعِهِ وَسُنَنِهِ بَرًّا كَانَ، أَوْ فَاجِرًا أَوْ مُبْتَدِعًا مَا لَمْ تُخْرِجْ بِدْعَتُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ. وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. وَفِي عَارِضَتِهِ عَلَى حَدِيثِ الْجَرِيدَتَيْنِ: الذُّنُوبُ عَلَى قِسْمَيْنِ صَغِيرَةٍ لَا أَصْغَرَ مِنْهَا - وَهِيَ النَّظَرُ - وَكَبِيرَةٍ لَا أَكْبَرَ مِنْهَا - وَهِيَ الْكُفْرُ -، وَمَا بَيْنَهُمَا مُخْتَلِفٌ حُكْمُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: جِنَايَةُ الْبَصَرِ تُكَفِّرُهُ الطَّاعَاتُ وَقَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُكَفَّرًا بِالْوُضُوءِ فَقَالَ ﷺ : «إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ» وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَشْبَهَ

стр. 591

بِاللَّمَمِ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. هَلْ نَظَرُ الْعَيْنَيْنِ مِنْ اللَّمَمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] (أَوْ مَأْمُومًا) مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: ثُمَّ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَنْ قَامَ يَقْضِي رَكْعَةً فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ فَائْتَمَّ بِهِ آخَرُ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ هَذَا الْمُؤْتَمِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَنْ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ فَذًّا فَقَضَى بِإِمَامٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي إمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فِي السَّفَرِ فَرَأَى أَمَامَهُ جَمَاعَةً تُصَلِّي بِإِمَامٍ فَجَهِلَ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِمْ: أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا وَأَعَادَ مَنْ

стр. 592

وَرَاءَهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا إمَامَ لَهُمْ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. (أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَخْلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَيُعِيدُ هُوَ وَحْدَهُ، وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ ذَاكِرًا لِلْجَنَابَةِ فَصَلَاتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ فَتَمَادَى بِهِمْ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحْيِيًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ (أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ إمَامٍ

стр. 593

دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُنْقِضُ صَلَاتَهُ فَتَمَادَى بِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقِضَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا. وَمَنْ عَلِمَ بِجَنَابَةٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَتَمَادَى مَعَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ. سَمِعَ يَحْيَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَطَاقَ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَعَلَ. وَإِنْ لَمْ يُطِقْ وَصَلَّى مَعَهُ أَعَادَ أَبَدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَالْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ وَهَذَا صَلَّى عَالِمًا بِنَجَاسَةِ ثَوْبِ إمَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " إنْ أَطَاقَ أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَعَلَ " يُرِيدُ فَيَخْرُجُ الْإِمَامُ وَيَسْتَخْلِفُ وَيَتَمَادَى هُوَ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَى صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمِلَ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ قَبْلَ أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَيَكُونَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْطَعَ وَيَبْتَدِئَ. وَإِنَّمَا قَالَ: " وَإِنْ لَمْ يُعِدْ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ " أَيْ لِقَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ لَيْسَتْ بِمُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ إمَامِهِمْ مَعَ مَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ إلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ قَائِلًا: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا فَصَلَّى أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ قَادِرٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَآخَرُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ ذَاكِرٌ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَلَّاهَا بِثَوْبٍ طَاهِرٍ مَا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَا قَرُبَتْ انْتَهَى. وَيَظْهَرُ مِنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُمَا سَلَّمَا هَذَا الْمَأْخَذَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عِمْرَانَ اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ " اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لِمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ وَيُخْبِرَهُ مُتَكَلِّمًا وَلَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى أَصْلِهِ فِي إجَازَةِ الْكَلَامِ مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنْ إصْلَاحٍ لِصَلَاةٍ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصُّفُوفَ إلَيْهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الصَّفِّ وَلَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي رُجُوعِهِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ سَحْنُونٍ: وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ أَنْ يُفْهِمَ الْإِمَامَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً بِأَنْ يَتْلُوَ آيَةَ الْمُدَّثِّرِ، أَوْ آيَةَ الْوُضُوءِ فَعَلَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. (وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ عَرَضَ لِإِمَامٍ مَا مَنَعَهُ الْقِيَامَ فَلْيَسْتَخْلِفْ مَنْ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَيَرْجِعْ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّ بِصَلَاةِ

стр. 594

الْمُسْتَخْلَفِ (أَوْ عِلْمٍ) عِيَاضٌ: مِنْ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ كَوْنُهُ عَالِمًا فَقِيهًا بِمَا يَلْزَمُهُ فِي صَلَاتِهِ. الْقَبَّابُ: مِثْلُ هَذَا لِلْمَازِرِيِّ فَإِنَّهُ عَدَّ فِي مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَفِقْهٍ. وَلَا يَرُدُّهُ بِالْفِقْهِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ السَّهْوِ فَإِنَّ صَلَاةَ مَنْ جَهِلَ أَحْكَامَ السَّهْوِ صَحِيحَةٌ إذَا سَلِمَتْ مِمَّا يُفْسِدُهَا، وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَاجِبِ مِنْ السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ. وَلِابْنِ أَبِي يَحْيَى: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَمْيِيزَ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ يُوفِي بِالصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ الشَّيْخُ: صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ كَامِلَةً بِجَمِيعِ فَرَائِضِهَا وَفَضَائِلِهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ سِوَى بِفِعْلِ مَا رَأَوْا (إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) ابْنُ رُشْدٍ: يَؤُمُّ الْجَالِسُ لِعُذْرٍ مِثْلَهُ اتِّفَاقًا. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ

стр. 595

يَسْتَطِيعُوا فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَقُومُوا صَلَّوْا قُعُودًا، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْمَرْضَى. الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ صَحَّ بَعْضُ الْمُؤْتَمِّينَ فَقَالَ سَحْنُونَ: يَخْرُجُ مِنْ الِائْتِمَامِ وَيُتِمُّ وَحْدَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا يَخْرُجُ. وَسَيَأْتِي لِسَحْنُونٍ جَوَازُ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِالْأُمِّيِّ. وَلِابْنِ اللَّبَّادِ جَوَازُ إمَامَةِ اللَّحَّانِ بِمِثْلِهِ. (أَوْ بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ صَلَّى مَنْ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ أَعَادَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ أَبَدًا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى إمَامٌ بِقَوْمٍ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَأَعَادُوا أَبَدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَاَلَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَقَدْ وَجَدَ قَارِئًا يَأْتَمُّ بِهِ فَتَرَكَهُ؛ يُرِيدُ فَإِذَا بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ. قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ ائْتَمَّ بِهِ أُمِّيُّونَ مِثْلُهُ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ. وَهَذَا إنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَقْرَأُ وَخَافُوا ذَهَابَ الْوَقْتِ، فَأَمَّا إذَا وَجَدُوا فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ. قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ هَذَا الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ أَتَى مَنْ يُحْسِنُهَا فَلَا يَقْطَعُ لِدُخُولِهِ فِيهَا بِمَا يَجُوزُ لَهُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَ الْقَابِسِيُّ قَوْلُهُ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ عَلَى اللَّحَّانِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأُمِّيِّ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَهَلْ بِلَاحِنٍ ". وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: دَلِيلُنَا أَنَّ الْقَارِئَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْأُمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَأَعْظَمُ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَبَّةً وَلَا يَنُوبُ الْفِعْلُ الْمُسْتَحَبُّ عَنْ الْوَاجِبِ. وَقَدْ اضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْأُمِّيِّ أَنْ يَطْلُبَ قَارِئًا يُصَلِّي وَرَاءَهُ؟ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَقَالَ: قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» الْحَدِيثَ فَلَوْ كَانَ الِائْتِمَامُ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ. (أَوْ قَارِئًا بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَيَتْرُكْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَلَّى بِرَجُلٍ يَقْرَأُ. بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَيَتْرُكْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ أَبَدًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمُصْحَفِ عُثْمَانَ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ضَبْطُ الْأَمْرِ عَلَى سَبْعِ قُرَّاءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَلَا تَلْتَفِتُوا

стр. 596

إلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ السُّورَةُ الْوَاحِدَةُ بِحَرْفِ قَارِئٍ وَاحِدٍ بَلْ يَقْرَأُ بِأَيِّ حَرْفٍ أَرَادَ، وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي أَكْثَرَ الْحُرُوفِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى قالون إلَّا الْهَمْزَ إلَّا فِيمَا يُسْقِطُ الْمَعْنَى، وَلَا أَكْسِرُ بَاءَ " الْبُيُوتِ " وَلَا عَيْنَ " عُيُونٍ " وَلَا مِيمَ " مِتّ " وَمَا كُنْت لِأَمُدَّ مَدَّ حَمْزَةَ، وَلَا أَقِفُ عَلَى السَّاكِنِ وَقْفَتَهُ، وَلَا أُقِرُّ بِالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ لِأَبِي عَمْرٍو، وَلَا أَمُدُّ مِيمَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَلَا أَضُمُّ هَاءَ " عَلَيْهِمْ " وَأَقْوَى الْقِرَاءَةِ سَنَدًا قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ. (أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْعَبْدُ فِي حَضَرٍ فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَلَا فِي جُمُعَةٍ، أَوْ عِيدٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَمَّهُمْ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ عِيدٍ أَعَادُوا؛ إذْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَيَؤُمَّ فِي الْفَرَائِضِ فِي سَفَرٍ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا. (أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُ الْإِمَامِ بُلُوغُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَعَادَ أَبَدًا. (وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي نَافِلَةٍ الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّلْقِينِ وَفِي التَّفْرِيعِ أَنَّ الصَّبِيَّ تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي النَّافِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَلَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا تَصِحُّ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ. وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَتَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ، وَقِيلَ تَصِحُّ وَتَجُوزُ. (وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ) قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ إلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ حَالُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الضَّادَ مِنْ الظَّاءِ، وَإِنْ لَحَنَ فِيمَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ شَبْلُونَ أَنَّهُ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا تُجْزِئُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ كَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ عَمْدًا. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ

стр. 597

فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَكِتَابِ " ابْنِ الْمَوَّازِ: " لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ " لَا يَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَعْرِفُهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ اللَّحَّانِ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَنْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ تَأْوِيلًا عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ. وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي النَّظَرِ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ خَلْفَ اللَّحَّانِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَكَسْرِ كَافِ " إيَّاكَ " وَضَمِّ تَاءِ " أَنْعَمْتَ " وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَكَسْرِ دَالِ " الْحَمْدُ " وَرَفْعِ هَاءِ " لِلَّهِ ". وَقِيلَ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يَلْحَنُ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمِنْ الْحُجَّةِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِالْمَوَالِي وَهُمْ يَقْرَءُونَ. وَيَلْحَنُونَ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَرَأْتُمْ. وَمَرَّ بِالْعَرَبِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ وَلَا يَلْحَنُونَ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَ» . اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ اللَّحَّانِ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَمَّ لَمْ يُعِدْ مَأْمُومُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ لَحْنُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْ مُوجَبَ اللَّحْنِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنْ اللَّحْنِ لَأَجْزَأَهُ. وَعَرَّفَ ابْنُ خَلِّكَانَ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ اللُّغَةِ قَالَ: أَخَذَ عَنْ ثَعْلَبٍ وَابْنِ السِّكِّيتِ. قَالَ: وَكَانَ يُخَطِّئُ الْأَصْمَعِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَة قَالَ: وَكَانَ يُجِيزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَضْعَ الضَّادِ مَكَانَ الظَّاءِ وَالْعَكْسَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَحُكْمُ الدُّعَاءِ بِهَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ. (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَيْقَنْت أَنَّ الْإِمَامَ قَدَرِيٌّ أَوْ حَرُورِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ وَلَا الْجُمُعَةَ، فَإِنْ اتَّقَيْتَهُ وَخِفْتَهُ فَصَلِّهَا مَعَهُ وَأَعِدْهَا ظُهْرًا. وَوَقَفَ مَالِكٌ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَعِدْهَا ظُهْرًا " مَعَ وَقْفِهِ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى تُقَاةً صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ لَا تُجْزِئُهُ الْأُولَى، وَأَمَّا الَّذِي وَقَفَ

стр. 598

فِيهِ مَالِكٌ فَقَدْ قَصَدَ الِائْتِمَامَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا فَرْضُهُ وَلَا يُعِيدُ فَالصَّوَابُ أَنْ تُجْزِئَهُ. (وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ: جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ. الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّهُ عُضْوٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ فَجَازَتْ الْإِمَامَةُ، فَعَدَّهُ كَالْعَمَى. وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّمَا الْعُيُوبُ فِي الْأَدْيَانِ لَا فِي الْأَبْدَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَرِهَ

стр. 599

ابْنُ وَهْبٍ إمَامَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ انْتَهَى. اُنْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى قَوْلِ ابْنُ وَهْبٍ فَهُوَ مُشْغِلٌ. (وَأَعْرَابِيٌّ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَقْرَأَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: لِجَهْلِهِ بِالسُّنَنِ وَغَيْرِهِ: لِنَقْصِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ. الشَّيْخُ: إنْ أَمَّ أَجْزَأَهُمْ كَمُتَيَمِّمٍ بِمُتَوَضِّئِينَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكْرَهْهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ. (وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ لِصَحِيحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ إذَا سَقَطَ الْوُضُوءُ يَعْنِي مِنْ الْخَارِجِ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ، أَوْ سُقُوطُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الْخَارِجِ كَالْعَدَمِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَيْهِ يُخْتَلَفُ، هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَتْ تَنْفَصِلُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْهَا كَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ. هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ أَوْ لَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إمَامًا وَأُخْبِرَ أَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ وَلَا يَنْصَرِفُ. ابْنُ يُونُسَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ مَعَ غَسْلِ الْفَرْجِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إنِّي لَأَجِدُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي يَتَحَدَّرُ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُسْتَنْكِحًا فِي آخِرِ عُمُرِهِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. عَنْ سَحْنُونٍ: تَرْكُ إمَامَتِهِ أَحْسَنُ إلَّا لِذِي صَلَاحٍ. (وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) عِيَاضٌ: مِنْ الصِّفَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى

стр. 600

الصَّلَاةِ أَجْرًا وَقَدْ كَرِهَتْهُ جَمَاعَتُهُ، أَوْ مَنْ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فِيهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَلِمَ تَسْلِيمَ مَنْ حَضَرَ أَحَقِّيَّةَ إمَامَتِهِ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ، وَإِنْ خَافَ كَرَاهِيَةَ بَعْضِهِمْ اسْتَأْذَنَهُمْ، وَإِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُ جَمَاعَةٍ، أَوْ أَفْضَلُهُمْ وَجَبَ تَأَخُّرُهُ وَأَقَلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ، وَحَالُ مَنْ وَرَدَ عَلَى جَمَاعَتِهِ لَغْوٌ. اُنْظُرْ طُرَرَ ابْنِ عَاتٍ قَبْلَ تَرْجَمَةٍ وَثِيقَةٍ بِإِجَارَةِ الْأَبِ ابْنَهُ. (وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ) الْمَازِرِيُّ: نَقْصُ الْخِلْقَةِ إنْ كَانَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مُقَرِّبًا مِنْ الْأُنُوثَةِ كَالْخِصَاءِ فَكَرِهَ مَالِكٌ إمَامَتَهُ فِي الْفَرَائِضِ إمَامَةً رَاتِبَةً. (وَمَأْبُونٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ كَرَاهَةَ إمَامَةِ الْمَأْبُونِ لَا أَعْرِفُهُ وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ. ابْنُ شَاسٍ: قِيلَ تَجُوزُ إمَامَةُ الْمَأْبُونِ رَاتِبًا إذَا كَانَ صَالِحَ الْحَالِ فِي نَفْسِهِ. (وَأَغْلَفَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَؤُمُّ أَغْلَفُ. سَحْنُونَ: وَلَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ. (وَوَلَدِ زِنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا. أَبُو عُمَرَ: خَوْفَ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ رِفْعَةٍ وَكَمَالٍ يُنَافَسُ وَيُحْسَدُ عَلَيْهَا (وَمَجْهُولِ حَالٍ) ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَمَّ بِمَجْهُولٍ إلَّا رَاتِبًا. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةُ الْمَسَاجِدِ لِذِي هَوًى لَا يُقَدَّمُ فِيهَا بِمُوجَبِ التَّرْجِيحِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يُؤْتَمَّ بِرَاتِبٍ إلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ وَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ مَنْ أَدْرَكْتُهُ. (وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ ". (وَصَلَاةٍ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ
следующие страницы →