Полный текст (3 713 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَفِي الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ فَيَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ
стр. 737
لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا تَطْوِيلَ فِي السُّجُودِ، وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ.
(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إمَامٌ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ حَادِثٍ يَحْدُثُ فَوَجَبَ أَنْ تُصَلَّى عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ مَنْهِيًّا عَنْهُ
(وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ
стр. 738
الْأُولَى لَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَأَجْزَأَتْهُ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا يَقْضِي رَكْعَةً فِيهَا رَكْعَتَانِ، وَتُجْزِئُهُ.
(وَلَا تُكَرَّرُ) مِنْ
стр. 739
الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَتَمُّوا صَلَاةَ الْكُسُوفِ - وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا - لَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يَدْعُونَ وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ (وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَأَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْجَلَتْ الشَّمْسُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَتَمَادَى
وَاخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّي مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَى سُنَّتِهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا
وَقَالَ سَحْنُونَ: يُصَلِّي رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يُصَلِّي ذَلِكَ عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، انْتَهَى جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
(وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ قَائِلًا: لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْجِنَازَةَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ) عَبْدُ الْحَقِّ: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَعِيدٌ وَجُمُعَةٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيُبْدَأُ بِالْخُسُوفِ - لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ ثُمَّ - عِيدٍ، ثُمَّ الْجُمُعَةِ وَيُتْرَكُ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ تَجَمُّلٍ وَمُبَاهَاةٍ وَالِاسْتِسْقَاءَ يَوْمُ رَهْبَةٍ وَسُكُونٍ فَيُؤَخَّرُ
الْمَازِرِيُّ: لَا يَتَّفِقُ هَذَا عَادَةً وَلَا مَعْنَى لِتَصْوِيرِ خَوَارِقِ الْعَادَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ
ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ سَبَقَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا الْعُذْرِ.
[بَاب فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]
فَصْلٌ
стр. 740
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَهَا: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ
اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بِجَدْبٍ، أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ لِدَوَابَّ بِصَحْرَاءَ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي حَضَرٍ وَقَدْ أَخَذُوا زُرُوعَهُمْ وَاحْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ
اللَّخْمِيِّ: الِاسْتِسْقَاءُ لِسَعَةِ خِصْبٍ مُبَاحٌ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَلِيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَحَدِيثَيْ: «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ» «وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّ هَذَا الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ الصَّلَاةِ
وَسَمِعَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَهْلُ قَرْيَةٍ إذَا كَثُرَ مَطَرُهُمْ سَالَ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ فَمُطِرُوا فَزَرَعُوا وَلَمْ يَسِلْ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ أَيَسْتَسْقُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، زَادَ الْمَازِرِيُّ لَهُمْ الِاسْتِسْقَاءُ وَالسُّؤَالُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيَانِ
ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَطْلَقَ هَذَا الشَّيْخُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى
стр. 741
الْغَيْثِ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرُوزَ لِلِاسْتِسْقَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَطْمَةِ الشَّدِيدَةِ
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الضُّحَى
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحِينِ ابْنُ اللُّبِّيِّ: وَكَذَا أَيْضًا إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى الْبُرُوزِ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى أَمْرٍ أَشَدَّ. اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِتُونُسَ مِرَارًا وَإِمَامُ جَامِعِهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يُصَلِّهَا بِالنَّاسِ وَقَالَ: خِفْت إنْ صَلَّيْتهَا أَنْ يَشْتَدَّ أَمْرُ الطَّعَامِ وَيَقْوَى الْهَرْجُ وَالْغَلَاءُ (رَكْعَتَانِ جَهْرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا وَيَقْرَأُ بِ (سَبِّحْ) (وَالشَّمْسِ) وَنَحْوَهُمَا (وَكُرِّرَ إنْ تَأَخَّرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: جَائِزٌ الِاسْتِسْقَاءُ مِرَارًا.
ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ أَيَّامًا مُتَوَالِيَةً وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي إبْطَاءِ
стр. 742
النِّيلِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً يَسْتَسْقُونَ عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَرِجَالٌ صَالِحُونَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ
(وَخَرَجُوا ضُحًى) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: " تُصَلَّى ضُحًى " (مُشَاةً بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ) قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ لَهَا الْإِمَامُ مَاشِيًا مُتَوَاضِعًا غَيْرَ مُظْهِرٍ لِفَخْرٍ وَلَا زِينَةٍ رَاجِيًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَا يُكَبِّرُ فِي مَمْشَاهُ حَتَّى يَأْتِيَ مُصَلَّاهُ
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَخْرُجُ النَّاسُ أَيْضًا مُشَاةً فِي بِذْلَتِهِمْ لَا يَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْجُمُعَةِ (مَشَايِخُ وَمُتَجَالَّةٌ وَصِبْيَةٌ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ) الْمَازِرِيُّ: يَخْرُجُ لِلِاسْتِسْقَاءِ الرِّجَالُ وَمَنْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُتَجَالَّاتِ مِنْ النِّسَاءِ
وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي: اُخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ مَنْ لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَخُرِّجَ عَلَى مَنْعِ الْحَائِضِ وَمَنْ
стр. 743
لَا يَعْقِلُ مَنْعُ خُرُوجِ الْبَهَائِمِ
وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ أَجَازَ ذَلِكَ
ابْنُ يُونُسَ: اسْتَحْسَنَ فِعْلَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ: أَرَادَ اسْتِجْلَابَ رِقَّةِ الْقُلُوبِ بِمَا فَعَلَ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ انْتَهَى
(وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمْنَعُ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ (وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ) الْمَازِرِيُّ: إذَا أَجَزْنَا خُرُوجَهُمْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَخْرُجُونَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ يَعْتَزِلُونَ نَاحِيَةً وَلَا يَخْرُجُونَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى إنْ اسْتَسْقَوْا قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ أَنْ يُوَافِقُوا نُزُولَ الْغَيْثِ فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ (ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَلَّمَ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَجَلَسَ جَلْسَةً فَإِذَا اطْمَأَنَّ النَّاسُ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ، أَوْ عَصًا قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ، فَإِذَا اطْمَأَنَّ النَّاسُ وَفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ يَرُدُّ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَا يُقَلِّبُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ وَالْأَسْفَلَ الْأَعْلَى.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صِفَةُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ عِنْدَنَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَا يُقَلِّبُهُ فَيَجْعَلُ الْأَسْفَلَ الْأَعْلَى، وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَجَعَلَ مَا عَلَى ظَهْرِهِ مِنْهُ يَلِي السَّمَاءَ وَمَا كَانَ يَلِي السَّمَاءَ يَجْعَلُهُ يَلِي ظَهْرَهُ انْتَهَى نَصُّ الْمَازِرِيِّ
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا نَصَّهُ الْمَازِرِيُّ: رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ " يَجْعَلُ مَا عَلَى ظَهْرِهِ يَلِي السَّمَاءَ وَمَا لِلسَّمَاءِ عَلَى ظَهْرِهِ " خِلَافُ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ
عِيَاضٌ: مَنْ جَعَلَهَا خِلَافًا وَهَمَ إذْ لَا يَتَأَتَّى جَعْلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا يُقَلِّبُهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ إلَّا بِجَعْلِ مَا عَلَى ظَهْرِهِ يَلِي السَّمَاءَ
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ تَفْسِيرُهَا بِجَعْلِ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَمَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ مَعَ بَقَاءِ سَطْحِهِ الظَّاهِرِ ظَاهِرًا بِتَصْيِيرِ الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا سُفْلَى، وَمُقْتَضَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ الْعَكْسُ، وَمُقْتَضَى الْجَلَّابِ جَوَازُ جَمِيعِهِمَا (وَبَدَّلَ
стр. 744
التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا فِي صَلَاتِهَا
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَيَصِلُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ
اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَدْعُو لِلْأَمِيرِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَأْمُرُ فِيهَا بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ فِيهَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ.
الْمَازِرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ يَسْتَسْقِي اللَّهَ وَيَدْعُو
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ظُهُورَهُمَا إلَى السَّمَاءِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَبْتَهِلُونَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ حَتَّى يَطُولَ ذَلِكَ وَيَرْتَفِعَ النَّهَارُ، ثُمَّ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ انْصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ تَحَوَّلَ إلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ بِكَلِمَاتٍ وَرَغَّبَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّ أَصْبَغُ
(ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ) تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِهَذَا وَانْظُرْ سُكُوتَهُ عَنْ غَيْرِ الْإِمَامِ
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَحَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ كَذَلِكَ وَهُمْ جُلُوسٌ ثُمَّ يَدْعُو الْإِمَامُ قَائِمًا وَيَدْعُو النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ) الْمَازِرِيُّ: مَنَعَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَةِ (وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ) قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النَّاسِ صِيَامٌ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لِيَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يُصْبِحُوا يَوْمَ الِاسْتِسْقَاءِ صِيَامًا وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسْتَسْقُوا إثْرَ ذَلِكَ كَانَ
стр. 745
أَحَبَّ إلَيَّ وَقَدْ فَعَلَهُ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ (بَلْ بِتَوْبَةٍ وَرَدِّ تَبِعَةٍ) اللَّخْمِيِّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالتَّوْبَةِ وَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا وَأَنْ يَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى (وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلُ ابْنُ شَاسٍ.
стр. 746
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ] [ حُكْم غَسَلَ الْمَيِّت]
وَالنَّظَرُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِأَدَبَيْ الْمُحْتَضَرِ وَبِغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَتَحْنِيطِهِ وَحَمْلِ جِنَازَتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنه وَالتَّعْزِيَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ) أَمَّا الْخِلَافُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ.
قَالَ الشَّيْخُ مَعَ الْأَكْثَرِ: سُنَّةٌ. قَالَ الْقَاضِي مَعَ الْبَغْدَادِيِّينَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمُطَهِّرٍ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَجُوزُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَا لِلتَّطْهِيرِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: الِاكْتِفَاءُ بِهِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا: لَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُغْسَلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ. وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عِيَاضٌ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ فُرُوضِ
стр. 747
الْكِفَايَةِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ. وَرَوَى الْجَلَّابُ عَنْ مَالِكٍ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. الْمَازِرِيُّ: اسْتَنْبَطَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَأَمَّا وُجُوبُ دَفْنِهِ وَكَفَنِهِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَتَحْنِيطُهُ سُنَّةٌ، وَأَمَّا دَفْنُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مِنْ الْفُرُوضِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: التَّكْفِينُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ (وَتَلَازُمًا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُغَسَّلُ مَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَالَ مَالِكٌ: يُغْسَلُ الدَّمُ
стр. 748
عَنْ السِّقْطِ لَا كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ. (وَغُسِّلَ كَالْجَنَابَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا صِفَةُ
стр. 749
غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَالتَّدَلُّكِ عَلَى حُكْمِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (تَعَبُّدًا) اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ: يَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَهُ تَعَبُّدٌ (بِلَا نِيَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: تُجْزِئُ غُسْلُ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى نِيَّةٍ كَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا.
[تَغْسِيل أَحَد الزَّوْجَيْنِ صَاحِبه]
(وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيَسْتُرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَوْرَةَ صَاحِبِهِ. وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُغَسِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بَادِيَ الْعَوْرَةِ. اللَّخْمِيِّ. الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ) لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ
стр. 750
يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالدُّخُولِ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ سَحْنُونَ: إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا فَاسِدٌ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَلَا يُغَسِّلُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فِي الصَّدَاقِ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ وَلَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ (بِالْقَضَاءِ) سَحْنُونَ: يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ إذَا أَبِي الْأَوْلِيَاءُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كِلَا الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى بِغُسْلِ صَاحِبِهِ مِنْ الْآخَرِ. أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ.
(وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) سَحْنُونَ: لِلْعَبْدِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ حُرَّةً وَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ (أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ) سَحْنُونَ. يُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَمْ لَا (أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) سَحْنُونَ: إنْ ظَهَرَ بِأَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَلِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يُغَسِّلَ صَاحِبَهُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَلَالٌ يَتَوَارَثَانِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
стр. 751
وَإِنْ وَضَعَتْ الزَّوْجَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَقَبْلَ غُسْلِهِ فَجَائِزٌ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْعِدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا (وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ غُسْلِهِ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَتُغَسِّلَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إلَيَّ إذَا نَكَحَ أُخْتَهَا أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ (لَا رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمُطَلَّقَةُ وَاحِدَةً لَا يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا تُغَسِّلُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَهَا فَأَذِنَ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا لَمْ يَكُنْ إذْنُهُ إذْنًا وَلَا قَضَاءً لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا (وَكِتَابِيَّةً إلَّا بِحَضْرَةٍ مُسْلِمٍ) سَحْنُونَ: لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِمَوْتِ بِرِقٍّ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمِلْكُ الْمَبِيعُ لِلْوَطْءِ كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُمُّ الْوَلَدِ فِي
стр. 752
الْغُسْلِ كَالزَّوْجَةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: وَكَذَلِكَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مِثْلُ أَمَتِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ وَأَمَّا مُكَاتَبَتُهُ سَحْنُونَ: أَوْ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَلَا تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا.
(ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) اللَّخْمِيِّ: الْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ أُولَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ) . ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْرُوعُ أَنْ يُغَسِّلَ الرِّجَالُ أَمْثَالَهُمْ وَالنِّسَاءُ أَمْثَالَهُنَّ (ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ وَهَلْ تَسْتُرُهُ أَوْ عَوْرَتَهُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ لَا رِجَالَ مَعَهُ وَمَعَهُ نِسَاءٌ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ أُمٌّ أَوْ أُخْتٌ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ غَيْرُهُنَّ فَلْيَغْسِلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ. اللَّخْمِيِّ: أَيْ يَسْتُرْنَ جَسَدَهُ كُلَّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتُرْنَ عَوْرَتَهُ (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ يَمَّمْنَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ (كَعَدَمِ الْمَاءِ) عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ " (وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ وَتَزْلِيعِهِ وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إنْ لَمْ يُخَفْ تَزْلِيعُهُ)
стр. 753
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ جَرِيحٌ أَوْ مَجْدُورٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَلَّعَ، إنْ غُسِّلَ فَلْيُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا رَقِيقًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَلَا يُيَمِّمُوهُ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: مَنْ وُجِدَ تَحْتَ الْهَدْمِ وَقَدْ تَهَشَّمَ رَأْسُهُ وَعِظَامُهُ وَالْمَجْدُورُ وَالْمُنْسَلِخُ فَيُغَسَّلَانِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ مِنْهُمْ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: ذُو الْجُدَرِيِّ وَالْمُشَرَّحُ وَمَنْ إنْ مُسَّ تَسَلَّخَ يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْجَسَدُ الْمُقَطَّعُ يُيَمَّمُ خِلَافُهُ.
(وَالْمَرْأَةُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) اللَّخْمِيِّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَأَوْلَى النَّاسِ ابْنَتُهَا ثُمَّ بِنْتُ ابْنِهَا عَلَى مِثْلِ مَنَازِلِ الرِّجَالِ (ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ: الْمَشْرُوعُ أَنْ يُغَسِّلَ النِّسَاءُ أَمْثَالَهُنَّ (وَلُفَّ شَعْرُهَا وَلَا يُضَفَّرُ) الضَّفْرُ نَسْجُ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ عَرِيضًا وَعَقْصُهُ ضَفْرُهُ وَلِيُّهُ عَلَى رَأْسِهِ. سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الشَّعْرِ تُغَسَّلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِشَعْرِهَا أَيُضَفَّرُ أَمْ يُفْتَلُ أَمْ يُرْسَلُ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ الْأَكْفَانَ أَمْ يُعْقَصُ وَيُرْفَعُ مِثْلَ مَا تَرْفَعُهُ الْحَيَّةُ بِالْخِمَارِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَفْعَلُونَ بِهِ كَيْفَ شَاءُوا وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ مِنْ الْفِعْلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَسَّلْنَاهَا ضَفَّرْنَا شَعْرَ رَأْسِهَا فَجَعَلْنَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَاهَا ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا مِنْ خَلْفِهَا. وَقَدْ رُوِيَ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ يُصْنَعُ بِالْعَرُوسِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْلَقُ وَلَا يُنَوَّرُ (ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مَعَ الرِّجَالِ لَا نِسَاءَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو مَحْرَمٍ يَمَّمَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا إلَى الْكُوعَيْنِ.
(وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ) . الْمَازِرِيُّ: قِيلَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ يُجَرَّدُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْرَةِ السَّوْأَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَرُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ. وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُسْتَرُ مِنْهَا مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى
стр. 754
الرُّكْبَةِ (وَإِنْ زَوْجًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ.
[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]
(وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ) اُنْظُرْ إتْيَانَهُ بِالضَّمِيرِ هُنَا. عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا النِّيَّةُ. فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ نَوَى الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ أَحَدَهُمَا وَنَوَاهُمَا مَنْ خَلْفَهُ جَمِيعًا أُعِيدَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَنْوِهِ الْإِمَامُ (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِهَا وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا أَيْضًا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ بَعْدَهَا وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ (وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَلْيَقْطَعْ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَا يَتْبَعْهُ
стр. 755
فِي الْخَامِسَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يَسْكُتُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ بِسَلَامِهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي بِالْمُسَافِرِينَ فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ (وَالدُّعَاءُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ هُوَ الْقَصْدُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: هَلْ وَقَّتَ فِيهِ مَالِكٌ ثَنَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ.
وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» .
وَقَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْت أَنِّي كُنْت الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا
стр. 756
تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ يَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ» وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهَدُوا بِالدُّعَاءِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَهَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ.
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّنَاءُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ تُصَلِّي التَّصْلِيَةَ التَّامَّةَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ عَوْفٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَدْعُو بِدُعَاءِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَتَقُولُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالتَّصْلِيَةِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَحَاضِرِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا إنَّك تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا وَلَوَالِدَيْنَا وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَسْعِدْنَا بِلِقَائِك وَطَيِّبْنَا لِلْمَوْتِ وَاجْعَلْ فِيهِ رَاحَتَنَا ثُمَّ تُسَلِّمُ.
стр. 757
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قُلْت: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك ثُمَّ تَتَمَادَى بِذِكْرِهَا عَلَى التَّأْنِيثِ غَيْرَ أَنَّك لَا تَقُولُ وَأَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَوْجًا فِي الْآخِرَةِ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا، وَنِسَاءُ الْجَنَّةِ مَقْصُورَاتٌ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ زَوْجَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ.
وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَإِنَّك تُثْنِي عَلَى اللَّهِ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيه. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمْ وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمْ وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُ، اللَّهُمَّ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ.
تَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ تُسَلِّمُ، وَانْظُرْ إذَا ظَنَّ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَدَعَا بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ فَإِذَا بِالْمَيِّتِ أُنْثَى قَالَ مَالِكٌ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ. التُّونِسِيُّ: هَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى بِالدُّعَاءِ الشَّخْصَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ
стр. 758
بِذَلِكَ.
(وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَبُو عُمَرَ: السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ إذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ النَّاسُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَبْيَنُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ اسْتَحْسَنَهُ (وَإِنْ وَالَاهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَدْعُ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَسَمِعَهُ زِيَادٌ. ابْنُ رُشْدٍ: أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا.
فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ مَا رُفِعَتْ أُنْزِلَتْ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَإِذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ تُدْفَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ وَلَمْ تُكْشَفْ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا. انْتَهَى، نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَأَمَّا ابْنُ بَشِيرٍ فَسَوَّى بَيْنَ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ مِمَّنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. فَقَوْلُ خَلِيلٍ: " وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ " مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ دُفِنَ بِصَلَاةٍ غَيْرِ تَامَّةِ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ أَرَادَ مَنْ دُفِنَ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مَا لَمْ يَفُتْ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْفَوَاتُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ (وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا السَّلَامُ
стр. 759
آخِرًا.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَاحِدَةً وَسَمَّعَ مَنْ يَلِيهِ مَنْ وَرَاءَهُ يُسَلِّمُونَ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ فَالْإِمَامُ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ لِأَنَّهُمْ يَقْتَدُونَ بِهِ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامَةِ بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَهُ إنَّمَا يُسَلِّمُ لِيَتَحَلَّلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ غَانِمٍ: يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ. ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْوَاضِحَةِ: لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا مَنْ سَمِعَهُ.
(وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ انْتَظَرَ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ مَعَهُ ثُمَّ يَقْضِيَ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا، رَوَى ابْنُ الْحَكَمِ: وَيَدْخُلُ الْإِمَامُ بِالنِّيَّةِ. رَوَى عَلِيٌّ: وَيَدْعُو فِي انْتِظَارِهِ. (وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا وَالَى) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ عَلِيٍّ يَقْضِي إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا. ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ لِابْنِ حَبِيبٍ إنْ تَأَخَّرَ رَفْعُهَا أَمْهَلَ فِي دُعَائِهِ وَإِلَّا فَإِنْ دَعَا خَفَّفَ انْتَهَى. اُنْظُرْ بَقِيَ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا الْقِيَامُ لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ.
وَبَقِيَ أَيْضًا الْإِمَامَةُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شَرْطِ
стр. 760
صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْإِمَامَةُ فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ الصَّلَاةُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ رَعَفَ اسْتَخْلَفَ وَإِنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً تَمَادَى بِخِلَافِ لَوْ ذَكَرَهَا فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا.
[الْكَفَن]
(وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ وَقُدِّمَ كَمُؤْنَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. ابْنُ رُشْدٍ: الْفَرْضُ مِنْ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَالزَّائِدُ لِسَتْرِ غَيْرِهَا سُنَّةٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: أَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ كُلَّهُ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ ". ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ إيصَاؤُهُ. أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِ جُمُعَتِهِ وَإِحْرَامِ حَجِّهِ رَجَاءَ بَرَكَةِ ذَلِكَ. وَقَدْ أَوْصَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جُبَّةَ صُوفٍ شَهِدَ بِهَا بَدْرًا. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْحُنُوطُ يُرِيدُ وَجَمِيعُ مُؤَنِ الْمَيِّتِ فِي إقْبَارِهِ إلَّا أَنْ يُوَارَى مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. قَالَ: وَالرَّهْنُ أَوْلَى مِنْ الْكَفَنِ وَالْكَفَنُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ سَتْرَ الْمَيِّتِ وَصِيَانَتَهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: إذَا كَانَ الْكَفَنُ مَرْهُونًا فَالرَّهْنُ أَوْلَى مِنْ الْكَفَنِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ حَازَهُ عَنْ عِوَضٍ.
(وَلَوْ سُرِقَ) قَالَ يَحْيَى: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَيِّتِ يُنْبَشُ؟ قَالَ: لَا يُعَادُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ الْأُولَى تُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُدْفَنُ وَيُكَفَّنُ وَيُبْدَأُ كَفَنُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ بُدِئَ أَيْضًا كَمَا يُبْدَأُ الْكَفَنُ الْأَوَّلُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا كَانَ الْمَالُ قَدْ قُسِّمَ أَمْ لَا. (ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِّثَ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: إنْ وُجِدَ الْكَفَنُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مِيرَاثٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ (كَأَكْلِ السُّبْعِ الْمَيِّتَ) قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصْرِيُّ: لَوْ نُبِشَ الْمَيِّتُ فَأَكَلَهُ السُّبْعُ وَبَقِيَ كَفَنُهُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ.
(وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) اللَّخْمِيِّ: عَلَى الْأَبِ أَنْ يُكَفِّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ الْمُزْمِنَ، وَعَلَى الِابْنِ أَنْ يُكَفِّنَ أَبَوَيْهِ. هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ
стр. 761
مَالِكٍ (أَوْ رِقٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: كَفَنُ ذِي رِقٍّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى الْمُكَاتَبُ.
قَالَ سَحْنُونَ: مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ كُفَّارًا (لَا زَوْجَتِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُعْدِمَةً. اللَّخْمِيِّ: وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِمَكَانِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْحِجَامَةِ وَمَا تَتَطَيَّبُ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِكَفَنِهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي الرِّسَالَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ مَا عَزَا لِمَالِكٍ فِيهَا وَاحِدًا.
(وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَقِيرِ وَالِدًا وَوَلَدًا أَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنٍّ بِاَللَّهِ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ» عِيَاضٌ: يُسْتَحَبُّ غَلَبَةُ
стр. 762
الْخَوْفِ مَا دَامَ الْإِنْسَانُ فِي مُهْلَةِ الْعَمَلِ فَإِذَا دَنَا الْأَجَلُ وَذَهَبَ الْأَمَلُ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ اُسْتُحِبَّ غَلَبَةُ الرَّجَاءِ. قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْخَوْفِ تَتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ.
(وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ ظَهْرٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ تَرْكَ تَوْجِيهِ الْمَيِّتَ إلَى الْقِبْلَةِ إذَا اسْتَطَاعَ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: مَا عَلِمْته مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إلَّا عِنْدَ إحْدَادٍ نَظِيرِهِ وَشُخُوصِ بَصَرِهِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ (وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَجْلِسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إذَا اُحْتُضِرَ إلَّا أَفْضَلَ أَهْلِهِ وَأَحْسَنَهُمْ هَدْيًا وَكَلَامًا وَأَنْ يُكْثِرُوا لَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَحْضُرُونَهُ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ الدَّاعِينَ، وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْضُرَهُ حَائِضٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَوْ قُرْبَهُ ثَوْبٌ غَيْرَ طَاهِرٍ.
(أَوْ جُنُبٍ) اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ وَيَكُونَ عِنْدَهُ طِيبٌ وَيُجَنَّبُهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ. الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اللَّخْمِيِّ: يُلَقَّنُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَيُعَادُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَرَّةً
стр. 763
بَعْدَ مَرَّةٍ. (وَتَغْمِيضُهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُغَمَّضَ بَصَرُهُ إذَا قُضِيَ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ غَيْرُهُ الْإِغْمَاضُ سُنَّةٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُغَمِّضَهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إذَا لَمْ يُغَمَّضْ الْمَيِّتُ وَبَقِيَ
стр. 764
كَثِيرًا فَلْيَجْبِذْهُ رَجُلٌ مِنْ إبْهَامِ رِجْلِهِ الْأَيْمَنِ وَآخَرُ مِنْ عَضُدَيْهِ فَيَتَغَمَّضُ. (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) اللَّحْيُ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ. سَنَدٌ: يُشَدُّ لَحْيَاهُ قَبْلَ بَرْدِهِ يُشَدُّ لَحْيُهُ الْأَسْفَلُ بِعِصَابَةٍ تُرْبَطُ عِنْدَ رَأْسِهِ خَوْفَ دُخُولِ الْهَوَامِّ فَاهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَخَوْفَ تَشْوِيهِ خَلْقِهِ (إذَا قُضِيَ) هَذِهِ عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ. قَالَ شَارِحُهَا: مَعْنَى قُضِيَ مَاتَ.
وَقَالَ الزَّنَاتِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ أَيْ إذَا قُضِيَ أَجَلُهُ (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ " (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحْشِيًّا مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ (وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَذْهَبِ جَعْلُ حَدِيدَةٍ عَلَى بَطْنِهِ خَوْفَ انْتِفَاخِهِ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُبَاحٌ (وَإِسْرَاعُ
стр. 765
تَجْهِيزِهِ إلَّا الْغَرَقَ) ابْنُ شَعْبَانَ: يُعَجَّلُ غُسْلُهُ إثْرَ مَوْتِهِ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَأْنَى الْغَرِيقُ رُبَّمَا غَمَرَ الْمَاءُ قَلْبَهُ ثُمَّ أَفَاقَ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَوْلَى كَوْنُ الْغُسْلِ عِنْدَ إرَادَةِ حَمْلِهِ. (وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَطْلُوبُ فِي الْغُسْلِ الْإِنْقَاءُ.
اللَّخْمِيِّ: لَا يُقْصَرُ عَنْ الثَّلَاثِ فَإِنْ أَنْقَى بِأَرْبَعٍ خَمَّسَ وَبِسِتٍّ سَبَّعَ. ابْنُ رُشْدٍ: يُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ. أَبُو عُمَرَ: الْأَوْلَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ أَوْ الْخِطْمِيِّ أَوْ الْأُشْنَانِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ مَا تَحْتَهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ إنْ شَاءَ بَارِدًا وَإِنْ شَاءَ سُخْنًا، ثُمَّ الثَّالِثَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ فِيهَا كَافُورًا، انْتَهَى مِنْ الْكَافِي: وَقَدْ قُدِّمَ فِي الِاسْتِذْكَارِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ عَلَى الْغَسْلَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ.
стр. 766
(وَتَجْرِيدُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ تَجْرِيدُهُ لِلْغُسْلِ الْمَسْتُورِ الْعَوْرَةِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُ غَاسِلِهِ وَمَنْ يَلِيهِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ
стр. 767
كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .
[كَيْفِيَّة غَسَلَ الْمَيِّت]
(وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَقِعٍ) ابْنُ شَاسٍ: الْأَكْمَلُ فِي كَيْفِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُحْمَلَ إلَى مَوْضِعٍ خَالٍ وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ (وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ " قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فِي الْغُسْلِ: إنْ أَنْقَى بِسِتٍّ سَبَّعَ. وَأَمَّا إيتَارُ الْكَفَنِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ ذَلِكَ الْإِبْيَانِيُّ: يُرِيدُ غَيْرَ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إلَيَّ مَالِكٌ: فِي الْكَفَنِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ يُعَدُّ فِيهَا الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ وَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ أَلْزَمُ وَيُشَدُّ مِئْزَرُهَا بِعَصَائِبَ مِنْ حِقْوَيْهَا إلَى رُكْبَتَيْهَا وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَتُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ. ابْنُ شَعْبَانَ: أَقَلُّهُ لَهَا خَمْسَةٌ وَأَكْثَرُهُ سَبْعَةٌ. اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ فَوْقَ اثْنَيْنِ وَلَا يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ (وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ) الْمَازِرِيُّ: إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غُسْلِهِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ غُسْلَهُ لَا يُعَادُ وَإِنَّمَا يُغْسَلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ لِأَنَّ الْغُسْلَ قَدْ صَحَّ فَلَا يَبْطُلُ بِالْحَدَثِ كَغُسْلِ الْحَيِّ مِنْ الْجَنَابَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. وَأَمَّا تَكْرَارُ الْوُضُوءِ فِي الْغَسَلَاتِ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُعَادُ وُضُوءُهُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونَ.
(وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجِهِ بِخِرْقَةٍ وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اضْطَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً وَيُفْضِي بِهَا إلَى فَرْجِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى مُبَاشَرَةٍ بِيَدِهِ فَعَلَ وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيقًا. الْمَازِرِيُّ: لِيَخْرُجَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَيُؤْمَنُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غُسْلِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِذَا عَصَرَ بَطْنَهُ فَلْيَأْمُرْ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ مَا دَامَ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ (وَتَوْضِئَتُهُ وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُ أَنْ يُوَضَّأَ الْمَيِّتُ قَبْلَ أَنْ
стр. 768
يُغَسَّلَ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَيَأْخُذُ عَلَى إصْبَعِهِ خِرْقَةً لِيُنَظِّفَ بِهَا أَسْنَانَهُ وَيُنَقِّيَ أَنْفَهُ (وَأَمَّا رَأْسُهُ لِمَضْمَضَةٍ وَعَدَمِ حُضُورِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ غَاسِلِهِ وَمَنْ يَلِيهِ (وَكَافُورٌ فِي الْأَخِيرَةِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ (وَنُشِّفَ) أَشْهَبُ: إذَا فَرَغْت نَشَّفْت بَلَلَهُ فِي ثَوْبٍ وَعَوْرَتُهُ مَسْتُورَةٌ.
(وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْقَوْلَ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَمَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْغُسْلَ وَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهَذَا الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأُصُولِ لِأَنَّ غَسْلَ الْمَيِّتِ لَيْسَ لِحَدَثٍ.
(وَبَيَاضُ الْكَفَنِ) اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ فِي الْكَفَنِ الْبَيَاضُ. ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَالصُّوفِ. ابْنُ يُونُسَ: لِحَدِيثِ «الْبَسُوا الْبَيَاضَ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ» (وَتَجْمِيرُهُ) أَشْهَبُ: وَيُجَمَّرُ الْكَفَنُ
стр. 769
السُّنَّةُ أَنْ يُجَمَّرَ ثِيَابُ الْمَيِّتِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَمِّرُهَا وِتْرًا وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغُسْلِ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ غُسِّلَ بِالْعَشِيِّ وَكُفِّنَ مِنْ الْغَدِ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِيتَارُهُ ".
(وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ) أَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فِي كَفَنِهِ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ الزِّيَادَةُ بِغَيْرِ مُمَالَأَةٍ مِنْ جَمِيعِهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ فِي صِفَتِهِ لَا النَّقْصَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ أَوْصَى بِسَرَفٍ فِي كَفَنِهِ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُجْعَلُ فِي ثُلُثِهِ الزَّائِدِ عَلَى الْقَصْدِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَرْجِعُ الزَّائِدُ مِيرَاثًا وَهُوَ الصَّوَاب، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّ الْوَرَثَةَ وَالْغُرَمَاءَ يُجْبَرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابَ إنْ شَحَّ الْوَرَثَةُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُقْضَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي نَحْوِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ وَصِيَّتُهُ إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فِي قِيمَةِ الْأَكْفَانِ دُونَ أَنْ يَنْقُصَ فِي الْعَدَدِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ سُئِلَ سَحْنُونَ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ثَوْبًا فِي كَفَنِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَارِثِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ الْوَصَايَا إلَّا مَا فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَا قُرْبَةَ وَلَا فَضِيلَةَ فِي أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُكَفَّنَ فِي أَقَلَّ مِنْ
стр. 770
ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ (وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ خِلَافُ سُنَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ ". (وَوِتْرُهُ) هَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ: " كَالْكَفَنِ " وَلَعَلَّهُ كَرَّرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (وَالِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ) ابْنُ حَبِيبٍ: الِاثْنَانِ أَحَبُّ مِنْ الْوَاحِدِ. ابْنُ يُونُسَ: لِلسُّتْرَةِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ (وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ: ثَلَاثَةٌ أَحَبُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِلْوِتْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اللَّخْمِيِّ.
(وَتَقْمِيصُهُ) اسْتَحَبَّ فِي الْوَاضِحَةِ التَّقْمِيصَ (وَتَعْمِيمُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا أَنْ يُعَمَّمَ وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ (وَعَذَبَةٌ فِيهَا) عَذَبَةُ كُلِّ شَيْءٍ طَرَفُهُ مُطَّرَفٌ يُجْعَلُ مِنْ عِمَامَتِهِ تَحْتَ حَلْقِهِ كَالْحَيِّ وَيَكُونُ مِنْهَا قَدْرَ الذِّرَاعِ ذُؤَابَةٌ يُغَطِّي بِهَا وَجْهَهُ وَكَذَلِكَ يُتْرَكُ مِنْ خِمَارِ الْمَيِّتَةِ (وَأُزْرَةٌ وَلِفَافَتَانِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَحَبُّ لِمَالِكٍ.
(وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ) الَّذِي لِلْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَفَنِ خَمْسُهُ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَمِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ يُدْرَجُ فِيهِمَا وَالْمَرْأَةُ
стр. 771
كَذَلِكَ مِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِيهَا إلَى السَّبْعِ لِحَاجَتِهَا إلَى السَّتْرِ (وَحُنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْحُنُوطُ مَأْمُورٌ بِهِ وَيَجُوزُ بِكُلِّ طَيِّبٍ طَاهِرٍ كَالْكَافُورِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ. الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَنَّطَ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا تَطَيَّبَ بِهِ الْحَيُّ. أَشْهَبُ: يُبْسَطُ أَوْسَعُ أَكْفَانِهِ فَتُذْرَى عَلَى بَاطِنِهِ الْحُنُوطُ ثُمَّ يُبْسَطُ مَا يَلِيهِ وَيُذْرَى أَيْضًا عَلَى بَاطِنِهِ الْحُنُوطُ وَهَكَذَا إلَى الَّذِي عَلَى جَسَدِهِ فَيُذْرَى عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ بَشِيرٍ: وَمَحِلُّ الْحُنُوطِ مَوَاضِعُ السُّجُودِ وَهِيَ الْمُقَدِّمَةُ وَمَغَابِنُ الْبَدَنِ وَمَرَاقُهُ كَالْآبَاطِ وَالْأَفْخَاذِ مِمَّا يَرِقُّ جِلْدُهُ وَيَكُونُ مَحِلًّا لِلْأَوْسَاخِ، وَالْحَوَاسُّ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْأُذُنَيْنِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ، وَبَيْنَ الْكَفَنِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَكْفَانِ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَلَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا. أَشْهَبُ: وَإِنْ جُعِلَ الْحُنُوطُ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَالْكَافُورُ فَوَاسِعٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُجْعَلُ عَلَى الْقُطْنِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ لِئَلَّا يَسِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُشَدُّ بِخِرْقَةٍ إلَى حُجْزَةِ مِئْزَرِهِ. سَحْنُونَ: يَسُدُّ دُبُرَهُ بِقُطْنَةٍ وَيُبَالِغُ فِيهِ بِرِفْقٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَسُدُّ
стр. 772
أُذُنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ بِقُطْنَةٍ فِيهَا الْكَافُورُ ثُمَّ يَعْطِفُ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَى بَدَنِهِ يَضُمُّ الْأَيْسَرَ إلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ كَمَا يَلْتَحِفُ فِي حَيَاتِهِ يَفْعَلُ هَكَذَا فِي كُلِّ ثَوْبٍ ثُمَّ يَشُدُّ الثَّوْبَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ وَيُحَلُّ عِنْدَ لَحْدِهِ. ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَاطُ عَلَيْهِ كَفَنُهُ. أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُخَاطَ اللَّفَائِفُ.
(وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً وَلَا يَتَوَلَّيَانِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ رَفْعُ الْمَوْتِ حُكْمَ الْإِحْرَامِ. الْبَاجِيُّ: يُحَنَّطُ كُلُّ مَنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلِلْمَرْأَةِ إذَا غَسَّلَتْ زَوْجَهَا أَنْ تُجَفِّفَهُ وَتُكَفِّنَهُ وَلَا تُحَنِّطَهُ لِأَنَّهَا حَادٌّ إلَّا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا قَبْلَ
стр. 773
ذَلِكَ.
(وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ) كَرِهَ ابْنُ حَبِيبٍ الرُّكُوب فِي غَيْرِ الرُّجُوعِ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِبًا بَعْدَ الدَّفْنِ (وَإِسْرَاعُهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَمْشِي بِالْجِنَازَةِ الْهُوَيْنَا وَلَكِنْ مِشْيَةَ الرَّجُلِ الشَّابِّ فِي حَاجَتِهِ (وَتَقَدَّمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ هِيَ السُّنَّةُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْبِقَ وَيَنْتَظِرَ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ (وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: حُكْمُ الرَّاكِبِ فِي الْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالنِّسَاءُ خَلْفَهُ.
قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمَاشِيَ مَنْ عَلَى السُّنَّةِ (وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُتْرَكُ أَنْ يَسْتُرَ نَعْشَ الْمَرْأَةِ بِقُبَّةٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ إذَا وَجَدَ ذَلِكَ
стр. 774
وَقَدْ اسْتَحْسَنَهُ عُمَرُ حِينَ فُعِلَ بِزَيْنَبِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْشِ لِلْمَرْأَةِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ وِشَاحٌ وَرِدَاءُ الْوَشْيِ أَوْ الْبَيَاضِ مَا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلَ الْأَخْمِرَةِ الْمُلَوَّنَةِ فَلَا أُحِبُّهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ كَفَنٌ بِثَوْبٍ سَاجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
(وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، إلَّا فِي الْأُولَى. الرِّسَالَةُ: وَإِنْ رَفَعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَلَا بَأْسَ (وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اسْتِحْبَابِ ابْتِدَاءِ الدُّعَاءِ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخْتَارُ ابْنُ يُونُسَ أَنْ يُحَمِّدَ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ) أَشْهَبُ: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ وَإِنْ أَسْمَعَ بَعْضَ ذَلِكَ مَنْ إلَى جَنْبِهِ فَلَا بَأْسَ.
(وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفَّ) أَشْهَبُ: حَمْلُ جِنَازَةِ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَيْدِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالنَّعْشِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ عَلَى الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا.
(وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ) الرِّسَالَةُ: وَيَقِفُ الْإِمَامُ فِي الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ وَفِي الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا. أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ
стр. 775
مِنْ الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَازِمٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ فَلَا حَرَجَ فِي فِعْلِ كُلِّ مَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ، وَلَيْسَ قِيَامُهُ ﷺ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ مَا يَمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ. (رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَاسِمِ: صَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْطَأَ فِي تَرْتِيبِ الْجَنَائِزِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَقَدَّمَ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ وَالصِّغَارَ عَلَى الْكِبَارِ لَمَضَتْ الصَّلَاةُ وَلَا إعَادَةَ وَلَوْ عُلِمَ قَبْلَ الدَّفْنِ بِالْقُرْبِ.
(وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ فَيُسَطَّحُ) الْمَازِرِيُّ: تَسْنِيمُ الْقَبْرِ عِنْدَنَا هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَنَّمَ الْقَبْرُ وَإِنْ رُفِعَ فَلَا بَأْسَ. ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ السُّنَّةِ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ وَلَا يُرْفَعُ الصِّحَاحُ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ خِلَافُ تَسْطِيحِهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: كَرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَسْنِيمَ الْقَبْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ضَعَّفَ. عِيَاضٌ: تَفْسِيرُ اللَّخْمِيِّ: بِكَرَاهَةِ تَسْنِيمِهَا لِأَنَّهُ فِيهَا لِآثَارِهَا لَا لِأَجْوِبَتِهَا وَنَصُّهَا: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ الْقُبُورَ كَانَتْ تُسَوَّى بِالْأَرْضِ.
وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ وَبَيْنَ تَسْنِيمِهَا ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تُسَطَّحُ الْقُبُورُ وَلَا تُبْنَى وَلَا تُرْفَعُ وَتَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ (وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا) قَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ حَثَيَانِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا سَمِعْت مَنْ أَمَرَ بِهِ وَاَلَّذِينَ يَلُونَ دَفْنَهَا يَلُونَ رَدَّ التُّرَابِ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ أَنْ يَحْثُوَ فِيهِ ثَلَاثَ
следующие страницы →