Полный текст (3 713 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ "
(وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ، وَإِقَالَةٌ
стр. 702
وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ) سُئِلَ مَالِكٌ: أَيُّ الْأَذَانِ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَهُ؟ قَالَ: الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ
ابْنُ رُشْدٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَخَرَجَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً قَامُوا فَأَذَّنُوا بِالْمِئْذَنَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.» ، ثُمَّ تَلَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَزَادَ عُثْمَانُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ أَذَانًا بِالزَّوْرَاءِ فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ الثَّلَاثَةَ. .
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنْ تَبَايَعَ حِينَئِذٍ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ، أَوْ تَلْزَمُ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ، فَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ
ابْنُ رُشْدٍ: يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ وَتُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ وَأَهْلِ السُّجُونِ وَالْمَرْضَى أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ.
стр. 703
الْجَلَّابُ: وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَالْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ تُفْسَخُ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا بَيْعٌ (فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) . ابْنُ يُونُسَ: إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَفِيهَا الْقِيمَةُ وَقْتَ قَبْضِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ مَالِكٌ: وَيَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ انْتَهَى
اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ " يَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ ": إنَّهُ قَوْلٌ رَابِعٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مَضَى فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ.
وَانْظُرْ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ هَلْ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ حُكْمُ مَنْ بَاعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ النَّهْيِ فَيُفْسَخُ بَيْعُهُ؟ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُفْسَخُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا مَنْ احْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءٍ لِوُضُوئِهِ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى جَوَازِهِ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ.
(لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: جَائِزٌ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَلَا يُفْسَخُ دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.
(وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ فَمَطَرٍ) أَمَّا سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِشَدِيدِ الْمَطَرِ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الطِّينُ وَالْأَذَى فِي
стр. 704
الطَّرِيقِ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ نَحْوِ إجَازَتِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الطِّينِ وَالْوَحْلِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ أَكْبَرُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لَهَا (أَوْ جُذَامٌ) ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَى الْجَذْمَاءِ الْجُمُعَةُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي مَوْضِعِهِمْ وَلَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي حُضُورِهِمْ الْجُمُعَةَ إضْرَارًا بِالنَّاسِ وَأَوْجَبَ ﵇ غُسْلَ الْجُمُعَةِ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ إلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَتْنِ أَعْرَاقِهِمْ، فَالْجُذَامُ أَشَدُّ، وَمَنْعُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَكَمَا جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ إذَا تَجَذَّمَ كَانَ أَحْرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي مَوْضِعِهِمْ جُمُعَةً لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَبْيَنُ، انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ
وَكَذَا الْمَازِرِيُّ أَيْضًا رَشَّحَ قَوْلَ سَحْنُونٍ (وَمَرَضٌ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهَا، أَوْ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ اللُّبْثُ مَعَهَا فِي الْجَامِعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ كَانَ مُقْعَدًا، وَلَا يَجِدُ مَرْكُوبًا، أَوْ أَعْمَى وَلَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ (وَتَمْرِيضٌ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّجُلُ مِنْ أَخَوَاتِهِ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
стр. 705
مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْتِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
(وَإِسْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْأَهْلِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ، أَوْ أَحَدُ وَالِدَيْهِ قَدْ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ، أَوْ اُحْتُضِرَ أَوْ مَاتَ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَخَافَ سُلْطَانًا إنْ ظَهَرَ أَخَذَ مَالُهُ أَوْ يَخَافَ أَنْ يُسْرَقَ بَيْتُهُ، أَوْ يُحْرَقَ مَتَاعُهُ فَيَجُوزَ لَهُ التَّخَلُّفُ
ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَلِكَ خَوْفُهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَشِيَ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَيَسْجُنَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ السِّجْنِ، أَوْ يَضْرِبَهُ أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقْتَلَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَخْرُجَ
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ الْعُذْرُ فِي الدَّيْنِ كَأَنْ يَخَافَ إنْ ظَهَرَ أَنْ يُلْزَمَ بِأَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ بَيْعَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لَهُ
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِخَوْفِ يَمِينِ بَيْعَةٍ لِظَالِمٍ
(وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ يَخَافُ غُرَمَاءَهُ
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عَدِيمًا وَخَافَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونَ: لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ أَمْرِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَجْنٌ فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ، وَنَحْوُ هَذَا لِلَّخْمِيِّ (وَعُرْيٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) الْحَاوِي: عُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجُمُعَةِ إسْرَافُ قَرِيبٍ وَالزَّوْجَةِ، وَرَجَاءُ عَفْوِ الْعُقُوبَةِ، وَالْعُرْيُ، وَأَكْلُ شَيْءٍ مُنْتِنٍ.
стр. 706
(وَأَكْلُ كَثُومٍ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، أَوْ كُرَّاثًا نِيئًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ
ابْنُ شَعْبَانَ: يُصَلِّيهَا ذُو رَائِحَةِ ثُومٍ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَا رِحَابِهِ
الْبَاجِيُّ: نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَالْجَامِعِ بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَعِنْدِي أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ كَذَلِكَ، وَلِابْنِ وَهْبٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ الثُّومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي رِحَابِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ؟ الظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ مَالِكٌ: الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَالثُّومِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْفُجْلُ يُؤْذِي وَيَظْهَرُ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ أَكَلَهُ الْمَسْجِدَ
اُنْظُرْ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ قَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ قَالَ: وَلَيْسَ أَكْلُهَا بِحَرَامٍ
قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَكَلَ الثُّومَ بَعْدَ الْإِنْضَاجِ بِالنَّارِ فَلَا يُمْنَعُ لِحَدِيثِ عُمَرَ: فَلْيُمِتْهَا نُضْجًا، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ
وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ رَائِحَتَهُ
стр. 707
تَذْهَبُ بِالْإِنْضَاجِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الطَّعَامِ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا
стр. 708
كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالَ.»
قَالَ الْبَاجِيُّ: قَاسَ ابْنُ عُمَرَ الرِّيحَ عَلَى الْمَطَرِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ بَعْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ مُؤْذٍ وَعُذْرٍ مَانِعٍ، وَإِذَا جَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلْعَشَاءِ وَلِأَكْلِ الثُّومِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحْرَى لِمِثْلِ هَذَا.
(لَا عُرْسٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي مَنْعِهِ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي تَرْكُ الْعَرُوسِ الصَّلَاةَ كُلَّهَا يَعْنِي فِي الْجَمَاعَةِ وَخُفِّفَ لَهُ تَرْكُ بَعْضِهَا لِلِاشْتِغَالِ بِزَوْجِهِ وَالْجَرْيِ إلَى تَأْنِيسِهَا وَاسْتِمَالَتِهَا هَذَا فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ الَّتِي شُهُودُهَا فَرْضٌ.
(أَوْ عَمًى) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ (أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ)
ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مِمَّنْ بَعُدَتْ دَارُهُ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِشُهُودِ الْعِيدِ؟ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِإِذْنِهِ إنْ أَذِنَ.
стр. 709
[بَاب فِي صَلَاة الْخَوْف] [ فَصَلِّ فِي أَنْوَاع صَلَاة الْخَوْف]
فَصْلٌ
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَالْتِحَامِ الْفِئَتَيْنِ.
الثَّانِي أَنْ يَحْضُرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُونَ مُتَصَدُّونَ لِحَرْبِ الْعَدُوِّ وَلَوْ صَلَّوْا بِأَجْمَعِهِمْ لَخَافُوا مَعَرَّتَهُ
(رُخِّصَ) مُحَمَّدٌ: صَلَاةُ الْخَوْفِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامٍ تَوْسِعَةً وَرُخْصَةً وَلَوْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَهُمْ
اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاتِهَا بِإِمَامَيْنِ إذْ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ عَدَمَ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ مَا جَازَ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ فَذًّا
الْمَازِرِيُّ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ جَمْعَ طَائِفَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ أَثْقَلُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ فَذًّا.
أَبُو عُمَرَ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ عُلَيَّةَ: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] قَالُوا: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَهُ ﷺ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) الْجُزُولِيُّ: هَلْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ إذَا خَافُوا مِنْ الْمُحَارِبِينَ، أَوْ السِّبَاعِ، أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ قِتَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ قَسْمُهُمْ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يُتَوَقَّعُ فِيهِ مَعَرَّةٌ
стр. 710
لِعُدْوَانٍ اشْتَغَلَ الْكُلُّ بِالصَّلَاةِ وَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْكُلِّ جَمَاعَةً فَرَّقَهُمْ طَائِفَتَيْنِ
الْبَاجِيُّ: هَذَا إنْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ انْكِشَافَ الْخَوْفِ قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ، فَإِنْ رَجَوْا ذَلِكَ انْتَظَرُوا مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ (وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَشْهَبُ: إنْ كَانَ عَدُوُّهُمْ قِبْلَتَهُمْ وَأَمْكَنَ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَتَانِ خَوْفَ أَنْ يَفْتِنَهُمْ الْعَدُوُّ (أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ) أَبُو عُمَرَ: يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ صَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ " (وَعَلَّمَهُمْ) الْكَافِي: إنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَغْشَاهُمْ الْعَدُوُّ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ عَرَّفَهُمْ الْإِمَامُ كَيْفَ يُصَلُّونَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَجَعَلَهُمْ طَائِفَتَيْنِ (وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُصَلِّي الْإِمَامُ حِينَ الْخَوْفِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَلِّي فِي الْحَضَرِ حَضَرِيَّةً رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ، وَفِي السَّفَرِ سَفَرِيَّةً رَكْعَةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَيُصَلِّي فِي الْمَغْرِبِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ) ابْنُ يُونُسَ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ، وَإِلَى الْأَخْذِ بِهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا
стр. 711
وَيَثْبُتُ الْإِمَامُ قَائِمًا فَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، وَإِنْ شَاءَ دَعَا وَأَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا تَأْتِي فِيهِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَإِذَا أَتَمَّتْ الْأُولَى سَلَّمَتْ وَذَهَبَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَقَضَوْا هُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ
وَإِلَى الْأَخْذِ بِهَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ مُتَّصِلًا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْمَشْيُ إلَى مَكَانِ الْعَدُوِّ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ وَالْحِرَاسَةِ فَوُقُوفُهَا غَيْرَ مُصَلِّيَةٍ أَمْكَنُ فِي التَّحَرُّزِ
أَبُو عُمَرَ: فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فِي صِفَتِهَا ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا كَانَتْ صَلَاةَ حَضَرٍ، أَوْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ فَهَلْ يَجْلِسُ الْإِمَامُ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ إكْمَالِ هَذِهِ، أَوْ يَقُومُ فَيَنْتَظِرُهُمْ؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَإِذَا قُلْنَا يَقُومُ فَهَلْ يَقْرَأُ، أَوْ يُسَبِّحُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ؟ وَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: أَمَّا حَيْثُ لَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ لِئَلَّا تَفُوتَ الْقِرَاءَةُ جُمْلَةً، وَحَيْثُ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فَيَفْتَتِحُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ بَعْضَهَا
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا حَتَّى
стр. 712
يُصَلِّيَ مَنْ خَلْفَهُ رَكْعَةً يَقْرَءُونَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُسَلِّمُونَ وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُسَلِّمُ وَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَقْرَأُ هُوَ فِي قِيَامِهِ فِي الْمَغْرِبِ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَقْرَأُ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَخَالَفَتْ غَيْرَهَا
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ
وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصِرَ خَلِيلٌ
(وَأَتَمَّتْ الْأُولَى وَانْصَرَفَتْ ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ، أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرُخِّصَ " (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّوْا) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يَمْنَعُ مِنْ الْجَمْعِ وَيُعَجِّلُ عَنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَتِهَا الْمَعْهُودَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي حَالِ الْمُطَاعَنَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فَهَذَا يُمْهِلُ الْمُكَلَّفَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ صَلَّى بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا الرُّجُوعُ وَلَا السُّجُودُ وَلَا الْقِيَامُ وَلَا لُزُومُ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا تَرْكُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ
стр. 713
مِنْ الطَّعْنِ، وَالضَّرْبِ، وَالْفَرِّ، وَالْكَرِّ، وَقَوْلٍ يَفْتَقِرُ إلَيْهِ مِنْ التَّنْبِيهِ لِغَيْرِهِ، أَوْ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدُوِّهِ افْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ (إيمَاءً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانُوا فِي الْقِتَالِ فَلْيُؤَخِّرُوا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ يُصَلُّوا حِينَئِذٍ عَلَى خُيُولِهِمْ وَيُومِئُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ، وَإِنْ احْتَاجُوا إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الْكَلَامُ صَلَاتَهُمْ (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ وَهُمْ بِالصَّلَاةِ صَلَّوْا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ دُونَ تَرْكِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ
اللَّخْمِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بَعْضُهُمْ الصَّلَاةَ وَيَقِفُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ؛ فَيُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِاَلَّذِينَ مَعَهُ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَتَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، فَتُصَلِّيَ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ
وَانْظُرْ إنْ عَرَضَ لَهُمْ الْخَوْفُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ ابْنُ بَشِيرٍ (وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا كُلِّهِ (وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ إلْقَاءُ السِّلَاحَ إذَا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ وَلَا يَخْشَى عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أَتَمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا انْكَشَفَ الْخَوْفُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ
стр. 714
مَعًا الصَّلَاةَ وَتَقْضِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَا فَاتَهَا
اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ كَانَ فِي الظُّهْرِ - وَهُمْ مُقِيمُونَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَهَبَ الْخَوْفُ - وَهُوَ قَائِمٌ -، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي شَيْئًا وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً حَتَّى يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ يَتَّبِعَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ أَتَمَّ وَانْصَرَفَ قَبْلَ ذَهَابِ الْخَوْفِ (وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرِهَا وَيَرْكَعُونَ إيمَاءً
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ أَمِنُوا فِي الْوَقْتِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِذَا كَانُوا طَالِبِينَ - وَعَدُوُّهُمْ مُنْهَزِمُونَ -، وَطَلَبُهُمْ أَثْخَنَ فِي قَتْلِهِمْ فَلْيُصَلُّوا بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُمْ فِي سَعَةٍ أَنْ لَا يَنْزِلُوا وَإِنْ كَانُوا طَالِبِينَ انْتَهَى
وَانْظُرْ الْخَوْفَ بِالْبَحْرِ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُمْ إذَا قُوتِلُوا فِي الْبَحْرِ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُمْ رَمْيُهُمْ بِالنَّبْلِ (كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ) اللَّخْمِيِّ: لَهُمْ إنْ خَافُوا الْعَدُوَّ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوهُ
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْقَوْمِ نَظَرُوا إلَى سَوَادٍ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ
стр. 715
خَوْفٍ طَائِفَتَيْنِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ السَّوَادَ إبِلٌ، أَوْ غَيْرُهَا: إنَّ صَلَاتَهُمْ تَامَّةٌ وَاسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ الْإِعَادَةَ.
(وَإِنْ سَهَا مَعَ الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيِّ مَعَهُ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَجَدُوا لِلسَّهْوِ بَعْدَ بِنَائِهِمْ كَانَ قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ، ثُمَّ إذَا صَلَّى بِالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ السَّلَامِ سَلَّمَ هُوَ وَسَجَدَ وَلَا يَسْجُدُونَ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ.
(وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ جَهِلَ الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ فَصَلَّى بِثَلَاثِ طَوَائِفَ رَكْعَةً رَكْعَةً فَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ جَائِزَةٌ وَتَفْسُدُ عَلَى الْأُولَى قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ يُونُسَ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّنَّةَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَوَجَبَ أَنْ لَا تُجْزِئَهُمْ
وَأَيْضًا فَقَدْ صَارُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَفْذَاذًا وَقَدْ كَانَ وَاجِبٌ أَنْ يُصَلُّوهَا مَأْمُومِينَ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَهُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةَ الْبِنَاءِ وَرَكْعَةً فَذًّا وَكَذَلِكَ فَعَلُوا، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ وَافَقَ بِهَا سُنَّةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْمَغْرِبِ فَأَجْزَأَتْهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِي الْحَضَرِ إنْ صَلَّاهَا بِأَرْبَعِ طَوَائِفَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً: إنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ تَامَّةٌ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْبَاقِينَ، وَوَجْهُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرْنَا فِي الْمَغْرِبِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِإِمَامٍ فَصَلَّوْهَا أَفْذَاذًا، وَكَذَلِكَ الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ بِإِمَامٍ فَصَلَّوْهَا أَفْذَاذًا فَفَسَدَتْ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَهُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ
وَكَذَلِكَ الرَّابِعَةُ هُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: بَلْ تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ بِهَا سُنَّتَهَا (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) ابْنُ الْجَلَّابِ: لَوْ جَهِلَ فَصَلَّى فِي الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً: صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَصَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
стр. 716
[بَاب فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] [ فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْعِيد]
فَصْلٌ
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا (لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنَّمَا يُجَمِّعُهُمَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ
ابْنُ عَبْدُوسٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّيهِمَا أَهْلُ قَرْيَةٍ بِهَا عِشْرُونَ رَجُلًا
أَشْهَبُ: أَسْتَحِبُّهَا لَهُمْ لَا الْجُمُعَةَ
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ صَلَّى وَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ، وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ النِّسَاءُ فَمَا عَلَيْهِنَّ وَاجِبٌ إنْ صَلَّيْنَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُجَمِّعُ
стр. 717
بِهِنَّ أَحَدٌ
وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ صَلَاةُ عِيدٍ
(مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ) التَّلْقِينُ: وَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ.
اللَّخْمِيِّ: وَقْتُهَا أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَبْيَضَّ وَتَذْهَبَ عَنْهَا الْحُمْرَةُ
وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، يُرِيدُ رُمْحًا مِنْ أَرْمَاحِ الْعَرَبِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا قَدْرَ ثَمَانِيَةِ أَدْرَاجٍ ارْتِفَاعِيَّةٍ كُنْت أَذْكُرُ لِسَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ ﵀ هَذَا الْمَعْنَى
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤْتَى الصَّلَاةُ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ
стр. 718
وَابْيَضَّتْ وَلَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ ذَلِكَ
وَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجِّلُ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ فِي الْأَضْحَى وَيُخَفِّفُ مَا لَا يُخَفِّفُ فِي الْفِطْرِ لِشُغْلِ النَّاسِ فِي ذَبَائِحِهِمْ وَانْصِرَافِهِمْ إلَى أَهْلِهِمْ بِالْعَوَالِي (لِلزَّوَالِ) اللَّخْمِيِّ: آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَتَى الْعِلْمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ لَمْ يُصَلِّ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَيَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ
اللَّخْمِيِّ: وَبِهَذَا آخُذُ (وَلَا يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً) الَّذِي لِعِيَاضٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: " يَبْعَثُ مُنَادِيًا الصَّلَاةَ جَامِعَةً " اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ هَذَا وَهُوَ حَسَنٌ
(وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) مِنْ
стр. 719
الْمُدَوَّنَةِ: تَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (مُوَالًى إلَّا بِتَكْبِيرِ مُؤْتَمٍّ بِلَا قَوْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُمْهِلُ قَدْرَ تَكْبِيرِ مَأْمُومِهِ
ابْنُ حَبِيبٍ: دُونَ دُعَاءٍ (وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَ إمَامِهِ تَحَرَّاهُ.
(وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى قَرَأَ فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَجَعَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ تَمَادَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَا فَاتَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ (وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ تَمَادَى وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ، وَوَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً وَرَكَعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِعَادَةُ سُورَةٍ لَهُمَا " الْبَحْثُ
стр. 720
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ وَيُكَبِّرْ سَبْعًا، يُرِيدُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ إنْ وَجَدَهُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ، أَوْ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَقْضِ رَكْعَةً يُكَبِّرُ فِيهَا سَبْعًا، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي التَّشَهُّدِ أَحْرَمَ وَجَلَسَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُكَبِّرْ خَمْسًا
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يُكَبِّرُ وَاحِدَةً
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ قَدْ فَاتَهُ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ اسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا قَامَ لِقَضَائِهَا سَبْعًا هُوَ مِثْلُ مَا فِي الْحَجِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِتَكْبِيرٍ
وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا: يُكَبِّرُ سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسٍ أَنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهَا هِيَ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلْقِيَامِ عَلَى الْأَصْلِ وَجَبَ أَنْ يُكَبِّرَ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَذَلِكَ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
(فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ وَاحِدَةٌ
стр. 721
(ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلَانِ) الْمَازِرِيُّ: إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ جَالِسًا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَاقِيَ التَّكْبِيرِ فَهَذَا اعْتِدَادٌ مِنْهُ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فَيُكَبِّرُ سِتًّا غَيْرَهَا، انْتَهَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» .
الْحَاوِي: صَلَّى الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأَوْلَى فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُصَلَّى اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ وَأَحْيَا لَيْلَتَهُ (وَغُسْلٌ) مَالِكٌ:
стр. 722
يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِي كُلِّ عِيدٍ، وَوَاسِعٌ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ اتِّصَالُهُ بِالْغَدِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَسْنُونٍ
(وَبَعْدَ الصُّبْحِ)
ابْنُ حَبِيبٍ: أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
(وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ) مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ الزِّينَةُ وَالتَّطَيُّبُ فِي كُلِّ عِيدٍ (وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلْقَاعِدِ وَالْخَارِجِ مِنْ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَيَخْرُجْنَ
стр. 723
فِي بِذْلَةِ الثِّيَابِ (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ إلَى الْعِيدَيْنِ
اللَّخْمِيِّ: يَعْنِي فِي الذَّهَابِ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ إلَى رَبِّهِ لِيَتَقَرَّبَ إلَيْهِ فَيَذْهَبَ رَاجِلًا مُتَذَلِّلًا بِخِلَافِ الرُّجُوعِ (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: اُسْتُحِبَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى (وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) التَّلْقِينُ: يُسْتَحَبُّ فِي الْأَضْحَى تَأْخِيرُ الْفِطْرِ إلَى الرُّجُوعِ مِنْ الْمُصَلَّى
الْمَازِرِيُّ: لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قُرْبَتِهِ (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا إذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى حَلَّتْ الصَّلَاةُ وَيَخْرُجُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ: وَالنَّاسُ كَذَلِكَ
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: وَيَغْدُو النَّاسُ بِحَيْثُ يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ
وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَرَوَى أَبُو عُمَرَ يُسْتَحَبُّ إثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
стр. 724
(وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ فِي الْعِيدَيْنِ إذَا خَرَجَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تَكْبِيرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفِي الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَطَعَ (لَا قَبْلَهُ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ غَدَا إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ وَلَكِنْ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَجَهْرٌ بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: يَأْتِي الْإِمَامُ إلَى الْعِيدَيْنِ مَاشِيًا مُظْهِرًا لِلتَّكْبِيرِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَجْهَرَ فِي طَرِيقِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ جَهْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ، فَيُكَبِّرَ، وَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ مِنْ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَك مِنْ الشَّاكِرِينَ
يَقُولُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَكَانَ أَصْبَغُ يَزِيدُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ
وَمَا زِدْتَ، أَوْ نَقَصْتَ غَيْرَهُ فَلَا حَرَجَ
(وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُكَبِّرُ فِي
стр. 725
الْمُصَلَّى فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ
اللَّخْمِيِّ: الْمُسْتَحْسَنُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الْمُصَلَّى وَبَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ حَتَّى يَأْخُذَ فِي الصَّلَاةِ اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.
(وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا، أَوْ يَنْحَرَهَا بِالْمُصَلَّى وَيُبْرِزَهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ.
(وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ) الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الْخُرُوجُ فِي الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى إلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ فَالسُّنَّةُ صَلَاتُهُمْ إيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ
وَفِي التَّفْرِيعِ: الِاخْتِيَارُ أَنْ تُصَلَّى فِي الْمُصَلَّى دُونَ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقْوَامٌ لَا مُصَلَّى لَهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوهَا فِي الْمَسْجِدِ
الْمَازِرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ
وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ.
(وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى (وَقِرَاءَتُهَا بِ كَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ)
ابْنُ عَرَفَةَ: قِرَاءَتُهَا جَهْرًا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِ " سَبِّحْ " وَ " الشَّمْسِ " وَنَحْوِهِمَا (وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَخْرُجُ فِيهَا بِمِنْبَرٍ
стр. 726
وَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ فِي أَوَّلِهَا، وَفِي وَسَطِهَا
(وَسَمَاعُهُمَا)
الْبَاجِيُّ: الْخُطْبَةُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ حُضُورَ سُنَّتِهَا
وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَطَوَافِ النَّفْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ رُكُوعَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّتِهِ
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْصِتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَالْجُمُعَةِ (وَاسْتِقْبَالُهُ، وَبَعْدِيَّتُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: خُطْبَةُ الْعِيدِ إثْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ.
стр. 727
(وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا)
أَشْهَبُ: مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ (وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ) الْوَاضِحَةُ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ
(وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ) مَالِكٌ: يَجْرِي فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ (بِلَا حَدٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْوَاضِحَةِ فِي التَّكْبِيرِ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، وَنَصُّ مَالِكٍ فِي التَّكْبِيرِ فِي خِلَالِهَا أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي كِلَيْهِمَا
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى قَبْلَ التَّحْمِيدِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي مُبْتَدَأِ الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَمْضِي فِي خُطْبَتِهِ، فَكُلَّمَا انْقَضَتْ الْكَلِمَاتُ كَبَّرَ فِي ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ
إسْمَاعِيلُ: تَكْثِيرُ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ
الْمُغِيرَةُ: كَثْرَتُهُ عِيٌّ
مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ إذَا كَبَّرَ فِي خُطْبَتِهِ
الْبَاجِيُّ: لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ.
(وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: لَا يُصَلُّونَ الْعِيدَ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُصَلُّوا صَلَاةً بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، وَإِنْ خَطَبَ فَحَسَنٌ
ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذِهِ
стр. 728
الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَةِ
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: صَلَاةُ الْعِيدِ تَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَتَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَمَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ الصِّبْيَانِ يُؤْمَرُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوهَا فِي جَمَاعَةٍ صَلَّوْهَا رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانُوا عَلَى سُنَّتِهَا فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَتْ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ.
(أَوْ فَاتَتْهُ) فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً، وَإِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى، أَوْ فِي بَيْتِهِ فَلَا بَأْسَ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا
الْبَاجِيُّ: وَهَلْ يُصَلِّيهَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فِي
стр. 729
جَمَاعَةٍ؟ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَيْهَا مِنْ النِّسَاءِ لَا يُجَمِّعُ بِهِنَّ أَحَدٌ.
(وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً)
ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ تَكْبِيرُ كُلِّ مُصَلٍّ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً
ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ تَكْبِيرُ كُلِّ مُصَلٍّ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ
قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمُسَافِرُونَ وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ
ابْنُ شَعْبَانَ: وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا التَّكْبِيرَ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَيْتِهَا (وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ)
أَشْهَبُ: وَيُؤَخِّرُ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ (لَا نَافِلَةٍ) الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَا يُكَبِّرُ إثْرَ النَّفْلِ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُكَبِّرُ
(وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) .
ابْنُ سَحْنُونٍ: مَنْ قَضَى صَلَاةً نَسِيَهَا مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِهَا فَلَا تَكْبِيرَ عَلَيْهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ ذَكَرَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَلَّاهَا وَكَبَّرَ بِعَقِبِهَا
وَذَكَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لَهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ لَهَا قَدْ فَاتَ، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، لَمْ تَخْرُجْ بَعْدُ (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ
стр. 730
فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ رَجَعَ فَكَبَّرَ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (وَمُؤْتَمٌّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ سَهَا الْإِمَامُ عَنْ التَّكْبِيرِ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ فَلْيُكَبِّرُوا وَمَنْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْضِيَ
(وَلَفْظُهُ، وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ حَدُّهُ ثَلَاثٌ
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَدًّا وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَرَوَاهُ عَلِيٌّ (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ) الرِّسَالَةُ: إنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
ابْنُ يُونُسَ: بِهَذَا أَخَذَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ لَكِنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ، قَبْلَ التَّهْلِيلِ وَبَعْدَهُ.
(وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إلَّا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً صَلَاةَ الْعِيدِ فِي مَسْجِدٍ لِعِلَّةٍ أَوْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّنَفُّلِ فِيهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قَالَ: وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّنَفُّلُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى
اُنْظُرْ
стр. 731
قَوْلَ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَك تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك قَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَأَيْت أَصْحَابَهُ لَا يَبْتَدِئُونَ بِهِ وَيُعِيدُونَهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَلَا بَأْسَ بِابْتِدَائِهِ.
[بَابُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوف]
[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ابْنُ بَشِيرٍ: الْكُسُوفُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أَوْ بَعْضِهِمَا. وَهَلْ الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ؟ التَّحَاكُمُ فِي هَذَا إلَى اللُّغَةِ، وَمَقْصُودُنَا نَحْنُ أَحْكَامُ الصَّلَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْحَادِثِ انْتَهَى.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ. .
(سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
стр. 732
وَيُصَلِّيهَا أَهْلُ الْقُرَى وَالْعَمُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُونَ وَيُجَمِّعُونَ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ بِالْمُسَافِرِينَ السَّيْرُ، وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ الْمُتَجَالَّةُ لَهَا
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَلِّيهَا الْعَبِيدُ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ: " يُصَلِّيهَا كُلُّ أَحَدٍ " لِقَوْلِهِ ﵊: " إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ " وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَطَوَّعَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَادِيَةِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَلَا بَأْسَ
ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِمْ الْجَمْعَ لِلْكُسُوفِ
أَشْهَبُ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ضَعْفٍ، أَوْ امْرَأَةٍ صَلَّاهَا فَذًّا
وَرَوَى عَلِيٌّ لَا يَقْضِي
стр. 733
(رَكْعَتَانِ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ (سِرًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِثُبُوتِهِ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
الْمَازِرِيُّ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِيهَا، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَا: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ
وَمِمَّنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: سَمِعْت أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَجْهَرُ فِيهَا بِقِرَاءَةِ: " سَأَلَ سَائِلٌ " وَبِالْجَهْرِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ الْمَازِرِيُّ
وَوَجْهُ هَذَا وَاخْتِيَارِ بَعْضِ أَشْيَاخِي مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ، وَأَيْضًا فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُقَامَةَ بِالنَّهَارِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ السُّنَّةُ.
(وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ) الْجَلَّابُ وَاللَّخْمِيِّ: صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ
التَّلْقِينُ: فَضِيلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّوَافِلِ وَيَدْعُونَ وَلَا
стр. 734
يَجْهَرُونَ (جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ)
ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ ﵄.
(وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ) عِيَاضٌ: مِنْ سُنَنِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْأَمْصَارِ جَمَاعَةً فِي الْجَوَامِعِ
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي لِكُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَشْهُورُ كَوْنُ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي الْبُيُوتِ وَرَوَى عَلِيٌّ يَفْزَعُونَ إلَى الْجَامِعِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ.
стр. 735
(وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ) اُنْظُرْ سُكُوتَهُ عَنْ الْفَاتِحَةِ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا أَمْكَنَ وَلَمْ يَضُرَّ بِمَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا
الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ نَفْيُ التَّحْدِيدِ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: يَقْرَأُ بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلًا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: حَزَرُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِ " يس " وَ " الْعَنْكَبُوتِ " وَقِرَاءَةَ أَبَانَ بِ " سَأَلَ سَائِلٌ " وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَيَرْكَعُ طَوِيلًا نَحْوَ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قِرَاءَةً طَوِيلَةً نَحْوَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ يَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ لَا تَطْوِيلَ فِيهِمَا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِنَحْوِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ بِنَحْوِ الْمَائِدَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ كُلِّ سُورَةٍ انْتَهَى
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ، وَوَجَّهَ قَوْلَهُ لَا تَطْوِيلَ فِي السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُطَوِّلَ فِي السُّجُودِ وَيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ لَا يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا قُعُودًا طَوِيلًا
قَالَ: وَوَجَّهَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّهُ يَفْتَتِحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَنَّهَا قِرَاءَةٌ يَتَعَقَّبُهَا رُكُوعٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ
وَوَجَّهَ أَيْضًا الْقَوْلَ الْآخَرَ إنَّهُ لَا يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ إلَّا فِي الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى
стр. 736
وَفِي الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ فَيَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ
стр. 737
لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا تَطْوِيلَ فِي السُّجُودِ، وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ.
(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إمَامٌ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ حَادِثٍ يَحْدُثُ فَوَجَبَ أَنْ تُصَلَّى عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ مَنْهِيًّا عَنْهُ
(وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ
стр. 738
الْأُولَى لَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَأَجْزَأَتْهُ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا يَقْضِي رَكْعَةً فِيهَا رَكْعَتَانِ، وَتُجْزِئُهُ.
(وَلَا تُكَرَّرُ) مِنْ
стр. 739
الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَتَمُّوا صَلَاةَ الْكُسُوفِ - وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا - لَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يَدْعُونَ وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ (وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَأَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْجَلَتْ الشَّمْسُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَتَمَادَى
وَاخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّي مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَى سُنَّتِهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا
وَقَالَ سَحْنُونَ: يُصَلِّي رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يُصَلِّي ذَلِكَ عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، انْتَهَى جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
(وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ قَائِلًا: لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْجِنَازَةَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ) عَبْدُ الْحَقِّ: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَعِيدٌ وَجُمُعَةٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيُبْدَأُ بِالْخُسُوفِ - لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ ثُمَّ - عِيدٍ، ثُمَّ الْجُمُعَةِ وَيُتْرَكُ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ تَجَمُّلٍ وَمُبَاهَاةٍ وَالِاسْتِسْقَاءَ يَوْمُ رَهْبَةٍ وَسُكُونٍ فَيُؤَخَّرُ
الْمَازِرِيُّ: لَا يَتَّفِقُ هَذَا عَادَةً وَلَا مَعْنَى لِتَصْوِيرِ خَوَارِقِ الْعَادَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ
ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ سَبَقَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا الْعُذْرِ.
[بَاب فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]
فَصْلٌ
стр. 740
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَهَا: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ
اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بِجَدْبٍ، أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ لِدَوَابَّ بِصَحْرَاءَ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي حَضَرٍ وَقَدْ أَخَذُوا زُرُوعَهُمْ وَاحْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ
اللَّخْمِيِّ: الِاسْتِسْقَاءُ لِسَعَةِ خِصْبٍ مُبَاحٌ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَلِيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَحَدِيثَيْ: «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ» «وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّ هَذَا الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ الصَّلَاةِ
وَسَمِعَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَهْلُ قَرْيَةٍ إذَا كَثُرَ مَطَرُهُمْ سَالَ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ فَمُطِرُوا فَزَرَعُوا وَلَمْ يَسِلْ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ أَيَسْتَسْقُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، زَادَ الْمَازِرِيُّ لَهُمْ الِاسْتِسْقَاءُ وَالسُّؤَالُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيَانِ
ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَطْلَقَ هَذَا الشَّيْخُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى
следующие страницы →