← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

كَذَلِكَ مِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِيهَا إلَى السَّبْعِ لِحَاجَتِهَا إلَى السَّتْرِ (وَحُنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْحُنُوطُ مَأْمُورٌ بِهِ وَيَجُوزُ بِكُلِّ طَيِّبٍ طَاهِرٍ كَالْكَافُورِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ. الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَنَّطَ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا تَطَيَّبَ بِهِ الْحَيُّ. أَشْهَبُ: يُبْسَطُ أَوْسَعُ أَكْفَانِهِ فَتُذْرَى عَلَى بَاطِنِهِ الْحُنُوطُ ثُمَّ يُبْسَطُ مَا يَلِيهِ وَيُذْرَى أَيْضًا عَلَى بَاطِنِهِ الْحُنُوطُ وَهَكَذَا إلَى الَّذِي عَلَى جَسَدِهِ فَيُذْرَى عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ بَشِيرٍ: وَمَحِلُّ الْحُنُوطِ مَوَاضِعُ السُّجُودِ وَهِيَ الْمُقَدِّمَةُ وَمَغَابِنُ الْبَدَنِ وَمَرَاقُهُ كَالْآبَاطِ وَالْأَفْخَاذِ مِمَّا يَرِقُّ جِلْدُهُ وَيَكُونُ مَحِلًّا لِلْأَوْسَاخِ، وَالْحَوَاسُّ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْأُذُنَيْنِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ، وَبَيْنَ الْكَفَنِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَكْفَانِ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَلَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا. أَشْهَبُ: وَإِنْ جُعِلَ الْحُنُوطُ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَالْكَافُورُ فَوَاسِعٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُجْعَلُ عَلَى الْقُطْنِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ لِئَلَّا يَسِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُشَدُّ بِخِرْقَةٍ إلَى حُجْزَةِ مِئْزَرِهِ. سَحْنُونَ: يَسُدُّ دُبُرَهُ بِقُطْنَةٍ وَيُبَالِغُ فِيهِ بِرِفْقٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَسُدُّ

стр. 772

أُذُنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ بِقُطْنَةٍ فِيهَا الْكَافُورُ ثُمَّ يَعْطِفُ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَى بَدَنِهِ يَضُمُّ الْأَيْسَرَ إلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ كَمَا يَلْتَحِفُ فِي حَيَاتِهِ يَفْعَلُ هَكَذَا فِي كُلِّ ثَوْبٍ ثُمَّ يَشُدُّ الثَّوْبَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ وَيُحَلُّ عِنْدَ لَحْدِهِ. ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَاطُ عَلَيْهِ كَفَنُهُ. أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُخَاطَ اللَّفَائِفُ. (وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً وَلَا يَتَوَلَّيَانِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ رَفْعُ الْمَوْتِ حُكْمَ الْإِحْرَامِ. الْبَاجِيُّ: يُحَنَّطُ كُلُّ مَنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلِلْمَرْأَةِ إذَا غَسَّلَتْ زَوْجَهَا أَنْ تُجَفِّفَهُ وَتُكَفِّنَهُ وَلَا تُحَنِّطَهُ لِأَنَّهَا حَادٌّ إلَّا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا قَبْلَ

стр. 773

ذَلِكَ. (وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ) كَرِهَ ابْنُ حَبِيبٍ الرُّكُوب فِي غَيْرِ الرُّجُوعِ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِبًا بَعْدَ الدَّفْنِ (وَإِسْرَاعُهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَمْشِي بِالْجِنَازَةِ الْهُوَيْنَا وَلَكِنْ مِشْيَةَ الرَّجُلِ الشَّابِّ فِي حَاجَتِهِ (وَتَقَدَّمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ هِيَ السُّنَّةُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْبِقَ وَيَنْتَظِرَ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ (وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: حُكْمُ الرَّاكِبِ فِي الْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالنِّسَاءُ خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمَاشِيَ مَنْ عَلَى السُّنَّةِ (وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُتْرَكُ أَنْ يَسْتُرَ نَعْشَ الْمَرْأَةِ بِقُبَّةٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ إذَا وَجَدَ ذَلِكَ

стр. 774

وَقَدْ اسْتَحْسَنَهُ عُمَرُ حِينَ فُعِلَ بِزَيْنَبِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْشِ لِلْمَرْأَةِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ وِشَاحٌ وَرِدَاءُ الْوَشْيِ أَوْ الْبَيَاضِ مَا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلَ الْأَخْمِرَةِ الْمُلَوَّنَةِ فَلَا أُحِبُّهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ كَفَنٌ بِثَوْبٍ سَاجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ. (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، إلَّا فِي الْأُولَى. الرِّسَالَةُ: وَإِنْ رَفَعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَلَا بَأْسَ (وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اسْتِحْبَابِ ابْتِدَاءِ الدُّعَاءِ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخْتَارُ ابْنُ يُونُسَ أَنْ يُحَمِّدَ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ) أَشْهَبُ: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ وَإِنْ أَسْمَعَ بَعْضَ ذَلِكَ مَنْ إلَى جَنْبِهِ فَلَا بَأْسَ. (وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفَّ) أَشْهَبُ: حَمْلُ جِنَازَةِ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَيْدِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالنَّعْشِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ عَلَى الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا. (وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ) الرِّسَالَةُ: وَيَقِفُ الْإِمَامُ فِي الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ وَفِي الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا. أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ

стр. 775

مِنْ الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَازِمٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ فَلَا حَرَجَ فِي فِعْلِ كُلِّ مَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ، وَلَيْسَ قِيَامُهُ ﷺ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ مَا يَمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ. (رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَاسِمِ: صَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْطَأَ فِي تَرْتِيبِ الْجَنَائِزِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَقَدَّمَ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ وَالصِّغَارَ عَلَى الْكِبَارِ لَمَضَتْ الصَّلَاةُ وَلَا إعَادَةَ وَلَوْ عُلِمَ قَبْلَ الدَّفْنِ بِالْقُرْبِ. (وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ فَيُسَطَّحُ) الْمَازِرِيُّ: تَسْنِيمُ الْقَبْرِ عِنْدَنَا هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ. قَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَنَّمَ الْقَبْرُ وَإِنْ رُفِعَ فَلَا بَأْسَ. ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ السُّنَّةِ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ وَلَا يُرْفَعُ الصِّحَاحُ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ خِلَافُ تَسْطِيحِهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: كَرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَسْنِيمَ الْقَبْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ضَعَّفَ. عِيَاضٌ: تَفْسِيرُ اللَّخْمِيِّ: بِكَرَاهَةِ تَسْنِيمِهَا لِأَنَّهُ فِيهَا لِآثَارِهَا لَا لِأَجْوِبَتِهَا وَنَصُّهَا: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ الْقُبُورَ كَانَتْ تُسَوَّى بِالْأَرْضِ. وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ وَبَيْنَ تَسْنِيمِهَا ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تُسَطَّحُ الْقُبُورُ وَلَا تُبْنَى وَلَا تُرْفَعُ وَتَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ (وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا) قَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ حَثَيَانِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا سَمِعْت مَنْ أَمَرَ بِهِ وَاَلَّذِينَ يَلُونَ دَفْنَهَا يَلُونَ رَدَّ التُّرَابِ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ أَنْ يَحْثُوَ فِيهِ ثَلَاثَ

стр. 776

حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ، وَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَبْرِ ابْنِ مَظْعُونٍ. (وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إرْسَالُ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا الْمَنَاحَةَ مِنْ الْفِعْلِ الْحَسَنِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ. رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَهْلِهِ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا وَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِمْ فَقَدْ جَاءَ مَا يَشْغَلُهُمْ. عَنْهُ» . [التَّعْزِيَةِ] : (وَتَعْزِيَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: التَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ وَقَدْ جَاءَ فِي التَّعْزِيَةِ

стр. 777

ثَوَابٌ كَثِيرٌ جَاءَ أَنَّ اللَّهَ يُلْبِسُ الَّذِي عَزَّاهُ لِبَاسَ التَّقْوَى. «وَعَزَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فِي ابْنِهَا فَقَالَ: إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَبْقَى وَلِكُلِّ أَجَلٍ مُسَمًّى وَكُلٌّ إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَاحْتَسِبِي وَاصْبِرِي فَإِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» . وَرُوِيَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي الْبَاقِي وَآجَرَك فِي الْفَانِي» . وَرُوِيَ: «آجَرَكُمْ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِكُمْ وَأَعْقَبَكُمْ مِنْهَا خَيْرًا» . ابْنُ حَبِيبٍ: وَالتَّعْزِيَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَاسِعٌ فِي الدِّينِ وَأَمَّا فِي الْأَدَبِ فَيُعَزَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَمَنْزِلِهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَوُقُوفُ وَلِيِّ الْمَيِّتِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ فَيُعَزَّى. قَالَ النَّخَعِيُّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ لَكِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ. وَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: إنَّا لَا نُعَزَّى فِي النِّسَاءِ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ فَبِالْأُمِّ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ غَيْرُهُ كُلٌّ وَاسِعٌ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي لِلْمَرْءِ أَنْ يُعَزِّيَ الْمُسْلِمَ إذَا هَلَكَ أَبُوهُ الْكَافِرُ. ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ لِأَنَّ التَّعْزِيَةَ بِالْمَيِّتِ تَجْمَعُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا تَهْوِينُ الْمُصِيبَةِ عَلَى الْمُعَزَّى وَتَسْلِيَتُهُ مِنْهَا، وَتَحْضِيضُهُ عَلَى الْتِزَامِ الصَّبْرِ وَاحْتِسَابِ الْأَجْرِ وَالرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ. وَالثَّانِي الدُّعَاءُ بِأَنْ يُعَوِّضَهُ اللَّهُ مِنْ مُصَابِهِ بِنَيْلِ الثَّوَابِ وَيُحْسِنَ لَهُ الْعُقْبَى وَالْمَآبَ. وَالثَّالِثُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَيُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِأَبِيهِ الْكَافِرِ لِلْحَضِّ عَلَى الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، إذْ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُؤْجَرَ الْمُسْلِمُ بِمَوْتِ أَبِيهِ الْكَافِرِ إذَا سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَضِيَ بِقَضَائِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَزِّيَ جَارَهُ الْكَافِرَ بِمَوْتِ أَبِيهِ الْكَافِرِ لِذِمَامِ الْجِوَارِ. قَالَ سَحْنُونَ: يَقُولُ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ لَك الْمُصِيبَةَ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى بِالتَّعْزِيَةِ وَيُعَزَّى الْحُرُّ بِالْعَبْدِ [صفة الْقَبْر] (وَعَدَمُ عُمْقِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَمَّقَ الْقَبْرُ جِدًّا بَلْ قَدْرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَقَبِلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ الشَّقَّ الَّذِي هُوَ نَفْسُ اللَّحْدِ وَأَمَّا نَفْسُ الْقَبْرِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ. ابْنُ عَاتٍ: مَنْ رَأَى تَعْمِيقَهُ الْقَامَةَ وَالْقَامَتَيْنِ رَآهُ فِي أَرْضِ الْوَحْشِ أَوْ تَوَقَّعَ النَّبْشَ. ابْنُ حَبِيبٍ: اللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ إنْ أَمْكَنَ.

стр. 778

وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَاللَّحْدُ أَحَبُّ وَهُوَ الْحَفْرُ فِي قِبْلَةِ الْقَبْرِ وَالشَّقُّ فِي وَسَطِهِ. (وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى الْأَيْمَنِ مُقَبَّلًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ مَحَارِمِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الْفَضْلِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحَارِمُ فَالنِّسَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَهْلُ الْفَضْلِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ: إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحَارِمُ فَقَوَاعِدُ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَهْلُ الْفَضْلِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ الِابْنِ وَالْأَبِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلِلزَّوْجِ الِاسْتِعَانَةُ بِذِي مَحْرَمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِذِي الْفَضْلِ عِنْدَ أَعْلَاهَا وَالزَّوْجِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا. قَالُوا: وَيَسْتُرُ قَبْرَهَا بِثَوْبٍ. أَشْهَبُ:

стр. 779

وَلَا أَكْرَهُهُ فِي الرَّجُلِ وَيَقُولُ إذَا وَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنَ قَبُولٍ وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ فَوَاسِعٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَوَاسِعٌ أَنْ يَلِيَ إقْبَارَ الْمَيِّتِ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَيُلْحَدُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ وَتُمَدُّ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ وَيُعْدَلُ رَأْسُهُ لِئَلَّا يَنْطَوِيَ وَتُعْدَلُ رِجْلَيْهِ وَيُرْفِقُ فِي ذَلِكَ وَيَحُلُّ عُقَدَ كَفَنِهِ إنْ عَقَدَ. ابْنُ حَبِيبٍ: إدْخَالُ الْمَيِّتِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ أُدْخِلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أُرْسِلَ مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ مِنْ الشَّقِّ الْأَيْسَرِ مِنْك وَأَنْتَ فِي الْقَبْرِ فَوَاسِعٌ (وَتُدْرِكُ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَإِنْ كَانُوا لَمْ يُوَارُوهُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا فَأَرَى أَنْ يُحَوَّلَ وَيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِنْ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَا يُنْبَشُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ وَضْعَهُ لِلْقِبْلَةِ مَطْلُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ جَعَلُوا رَأْسَهُ مَكَانَ رِجْلَيْهِ وَاسْتَدْبَرُوا بِهِ الْقِبْلَةَ وَوَارَوْهُ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ قَبْرٍ. نَزَعُوا تُرَابَهُ وَحَوَّلُوهُ لِلْقِبْلَةِ، وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ قَبْرِهِ وَوَارَوْهُ تَرَكُوهُ. (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ) ابْنُ رُشْدٍ:

стр. 780

تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ مَعًا أَوْ الْغُسْلِ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ دُونَ الْغُسْلِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْفَوَاتَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ. وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ أَسْلَمَتْ حِينَ مَوْتِهَا فَدُفِنَتْ فِي قُبُورِ النَّصَارَى فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اذْهَبُوا فَانْبُشُوهَا ثُمَّ اغْسِلُوهَا وَصَلُّوا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ. (وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قُرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ حَجَرٍ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْأَفْضَلُ فِيمَا يُجْعَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ اللَّبِنُ ثُمَّ الْأَلْوَاحُ ثُمَّ الْقَرَامِيدُ ثُمَّ الْآجُرُّ ثُمَّ الْحِجَارَةُ ثُمَّ الْقَصَبُ ثُمَّ سَنُّ التُّرَابِ وَسَنُّ التُّرَابِ خَيْرٌ مِنْ التَّابُوتِ. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ: اللَّبِنَةُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الطِّينِ بِالتِّبْنِ وَرُبَّمَا عُمِلَ بِدُونِهِ. ابْنُ عَاتٍ: التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: مَا جَنْبِي الْأَيْمَنِ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ وَأَمَرَ أَنْ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ دُونَ غِطَاءٍ. اُنْظُرْ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ النِّسَاءُ الصَّبِيَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَشَبَهَهُ.

стр. 781

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَتِسْعٍ. اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا الْمُنَاهِزُ فَكَكَبِيرٍ (أَوْ رَجُلٌ كَرَضِيعَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَغْسِلُ الرَّجُلُ الصَّبِيَّةَ وَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا. قَالَ عِيسَى: إذَا صَغُرَتْ جِدًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ. (وَالْمَاءُ السُّخْنُ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ " وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ عِنْدَ الْوَبَاءِ وَمَا يَشْتَدُّ عَلَى النَّاسِ مِنْ غُسْلِ الْمَوْتَى لِكَثْرَتِهِمْ أَنْ يَجْتَزِئُوا بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِمْ صَبًّا، وَلَوْ نَزَلَ الْأَمْرُ الْفَظِيعُ بِكَثْرَةِ الْمَوْتَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنُوا بِغَيْرِ غُسْلٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُغَسِّلُهُمْ وَيُجْعَلُ النَّفَرُ مِنْهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ. (وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) أَشْهَبُ: الْكَفَنُ الْجَدِيدُ وَالْخَلِقُ سَوَاءٌ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا لِنَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ (وَمُزَعْفَرٍ وَمُوَرَّسٍ) عِيسَى: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتُكَفَّنُ فِي الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْوَانِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ أَكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ، وَأَمَّا الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ فَهُوَ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ وَلَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَجَازَ مَالِكٌ الْكَفَنَ فِي الْعَصَبِ وَهُوَ الْحِبَرُ. ابْنُ حَبِيبٍ: الْحِبَرُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنَّ أَحَدَ الْأَثْوَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ حِبَرًا. الْحِبَرَةُ مِثْلُ عِنَبَةٍ بُرْدٌ يَمَانِيٌّ وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وَالْعَصَبُ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمْن. (وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ حَمْلُ سَرِيرِ الْمَيِّتِ كَيْفَ تَيَسَّرَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ سُنَّةٌ وَاسْتَحَبَّ هَذَا ابْنُ حَبِيبٍ (وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ شِئْت بَدَأْت وَلَك أَنْ تَحْمِلَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَتَدَعَ بَعْضَهَا وَإِنْ شِئْت لَمْ تَحْمِلْ (وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: قَوْلُ مَنْ قَالَ يُبْدَأُ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ. (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ أَوْ شَابَّةٍ إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كَأَبٍ

стр. 782

وَزَوْجٍ وَابْنٍ وَأَخٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُوَسَّعُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَتْبَعَ الشَّابَّةُ جِنَازَةَ وَلَدِهَا وَوَالِدِهَا وَزَوْجِهَا وَأَخِيهَا. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ " (وَسَبَقَهَا وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَقَدَّمَهُ. (وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمَيِّتُ مِنْ الْبَادِيَةِ لِلْحَاضِرَةِ وَمِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ. مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا لِلْمَدِينَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمِصْرِ إنْ قَرُبَ. (وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: الْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ مُبَاحٌ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَلَا كَلَامٍ مَكْرُوهٍ وَلَا اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ. «انْتَهَرَ عُمَرُ نِسَاءً يَبْكِينَ عَلَى مَيِّتٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ حَدِيثٌ» . وَيُكْرَهُ اجْتِمَاعُهُنَّ لِلْبُكَاءِ وَلَوْ سِرًّا. وَنَهَى عُمَرُ فِي مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْكِينَ وَفَرَّقَ جَمْعَهُنَّ، «وَنَهَى ﷺ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَضَرْبِ

стр. 783

الصُّدُورِ وَالدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَسَلَقَ» وَالْحَلْقُ حَلْقُ الشَّعْرِ، وَالذَّلْقُ ضَرْبُ الْخُدُودِ، وَالسَّلْقُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ. (وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ. وَمِنْ

стр. 784

كِتَابِ الْغَصْبِ: وَإِذَا دُفِنَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. قِيلَ: فَهَلْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ الصَّعِيدِ أَوْ يُدْفَنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ أَشْهَبُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالرَّجُلَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَيُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ أَفْضَلُهُمَا وَلَا يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا مِنْ الصَّعِيدِ حَاجِزًا وَكَفَى بِالْأَكْفَانِ بَيْنَهُمَا حَاجِزًا. وَكَذَلِكَ إنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَظُّهُ مِنْ الْإِسَاءَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِجَعْلِ مَنْفُوسِ النُّفَسَاءِ مَعَهَا إنْ اسْتَهَلَّ جُعِلَ لِنَاحِيَةِ الْأَمَامِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَإِلَّا أُخِّرَ عَنْهَا وَنُوِيَتْ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهَا وَلَوْ اسْتَهَلَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جُمِعُوا فِي قَبْرٍ لِلضَّرُورَةِ فَالرَّجُلُ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُؤْخَذُ هَذَا التَّرْتِيبُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَفِي تَقَدُّمِ إقْبَارِهِمْ (أَوْ بِصَلَاةٍ يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ فَخَصِيٌّ فَخُنْثَى كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى بَعْضِهَا وَيُؤَخِّرَ بَعْضَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَلَّ عَدَدُ الْجَنَائِزِ فَكَانُوا دُونَ الْعِشْرِينَ فَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْأَحْسَنَ أَنْ يُجْعَلُوا وَاحِدًا أَمَامَ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَأَى وَاسِعًا أَنْ يَجْعَلُوا سَطْرًا وَاحِدًا مِنْ الشَّرْقِ إلَى الْغَرْبِ وَلَمْ يُفَضِّلْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى. وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَحْدَهُمْ أَوْ مَعَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ سَطْرَيْنِ سَطْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا. فَإِنْ كَانَتْ الْأَسْطُرُ وِتْرًا قَامَ الْإِمَامُ فِي وَسَطِ الْأَوْسَطِ مِنْهَا. وَإِنْ كَانَتْ شَفْعًا قَامَ فِيهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ وَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مِنْهُمْ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه فِي الْفَضْلِ يَلِي الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ الَّذِي يَلِي الَّذِي عَلَى شِمَالِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الصَّفِّ الَّذِي أَمَامَهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَبَدًا. وَقَالَ

стр. 785

فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَصِفَةُ تَرْتِيبِهِمْ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَهُمْ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ، فَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالسِّنِّ قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَعْلَمُهُمْ ثُمَّ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ. وَقُدِّمَ الْأَعْلَمُ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَزِيَّةٌ يُقْطَعُ بِهَا وَزِيَادَةُ الْفَضْلِ مَزِيَّةٌ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهَا، ثُمَّ الصِّبْيَانُ الْأَحْرَارُ فَإِنْ تَفَاضَلُوا أَيْضًا فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالسِّنِّ قُدِّمَ ذُو الْمَعْرِفَةِ مِنْهُمْ عَلَى الَّذِي عُرِفَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمْ عَلَى صَاحِبِهِ مَزِيَّةٌ قُدِّمَ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْعَبِيدُ الْكِبَارُ فَإِنْ تَفَاضَلُوا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْرَارِ ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّغَارُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْمُشْكِلُونَ الْأَحْرَارُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الصِّغَارُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْأَحْرَارُ الْكِبَارُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْأَحْرَارُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْإِمَاءُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْإِمَاءُ الصِّغَارُ (وَفِي الصَّفِّ أَيْضًا الصَّفُّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ كَثُرَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَحْدَهُمْ. أَوْ مَعَ النِّسَاءِ فَإِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، فَانْظُرْ إنْ كَانَ يَعْنِي أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ امْرَأَةٌ. [زِيَارَةُ الْقُبُورِ] (وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ إلَيْهَا وَالسَّلَامِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمُرُورِ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ: لَا بَأْسَ بِزِيَارَتِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعَمَلِ. عِيَاضٌ: سَهَّلَ الْقَرَوِيُّونَ زِيَارَةَ مَرَّةٍ أَوَّلَ سَابِعِ الْمَيِّتِ وَمَنَعَهُ الْأَنْدَلُسِيُّونَ وَشَدَّدُوا كَرَاهَةَ بِدْعَتِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُذْهَبُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ فِتْنَتِهِ فِي قَبْرِهِ إلَى عِلِّيِّينَ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ

стр. 786

أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً تَطْلُعُ قُبُورَهَا وَمَوَاضِعَ رَمِيمِ أَجْسَادِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً ثُمَّ تَأْوِي إلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى تَكْرِمَةً مِنْ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ «أَمَرَ ﷺ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْقُبُورِ وَبِزِيَارَتِهَا» ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ سَفَرٍ فَقَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ إذَا خَرَجَ إلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَّا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا فِي الْأَخْبَارِ وَذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﵇: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ» اُنْظُرْهُ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إلَى الْقُبُورِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» . وَانْظُرْ بَقِيَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ أَعْنِي مِنْ الْجَائِزَاتِ الدَّفْنُ لَيْلًا قَالَ مُطَرِّفٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لَيْلًا وَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ لَيْلًا وَقَدْ دُفِنَ الصِّدِّيقُ لَيْلًا وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ ﵃، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُقَبَّلَ وَجْهُ الْمَيِّتِ فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنِ مَظْعُونٍ» . (وَكُرِهَ حَلْقُ شَعَرِهِ وَقَلْمُ ظُفْرِهِ وَهُوَ بِدْعَةٌ وَضُمَّ

стр. 787

مَعَهُ إنْ فُعِلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرٍ أَوْ يُقَلَّمَ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقَ عَانَتُهُ، وَرَأَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ يَفْعَلُهُ. الْبَاجِيُّ: وَلَا يُحْلَقُ لَهُ شَعَرٌ وَلَا يُخْتَنُ وَلَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ وَيُنَقَّى الْوَسَخُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَغَيْرِهَا. قَالَ أَشْهَبُ: وَمَا سَقَطَ لَهُ مِنْ شَعَرٍ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ (وَلَا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ وَيَأْخُذُ عَفْوَهَا) الْجَلَّابُ: إنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ أَخَذَ عَفْوَهَا وَلَمْ يَنْكَأْهَا (وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَحْمِيرِ الدَّارِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لَيْسَتْ الْقِرَاءَةُ وَالْبَخُورُ مِنْ الْعَمَلِ. ابْنُ رُشْدٍ: اسْتَحَبَّ ذَلِكَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ مَنْ قَرَأَ يس أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا إلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى عَبْدِي الْمَوْتَ» . وَقَالَ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَرَّبَ مِنْهُ إذَا اُحْتُضِرَ رَائِحَةُ طِيبٍ مِنْ بَخُورٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِ " يس " أَوْ غَيْرِهَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَلَمْ يَكْرَهْهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُعْمَلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. وَأَمَّا اللَّخْمِيِّ فَمَا عَوَّلَ عَلَى السَّمَاعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّدْبَ خَاصَّةً (وَبَعْدَهُ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا (وَعَلَى قَبْرِهِ) لَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا مَا نَصُّهُ قِبَلَ عِيَاضٍ: اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ لِحَدِيثِ الْجَرِيدَتَيْنِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ. وَفِي الْإِحْيَاءِ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى قَالَ: كُنْت مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي جِنَازَةٍ وَابْنُ قُدَامَةَ مَعَنَا فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ يَقْرَأُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: إنَّ هَذَا بِدْعَةٌ. فَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ لِأَحْمَدَ: مَا تَقُولُ فِي بِشْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ؟ قَالَ: ثِقَةٌ قَالَ: هَلْ كَتَبْت عَنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ إنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَبِخَاتِمَتِهَا. قَالَ: وَسَمِعْت ابْنَ عَمٍّ يُوصِي بِذَلِكَ. فَقَالَ أَحْمَدُ: فَارْجِعْ إلَى الرَّجُلِ فَقُلْ لَهُ يَقْرَأُ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي مَسَالِكِهِ: إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ

стр. 788

قَبْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَهُوَ فِعْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الصَّالِحِينَ مِنْ الْأَخْيَارِ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذْكِيرِ بِاَللَّهِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ (وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا) ابْنُ يُونُسَ: لَا يُصَاحُ خَلْفَ الْمَيِّتِ وَسَمِعَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الَّذِي يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ ". (وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ أَوْ بِلَا أَذَانٍ إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا) ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً أَنْ يَنْصَرِفَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ. وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاسِعُ الْمَقَامِ إذَا وُضِعَتْ لِتُدْفَنَ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ دَفْنِهَا وَالِانْصِرَافُ قَبْلَ الدَّفْنِ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: إذَا بَلَغَتْ الْقَبْرَ وَلَمْ تُقْبَرْ أَنَّ الِانْصِرَافَ جَائِزٌ إذَا بَقِيَ مَعَهَا مَنْ يَلِي أَمْرَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الدَّفْنَ عِبَادَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ مُخْتَصَّةٌ بِمَا لَهَا مِنْ الْأَجْرِ. وَفِي الْجَلَّابِ: مَنْ حَضَرَ جِنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى تَوَارَى إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَهْلُ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يُطَوِّلُوا ذَلِكَ فَيَنْصَرِفُ قَبْلَ الْإِذْنِ. انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. (وَحَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ لِمَوْضِعِ الْأَجْرِ وَلَا يُصَلِّي. قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ أَنْ يَحْمِلَ رَجُلٌ وَلَا يُصَلِّي. ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ. (وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

стр. 789

قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ (وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ بِالْمَسْجِدِ عَلَيْهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ إذَا ضَاقَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَازَةُ فِيهِ أَوْ خَارِجَةً عَنْهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. فَعَلَى هَذَا فَلَا يَأْثَمُ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يُؤْجَرُ وَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ أُجِرَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ حَدُّ الْمَكْرُوهِ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ. (وَتَكْرَارُهَا) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ

стр. 790

وَغَيْرُهُ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَبْرِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ: يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مُبَاحٌ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَفِعْلُ الْخَيْرِ لَا يَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي مَسَالِكِهِ: فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ. قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِمُحَمَّدٍ. قُلْنَا: مَا عَمِلَهُ مُحَمَّدٌ يُعْمَلُ وَتَعْمَلُ بِهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ. فَإِنْ قِيلَ: أُحْضِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْنَا رَبَّنَا ﵎ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ وَنَبِيُّنَا ﷺ بِذَلِكَ أَهْلٌ وَلَكِنْ لَا نُقِرُّ بِهِ لِأَنَّكُمْ رَوَيْتُمُوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ. (وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ لِلْحَائِضِ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَيِّتَ وَلَا أُحِبُّ لِلْجُنُبِ أَنْ يُغَسِّلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طُهْرَهُ. (كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطُهُ وَتَسْمِيَتُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُودِ وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُحَنَّطُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُورَثُ وَلَا يَرِثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا بِالصَّوْتِ. انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْقَى النَّظَرُ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَكِنَّهُ تَحَرَّكَ وَرَضَعَ وَعَطَسَ أَوْ مَكَثَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَهُوَ حَيٌّ يَتَنَفَّسُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ تَمَّ خُرُوجُهُ بَعْدَ أَنْ مَاتَ كَالْحَامِلِ تُجْرَحُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ الْجَنِينِ وَهِيَ حَيَّةٌ وَبَعْضُهُ بَعْدَمَا مَاتَتْ. وَهَلْ فِيهِ غُرَّةٌ؟ أَكْثَرُهُمْ يَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِ الْفَرَائِضِ (وَدَفْنُهُ بِدَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ شِهَابٌ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَى السِّقْطِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ أُمِّهِ. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُدْفَنَ السِّقْطُ فِي الدَّارِ. الْقَابِسِيُّ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْبَشَ مَعَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ. وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: جَائِزٌ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ. (وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ) سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَجِدُ فِيهَا قَبْرًا قَدْ كَانَ الْبَائِعُ دَفَنَهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقَبْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ كَأَنَّهُ حَبْسٌ. قِيلَ لِمَالِكٍ: إنْ وَجَدَ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَبْرَ سِقْطٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى السِّقْطَ عَيْبًا لِأَنَّ السِّقْطَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى. قِيلَ: أَفَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَوْضِعِ السِّقْطِ؟ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونَ: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ. اُنْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ. اعْتَرَضَهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَسِيرٌ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَاَلَّذِي فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَيْبٌ لَازِمٌ وَلَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا بَعْضُ أَهْلِ الْخَيْرِ بَنَى دَارًا لَهُ فَوَجَدَ فِي بُقْعَةٍ مِنْهَا عِظَامَ آدَمِيٍّ يَكُونُ مَوْضِعُهُ حَبْسًا لَا يُنْتَفَعُ لَهُ وَلَا بِهَوَاهُ فَتَرَكَهُ وَهَوَاهُ بَرْحًا (وَلَا حَائِضٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ ". (وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيُوَرَّثُ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ

стр. 791

الْفَضْلِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ الرَّدْعِ. قَالَ: وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ النَّاسُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَهِرُ بِالْمَعَاصِي وَمَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ وَلَا أَهْلُ الْفَضْلِ (وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ الْإِمَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مُحَارَبٌ قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ. فَأَمَّا مَنْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ فِي زِنًا فَمَاتَ مِنْهُ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ) الَّذِي لِلَّخْمِيِّ: أَرَى فِيمَنْ حُكْمُهُ الْأَدَبُ أَوْ الْقَتْلُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدَّبَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْتَنِبَ الْإِمَامُ وَأَهْلُ الْفَضْلِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْيَاءِ. (وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ فِي أَكْفَانِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْخَزَّ لِأَنَّ سَدَاهُ حَرِيرٌ وَكَرِهَ فِي الْأَكْفَانِ الْحَرِيرَ مَحْضًا. ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا الْعَلَمَ مِنْ الْحَرِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (وَنَجَسٍ) الْكَافِي: لَا يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ نَجَسٍ إلَّا أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ أَشْهَبَ. (كَأَخْضَرَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَرِهَ السَّوَادَ لِأَجْلِ التَّفَاؤُلِ، وَمَنَعَ اللَّخْمِيِّ الْأَخْضَرَ وَالْأَزْرَقَ وَالْأَسْوَدَ (وَمُعَصْفَرٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ (أَمْكَنَ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ مِنْ مَتْرُوكِ فِعْلٍ (وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ (وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَاءٍ وَلَوْ سِرًّا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ ". (وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ إعْظَامُ

стр. 792

النَّعْشِ وَأَنْ يُفْرَشَ تَحْتَ الْمَيِّتِ قَطِيفَةُ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْرَشُ إلَّا ثَوْبٌ طَاهِرٌ (وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ) هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرٍ ". (وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ لَا بِكَحَلْقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَنَائِزِ يُؤَذَّنُ بِهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَكَرِهَ أَيْضًا أَنْ يُصَاحَ فِي الْمَسْجِدِ بِالْجِنَازَةِ وَيُؤَذَّنُ بِهَا. وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُدَارِ فِي الْحِلَقِ يُؤَذِّنُ النَّاسَ بِهَا وَلَا يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا النِّدَاءُ بِالْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لِكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الْعِلْمِ. وَأَمَّا النِّدَاءُ بِهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ هُنَا وَرَآهُ مِنْ النَّعْيِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ مَاتَ فُلَانٌ فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ. وَأَمَّا الْأَذَانُ وَالْإِعْلَامُ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ «قَالَ ﷺ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ. أَفَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا» . وَاسْتَخَفَّ ابْنُ وَهْبٍ أَنْ يُنَادَى بِالْجِنَازَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ. أَبُو عُمَرَ: فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ جَوَازُ الْإِذْنِ بِالْجِنَازَةِ وَذَلِكَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا. وَقَدْ قَالَ ﷺ : «لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ يَبْلُغُونَ مِائَةً فَيَشْفَعُونَ

стр. 793

لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ شُهُودَ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ وَعَمَلُ بِرٍّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدُّعَاءَ إلَى الْخَيْرِ مِنْ الْخَيْرِ. الْبَاجِيُّ: أَمَرَتْ عَائِشَةُ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِجِنَازَةِ سَعْدٍ أَرَادَتْ أَنْ تَدْعُوَ لَهُ بِحَضْرَتِهِ لِأَنَّ مُشَاهَدَتَهُ تَدْعُو إلَى الْإِشْفَاقِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ وَلِذَلِكَ يُسْعَى إلَى الْجِنَازَةِ وَلَا يُجْتَزَأ بِمَا يُدْعَى لَهُ فِي الْمَنْزِلِ. (وَقِيَامٌ لَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: نُسِخَ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَفِي كَوْنِهِ نَسْخَ وُجُوبٍ لِنَدْبٍ أَوْ لِإِبَاحَةٍ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِإِبَاحَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نُسِخَ. (وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَجْصِيصِهَا. الْمَازِرِيُّ: مَعْنَاهُ تَبْيَضُّ بِالْجِيرِ أَوْ بِالتُّرَابِ الْأَبْيَضِ وَالْقَصَّةُ الْجِيرُ وَهُوَ الْجَصُّ. انْتَهَى نَصُّ الْمَازِرِيِّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا الْبِنَاءُ حَوَالَيْهِ فَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ جِهَةِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَمْلَاكِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا بَأْسَ بِالْحَائِطِ الْيَسِيرِ الِارْتِفَاعِ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ الْقُبُورِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ عَلَى النَّاسِ مَوْتَاهُمْ مَعَ غَيْرِهِ لِيُتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَيُجْمَعَ إلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفِنَ فِي مَقْبَرَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ فَلَا يُمْنَعُ لِأَنَّ الْجَبَّانَةَ أَحْبَاسٌ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ فِيهَا شَيْئًا. وَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ

стр. 794

الرَّوْضَاتِ وَالْقِبَابِ إلَّا إنْ كَانَ فِي مِلْكِ بَانِيهَا فَلَا يُمْنَعُ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ حَيْثُ لَا يَأْوِي إلَيْهَا أَهْلُ الْفَسَادِ. (وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلَا نَقْشٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ أَوْ عُودٌ يَعْرِفُ بِهِ الرَّجُلُ قَبْرَ وَلِيِّهِ مَا لَمْ يُكْتَبْ فِي ذَلِكَ، وَلَا أَرَى قَوْلَ عُمَرَ: " لَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي حَجَرًا " إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ فَوْقِهِ عَلَى مَعْنَى الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ فِي طَرَفِ الْقَبْرِ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ لِئَلَّا يَخْفَى مَوْضِعُهُ إذَا عَفَا أَثَرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ الْحَاكِمُ: لَيْسَ، الْعَمَلُ عَلَى أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْكَتْبِ عَلَى

стр. 795

الْقَبْرِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ. (وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّهِيدُ فِي الْمُعْتَرَكِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُحَنَّطُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ (فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي الْمُعْتَرَكِ أَوْ مَاتَ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي دَفْعِهِ إيَّاهُمْ عَنْ حَرِيمِهِ. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمُعْتَرَكِ مُسْلِمًا ظَنُّوا أَنَّهُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَمَا دَرَسَتْ الْخَيْلُ مِنْ الرَّجَّالَةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ. (وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ) سُئِلَ أَصْبَغُ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُغِيرُونَ عَلَى بَعْضِ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ فَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي غَيْرِ مُعْتَرَكٍ وَلَا مُجْتَمَعٍ وَلَا مُلَاقَاةٍ. فَقَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَؤُلَاءِ: يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ. فَسَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ فَقَالَ لِي: هُمْ شُهَدَاءُ. وَهُوَ رَأْيٌ. قِيلَ لِأَصْبَغَ: وَسَوَاءٌ قَتَلُوهُمْ غَافِلِينَ أَوْ مُغَافَصَةً قَالَ: نَعَمْ هُمْ شُهَدَاءُ. قِيلَ: فَإِنْ قَتَلُوا امْرَأَةً أَوْ صَبِيَّةً صَغِيرَةً أَهُمْ عِنْدَك مِثْلُ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ وَبِأَيِّ قِتْلَةٍ قُتِلُوا بِسِلَاحٍ أَوْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُمْ عِنْدِي سَوَاءٌ يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: بِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَقُولُ وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. سَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ صَبِيَّةً. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ بِحَجَرٍ أَوْ خَنَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَيَّ قِتْلَةٍ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فَهُوَ كَالشَّهِيدِ فِي الْمَعْرَكَةِ

стр. 796

وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَلَمْ يُؤَمِّنُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ وَرَمَوْهُ إلَيْنَا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ أَمَّنُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.

стр. 797

(وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَحْسَنِ) أَشْهَبُ: لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ. وَرَشَّحَ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكَ غَسْلِ الْجُنُبِ وَمَا ذُكِرَ قَوْلُ سَحْنُونٍ. (لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا وَإِنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ إلَّا الْمَغْمُورَ) الَّذِي فِي الْكَافِي وَنَحْوِهِ فِي الْمَعُونَةِ: إنْ حُمِلَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ فِي الْمُعْتَرَكِ وَنَحْوُ هَذَا أَيْضًا مُقْتَضَى مَا حَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ. ثُمَّ قَالَ الْبَاجِيُّ: فَكَانَ يَجِبُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنْ لَا يُغَسَّلَ عُمَرُ ﵁ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ﵁ قَدْ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ بِهِ رَمَقٌ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ كَمُجَهَّزٍ عَلَيْهِ وَمَنْ بَقِيَتْ لَهُ حَيَاةٌ بَيِّنَةٌ فَكَغَيْرِهِ، وَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ يُونُسَ وَلَا الْمَازِرِيُّ نُفُوذَ مَقْتَلٍ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا كُلِّهِ. (وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ وَإِلَّا زِيدَ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا وَخَاتَمٍ قَلَّ فَصُّهُ لَا دِرْعٍ وَسِلَاحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصْنَعُ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ مَا يُصْنَعُ بِقُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ الْحَفْرِ وَاللَّحْدِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَلَا فَرْوٍ وَلَا خُفٍّ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَا خَاتَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ وَلَا مِنْطَقَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا خَطَرٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُنْزَعُ عَنْهُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَجَمِيعُ السِّلَاحِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِهِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ. قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا يُوَارِيهِ وَسُلِبَ مَا كَانَ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَشَاءَ وَلِيُّهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ وَاسِعٌ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ: لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ تَكْفِينَهُ بَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ. «كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ اثْنَانِ فِي ثَوْبٍ» . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثِيَابِهِ إذَا كَانَ فِيهَا مَا يَجْزِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَعْرِفْ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ يُونُسَ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَاَلَّذِي نَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ وَلِيُّهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا لَا يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ سُتِرَ بَقِيَّةُ جَسَدِهِ (وَلَا دُونَ الْجُلِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ رَأْسٍ وَلَا عَلَى الرَّأْسِ مَعَ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ صُلِّيَ عَلَيْهِ يُرِيدُ بَعْدَ غُسْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: يُصَلَّى عَلَى مَا وُجِدَ مِنْهُ وَيُنْوَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ. ابْنُ يُونُسَ: وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَرِيقٍ أَوْ قَتِيلٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ. (وَلَا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَى الْقَدَرِيَّةِ. قَالَ سَحْنُونَ: أَدَبًا لَهُمْ فَإِذَا خِيفَ أَنْ يُضَيَّعُوا غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ. وَكَذَا فِي التَّلْقِينِ وَكَذَا فَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي

стр. 798

قَوْلِهِ ﷺ : «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ» هَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَقْطَعَ أَحَدٌ عَنْ الْخَوَارِجِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ حُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ الْقَوْمِ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا قَطْعِ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُمْ الْقِتَالَ فَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبْكَارِي خَرَجُوا رَغْمَةً عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَأَرَّقْتهَا. أَبُو عُمَرَ: إلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. (وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْمُسْلِمِ يَرْتَدُّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. (أَوْ نَوَى بِهِ شَائِبَةَ الْإِسْلَامِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؛ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حُكْمِ الْكَافِرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ عَقَلَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ لَمْ يَكُونَا، وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ حَرْبِيٍّ، قَدِمَ بِهِ أَوْ تَوَالَدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدَيْهِ النَّصْرَانِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ صَغِيرٌ أَوْ اشْتَرَاهُ فَمَاتَ صَغِيرًا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ سَيِّدُهُ الْإِسْلَامَ إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ (كَأَنْ أَسْلَمَ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَسْلَمَ ابْنُ الْكَافِرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً: هُوَ إسْلَامٌ وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً جَازَ وَطْؤُهَا. فَعَلَى هَذَا إذَا مَاتَتْ يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ أَنَّ لِمَنْ ارْتَدَّ حُكْمَ الْكَافِرِ وَلِمَنْ أَسْلَمَ حُكْمَ الْمُسْلِمِ. وَقَدْ كَانَ إسْلَامُ عَلِيٍّ ﵁ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَبْلَ الْبُلُوغِ. (وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا أَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ فَفِي قَبُولِ إسْلَامِهِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ وَلَا اللَّخْمِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ. الْمَازِرِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ مَقْطُوعٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمَا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ حُكْمَ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ بَيَانًا يَقْطَعُ مَجِيئُهُ الْعُذْرَ. ثُمَّ نُقِلَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يَزَالُ أَمْرُهَا مُتَقَارِبًا أَوْ مُوَاتِيًا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ. وَعَنْ ابْنِ عَوْنٍ: كُنْت عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَاذَا كَانَ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ حَفْصٍ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ وَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ رَبِيعَةُ. فَقَالَ الْقَاسِمُ: إذَا اللَّهُ انْتَهَى عِنْدَ شَيْءٍ فَانْتَهُوا وَقِفُوا عِنْدَهُ. قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانَتْ نَارٌ فَأُطْفِئَتْ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ أَسْلَمَ الْأَبُ حُكِمَ لِوَلَدِهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ دِينَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَهَذِهِ عِبَارَةُ الشُّيُوخِ: وَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَتَابِعٌ لِوَالِدِهِ فِي الدِّينِ. (وَإِنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ)

стр. 799

سَمِعَ مُوسَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ مُشْرِكٌ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ فَهَلَكُوا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يُغَسَّلُوا وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَتَكُونُ نِيَّتُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِمْ مُسْلِمٌ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. وَقَالَ سَحْنُونَ: يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَتَكُونُ نِيَّتُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ. وَأَمَّا إنْ وُجِدَ مَيِّتٌ بِفَلَاةٍ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُوَارَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ فِي زُقَاقٍ وَلَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ مَخْتُونًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ يَخْتَتِنُونَ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَمِنْ النَّصَارَى أَيْضًا مَنْ يَخْتَتِنُ (وَلَا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَسِقْطٍ " (وَلَوْ تَحَرَّكَ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الْحَرَكَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْعُطَاسِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْحَيَاةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ أَقَامَ يَوْمًا يَتَنَفَّسُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَتَحَرَّك حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ. وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا قَالَ إسْمَاعِيلُ: وَحَرَكَتُهُ كَحَرَكَتِهِ فِي الْبَطْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُ فِيهَا بِحَيَاةٍ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَقَدْ يَتَحَرَّك الْمَقْتُولُ (أَوْ عَطَسَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ (أَوْ بَالَ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَوْلُهُ لَغْوٌ (أَوْ رَضَعَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَارَضَ هَذَا الْمَازِرِيُّ وَقَالَ: لَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ دَلَالَةَ الرَّضَاعِ عَلَى الْحَيَاةِ لِأَنَّا نَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّهُ مُحَالٌ بِالْعَادَةِ أَنْ يَرْضَعَ الْمَيِّتُ وَلَيْسَ الرَّضَاعُ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الطَّبِيعَةِ وَالِاخْتِيَارِيَّة كَمَا قَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: إنَّ الْعُطَاسَ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ وَالْبَوْلُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ لِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَالتَّشَكُّكُ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحَيَاةِ يُطْرِقُ إلَى هَدْمِ قَوَاعِدَ ضَرُورِيَّةٍ. وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَالِاسْتِهْلَالِ بِالصُّرَاخِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا الْبَحْثَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ لَمَّا طُعِنَ مَعْدُودًا فِي الْأَمْوَاتِ لَوْ مَاتَ لَهُ مَوْرُوثٌ لَمَا وَرِثَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِم. وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عُمَرَ ﵁ حِينَئِذٍ لَمَا قُتِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ عُمَرَ حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ وَيَعْهَدُ. وَفَرْقٌ بَيْنَ وَلَدِ الْبَقَرَةِ مَثَلًا تَزْلِقُهُ وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ، وَبَيْنَ الْمَرِيضَةِ الَّتِي أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا. هَذِهِ يُرَاعَى الِاسْتِصْحَابُ فَتُحْسَبُ حَيَّةً وَتَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ بِخِلَافِ الْمُزْلَقِ (إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُصَلَّى عَلَى مَنْ وُلِدَ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ، وَإِنْ جُهِلَتْ فَكَالسِّقْطِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (وَغُسِلَ دَمُهُ وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ) تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ عَلِيٍّ بِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَلَازُمًا " (وُورِيَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدَفْنُهُ بِدَارٍ ". (وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) الرِّسَالَةُ: وَمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وُورِيَ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى

стр. 800

الْقَبْرِ " (وَلَا غَائِبٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا دُونَ الْجُلِّ " (وَلَا تُكَرَّرُ) قَدْ تَقَدَّمَ. (وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ ثُمَّ الْخَلِيفَةُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: (قَاعِدَةٌ) ضَبْطُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَاجِبٌ وَلَا تَنْضَبِطُ إلَّا بِعَظَمَةِ الْأَئِمَّةِ فِي نُفُوسِ الرَّعِيَّةِ وَمَهْمَا أُهِينُوا تَعَذَّرَتْ الْمَصْلَحَةُ، فَلِذَلِكَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِأَئِمَّتِهِمْ. وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ: وَصِيُّ الْمَيِّتِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَحَقُّ مِنْ الْوَلِيِّ.

стр. 801

وَرَوَى سَحْنُونَ: إنْ كَانَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلِيِّهِ فَالْوَلِيُّ أَحَقُّ. سَحْنُونَ: وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ مِنْ الْخَلِيفَةِ وَالْخَلِيفَةُ أَحَقُّ مِنْ الْوَلِيِّ. (لَا فَرْعُهُ إلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَكُونُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتِهِمْ إلَّا الْأَمِيرَ أَوْ قَاضِيَهُ أَوْ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ أَوْ مُؤَمِّرَهُ عَلَى الْجُنْدِ إذَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَإِنْ انْفَرَدَ بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ إلَيْهِ حُكْمٌ بِقَضَاءٍ أَوْ شُرْطَةٍ أَوْ إمَارَةٍ عَلَى الْجُنْدِ وَانْفَرَدَ بِالْحُكْمِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الشُّرْطَةِ أَوْ الْإِمَارَةِ عَلَى الْجُنْدِ دُونَ أَنْ تَكُونَ إلَيْهِ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حَقٌّ وَكُلُّ مَنْ كَانَ إلَيْهِ مِنْهُمْ الْحُكْمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَالصَّلَاةِ فَوَكِيلُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ

стр. 802

الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ وَكِيلُهُ عَلَى الْحُكْمِ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ دُونَ الْحُكْمِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَتْ إلَيْهِ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ الْحُكْمُ. (ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا لِحَدِيثِ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَبْلُغَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الصَّائِمِ بِالْهَوَاجِرِ» فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي ذَلِكَ وَتَشَاحُّوا فِي الصَّلَاةِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ أَرَادَ الْأَحَقُّ أَنْ يُقَدِّمَ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ أَوْ بَعِيدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ لِمَنْ يَشَاءُ. قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَصْبَغَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبْد الْحَكَمِ. (وَأَفْضَلُ وَلِيٍّ وَلَوْ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجِنَازَتَيْنِ تَحْضُرَانِ جَمِيعًا جِنَازَةِ رَجُلٍ وَجِنَازَةِ امْرَأَةٍ لَيْسَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ وَلَا لِأَوْلِيَاءِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَيُقَدَّمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ أَحَقُّ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ قَدَّمَ الْحُسَيْنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ أُخْتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَدَّمَهُ لِسِنِّهِ وَلِإِقْرَارِهِ يَفْضُلُهُ لَا لِأَنَّهُ أَحَقُّ. (وَصَلَّى النِّسَاءُ دَفْعَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ رَجُلٌ فِي نِسَاءٍ لَا رِجَالَ مَعَهُمْ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا وَلَا تَؤُمُّهُنَّ إحْدَاهُنَّ. قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: أَفْذَاذًا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِلَّا كَانَ إعَادَةً لِلصَّلَاةِ وَرَدَّهُ الْقَابِسِيُّ بِرِوَايَةِ الْعَسَّالِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ (وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْأَصَحُّ أَنْ يُصَلِّينَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ. (وَالْقَبْرُ حَبْسٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ حَبْسٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ عَيْبًا (لَا يُمْشَى عَلَيْهِ) . الْمَازِرِيُّ: عِنْدَنَا أَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَتَوَسَّدُهَا وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ عَلَيْهَا إذَا عَفَتْ. وَأَمَّا الْقَبْرُ مُسَنَّمٌ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَلَا أُحِبُّهُ فِي ذَلِكَ تَكْسِيرُ تَسْنِيمِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ: تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إنْ ضَاقَتْ عَنْ الدَّفْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ حَجَرِ الْمَقَابِرِ الْعَافِيَةِ وَلَا لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَعَلَى

стр. 803

هَذَا لَا يَجُوزُ حَرْثُهَا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤْنَةِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْعَافِيَةِ فَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ الْقَبْرَ وَالْمَسْجِدَ حَبْسَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَدَفْنُ مَوْتَاهُمْ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّدَافُنُ وَاحْتِيجَ أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِ ذَلِكَ عَلَى مَا النَّفْعُ فِيهِ أَكْثَرُ وَالنَّاسُ أَحْوَجُ إلَيْهِ. (وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ) تَقَدَّمَتْ فُتْيَا شُيُوخِ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَيْسَ عَيْبًا ". وَانْظُرْ فِي حَدِيثٍ، ثَالِثٍ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِي الرَّحَّالِ مِنْ التَّمْهِيدِ أَنَّهُ يَجُوزُ

стр. 804

النَّبْشُ لِعُذْرٍ، وَإِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَخْرَجَ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ وَدَفَنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مُعَاوِيَةُ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: نَقْلُ الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ لَيْسَ بِحَسَنٍ وَلَا يَبْلُغُ ذَلِكَ تَأْثِيمَ فَاعِلِهِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أُحْدِثَتْ قُبُورٌ بِفِنَاءِ قَوْمٍ فِي غَيْبَتِهِمْ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ تَسْوِيَةُ قَدِيمِهَا بِالرَّمْيِ عَلَيْهَا وَلَا أُحِبُّ تَسْوِيَةَ جَدِيدِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَرِهَهُ فِي الْجَدِيدَةِ لِأَنَّهَا فِي الْأَفْنِيَةِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْمِلْكِ الْمُحَوَّزِ لَمْ يَكْرَهْهُ بَلْ لَهُمْ نَبْشُهَا وَتَحْوِيلُهَا إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ كَفِعْلِ مُعَاوِيَةَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِفِعْلِ مُعَاوِيَةَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ حَاجِيَّةٍ كَبَيْعِ الْحَبْسِ لِتَوْسِيعِ جَامِعِ الْخُطْبَةِ. ابْنُ سَهْلٍ: أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْمَشْيِ عَلَى أَسْنِمَةِ الْقُبُورِ «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشُقُّ الْمَقَابِرَ عَلَى أَسْنِمَتِهَا لَا بَيْنَهَا» . وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَشْيُ عَلَى الْمَقَابِرِ لِمَنْ لَهُ قَبْرٌ ضَرُورَةً وَيُؤْمَرُ بِالتَّحَفُّظِ أَنْ لَا يَهْدِمَهَا وَلِلضَّرُورَةِ أَحْكَامٌ (إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ دُفِنَ بِثَوْبٍ لِغَيْرِهِ نَبَشَ لِأَخْذِهِ رَبُّهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ أَوْ يَرُوحَ الْمَيِّتُ. سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ صَدَّقَهُ أَهْلُ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَقَطَ خَاتَمُهُ فِي الْقَبْرِ أَوْ دَنَانِيرُ كَانَتْ فِي كُمِّهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَيِّتُ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنْ نَسِيَ فِي الْقَبْرِ كِيسًا أَوْ ثَوْبًا نُبِشَ وَإِنْ طَالَ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَرَثَةُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ (أَوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَوْضِعُ الْقَبْرِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الدَّفْنِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُ غَيْرِ الْمَالِكِ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، فَإِنْ حَفَرَ قَبْرًا فَجَاءَ غَيْرُهُ وَدَفَنَ فِيهِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ إخْرَاجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطُولَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَهُ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ أَرْضِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ ". وَأَمَّا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلدَّفْنِ فَهُوَ حَبْسٌ فَإِنْ حَفَرَ فِيهِ وَجَاءَ غَيْرُهُ فَدُفِنَ فِيهِ فَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ وَيَبْقَى مَا الَّذِي يَجِبُ لِحَافِرِ الْقَبْرِ فَقِيلَ ثَانٍ وَقِيلَ قِيمَةُ الْحَفْرِ. قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ، وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ، وَقِيلَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا قَالَهُ اللَّخْمِيِّ قَالَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ (أَوْ نَسِي مَعَهُ مَالٌ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ سَحْنُونٍ (وَإِنْ كَانَ بِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بَقِيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. (وَأَقَلُّهُ مَنْعُ رَائِحَتِهِ وَحَرَسِهِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ عَاتٍ مَنْ رَأَى تَعْمِيقَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ النَّبْشُ. (وَبُقِرَ عَنْ مَالِ كَثُرَ وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) سَحْنُونَ يُبْقَرُ عَنْ دَنَانِيرَ فِي بَطْنِ الْمَيِّتِ لَا عَلَى مَا قَلَّ. عَبْدُ الْحَقِّ: فِي كَوْنِ مَا قَلَّ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ نِصَابِ الزَّكَاةِ خِلَافٌ. وَأَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ مُقِيمِ شَاهِدٍ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ بَلَعَ دَنَانِيرَ يَحْلِفُ لِيَبْقُرَ بَطْنَهُ قَائِلًا اُخْتُلِفَ فِي الْقِصَاصِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ (لَا عَنْ جَنِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبْقُرُ بَطْنَ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا. وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ كَمُلَتْ حَيَاتُهُ وَرُجِيَ خَلَاصُهُ بَقَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: رَأَيْت رَجُلًا مَبْقُورًا عَلَى نَاقَةٍ مَبْقُورَةٍ قَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا بَقَرَ فَمِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ عِنْدِي الْبَقْرُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَأْلَمُهُ. وَقَدْ رَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ قَطْعَ الصَّلَاةِ خَوْفَ وُقُوعِ صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى

стр. 805

فِي بِئْرٍ وَقَطْعُ الصَّلَاةِ فِيهِ إثْمٌ وَلَكِنْ أُبِيحَ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ فَكَذَلِكَ يُبَاحُ بَقْرُ الْمَيِّتَةِ لِإِحْيَاءِ وَلَدِهَا الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ إنْ تُرِكَ وَالْوَاقِعَ فِي الْبِئْرِ قَدْ يَحْيَى فَكَانَ الْبَقْرُ أَوْلَى. وَيُحْمَلُ قَوْلُ عَائِشَةَ: " كَسْرُ عِظَامِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهَا حَيًّا " إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَبَثًا وَأَمَّا لِأَمْرٍ هُوَ وَاجِبٌ فَلَا. أَلَا تَرَى الْحَيَّ لَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ فِي جَوْفِهِ يَتَحَقَّقُ أَنَّ حَيَاتَهُ بِاسْتِخْرَاجِهِ لَبَقَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ آثِمًا فِي فِعْلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ؟ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْجَنِينُ فِي وَقْتٍ لَوْ أَسْقَطَتْهُ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَعِشْ لَمْ يُبْقَرْ، وَإِنْ كَانَ فِي شَهْرٍ يَعِيشُ فِيهِ الْوَلَدُ إذَا وَضَعَتْهُ كَاَلَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ وَكَانَ مَتَى بُقِرَ عَلَيْهِ رُجِيَتْ حَيَاتُهُ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُبْقَرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يُبْقَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَإِحْيَاءُ نَفْسٍ أَوْلَى مِنْ صِيَانَةِ مَيِّتٍ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إنْ رُجِيَ) أَمَّا اللَّخْمِيِّ وَابْنُ يُونُسَ فَقَدْ اخْتَارَ الْبَقْرَ كَمَا تَقَدَّمَ مُصَرِّحَيْنِ بِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (وَإِنْ قُدِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مَحِلِّهِ فُعِلَ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ قُدِرَ عَلَى أَنْ يُسْتَخْرَجَ الْوَلَدُ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ فِي الْحَيَاةِ فُعِلَ. اللَّخْمِيِّ: هَذَا لَا يُمْكِنُ (وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ) ابْنُ الْقَصَّارِ: الْمُضْطَرُّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ لَا يَجِدُ إلَّا لَحْمَ آدَمِيٍّ لَا يَأْكُلْهُ وَإِنْ خَافَ التَّلَفَ. ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْمَيْتَاتِ رِجْسًا وَالْمَيِّتُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً فَلَيْسَ بِرِجْسٍ وَلَا نَجَسٍ وَلَا حَرُمَ أَكْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهُ إكْرَامًا لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُسَمَّ مَيْتَةً لَمْ يَجُزْ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَهُ بِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ (وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) ، ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَتَخْرِيجُهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْبَقْرِ مَرْدُودٌ. (وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ وَلَا تَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ) رَوَى عَلِيٌّ: الْكِتَابِيَّةُ تَمُوتُ بِحَمْلٍ مِنْ مُسْلِمٍ يَلِي دَفْنَهَا أَهْلُ دِينِهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ. وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا، إنَّمَا وَلَدُهَا عُضْوٌ مِنْهَا. وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ رِوَايَةَ عَلِيٍّ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَنَقَلَ ابْنُ غَلَّابٍ تُدْفَنُ بِطَرَفِ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهْمٌ انْتَهَى. وَقَدْ تَحَصَّلَ بِهَذَا أَنَّ الْكَافِرَةَ الْحَامِلَةَ مِنْ الْمُسْلِمِ أَنَّ أَهْلَ دِينِهَا يَلُونَ دَفْنَهَا وَلَا حُكْمَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِ. فَقَوْلُهُ: " وَلَا يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ " مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إنَّمَا مَوْضِعُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " فَلْيُوَارِهِ " حَسْبَمَا يَتَقَرَّرُ. (وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَيِّتُ الْبَحْرِ إنْ طَمِعُوا بِالْبَرِّ مِنْ يَوْمِهِمْ وَشِبْهِ ذَلِكَ حَبَسُوهُ حَتَّى يَدْفِنُوهُ بِالْبَرِّ وَإِلَّا غُسِّلَ فِي الْحِينِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَشُدَّ كَفَنُهُ عَلَيْهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُلْقُونَهُ فِي إلْقَائِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُحَرَّفًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ: وَلَا يُثَقِّلُوا رِجْلَيْهِ بِشَيْءٍ لِيَغْرَقَ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَحَقٌّ عَلَى

стр. 806

وَاجِدِهِ بِالْبَرِّ دَفْنُهُ وَقَالَ سَحْنُونَ يُثَقَّلُ. (وَلَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ) فِي الصَّحِيحِ: «إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» الْمَازِرِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: التَّأْوِيلُ الثَّانِي مَا نَصُّهُ: قِيلَ مَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ فَيُعَذَّبُ إنْ نُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ. قَالَ عِيَاضٌ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِسَمَاعِ بُكَاءِ أَهْلِهِ وَيَرِقُّ لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسَّرًا فِي حَدِيثٍ وَإِلَيْهِ نَحَا الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ. (وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ مَاتَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ فَلَا يُوَكَّلُ إلَى أَبِيهِ الْكَافِرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مِنْ غُسْلٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَأَمَّا سَيْرُهُ مَعَهُ وَدُعَاؤُهُ لَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ (وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ كَافِرٌ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَلَا كَافِرَ مَعَهُمْ لَفُّوهُ فِي شَيْءٍ وَوَارُوهُ. قَالَ اللَّيْثُ وَرَبِيعَةُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ. (وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحًا) ابْنُ رُشْدٍ: ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّوَافِلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ الْجَنَائِزِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. مَاتَ

стр. 807

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَانْقَطَعَ النَّاسُ لِجِنَازَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَشْهَدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ؟ فَقَالَ: لَئِنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ. وَسُئِلَ أَيْضًا: أَشُهُودُ الْجَنَائِزِ عِنْدَك أَفْضَلُ أَمْ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ: شُهُودُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْت مَالِكًا فَقُلْت: أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ إلَيْك الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ شُهُودُ الْجَنَائِزِ؟ فَقَالَ: بَلْ قُعُودٌ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ أَحَدٌ يُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ يُرِيدُ فِي فَضْلِهِ فَلْيَحْضُرْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ. ابْنُ شَاسٍ.

стр. 808

[كِتَابُ الزَّكَاةِ] [ أَنْوَاع الزَّكَاة] [ زَكَاة النَّعَم] وَهِيَ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُتَعَلِّقَاتِهَا سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ وَالنَّقْدَيْنِ وَالتِّجَارَةِ وَالْمُعَشَّرَاتِ وَالْمَعَادِنِ وَالْفِطْرِ، النَّوْعُ الْأَوَّلُ: زَكَاةُ النَّعَمِ. وَالنَّظَرُ فِي وُجُوبِهَا وَأَدَائِهَا. أَمَّا الْوُجُوبُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: الْأَوَّلُ قَدْرُ الْوَاجِبِ. الثَّانِي مَا تَجِبُ فِيهِ. الثَّالِثُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ) التَّلْقِينُ.

стр. 809

تَجِبُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ وَهِيَ: الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ وَمَجِيءُ السَّاعِي. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ سِوَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. قَالَ: وَالزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّكَاءِ وَهُوَ النُّمُوُّ. زَكَا الزَّرْعُ نَمَا وَطَابَ وَحَسُنَ، وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ أَنْمَى حَالَهُمْ وَرَفَعَهُمْ مِنْ حَالِ السَّخْطَةِ إلَى حَالِ الْعَدَالَةِ فَسُمِّيَتْ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبُ أَخْذُهَا مِنْ الْمَالِ بِزَكَاةٍ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ يُبَارَكُ فِيهِ وَيَزْكُو وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ وَتَنْمُو لِصَاحِبِهَا حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَاعِلَهَا يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ وَيَرْتَفِعُ حَالُهُ بِفِعْلِهَا. قَالَ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] الْآيَةَ وَالنِّصَابُ مِنْ الْمَالِ هُوَ أَقَلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ سُمِّيَ نِصَابًا لِأَنَّهُ الْغَايَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيمَا دُونَهَا زَكَاةٌ، وَالْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْحَدُّ الْمَحْدُودُ لِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أَيْ إلَى غَايَةٍ أَوْ عَلَمٍ مَنْصُوبٍ لَهُمْ يُسْرِعُونَ، أَوْ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ

стр. 810

النَّصِيبِ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ فِي الْمَالِ نَصِيبًا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ (كَمُلَا) ابْنُ شَاسٍ: شَرْطُ الزَّكَاةِ كَمَالُ الْمِلْكِ وَأَسْبَابُ الضَّعْفِ ثَلَاثَةٌ: امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ كَمَنْ غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ تَسَلَّطَ غَيْرُهُ عَلَى مِلْكِهِ كَأَمْوَالِ الْعَبِيدِ أَوْ عَدَمُ قَرَارِهِ كَالْغَنِيمَةِ. ابْنُ يُونُسَ: السُّنَّةُ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ مَجِيءِ السَّاعِي (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً) أَبُو عُمَرَ: السَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ الْمَعْلُوفَةُ وَالْعَامِلَةُ (وَنِتَاجًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا قَدْ جَرِبَتْ أَوْ ذَاتَ عَوَارٍ أَوْ سِخَالٍ أَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ عَجَاجِيلَ كُلُّهَا وَالْإِبِلُ فُصْلَانًا كُلُّهَا وَفِي عَدَدِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كُلِّفَ رَبُّهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَجْزِيهِ. (لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ ضُرِبَ نَوْعٌ مِنْ الْوَحْشِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْغَنَمِ حَتَّى كَانَ عَنْهُ النِّتَاجُ فَقِيلَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلَّدِ فِي عَنْهَا مُطْلَقًا. قِيلَ: لَا تَجِبُ، وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ تَجِبُ إنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ مِنْ النَّعَمِ وَتَسْقُطُ إنْ كَانَتْ مِنْ الْوَحْشِ. وَاسْتُقْرِئَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
следующие страницы →